دراسة تكشف عن طريقة رئيسية لإبطاء الأمراض المزمنة في سن الشيخوخة

التمارين الرياضية تُسهم في إبطاء وتيرة الشيخوخة (جامعة هارفارد)
التمارين الرياضية تُسهم في إبطاء وتيرة الشيخوخة (جامعة هارفارد)
TT

دراسة تكشف عن طريقة رئيسية لإبطاء الأمراض المزمنة في سن الشيخوخة

التمارين الرياضية تُسهم في إبطاء وتيرة الشيخوخة (جامعة هارفارد)
التمارين الرياضية تُسهم في إبطاء وتيرة الشيخوخة (جامعة هارفارد)

تخيّل شخصين في السبعين من عمرهما؛ كلاهما يتمتع بالنشاط، يعيشان باستقلالية، ويستمتعان بالحياة. لكن خلال السنوات الخمس عشرة التالية، يُصاب أحدهما بمرضين أو ثلاثة من الأمراض المزمنة، مثل أمراض القلب، والسكري، والاكتئاب، في حين يظل الآخر في حالة صحية جيدة نسبياً. ما الذي صنع هذا الفارق؟

وفقاً لبحث جديد، قد يكون النظام الغذائي جزءاً أساسياً من الحل. إذ تابع فريق في مركز أبحاث الشيخوخة بمعهد كارولينسكا، السويد، أكثر من 2400 بالغ سويدي مسن لمدة 15 عاماً.

ووجد البحث أن الأشخاص الذين يتّبعون نظاماً غذائياً صحياً بانتظام يصابون بأمراض مزمنة بشكل أبطأ، على عكس أولئك الذين تُعدّ أنظمتهم الغذائية أكثر تسبباً للالتهابات؛ أي الأنظمة الغذائية الغنية باللحوم المصنعة والحبوب المكررة والمشروبات السكرية، التي تُعرف بأنها تُعزز الالتهابات المزمنة منخفضة الدرجة في الجسم.

ويعد هذا مهماً؛ لأن الإصابة بعدة مشكلات صحية في آنٍ واحد تُعدُّ من كبرى المشكلات التي يواجهها كبار السن، فهي تزيد من خطر الإعاقة، والدخول إلى المستشفى، والوفاة المبكرة. كما أنها تُشكّل عبئاً كبيراً على أنظمة الرعاية الصحية. ولكن في حين أنه من المعروف منذ زمن طويل أن النظام الغذائي يُمكن أن يُساعد في الوقاية من الأمراض الفردية، تُظهر دراستنا أنه قد يُؤثّر أيضاً على الوتيرة العامة للشيخوخة البيولوجية.

ودرس الفريق 4 أنماط غذائية معروفة؛ 3 منها -حمية العقل (المصممة لحماية صحة الدماغ)، ومؤشر التغذية الصحية البديلة (القائم على الأطعمة المرتبطة بانخفاض خطر الإصابة بالأمراض)، والحمية المتوسطية- ارتبطت بتراكم أبطأ للأمراض، أما النظام الغذائي الرابع، وهو نظام غذائي غني بالأطعمة المُسبّبة للالتهابات، فقد ارتبط بتراكم أسرع للأمراض، وفق ما أفاد الفريق في مقال بموقع «ساينس آلرت».

ولوحظ أقوى الارتباطات مع أمراض القلب والأوعية الدموية والأمراض النفسية؛ لذا، كان الأشخاص الذين تناولوا طعاماً أفضل أقل عرضة للإصابة بأمراض مثل قصور القلب والسكتة الدماغية والاكتئاب والخرف. ومع ذلك، لم يجد الفريق صلة واضحة بين النظام الغذائي وأمراض الجهاز العضلي الهيكلي، مثل التهاب المفاصل أو هشاشة العظام.

وكانت بعض فوائد التغذية الصحية أكثر وضوحاً لدى النساء وأكبر المشاركين سنّاً: مَن تبلغ أعمارهم 78 عاماً فأكثر، وهذا يشير إلى أنه لم يفت الأوان مطلقاً لإجراء تغييرات. وحتى في سن الشيخوخة، للنظام الغذائي أهمية.

لماذا يمتلك الطعام هذه القدرة القوية؟

وقد يكون أحد الأسباب هو الالتهاب. مع تقدم العمر، يُصاب الكثيرون بالتهاب مزمن منخفض الدرجة -يُطلق عليه أحياناً «التهابي»- وهو مرتبط بمجموعة واسعة من الأمراض. تميل الأنظمة الغذائية الغنية بالخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والدهون الصحية إلى تقليل الالتهاب، أما الأنظمة الغذائية الغنية بالأطعمة المصنعة والسكريات فتؤدي إلى عكس ذلك.

وسبب آخر هو أن الأنظمة الغذائية الصحية تدعم مرونة الجسم، فهي توفر العناصر الغذائية الأساسية التي تساعد في الحفاظ على وظائف المناعة وكتلة العضلات والصحة الإدراكية. بمرور الوقت، يمكن أن يحدث هذا فرقاً كبيراً في كيفية تقدم الأشخاص في السن.

وتُعد هذه الدراسة من أطول الدراسات وأكثرها شمولاً من نوعها؛ حيث اعتمدت على تقييمات غذائية متكررة، وتتبعت أكثر من 60 حالة صحية مزمنة على مدار فترة الدراسة. كما اختبر الفريق نتائج باستخدام أساليب تحليلية مختلفة للتأكد من دقتها، ووجدوا أن النظام الغذائي ليس سوى جزء واحد من اللغز، فالنشاط البدني، والعلاقات الاجتماعية، والحصول على الرعاية الصحية، كلها عوامل تلعب أدواراً مهمة في الشيخوخة الصحية، لكن تحسين جودة النظام الغذائي يُعدّ طريقة سهلة وميسرة نسبياً لمساعدة كبار السن على عيش حياة أطول وأكثر صحة.


مقالات ذات صلة

5 طرق بسيطة للحفاظ على شباب عقلك بعد الستين

صحتك مع التقدم في العمر قد تبدأ بعض القدرات الذهنية التراجع (رويترز)

5 طرق بسيطة للحفاظ على شباب عقلك بعد الستين

مع التقدم في العمر، يصبح الحفاظ على صحة الدماغ أولوية لا تقل أهمية عن العناية بالجسم. فبعد سن الستين، قد تبدأ بعض القدرات الذهنية التراجع بشكل طبيعي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك «العادات الصغيرة» تسهم في حياة أطول وأكثر نشاطاً (بكسلز)

للحفاظ على الشباب وإبطاء الشيخوخة... 3 عادات صغيرة تحدث الفرق

في زمن يتزايد فيه الاهتمام بإطالة العمر والحفاظ على الشباب، تكشف دراسات حديثة أن عادات يومية صغيرة قد تُحدث فرقاً كبيراً في مقاومة آثار التقدّم في العمر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة تؤدي رقصة تقليدية في بالي بإندونيسيا (أ.ف.ب)

دون تكلفة... 5 نصائح مدعومة علمياً لتعزيز طول العمر

غالباً ما ينطوي السعي وراء الشيخوخة الصحية على مكملات غذائية غير مدروسة جيداً، وأجهزة قابلة للارتداء عالية التقنية، وصالات رياضية أو منتجعات صحية باهظة الثمن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك اليوغا قد تكون فعّالة بشكل خاص في تعزيز الطاقة (بيكسلز)

9 طرق طبيعية لاستعادة طاقتك ونشاطك

يُعدّ التعب شكوى شائعة، خصوصاً بعد بلوغ منتصف العمر. ولحسن الحظ توجد العديد من الطرق البسيطة لزيادة الطاقة، بل إن بعضها يُبطئ عملية الشيخوخة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك رجل مسن يمارس الرياضة بالقرب من مجمع سكني في منطقة تشانغبينغ على مشارف بكين (أ.ب)

5 دروس يمكننا تعلمها من الأشخاص الذين يعيشون أكثر من 100 عام

يُقدّر عدد الأميركيين الذين تجاوزوا المائة عام بنحو 101 ألف شخص، أي ما يُمثّل 0.03 في المائة فقط من سكان الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

قبل أن تشتري لوح بروتين… كيف تقرأ الملصق الغذائي بذكاء؟

ما أبرز المعايير التي ينصح بها اختصاصيو التغذية عند اختيار لوح البروتين (بيكسلز)
ما أبرز المعايير التي ينصح بها اختصاصيو التغذية عند اختيار لوح البروتين (بيكسلز)
TT

قبل أن تشتري لوح بروتين… كيف تقرأ الملصق الغذائي بذكاء؟

ما أبرز المعايير التي ينصح بها اختصاصيو التغذية عند اختيار لوح البروتين (بيكسلز)
ما أبرز المعايير التي ينصح بها اختصاصيو التغذية عند اختيار لوح البروتين (بيكسلز)

مع ازدياد الهوس بالبروتين، بات من السهل الاعتماد على ألواح البروتين من دون التوقف لنتساءل عما إذا كانت الخيارات التي نختارها تناسب أهدافنا الغذائية فعلاً.

ويستعرض تقرير نشره موقع «فيويويل هيلث» أبرز المعايير التي ينصح بها اختصاصيو التغذية عند اختيار لوح البروتين، من كمية البروتين ومصدره، إلى محتوى الألياف والسكر والسعرات الحرارية، لمساعدة القراء على اتخاذ خيار غذائي أكثر وعياً وتوازناً.

1. الانتباه إلى كمية البروتين

تختلف كمية البروتين في الألواح بشكل كبير؛ فبعضها لا يحتوي سوى على 7 غرامات، بينما يصل بعضها الآخر إلى 30 غراماً. ينصح عادة باختيار لوح يحتوي على ما لا يقل عن 12 غراماً من البروتين.

أما إذا كنت نشيطاً بدنياً، أو تستخدم اللوح بديلاً عن وجبة، أو لا تحصل على كفايتك من البروتين من مصادر أخرى، فاختيار لوح يقترب من 20 غراماً من البروتين يكون مثالياً.

2. تدقيق قائمة المكونات

من المهم إلقاء نظرة على قائمة المكونات. القاعدة العامة هي أن تكون قصيرة وبسيطة قدر الإمكان. أفضل المكونات الكاملة مثل المكسرات، والبذور، وبياض البيض، والشوفان، أو التمر.

ومع ذلك، فإن طول قائمة المكونات لا يعني بالضرورة أن اللوح غير صحي. فبعض ألواح البروتين عالية المحتوى تحتاج إلى مكونات إضافية لتحقيق القوام أو الطعم المناسب، وفي هذه الحالة لا يكون طول القائمة مشكلة بحد ذاته.

3. الانتباه إلى المحليات والكحولات السكرية

تُحلّى كثير من ألواح البروتين بالكحولات السكرية أو المحليات الصناعية لتقليل السكر المضاف. هذه الخيارات قد تناسب بعض الأشخاص، لكنها قد تسبب الانتفاخ أو اضطرابات هضمية لآخرين، خصوصاً مَن لديهم معدة حساسة.

إذا كنت من هؤلاء، فانتبه لمكونات مثل السوربيتول، والزيليتول، والإريثريتول، والمالتيتول، وهي من أكثر الكحولات السكرية شيوعاً.

شخصياً، أفضل الألواح المُحلّاة بالفواكه مثل التمر، أو بكميات قليلة من السكر الطبيعي، وأحرص عادة على ألا يتجاوز السكر المضاف 8 غرامات.

4. معرفة مصدر البروتين

مصدر البروتين مهم، خصوصاً إذا كنت تتبع نمطاً غذائياً معيناً. ومن أبرز المصادر الشائعة:

مصل الحليب (Whey) أو الكازين: بروتينات كاملة مشتقة من الحليب، سهلة الهضم لكثيرين، لكنها غير مناسبة لمن يعانون من عدم تحمّل اللاكتوز أو يتجنبون منتجات الألبان.

بياض البيض: بروتين كامل وسهل الهضم عادة، ومناسب لمعظم الأشخاص الذين لا يتجنبون البيض.

البروتينات النباتية: مثل بروتين البازلاء أو الأرز البني أو الصويا، وهي مثالية للنباتيين أو لمن لديهم حساسية من الألبان، وغالباً ما تُخلط معاً لتوفير جميع الأحماض الأمينية الأساسية.

الأطعمة الكاملة: المكسرات والبذور مصادر أقل تركيزاً للبروتين، لكنها تضيف قيمة غذائية وشعوراً بالشبع.

5. مراعاة الطعم والقوام

حتى «أصح» لوح بروتين لن يكون مفيداً إذا كنت لا تستمتع بتناوله. اختيار لوح تحب مذاقه يسهل الالتزام بخيارات غذائية صحية.

أفضّل الألواح الطرية ذات القوام المتنوع، التي تحتوي على مكسرات أو بذور، وأحرص على تغيير النكهات أو تجربة علامات جديدة حتى لا أشعر بالملل.

6. الانتباه إلى محتوى الألياف

غالباً ما يتم تجاهل الألياف في ألواح البروتين. أبحث عادة عن ألواح تحتوي على 3 إلى 5 غرامات من الألياف، خصوصاً إذا كنت أحتاج إليها للشعور بالشبع بين الوجبات.

تساعد الألياف على دعم صحة الجهاز الهضمي، وتبطئ عملية الهضم، ما يساهم في استقرار مستويات الطاقة.

7. حساب السعرات الحرارية مقابل البروتين

لا يوجد عدد «مثالي» من السعرات الحرارية للوح البروتين، لكنني أستهدف عادة نطاقاً يتراوح بين 180 و280 سعرة حرارية.

وفي الوجبة الخفيفة، أفضّل أن يحتوي اللوح على 12 إلى 15 غراماً من البروتين لكل 200 سعرة حرارية تقريباً. أما إذا كان اللوح يحتوي على 300 سعرة حرارية ولا يقدم سوى 5 غرامات من البروتين، فقد يكون خيار الطعام الكامل أفضل.

ألواح البروتين أم الأطعمة الكاملة؟

أنصح بالحصول على البروتين من الأطعمة الكاملة مثل البيض، والمكسرات، والبقوليات، واللبن، والدجاج، والديك الرومي، أو السمك كلما أمكن، لأنها أقل معالجة وتوفر عناصر غذائية أكثر.

ومع ذلك، تظل ألواح البروتين خياراً عملياً في أوقات الانشغال، أو بعد التمارين، أو عندما يصعب تلبية احتياجات البروتين اليومية.

الخلاصة، احرص على اختيار لوح يحتوي على ما لا يقل عن 12 غراماً من البروتين، و3 إلى 5 غرامات من الألياف، و8 غرامات أو أقل من السكر المضاف، مع قائمة مكونات تناسب تفضيلاتك. وفي النهاية، أفضل لوح بروتين هو الذي تستمتع بتناوله ويساعدك فعلاً على تحقيق أهدافك الغذائية.


ماذا يحدث لسكر الدم عند تناول فطور منخفض الكربوهيدرات؟

أظهرت أبحاث أن الأشخاص الذين تناولوا فطوراً منخفض الكربوهيدرات حققوا تحسناً في معدلات السكر التراكمي مقارنة بمن تناولوا فطوراً غنياً بالكربوهيدرات (بيكسباي)
أظهرت أبحاث أن الأشخاص الذين تناولوا فطوراً منخفض الكربوهيدرات حققوا تحسناً في معدلات السكر التراكمي مقارنة بمن تناولوا فطوراً غنياً بالكربوهيدرات (بيكسباي)
TT

ماذا يحدث لسكر الدم عند تناول فطور منخفض الكربوهيدرات؟

أظهرت أبحاث أن الأشخاص الذين تناولوا فطوراً منخفض الكربوهيدرات حققوا تحسناً في معدلات السكر التراكمي مقارنة بمن تناولوا فطوراً غنياً بالكربوهيدرات (بيكسباي)
أظهرت أبحاث أن الأشخاص الذين تناولوا فطوراً منخفض الكربوهيدرات حققوا تحسناً في معدلات السكر التراكمي مقارنة بمن تناولوا فطوراً غنياً بالكربوهيدرات (بيكسباي)

يساعد تناول فطور منخفض الكربوهيدرات في الحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم طوال اليوم، مقارنة بوجبات الفطور الغنية بالسكريات والكربوهيدرات المُعالجة. فهذه الأخيرة تؤدي غالباً إلى ارتفاع سريع في سكر الدم يعقبه هبوط مفاجئ، ما يسبب الشعور بالجوع والتعب، وفق تقرير لموقع «فيري ويل هيلث» الطبي.

فوائد الفطور منخفض الكربوهيدرات

تعتمد الوجبات منخفضة الكربوهيدرات على عناصر غذائية صحية مثل البروتين والدهون غير المشبعة. وتشير الدراسات إلى أن هذا النوع من الفطور يمكن أن يقلل من تقلبات سكر الدم ويحسّن التحكم به على المدى الطويل، خاصة لدى المصابين بالسكري. فقد أظهرت أبحاث أن الأشخاص الذين تناولوا فطوراً منخفض الكربوهيدرات حققوا تحسناً في معدلات السكر التراكمي مقارنة بمن تناولوا فطوراً غنياً بالكربوهيدرات.

أهمية تناول الفطور

تناول الفطور بحد ذاته مهم لصحة التمثيل الغذائي؛ إذ يساعد على تحسين استجابة الجسم للغلوكوز والإنسولين خلال بقية اليوم، ويقلل من خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني. لكن نوعية الطعام تلعب دوراً حاسماً في هذه الفوائد.

يعزز استبدال الكربوهيدرات البسيطة بالبروتين مثل البيض الشعور بالشبع ويقلل من تقلبات السكر (بيكسباي)

كيف تؤثر الكربوهيدرات على سكر الدم؟

الكربوهيدرات البسيطة، مثل المعجنات والعصائر المُحلاة وحبوب الإفطار السكرية، ترفع سكر الدم بسرعة. في المقابل، تُهضم الكربوهيدرات المعقدة الغنية بالألياف ببطء، ما يساعد على توازن السكر لفترة أطول.

دور البروتين والدهون الصحية

يعزز استبدال الكربوهيدرات البسيطة بالبروتين، مثل البيض والزبادي اليوناني والأسماك، الشعور بالشبع، ويقلل من تقلبات السكر. كما أن الدهون الصحية مثل الأفوكادو والمكسرات تحسّن حساسية الجسم للإنسولين.

التركيز على فطور متوازن قليل السكريات وغني بالبروتين والدهون الصحية والألياف قد يكون خطوة بسيطة لكنها فعالة لتحسين الصحة الأيضية على المدى الطويل.

اقرأ أيضاً


القراءة أكثر من هواية… فوائد مثبتة للصحة النفسية والعقلية

قراءة الكتب تُقدّم مجموعة واسعة من الفوائد لصحتك العامة (بيكسلز)
قراءة الكتب تُقدّم مجموعة واسعة من الفوائد لصحتك العامة (بيكسلز)
TT

القراءة أكثر من هواية… فوائد مثبتة للصحة النفسية والعقلية

قراءة الكتب تُقدّم مجموعة واسعة من الفوائد لصحتك العامة (بيكسلز)
قراءة الكتب تُقدّم مجموعة واسعة من الفوائد لصحتك العامة (بيكسلز)

في عالمنا المعاصر السريع الوتيرة، ترتفع مستويات التوتر والاكتئاب والقلق بشكل لافت. ومع تزايد الضغوط اليومية، يصعب على كثيرين إيجاد وقت للعناية بالنفس، ولا سيما للأنشطة الترفيهية مثل القراءة. ومع ذلك، يبقى من المفيد السعي إلى إدخال القراءة ضمن الروتين اليومي؛ إذ تُظهر الأدلة أن القراءة المنتظمة تُقدّم فوائد صحية ملموسة، وفقاً لموقع «ويب ميد».

لماذا تُعدّ قراءة الكتب مفيدة لك؟

تُقدّم قراءة الكتب مجموعة واسعة من الفوائد لصحتك العامة. ورغم أن هذه الفوائد تنعكس في المقام الأول على الدماغ، فإن تأثيرها يمتد ليشمل صحة الجسم أيضاً.

تخفيف التوتر والقلق

تُسهم القراءة في الحد من التوتر والقلق، وهما مشكلتان بلغتا مستويات قياسية في الولايات المتحدة في أعقاب جائحة «كوفيد-19». فقد أظهر استطلاع رأي أجرته الجمعية الأميركية لعلم النفس عام 2022 ما يلي:

- 27 في المائة من المشاركين أفادوا بأنهم يشعرون في معظم الأيام بضغط نفسي شديد يمنعهم من أداء مهامهم اليومية.

- أبلغت النساء اللواتي تتراوح أعمارهن بين 18 و34 عاماً عن مستويات توتر أعلى مقارنة بالنساء الأكبر سناً والرجال.

- 76 في المائة أفادوا بأن التوتر يؤثر سلباً في صحتهم البدنية.

وجدت دراسة أجراها مختبر Mindlab International في جامعة ساسكس عام 2009 أن القراءة قادرة على خفض مستويات التوتر بنسبة تصل إلى 68 في المائة، مما يجعلها أكثر فاعلية من أنشطة مهدئة أخرى، مثل المشي أو الاستماع إلى الموسيقى.

وبوجه عام، تُسهم الأنشطة التأملية التي تُجبر الإنسان على التركيز في مهمة واحدة في تقليل التوتر. وتتميّز القراءة بفائدة إضافية؛ إذ تنشّط العقل وتحفّز الإبداع، وتمنح القارئ فرصة لتخيّل القصة وأحداثها. ويوضح الدكتور ديفيد لويس، الذي أجرى دراسة عام 2009، أن القراءة تُعدّ «تنشيطاً فعّالاً للخيال، حيث تحفّز الكلمات المطبوعة الإبداع وتُدخل القارئ في حالة وعي مختلفة».

مكافحة التدهور العقلي والخرف

الخرف هو مصطلح عام يُشير إلى التدهور العقلي الذي يشمل صعوبة التفكير، والتذكر، واتخاذ القرارات، ويصيب كبار السن في الغالب. وفي عام 2022، قدّرت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها أن 6.7 مليون بالغ مصابون بالخرف، مع توقعات بارتفاع هذا العدد إلى 14 مليوناً بحلول عام 2060.

وجود صلة بين القراءة وصحة الدماغ

تُظهر الدراسات باستمرار أن المشاركة في أنشطة تُحفّز الدماغ، بما في ذلك القراءة، يمكن أن تُسهم في تقليل احتمالية الإصابة بالخرف.

فقد أجرت دراسة نُشرت عام 2010 تقييماً شمل 942 بالغاً لمعرفة ما إذا كانت ممارسة الهوايات تقلل من خطر الإصابة بالخرف. ووجدت الدراسة أن نحو 54 في المائة ممن لم يُصابوا بالخرف كانوا يقرؤون بانتظام، مقارنةً بنحو 39 في المائة فقط لدى من أُصيبوا بالخرف.

كما قيّمت دراسة نُشرت عام 2013 النشاط الإدراكي لدى 1651 مشاركاً تجاوزت أعمارهم 55 عاماً، وخلصت إلى أن الأشخاص الذين مارسوا أنشطة محفزة للعقل، مثل القراءة والكتابة، طوال حياتهم، شهدوا معدلاً أبطأ بكثير من التدهور المعرفي، حتى عند ظهور مؤشرات تلف دماغي.

أما دراسة أخرى نُشرت عام 2010، فقد حلّلت عدة دراسات رصدية شملت مشاركين تجاوزت أعمارهم 60 عاماً، وتناولت أثر الأنشطة الترفيهية المعرفية، ومنها القراءة. وأظهرت خمس من أصل ست دراسات أن بدء هذه الأنشطة في منتصف العمر يقلل من خطر الإصابة بالخرف، فيما بيّنت ست من أصل سبع دراسات أن البدء بها في مراحل متأخرة من العمر يُقلل الخطر أيضاً.

القراءة كوسيلة علاجية للصحة النفسية

يشير المرض النفسي إلى حالات الصحة العقلية التي تؤثر في السلوك والمزاج والتفكير، مثل الإدمان، والقلق، والاكتئاب، واضطرابات المزاج، والفصام.

ويمكن لتخفيف التوتر الذي توفره القراءة أن يُسهم بشكل كبير في دعم من يعانون بالفعل من مشكلات نفسية. ولا تقتصر فوائد القراءة على ذلك؛ إذ إن بعض الأطباء يصفونها كجزء من العلاج النفسي، فيما يُعرف بـ«العلاج بالقراءة».

ما هو العلاج بالقراءة؟

العلاج بالقراءة هو نهج علاجي يستخدم الكتب كجزء من خطة العلاج النفسي. ويختار اختصاصي الصحة النفسية كتاباً، سواء كان عملاً روائياً أو غير روائي، ثم تتم مناقشته مع المريض أثناء القراءة. ونظراً إلى أن العلاج بالقراءة يُستخدم غالباً جنباً إلى جنب مع أنواع علاج أخرى، يصعب قياس فاعليته بدقة، إلا أن من أبرز فوائده:

- تنمية التعاطف

- تعزيز الوعي الذاتي

- زيادة الشعور بالشفقة

- تشجيع مهارات حل المشكلات