منع من كأس العالم… واستُقبل بطلاً في مقديشو

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود يستقبل الحكم الدولي عمر عبد القادر أرتان في القصر الرئاسي (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود يستقبل الحكم الدولي عمر عبد القادر أرتان في القصر الرئاسي (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

منع من كأس العالم… واستُقبل بطلاً في مقديشو

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود يستقبل الحكم الدولي عمر عبد القادر أرتان في القصر الرئاسي (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود يستقبل الحكم الدولي عمر عبد القادر أرتان في القصر الرئاسي (وكالة الأنباء الصومالية)

تحولت قضية الحكم الصومالي الدولي عمر عبد القادر أرتان من حادثة مرتبطة بكأس العالم 2026 إلى قضية رأي عام في الصومال، بعدما حُرم من دخول الولايات المتحدة رغم اختياره ضمن قائمة الحكام المعتمدين من الاتحاد الدولي لكرة القدم للمشاركة في البطولة.

وكان أرتان يستعد لكتابة صفحة جديدة في تاريخ الرياضة الصومالية؛ إذ كان سيصبح أول حكم صومالي يدير مباريات في نهائيات كأس العالم، بعد أشهر فقط من تتويجه بجائزة أفضل حكم في فئة الرجال لعام 2025 من الاتحاد الأفريقي لكرة القدم.

وبحسب ما نشره موقع «غاروي أونلاين» الصومالي، فإن أرتان كشف عن أنه خضع لاستجواب استمر نحو 11 ساعة قبل إبلاغه بعدم السماح له بدخول الأراضي الأميركية وإعادته إلى إسطنبول، ما أنهى حلم مشاركته في أول كأس عالم في مسيرته التحكيمية. وأوضح الحكم الدولي أن ما حدث شكّل صدمة كبيرة له بعدما أمضى سنوات طويلة في العمل للوصول إلى هذا المستوى.

أما موقع «شابيل ميديا» الصومالي، فركز على ردود الفعل الرسمية داخل البلاد، مشيراً إلى أن وزارة الشباب والرياضة الصومالية أعربت عن أسفها لغياب أرتان عن البطولة، معتبرة أن القرار حرم الصومال من لحظة تاريخية كان ينتظرها الوسط الرياضي المحلي، خصوصاً أن الحكم الدولي كان سيصبح أول صومالي يشارك في إدارة مباريات كأس العالم.

وفي المقابل، أعلنت السلطات الأميركية أن قرار منعه من الدخول جاء بسبب ما وصفته بوجود صلات مع أشخاص يشتبه في انتمائهم إلى منظمات إرهابية، فيما أكدت الحكومة الصومالية أنها بذلت جهوداً دبلوماسية من أجل تمكينه من دخول الولايات المتحدة، لكنها لم تنجح في ذلك.

ولم تتوقف التغطية الإعلامية الصومالية عند تفاصيل المنع فقط، بل ركزت بشكل كبير على الإنجاز الذي حققه أرتان بوصوله أساساً إلى قائمة حكام المونديال. فوسائل الإعلام المحلية اعتبرت أن مجرد اختيار حكم صومالي ضمن نخبة حكام العالم يمثل حدثاً غير مسبوق في تاريخ الرياضة الصومالية.

أشخاص يحملون صور الحكم الصومالي عمر عبد القادر أرتان في أثناء انتظار وصوله إلى مطار مقديشو (إ.ب.أ)

وفي الأيام التي تلت عودته إلى العاصمة مقديشو، تحوّل أرتان إلى حديث الشارع الرياضي في البلاد. وتداولت وسائل إعلام وصحافيون صوماليون صوراً ومقاطع فيديو من الاستقبال الشعبي الذي حظي به، فيما انتشرت على نطاق واسع صور الحشود التي تجمعت للترحيب به.

كما تم تداول منشورات وتقارير إعلامية أفادت بأن آلاف الأشخاص بدأوا بالتجمع في ملعب مقديشو لاستقبال الحكم الدولي العائد من رحلته المونديالية التي لم تكتمل. وبعد ساعات من وصوله، تدفق المشجعون إلى الملعب وهم يحملون الأعلام والصور الخاصة بأرتان، الذي حضر إحدى المباريات المحلية بوصفه ضيف شرف وسط أجواء احتفالية لافتة.

وخلال حديثه للصحافيين بعد وصوله إلى مقديشو، بدا أرتان حريصاً على توجيه رسالة إيجابية إلى أبناء بلاده؛ إذ قال: «ما حدث قد حدث، وكان قدراً»، معرباً عن امتنانه للدعم الذي تلقاه من الاتحاد الدولي لكرة القدم والجماهير الصومالية، كما دعا الشباب إلى عدم فقدان الأمل بمستقبل بلادهم.

أرتان يتلقى استقبالاً من أنصاره لدى وصوله إلى مطار مقديشو في الصومال (إ.ب.أ)

وأضاف: «الصومال بلدنا سواء كانت الأوضاع جيدة أم سيئة، وأريد أن أقول لشبابنا ألا يفقدوا الأمل. أنا الآن في بلدي ولا أريد أن أكون في أي مكان آخر». ونشرت تقارير صحافية صومالية صوراً من استقبال الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود للحكم الدولي في القصر الرئاسي، فيما أوردت وكالة الأنباء الوطنية الصومالية «صونا» أن الرئيس هنأ أرتان مجدداً على إنجازه التاريخي المتمثل بالفوز بجائزة أفضل حكم في أفريقيا لعام 2025.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود يستقبل الحكم الدولي عمر عبد القادر أرتان (وكالة الأنباء الصومالية)

وأكد الرئيس خلال اللقاء أن نجاح أرتان أسهم في رفع اسم الصومال على الساحة الدولية، مشيراً إلى أن الجائزة تعكس احترافيته وتفانيه والجهود الكبيرة التي بذلها طوال مسيرته التحكيمية، كما أعرب عن ثقته بقدرته على تحقيق المزيد من النجاحات في المستقبل.

كما حظي الحكم الدولي بدعم من كبار المسؤولين في البلاد؛ إذ التقى رئيس الوزراء الصومالي حمزة عبدي بري الذي أكد أن أرتان «فاز بقلوب الملايين وحجز مكانه في التاريخ»، معتبراً أن قصته أصبحت مصدر إلهام لكل شاب صومالي يحلم بالوصول إلى أعلى المستويات العالمية.

رئيس الوزراء الصومالي حمزة عبدي بري يلتقي الحكم أرتان (وكالة الأنباء الصومالية)

وبينما أثار قرار منعه من دخول الولايات المتحدة الكثير من التساؤلات، بدا واضحاً أن الشارع الصومالي اختار التركيز على الجانب الآخر من القصة. فبالنسبة لكثيرين، لم يعد عمر أرتان مجرد حكم حُرم من إدارة مباريات كأس العالم، بل تحول إلى رمز وطني نجح في إيصال اسم الصومال إلى أكبر محفل كروي في العالم.

ولهذا السبب، لم تكن عودته إلى مقديشو عودة شخص غاب عن البطولة، بل عودة بطل استقبلته الجماهير والمسؤولون كما لو أنه عاد من المشاركة في المونديال نفسه، في مشهد عكس حجم الفخر الذي يشعر به الصوماليون تجاه أحد أبرز ممثليهم على الرياضية الدولية.


مقالات ذات صلة

الاتحاد المصري يستأنف ضد عقوبات ثلاثي «الفراعنة»

رياضة عربية الاتحاد المصري يستأنف ضد عقوبات حسام وإبراهيم وزيكو (الاتحاد المصري)

الاتحاد المصري يستأنف ضد عقوبات ثلاثي «الفراعنة»

أكد الاتحاد المصري لكرة القدم أن رئيسه هاني أبو ريدة يتولى بنفسه الإشراف على ملف الاستئناف ضد العقوبات التي أصدرها الاتحاد الدولي للعبة (فيفا).

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية جياني إنفانتينو رئيس «الفيفا» (أ.ف.ب)

«يويفا» يمنح «فيفا» مهلة حتى 2 نوفمبر للكشف عن وثائق «خطة إنفانتينو»

منح الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا» الاتحاد الدولي لكرة القدم مهلة حتى الثاني من نوفمبر للكشف عن وثائق محاولات خصخصة جياني إنفانتينو رئيس «الفيفا».

«الشرق الأوسط» (نيون (سويسرا))
رياضة عربية حسام حسن مدرب مصر وتوأمه إبراهيم حسن اعترضا على حكم مواجهة مصر والأرجنتين في المونديال (رويترز)

«فيفا» يقرر إيقاف حسام وإبراهيم حسن 3 مباريات وزيكو 5 مباريات

تلقى الاتحاد المصري لكرة القدم قرارات لجنة الانضباط بالاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بشأن حسام حسن المدير الفني للمنتخب المصري الأول وتوأمه إبراهيم حسن.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ (سويسرا))
رياضة عالمية الإسباني ميكيل ميرينو لاعب خط وسط نادي آرسنال (رويترز)

ميرينو يتذكر تفاصيل واقعة «أبقته على قيد الحياة»

صرح ميكيل ميرينو، لاعب خط وسط نادي آرسنال الإنجليزي لكرة القدم، بأن تغييراً في اللحظة الأخيرة لمقعده في حافلة الفريق ربما أنقذ حياته.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية بالوغون (أ.ب)

«فيفا» يعدل المادة 27 من قانون الانضباط بسبب قضية بالوغون

قال الاتحاد البلجيكي لكرة القدم إن الاتحاد الدولي للعبة سيُعدل لوائحه التأديبية، في أعقاب الجدل الذي أثير حول قراره بتعليق الإيقاف التلقائي للمهاجم بالوغون.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

عاصفة الإصابات والانتقادات تحاصر مانشستر يونايتد قبل مواجهة كومو

مايكل كاريك
مايكل كاريك
TT

عاصفة الإصابات والانتقادات تحاصر مانشستر يونايتد قبل مواجهة كومو

مايكل كاريك
مايكل كاريك

يدخل مانشستر يونايتد مواجهة كومو الإيطالي في دوري أبطال أوروبا وسط أزمة متشابكة تجمع بين تراجع النتائج وتفاقم الإصابات والانتقادات المتصاعدة لإدارة النادي، في وقت يحتاج فيه المدرب مايكل كاريك إلى استعادة الانتصارات لتخفيف الضغوط المحيطة بالفريق.

وحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، لم تكن الأجواء الممطرة التي استقبلت الفريق في شمال إيطاليا سوى انعكاس للظروف الصعبة التي يعيشها النادي الإنجليزي، بعدما حقق انتصارين فقط في أول 10 مباريات من الموسم، ليجد كاريك نفسه أمام تحدٍ مضاعف قبل مواجهة كومو، ثم بورنموث في الدوري الإنجليزي الممتاز الأحد المقبل.

ويفتقد يونايتد 9 لاعبين بسبب الإصابات والمرض والإيقاف، بينهم 5 مدافعين، ما يضع الجهاز الفني أمام خيارات محدودة في إعادة تشكيل الخط الخلفي. وقد يضطر كاريك إلى الدفع بالهولندي ماتياس دي ليخت للمرة الأولى منذ 11 شهراً، بعدما عانى مشكلة مزمنة في الظهر، أو الاستعانة بالمدافع الشاب هاري أماس في مركز الظهير الأيسر، مع إشراك نصير مزراوي في قلب الدفاع إلى جانب هاري ماغواير.

وتضم قائمة الغائبين لوك شو وليساندرو مارتينيز وباتريك دورغو بسبب الإصابة، فيما يعاني أيدن هيفن المرض، ويغيب ليني يورو للإيقاف بعد طرده في الخسارة أمام أتلتيكو مدريد 0-2 الأسبوع الماضي. كما يستمر غياب كوبي ماينو لنحو 10 أيام إضافية، ويبتعد ماركوس راشفورد بسبب مشكلة في الورك، بينما ينتظر النادي تقييماً أكثر وضوحاً لحالة المهاجم بنيامين سيسكو بعد تجدد معاناته من إصابة في قصبة الساق. ويغيب مانويل أوغارتي لفترة طويلة.

ولا تقتصر متاعب كاريك على الجانب البدني، إذ تتزامن الأزمة مع تصاعد الانتقادات الداخلية لطريقة إدارة النادي، بعدما أثار مارتينيز جدلاً واسعاً الأسبوع الماضي بهجوم حاد على جيسون ويلكوكس، مدير كرة القدم، وإدارة يونايتد، على خلفية سياسة التعاقدات وما اعتبره غياباً للمساءلة في المستويات العليا.

وزادت تصريحات المدرب السابق إريك تن هاغ من حدة الضغوط، بعدما اتهم إدارة السير جيم راتكليف وشركة «إينيوس» بالمساهمة في خلق «ثقافة سامة» داخل النادي، من خلال منح اللاعبين نفوذاً أكبر من اللازم، وعدم مساندته في بعض الملفات الانضباطية خلال فترة قيادته للفريق.

وقال تن هاغ، الذي أُقيل بعد 116 يوماً من تمديد عقده، إن الإدارة وعدته بالولاء والدعم والتواصل والتوافق بشأن المشكلات التي تواجه النادي، لكنها لم تفِ بتلك الوعود. كما وجّه انتقادات إلى طريقة عمل الإدارة وآليات اتخاذ القرار، في تصريحات جاءت في توقيت حساس بالنسبة إلى كاريك، الذي يحاول احتواء الضغوط وإعادة الفريق إلى المسار الصحيح.

ورد كاريك بالتأكيد أنه لم يواجه مشكلات مع إدارة النادي، وأنه يشعر بالحصول على دعمها، لكنه شدد على أن الأولوية تبقى تحقيق الانتصارات. وقال: «علينا الفوز بالمباريات، وهذا ما نسعى إليه. لا أحتاج إلى تطمينات، فأنا أعرف طبيعة دوري ومسؤولياتي، وأدرك تماماً ما هو مطلوب مني».

وأضاف أن الفوز هو العنصر الأساسي لضمان سير الأمور بالشكل الصحيح، مؤكداً أن الفريق يملك القدرة على تغيير وضعه من خلال النتائج داخل الملعب.

وتضع هذه الظروف مواجهة كومو أمام اختبار مهم ليونايتد، خصوصاً أن الفريق الإيطالي يدخل اللقاء بطموحات متصاعدة تحت قيادة سيسك فابريغاس، الذي قاد النادي إلى المركز الرابع في الدوري الإيطالي الموسم الماضي، ليحجز مقعده في دوري أبطال أوروبا للمرة الأولى في تاريخه.

وأظهر كومو قدراته الهجومية مبكراً بفوزه على لايبزيغ الألماني 4-1 في افتتاح مشواره الأوروبي، قبل خسارته أمام فينورد الهولندي 2-3 الأسبوع الماضي. ورغم معاناته بدوره من بعض الإصابات، فإنه يملك عناصر هجومية قادرة على استغلال النقص في صفوف منافسه، أبرزها الأرجنتيني نيكو باز والمهاجم اليوناني تاسوس دوفكاس.

وتثير كثرة الغيابات قلق يونايتد، الذي لم يحافظ على نظافة شباكه سوى مرة واحدة خلال الموسم الحالي، في وقت يعاني فيه خط الدفاع من نقص واضح في الخيارات. وعندما سُئل كاريك عن عدم التعاقد مع ظهير أيسر خلال فترة الانتقالات الصيفية، في ظل المشكلات الحالية بهذا المركز، اكتفى بالقول إن الإصابات قد تدفع أي فريق إلى مراجعة ما كان يمكن تحسينه، مشيراً إلى أن تزامن الغيابات في مركز واحد يجعل التعامل معها أكثر صعوبة.

وبينما يحاول كاريك إبعاد لاعبيه عن الضغوط الخارجية، يبقى تحسن النتائج العامل الأهم في تهدئة الأجواء داخل النادي، خصوصاً مع تزايد الانتقادات الموجهة إلى الإدارة واستمرار الشكوك بشأن قدرة الفريق على تجاوز بدايته المتعثرة. وتمثل مواجهة كومو فرصة لاختبار قدرة يونايتد على الصمود في ظل هذه الظروف، لكنها تأتي أيضاً في وقت لا يملك فيه المدرب كثيراً من الخيارات، سواء في التشكيلة أو في هامش الوقت المتاح لتغيير مسار الموسم.


انهيار الروح المعنوية في آرسنال بعد تسريح موظفين رغم التتويج بالبريميرليغ

النادي يواجه اختباراً إدارياً يتعلق بكيفية الموازنة بين الطموح الرياضي والاستقرار الوظيفي (رويترز)
النادي يواجه اختباراً إدارياً يتعلق بكيفية الموازنة بين الطموح الرياضي والاستقرار الوظيفي (رويترز)
TT

انهيار الروح المعنوية في آرسنال بعد تسريح موظفين رغم التتويج بالبريميرليغ

النادي يواجه اختباراً إدارياً يتعلق بكيفية الموازنة بين الطموح الرياضي والاستقرار الوظيفي (رويترز)
النادي يواجه اختباراً إدارياً يتعلق بكيفية الموازنة بين الطموح الرياضي والاستقرار الوظيفي (رويترز)

تواجه إدارة آرسنال حالة من الاستياء الداخلي بعد إعلان وضع 60 وظيفة تحت خطر الإلغاء، في خطوة جاءت بعد أشهر من إحراز لقب الدوري الإنجليزي الممتاز، وأيام قليلة من توقيع المدرب ميكيل أرتيتا عقداً جديداً مع النادي، ما ألقى بظلاله على أجواء الاحتفال بالإنجاز التاريخي.

وبحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، فإن المعنويات داخل النادي تراجعت بشكل ملحوظ، في ظل تغييرات تنظيمية طالت أقساماً عدة، ومغادرة شخصيات ذات خبرة ونفوذ، أو استعدادها للرحيل خلال الأشهر المقبلة، في مشهد يتناقض مع الاستقرار الذي يعيشه الفريق الأول تحت قيادة أرتيتا.

وتأتي هذه التطورات في وقت يمتلك فيه آرسنال فريقاً ينافس على أعلى المستويات، وجماهير واسعة التفاعل، إلى جانب إيرادات قياسية سجلها النادي في العام الماضي. لكن النجاح الرياضي لم يمنع تصاعد القلق بين الموظفين، خصوصاً أن القرار يطال وظائف إدارية وتجارية، في وقت يحصل فيه عدد محدود من نجوم الفريق على رواتب ومكافآت بملايين الجنيهات سنوياً.

وترى الصحيفة أن توقيت إعادة الهيكلة، رغم حساسيته، يرتبط بمراجعة إدارية ومالية بدأت قبل التتويج باللقب. فمنذ تعيين ريتشارد غارليك رئيساً تنفيذياً للنادي في سبتمبر (أيلول) من العام الماضي، خضعت العمليات الداخلية للمراجعة، بمشاركة شركة الاستشارات الإدارية «بوسطن كونسلتينغ غروب»، بهدف تحسين كفاءة الإنفاق وتعزيز قدرة النادي على توليد الإيرادات.

وتواجه إدارة آرسنال ضغوطاً مالية متراكمة؛ إذ سجل النادي خسائر على مدى سبعة أعوام متتالية، وسط توقعات بأن تكشف حسابات الموسم الماضي عن خسارة جديدة، قد تكون كبيرة، رغم التتويج بالدوري. وتوضح هذه المعادلة أن النجاح الرياضي لا ينعكس بالضرورة بصورة فورية على الوضع المالي، خصوصاً في ظل المكافآت المرتبطة بالإنجازات، التي قد تجعل إنهاء الموسم في المركز الثاني أقل تكلفة على المدى القصير من الفوز باللقب.

وتستند الإدارة، وفقاً للتقرير، إلى أن إعادة توزيع الموارد ورفع كفاءة العمل خارج الملعب يمكن أن يساهما في زيادة الإيرادات، بما يتيح للنادي تعزيز استثماراته في الفريق الأول ومواصلة المنافسة. كما لا تزال المشاورات المتعلقة بالوظائف المهددة بالإلغاء جارية، مع احتمال انتقال بعض الموظفين المتأثرين إلى أدوار أخرى داخل النادي بعد استكمال عملية إعادة الهيكلة.

لكن هذه المبررات لم تبدد المخاوف لدى عدد من العاملين، الذين يشعرون بالإحباط وعدم اليقين بشأن مستقبلهم، ولا يرون حتى الآن صورة واضحة للخطة طويلة الأمد التي تتبناها الإدارة. ويزيد من حساسية الموقف أن آرسنال سعى خلال السنوات الماضية إلى ترسيخ صورة النادي بوصفه عائلة متماسكة، وهي الرسالة التي كررها أرتيتا في أكثر من مناسبة.

وكان المدرب الإسباني قد شدد على أهمية تعزيز الروابط بين العاملين في النادي وإظهار الاهتمام بهم، كما اصطحب كلباً من فصيلة لابرادور إلى مركز التدريب، في خطوة قال إنها تعكس فكرة العائلة التي يريد بناءها داخل آرسنال. غير أن إجراءات الاستغناء عن الموظفين أعادت طرح تساؤلات حول مدى امتداد هذه الثقافة إلى ما وراء الفريق الأول ومركز التدريب في لندن كولني.

ويشير التقرير إلى أن البيئة المحيطة بأرتيتا وجهازه الفني ولاعبيه ظلت منفصلة إلى حد بعيد عن بقية أقسام النادي، بما فيها الإدارات التجارية وقطاع التجزئة، الأمر الذي يجعل الحديث عن وحدة المؤسسة أقل إقناعاً بالنسبة إلى الموظفين المتأثرين بالتغييرات.

وكان أرتيتا قد رفض الأسبوع الماضي التعليق على ملف الوظائف المهددة، قائلاً إن السؤال لا ينبغي توجيهه إليه، وإنه ليس الشخص المناسب للإجابة عنه، في إشارة إلى مسؤولية الإدارة التنفيذية وملاك النادي عن توضيح أسباب القرارات وتداعياتها.

وبينما تراهن إدارة آرسنال على أن تؤدي إعادة الهيكلة إلى تعزيز قوته المالية ودعم نجاحاته الرياضية مستقبلاً، يبقى التحدي الراهن في احتواء الاستياء الداخلي والحفاظ على تماسك المؤسسة. فالنادي الذي يحتفل بإنجاز طال انتظاره على أرض الملعب يواجه في الوقت ذاته اختباراً إدارياً يتعلق بكيفية الموازنة بين الطموح الرياضي والاستقرار الوظيفي، ومدى قدرته على الحفاظ على صورة «العائلة» التي حرص على تقديمها لجماهيره وموظفيه.


«لا ماسيا» تضيء عتمة برشلونة في ليلة السقوط الباريسي

برشلونة يتلقى درساً أوروبياً قاسياً (رويترز)
برشلونة يتلقى درساً أوروبياً قاسياً (رويترز)
TT

«لا ماسيا» تضيء عتمة برشلونة في ليلة السقوط الباريسي

برشلونة يتلقى درساً أوروبياً قاسياً (رويترز)
برشلونة يتلقى درساً أوروبياً قاسياً (رويترز)

تلقّى برشلونة درساً قاسياً على يد باريس سان جيرمان، بعدما أدرك فريق المدرب الألماني هانزي فليك، على أرضية ملعب «بارك دي برانس»، حجم الفجوة التي لا تزال تفصله عن أعلى المستويات الأوروبية، والجوانب التي يتعين عليه تطويرها إذا أراد اتخاذ الخطوة الحاسمة نحو منافسة كبار القارة، وذلك وفقاً لشبكة «The Athletic».

ولم يُظهر الفريق الكاتالوني الحسم المطلوب أمام المرميين، فيما شاب أداءه بعضُ الأخطاء في الاستحواذ والتمرير، فضلاً عن افتقاره إلى النضج الكافي في بعض اللحظات الحاسمة، خصوصاً عندما استقبل الهدف الثالث بعد دقيقتين فقط من نجاح لامين يامال في إدراك التعادل 2-2.

ومع ذلك، فإن هذه المواجهة تستحق أن تبقى في الذاكرة، بوصفها ليلة جديدة من ليالي التألق لمدرسة «لا ماسيا»، أكاديمية برشلونة الشهيرة التي لا تتوقف عن رفد الفريق الأول بالمواهب الاستثنائية.

ورغم مرارة الخسارة أمام باريس سان جيرمان 2-4، الثلاثاء، فإن المباراة شهدت الإعلان الحقيقي عن موهبة تشافي إسبارت، المدافع البالغ من العمر 19 عاماً، الذي سجّل هدفه الأول في دوري أبطال أوروبا، وقدم أداءً سيظل عالقاً في أذهان جماهير برشلونة طويلاً.

وكان إسبارت قد بدأ مسيرته لاعباً في خط الوسط، قبل أن يتحول إلى مركز الظهير خلال سنوات تكوينه في أكاديمية النادي. ووجد نفسه مضطرّاً إلى شغل مركز الظهير الأيمن بصورة طارئة، إثر الإصابتين اللتين تعرّض لهما إريك غارسيا وجول كوندي مطلع الأسبوع.

لكن الطريقة التي تعامل بها مع الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا، أحد أبرز الأجنحة في كرة القدم العالمية، كانت لافتة إلى حد بعيد، فقد نجح في تضييق المساحات أمام اللاعب البالغ من العمر 25 عاماً، والحد من خطورته بصورة أثارت الإعجاب.

وبعد اضطرار كفاراتسخيليا إلى مغادرة الملعب مصاباً في الدقيقة 59، وجد إسبارت نفسه أمام تحدٍّ جديد تمثل في مواجهة الفرنسي ديزيريه دوي، لكنه حافظ على المستوى الدفاعي نفسه، وأنهى المباراة دون أن ينجح أي لاعب منافس في مراوغته وتجاوزه ولو مرة واحدة.

ولم يقتصر تألق المدافع الشاب على واجباته الدفاعية؛ إذ أظهر هدوءاً استثنائياً في التعامل مع الكرة، وثقة كبيرة بالاستحواذ عليها، إلى جانب قدرات فنية عكست جودة تكوينه الكروي.

وجاءت اللحظة الأبرز في أدائه عندما سجّل هدف التعادل لبرشلونة 1-1، مستغلاً هجمة مرتدة سريعة ومتقنة، قبل أن يُسدد الكرة عند القائم القريب لمرمى الحارس ماتفي سافونوف.

وعقب الهدف، أغمض إسبارت عينيه، وانطلق نحو الراية الركنية، مقبّلاً شعار برشلونة على صدره، في احتفالية اختزلت مشاعر لاعب شاب يعيش واحدة من أهم لحظات مسيرته.

وقال فليك، خلال المؤتمر الصحافي الذي أعقب المباراة: «هناك أمور كثيرة تثير إعجابي في إسبارت. يبدو كأنه يلعب مع فريقنا منذ 3 أو 4 أعوام. الطريقة التي دافع بها الليلة أمام لاعبين من الطراز الرفيع في هجوم باريس سان جيرمان كانت مذهلة بكل معنى الكلمة».

وكان إسبارت قد سجّل ظهوره الأول مع الفريق الأول عندما شارك بديلاً في الدقائق الأخيرة من مواجهة الذهاب أمام نيوكاسل يونايتد، ضمن دور الـ16 من دوري أبطال أوروبا الموسم الماضي.

ومنذ ذلك الحين، ظل حاضراً ضمن حسابات فليك، ليخوض 5 مباريات إضافية قبل إسدال الستار على موسم 2025-2026.

أما هذا الموسم فقد ارتقى اللاعب بمستواه إلى مرحلة جديدة، بعدما شارك في 8 مباريات حتى الآن، بدأ 7 منها أساسياً في مركز الظهير الأيسر، من أصل 9 مباريات خاضها برشلونة في الدوري الإسباني، مسجلاً هدفين ومقدماً تمريرتين حاسمتين.

وبفضل هذه المستويات، نجح إسبارت في التقدم على أليخاندرو بالدي ضمن ترتيب الخيارات المفضلة لدى فليك في مركز الظهير الأيسر.

وأضاف المدرب الألماني: «لفت إسبارت انتباهي منذ اليوم الأول الذي تدرب فيه معنا الموسم الماضي، لكنه تعرّض للإصابة بعد ذلك بفترة قصيرة. وفي الصيف، شارك مع منتخب إسبانيا في بطولة أوروبا تحت 19 عاماً، التي تُوجوا بلقبها، وقدّم مستويات رائعة».

وتابع: «حصل على أسبوع واحد فقط من الإجازة، ثم طلب الانضمام إلينا في فترة الإعداد للموسم الجديد، ومنذ ذلك الحين، وهو يقدم أداءً على أعلى مستوى».

وفي الشهر الماضي، خاض إسبارت مباراته الأولى مع منتخب إسبانيا تحت 21 عاماً، فيما يُنتظر أن يبدأ، الأحد المقبل، أول مباراة «كلاسيكو» في مسيرته أمام ريال مدريد على ملعب «كامب نو».

ولم يقتصر حضور «لا ماسيا» في مواجهة الثلاثاء على تألق إسبارت وحده؛ إذ دفع فليك بأصغر تشكيلة أساسية لبرشلونة في مباراة خارج أرضه بدوري أبطال أوروبا منذ أكثر من 20 عاماً.

وبلغ متوسط أعمار لاعبي التشكيلة الأساسية 24.38 عام، ووفقاً لإذاعة «راك 1» الكاتالونية، يتعين العودة إلى عام 2004، عندما واجه برشلونة شاختار دونيتسك، للعثور على تشكيلة أصغر سناً، بلغ متوسط أعمار لاعبيها آنذاك 24.23 عام.

وضمت التشكيلة الأساسية 4 لاعبين يبلغ كل منهم 19 عاماً، هم إسبارت، ولامين يامال، وباو كوبارسي، ومارك بيرنال.

ويجمع هؤلاء اللاعبون أنهم جميعاً من مواليد عام 2007، وهو العام الذي تُصنف على أساسه دفعات اللاعبين في أكاديمية «لا ماسيا»؛ حيث تقاسم الرباعي غرفة الملابس على امتداد مواسم عديدة خلال مراحل التكوين في فرق الفئات السنية.

وواصل يامال وكوبارسي تقديم المستويات اللافتة التي جعلتهما من أبرز المواهب الشابة في كرة القدم الأوروبية.

وبالنسبة إلى كوبارسي، لم يعد هناك مجال كبير للشك في أنه أصبح مدافعاً من الطراز الرفيع؛ فقد تجلّت قدراته الاستثنائية في التعامل مع الكرة، إلى جانب قوته في المواجهات الفردية، بما يعكس النضج الكبير الذي وصل إليه رغم صغر سنه.

أما لامين يامال فلا يبدو أن الكلمات تكفي لوصف ما يقدمه.

صحيح أن اللاعب الشاب لم يظهر بأفضل مستوياته خلال الشوط الأول، وارتكب خطأً بفقدان الكرة قبل الهدف الافتتاحي الذي سجله دوي، لكنه عاد في الشوط الثاني ليؤكد قدرته على الظهور في اللحظات التي يكون فيها فريقه بأمسّ الحاجة إليه.

وكان هدفه الذي أعاد به برشلونة إلى التعادل 2-2، قبل 11 دقيقة من نهاية الوقت الأصلي، دليلاً جديداً على موهبته الفذة؛ إذ نجح في إيجاد زاوية تسديد بالغة الصعوبة، وأرسل الكرة إلى الشباك، متجاوزاً الحارس سافونوف بطريقة استثنائية.

وبات يامال أول لاعب في الدوريات الأوروبية الخمسة الكبرى يصل إلى حاجز الأرقام المزدوجة في كل من الأهداف والتمريرات الحاسمة هذا الموسم، بعدما سجّل 10 أهداف، وصنع مثلها.

ورغم هذه اللمحات المضيئة، لم تظهر علامات الرضا على وجه أي من لاعبي برشلونة أثناء مغادرتهم الملعب عقب صافرة النهاية.

لكن الأجواء داخل غرفة الملابس عكست قناعة بأن مواجهة باريس سان جيرمان، على أهميتها، كانت الاختبار الأقل تأثيراً من بين مواجهتين كبيرتين تنتظران الفريق خلال الأسبوع الحالي، في ظل اقتراب موعد «الكلاسيكو» أمام ريال مدريد.

وكشف فليك أن قراره عدم إشراك رودري أساسياً جاء مراعاةً للمواجهة المرتقبة أمام الغريم التقليدي، الأحد، على أرض برشلونة.

وقال المدرب الألماني في هذا الصدد: «أعتقد أن القرار كان جيداً بالنسبة إلينا، وبالنسبة إليه أيضاً».

ولم يكن رودري وحده الذي تأثرت مشاركته بحسابات المباراة المقبلة؛ إذ جاءت جميع التبديلات التي أجراها فليك تقريباً في إطار إدارة الجهد البدني للاعبين، استعداداً للمواجهة الأهم محلياً.

فقد غادر بيدري أرض الملعب بعد مرور ساعة من اللعب، علماً بأنه لم يكمل مباراة كاملة سوى مرة واحدة هذا الموسم.

وفي التوقيت نفسه، استُبدل البرازيلي رافينيا، الذي خاض أول مباراة له أساسياً منذ تعرضه لإصابة في العضلة الخلفية للفخذ خلال مشاركته مع منتخب البرازيل الشهر الماضي.

وأقر فليك بأن الإرهاق البدني أسهم في تراجع مستوى فريقه ووقوعه في الأخطاء، لكنه رفض اتخاذ ذلك ذريعة لتبرير الهزيمة.

وقال: «لا أريد أن أقدّم الأعذار، لكنني أعتقد أيضاً أن الأخطاء التي ارتكبناها كانت نتيجة افتقارنا إلى الانتعاش البدني. الجهد الذي بذلناه خلال الأسبوعين الماضيين كان هائلاً، وربما لهذا السبب لم نكن في أفضل مستوياتنا».

وأضاف: «لكننا سنتعلم من هذه المباراة، فالألقاب لا تُحسم في أكتوبر (تشرين الأول)، بل في يونيو (حزيران)».

ودفع برشلونة ثمن ازدحام جدول مبارياته، والتغييرات التي أجراها مدربه على التشكيلة، ليغادر العاصمة الفرنسية بهزيمة مؤلمة، لكنها لم تكن كافية لتبديد شعوره بأنه بات قريباً من المستوى الذي يطمح إلى بلوغه على الساحة الأوروبية.

وربما يكون الفارق بين برشلونة ومنافسيه الكبار لا يزال واضحاً في بعض التفاصيل الحاسمة، لكن ما حدث في باريس قدّم دليلاً جديداً على أن النادي الكاتالوني يمتلك بين صفوفه جيلاً قادراً على تقليص هذه الفجوة.

وفي خضم الخسارة وخيبة الأمل، خرج برشلونة بمكسب لا يقل أهمية عن نتائج المباريات الآنية، بعدما شهدت العاصمة الفرنسية فصلاً جديداً من فصول نجاح «لا ماسيا»، مصنع المواهب الاستثنائي الذي يواصل إثبات قيمته، ويمنح النادي أسباباً متجددة للتفاؤل بمستقبله.