خريطة طريق نحو «مستقبل بلا سُلّ»

رؤية جديدة تطلقها الصحة العالمية في ندوة أغسطس 2025

خريطة طريق نحو «مستقبل بلا سُلّ»
TT

خريطة طريق نحو «مستقبل بلا سُلّ»

خريطة طريق نحو «مستقبل بلا سُلّ»

يعد مرض السل (Tuberculosis) أحد أقدم الأمراض المعدية في تاريخ البشرية، إذ يعود ظهوره إلى آلاف السنين. وتسبب المرض البكتيريا المتفطرة السُلية (Mycobacterium tuberculosis)، وغالباً ما تصيب الرئتين، لكن السل قد ينتشر إلى أعضاء أخرى مثل الكلى والعظام. ورغم توافر علاج فعّال منذ منتصف القرن العشرين، فإن السل لا يزال السبب الرئيس للوفاة من بين الأمراض المعدية في العالم.

ووفقاً لتقرير منظمة الصحة العالمية لعام 2024، فقد أصيب بالسل ما يقدّر بـ10.8 مليون شخص في عام 2023، بمتوسط إصابة يعادل 134 حالة لكل 100000 نسمة، وتوفي ما يقارب 1.25 مليون شخص بسبب هذا المرض، بينهم نحو 161000 شخص كانوا مصابين أيضاً بفيروس نقص المناعة البشرية (HIV).

ومع ذلك، ما زالت هناك حالة من «الصمت التشخيصي»، إذ يقدّر أن نحو 2.7 مليون شخص من المصابين لم يتم تشخيصهم أو تسجيلهم ضمن الأنظمة الصحية الرسمية.

علاوة على ذلك، يبقى معدل الانخفاض في حالات السل في العالم بين عامي 2015 و2023 متواضعاً للغاية، فمعدل التراجع السنوي عالمياً لا يتعدى 2-3 في المائة فقط، ما يقلّص فرص تحقيق أهداف استراتيجية «إنهاء السل» التي تسعى إلى تقليص حالات الإصابة بنسبة 50 في المائة بحلول عام 2025. ناهيك عن انتشار السل المقاوم للأدوية (MDR TB)، حيث يُقدّر أن نحو 400000 حالة من السل المقاوم بالأدوية لم تحصل على العلاج الملائم، ما يشكل تحدياً كبيراً لاستراتيجيات القضاء على المرض.

السل... تهديد عالمي مستمر

تكمن خطورة المرض في كونه معدياً، وينتقل عبر الرذاذ التنفسي، إضافة إلى أنه قد يظل كامناً في الجسم لسنوات قبل أن ينشط. ورغم أن المضادات الحيوية التقليدية أحدثت نقلة نوعية في علاجه، فإن التحديات الحديثة -مثل المقاومة الدوائية، ونقص الالتزام العلاجي- تُهدد بعرقلة مسيرة القضاء عليه.

من هنا جاء اهتمام منظمة الصحة العالمية بعقد ندوة يوم 18 أغسطس (آب) 2025 لإطلاق موجز سياسي جديد يدعو إلى دمج مكافحة السل ضمن أنظمة الرعاية الأولية، لتكون خطوة محورية تحقق أهداف التغطية الصحية الشاملة، وتخفض الوفيات.

• اهتمام متجدد. لماذا أعارت منظمة الصحة العالمية اهتماماً متجدداً بالسل؟ رغم التراجع النسبي في معدلات الإصابة في بعض الدول، فإن السل لا يزال يضرب بقوة في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، حيث تضعف أنظمة الرعاية الصحية، وتزداد معدلات الفقر، وسوء التغذية. وقد رأت المنظمة أن الاستمرار بالنهج التقليدي لم يعد كافياً، خاصة في ظل:

-تصاعد معدلات السل المقاوم للأدوية (MDR-TB)، و (XDR-TB).

-نقص التمويل المخصص للأبحاث واللقاحات.

-فجوات كبيرة في أنظمة التشخيص والمتابعة، خصوصاً في المناطق الريفية.

-الحاجة إلى دمج الخدمات بدلاً من عزل مكافحة السل في برامج مستقلة.

• ندوة منظمة الصحة العالمية. في ضوء التحديات القائمة لمرض السل، عقدت منظمة الصحة العالمية ندوة افتراضية في يوم الاثنين الماضي بتاريخ 18 أغسطس 2025 أعلنت فيها موجزها السياسي الجديد، وسُمّيت بـ«ندوة إطلاق الموجز حول السل والرعاية الصحية الأولية نحو التغطية الصحية الشاملة»، شارك فيها خبراء من المنظمة، وصناع قرار عالميون، حيث تم بحث طرق دمج مكافحة السل ضمن خدمات الرعاية الصحية الأولية، وكان التركيز على تحقيق الاستدامة، وتحسين الوصول، والتكامل مع باقي أنظمة الصحة لتحقيق التغطية الصحية الشاملة (apnews. com). وقد أكدت الندوة على:

-تحقيق الاستعداد التشغيلي الكامل في المراكز الصحية المحلية.

-تمكين المجتمعات المحلية للمشاركة في كشف المرض، وعلاج المرضى.

-توحيد الجهود المالية والإدارية بين البرامج الصحية المختلفة ضمن الدولة الواحدة.

التطورات العلاجية والتشخيصية الحديثة

• العلاج المختصر للسل المقاوم للأدوية. السل المقاوم للأدوية (Drug-Resistant Tuberculosis، DR-TB) يُعدّ واحداً من أخطر التحديات التي تواجه الصحة العامة عالمياً. ويُقصد به الحالات التي لا تستجيب لاثنين على الأقل من الأدوية الأساسية المستخدمة في علاج السل التقليدي، مثل الإيزونيازيد والريفامبيسين. وفي حال استمرار الطفرات الجينية للبكتيريا، وتراكم المقاومة، فإن الأمر قد يصل إلى ما يُعرف بالسل شديد المقاومة للأدوية (XDR-TB)، وهو أصعب في التشخيص، والعلاج، ويُهدد جهود القضاء على المرض.

حتى وقت قريب، كان علاج هذه الحالات يتطلب بروتوكولات طويلة المدى تتراوح من 18 إلى 24 شهراً، باستخدام أدوية متعددة، وبآثار جانبية شديدة، مثل فقدان السمع، ومشكلات الكبد، واضطرابات الجهاز العصبي. وأدى هذا التعقيد إلى انخفاض التزام المرضى بالعلاج، وصعوبة السيطرة على انتشار العدوى.

لكن التطورات الأخيرة قلبت المعادلة، وجلبت الأمل. فقد أطلقت منظمة الصحة العالمية بروتوكولات علاجية مختصرة، وحديثة، أبرزها النظام المعروف باسم BPaLM، والذي يتكون من:

-بريتومانيد (Pretomanid): مضاد بكتيري جديد يستهدف آليات حيوية في المتفطرة السُّلية.

-لينزوليد (Linezolid): مضاد حيوي قوي يثبط تكوين البروتينات البكتيرية.

-موكسيفلوكساسين (Moxifloxacin): من مجموعة الفلوروكينولونات الفعّالة ضد السل المقاوم.

-بيداكوينيل (Bedaquiline): دواء ثوري يعطل إنتاج الطاقة في البكتيريا.

هذا المزيج أثبت نجاحاً كبيراً، حيث أظهرت الدراسات السريرية أن فعاليته تصل إلى نحو 90 في المائة في علاج حالات السل المقاوم، مع تقليص مدة العلاج إلى 6 أشهر فقط بدلاً من عامين. إضافةً إلى ذلك، فإن هذا النظام قلل بشكل ملحوظ من حدة الآثار الجانبية مقارنة بالبروتوكولات السابقة، مما رفع من نسب التزام المرضى، وأملهم في الشفاء.

ويُنظر إلى هذا التقدم باعتباره طفرة علاجية، ليس فقط في إنقاذ حياة المرضى المصابين بالسل المقاوم، بل أيضاً في الحد من انتشار العدوى، ومنع تكوّن سلالات أشد مقاومة. وهو ما يتماشى مع رؤية منظمة الصحة العالمية الطموحة نحو القضاء على السل بحلول عام 2030 ضمن أهداف التنمية المستدامة.

• العلاج المختصر لبعض حالات السل الحساس للأدوية. السل الحساس للأدوية (Drug-Sensitive Tuberculosis، DS-TB) هو الشكل الأكثر شيوعاً من المرض، حيث تستجيب البكتيريا بشكل فعّال للأدوية الأساسية المعروفة مثل الإيزونيازيد والريفامبيسين والإيثامبوتول والبيرازيناميد. ولعقود طويلة، كان العلاج القياسي المعتمد يتطلب ستة أشهر كاملة من المتابعة الدقيقة، وتناول الأدوية بانتظام، وهو ما شكّل تحدياً كبيراً أمام الالتزام، خصوصاً في البيئات محدودة الموارد، أو لدى المرضى الذين يواجهون صعوبات اجتماعية، واقتصادية.

ولم تكن الإشكالية الكبرى في ضعف فعالية البروتوكول العلاجي التقليدي، بل في طول مدته، إذ إن نسبة غير قليلة من المرضى تنقطع عن العلاج بعد الأشهر الأولى بمجرد تحسّن الأعراض، مما يؤدي إلى خطر عودة المرض، أو تطوره إلى سل مقاوم للأدوية.

استجابةً لهذه التحديات، أوصت منظمة الصحة العالمية باعتماد أنظمة علاج أقصر لبعض حالات السل الحساس للأدوية. ففي حالات مختارة بعناية، يمكن أن تقل مدة العلاج إلى أربعة أشهر فقط بدلاً من ستة، شرط استيفاء معايير سريرية معينة، وضمان المتابعة.

وقد جاءت هذه التوصيات بعد دراسات سريرية متعددة، أظهرت أن الأنظمة الأقصر تحقق معدلات شفاء مماثلة تقريباً للبروتوكول التقليدي، مع انخفاض ملحوظ في نسب الانقطاع عن العلاج، وزيادة التزام المرضى. وتكتسب هذه الاستراتيجية أهمية خاصة في المجتمعات ذات العبء العالي من المرض، حيث يقلل اختصار فترة العلاج من الضغط على الأنظمة الصحية، ويُحسّن جودة حياة المرضى، ويمنع الانتكاسات.

ويُنظر إلى هذه الخطوة على أنها نقلة نوعية في استراتيجيات مكافحة السل، إذ إنها تجمع بين الكفاءة العلاجية من جهة، وتخفيف الأعباء النفسية والاجتماعية والاقتصادية عن المرضى من جهة أخرى، بما يتماشى مع توجهات الصحة العالمية نحو تسهيل الرعاية، وجعلها أكثر إنصافاً وفاعلية.

• ثورة التشخيص: الذكاء الاصطناعي. يُعتبر التشخيص المبكر حجر الأساس في مكافحة السل. غير أن أدوات التشخيص التقليدية -مثل اختبار اللطاخة (Microscopy)، أو الزرع الجرثومي- قد تكون بطيئة، أو محدودة الدقة في بعض البيئات. وهنا دخلت تقنيات الذكاء الاصطناعي، حيث جرى تطوير أنظمة تعتمد على خوارزميات قراءة صور الأشعة السينية للصدر القادرة على رصد مؤشرات السل بدقة تقارب خبراء الأشعة، بل وأحياناً تتفوق عليهم.

كما أتاحت التطبيقات المحمولة والبرمجيات الذكية إمكانية الوصول للتشخيص في المناطق النائية، مما قلّص فجوة عدم المساواة في خدمات الرعاية. وتُعَد هذه الثورة الرقمية عنصراً محورياً لتحقيق أهداف التغطية الصحية الشاملة.

السل المقاوم للأدوية يُعدّ واحداً من أخطر التحديات التي تواجه الصحة العامة

اللقاحات الجديدة وتحديات المستقبل

• لقاحات جديدة. رغم وجود لقاح الـCG منذ قرن تقريباً، فإن فعاليته محدودة، خصوصاً ضد السل الرئوي لدى البالغين. لهذا السبب تكثفت الجهود البحثية في السنوات الأخيرة لتطوير لقاحات أكثر فعالية.

وتشير النتائج المبكرة إلى نجاح بعض اللقاحات المرشحة –مثل M72/AS01E– في تقليل خطر الإصابة بالسل الكامن بنسبة تصل إلى 50 في المائة. والآمال معلقة على أن توفر هذه اللقاحات حماية وقائية أفضل، مما سيُسرّع الوصول إلى هدف منظمة الصحة العالمية في خفض الإصابات بنسبة 80 في المائة، والوفيات بنسبة 90 في المائة بحلول عام 2030.

• دمج مكافحة السل مع نظم الرعاية الأولية. أحد أهم محاور ندوة أغسطس 2025 كان الدعوة إلى دمج برامج مكافحة السل داخل نظم الرعاية الأولية.

وتقوم المبادئ هنا على أن المريض لا ينبغي أن يُعامل على أنه حالة منفصلة ضمن برنامج عمودي خاص، بل يتلقى الرعاية ضمن المنظومة الشاملة للصحة العامة.

هذا النهج يضمن:

-سهولة الوصول للعلاج عبر المراكز الصحية القريبة.

-تقليل الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالمرض.

-تحسين فرص متابعة المرضى، ومنع الانقطاع العلاجي.

• تحديات القضاء على السل. رغم هذه التطورات، لا يزال الطريق طويلاً. فالإحصاءات الحديثة تُظهر أن السل ما زال أحد أكثر عشرة أسباب للوفاة عالمياً، وتبرز تحديات أخرى مثل:

-نقص التمويل المخصص للبحث والتطوير.

-صعوبة إيصال العلاجات واللقاحات للمجتمعات الأكثر عرضة للمرض.

-استمرار تسجيل ملايين الإصابات سنوياً رغم التقدم الطبي، وظهور سلالات جديدة مقاومة للأدوية.

لذلك تشدد منظمة الصحة العالمية على أن القضاء على السل يتطلب تعاوناً عالمياً، وتمويلاً كافياً، واعتماد الابتكارات الجديدة بشكل عاجل وواسع.

إن الموجز السياسي الجديد الصادر عن منظمة الصحة العالمية ليس مجرد وثيقة؛ بل هو خريطة طريق نحو دمج عادل ومستدام لمكافحة السل ضمن خدمات الرعاية الأساسية. إن ظهور علاجات فعالة أقل تكلفة، إلى جانب قدرة الذكاء الاصطناعي على دعم الالتزام والعلاج، يشيران بوضوح إلى قرب تحقيق الهدف النهائي «عالم خالٍ من السل بحلول منتصف القرن».

*استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

نصائح للاستيقاظ صباحاً من دون منبّه

صحتك للاستيقاظ صباحاً من دون منبّه ينبغي الابتعاد عن الكافيين في المساء وتجنّب الوجبات الثقيلة التي قد تعيق النوم (بيكسباي)

نصائح للاستيقاظ صباحاً من دون منبّه

يُعدّ الاستيقاظ صباحاً دون الحاجة إلى منبّه هدفاً يسعى إليه كثيرون لما يحمله من فوائد صحية ونفسية، إذ يساعد على تقليل الشعور بالكسل الصباحي وتحسين المزاج.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك مقاومة الإنسولين تؤدي إلى تراكم كمية كبيرة من السكر في الدم ما قد يُؤدي إلى الإصابة بالسكري (رويترز)

ماذا تأكل لتقليل مقاومة الإنسولين؟

يمكن لاعتماد نظام غذائي صحي ومتوازن أن يساعد على التحكم في مستويات السكر وتقليل مقاومة الإنسولين، ما يحمي صحتك على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الخبراء ينصحون بتناول 6 حصص أو أكثر أسبوعياً مثل السبانخ والكرنب والسلطات والخضراوات المطبوخة (بيكسلز)

نظام غذائي مفيد للدماغ ويبطئ الشيخوخة... تعرّف عليه

أظهرت دراسة نُشرت إلكترونياً في مجلة «علم الأعصاب وجراحة الأعصاب والطب النفسي» أن اتباع نظام غذائي يُعرف باسم «مايند» يُبطئ التغيرات المرتبطة بشيخوخة الدماغ.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك يمكن للأعشاب أن تساعدك على النوم، لكن عاداتك اليومية مهمة أيضاً (بيكسباي)

6 أعشاب يمكنك استخدامها بدلاً من تناول الميلاتونين لتحسين النوم

تشير الأبحاث إلى أن كثيراً من الأعشاب يساعد على الاسترخاء والنوم بشكل أفضل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك مريض يخضع للغسل الكلوي (رويترز)

كيف تحافظ على صحة كليتيك؟… نصائح ذهبية لكل الأعمار

هناك مجموعة سلوكيات يومية تُحدث فارقاً كبيراً في الوقاية من مشكلات الكلى المزمنة...

«الشرق الأوسط» (لندن)

نصائح للاستيقاظ صباحاً من دون منبّه

للاستيقاظ صباحاً من دون منبّه ينبغي الابتعاد عن الكافيين في المساء وتجنّب الوجبات الثقيلة التي قد تعيق النوم (بيكسباي)
للاستيقاظ صباحاً من دون منبّه ينبغي الابتعاد عن الكافيين في المساء وتجنّب الوجبات الثقيلة التي قد تعيق النوم (بيكسباي)
TT

نصائح للاستيقاظ صباحاً من دون منبّه

للاستيقاظ صباحاً من دون منبّه ينبغي الابتعاد عن الكافيين في المساء وتجنّب الوجبات الثقيلة التي قد تعيق النوم (بيكسباي)
للاستيقاظ صباحاً من دون منبّه ينبغي الابتعاد عن الكافيين في المساء وتجنّب الوجبات الثقيلة التي قد تعيق النوم (بيكسباي)

يُعدّ الاستيقاظ صباحاً دون الحاجة إلى منبّه هدفاً يسعى إليه كثيرون لما يحمله من فوائد صحية ونفسية، إذ يساعد على تقليل الشعور بالكسل الصباحي وتحسين المزاج وزيادة النشاط خلال النهار. ويرتبط هذا الأمر بشكل أساسي بتنظيم الساعة البيولوجية للجسم، وهي النظام الداخلي الذي يحدد أوقات النوم والاستيقاظ خلال 24 ساعة. ومن خلال اتباع عادات يومية منتظمة، يمكن تدريب الجسم تدريجياً على الاستيقاظ بشكل طبيعي ومن دون إزعاج.

تنظيم النوم والبيئة المحيطة

يبدأ تحقيق هذا الهدف بالحفاظ على موعد نوم واستيقاظ ثابت يومياً، حتى في عطلة نهاية الأسبوع، لأن الانتظام يعزّز استقرار الساعة البيولوجية. كما يُنصح بتجهيز غرفة النوم لتكون مظلمة وهادئة وبدرجة حرارة مناسبة، ما يساعد على الوصول إلى نوم عميق ومريح، وفق موقع «سليب فاونديشن».

تجنّب الشاشة والكافيين

وتُعدّ الإضاءة عاملاً حاسماً؛ إذ يُفضّل تخفيف الأضواء قبل النوم بساعتين وتجنّب الشاشات الإلكترونية التي تبعث الضوء الأزرق وتؤثر في إفراز هرمون الميلاتونين المسؤول عن النوم. كذلك، ينبغي الابتعاد عن الكافيين في المساء وتجنّب الوجبات الثقيلة التي قد تعيق النوم.

ومن النصائح المفيدة أيضاً شرب كوب صغير من الماء قبل النوم، ما قد يساهم في تحفيز الجسم على الاستيقاظ بشكل طبيعي في الصباح.

للاستيقاظ صباحاً من دون منبّه يُنصح بالحفاظ على موعد نوم واستيقاظ ثابت يومياً حتى في عطلة نهاية الأسبوع لأن الانتظام يعزّز استقرار الساعة البيولوجية للجسم (بيكسباي)

تنشيط الجسم صباحاً

يلعب الضوء الطبيعي دوراً محورياً في تنشيط الجسم؛ لذا يُنصح بالتعرض لأشعة الشمس فور الاستيقاظ لمدة لا تقل عن 30 دقيقة، لأن ذلك يساعد على ضبط الإيقاع اليومي وتعزيز الشعور باليقظة. وفي حال تعذّر ذلك، يمكن استخدام إضاءة قوية تحاكي ضوء النهار.

روتين صباحي ممتع

كما يمكن اعتماد روتين صباحي ممتع، مثل القيام بتمارين خفيفة أو الاستماع إلى الموسيقى، لتحفيز الجسم والعقل على بدء اليوم بنشاط. ويساهم النشاط البدني المنتظم خلال النهار في تحسين جودة النوم ليلاً، ما يسهّل الاستيقاظ دون منبّه.

وفي النهاية، يتطلب هذا التحول إلى الاستيقاظ من دون منبّه، بعض الوقت والصبر، إذ يحتاج الجسم إلى فترة للتكيّف مع النمط الجديد، لكن الاستمرار في هذه العادات سيجعل الاستيقاظ الطبيعي أمراً سهلاً ومستداماً.


ماذا تأكل لتقليل مقاومة الإنسولين؟

مقاومة الإنسولين تؤدي إلى تراكم كمية كبيرة من السكر في الدم ما قد يُؤدي إلى الإصابة بالسكري (رويترز)
مقاومة الإنسولين تؤدي إلى تراكم كمية كبيرة من السكر في الدم ما قد يُؤدي إلى الإصابة بالسكري (رويترز)
TT

ماذا تأكل لتقليل مقاومة الإنسولين؟

مقاومة الإنسولين تؤدي إلى تراكم كمية كبيرة من السكر في الدم ما قد يُؤدي إلى الإصابة بالسكري (رويترز)
مقاومة الإنسولين تؤدي إلى تراكم كمية كبيرة من السكر في الدم ما قد يُؤدي إلى الإصابة بالسكري (رويترز)

يؤدي الغذاء دوراً محورياً في الوقاية من مرض السكري وإدارته لدى المصابين به بالفعل.

والإنسولين هو هرمون يُفرزه البنكرياس، ويُساعد على نقل السكر (الغلوكوز) من الدم إلى العضلات والدهون وخلايا الكبد، حيث يستخدمه الجسم كمصدر للطاقة. وتحدث مقاومة الإنسولين عندما لا تستجيب هذه الخلايا للإنسولين بشكل جيد، ولا تستطيع امتصاص الغلوكوز بسهولة.

هذا يُؤدي إلى تراكم كمية كبيرة من السكر في الدم، ما قد يُؤدي إلى الإصابة بمقدمات السكري من النوع الثاني أو داء السكري.

ويمكن لاعتماد نظام غذائي صحي ومتوازن أن يساعد على التحكم في مستويات السكر وتقليل مقاومة الإنسولين، ما يحمي صحتك على المدى الطويل.

وفيما يلي أهم الأطعمة التي ينبغي أن تتناولها لتقليل مقاومة الإنسولين، وفقاً لما ذكره موقع «ويب ميد» العلمي:

الخضراوات

الخضراوات، وخصوصاً الورقية الداكنة مثل السبانخ، منخفضة بالكربوهيدرات والسعرات وغنية بالعناصر الغذائية.

ويُفضل تناولها طازجة، أما المجمدة أو المعلبة فتأكد من خلوها من الدهون أو الملح أو السكر المضاف.

لكن يجب الحذر من الخضراوات النشوية مثل البطاطس والبازلاء والذرة، التي تحتوي على نسبة أعلى من الكربوهيدرات، حيث يُفضل تناولها باعتدال.

الفواكه

الفواكه غنية بالفيتامينات والمعادن والألياف، ويمكن استخدامها بدلاً من الحلويات لتقليل الرغبة في السكريات.

ويُفضل تناول الفواكه الطازجة، ويجب مراعاة احتسابها ضمن كمية الكربوهيدرات اليومية.

الألياف

تناول أكثر من 50 غراماً من الألياف يومياً يساعد على موازنة مستويات السكر في الدم.

وتشمل المصادر الغنية بالألياف اللوز، والفاصوليا السوداء، والبروكلي، والعدس، والشوفان.

البروتينات الخالية من الدهون

يجب الحصول على البروتين الكافي من مصادر منخفضة الدهون، مثل الدجاج والديك الرومي دون جلد، والأسماك مثل السلمون والتونة، والبيض، والألبان قليلة الدسم، والبروتين النباتي من الفاصوليا والعدس وزبدة المكسرات.

الدهون الصحية

استبدال الدهون المشبعة والمهدرجة بالدهون الصحية مثل زيت الزيتون وزيت عباد الشمس وزيت السمسم يساعد على تقليل مقاومة الإنسولين.

البقوليات

تشير الدراسات إلى أن البقوليات مثل الفاصوليا والحمص والبازلاء والعدس تساعد على خفض مقاومة الإنسولين وتحسين أعراض السكري من النوع الثاني.


نظام غذائي مفيد للدماغ ويبطئ الشيخوخة... تعرّف عليه

الخبراء ينصحون بتناول 6 حصص أو أكثر أسبوعياً مثل السبانخ والكرنب والسلطات والخضراوات المطبوخة (بيكسلز)
الخبراء ينصحون بتناول 6 حصص أو أكثر أسبوعياً مثل السبانخ والكرنب والسلطات والخضراوات المطبوخة (بيكسلز)
TT

نظام غذائي مفيد للدماغ ويبطئ الشيخوخة... تعرّف عليه

الخبراء ينصحون بتناول 6 حصص أو أكثر أسبوعياً مثل السبانخ والكرنب والسلطات والخضراوات المطبوخة (بيكسلز)
الخبراء ينصحون بتناول 6 حصص أو أكثر أسبوعياً مثل السبانخ والكرنب والسلطات والخضراوات المطبوخة (بيكسلز)

في ظل ازدياد القلق العالمي من الأمراض المرتبطة بتقدّم العمر، يبرز الخرف كأحد أبرز التحديات الصحية، لما يسببه من تدهور في القدرة على التفكير والتذكر والاستدلال، وما يرافقه من تأثير مباشر في جودة الحياة اليومية. وغالباً ما تسبق هذه الحالة بسنوات علامات مبكرة، مثل ضعف الذاكرة والتدهور المعرفي البسيط. لذلك، يكتسب البحث عن وسائل للوقاية أو تأخير ظهور هذه المشكلات أهمية متزايدة، خصوصاً إذا كانت هذه الوسائل بسيطة وقابلة للتطبيق، مثل تعديل النظام الغذائي.

وقد ربطت دراسات عديدة بين أنماط الأكل الصحية وتحسين الوظائف الإدراكية. ومن أبرز هذه الأنماط حمية البحر الأبيض المتوسط، التي تركز على الفواكه والخضراوات والبروتينات قليلة الدهون، ونظام «داش DASH» الغذائي، المصمَّم للوقاية من ارتفاع ضغط الدم أو السيطرة عليه.

في هذا السياق، أظهرت دراسة نُشرت إلكترونياً في مجلة «علم الأعصاب وجراحة الأعصاب والطب النفسي» أن اتباع نظام غذائي يجمع بين هذين النظامين -ويُعرف باسم «مايند (MIND)»- قد يُبطئ التغيرات البنيوية المرتبطة بشيخوخة الدماغ.

ويرتبط هذا النظام بانخفاض فقدان أنسجة الدماغ مع مرور الوقت، خصوصاً المادة الرمادية، التي تُعد مركز معالجة المعلومات، والمسؤولة عن الذاكرة والتعلم واتخاذ القرار. كما يرتبط بانخفاض تضخم البطينات الدماغية، وهي فراغات مملوءة بالسائل النخاعي تتسع مع ضمور الدماغ، مما يعكس تراجعاً في صحة هذا العضو الحيوي.

ما نظام «مايند» الغذائي؟

يجمع نظام «مايند» الغذائي بين المبادئ الأساسية لحمية البحر الأبيض المتوسط ونظام «داش DASH»، ويُعد اختصاراً لعبارة «التدخل الغذائي بين الحميتين لتأخير التنكس العصبي». ويهدف هذا النظام إلى حماية صحة الدماغ وتعزيز وظائفه مع التقدم في العمر.

يركز هذا النظام على تناول الخضراوات، خصوصاً الورقية الخضراء، ويُعطي الأفضلية للتوت مقارنةً بالفواكه الأخرى، كما يشجع على استهلاك الحبوب الكاملة والبقوليات والمكسرات، مع تضمين السمك في النظام الغذائي بشكل منتظم. وفي المقابل، يوصي بالحد من اللحوم الحمراء والحلويات والجبن والأطعمة المقلية والوجبات السريعة.

طبق يحتوي على البرغر مع البطاطس المقلية (بيكسلز)

أطعمة يشجع عليها نظام «مايند»

الخضراوات الورقية الخضراء: يُنصح بتناول ست حصص أو أكثر أسبوعياً، مثل السبانخ والكرنب والسلطات والخضراوات المطبوخة.

بقية الخضراوات: يُفضل تناول نوع آخر من الخضراوات يومياً إلى جانب الخضراوات الورقية، مع التركيز على الأنواع غير النشوية الغنية بالعناصر الغذائية.

التوت: يُوصى بتناوله مرتين على الأقل أسبوعياً، مثل الفراولة والتوت الأزرق والأحمر والأسود، لما يتمتع به من خصائص مضادة للأكسدة.

المكسرات: يُستحسن تناول خمس حصص أو أكثر أسبوعياً، مع تنويع الأنواع للحصول على أكبر قدر من الفوائد الغذائية.

زيت الزيتون: يُستخدم بوصفه الزيت الرئيسي في الطهي، لما يتمتع به من فوائد صحية.

الحبوب الكاملة: يُنصح بتناول ثلاث حصص يومياً، مثل الشوفان والكينوا والأرز البني وخبز القمح الكامل.

الأسماك: يُستحسن تناولها مرة واحدة على الأقل أسبوعياً، خصوصاً الأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين والتونة والماكريل، لغناها بأحماض أوميغا 3.

البقوليات: يُنصح بإدراجها في أربع وجبات أسبوعياً على الأقل، مثل العدس والفاصوليا وفول الصويا.

الدواجن: يُفضل تناولها مرتين أسبوعياً، مثل الدجاج أو الديك الرومي، مع تجنب القلي.

السمك يُفضل تناوله مرة واحدة على الأقل أسبوعياً (بيكسلز)

أطعمة يُنصح بالحد منها

الزبدة والسمن النباتي: يُفضل ألا تتجاوز ملعقة طعام واحدة يومياً، مع استبدالها زيت الزيتون بها.

الجبن: يُنصح بتناوله أقل من مرة واحدة أسبوعياً.

اللحوم الحمراء: يُفضل عدم تجاوز ثلاث حصص أسبوعياً، وتشمل لحم البقر والضأن.

الأطعمة المقلية: يُوصى بتقليلها قدر الإمكان، خصوصاً تلك المقدمة في مطاعم الوجبات السريعة، إلى أقل من مرة أسبوعياً.

المعجنات والحلويات: مثل الآيس كريم والبسكويت والكعك والدونات والحلوى، ويُفضل الحد منها إلى أربع مرات أسبوعياً كحد أقصى.

ماذا تقول الأبحاث عن نظام «مايند»؟

نُشرت أول دراسة علمية حول هذا النظام في عام 2015، ومنذ ذلك الحين توالت الأبحاث لاستكشاف تأثيراته على صحة الدماغ.

ففي دراسة موثوقة أُجريت عام 2023، تبيّن أن البالغين في منتصف العمر الذين التزموا بحمية «مايند» بدقة تمتعوا بسرعة أعلى في معالجة المعلومات مقارنةً بغيرهم.

كما أظهرت تجربة سريرية عشوائية أُجريت عام 2022 أن الأشخاص الذين اتبعوا نسخة منخفضة السعرات الحرارية من هذه الحمية لمدة ثلاثة أشهر حققوا أداءً أفضل في الذاكرة العاملة، وذاكرة التعرف اللفظي، والانتباه، مقارنةً بالمجموعة التي اتبعت نظاماً غذائياً منخفض السعرات الحرارية فقط.

ورغم هذه النتائج المشجعة، يؤكد الباحثون أن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد مدى فاعلية هذا النظام بشكل قاطع، وفهم تأثيراته طويلة المدى على صحة الدماغ وإطالة العمر.