من تساقط الشعر إلى الحرقة... ما علامات انخفاض حمض المعدة؟ وكيف نعالجه؟

ما أسباب انخفاض حمض المعدة؟
ما أسباب انخفاض حمض المعدة؟
TT

من تساقط الشعر إلى الحرقة... ما علامات انخفاض حمض المعدة؟ وكيف نعالجه؟

ما أسباب انخفاض حمض المعدة؟
ما أسباب انخفاض حمض المعدة؟

يعد انخفاض حمض المعدة محفِّزاً لقائمة طويلة من أعراض الجهاز الهضمي، وفق ما أكد الدكتور أحمد ألبوسودا، وهو استشاري أمراض الجهاز الهضمي المقيم في لندن.

وأوضح ألبوسودا في حديث لصحيفة «تليغراف»، أنه مع تقدمنا ​​في السن، تنخفض مستويات حموضة المعدة بشكل طبيعي، مما قد يسبب الانتفاخ والغازات وحرقة المعدة والتهابات المعدة، بالإضافة إلى نقص الفيتامينات والتغذية وتساقط الشعر.

كما يؤدي تناول معادلات الحموضة أو مضادات الحموضة إلى انخفاض حمض المعدة، وكذلك الكثير من الالتهابات وأمراض المناعة الذاتية.

وقال ألبوسودا: «من دون حمض المعدة، يصعب هضم بعض الأطعمة، مما قد يؤدي إلى التهابات وانزعاج».

وأضاف: «كما أن فيتامين ب12 والحديد يحتاجان إلى بيئة حمضية لامتصاصهما في الجسم».

لا يوجد حالياً أي اختبار منزلي أو روتيني للتحقق من انخفاض حمض المعدة. بل يُجري طبيب الجهاز الهضمي الاختبار فقط إذا استمرت الأعراض لفترة طويلة -فهناك كثير من الأشخاص الذين يتناولون مضادات الحموضة ويسيرون بسعادة دون مشكلات في حمض المعدة.

كما أشار الدكتور فيليب وودلاند، استشاري أمراض الجهاز الهضمي في مركز لندن للجهاز الهضمي التابع لجمعية المستشفيات الأميركية، إلى أنه لا يقترح مراقبة درجة الحموضة إلا بعد أن تُعطي فحوصات الدم مؤشرات غير مباشرة على أن انخفاض حمض المعدة قد يُمثل مشكلة.

وأضاف: «ما يقلقني هو أنه كلما زاد التفكير في الأمر، زادت المشكلة -فأدمغتنا وأمعاؤنا مترابطة ارتباطاً وثيقاً».

إذا كنت تعاني من أيٍّ من أعراض انخفاض حموضة المعدة، اقترح ألبوسودا أن تبدأ بما يفعله الشخص السليم والعاقل: تناول طعام صحي، وشرب كميات أقل من الكحول، والنوم أكثر. وإذا لم تتحسن الأعراض، فقد حان الوقت لبدء البحث والمعالجة.

ما الكمية الصحية لحمض المعدة؟

عادةً ما تحافظ المعدة على مستوى حموضة يتراوح بين 1.5 و3.5، وهو مستوى حمضي مرتفع. يعمل حمض المعدة عاملَ تعقيم، يقتل البكتيريا الضارة، ويمنع العدوى، ويحلل الطعام -خصوصاً البروتينات- مما يسهِّل امتصاص العناصر الغذائية.

إذا لم تكن المعدة حامضية بما يكفي، فسيكون هناك مزيد من الغازات والتخمر في الأمعاء الدقيقة والغليظة، ويقل امتصاص العناصر الغذائية.

ويعمل حمض المعدة أيضاً كإشارة لآليات هضمية أخرى، مثل إفراز العصارة الصفراوية من المرارة (التي تحلل الدهون) والإنزيمات من البنكرياس (التي تحلل البروتينات).

وفقاً لألبوسودا، فإن قراءة الرقم الهيدروجيني (pH) الأعلى من 4 تشير إلى أن المعدة ليست حمضية بما يكفي.

وقال: «لا يتعلق الأمر فقط بالقراءة، بل بالوقت أيضاً - نتوقع أن تظل المعدة أقل من pH 4 لمدة 90 في المائة من الوقت».

ما أسباب انخفاض حمض المعدة؟

السبب الرئيسي لانخفاض حمض المعدة هو التقدم في السن: بدءاً من سن الخمسين تقريباً، تبدأ مستويات حمض المعدة في الانخفاض.

ومع ذلك، هناك بعض الأدلة على أن سوء التغذية -خصوصاً تناول كثير من الأطعمة المصنَّعة- يمكن أن يسبب انخفاض حمض المعدة، إلى جانب أمراض المناعة الذاتية، ونقص الزنك وفيتامين ب12، والإفراط في استخدام مضادات الحموضة.

وأوضح وودلاند أن «هذه الأدوية تُوصف لمواجهة الآثار السلبية لارتجاع المريء، لكن كثيراً من الناس يتناولونها من دون سبب وجيه».

يمكن أن تؤدي بكتيريا الملوية البوابية (H. pylori)، وهي عدوى بكتيرية تصيب بطانة المعدة، أيضاً إلى انخفاض حمض المعدة.

وينتشر هذا المرض عن طريق الطعام أو الماء الملوث أو الاتصال المباشر، ويُعتقد أن واحداً من كل شخصين يُعاني منه في مرحلة ما من حياته، على الرغم من أن معظمهم لا تظهر عليهم أعراض. ​​كما يُمكن أن يُسبب التوتر والأرق انخفاض حموضة المعدة.

ويُحذر وودلاند، إخصائي أمراض الجهاز الهضمي العصبي والمتخصص في العلاقة بين الجهاز العصبي والجهاز الهضمي، مرضاه من الاستهانة بمحور الأمعاء والدماغ.

كيف أعرف أنني أعاني من انخفاض حموضة المعدة؟

يمكن أن تُشير أعراض مثل: الانتفاخ، والتجشؤ، ونقص التغذية، وعدم هضم الطعام في البراز، إلى انخفاض حموضة المعدة.

واقترح الدكتور ألبوسودا إجراء التغييرات في نمط الحياة والنظام الغذائي الموصى بها قبل التسرع في الاستنتاجات.

ومع ذلك، إذا أصبحت الأعراض مستمرة أو أيقظتك في الليل، أو لاحظت تغيراً في الشهية أو دماً في برازك، فيجب عليك زيارة الطبيب لإجراء مزيد من الفحوصات.

كيف يُفحص انخفاض حموضة المعدة؟

يمكن لفحص الدم الكشف عن انخفاض مستويات الحديد وفيتامين ب12، مما قد يشير إلى انخفاض حموضة المعدة، بالإضافة إلى أمراض المناعة الذاتية التي تسببها.

يقيس أحد هذه الاختبارات مستويات الغاسترين، وهو هرمون يحفز إنتاج الحمض، بينما يمكن للتنظير الداخلي فحص بطانة المعدة للتحقق من علامات انخفاض الحموضة، مثل التهاب المعدة أو تلفها.

يُجري كل من ألبوسودا ووودلاند مراقبة درجة الحموضة في عيادتيهما، حيث يتم إدخال قسطرة مزودة بمستشعر درجة الحموضة من خلال أنف المريض أو فمه، ويتم تمريرها إلى المعدة لتسجيل مستويات الحموضة على مدار 24 أو 48 ساعة، بينما يمارس المريض حياته الطبيعية.

كيف يجري علاج انخفاض حموضة المعدة؟

قال ألبوسودا، الذي يضم فريقه في مركز ليفربول ستريت للجهاز الهضمي أيضاً إخصائيي تغذية، إن الهدف هو تحديد السبب ثم وضع خطة علاجية. إذا كانت جرثومة الملوية البوابية هي السبب المحتمل، فإن تناول جرعة بسيطة من المضادات الحيوية يمكن أن يحل المشكلة تماماً.

مع أن حالات المناعة الذاتية لا يمكن علاجها عادةً، إلا أنه يمكن غالباً التحكم في انخفاض حموضة المعدة بحقن فيتامين ب12 وتغيير النظام الغذائي.

وتعمل أقراص حمض الهيدروكلوريك، المعروف أيضاً باسم HCl، على زيادة مستويات الحموضة وتساعد على تكسير البروتين في المعدة قبل امتصاصه في الأمعاء.

وغالباً ما تُوصف هذه الأقراص لمن يتناولون مضادات الحموضة، مع أن وودلاند ينصح بالتوقف عن تناولها، لأن أقراص HCl ليست الحل الأمثل لأنها تعني مرورها عبر المريء، وهو غير مصمم لبيئة حمضية.

وأضاف: «يتناول كثير من الناس مضادات الحموضة دون سبب وجيه -ويتمثل جزء كبير من عملي في إثبات عدم حاجتهم إلى تناولها».

ما التغييرات في نمط الحياة والنظام الغذائي التي يمكنني إجراؤها لمواجهة انخفاض حموضة المعدة؟

أكد وودلاند أنْ «لا تتناول أي دواء إلا إذا كنت في حاجة ماسة إليه».

وقال: «أولاً، حاول تقليل تناول الكافيين والكحول، واحصل على قسط كافٍ من النوم».

وتابع: «مضغ الطعام جيداً ضروري أيضاً. وظيفة المعدة هي امتصاص الطعام في الأحماض وهضمه ميكانيكياً؛ كلما زاد تحلله، قلّت الحاجة إلى المواد الكيميائية». بدوره، أشار ألبوسودا إلى أن تناول أجود أنواع الطعام وأنظفها يُساعد على الهضم، حيث يحتاج إلى كمية أقل من الأحماض.

وأضاف: «اختر أطعمة خالية من المواد الكيميائية المضافة. إذا بدت العبوة ككتاب كيمياء، تجنَّبْها».


مقالات ذات صلة

دهون مفيدة لا تُخيف... 5 أطعمة تدعم صحة القلب يومياً

صحتك دهونها مفيدة... وخطوة نحو توازن أفضل (بيكسلز)

دهون مفيدة لا تُخيف... 5 أطعمة تدعم صحة القلب يومياً

الدهون موضوع حسّاس عند اختيار الأطعمة التي يجب تناولها، إذ قد يبدو أنّ اختيار المنتجات قليلة الدسم مفيد لصحة الجسم، وإنما التعامل مع الدهون أكثر تعقيداً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك بعض المصابين يتجاهلون أعراض النوبة القلبية أو ينتظرون زوالها (بيكسلز)

ماذا تفعل في أول 10 دقائق من النوبة القلبية؟ خطوات قد تنقذ الحياة

تُعدّ النوبة القلبية حالة طبية طارئة تحدث عندما يتوقف تدفق الدم إلى القلب بشكل مفاجئ، نتيجة عوامل متعددة، مثل التوتر، وارتفاع الكوليسترول.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك غسولات الفم التي تحتوي على بيروكسيد الهيدروجين تُخفف الألم وتساعد في شفاء القرح المستديرة (بيكسلز)

من تنظيف الجروح إلى تبييض الأسنان… ما أبرز استخدامات بيروكسيد الهيدروجين؟

يُعدّ بيروكسيد الهيدروجين من المركبات الكيميائية متعددة الاستخدامات، ويُستعمل في المجال الطبي والمنزلي لأغراض متعددة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق امرأة مسنة تتسوق داخل متجر في بكين (إ.ب.أ)

«رائحة كبار السن» حقيقة علمية... فما سرّها؟

تبيّن أن رائحة الجسم تتغير مع التقدم في السن نتيجة إنتاج مركب كيميائي يُعرف باسم «2 - نونينال».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك القلق قد يؤدي إلى فقر الدم الناتج عن نقص الحديد (بيكسلز)

هل يمكن أن يسبب التوتر فقر الدم؟

يُعدّ فقر الدم حالةً تحدث عندما لا ينتج الجسم كمية كافية من خلايا الدم الحمراء، وهي المسؤولة عن نقل الأكسجين إلى مختلف أعضاء الجسم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

نصف ساعة تُحدِث فرقاً: الحركة والنوم سلاحان لحماية المراهقين من السكري

يحتاج المراهقون إلى وضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية (رويترز)
يحتاج المراهقون إلى وضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية (رويترز)
TT

نصف ساعة تُحدِث فرقاً: الحركة والنوم سلاحان لحماية المراهقين من السكري

يحتاج المراهقون إلى وضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية (رويترز)
يحتاج المراهقون إلى وضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية (رويترز)

أظهرت دراسة جديدة أن المراهقين الذين يستبدلون نصف ساعة فقط من السلوكيات الخاملة، مثل الجلوس على الأريكة أو استخدام الكمبيوتر، بواسطة نشاط بدني متوسط إلى قوي أو بنوم كافٍ، قد يُخفّضون مقاومة الإنسولين لديهم، وهو عامل رئيسي في الوقاية من داء السكري من النوع الثاني.

وعُرضت نتائج الدراسة في المؤتمر العلمي لنمط الحياة التابع لجمعية القلب الأميركية 2026، الذي عُقد بمدينة بوسطن من 17 إلى 20 مارس (آذار) الحالي.

وقالت الباحثة في علم التغذية في كلية الطبّ بجامعة هارفارد في بوسطن، والمؤلِّفة الرئيسية للدراسة، الدكتورة سورين هارنوا - ليبلانك: «فوجئتُ بقوة العلاقة بين استبدال 30 دقيقة من الخمول بواسطة نشاط بدني متوسط إلى قوي، إذ يُعدّ انخفاض مقاومة الإنسولين بنسبة 15 في المائة تغييراً كبيراً».

وأضافت، في بيان: «تشير نتائجنا إلى أنّ التحوّل من السلوكيات الخاملة إلى النشاط البدني المعتدل إلى المكثف، أو النوم، كان مفيداً للصحة».

ولتقييم تأثير الأنشطة اليومية المعتادة على تطوّر مقاومة الإنسولين لدى المراهقين، فحص الباحثون بيانات صحية من مشروع «فيفا»، وهو دراسة مستمرّة للأطفال المولودين بين عامَي 1999 و2002 وأمهاتهم. وقِيسَت مقاومة الإنسولين باستخدام نموذج تقييم التوازن الداخلي لمقاومة الإنسولين، وهو اختبار يُقدّر مقاومة الأنسولين بناءً على مستويات سكر الدم والإنسولين في حالة الصيام.

وارتدى المشاركون جهاز استشعار يقيس تسارع الحركة، ممّا أتاح للباحثين تحديد شدة النشاط البدني ومدته.

وراقب الباحثون الأنشطة الخاملة التي يمارسها المشاركون، مثل الجلوس في الصف الدراسي، وإنجاز الواجبات المنزلية، والتنقّل، وأوقات الفراغ المسائية، التي غالباً ما تتضمن استخدام الشاشات أو مشاهدة التلفزيون.

وشملت الأنشطة اليومية الأخرى النوم، والنشاط البدني الخفيف، والنشاط البدني المتوسط إلى الشديد، مثل الجري أو السباحة أو لعب كرة السلة.

وحَسبَ الباحثون مدى تأثير استبدال 30 دقيقة من النشاط الخامل بواسطة أنواع مختلفة من النشاط البدني أو النوم على مستويات مقاومة الإنسولين لدى 394 مشاركاً في الدراسة.

وأظهرت النتائج أنّ المراهقين الذين استبدلوا 30 دقيقة من وقتهم الخامل بنشاط بدني متوسط إلى شديد، تمكنوا من خفض مقاومة الإنسولين بنسبة تقارب 15 في المائة. كما أظهرت الدراسة أنّ المشاركين الذين استبدلوا 30 دقيقة من الخمول بواسطة النوم، تمكّنوا من خفض مقاومة الإنسولين بنسبة تقارب 5 في المائة.

وقال الأستاذ المُساعد في أمراض القلب بمعهد ديبيكي للقلب والأوعية الدموية التابع لمستشفى هيوستن ميثوديست، الدكتور كيرشو باتيل: «تُظهر النتائج أنّ المراهقين يقضون معظم يومهم في الخمول، وقليلاً فقط في النشاط البدني».

وأضاف: «من المثير للاهتمام أنّ المراهقين الذين مارسوا نشاطاً بدنياً متوسطاً إلى قوي في بداية مرحلة المراهقة أظهروا علامات انخفاض مقاومة الإنسولين لاحقاً. والخلاصة الأهم هي أنّ النشاط البدني في سنّ مبكرة يمكن أن يُحدث فرقاً كبيراً في الصحة على المدى الطويل».

ويُشار إلى أنّ معايير جمعية القلب الأميركية الثمانية الأساسية لصحة القلب والأوعية الدموية المثلى تقترح استراتيجيات لدمج نمط حياة صحي في الحياة اليومية. فعلى سبيل المثال، يمكن أن يساعد خفض إضاءة الغرفة قبل النوم، ووضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية، ووضع الجوال على وضع «عدم الإزعاج» أو تركه خارج غرفة النوم، في تحسين جودة النوم وكمّيته. كما أنّ دمج الأنشطة البدنية مع قضاء وقت مع الأصدقاء، لتصفية الذهن أو تخفيف التوتر، يجعل المشي لمسافات طويلة أو غيرها من التمارين أكثر جاذبية من الأنشطة الخاملة.


دهون مفيدة لا تُخيف... 5 أطعمة تدعم صحة القلب يومياً

دهونها مفيدة... وخطوة نحو توازن أفضل (بيكسلز)
دهونها مفيدة... وخطوة نحو توازن أفضل (بيكسلز)
TT

دهون مفيدة لا تُخيف... 5 أطعمة تدعم صحة القلب يومياً

دهونها مفيدة... وخطوة نحو توازن أفضل (بيكسلز)
دهونها مفيدة... وخطوة نحو توازن أفضل (بيكسلز)

تُعدّ الدهون موضوعاً حسّاساً عند اختيار الأطعمة التي يجب تناولها، إذ قد يبدو أنّ اختيار المنتجات قليلة الدسم مفيد لصحة الجسم، وإنما التعامل مع الدهون أكثر تعقيداً من ذلك. فبعضها ضروري لعمل الجسم بشكل سليم، في حين قد يُحدث بعضها أضراراً بصحة الإنسان، خصوصاً صحة القلب. لذلك، فإنّ معرفة طبيعة الدهون تُعدّ أمراً مهماً لتحقيق أقصى استفادة من النظام الغذائي.

والدهون الصحية، أو ما تُعرف علمياً بـ«الدهون غير المشبَّعة»، هي دهون ضرورية للجسم تعزّز صحة القلب وتقلّل من مخاطر السكتات الدماغية، إذ تُسهم في خفض الكوليسترول الضارّ ورفع الكوليسترول الجيّد. في المقابل، ينصح الأطباء بالحدّ من تناول الأطعمة الغنية بالدهون المشبَّعة مثل المقليات واللحوم المصنَّعة، لما لها من آثار سلبية على صحة القلب.

ويستعرض تقرير نشرته منصة «فير وويل هيلث» أبرز 5 أطعمة يوصي بها الأطباء لتعزيز صحة القلب، مع التأكيد على أن نمط الحياة يبقى حجر الأساس في حياة صحية أفضل.

زيت الزيتون: يُعدّ زيت الزيتون عنصراً أساسياً في حمية البحر الأبيض المتوسط لاحتوائه على دهون صحية، إذ توفر ملعقة طعام واحدة نحو 13.5 غراماً من الدهون غير المشبَّعة.

الأفوكادو وزيت الأفوكادو: الأفوكادو فاكهة غنية بالدهون والسعرات الحرارية، وإنما معظمها من الدهون الصحية. ويمكن استخدامه على هيئة حشوة للخبز المحمَّص أو إضافته إلى الساندويتشات أو السلطات.

المكسّرات: المكسرات مصدر جيّد للدهون الصحية، ومن أبرزها البندق واللوز والجوز التي تحتوي على دهون أحادية غير مشبَّعة. كما تُشكّل إضافة مناسبة للشوفان والسلطات، وخياراً جيداً للوجبات الخفيفة لاحتوائها على البروتين والألياف إلى جانب الدهون الصحية.

زبدة المكسرات: تُعدّ زبدة المكسرات، مثل زبدة الفول السوداني وزبدة اللوز، من المصادر الجيدة للدهون الأحادية غير المشبَّعة، ويمكن إضافتها إلى الشوفان أو الزبادي مع الفاكهة.

الزيوت النباتية: تحتوي الزيوت النباتية، مثل زيت الكانولا وزيت القرطم، على نسب مرتفعة من الأحماض الدهنية الأحادية غير المشبَّعة. وتُعرف هذه الزيوت باسم زيوت البذور، لأنها تُستخرج من بذور النباتات، وقد أظهرت البحوث أنّ استخدامها بديلاً للدهون المشبَّعة أفضل لصحة القلب.

وفي الختام، يُعدّ الانتباه إلى الكميات المتناولة من هذه الأطعمة أمراً مهماً، إذ تبقى الموازنة أساس الاستفادة من مختلف أنواع الدهون عند الحديث عن الصحة.


بعد رمضان... كيف تستعيدون ساعتكم البيولوجية وتوازنكم اليومي بسهولة؟

النوم في صدارة الأولويات لتحسين الصحة وتعزيز طاقة الجسم (بيكسلز)
النوم في صدارة الأولويات لتحسين الصحة وتعزيز طاقة الجسم (بيكسلز)
TT

بعد رمضان... كيف تستعيدون ساعتكم البيولوجية وتوازنكم اليومي بسهولة؟

النوم في صدارة الأولويات لتحسين الصحة وتعزيز طاقة الجسم (بيكسلز)
النوم في صدارة الأولويات لتحسين الصحة وتعزيز طاقة الجسم (بيكسلز)

تؤثّر التغيّرات في نمط الحياة خلال شهر رمضان في مواعيد النوم، وقد تكون لها آثار سلبية على الأداء البدني والمعرفي. والآن وقد انتهى رمضان، ومن المقرَّر استئناف وتيرة العمل بعد إجازة عيد الفطر مباشرة، إليكم بعض النصائح للعودة إلى أنماط النوم والأكل والعمل المعتادة.

في هذا السياق، يشرح أستاذ مساعد أمراض القلب والأوعية الدموية بكلية الطب في جامعة بنها المصرية، الدكتور أحمد بنداري، لـ«الشرق الأوسط»: «يحدث تغيير جذري في نمط النوم خلال شهر رمضان. السهر الطويل والنوم المتقطع يمثلان إجهاداً خفياً على القلب والأوعية الدموية. فاضطراب الساعة البيولوجية وقلّة النوم يرفعان مستويات هرمونات التوتر مثل الكورتيزول والأدرينالين، ممّا يزيد من سرعة ضربات القلب ويرفع ضغط الدم».

النوم المتّصل

لذلك ينصح بنداري بتجنُّب السهر المفرط في أيام العيد، ومحاولة التبكير التدريجي في موعد النوم للعودة إلى النمط الطبيعي، مضيفاً أنه من الضروري الحصول على 7 إلى 8 ساعات من النوم الليلي المتّصل، فهو الدرع الواقية الأولى لصحة القلب.

من جهته، يقول الدكتور عبد الرحمن أبو شوك، وهو طبيب القلب المقيم بكلية الطب في جامعة ييل الأميركية، لـ«الشرق الأوسط»، إنّ ضبط الساعة البيولوجية للجسم أمر مهم، وعادة ما يأتي تدريجياً، مشدّداً على ضرورة النوم ساعات كافية، وناصحاً بضرورة تقليل عدد ساعات تصفح الجوال، خصوصاً قبل النوم، كما يمكن أخذ حمام دافئ، وتجنُّب تناول أيّ طعام قبل الذهاب مباشرة إلى الفراش، فكلّ هذه العوامل يمكن أن تُسهم في تعزيز عودتنا إلى نمط النوم الطبيعي.

الإيقاع اليومي للجسم هو عملية داخلية طبيعية تتبع دورة 24 ساعة (بيكسلز)

ويرى خبراء أنّ الإيقاع الحيوي، أو الساعة البيولوجية الداخلية للجسم، قد يكون عاملاً أساسياً في تفسير هذه المسائل. فالجسم يعمل وفق دورة تمتدّ على 24 ساعة، تُنظم عمليات الأيض، وإفراز الهرمونات، ووظائف القلب.

أما اختصاصي التغذية المسجّل والمتحدث باسم أكاديمية التغذية وعلم التغذية، أنجيل بلانيلز، فأشار في تصريحات صحافية إلى أنّ تناول الطعام في وقت متأخّر من الليل، خصوصاً عندما يبدأ الجسم في الاستعداد للنوم، قد يُخلّ بهذه الإيقاعات الطبيعية. فمع اقتراب المساء، ترتفع مستويات هرمون الميلاتونين الذي يُرسل إشارات إلى الجسم للاستعداد للنوم، ويُحفّز تغيرات في وظائف القلب والأوعية الدموية والتمثيل الغذائي.

مرحلة انتقالية

ويوضح بلانيلز أنّ تناول الطعام خلال هذه المرحلة الانتقالية قد يُجبر الجسم على الانشغال بعملية الهضم في الوقت الذي يحاول فيه الانتقال إلى وضع الراحة، ممّا قد يؤثّر في تنظيم سكّر الدم وضغط الدم. وفي المقابل، فإنّ إنهاء الوجبات مبكراً قد يُساعد على تناغم عمليات الهضم والتمثيل الغذائي مع دورة النوم والاستيقاظ الطبيعية.

وينصح الخبراء بضرورة تعديل وقت الذهاب إلى الفراش والاستيقاظ تدريجياً للعودة إلى نمط النوم الطبيعي، وأنه من الضروري التقليل من تناول المنبّهات مثل الشاي والقهوة في النصف الثاني من اليوم لتسهيل الدخول في نوم عميق، وممارسة نشاط بدني خفيف مثل المشي لتهيئة الجسم للراحة.

من جهته، يؤكد أستاذ الباطنة والمناعة والروماتيزم في كلية الطب بجامعة عين شمس المصرية، الدكتور عبد العظيم الحفني، لـ«الشرق الأوسط»، أنه من الضروري تجنُّب الكافيين والوجبات الثقيلة قبل النوم بـ3 إلى 6 ساعات، وممارسة قدر يسير من الرياضة الخفيفة، وتجنُّب المنبّهات.

وينصح: «استيقظوا مبكراً، وتعرّضوا للشمس المباشرة وقت الظهيرة، وناموا ساعات كافية ليلاً، واحرصوا على أن يكون ذلك في غرفة مظلمة ومعتدلة الحرارة».

ومن المعروف طبياً أن صيام شهر رمضان يُدخل الجسم في وضعيّة تكيُّف عالية. وفي هذه الحالة، قد تؤدي العودة المفاجئة إلى تناول وجبات كبيرة ومتكرّرة إلى إجهاد غير ضروري للأمعاء، كما أنه من المُحتمل أن تؤثّر في التوازن الهرموني للجسم. لذا، يُعدّ اتباع نظام تعافٍ مُركّز مفيداً جداً، إذ يمنع الانتفاخ وانخفاض الطاقة قبل حدوثهما. كما أنّ العودة التدريجية إلى تناول السوائل والوجبات بانتظام تُتيح لساعتك البيولوجية إعادة ضبط نفسها بأمان.

لذلك ينصح بنداري بتهيئة الجهاز الهضمي بوجبات خفيفة وصغيرة مقسمة على مدار اليوم، وعدم إثقاله بوجبات غذائية دسمة أو مفاجئة، مما قد يؤدّي إلى عسر الهضم وزيادة العبء على عضلة القلب لضخ مزيد من الدم إلى المعدة.

خطوة بخطوة

ويمثّل انتقال الجسم من شهر رمضان مرحلة انتقالية بين الصحة قبل رمضان والصحة بعد الصيام. ويتضمن ذلك تعديلات بسيطة ومتواصلة تمنح عملية الأيض ومستويات الطاقة المساحة اللازمة للتوازن بشكل طبيعي من دون إرهاق الجسم.

لذلك ينصح الحفني بتناول وجبات صغيرة متكرّرة بدلاً من وجبة كبيرة ثقيلة، وبشرب الماء أو الشاي الخالي من السكر، وممارسة حركة خفيفة مثل المشي لمدة 20 إلى 30 دقيقة بعد الأكل.

ويختم: «احرصوا على تناول عشاء خفيف قبل منتصف الليل، استعداداً للاستيقاظ بنشاط وصحة عند الفجر، والتحضير للزيارات العائلية وبهجة المتنزهات في إجازة العيد، ومن ثم القدرة على استئناف العودة إلى العمل بعد انتهاء أيام الإجازة».