خريطة طريق نحو «مستقبل بلا سُلّ»

رؤية جديدة تطلقها الصحة العالمية في ندوة أغسطس 2025

خريطة طريق نحو «مستقبل بلا سُلّ»
TT

خريطة طريق نحو «مستقبل بلا سُلّ»

خريطة طريق نحو «مستقبل بلا سُلّ»

يعد مرض السل (Tuberculosis) أحد أقدم الأمراض المعدية في تاريخ البشرية، إذ يعود ظهوره إلى آلاف السنين. وتسبب المرض البكتيريا المتفطرة السُلية (Mycobacterium tuberculosis)، وغالباً ما تصيب الرئتين، لكن السل قد ينتشر إلى أعضاء أخرى مثل الكلى والعظام. ورغم توافر علاج فعّال منذ منتصف القرن العشرين، فإن السل لا يزال السبب الرئيس للوفاة من بين الأمراض المعدية في العالم.

ووفقاً لتقرير منظمة الصحة العالمية لعام 2024، فقد أصيب بالسل ما يقدّر بـ10.8 مليون شخص في عام 2023، بمتوسط إصابة يعادل 134 حالة لكل 100000 نسمة، وتوفي ما يقارب 1.25 مليون شخص بسبب هذا المرض، بينهم نحو 161000 شخص كانوا مصابين أيضاً بفيروس نقص المناعة البشرية (HIV).

ومع ذلك، ما زالت هناك حالة من «الصمت التشخيصي»، إذ يقدّر أن نحو 2.7 مليون شخص من المصابين لم يتم تشخيصهم أو تسجيلهم ضمن الأنظمة الصحية الرسمية.

علاوة على ذلك، يبقى معدل الانخفاض في حالات السل في العالم بين عامي 2015 و2023 متواضعاً للغاية، فمعدل التراجع السنوي عالمياً لا يتعدى 2-3 في المائة فقط، ما يقلّص فرص تحقيق أهداف استراتيجية «إنهاء السل» التي تسعى إلى تقليص حالات الإصابة بنسبة 50 في المائة بحلول عام 2025. ناهيك عن انتشار السل المقاوم للأدوية (MDR TB)، حيث يُقدّر أن نحو 400000 حالة من السل المقاوم بالأدوية لم تحصل على العلاج الملائم، ما يشكل تحدياً كبيراً لاستراتيجيات القضاء على المرض.

السل... تهديد عالمي مستمر

تكمن خطورة المرض في كونه معدياً، وينتقل عبر الرذاذ التنفسي، إضافة إلى أنه قد يظل كامناً في الجسم لسنوات قبل أن ينشط. ورغم أن المضادات الحيوية التقليدية أحدثت نقلة نوعية في علاجه، فإن التحديات الحديثة -مثل المقاومة الدوائية، ونقص الالتزام العلاجي- تُهدد بعرقلة مسيرة القضاء عليه.

من هنا جاء اهتمام منظمة الصحة العالمية بعقد ندوة يوم 18 أغسطس (آب) 2025 لإطلاق موجز سياسي جديد يدعو إلى دمج مكافحة السل ضمن أنظمة الرعاية الأولية، لتكون خطوة محورية تحقق أهداف التغطية الصحية الشاملة، وتخفض الوفيات.

• اهتمام متجدد. لماذا أعارت منظمة الصحة العالمية اهتماماً متجدداً بالسل؟ رغم التراجع النسبي في معدلات الإصابة في بعض الدول، فإن السل لا يزال يضرب بقوة في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، حيث تضعف أنظمة الرعاية الصحية، وتزداد معدلات الفقر، وسوء التغذية. وقد رأت المنظمة أن الاستمرار بالنهج التقليدي لم يعد كافياً، خاصة في ظل:

-تصاعد معدلات السل المقاوم للأدوية (MDR-TB)، و (XDR-TB).

-نقص التمويل المخصص للأبحاث واللقاحات.

-فجوات كبيرة في أنظمة التشخيص والمتابعة، خصوصاً في المناطق الريفية.

-الحاجة إلى دمج الخدمات بدلاً من عزل مكافحة السل في برامج مستقلة.

• ندوة منظمة الصحة العالمية. في ضوء التحديات القائمة لمرض السل، عقدت منظمة الصحة العالمية ندوة افتراضية في يوم الاثنين الماضي بتاريخ 18 أغسطس 2025 أعلنت فيها موجزها السياسي الجديد، وسُمّيت بـ«ندوة إطلاق الموجز حول السل والرعاية الصحية الأولية نحو التغطية الصحية الشاملة»، شارك فيها خبراء من المنظمة، وصناع قرار عالميون، حيث تم بحث طرق دمج مكافحة السل ضمن خدمات الرعاية الصحية الأولية، وكان التركيز على تحقيق الاستدامة، وتحسين الوصول، والتكامل مع باقي أنظمة الصحة لتحقيق التغطية الصحية الشاملة (apnews. com). وقد أكدت الندوة على:

-تحقيق الاستعداد التشغيلي الكامل في المراكز الصحية المحلية.

-تمكين المجتمعات المحلية للمشاركة في كشف المرض، وعلاج المرضى.

-توحيد الجهود المالية والإدارية بين البرامج الصحية المختلفة ضمن الدولة الواحدة.

التطورات العلاجية والتشخيصية الحديثة

• العلاج المختصر للسل المقاوم للأدوية. السل المقاوم للأدوية (Drug-Resistant Tuberculosis، DR-TB) يُعدّ واحداً من أخطر التحديات التي تواجه الصحة العامة عالمياً. ويُقصد به الحالات التي لا تستجيب لاثنين على الأقل من الأدوية الأساسية المستخدمة في علاج السل التقليدي، مثل الإيزونيازيد والريفامبيسين. وفي حال استمرار الطفرات الجينية للبكتيريا، وتراكم المقاومة، فإن الأمر قد يصل إلى ما يُعرف بالسل شديد المقاومة للأدوية (XDR-TB)، وهو أصعب في التشخيص، والعلاج، ويُهدد جهود القضاء على المرض.

حتى وقت قريب، كان علاج هذه الحالات يتطلب بروتوكولات طويلة المدى تتراوح من 18 إلى 24 شهراً، باستخدام أدوية متعددة، وبآثار جانبية شديدة، مثل فقدان السمع، ومشكلات الكبد، واضطرابات الجهاز العصبي. وأدى هذا التعقيد إلى انخفاض التزام المرضى بالعلاج، وصعوبة السيطرة على انتشار العدوى.

لكن التطورات الأخيرة قلبت المعادلة، وجلبت الأمل. فقد أطلقت منظمة الصحة العالمية بروتوكولات علاجية مختصرة، وحديثة، أبرزها النظام المعروف باسم BPaLM، والذي يتكون من:

-بريتومانيد (Pretomanid): مضاد بكتيري جديد يستهدف آليات حيوية في المتفطرة السُّلية.

-لينزوليد (Linezolid): مضاد حيوي قوي يثبط تكوين البروتينات البكتيرية.

-موكسيفلوكساسين (Moxifloxacin): من مجموعة الفلوروكينولونات الفعّالة ضد السل المقاوم.

-بيداكوينيل (Bedaquiline): دواء ثوري يعطل إنتاج الطاقة في البكتيريا.

هذا المزيج أثبت نجاحاً كبيراً، حيث أظهرت الدراسات السريرية أن فعاليته تصل إلى نحو 90 في المائة في علاج حالات السل المقاوم، مع تقليص مدة العلاج إلى 6 أشهر فقط بدلاً من عامين. إضافةً إلى ذلك، فإن هذا النظام قلل بشكل ملحوظ من حدة الآثار الجانبية مقارنة بالبروتوكولات السابقة، مما رفع من نسب التزام المرضى، وأملهم في الشفاء.

ويُنظر إلى هذا التقدم باعتباره طفرة علاجية، ليس فقط في إنقاذ حياة المرضى المصابين بالسل المقاوم، بل أيضاً في الحد من انتشار العدوى، ومنع تكوّن سلالات أشد مقاومة. وهو ما يتماشى مع رؤية منظمة الصحة العالمية الطموحة نحو القضاء على السل بحلول عام 2030 ضمن أهداف التنمية المستدامة.

• العلاج المختصر لبعض حالات السل الحساس للأدوية. السل الحساس للأدوية (Drug-Sensitive Tuberculosis، DS-TB) هو الشكل الأكثر شيوعاً من المرض، حيث تستجيب البكتيريا بشكل فعّال للأدوية الأساسية المعروفة مثل الإيزونيازيد والريفامبيسين والإيثامبوتول والبيرازيناميد. ولعقود طويلة، كان العلاج القياسي المعتمد يتطلب ستة أشهر كاملة من المتابعة الدقيقة، وتناول الأدوية بانتظام، وهو ما شكّل تحدياً كبيراً أمام الالتزام، خصوصاً في البيئات محدودة الموارد، أو لدى المرضى الذين يواجهون صعوبات اجتماعية، واقتصادية.

ولم تكن الإشكالية الكبرى في ضعف فعالية البروتوكول العلاجي التقليدي، بل في طول مدته، إذ إن نسبة غير قليلة من المرضى تنقطع عن العلاج بعد الأشهر الأولى بمجرد تحسّن الأعراض، مما يؤدي إلى خطر عودة المرض، أو تطوره إلى سل مقاوم للأدوية.

استجابةً لهذه التحديات، أوصت منظمة الصحة العالمية باعتماد أنظمة علاج أقصر لبعض حالات السل الحساس للأدوية. ففي حالات مختارة بعناية، يمكن أن تقل مدة العلاج إلى أربعة أشهر فقط بدلاً من ستة، شرط استيفاء معايير سريرية معينة، وضمان المتابعة.

وقد جاءت هذه التوصيات بعد دراسات سريرية متعددة، أظهرت أن الأنظمة الأقصر تحقق معدلات شفاء مماثلة تقريباً للبروتوكول التقليدي، مع انخفاض ملحوظ في نسب الانقطاع عن العلاج، وزيادة التزام المرضى. وتكتسب هذه الاستراتيجية أهمية خاصة في المجتمعات ذات العبء العالي من المرض، حيث يقلل اختصار فترة العلاج من الضغط على الأنظمة الصحية، ويُحسّن جودة حياة المرضى، ويمنع الانتكاسات.

ويُنظر إلى هذه الخطوة على أنها نقلة نوعية في استراتيجيات مكافحة السل، إذ إنها تجمع بين الكفاءة العلاجية من جهة، وتخفيف الأعباء النفسية والاجتماعية والاقتصادية عن المرضى من جهة أخرى، بما يتماشى مع توجهات الصحة العالمية نحو تسهيل الرعاية، وجعلها أكثر إنصافاً وفاعلية.

• ثورة التشخيص: الذكاء الاصطناعي. يُعتبر التشخيص المبكر حجر الأساس في مكافحة السل. غير أن أدوات التشخيص التقليدية -مثل اختبار اللطاخة (Microscopy)، أو الزرع الجرثومي- قد تكون بطيئة، أو محدودة الدقة في بعض البيئات. وهنا دخلت تقنيات الذكاء الاصطناعي، حيث جرى تطوير أنظمة تعتمد على خوارزميات قراءة صور الأشعة السينية للصدر القادرة على رصد مؤشرات السل بدقة تقارب خبراء الأشعة، بل وأحياناً تتفوق عليهم.

كما أتاحت التطبيقات المحمولة والبرمجيات الذكية إمكانية الوصول للتشخيص في المناطق النائية، مما قلّص فجوة عدم المساواة في خدمات الرعاية. وتُعَد هذه الثورة الرقمية عنصراً محورياً لتحقيق أهداف التغطية الصحية الشاملة.

السل المقاوم للأدوية يُعدّ واحداً من أخطر التحديات التي تواجه الصحة العامة

اللقاحات الجديدة وتحديات المستقبل

• لقاحات جديدة. رغم وجود لقاح الـCG منذ قرن تقريباً، فإن فعاليته محدودة، خصوصاً ضد السل الرئوي لدى البالغين. لهذا السبب تكثفت الجهود البحثية في السنوات الأخيرة لتطوير لقاحات أكثر فعالية.

وتشير النتائج المبكرة إلى نجاح بعض اللقاحات المرشحة –مثل M72/AS01E– في تقليل خطر الإصابة بالسل الكامن بنسبة تصل إلى 50 في المائة. والآمال معلقة على أن توفر هذه اللقاحات حماية وقائية أفضل، مما سيُسرّع الوصول إلى هدف منظمة الصحة العالمية في خفض الإصابات بنسبة 80 في المائة، والوفيات بنسبة 90 في المائة بحلول عام 2030.

• دمج مكافحة السل مع نظم الرعاية الأولية. أحد أهم محاور ندوة أغسطس 2025 كان الدعوة إلى دمج برامج مكافحة السل داخل نظم الرعاية الأولية.

وتقوم المبادئ هنا على أن المريض لا ينبغي أن يُعامل على أنه حالة منفصلة ضمن برنامج عمودي خاص، بل يتلقى الرعاية ضمن المنظومة الشاملة للصحة العامة.

هذا النهج يضمن:

-سهولة الوصول للعلاج عبر المراكز الصحية القريبة.

-تقليل الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالمرض.

-تحسين فرص متابعة المرضى، ومنع الانقطاع العلاجي.

• تحديات القضاء على السل. رغم هذه التطورات، لا يزال الطريق طويلاً. فالإحصاءات الحديثة تُظهر أن السل ما زال أحد أكثر عشرة أسباب للوفاة عالمياً، وتبرز تحديات أخرى مثل:

-نقص التمويل المخصص للبحث والتطوير.

-صعوبة إيصال العلاجات واللقاحات للمجتمعات الأكثر عرضة للمرض.

-استمرار تسجيل ملايين الإصابات سنوياً رغم التقدم الطبي، وظهور سلالات جديدة مقاومة للأدوية.

لذلك تشدد منظمة الصحة العالمية على أن القضاء على السل يتطلب تعاوناً عالمياً، وتمويلاً كافياً، واعتماد الابتكارات الجديدة بشكل عاجل وواسع.

إن الموجز السياسي الجديد الصادر عن منظمة الصحة العالمية ليس مجرد وثيقة؛ بل هو خريطة طريق نحو دمج عادل ومستدام لمكافحة السل ضمن خدمات الرعاية الأساسية. إن ظهور علاجات فعالة أقل تكلفة، إلى جانب قدرة الذكاء الاصطناعي على دعم الالتزام والعلاج، يشيران بوضوح إلى قرب تحقيق الهدف النهائي «عالم خالٍ من السل بحلول منتصف القرن».

*استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

5 مشروبات تساعدك على تقليل الإصابة بالأمراض

صحتك التوت غني بالألياف التي تدعم صحة الجهاز الهضمي وتقلل الالتهاب (بيكسباي)

5 مشروبات تساعدك على تقليل الإصابة بالأمراض

تحتوي بعض المشروبات على فيتامينات ومعادن ومضادات أكسدة تلعب دوراً مهماً في دعم جهاز المناعة، وتساهم في تقليل الإصابة بالأمراض.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك قد يؤدي تقليل استهلاكك للملح لمدة أسبوع واحد فقط إلى خفض ضغط دمك بفاعلية أدوية ضغط الدم الشائعة نفسها (بيكسباي)

ماذا يحدث لضغط دمك عند التوقف عن تناول الملح لمدة أسبوع؟

فكّر ملياً قبل إضافة الملح إلى وجبتك القادمة إذا كنت تعاني من ارتفاع ضغط الدم، فالملح ليس جيداً لضغط الدم

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك بودنغ بذور الشيا يُعدّ الخيار الأفضل لزيادة استهلاك أحماض أوميغا 3 الدهنية (بيكسلز)

الشوفان المنقوع مقابل بودنغ بذور الشيا: أيهما أفضل لوجبة الإفطار؟

يُعدّ كلٌّ من بودنغ بذور الشيا والشوفان المنقوع طوال الليل خيارين نباتيين غنيين بالعناصر الغذائية لوجبة الإفطار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تناول الوجبات قبل الساعة الخامسة مساءً يرتبط بتحسن واضح في وزن الجسم (بيكسلز)

توقيت الوجبات… السر الخفي لنجاح الصيام المتقطع

كشف علماء عن أن توقيت تناول الطعام خلال اليوم قد يُحدث فارقاً كبيراً في الفوائد الصحية المرتبطة بالصيام المتقطع.

«الشرق الأوسط» (تايوان)
صحتك أوراق الهندباء مصدر غني بالفيتامينات والمعادن (بيكسباي)

من المناعة إلى العظام... ماذا تقدم أوراق الهندباء لصحتك؟

يُعدّ تناول أوراق الهندباء مفيداً للصحة العامة، إذ إن هذا النبات الغني بالعناصر الغذائية قد يُحدث تأثيرات إيجابية متعددة في الجسم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

5 مشروبات تساعدك على تقليل الإصابة بالأمراض

التوت غني بالألياف التي تدعم صحة الجهاز الهضمي وتقلل الالتهاب (بيكسباي)
التوت غني بالألياف التي تدعم صحة الجهاز الهضمي وتقلل الالتهاب (بيكسباي)
TT

5 مشروبات تساعدك على تقليل الإصابة بالأمراض

التوت غني بالألياف التي تدعم صحة الجهاز الهضمي وتقلل الالتهاب (بيكسباي)
التوت غني بالألياف التي تدعم صحة الجهاز الهضمي وتقلل الالتهاب (بيكسباي)

تحتوي بعض المشروبات على فيتامينات ومعادن ومضادات أكسدة تلعب دوراً مهماً في دعم جهاز المناعة. وتشير أبحاث إلى أن عناصر مثل الفيتامينات «آي» و«سي» و«د» و«إيه» إضافة إلى الزنك ضرورية لتعزيز قدرة الجسم على مقاومة العدوى والالتهابات.

في ما يلي 5 من هذه المشروبات التي قد تقلل خطر الإصابة بالأمراض، وفق تقرير لموقع «فيري ويل هيلث» الطبي.

الشاي الأخضر مع الليمون والزنجبيل

يُعد الشاي الأخضر مصدراً غنياً بالبوليفينولات وفيتامين «سي»، ما يساعد على مواجهة الجذور الحرة وتقليل الالتهاب. تمنح إضافة الليمون والزنجبيل جرعة إضافية من مضادات الأكسدة، فيما يساهم الترطيب الجيد في تحسين أداء الخلايا المناعية.

يُعد الشاي الأخضر مصدراً غنياً بالبوليفينولات وفيتامين «سي» ما يساعد على مواجهة الجذور الحرة وتقليل الالتهاب (بيكسباي)

حليب اللوز

بفضل احتوائه على فيتامين «إيه» والدهون الصحية والستيرولات النباتية، يدعم حليب اللوز وظيفة المناعة ويخفف الإجهاد التأكسدي. كما أنه خيار مناسب للنباتيين أو لمن يعانون عدم تحمّل اللاكتوز.

العصير الأخضر

توفّر العصائر المعصورة على البارد، خصوصاً تلك التي تضم السبانخ أو الكرنب، كميات وافرة من فيتاميني «سي» و«آي». هذان العنصران معروفان بقدرتهما على مكافحة الالتهابات ودعم الاستجابة المناعية.

توفّر العصائر التي تضم السبانخ أو الكرنب كميات وافرة من فيتاميني «سي» و«آي» (بيكسباي)

عصير البرتقال

الحمضيات غنية بفيتامين «سي» الذي يساعد في زيادة إنتاج خلايا الدم البيضاء. قد يوفّر كوب واحد من عصير البرتقال أكثر من الاحتياج اليومي الموصى به من هذا الفيتامين.

سموذي التوت

التوت غني بالألياف التي تدعم صحة الجهاز الهضمي وتقلل الالتهاب. وعند مزجه مع الخضراوات الورقية واللبن الغني بالبروبيوتيك، يحصل الجسم على دعم إضافي لنمو الخلايا المناعية.

يوفّر كوب واحد من عصير البرتقال أكثر من الاحتياج اليومي الموصى به من فيتامين «سي» (بيكسباي)

عادات تعزّز الفائدة

إلى جانب هذه المشروبات، ينصح الخبراء بالنشاط البدني المنتظم، والنوم الكافي، وتناول أطعمة متنوعة غنية بالعناصر الغذائية، إضافة إلى تقليل التوتر، والتعرّض المعتدل للشمس، والحفاظ على نظافة اليدين، والحد من الأطعمة المصنعة والسكرية.


ماذا يحدث لضغط دمك عند التوقف عن تناول الملح لمدة أسبوع؟

قد يؤدي تقليل استهلاكك للملح لمدة أسبوع واحد فقط إلى خفض ضغط دمك بفاعلية أدوية ضغط الدم الشائعة نفسها (بيكسباي)
قد يؤدي تقليل استهلاكك للملح لمدة أسبوع واحد فقط إلى خفض ضغط دمك بفاعلية أدوية ضغط الدم الشائعة نفسها (بيكسباي)
TT

ماذا يحدث لضغط دمك عند التوقف عن تناول الملح لمدة أسبوع؟

قد يؤدي تقليل استهلاكك للملح لمدة أسبوع واحد فقط إلى خفض ضغط دمك بفاعلية أدوية ضغط الدم الشائعة نفسها (بيكسباي)
قد يؤدي تقليل استهلاكك للملح لمدة أسبوع واحد فقط إلى خفض ضغط دمك بفاعلية أدوية ضغط الدم الشائعة نفسها (بيكسباي)

فكّر ملياً قبل إضافة الملح إلى وجبتك القادمة إذا كنت تعاني من ارتفاع ضغط الدم، فالملح ليس جيداً لضغط الدم، ولكن هل تعلم أن التوقف عن تناوله لمدة أسبوع واحد فقط يمكن أن يخفضه بشكل ملحوظ؟

التوقف عن تناول الملح لمدة أسبوع يخفض ضغط الدم

قد يؤدي تقليل استهلاكك للملح لمدة أسبوع واحد فقط إلى خفض ضغط دمك بفاعلية أدوية ضغط الدم الشائعة نفسها. (لكن هذا لا يعني التوقف عن تناول أدوية ضغط الدم إلا بتوجيه من الطبيب).

ووفقاً لموقع «فيري ويل»، ثمّةَ دراسة أجريت عام 2023، طُلب فيها من كبار السن اتباع نظام غذائي منخفض الصوديوم، أي ما يعادل 500 مليغرام من الصوديوم يومياً لمدة أسبوع. وللمقارنة، يستهلك الشخص الأميركي العادي نحو 3500 مليغرام (نحو ملعقة وربع صغيرة) من الصوديوم يومياً.

بالمقارنة مع نظامهم الغذائي المعتاد، أدى اتباع نظام غذائي منخفض الصوديوم إلى انخفاض في ضغط الدم الانقباضي بمقدار 6 مليمترات زئبقية (ملم زئبقي). ضغط الدم الانقباضي هو الرقم العلوي في قراءة ضغط الدم، ويمثل الضغط في الشرايين عند نبض القلب.

ولتوضيح ذلك، فإن هذا الانخفاض في ضغط الدم يُعادل تقريباً الانخفاض الذي قد يحدث عند استخدام أحد الأدوية الشائعة لخفض ضغط الدم.

كان هذا الانخفاض ثابتاً لدى جميع المجموعات، بمن في ذلك الأشخاص الذين يعانون من:

  • ضغط دم طبيعي
  • ارتفاع ضغط الدم غير المعالج
  • ارتفاع ضغط الدم مع تناول أدوية لخفضه.

باختصار، أظهرت هذه الدراسة أنه يُمكن خفض ضغط الدم في أسبوع واحد فقط عن طريق تقليل تناول الملح.

كيف يرفع الملح ضغط الدم؟

يتكون ملح الطعام (كلوريد الصوديوم) من نحو 40 في المائة صوديوم و60 في المائة كلوريد. يُعزى تأثير الملح على ضغط الدم إلى الصوديوم الموجود فيه.

الصوديوم معدن أساسي يجذب الماء. عند تناول كميات كبيرة منه، فيحتفظ الجسم بالماء، مما يزيد من حجم الدم، ومن ثمّ الضغط على جدران الأوعية الدموية، ويرفع ضغط الدم.

كمية الصوديوم الموصى بها

يحتاج الجسم إلى تناول كمية من الصوديوم يومياً ليعمل بشكل سليم، ولكن ليس بالكمية التي يستهلكها معظم الأميركيين (3500 ملغ). يُنصح البالغون بتقليل استهلاكهم للصوديوم إلى 2300 ملغ يومياً، مع هدف مثالي أقل من 1500 ملغ للحفاظ على ضغط دم صحي.

كيفية تقليل الصوديوم

قد يُساعد تقليل الملح في نظامك الغذائي لمدة أسبوع على خفض ضغط الدم. ولكن، إذا عدت لتناول الملح، سيرتفع ضغط الدم مجدداً. لذا، يجب الاستمرار في اتباع نظام غذائي منخفض الصوديوم للحفاظ على تأثير خفض ضغط الدم.

تذكر أن تقليل الصوديوم قد يكون صعباً. صحيح أن ملح الطعام يسهم في استهلاك الصوديوم اليومي، لكن الأطعمة المصنعة مثل اللحوم الباردة والخبز والوجبات المجمدة والحساء المعلب تُضيف كميات كبيرة من الصوديوم أيضاً.

  • ركز على تناول الأطعمة الكاملة، مثل الفواكه والخضراوات الطازجة والحبوب الكاملة واللحوم الخالية من الدهون، بدلاً من الأطعمة المصنعة أو السريعة، لأنها تحتوي على كمية أقل من الصوديوم.
  • حضّر وجباتك في المنزل لتتمكن من التحكم بشكل أفضل في كمية الملح المستخدمة.
  • فكّر في استبدال بديل خالٍ من الصوديوم بالملح.
  • ابدأ بقراءة المعلومات الغذائية على المنتجات، واختر بدائل قليلة الصوديوم (أو خالية منه).
  • قلّل من تناول الأطعمة المحفوظة أو المصنعة، لأنها عادةً ما تكون غنية بالصوديوم.
  • اشطف الأطعمة المعلبة، مثل التونة أو الفاصوليا، التي تحتوي على الصوديوم.
  • استخدم الأعشاب لإضافة نكهة مميزة بدلاً من الملح.
  • حاول قدر الإمكان الالتزام بنظامك الغذائي قليل الصوديوم لأكثر من أسبوع. قد تلاحظ أن براعم التذوق لديك تتكيف، ويصبح الطعام الذي كان طعمه باهتاً في البداية أكثر نكهة.

استراتيجيات أخرى لنمط الحياة لخفض ضغط الدم

تحدث مع طبيبك حول خيارات العلاج المختلفة لارتفاع ضغط الدم. بناءً على مستوى ضغط دمك، قد يصف لك دواءً وينصحك بتقليل تناول الصوديوم.

الأدوية وتغييرات النظام الغذائي ليست الطريقة الوحيدة للمساعدة في خفض ضغط الدم المرتفع. يمكن أن تدعم تغييرات نمط الحياة التالية ضغط دم صحياً أيضاً:

  • اتباع نظام غذائي متوازن غني بالفواكه والخضراوات
  • ممارسة الرياضة بانتظام
  • الحد من تناول الكحول أو الامتناع عنه تماماً
  • الإقلاع عن التدخين
  • التحكم في مستويات التوتر
  • الحفاظ على وزن صحي

قد يكون من المخيف معرفة أنك تعاني من ارتفاع ضغط الدم. يساعد الحفاظ على ضغط دم أقل من 120/80 ملم زئبق في تقليل فرص الإصابة بالسكتة الدماغية وأمراض القلب وغيرها من مضاعفات القلب والأوعية الدموية.

إن تناول أدوية ضغط الدم حسب الوصفة الطبية واعتماد استراتيجيات نمط الحياة الصحي يمكن أن يساعداك على إعادة ضغط دمك إلى وضعه الطبيعي والعيش حياة صحية.


الشوفان المنقوع مقابل بودنغ بذور الشيا: أيهما أفضل لوجبة الإفطار؟

بودنغ بذور الشيا يُعدّ الخيار الأفضل لزيادة استهلاك أحماض أوميغا 3 الدهنية (بيكسلز)
بودنغ بذور الشيا يُعدّ الخيار الأفضل لزيادة استهلاك أحماض أوميغا 3 الدهنية (بيكسلز)
TT

الشوفان المنقوع مقابل بودنغ بذور الشيا: أيهما أفضل لوجبة الإفطار؟

بودنغ بذور الشيا يُعدّ الخيار الأفضل لزيادة استهلاك أحماض أوميغا 3 الدهنية (بيكسلز)
بودنغ بذور الشيا يُعدّ الخيار الأفضل لزيادة استهلاك أحماض أوميغا 3 الدهنية (بيكسلز)

يُعدّ كلٌّ من بودنغ بذور الشيا والشوفان المنقوع طوال الليل خيارين نباتيين غنيين بالعناصر الغذائية لوجبة الإفطار. ويمكن تحضير كليهما باستخدام نوع الحليب المفضّل لديك، مع إضافة الفواكه أو المُحلّيات وفقاً للرغبة. ومع ذلك، توجد اختلافات غذائية أساسية بين بذور الشيا والشوفان، تجعل لكلٍّ منهما فوائد صحية مميزة، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

الشوفان المنقوع يحتوي على نسبة أعلى من البروتين

يحتوي الشوفان بطبيعته على كمية بروتين أعلى لكل حصة، مقارنةً ببذور الشيا؛ إذ يوفر نصف كوب من الشوفان الجاف نحو 5 غرامات من البروتين، في حين تحتوي ملعقتان كبيرتان من بذور الشيا على نحو 2 غرام فقط. ومع ذلك، تُعدّ بذور الشيا مصدراً للبروتين النباتي عالي الجودة، إذ تحتوي على جميع الأحماض الأمينية الأساسية التسعة.

ويمكن زيادة محتوى البروتين في أيٍّ من الخيارين عبر إضافة أطعمة غنية بالبروتين، مثل الزبادي اليوناني، أو حليب الصويا، أو زبدة المكسرات، أو مسحوق البروتين.

بودنغ بذور الشيا يتفوّق في محتوى «أوميغا 3»

يُعدّ بودنغ بذور الشيا الخيار الأفضل لزيادة استهلاك أحماض أوميغا 3 الدهنية. فبذور الشيا من أغنى المصادر النباتية لحمض ألفا لينولينيك (ALA)، الذي يدعم صحة القلب ووظائف الدماغ، ويساعد على تقليل الالتهابات. توفّر ملعقتان كبيرتان من بذور الشيا أكثر من الاحتياج اليومي المُوصى به من هذا الحمض الدهني.

في المقابل، يحتوي الشوفان على كميات قليلة جداً من أحماض أوميغا 3، وقد يخلو منها تماماً.

بودنغ بذور الشيا أغنى بالألياف

يوفّر بودنغ بذور الشيا كمية ألياف أعلى، مقارنةً بالشوفان المنقوع طوال الليل؛ إذ تحتوي ملعقتان كبيرتان فقط من بذور الشيا على نحو 10 غرامات من الألياف. تضم هذه البذور نوعاً يُعرف بـ«الألياف الهلامية»، التي تنتفخ وتتحول إلى مادة هلامية عند مزجها بالماء، مما يُعزز عملية الهضم ويزيد الشعور بالامتلاء. وفي الواقع، يمكن لبذور الشيا امتصاص ما بين 10 و12 ضِعف وزنها من الماء.

أما الشوفان فيوفر نحو 4 غرامات من الألياف لكل نصف كوب، ومعظمها من ألياف بيتا جلوكان، وهي ألياف قابلة للذوبان في الماء.

الشوفان بطبيعته يحتوي على كمية بروتين أعلى لكل حصة مقارنةً ببذور الشيا (بيكسلز)

الخياران غنيّان بالعناصر الغذائية

يُوفّر كل من بذور الشيا والشوفان مجموعة متكاملة من العناصر الغذائية الكبرى والصغرى التي تدعم الصحة العامة.

بذور الشيا توفر:

- حمض ألفا لينولينيك (ALA)، وهو حمض دهني من «أوميغا 3» يُعدّ مقدمة لأنواع «أوميغا 3» الأخرى.

- الكالسيوم والمغنسيوم والفوسفور، وهي عناصر أساسية لصحة العظام والعضلات.

- مضادات الأكسدة، التي تساعد على حماية الخلايا من الإجهاد والتلف.

الشوفان يوفر:

- الكربوهيدرات المعقدة والألياف القابلة للذوبان، المرتبطة بخفض الكوليسترول وتحسين صحة القلب وتنظيم مستويات السكر بالدم.

- المنغنيز والحديد والزنك وفيتامينات ب، التي تدعم إنتاج الطاقة وعمليات الأيض.

ما الفوائد الصحية لكلٍّ منهما؟

يُعدّ كل من بودنغ بذور الشيا والشوفان المنقوع طوال الليل خيارين صحيين ومُغذيين لوجبة الإفطار، إلا أن لكلٍّ منهما تأثيرات مختلفة قليلاً على الصحة:

فوائد بودنغ بذور الشيا:

- يدعم صحة القلب والدماغ؛ لكونه من أفضل المصادر النباتية لحمض ألفا لينولينيك (ALA).

- يساعد على تنظيم مستويات السكر بالدم عبر إبطاء امتصاص الكربوهيدرات.

- يعزز الهضم وصحة الأمعاء ويزيد الشعور بالشبع بفضل محتواه العالي من الألياف القابلة للذوبان.

- يدعم صحة العظام ويقلل الإجهاد التأكسدي بفضل احتوائه على الكالسيوم والمغنسيوم ومضادات الأكسدة.

فوائد الشوفان المنقوع طوال الليل

- يدعم صحة القلب ويساعد على خفض مستويات الكوليسترول بفضل ألياف بيتا جلوكان.

- يوفّر طاقة مستدامة ويدعم صحة العضلات؛ لاحتوائه على نسبة بروتين أعلى من بذور الشيا.

- خالٍ من الغلوتين بطبيعته، وسهل التعديل للحصول على وجبة متوازنة.

- يدعم عملية التمثيل الغذائي والمناعة بفضل احتوائه على الحديد وفيتامينات ب والزنك.