«نعم... يمكننا القضاء على مرض السل»

شعار «يومه العالمي» لعام 2024

«نعم... يمكننا القضاء على مرض السل»
TT

«نعم... يمكننا القضاء على مرض السل»

«نعم... يمكننا القضاء على مرض السل»

يحتفل العالم بعد يوم غدٍ الأحد بـ«اليوم العالمي للسل»، تحت شعار: «نعم... يمكننا القضاء على مرض السل (Yes... We Can End TB)»، تجديداً للالتزام والإلهام واتخاذ الإجراءات للقضاء على السل، وتأكيداً على أنه لا يزال أحد أكثر الأمراض فتكاً في العالم.

يذكر أن السنوات الأخيرة قد شهدت زيادة مثيرة للقلق في حالات السل المقاوم للأدوية.

ووفق منظمة الصحة العالمية؛ ففي أعقاب اجتماع الأمم المتحدة الرفيع المستوى بشأن السل، في سبتمبر (أيلول) 2023، فإن منظمة الصحة العالمية/ أوروبا تشجعان على: الاستثمار - استيعاب أحدث توصيات منظمة الصحة العالمية - اعتماد الابتكارات - إشراك منظمات المجتمع المدني.

ويستمر التركيز على تكثيف الجهود النشطة لاكتشاف مرض السل، وضمان توفير العلاج الوقائي للسل للأشخاص المعرضين لخطر كبير، وزيادة الوصول إلى التشخيص السريع المضمون الجودة لمرض السل، وتحقيق الاستفادة الكاملة من وسائل التشخيص الفعالة للغاية، ونظم علاج آمنة وقصيرة لمرض السل والسل المقاوم للأدوية. تركز أحدث أنظمة العلاج على الأشخاص؛ مما يسهل على المرضى مواصلة حياتهم في أثناء خضوعهم للعلاج، دون الحاجة إلى الحقن، والحد الأدنى من العلاج في المستشفى.

أهمية «اليوم العالمي»

يصادف يوم 24 مارس (آذار) من كل عام الذكرى السنوية لليوم الذي جرى فيه اكتشاف البكتيريا المسببة لمرض السل، لأول مرة في عام 1882 بواسطة الدكتور روبرت كوخ، وهو المرض الذي يموت بسببه في كل عام ملايين الأشخاص، وكان يتسبب في وفاة شخص واحد من بين كل 7 أفراد في المجتمع. وهو مرض خطير يمكن أن يظل مخفياً لفترة طويلة.

لذا؛ فإن «مراكز مراقبة الأمراض والوقاية منها (CDC)» الأميركية توصي الجميع؛ بصفتهم أفراداً في المجتمع، بالمشاركة الفاعلة بعمل التالي:

- إجراء فحص السل، وهو اختبار بسيط وسهل، يمكن أن يساعد في اكتشاف المرض مبكراً. في بعض الأحيان، قد تحتاج إلى هذا الاختبار للسفر أو عند التقدم للعمل. ويعدّ الحصول على سجل لهذا الاختبار أمراً جيداً ومهماً لصحتك.

- إخبار الآخرين عن مرض السل، فكثير من الأشخاص المصابين بالسل لا يعرفون أنهم مصابون به؛ خصوصاً عندما لا تظهر عليهم أي علامات. لذا؛ دع الآخرين يعرفون كيفية إجراء الاختبار وتوفر العلاج. ودائماً ما تكون الوقاية من المرض أفضل من محاولة علاجه لاحقاً.

- المساهمة في إقامة الفعاليات في جميع أنحاء العالم في «اليوم العالمي لمرض السل» لرفع مستوى الوعي وجمع الأموال. والعمل الجاد للتخلص من مرض السل.

تعزو منظمة الصحة العالمية أهمية «اليوم العالمي للسل» والتوصية بتلك الإجراءات، إلى الأسباب التالية:

- مرض السل يؤثر على كثير من الأشخاص، فعلى الرغم من أنه قد يبدو مرضاً قديماً، فإن نحو ثلث سكان العالم مصابون بالسل. وفي عام 2016، أصيب 10.4 مليون شخص بالسل، وتوفي 1.7 مليون بسببه.

- أنك لست بمأمن من الإصابة بمرض السل، والجرثومة المسببة له ليست بعيدة منك، فعلى الرغم من أن مرض السل يمثل مشكلة كبرى في بعض البلدان، فإنه يقترب أيضاً من المكان الذي تعيش فيه. في الولايات المتحدة، على سبيل المثال، كان هناك أكثر من 9 آلاف حالة جديدة في عام 2014. وبحلول عام 2016، أبلغت جميع الولايات الخمسين عن حالات، وكانت كاليفورنيا وتكساس ونيويورك وفلوريدا الأكثر تسجيلاً.

- السل مرض يمكن وقفه، فمن خلال توعية وتثقيف مزيد من الأشخاص به، خصوصاً المعرضين للخطر، يمكننا مساعدتهم في الحصول على العلاج. وبعكس ما يعتقده بعض الناس من أن مرض السل لم يعد مشكلة كبيرة بعد الآن، فإنه بحصول الأشخاص الذين من المحتمل أن يصابوا بالمرض على حقنة وقائية، يمكنهم التخلص من هذا المرض، وربما لن يصابوا بالسل بعد الآن في حياتهم. يجمع «اليوم العالمي للسل» الجميع معاً لمحاربة هذه المشكلة الصحية الخطيرة.

تشخيص مرض السل

كيف يُكتشف ويشخّص مرض السل؟

* أولاً: الفحص المنهجي: يمكن إجراء «فحص منهجي لمرض السل (Systematic Screening for TB)» بين عامة السكان في المناطق التي يقدر فيها معدل انتشار السل بنسبة 0.5 في المائة أو أعلى.

- يُجرى الفحص المنهجي لمرض السل باستخدام: الفحص، والأعراض الأربعة المحددة من قبل منظمة الصحة العالمية (السعال - الحمى - فقدان الوزن - التعرق الليلي)، والأشعة السينية للصدر، واستخدام «بروتين سي التفاعلي» باستخدام نسبة قطع تزيد على 5 ملغم/ لتر، أو اختبارات التشخيص السريع الجزيئية التي أوصت بها المنظمة، بمفردها أو مجتمعة.

- يمكن إجراء فحص منهجي لمرض السل بين المجموعات السكانية الفرعية التي لديها عوامل خطر هيكلية للإصابة بالسل. ويشمل هذا المجتمعات الفقيرة في المناطق الحضرية، والمجتمعات المحلية التي لا مأوى لها، والمجتمعات المحلية في المناطق النائية أو المعزولة، والسكان الأصليين، والمهاجرين، واللاجئين، والمشردين داخلياً... وغيرهم من الفئات الضعيفة أو المهمشة التي لديها فرص محدودة للحصول على الرعاية الصحية.

- ينبغي فحص الأشخاص المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية بشكل منهجي بحثاً عن مرض السل في كل زيارة إلى المرفق الصحي.

- ينبغي إجراء فحص منهجي لمرض السل في السجون والمؤسسات الإصلاحية.

- يجب فحص العاملين الحاليين والسابقين في أماكن العمل التي تتعرض لـ«السيليكا» بشكل منهجي بحثاً عن مرض السل.

- قد يُفحص الأشخاص الذين يعانون من آفة متليفة غير معالجة تظهر على الصدر بالأشعة السينية بشكل منهجي بحثاً عن مرض السل.

* ثانياً: الفحوص المختبرية، وتشمل:

- «اختبار السلين الجلدي (Tuberculin Skin Test - TST)» أو اختبار «إطلاق إنترفيرون جاما (IGRA)» لاختبار «عدوى السل الكامنة Latent Tuberculosis Infection - LTBI)».

- «اختبارات الجلد المستندة إلى مستضد المتفطرة السلية (TBST)» لاختبار عدوى السل.

- اختبار «Xpert MTB/RIF» للتشخيص الأولي والكشف عن السل ومقاومة الريفامبيسين في البلغم بدلاً من الفحص المجهري، للبالغين والأطفال الذين يعانون من علامات وأعراض السل الرئوي.

- اختبار «Xpert Ultra» للبالغين والأطفال الذين يعانون من علامات وأعراض السل الرئوي ولديهم تاريخ سابق من السل وانتهى العلاج خلال السنوات الخمس الماضية.

الدليل العالمي للعلاج

وفقاً لبروتوكول العلاج المعتمد في 2020 من «مراكز مراقبة الأمراض والوقاية منها (CDC)»، و«الوكالة الكندية للأدوية والتقنيات الصحية (Canadian Agency for Drugs and Technologies in Health, CADTIH)»، و«الجمعية الأميركية لأمراض الصدر (ATS)»، و«المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها (ECDC)»، و«جمعية أمراض العدوى الأميركية (IDSA)»؛ فهذا ملخص مقتضب لدليل العلاج:

- يجب أن يتلقى المرضى الجدد المصابون بالسل الرئوي نظاماً يحتوي على ريفامبيسين لمدة 6 أشهر على مرحلتين (2HRZE/4HR): الأولى لمدة شهرين من آيزونيازيد (H)، وريفامبيسين (R)، وبيرازيناميد (Z) وإيثامبوتول (E). تليها المرحلة الثانية وتستمر لمدة 4 أشهر من أيزونيازيد وريفامبيسين، وكلما كان ممكناً؛ يكون تكرار الجرعات الأمثل للمرضى الجدد المصابين بالسل الرئوي يومياً طوال فترة العلاج.

- من المستحسن أن يتلقى مرضى السل المصابون بفيروس نقص المناعة البشرية مدة علاج السل نفسها على الأقل مثل مرضى السل السلبيين لفيروس نقص المناعة البشرية.

- للمرضى الذين عولجوا بنظام يحتوي على الريفامبيسين طوال فترة العلاج، إذا عُثر على مسحة بلغم إيجابية عند الانتهاء من المرحلة المكثفة، فلا يوصى بتمديد المرحلة المكثفة.

- قد يتلقى الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 12 عاماً أو أكثر والمصابون بالسل الرئوي الحساس للأدوية نظاماً مدته 4 أشهر من آيزونيازيد وريفابنتين وموكسيفلوكساسين وبيرازيناميد.

- للمرضى الذين يحتاجون إلى إعادة علاج السل، يجب إجراء اختبار الحساسية للأدوية لتوجيه اختيار نظام العلاج الجيد.

- للمرضى الذين يعانون من السل الحساس للأدوية، يوصى باستخدام الأقراص المركبة ذات الجرعة الثابتة (fixed-dose combination - FDC) بدلاً من تركيبات دوائية منفصلة.

- للمرضى الذين يعانون من التهاب السحايا السلي، يجب استخدام علاج كورتيكوستيرويد مساعداً أولياً مع ديكساميثازون أو بريدنيزولون على مدى من 6 إلى 8 أسابيع.

الوقاية من العدوى

* أولاً: توصيات مكافحة العدوى، وتشمل:

- على مستوى مرافق الرعاية الصحية: ضرورة وضع وتطبيق برنامج للوقاية من العدوى ومكافحتها (IPC) مع فريق مختص ومدرب في كل منشأة من مرافق الرعاية الصحية الحادة بغرض مكافحة مقاومة مضادات الميكروبات من خلال الممارسات الجيدة للوقاية من العدوى ومكافحتها (IPC).

- يوصى بفرز الأشخاص الذين يعانون من علامات وأعراض السل، أو المصابين بمرض السل، للحد من انتقال عدوى السل إلى العاملين الصحيين في الأماكن المعرضة لخطر انتقال العدوى.

- للحد من انتقال عدوى السل إلى الآخرين، يوصى بالتالي: فصل/ عزل مرضى الجهاز التنفسي المصابين بالسل المعدي، والبدء الفوري في العلاج الفعال للمصابين، والنظافة التنفسية (بما في ذلك آداب السعال) للمصابين بالسل المفترض أو المؤكد.

- استخدام أنظمة الأشعة فوق البنفسجية المبيدة للجراثيم في الغرف، وكذلك استخدام أنظمة التهوية (بما في ذلك التهوية الطبيعية والمختلطة والميكانيكية والهواء المعاد تدويره من خلال هواء جسيمات عالي الكفاءة - مرشحات HEPA)، وأيضاً استخدام أجهزة التنفس الجزيئية، في إطار برنامج حماية الجهاز التنفسي، للحد من الإصابة بـ«المفطورة السلية».

* ثانياً: العلاج الوقائي لمرض السل، ويشمل:

- يجب أن يتلقى البالغون والمراهقون المصابون بفيروس نقص المناعة البشرية العلاج الوقائي للسل بوصف ذلك جزءاً من حزمة شاملة من رعاية مريض فيروس نقص المناعة البشرية، وإعطاء العلاج لأولئك الذين يتلقون العلاج المضاد للفيروسات القهقرية، وللنساء الحوامل، ولأولئك الذين سبق علاجهم من مرض السل.

- الرضع الذين تقل أعمارهم عن 12 شهراً والذين يعيشون مع فيروس نقص المناعة البشرية والذين هم على اتصال بشخص مصاب بالسل، يجب أن يتلقوا العلاج الوقائي من السل.

- الأطفال الذين تتراوح أعمارهم حول نحو 12 شهراً والذين يعيشون مع فيروس نقص المناعة البشرية والذين من غير المرجح أن يكونوا مصابين بالسل النشط، ينبغي أن يحصلوا على العلاج الوقائي من السل ضمن جزء من حزمة شاملة للوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية، والرعاية، إذا كانوا يعيشون في بيئة ترتفع فيها معدلات انتقال مرض السل، بغض النظر عن الاتصال بالسل.

- جميع الأطفال المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية والذين أكملوا علاج مرض السل بنجاح، يجب أن يتلقوا علاجاً وقائياً من السل.

- الأطفال الذين تقل أو تزيد أعمارهم على 5 سنوات والمراهقون والبالغون الذين هم على اتصال منزلي بأشخاص مصابين بـ«السل الرئوي المؤكد بكتريولوجيّاً» والذين تبين أنهم غير مصابين بالسل النشط، يمكن أن يحصلوا على علاج وقائي من السل.

- في اتصالات منزلية مختارة عالية الخطورة للمرضى المصابين بالسل المقاوم للأدوية المتعددة، يمكن النظر في العلاج الوقائي بناءً على تقييم المخاطر الفردي والمبرر السريري السليم.

- يجب فحص البالغين والمراهقين المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية بحثاً عن مرض السل وفقاً لخوارزمية سريرية. أولئك الذين لم يبلغوا عن أي من أعراض السعال الحالية أو الحمى أو فقدان الوزن أو التعرق الليلي من غير المرجح أن يكونوا مصابين بالسل النشط، ويجب أن يحصلوا على علاج وقائي.

نهاية السل

وفقاً لـ«الجمعية الدولية للأمراض المعدية (International Society for Infectious Diseases, ISID)»، فإنه لتحقيق السيطرة على مرض السل على مستوى العالم والقضاء عليه في نهاية المطاف، نحتاج إلى كثير من الإجراءات؛ منها: زيادة الاستثمارات لتسريع خط إنتاج لقاحات السل الجديدة الواعدة؛ وتنفيذ استراتيجيات مناعية جديدة لتحسين تصميم اللقاحات؛ وعلاجات جديدة و/ أو أنظمة علاجية؛ واختبار تشخيصي جديد؛ وتنفيذ الوقاية من خلال الفحص باستخدام الاختبارات التشخيصية القديمة والجديدة الموحدة؛ وتنفيذ الاختبارات التشخيصية غير البلغمية؛ وتنفيذ اختبارات لتحديد الأشخاص الذين يحتاجون إلى العلاج بشكل أفضل.

ويجب على حكومات البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل أن تستثمر المزيد في جهود مكافحة السل، وربطها بأهداف منظمة الصحة العالمية للتنمية المستدامة المتمثلة في الحد من الفقر وسوء الإسكان وسوء التغذية. وعندها فقط يمكننا أن نقول: «نعم... يمكننا القضاء على مرض السل».

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

ازدياد ألزهايمر بين كبار السن الأميركيين... وخطر خفي قد يكون السبب

صحتك تلوث الهواء يُرجَّح أن يؤدي إلى مرض ألزهايمر في الغالب عبر «مسارات مباشرة» (رويترز)

ازدياد ألزهايمر بين كبار السن الأميركيين... وخطر خفي قد يكون السبب

كشفت دراسة جديدة، أجرتها جامعة إيموري في أتلانتا بالولايات المتحدة، عن أن الأشخاص الأكثر تعرضاً لتلوث الهواء قد يواجهون خطراً أعلى للإصابة بمرض ألزهايمر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مجموعة من الفوانيس بمنطقة السيدة زينب في مصر (د.ب.أ)

ما شروط الصيام الآمن للأطفال؟

ما أفضل سن لبداية الصيام لأطفالنا؟ وما أبرز التعليمات الصحية التي يُنصح باتباعها مع بداية صيامهم؟

يسرا سلامة (القاهرة)
صحتك مضادات الأكسدة على وجه الخصوص تُعد عنصراً أساسياً في مكافحة شيخوخة الخلايا (بيكسلز)

كيف تدعم صحتك مع التقدم في العمر؟ 3 مكملات مهمة

يؤكد الخبراء أن هناك ثلاثة مكملات غذائية أساسية يمكن أن تساعد الإنسان على التقدم في السن ليس برشاقة فحسب بل بأفضل حالة صحية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك النوم على الظهر يؤدي إلى زيادة الشخير (بيكسلز)

7 طرق فعَّالة للتوقف عن الشخير

يعاني كثير من الأشخاص حول العالم من الشخير، وتتعدد العوامل التي قد تُسهم في حدوثه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الفستق يحتوي على هرمون النوم «الميلاتونين» (بيكسلز)

بدلاً من الميلاتونين... 13 نوعاً من الأطعمة يُنصح بتناولها لتحسين النوم

يرتبط تناول الغذاء المتوازن والغني بالعناصر المفيدة عموماً بتحسين جودة النوم، غير أن بعض الأطعمة بعينها قد يكون لها تأثير مباشر وواضح في ذلك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ازدياد ألزهايمر بين كبار السن الأميركيين... وخطر خفي قد يكون السبب

تلوث الهواء يُرجَّح أن يؤدي إلى مرض ألزهايمر في الغالب عبر «مسارات مباشرة» (رويترز)
تلوث الهواء يُرجَّح أن يؤدي إلى مرض ألزهايمر في الغالب عبر «مسارات مباشرة» (رويترز)
TT

ازدياد ألزهايمر بين كبار السن الأميركيين... وخطر خفي قد يكون السبب

تلوث الهواء يُرجَّح أن يؤدي إلى مرض ألزهايمر في الغالب عبر «مسارات مباشرة» (رويترز)
تلوث الهواء يُرجَّح أن يؤدي إلى مرض ألزهايمر في الغالب عبر «مسارات مباشرة» (رويترز)

كشفت دراسة جديدة، أجرتها جامعة إيموري في أتلانتا بالولايات المتحدة، عن أن الأشخاص الأكثر تعرضاً لتلوث الهواء قد يواجهون خطراً أعلى للإصابة بمرض ألزهايمر.

وأشار الباحثون إلى أن تلوث الهواء يُعدُّ عامل خطر محتملاً للإصابة بمرض ألزهايمر، إلى جانب ارتباطه بعدد من الأمراض المزمنة الأخرى، مثل ارتفاع ضغط الدم، والسكتة الدماغية، والاكتئاب.

ونظراً لارتباط هذه الأمراض بدورها بمرض ألزهايمر، أوضح الباحثون أن الصورة لم تتضح بشكل كامل بعد؛ إذ لا يزال من غير المعروف ما إذا كان تلوث الهواء يُلحق الضرر بصحة الدماغ بشكل مباشر، أم أنه يزيد من خطر الإصابة بالخرف عبر التسبب أولاً في هذه المشكلات الصحية الأخرى.

وشملت الدراسة، التي نُشرت في مجلة «PLOS Medicine»، أكثر من 27.8 مليون مستفيد من برنامج الرعاية الصحية الحكومي «Medicare» في الولايات المتحدة، ممن تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر، وذلك خلال الفترة الممتدة من عام 2000 إلى عام 2018.

وخضع المشاركون لتقييم مستوى تعرُّضهم لتلوث الهواء، إضافة إلى متابعة ما إذا كانوا قد أُصيبوا بمرض ألزهايمر، مع التركيز على وجود أمراض مزمنة أخرى لديهم.

وأظهرت النتائج أن التعرُّض المرتفع لتلوث الهواء ارتبط بزيادة خطر الإصابة بمرض ألزهايمر. وكان هذا الخطر أقوى قليلاً لدى الأشخاص الذين سبق أن تعرَّضوا لسكتة دماغية. ووفقاً للبيان الصحافي الخاص بالدراسة، كان لارتفاع ضغط الدم والاكتئاب «تأثير إضافي طفيف».

وخلص الباحثون إلى أن تلوث الهواء يُرجَّح أن يؤدي إلى مرض ألزهايمر في الغالب عبر «مسارات مباشرة»، وليس فقط من خلال الأمراض المزمنة الأخرى.

وجاء في بيان صادر عن فريق البحث: «تشير نتائجنا إلى أن الأفراد الذين لديهم تاريخ من السكتة الدماغية قد يكونون أكثر عرضة للتأثيرات الضارة لتلوث الهواء على صحة الدماغ، مما يُسلط الضوء على وجود ترابط مهم بين عوامل الخطر البيئية والعوامل الوعائية».

كما أشار البيان إلى أن هذه النتائج توحي بأن تحسين جودة الهواء قد يُمثل «وسيلة مهمة للوقاية من الخرف وحماية كبار السن».

من جانبه، أكد الدكتور مارك سيغل، كبير المحللين الطبيين في «فوكس نيوز»، أن مزيداً من الدراسات يكشف عن وجود صلة بين مرض ألزهايمر وحالات تؤثر في الدماغ، الذي قد يكون «حساساً وهشاً».

وقال سيغل، الذي لم يشارك في الدراسة، لشبكة «فوكس نيوز»: «من المؤكد أن الحالات الطبية الكامنة، مثل السكتة الدماغية، يمكن أن تؤدي إلى ذلك».

وأشار إلى أن الدراسة الأخيرة «لا تُثبت علاقة سببية مباشرة»، بل تُظهر «ارتباطاً متزايداً بين تلوث الهواء ومرض ألزهايمر، حيث يبدو أن الجسيمات الدقيقة تزيد من الالتهاب في الدماغ، مما يُسهم في الإصابة به».

وأضاف سيغل: «تُمثل هذه النتائج خطوةً إضافيةً نحو تطوير استراتيجيات للوقاية، وتحسين التشخيص المبكر، والتوصُّل إلى علاجات موجهة».

من جهتها، أقرَّت الدكتورة أوزاما إسماعيل، مديرة البرامج العلمية في جمعية ألزهايمر بشيكاغو، بأن هذه الدراسة تُضيف إلى الأبحاث الحالية المتعلقة بتأثير تلوث الهواء في الصحة العامة، لا سيما ما يتصل بصحة الدماغ.

وقالت أوزاما إسماعيل، التي لم تشارك في الدراسة: «هذا مجال بحثي يحتاج إلى مزيد من الدراسات لفهم العلاقة بين التلوث والعوامل المختلفة التي تُسبب مرض ألزهايمر أو تُسهم فيه بشكل أفضل».

وتابعت: «أظهرت دراسات سابقة، بما في ذلك تلك التي عُرضت في المؤتمر الدولي لجمعية ألزهايمر خلال أعوام 2019 و2021 و2025، وجود أدلة على صلة بين التعرُّض لتلوث الهواء والسموم البيئية الأخرى وخطر الإصابة بمرض ألزهايمر أو أنواع أخرى من الخرف».


البقان أم الجوز... أيهما أفضل لصحة القلب والدماغ؟

الجوز يتفوق من حيث محتواه من أحماض «أوميغا 3» والبروتين مقارنة بالبقان (بيكسلز)
الجوز يتفوق من حيث محتواه من أحماض «أوميغا 3» والبروتين مقارنة بالبقان (بيكسلز)
TT

البقان أم الجوز... أيهما أفضل لصحة القلب والدماغ؟

الجوز يتفوق من حيث محتواه من أحماض «أوميغا 3» والبروتين مقارنة بالبقان (بيكسلز)
الجوز يتفوق من حيث محتواه من أحماض «أوميغا 3» والبروتين مقارنة بالبقان (بيكسلز)

يُعد كل من البقان والجوز من المكسرات الغنية بالعناصر الغذائية، غير أن الجوز يتفوق من حيث محتواه من أحماض «أوميغا 3» والبروتين، في حين يتميز البقان بنسبة أعلى من الدهون الأحادية غير المشبعة المفيدة لصحة القلب.

ويمتاز البقان بقوام أكثر نعومة، ونكهة زبدية حلوة تناسب الحلويات، والسلطات، بينما يتمتع الجوز بقوام أكثر صلابة، ونكهة ترابية تتماشى مع الأطباق المالحة، والمخبوزات.

ويستعرض تقرير لموقع «فيريويل هيلث» الفروق الغذائية بين البقان والجوز، وفوائد كل منهما الصحية لمساعدتك على اختيار الأنسب لك.

مقارنة غذائية بين البقان والجوز

عند النظر إلى القيم الغذائية لكل حصة تزن نحو 28 غراماً، يحتوي البقان على نحو 196 سعرة حرارية مقابل 185 سعرة في الجوز. ويبلغ إجمالي الدهون في البقان 20 غراماً، مقارنة بـ18.5 غرام في الجوز، مع تقارب في الدهون المشبعة (2 غرام في البقان مقابل 1.7 غرام في الجوز).

ويتميز البقان بارتفاع الدهون الأحادية غير المشبعة، إذ يحتوي على نحو 11.5 غراماً، مقابل 2.5 غرام في الجوز. في المقابل، يتفوق الجوز في الدهون المتعددة غير المشبعة (13 غراماً مقابل 6 غرامات في البقان)، كما يحتوي على كمية أكبر بكثير من أوميغا 3 من نوع حمض ألفا - لينولينيك (2.5 غرام مقابل 0.3 غرام فقط في البقان).

أما من حيث البروتين، فيوفر الجوز نحو 4 غرامات للحصة الواحدة، مقارنة بـ3 غرامات في البقان. ويتساوى النوعان تقريباً في الكربوهيدرات (4 غرامات لكل منهما)، بينما يحتوي البقان على ألياف أكثر قليلاً (3 غرامات مقابل غرامين في الجوز).

يتميز البقان بنسبة أعلى من الدهون الأحادية مقارنة بالجوز (بيكسلز)

الجوز غني بأوميغا 3

يُعد الجوز من أفضل المصادر النباتية لحمض ألفا-لينولينيك (ALA)، وهو نوع من أحماض أوميغا 3 الدهنية التي تدعم صحة القلب والدماغ. وتشير أبحاث إلى أن تناول الجوز بانتظام قد يرتبط بتحسين الذاكرة، ووظائف التعلم، وتقليل خطر التراجع الإدراكي لدى كبار السن.

كما توحي دراسات بأن الجوز قد يؤثر إيجاباً في توازن البكتيريا النافعة في الأمعاء، ما يعزز الهضم، والمناعة.

البقان مفيد لصحة القلب وتنظيم سكر الدم

وأظهرت دراسة أن اتباع نظام غذائي غني بالبقان قد يحسن مؤشرات خطر الإصابة بأمراض القلب لدى البالغين. وبفضل محتواه من الدهون الصحية، ومؤشره الجلايسيمي المنخفض، قد يساعد البقان في استقرار مستويات السكر في الدم بعد الوجبات.

كما يُعد البقان مصدراً جيداً لفيتامين «بي 1»، الذي يلعب دوراً مهماً في وظائف الأعصاب، وإنتاج الطاقة، إضافة إلى احتوائه على النحاس، والمنغنيز الداعمين لصحة الدماغ.

أيهما تختار؟

كلا المكسرين خيار صحي، ويمكن إدراجهما ضمن نظام غذائي متوازن يدعم صحة القلب.

ويعتمد الاختيار غالباً على الوصفة، والذوق الشخصي، والسعر. يميل البقان إلى أن يكون أعلى تكلفة بسبب مناطق زراعته المحدودة، وزيادة الطلب عليه في الحلويات، بينما يكون الجوز عادة أقل سعراً، ومتوفراً بكميات أكبر.

من حيث القوام، يتميز البقان بنعومته، وسهولة تفتته، ما يجعله مناسباً للمخبوزات، والتزيين، والسلطات، وأطباق الحبوب. في المقابل، يحتفظ الجوز بقوامه المقرمش لفترة أطول، ما يجعله إضافة مميزة للغرانولا، والأطباق الأكثر كثافة.


لماذا النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين «د»؟

عوامل عدة تجعل النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين «د» (بيكسلز)
عوامل عدة تجعل النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين «د» (بيكسلز)
TT

لماذا النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين «د»؟

عوامل عدة تجعل النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين «د» (بيكسلز)
عوامل عدة تجعل النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين «د» (بيكسلز)

يُعدُّ فيتامين «د» من العناصر الحيوية لصحة العظام وامتصاص الكالسيوم، لكن النساء أكثر عرضةً لنقصه مقارنةً بالرجال. ويمكن أن يؤدي نقص فيتامين «د» إلى ضعف العظام وزيادة خطر الإصابة بهشاشتها؛ ما يجعل مراقبة مستوياته والحصول على كميات كافية منه أمراً ضرورياً لصحة المرأة على المدى الطويل.

ولمعرفة السبب، تحدَّث موقع «فيريويل هيلث» إلى ناتالي سو، حاصلة على دكتوراه صيدلة ومشرفة سريرية في خدمات الصيدلة بمستشفى «MedStar Georgetown University»، لتوضيح ما يعنيه هذا بالنسبة لصحة المرأة.

لماذا النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين «د»؟

أوضحت سو أن هناك عوامل عدة تجعل النساء أكثر عرضةً لنقص فيتامين «د» وهي:

التقلبات الهرمونية:

تحتوي أجسام النساء عادة على مستويات أعلى من هرمون الإستروجين، وهو يلعب دوراً مهماً في عملية تحويل فيتامين «د» إلى شكله النشط الذي يستخدمه الجسم. في أثناء انقطاع الطمث وما بعده، تنخفض مستويات الإستروجين، مما يقلل من تنشيط فيتامين «د»، وينخفض مستوى الفيتامين في الدم، ويقل امتصاص الكالسيوم، ويزيد خطر فقدان العظام.

فترة الحمل والرضاعة:

ترتفع احتياجات فيتامين «د» في أثناء الحمل والرضاعة لتلبية احتياجات الكالسيوم لدى الأم، ودعم تطور عظام الجنين.

حالات مرتبطة بنقص فيتامين «د»:

النساء أكثر عرضةً لهشاشة العظام، إذ تمتلك النساء عادة كثافة عظام أقل من الرجال، وتفقد النساء العظام بسرعة أكبر مع التقدم في العمر، مما يزيد الحاجة إلى فيتامين «د» لدعم امتصاص الكالسيوم.

نسبة الدهون في الجسم:

فيتامين «د» قابل للذوبان في الدهون، والنساء عادة ما تكون لديهن نسبة دهون أعلى من الرجال. تخزين الفيتامين في الدهون يقلل من توافره في الدم.

نقص التعرُّض للشمس:

قد تقضي النساء وقتاً أطول في الأماكن المغلقة؛ بسبب العمل أو مهام الرعاية، أو استخدام واقي الشمس، أو ارتداء ملابس تغطي معظم الجسم، مما يقلل من إنتاج فيتامين «د» في الجلد عند التعرُّض لأشعة الشمس.

هل يجب على النساء فحص مستويات فيتامين «د»؟

تشجع سو النساء على أن يكنّ مبادِرات في متابعة مستويات فيتامين «د» لديهن، إذ إن هذا الفحص لا يتم عادة ضمن التحاليل الدورية للدم. وبما أن النساء أكثر عرضة للنقص، فمن الجيد التحدُّث مع الطبيب حول إمكانية فحص مستويات فيتامين «د».

كيف نحصل على كميات كافية من فيتامين «د»؟

التعرُّض لأشعة الشمس:

الجلد يصنع فيتامين «د» عند التعرُّض للأشعة فوق البنفسجية، وهذا يساعد على زيادة الإنتاج.

المصادر الغذائية:

تشمل صفار البيض، والأسماك، والكبد، إضافة إلى الأطعمة المدعمة مثل الحليب والزبادي.

المكملات الغذائية:

يمكن تناول مكملات فيتامين «د» مع وجبة، أو وجبة خفيفة لتحسين امتصاصه.

كما يجب مراعاة أن احتياجات فيتامين «د» تختلف بحسب العمر، وعادة يحتاج الأشخاص بين 1 و70 عاماً إلى 600 وحدة دولية يومياً، والأشخاص فوق 71 عاماً يحتاجون إلى 800 وحدة دولية يومياً.