إضافات صناعية للأغذية تؤثر على صحة القلب

تتكون من مواد كيميائية غير مألوفة توجد في الأطعمة فائقة المعالَجة

إضافات صناعية للأغذية تؤثر على صحة القلب
TT

إضافات صناعية للأغذية تؤثر على صحة القلب

إضافات صناعية للأغذية تؤثر على صحة القلب

سلطت أدلة متزايدة حول المخاطر الصحية للأطعمة فائقة المعالجة، الضوء من جديد على مكونات هذه المنتجات الشائعة. ورغم الجهود الحكومية المبذولة لحظر الأصباغ الغذائية الاصطناعية، فإن إضافات غذائية أخرى ما زالت تُستخدم على نطاق واسع. وتتضمن هذه الإضافات مواد لتحسين مذاق الأطعمة والمشروبات المعبأة، وملمسها ومظهرها ومدة صلاحيتها.

مُضافات غذائية كيميائية

وتتألف بعض هذه الإضافات من مواد كيميائية غير مألوفة، مثل كربوكسي ميثيل سلولوز carboxymethylcellulose (عامل تكثيف) وبنزوات الصوديوم odium benzoate (مادة حافظة). كما تحتوي الأطعمة فائقة المعالجة على ملح وسكر ودهون مضافة، غالباً بكميات كبيرة.

والآن، ما الإضافات الغذائية التي ينبغي توخي الحذر تجاهها - وما الاستراتيجيات التي ينصح بها خبراء التغذية عند شراء الطعام؟

في هذا الصدد، شرحت د. جوان مانسون، أستاذة الطب في كلية الطب بجامعة هارفارد، ورئيسة قسم الطب الوقائي في مستشفى بريغهام والنساء: «الأهم بكثير التركيز على مجمل مستوى جودة نظامك الغذائي، وتناول الأطعمة الكاملة بدلاً من القلق بشأن مكونات محددة توجد، بعض الأحيان، في الأطعمة فائقة المعالجة».

إذا كان تتبع نظاماً غذائياً نباتياً في الغالب، يركز على الأطعمة الكاملة مثل الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة والأسماك والفاصوليا والمكسرات، ستتضاءل تلقائياً كمية الأطعمة المصنعة التي تتناولها.

ويعد هذا أمراً جيداً لسببين: الأول: ستتجنب المضافات الغذائية غير الصحية المحتملة، والثاني: ستحصل على المزيد من العناصر الغذائية المفيدة - مثل الفيتامينات والمعادن والمواد الكيميائية النباتية والألياف - المرتبطة بتحسين صحة القلب والأوعية الدموية.

عن ذلك، قالت د. مانسون: «لا يقتصر خطر الأطعمة فائقة المعالجة على ما يوجد فيها من المضافات فحسب، بل يتضمن كذلك ما يفوتك في نظامك الغذائي».

الواقع المرّ للأطعمة المُعالجة

تكشف الأرقام أن الأطعمة فائقة المعالجة تُمثل أكثر من نصف السعرات الحرارية، التي يستهلكها الشخص الأميركي البالغ في المتوسط. إذا كنت مستعداً للبدء في التوقف عن تناول الأطعمة فائقة المعالجة، فإليك ما يجب أن تعرفه:

* بعض الأطعمة فائقة المعالجة أسوأ من غيرها: هذا ما خلصت إليه مراجعة علمية أجرتها د. مانسون وزملاؤها، ونُشرت في عدد سبتمبر (أيلول) 2024 من مجلة «لانسيت» الصحية. ولدى دراسة الآثار الضارة على القلب والأوعية الدموية، المرتبطة بمختلف الأطعمة فائقة المعالجة، تبيّن أن أسوأها كانت المشروبات المحلاة بالسكر (مثل المشروبات الغازية، ومشروبات الفاكهة المحلاة، والمشروبات الرياضية أو مشروبات الطاقة)، واللحوم المصنعة (مثل اللحم المقدد، والسجق، ولحم الخنزير، والهوت دوغ، والسلامي).

* أما الأطعمة فائقة المعالجة الأقل ضرراً، فتتضمن الحبوب (باستثناء السكرية منها)، والزبادي، وخبز الحبوب الكاملة.

* مضافات ضارة. بوجه عام، كلما كانت قائمة المكونات أقصر، كان ذلك أفضل. وعادةً ما لا تقتصر الأطعمة فائقة المعالجة على الملح والسكر والدهون المضافة فحسب، بل تتضمن كذلك المواد الحافظة، والمكثفات، والمستحلبات (مواد تساعد على امتزاج السوائل معاً)، والألوان والنكهات والمحليات الاصطناعية. وقد خلصت بعض الدراسات الرصدية إلى وجود ارتباط بين مشكلات القلب والأوعية الدموية، وتلك الإضافات غير الغذائية.

في الوقت الحاضر، لا تزال الأدلة محدودة للغاية، ما يصعب معه صياغة توصيات بشأن تجنب أي مواد محددة. في غضون ذلك، يُعد اختيار المنتجات التي تتسم بقائمة مكونات قصيرة قاعدة عامة جيدة، حسبما ذكرت مانسون.

* تجنب الأطعمة الغنية بالملح والسكر والدهون المشبعة: ويعتبر تجنب الملح الزائد - سبب معروف لارتفاع ضغط الدم - من أهم الأولويات. هنا، قالت د. مانسون: «ارتفاع ضغط الدم قاتل صامت، لأنه غالباً ما يمر دون أن يلحظه أحد، ويرتبط بالكثير من مشكلات القلب والأوعية الدموية الخطيرة».

المشروبات المحلاة بالسكر واللحوم المصنّعة أسوأ الأطعمة الضارة لصحة القلب

لا بأس بتناول الأطعمة الغنية بالسكريات المضافة - خاصة المشروبات السكرية، بالإضافة إلى الكوكيز (الكعك المحلّى الصغير) و«الدونات» والحلويات الأخرى - من حين لآخر. إلا أن تناول هذه الأطعمة غالباً ما يزيد الوزن، ما يزيد مخاطرة الإصابة بمرض السكري وأمراض القلب. قد تحتوي الوجبات الخفيفة والحلويات، سواءً الحلوة أو المالحة (بما في ذلك الكعك والفطائر والمقرمشات ورقائق البطاطا والبطاطا المقلية) على كمية كبيرة من الدهون المشبعة، إذا كانت مصنوعة من الزبدة أو شحم الخنزير أو السمن النباتي أو الزيوت الاستوائية، مثل زيت النخيل أو زيت نواة النخيل. ومن شأن تناول الكثير من الدهون المشبعة، زيادة مستوى الكوليسترول الضار في الدم. كما أن تراكم اللويحات الدهنية داخل الشرايين يسفر عن معظم أمراض القلب.

ملصقات غذائية

هل ستصدر ملصقات غذائية جديدة قريباً؟ ربما تصبح مهمة تحديد الأطعمة الغنية بهذه المكونات الثلاثة، أسهل بكثير في المستقبل. أوائل عام 2025، اقترحت إدارة الغذاء والدواء الأميركية ملصقاً غذائياً جديداً على واجهة العبوة، يوضح ما إذا كان المنتج غنياً بالصوديوم أو السكر المضاف أو الدهون المشبعة.

وكشفت الدراسات أن هذه الملصقات تساعد المستهلكين على فهم المعلومات الغذائية على نحو أفضل، بل وحتى تغيير ما يشترونه، بحسب مقال رأي نُشر في 12 مايو (أيار) 2025 في دورية الجمعية الطبية الأميركية (JAMA). وبحسب مؤلفي المقال، فإن: «التغذية ليست أمراً بديهياً، وفي الوقت ذاته فإن البيئة الغذائية التي نعيش فيها تجعل من الصعب اختيار نظام غذائي صحي».

* رسالة «هارفارد الصحية»، خدمات «تريبيون ميديا».


مقالات ذات صلة

تصلب الشرايين... هل بإمكان الذكاء الاصطناعي معاونة طبيبك على رصده؟

صحتك تصلب الشرايين... هل بإمكان الذكاء الاصطناعي معاونة طبيبك على رصده؟

تصلب الشرايين... هل بإمكان الذكاء الاصطناعي معاونة طبيبك على رصده؟

يُشار أحياناً إلى تصلُّب الشرايين - الذي ينجم عن تراكم اللويحات داخل جدران الشرايين بمصطلح «تصلب الشرايين atherosclerosis» (أو تيبُّسها).

جولي كورليس (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)
صحتك هل الوجبات المصممة خصيصاً للحالة الطبية مناسبة لك؟

هل الوجبات المصممة خصيصاً للحالة الطبية مناسبة لك؟

لمساعدة الأشخاص على التعامل مع الأمراض المرتبطة بالنظام الغذائي

جويس هيندلي (كمبردج (ولاية ماساشوستس الاميركية))
صحتك قصور القلب الانبساطي بسبب سماكة وتيبس عضلة القلب -  قصور القلب الانقباضي بسبب وهن عضلة القلب

أنماط قصور القلب... ماذا تعني المصطلحات المختلفة؟

يبدو مصطلح «قصور القلب heart failure» مثيراً للقلق؛ ذلك أنه يوحي بأن القلب قد توقف عن العمل تماماً.

جولي كورليس (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)
صحتك دليلك لمواجهة مشكلة «انضغاط العصب»

دليلك لمواجهة مشكلة «انضغاط العصب»

يعدّ مصطلح «انضغاط العصب» تشخيصاً طبياً رسمياً، وإنما هو مصطلح عام يُستخدم لوصف انضغاط العصب الذي قد يثير شعوراً بعدم الارتياح، ويُعيق ممارسة الحياة اليومية.

«الشرق الأوسط» (كمبردج - ولاية ماساتشوستس الأميركية)
صحتك تنظيف الدماغ... مهمة تنطلق أثناء النوم

تنظيف الدماغ... مهمة تنطلق أثناء النوم

تخيّل مجموعة من شاحنات جمع القمامة الصغيرة تعمل داخل دماغك، تنقل كلٌّ منها المخلفات السامة التي قد تصيبك، حال تركها، بأمراض عصبية مدمرة، مثل الخرف.

مورين سالامون (كمبردج - ولاية ماساتشوستس الأميركية)

عادة يومية بسيطة يمكن أن تطيل عمرك... ما هي؟

عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)
عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)
TT

عادة يومية بسيطة يمكن أن تطيل عمرك... ما هي؟

عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)
عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)

قد يهتم الكثير منا بمعرفة كيف يمكن أن نعيش لفترة أطول، وإذا ما كان هناك أي تغيير يمكن أن يجعل صحتنا أفضل.

وذكر موقع «هيلث» المعني بأخبار الصحة، أن إجراء تغيير بسيط في عاداتك اليومية، مثل صعود الدرج، يمكن أن يطيل عمرك ويعزز صحتك العامة.

لماذا يعد صعود الدرج مهماً لطول العمر؟

يعد صعود الدرج طريقةً سهلةً لزيادة النشاط البدني باستمرار، وترتبط زيادة النشاط البدني بانخفاض مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكري والوفاة المبكرة، كما يقول هاريس فاكيل، المختص بالطب الرياضي لموقع «هيلث».

ووجدت دراسة أجريت عام 2021 أن صعود السلالم خمس مرات يومياً أدى إلى انخفاض خطر الوفاة لأي سبب بنسبة من 7 لـ 9 في المائة مقارنة بعدم صعود السلالم يومياً.

ويوضح فاكيل: «يعد صعود الدرج أحد أبسط أشكال النشاط البدني على مدار اليوم... إنه يتحدى قلبك ورئتيك وعضلاتك وعظامك وتوازنك في الوقت نفسه، مما يجعله إحدى الحركات اليومية الأعلى قيمة التي يمكنك القيام بها دون معدات خاصة للتمارين».

ورغم أن العيش لفترة أطول لا يقتصر على مجرد صعود السلالم في كثير من الأحيان، فهو نتيجة للعديد من القرارات الصغيرة، فإن إضافة صعود السلالم إلى روتينك اليومي هو مجرد واحد من هذه القرارات.

الفوائد الصحية لصعود السلالم

يعد صعود الدرج أمراً فريداً ومفيداً، لأنه يدرب أنظمة متعددة في جسمك في وقت واحد. ويمكن لصعود الدرج أن يحدث التأثيرات التالية على جسمك:

القوة: يقوي صعود الدرج عضلات الفخذ الأمامية، والأرداف، والساقين، وأوتار الركبة، وعضلات الجذع، بينما يتطلب منك في الوقت نفسه دعم وزن جسمك.

صحة القلب: يؤدي صعود السلالم إلى رفع معدل ضربات القلب بسرعة، مما يساعد على تحسين لياقة القلب والأوعية الدموية وتقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية على المدى الطويل.

التوازن: تتطلب كل خطوة في الصعود ثباتاً بساق واحدة، مما يساعد في الحفاظ على التوازن وتقليل مخاطر السقوط مع تقدمك في العمر.

التنسيق: يتطلب صعود الدرج وضعاً دقيقاً للقدم وحركة منسقة بين الدماغ والعضلات والمفاصل.


طرق بسيطة وفعالة لتخفيف الإمساك

الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
TT

طرق بسيطة وفعالة لتخفيف الإمساك

الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)

يُعدّ الإمساك من المشكلات الشائعة التي قد تنتج عن أسباب بسيطة، مثل قلة شرب الماء أو انخفاض تناول الألياف، لكنه قد يرتبط أحياناً بحالات صحية أو أدوية معينة، وفقاً لأطباء متخصصين.

ووضع خبراء في أمراض الجهاز الهضمي وطب الأسرة مجموعة من الطرق التي قد تساعد في تخفيف الإمساك وتحسين حركة الأمعاء، بدءاً من تغييرات بسيطة في نمط الحياة، وصولاً إلى بعض الأدوية عند الحاجة، وفق مجلة «Prevention» الأميركية.

وينصح الخبراء بالحفاظ على ترطيب الجسم وزيادة تناول الألياف الغذائية، التي تساعد في زيادة حجم البراز والحفاظ على ليونته، ما يسهل مروره عبر الأمعاء. وتشمل المصادر الغنية بالألياف المكسرات والبذور والعدس والحمص والتوت والشوفان والقراصيا.

وقالت كارين واي رو لين، الأستاذة في طب الأسرة وصحة المجتمع بجامعة روتغرز الأميركية، إن الحصول على السوائل لا يقتصر على الماء؛ إذ يمكن الحصول عليها أيضاً من الشاي غير المحلى والحساء والفواكه والخضراوات الغنية بالماء. وأضافت أن «الماء الدافئ قد يساعد في تحفيز انقباضات الأمعاء».

وقال رودولف بيدفورد، اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي في مركز «بروفيدنس سانت جون» الطبي بالولايات المتحدة، إن القهوة قد تحفز حركة الأمعاء، لكنه نصح بشرب الماء معها وتجنب الإفراط في تناولها.

وقد يسهم النشاط البدني أيضاً في تحفيز حركة الأمعاء؛ إذ تساعد الرياضة في زيادة انقباضات العضلات المرتبطة بالجهاز الهضمي ودفع محتويات الأمعاء إلى الأمام. ويمكن أن يكون المشي السريع أو ممارسة تمارين قصيرة خياراً بسيطاً للأشخاص الذين يجلسون لفترات طويلة.

وإذا تعذر الحصول على كمية كافية من الألياف من الطعام، يمكن الاستعانة بمكملات الألياف، مثل قشور السيليوم، مع الحرص على شرب كمية كافية من الماء. وقد يساعد سترات المغنيسيوم في بعض حالات الإمساك، لكن يُنصح باستشارة الطبيب قبل استخدام المكملات.

كما قد يسهم بعض الأطعمة الغنية بالدهون غير المشبعة، مثل الأفوكادو وزبدة المكسرات والزيتون، في تسهيل حركة البراز.

كما تقترح لين شرب كوب من الماء الدافئ، والانتظار نحو 30 دقيقة، ثم تدليك الجزء السفلي من البطن بلطف. وقد يساعد الاستحمام بالماء الساخن أيضاً في تحفيز المنطقة.

ومن الخيارات الأخرى تناول الأطعمة المخمرة الغنية بالبروبيوتيك، مثل الزبادي اليوناني ومخلل الملفوف. لكن تأثير هذه الأطعمة قد لا يكون فورياً، وقد يستغرق أكثر من يوم حتى تظهر فائدتها.

ويمكن اللجوء إلى بعض الملينات المتاحة دون وصفة طبية عند الحاجة. وتعمل الملينات على سحب الماء إلى الأمعاء، ما يساعد في تليين البراز وتحريكه عبر الجهاز الهضمي. ومع ذلك، لا يُنصح بالاعتماد المستمر على الملينات.

وينصح الخبراء بمراجعة الطبيب إذا استمر الإمساك رغم تغيير النظام الغذائي ونمط الحياة، أو إذا طرأ تغير مفاجئ ومستمر على نمط التبرز. وتزداد أهمية التقييم الطبي عند ظهور أعراض مثل نزيف المستقيم أو وجود دم في البراز، أو ألم مستمر في البطن، أو صعوبة في إخراج الغازات، أو القيء، أو الحمى، أو فقدان الوزن من دون محاولة.


فيتامين «سي» يظهر نتائج واعدة ضد سرطانات الدم

«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
TT

فيتامين «سي» يظهر نتائج واعدة ضد سرطانات الدم

«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)

أظهرت نتائج تجربة سريرية من المرحلة الثانية أن تناول مكملات فيتامين «سي» قد يرتبط بتحسن فرص البقاء على قيد الحياة لدى أشخاص يعانون اضطرابات دموية يمكن أن تتطور إلى سرطان، أو أشكالاً منخفضة الخطورة من سرطانات الدم.

ووصف الباحثون من معهد «فان أندل» في الولايات المتحدة، بالتعاون مع مستشفى جامعة كوبنهاغن في الدنمارك، هذه النتائج بأنها واعدة، مؤكدين الحاجة إلى اختبارها في تجربة سريرية أكبر، ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية «CANCER» التي تصدرها الجمعية الأميركية للسرطان.

وتستند الدراسة إلى الدور الذي يؤديه فيتامين «سي» في تعزيز نشاط بروتينات خلوية تُعرف باسم إنزيمات (TET)، التي تساعد على تنظيم عمل الجينات من خلال التحكم في تشغيلها أو إيقافها. ويُعد انخفاض نشاط هذه الإنزيمات عاملاً شائعاً في تطور بعض سرطانات الدم، ما دفع الباحثين إلى اختبار ما إذا كان تناول فيتامين «سي» يمكن أن يؤثر في مسار المرض لدى الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بهذه السرطانات.

وشملت التجربة 109مرضى في الدنمارك والولايات المتحدة كانوا يعانون إما اضطراباً دموياً يمكن أن يتطور إلى سرطان، وإما شكلاً منخفض الخطورة من سرطان الدم. وجرى توزيع المشاركين عشوائياً على مجموعتين؛ تلقت الأولى، التي ضمت 55 مريضاً، جرعة يومية قدرها 1000 ملليغرام من فيتامين «سي» عن طريق الفم، في حين تلقى 54 مريضاً دواءً وهمياً. واستمر العلاج لمدة 12 شهراً.

ولم يظهر اختلاف بين المجموعتين في الهدف الرئيسي للدراسة، وهو معدل نمو الخلايا السابقة للسرطان أو الخلايا السرطانية، مما يعني أن التجربة لم تثبت أن فيتامين «سي» يبطئ نمو هذه الخلايا.

لكن الباحثين رصدوا لدى المشاركين الذين تناولوا فيتامين «سي» تغيرات في الإشارات المرتبطة بالالتهاب، وكانت هذه التغيرات متوافقة مع مؤشرات ترتبط بنتائج صحية أفضل. كما كانت بعض المضاعفات أقل شيوعاً في مجموعة فيتامين «سي»، بما في ذلك فقر الدم والالتهاب الرئوي والتهاب المفاصل العقيم الحاد والنزيف الداخلي، في حين كانت المشكلات المرتبطة بالجهاز الهضمي أكثر شيوعاً مقارنة بمجموعة الدواء الوهمي.

وخلال فترة متابعة بلغ متوسطها 33.6 شهر، أي نحو ثلاث سنوات، سُجلت 35 وفاة بين المشاركين، بينها 24 وفاة في مجموعة الدواء الوهمي، مقابل 11 وفاة في مجموعة فيتامين «سي».

وأظهر تحليل استكشافي لهذه البيانات أن المشاركين الذين تلقوا فيتامين «سي» كانوا أكثر احتمالاً للبقاء على قيد الحياة خلال فترة المتابعة مقارنة بمن تلقوا الدواء الوهمي. إلا أن الباحثين شددوا على أن هذه النتيجة كانت استكشافية، ولم تكن ضمن الأهداف الرئيسية للتجربة، ولذلك لا يمكن عدّها دليلاً حاسماً على أن فيتامين «سي» يُطيل البقاء على قيد الحياة أو يمنع تطور سرطان الدم.

وقال الباحثون إن النتائج توفر أساساً لمواصلة دراسة ما إذا كان فيتامين «سي» يمكن أن يفيد الأشخاص المصابين ببعض الاضطرابات الدموية السابقة للسرطان أو السرطانات في مراحلها المبكرة، إلى جانب بحث الآليات التي قد تفسر هذا التأثير المحتمل.

وخلص الفريق إلى أن النتائج تشير إلى فائدة محتملة لفيتامين «سي» لدى بعض الأشخاص المعرضين للإصابة بسرطانات الدم، لكن تأكيد هذه الفائدة يتطلّب إجراء تجربة سريرية من المرحلة الثالثة تضم عدداً أكبر من المرضى.