خريطة طريق نحو «مستقبل بلا سُلّ»

رؤية جديدة تطلقها الصحة العالمية في ندوة أغسطس 2025

خريطة طريق نحو «مستقبل بلا سُلّ»
TT

خريطة طريق نحو «مستقبل بلا سُلّ»

خريطة طريق نحو «مستقبل بلا سُلّ»

يعد مرض السل (Tuberculosis) أحد أقدم الأمراض المعدية في تاريخ البشرية، إذ يعود ظهوره إلى آلاف السنين. وتسبب المرض البكتيريا المتفطرة السُلية (Mycobacterium tuberculosis)، وغالباً ما تصيب الرئتين، لكن السل قد ينتشر إلى أعضاء أخرى مثل الكلى والعظام. ورغم توافر علاج فعّال منذ منتصف القرن العشرين، فإن السل لا يزال السبب الرئيس للوفاة من بين الأمراض المعدية في العالم.

ووفقاً لتقرير منظمة الصحة العالمية لعام 2024، فقد أصيب بالسل ما يقدّر بـ10.8 مليون شخص في عام 2023، بمتوسط إصابة يعادل 134 حالة لكل 100000 نسمة، وتوفي ما يقارب 1.25 مليون شخص بسبب هذا المرض، بينهم نحو 161000 شخص كانوا مصابين أيضاً بفيروس نقص المناعة البشرية (HIV).

ومع ذلك، ما زالت هناك حالة من «الصمت التشخيصي»، إذ يقدّر أن نحو 2.7 مليون شخص من المصابين لم يتم تشخيصهم أو تسجيلهم ضمن الأنظمة الصحية الرسمية.

علاوة على ذلك، يبقى معدل الانخفاض في حالات السل في العالم بين عامي 2015 و2023 متواضعاً للغاية، فمعدل التراجع السنوي عالمياً لا يتعدى 2-3 في المائة فقط، ما يقلّص فرص تحقيق أهداف استراتيجية «إنهاء السل» التي تسعى إلى تقليص حالات الإصابة بنسبة 50 في المائة بحلول عام 2025. ناهيك عن انتشار السل المقاوم للأدوية (MDR TB)، حيث يُقدّر أن نحو 400000 حالة من السل المقاوم بالأدوية لم تحصل على العلاج الملائم، ما يشكل تحدياً كبيراً لاستراتيجيات القضاء على المرض.

السل... تهديد عالمي مستمر

تكمن خطورة المرض في كونه معدياً، وينتقل عبر الرذاذ التنفسي، إضافة إلى أنه قد يظل كامناً في الجسم لسنوات قبل أن ينشط. ورغم أن المضادات الحيوية التقليدية أحدثت نقلة نوعية في علاجه، فإن التحديات الحديثة -مثل المقاومة الدوائية، ونقص الالتزام العلاجي- تُهدد بعرقلة مسيرة القضاء عليه.

من هنا جاء اهتمام منظمة الصحة العالمية بعقد ندوة يوم 18 أغسطس (آب) 2025 لإطلاق موجز سياسي جديد يدعو إلى دمج مكافحة السل ضمن أنظمة الرعاية الأولية، لتكون خطوة محورية تحقق أهداف التغطية الصحية الشاملة، وتخفض الوفيات.

• اهتمام متجدد. لماذا أعارت منظمة الصحة العالمية اهتماماً متجدداً بالسل؟ رغم التراجع النسبي في معدلات الإصابة في بعض الدول، فإن السل لا يزال يضرب بقوة في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، حيث تضعف أنظمة الرعاية الصحية، وتزداد معدلات الفقر، وسوء التغذية. وقد رأت المنظمة أن الاستمرار بالنهج التقليدي لم يعد كافياً، خاصة في ظل:

-تصاعد معدلات السل المقاوم للأدوية (MDR-TB)، و (XDR-TB).

-نقص التمويل المخصص للأبحاث واللقاحات.

-فجوات كبيرة في أنظمة التشخيص والمتابعة، خصوصاً في المناطق الريفية.

-الحاجة إلى دمج الخدمات بدلاً من عزل مكافحة السل في برامج مستقلة.

• ندوة منظمة الصحة العالمية. في ضوء التحديات القائمة لمرض السل، عقدت منظمة الصحة العالمية ندوة افتراضية في يوم الاثنين الماضي بتاريخ 18 أغسطس 2025 أعلنت فيها موجزها السياسي الجديد، وسُمّيت بـ«ندوة إطلاق الموجز حول السل والرعاية الصحية الأولية نحو التغطية الصحية الشاملة»، شارك فيها خبراء من المنظمة، وصناع قرار عالميون، حيث تم بحث طرق دمج مكافحة السل ضمن خدمات الرعاية الصحية الأولية، وكان التركيز على تحقيق الاستدامة، وتحسين الوصول، والتكامل مع باقي أنظمة الصحة لتحقيق التغطية الصحية الشاملة (apnews. com). وقد أكدت الندوة على:

-تحقيق الاستعداد التشغيلي الكامل في المراكز الصحية المحلية.

-تمكين المجتمعات المحلية للمشاركة في كشف المرض، وعلاج المرضى.

-توحيد الجهود المالية والإدارية بين البرامج الصحية المختلفة ضمن الدولة الواحدة.

التطورات العلاجية والتشخيصية الحديثة

• العلاج المختصر للسل المقاوم للأدوية. السل المقاوم للأدوية (Drug-Resistant Tuberculosis، DR-TB) يُعدّ واحداً من أخطر التحديات التي تواجه الصحة العامة عالمياً. ويُقصد به الحالات التي لا تستجيب لاثنين على الأقل من الأدوية الأساسية المستخدمة في علاج السل التقليدي، مثل الإيزونيازيد والريفامبيسين. وفي حال استمرار الطفرات الجينية للبكتيريا، وتراكم المقاومة، فإن الأمر قد يصل إلى ما يُعرف بالسل شديد المقاومة للأدوية (XDR-TB)، وهو أصعب في التشخيص، والعلاج، ويُهدد جهود القضاء على المرض.

حتى وقت قريب، كان علاج هذه الحالات يتطلب بروتوكولات طويلة المدى تتراوح من 18 إلى 24 شهراً، باستخدام أدوية متعددة، وبآثار جانبية شديدة، مثل فقدان السمع، ومشكلات الكبد، واضطرابات الجهاز العصبي. وأدى هذا التعقيد إلى انخفاض التزام المرضى بالعلاج، وصعوبة السيطرة على انتشار العدوى.

لكن التطورات الأخيرة قلبت المعادلة، وجلبت الأمل. فقد أطلقت منظمة الصحة العالمية بروتوكولات علاجية مختصرة، وحديثة، أبرزها النظام المعروف باسم BPaLM، والذي يتكون من:

-بريتومانيد (Pretomanid): مضاد بكتيري جديد يستهدف آليات حيوية في المتفطرة السُّلية.

-لينزوليد (Linezolid): مضاد حيوي قوي يثبط تكوين البروتينات البكتيرية.

-موكسيفلوكساسين (Moxifloxacin): من مجموعة الفلوروكينولونات الفعّالة ضد السل المقاوم.

-بيداكوينيل (Bedaquiline): دواء ثوري يعطل إنتاج الطاقة في البكتيريا.

هذا المزيج أثبت نجاحاً كبيراً، حيث أظهرت الدراسات السريرية أن فعاليته تصل إلى نحو 90 في المائة في علاج حالات السل المقاوم، مع تقليص مدة العلاج إلى 6 أشهر فقط بدلاً من عامين. إضافةً إلى ذلك، فإن هذا النظام قلل بشكل ملحوظ من حدة الآثار الجانبية مقارنة بالبروتوكولات السابقة، مما رفع من نسب التزام المرضى، وأملهم في الشفاء.

ويُنظر إلى هذا التقدم باعتباره طفرة علاجية، ليس فقط في إنقاذ حياة المرضى المصابين بالسل المقاوم، بل أيضاً في الحد من انتشار العدوى، ومنع تكوّن سلالات أشد مقاومة. وهو ما يتماشى مع رؤية منظمة الصحة العالمية الطموحة نحو القضاء على السل بحلول عام 2030 ضمن أهداف التنمية المستدامة.

• العلاج المختصر لبعض حالات السل الحساس للأدوية. السل الحساس للأدوية (Drug-Sensitive Tuberculosis، DS-TB) هو الشكل الأكثر شيوعاً من المرض، حيث تستجيب البكتيريا بشكل فعّال للأدوية الأساسية المعروفة مثل الإيزونيازيد والريفامبيسين والإيثامبوتول والبيرازيناميد. ولعقود طويلة، كان العلاج القياسي المعتمد يتطلب ستة أشهر كاملة من المتابعة الدقيقة، وتناول الأدوية بانتظام، وهو ما شكّل تحدياً كبيراً أمام الالتزام، خصوصاً في البيئات محدودة الموارد، أو لدى المرضى الذين يواجهون صعوبات اجتماعية، واقتصادية.

ولم تكن الإشكالية الكبرى في ضعف فعالية البروتوكول العلاجي التقليدي، بل في طول مدته، إذ إن نسبة غير قليلة من المرضى تنقطع عن العلاج بعد الأشهر الأولى بمجرد تحسّن الأعراض، مما يؤدي إلى خطر عودة المرض، أو تطوره إلى سل مقاوم للأدوية.

استجابةً لهذه التحديات، أوصت منظمة الصحة العالمية باعتماد أنظمة علاج أقصر لبعض حالات السل الحساس للأدوية. ففي حالات مختارة بعناية، يمكن أن تقل مدة العلاج إلى أربعة أشهر فقط بدلاً من ستة، شرط استيفاء معايير سريرية معينة، وضمان المتابعة.

وقد جاءت هذه التوصيات بعد دراسات سريرية متعددة، أظهرت أن الأنظمة الأقصر تحقق معدلات شفاء مماثلة تقريباً للبروتوكول التقليدي، مع انخفاض ملحوظ في نسب الانقطاع عن العلاج، وزيادة التزام المرضى. وتكتسب هذه الاستراتيجية أهمية خاصة في المجتمعات ذات العبء العالي من المرض، حيث يقلل اختصار فترة العلاج من الضغط على الأنظمة الصحية، ويُحسّن جودة حياة المرضى، ويمنع الانتكاسات.

ويُنظر إلى هذه الخطوة على أنها نقلة نوعية في استراتيجيات مكافحة السل، إذ إنها تجمع بين الكفاءة العلاجية من جهة، وتخفيف الأعباء النفسية والاجتماعية والاقتصادية عن المرضى من جهة أخرى، بما يتماشى مع توجهات الصحة العالمية نحو تسهيل الرعاية، وجعلها أكثر إنصافاً وفاعلية.

• ثورة التشخيص: الذكاء الاصطناعي. يُعتبر التشخيص المبكر حجر الأساس في مكافحة السل. غير أن أدوات التشخيص التقليدية -مثل اختبار اللطاخة (Microscopy)، أو الزرع الجرثومي- قد تكون بطيئة، أو محدودة الدقة في بعض البيئات. وهنا دخلت تقنيات الذكاء الاصطناعي، حيث جرى تطوير أنظمة تعتمد على خوارزميات قراءة صور الأشعة السينية للصدر القادرة على رصد مؤشرات السل بدقة تقارب خبراء الأشعة، بل وأحياناً تتفوق عليهم.

كما أتاحت التطبيقات المحمولة والبرمجيات الذكية إمكانية الوصول للتشخيص في المناطق النائية، مما قلّص فجوة عدم المساواة في خدمات الرعاية. وتُعَد هذه الثورة الرقمية عنصراً محورياً لتحقيق أهداف التغطية الصحية الشاملة.

السل المقاوم للأدوية يُعدّ واحداً من أخطر التحديات التي تواجه الصحة العامة

اللقاحات الجديدة وتحديات المستقبل

• لقاحات جديدة. رغم وجود لقاح الـCG منذ قرن تقريباً، فإن فعاليته محدودة، خصوصاً ضد السل الرئوي لدى البالغين. لهذا السبب تكثفت الجهود البحثية في السنوات الأخيرة لتطوير لقاحات أكثر فعالية.

وتشير النتائج المبكرة إلى نجاح بعض اللقاحات المرشحة –مثل M72/AS01E– في تقليل خطر الإصابة بالسل الكامن بنسبة تصل إلى 50 في المائة. والآمال معلقة على أن توفر هذه اللقاحات حماية وقائية أفضل، مما سيُسرّع الوصول إلى هدف منظمة الصحة العالمية في خفض الإصابات بنسبة 80 في المائة، والوفيات بنسبة 90 في المائة بحلول عام 2030.

• دمج مكافحة السل مع نظم الرعاية الأولية. أحد أهم محاور ندوة أغسطس 2025 كان الدعوة إلى دمج برامج مكافحة السل داخل نظم الرعاية الأولية.

وتقوم المبادئ هنا على أن المريض لا ينبغي أن يُعامل على أنه حالة منفصلة ضمن برنامج عمودي خاص، بل يتلقى الرعاية ضمن المنظومة الشاملة للصحة العامة.

هذا النهج يضمن:

-سهولة الوصول للعلاج عبر المراكز الصحية القريبة.

-تقليل الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالمرض.

-تحسين فرص متابعة المرضى، ومنع الانقطاع العلاجي.

• تحديات القضاء على السل. رغم هذه التطورات، لا يزال الطريق طويلاً. فالإحصاءات الحديثة تُظهر أن السل ما زال أحد أكثر عشرة أسباب للوفاة عالمياً، وتبرز تحديات أخرى مثل:

-نقص التمويل المخصص للبحث والتطوير.

-صعوبة إيصال العلاجات واللقاحات للمجتمعات الأكثر عرضة للمرض.

-استمرار تسجيل ملايين الإصابات سنوياً رغم التقدم الطبي، وظهور سلالات جديدة مقاومة للأدوية.

لذلك تشدد منظمة الصحة العالمية على أن القضاء على السل يتطلب تعاوناً عالمياً، وتمويلاً كافياً، واعتماد الابتكارات الجديدة بشكل عاجل وواسع.

إن الموجز السياسي الجديد الصادر عن منظمة الصحة العالمية ليس مجرد وثيقة؛ بل هو خريطة طريق نحو دمج عادل ومستدام لمكافحة السل ضمن خدمات الرعاية الأساسية. إن ظهور علاجات فعالة أقل تكلفة، إلى جانب قدرة الذكاء الاصطناعي على دعم الالتزام والعلاج، يشيران بوضوح إلى قرب تحقيق الهدف النهائي «عالم خالٍ من السل بحلول منتصف القرن».

*استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

عادة يومية بسيطة يمكن أن تطيل عمرك... ما هي؟

صحتك عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)

عادة يومية بسيطة يمكن أن تطيل عمرك... ما هي؟

قد يهتم الكثير منا بمعرفة كيف يمكن أن نعيش لفترة أطول ونجعل صحتنا أفضل... ويمكن لتغيير بسيط في عاداتك اليومية أن يحقق ذلك.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك بعد ساعات قليلة من الولادة (بيكسلز)

دراسة: الاختلافات في سلوك الذكور والإناث تظهر خلال الساعات الأولى من الولادة

كشفت دراسة أجرتها جامعة كامبريدج البريطانية أن المواليد الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك في غضون ساعات قليلة من الولادة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك قد لا تظهر أعراض واضحة في المراحل المبكرة لأمراض الكلى لذلك عليك استشارة الطبيب فور شعورك بالتعب (بيكساباي)

6 علامات مبكرة تدل على ضعف وظائف الكلى

قد لا تظهر أعراض واضحة في المراحل المبكرة، ولكن من العلامات المحتملة لضعف وظائف الكلى: تورم الساقين أو القدمين، وتغيُّر كمية البول، والبول الرغوي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك اختبار لقياس مستوى الكوليسترول (رويترز)

أيهما أخطر على الكوليسترول: السكر أم الدهون؟

عندما يتعلق الأمر بمستويات الكوليسترول، يتردد سؤال شائع: هل السكر هو العدو الأكبر للكوليسترول، أم أن الدهون أكثر ضرراً؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك رجل يتلقى لقاحاً (رويترز)

عدالة توزيع اللقاحات قد تنقذ حياة 3 ملايين شخص في الوباء المقبل

خلصت دراسة جديدة إلى أنه يمكن إنقاذ حياة نحو 3 ملايين شخص في الجائحة المقبلة إذا تقاسمت الدول اللقاحات بطريقة عادلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

عادة يومية بسيطة يمكن أن تطيل عمرك... ما هي؟

عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)
عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)
TT

عادة يومية بسيطة يمكن أن تطيل عمرك... ما هي؟

عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)
عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)

قد يهتم الكثير منا بمعرفة كيف يمكن أن نعيش لفترة أطول، وإذا ما كان هناك أي تغيير يمكن أن يجعل صحتنا أفضل.

وذكر موقع «هيلث» المعني بأخبار الصحة، أن إجراء تغيير بسيط في عاداتك اليومية، مثل صعود الدرج، يمكن أن يطيل عمرك ويعزز صحتك العامة.

لماذا يعد صعود الدرج مهماً لطول العمر؟

يعد صعود الدرج طريقةً سهلةً لزيادة النشاط البدني باستمرار، وترتبط زيادة النشاط البدني بانخفاض مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكري والوفاة المبكرة، كما يقول هاريس فاكيل، المختص بالطب الرياضي لموقع «هيلث».

ووجدت دراسة أجريت عام 2021 أن صعود السلالم خمس مرات يومياً أدى إلى انخفاض خطر الوفاة لأي سبب بنسبة من 7 لـ 9 في المائة مقارنة بعدم صعود السلالم يومياً.

ويوضح فاكيل: «يعد صعود الدرج أحد أبسط أشكال النشاط البدني على مدار اليوم... إنه يتحدى قلبك ورئتيك وعضلاتك وعظامك وتوازنك في الوقت نفسه، مما يجعله إحدى الحركات اليومية الأعلى قيمة التي يمكنك القيام بها دون معدات خاصة للتمارين».

ورغم أن العيش لفترة أطول لا يقتصر على مجرد صعود السلالم في كثير من الأحيان، فهو نتيجة للعديد من القرارات الصغيرة، فإن إضافة صعود السلالم إلى روتينك اليومي هو مجرد واحد من هذه القرارات.

الفوائد الصحية لصعود السلالم

يعد صعود الدرج أمراً فريداً ومفيداً، لأنه يدرب أنظمة متعددة في جسمك في وقت واحد. ويمكن لصعود الدرج أن يحدث التأثيرات التالية على جسمك:

القوة: يقوي صعود الدرج عضلات الفخذ الأمامية، والأرداف، والساقين، وأوتار الركبة، وعضلات الجذع، بينما يتطلب منك في الوقت نفسه دعم وزن جسمك.

صحة القلب: يؤدي صعود السلالم إلى رفع معدل ضربات القلب بسرعة، مما يساعد على تحسين لياقة القلب والأوعية الدموية وتقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية على المدى الطويل.

التوازن: تتطلب كل خطوة في الصعود ثباتاً بساق واحدة، مما يساعد في الحفاظ على التوازن وتقليل مخاطر السقوط مع تقدمك في العمر.

التنسيق: يتطلب صعود الدرج وضعاً دقيقاً للقدم وحركة منسقة بين الدماغ والعضلات والمفاصل.


طرق بسيطة وفعالة لتخفيف الإمساك

الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
TT

طرق بسيطة وفعالة لتخفيف الإمساك

الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)

يُعدّ الإمساك من المشكلات الشائعة التي قد تنتج عن أسباب بسيطة، مثل قلة شرب الماء أو انخفاض تناول الألياف، لكنه قد يرتبط أحياناً بحالات صحية أو أدوية معينة، وفقاً لأطباء متخصصين.

ووضع خبراء في أمراض الجهاز الهضمي وطب الأسرة مجموعة من الطرق التي قد تساعد في تخفيف الإمساك وتحسين حركة الأمعاء، بدءاً من تغييرات بسيطة في نمط الحياة، وصولاً إلى بعض الأدوية عند الحاجة، وفق مجلة «Prevention» الأميركية.

وينصح الخبراء بالحفاظ على ترطيب الجسم وزيادة تناول الألياف الغذائية، التي تساعد في زيادة حجم البراز والحفاظ على ليونته، ما يسهل مروره عبر الأمعاء. وتشمل المصادر الغنية بالألياف المكسرات والبذور والعدس والحمص والتوت والشوفان والقراصيا.

وقالت كارين واي رو لين، الأستاذة في طب الأسرة وصحة المجتمع بجامعة روتغرز الأميركية، إن الحصول على السوائل لا يقتصر على الماء؛ إذ يمكن الحصول عليها أيضاً من الشاي غير المحلى والحساء والفواكه والخضراوات الغنية بالماء. وأضافت أن «الماء الدافئ قد يساعد في تحفيز انقباضات الأمعاء».

وقال رودولف بيدفورد، اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي في مركز «بروفيدنس سانت جون» الطبي بالولايات المتحدة، إن القهوة قد تحفز حركة الأمعاء، لكنه نصح بشرب الماء معها وتجنب الإفراط في تناولها.

وقد يسهم النشاط البدني أيضاً في تحفيز حركة الأمعاء؛ إذ تساعد الرياضة في زيادة انقباضات العضلات المرتبطة بالجهاز الهضمي ودفع محتويات الأمعاء إلى الأمام. ويمكن أن يكون المشي السريع أو ممارسة تمارين قصيرة خياراً بسيطاً للأشخاص الذين يجلسون لفترات طويلة.

وإذا تعذر الحصول على كمية كافية من الألياف من الطعام، يمكن الاستعانة بمكملات الألياف، مثل قشور السيليوم، مع الحرص على شرب كمية كافية من الماء. وقد يساعد سترات المغنيسيوم في بعض حالات الإمساك، لكن يُنصح باستشارة الطبيب قبل استخدام المكملات.

كما قد يسهم بعض الأطعمة الغنية بالدهون غير المشبعة، مثل الأفوكادو وزبدة المكسرات والزيتون، في تسهيل حركة البراز.

كما تقترح لين شرب كوب من الماء الدافئ، والانتظار نحو 30 دقيقة، ثم تدليك الجزء السفلي من البطن بلطف. وقد يساعد الاستحمام بالماء الساخن أيضاً في تحفيز المنطقة.

ومن الخيارات الأخرى تناول الأطعمة المخمرة الغنية بالبروبيوتيك، مثل الزبادي اليوناني ومخلل الملفوف. لكن تأثير هذه الأطعمة قد لا يكون فورياً، وقد يستغرق أكثر من يوم حتى تظهر فائدتها.

ويمكن اللجوء إلى بعض الملينات المتاحة دون وصفة طبية عند الحاجة. وتعمل الملينات على سحب الماء إلى الأمعاء، ما يساعد في تليين البراز وتحريكه عبر الجهاز الهضمي. ومع ذلك، لا يُنصح بالاعتماد المستمر على الملينات.

وينصح الخبراء بمراجعة الطبيب إذا استمر الإمساك رغم تغيير النظام الغذائي ونمط الحياة، أو إذا طرأ تغير مفاجئ ومستمر على نمط التبرز. وتزداد أهمية التقييم الطبي عند ظهور أعراض مثل نزيف المستقيم أو وجود دم في البراز، أو ألم مستمر في البطن، أو صعوبة في إخراج الغازات، أو القيء، أو الحمى، أو فقدان الوزن من دون محاولة.


فيتامين «سي» يظهر نتائج واعدة ضد سرطانات الدم

«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
TT

فيتامين «سي» يظهر نتائج واعدة ضد سرطانات الدم

«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)

أظهرت نتائج تجربة سريرية من المرحلة الثانية أن تناول مكملات فيتامين «سي» قد يرتبط بتحسن فرص البقاء على قيد الحياة لدى أشخاص يعانون اضطرابات دموية يمكن أن تتطور إلى سرطان، أو أشكالاً منخفضة الخطورة من سرطانات الدم.

ووصف الباحثون من معهد «فان أندل» في الولايات المتحدة، بالتعاون مع مستشفى جامعة كوبنهاغن في الدنمارك، هذه النتائج بأنها واعدة، مؤكدين الحاجة إلى اختبارها في تجربة سريرية أكبر، ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية «CANCER» التي تصدرها الجمعية الأميركية للسرطان.

وتستند الدراسة إلى الدور الذي يؤديه فيتامين «سي» في تعزيز نشاط بروتينات خلوية تُعرف باسم إنزيمات (TET)، التي تساعد على تنظيم عمل الجينات من خلال التحكم في تشغيلها أو إيقافها. ويُعد انخفاض نشاط هذه الإنزيمات عاملاً شائعاً في تطور بعض سرطانات الدم، ما دفع الباحثين إلى اختبار ما إذا كان تناول فيتامين «سي» يمكن أن يؤثر في مسار المرض لدى الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بهذه السرطانات.

وشملت التجربة 109مرضى في الدنمارك والولايات المتحدة كانوا يعانون إما اضطراباً دموياً يمكن أن يتطور إلى سرطان، وإما شكلاً منخفض الخطورة من سرطان الدم. وجرى توزيع المشاركين عشوائياً على مجموعتين؛ تلقت الأولى، التي ضمت 55 مريضاً، جرعة يومية قدرها 1000 ملليغرام من فيتامين «سي» عن طريق الفم، في حين تلقى 54 مريضاً دواءً وهمياً. واستمر العلاج لمدة 12 شهراً.

ولم يظهر اختلاف بين المجموعتين في الهدف الرئيسي للدراسة، وهو معدل نمو الخلايا السابقة للسرطان أو الخلايا السرطانية، مما يعني أن التجربة لم تثبت أن فيتامين «سي» يبطئ نمو هذه الخلايا.

لكن الباحثين رصدوا لدى المشاركين الذين تناولوا فيتامين «سي» تغيرات في الإشارات المرتبطة بالالتهاب، وكانت هذه التغيرات متوافقة مع مؤشرات ترتبط بنتائج صحية أفضل. كما كانت بعض المضاعفات أقل شيوعاً في مجموعة فيتامين «سي»، بما في ذلك فقر الدم والالتهاب الرئوي والتهاب المفاصل العقيم الحاد والنزيف الداخلي، في حين كانت المشكلات المرتبطة بالجهاز الهضمي أكثر شيوعاً مقارنة بمجموعة الدواء الوهمي.

وخلال فترة متابعة بلغ متوسطها 33.6 شهر، أي نحو ثلاث سنوات، سُجلت 35 وفاة بين المشاركين، بينها 24 وفاة في مجموعة الدواء الوهمي، مقابل 11 وفاة في مجموعة فيتامين «سي».

وأظهر تحليل استكشافي لهذه البيانات أن المشاركين الذين تلقوا فيتامين «سي» كانوا أكثر احتمالاً للبقاء على قيد الحياة خلال فترة المتابعة مقارنة بمن تلقوا الدواء الوهمي. إلا أن الباحثين شددوا على أن هذه النتيجة كانت استكشافية، ولم تكن ضمن الأهداف الرئيسية للتجربة، ولذلك لا يمكن عدّها دليلاً حاسماً على أن فيتامين «سي» يُطيل البقاء على قيد الحياة أو يمنع تطور سرطان الدم.

وقال الباحثون إن النتائج توفر أساساً لمواصلة دراسة ما إذا كان فيتامين «سي» يمكن أن يفيد الأشخاص المصابين ببعض الاضطرابات الدموية السابقة للسرطان أو السرطانات في مراحلها المبكرة، إلى جانب بحث الآليات التي قد تفسر هذا التأثير المحتمل.

وخلص الفريق إلى أن النتائج تشير إلى فائدة محتملة لفيتامين «سي» لدى بعض الأشخاص المعرضين للإصابة بسرطانات الدم، لكن تأكيد هذه الفائدة يتطلّب إجراء تجربة سريرية من المرحلة الثالثة تضم عدداً أكبر من المرضى.