دراسة: النوم الجيد يساعد في الحد من تدفق الذكريات المؤلمة

المشاركون الذين حصلوا على قسط كافٍ من الراحة كانوا أكثر قدرة على تقييد الذكريات غير المرغوب فيها (أرشيفية - رويترز)
المشاركون الذين حصلوا على قسط كافٍ من الراحة كانوا أكثر قدرة على تقييد الذكريات غير المرغوب فيها (أرشيفية - رويترز)
TT

دراسة: النوم الجيد يساعد في الحد من تدفق الذكريات المؤلمة

المشاركون الذين حصلوا على قسط كافٍ من الراحة كانوا أكثر قدرة على تقييد الذكريات غير المرغوب فيها (أرشيفية - رويترز)
المشاركون الذين حصلوا على قسط كافٍ من الراحة كانوا أكثر قدرة على تقييد الذكريات غير المرغوب فيها (أرشيفية - رويترز)

أصبح من الواضح بشكل متزايد أن النوم يؤدي مجموعة من الأدوار الحاسمة في مساعدة أجسامنا في الحفاظ على جوانب مختلفة من الصحة، بما في ذلك صحة الدماغ والصحة العقلية.

وتنظر دراسة جديدة من جامعتي يورك وإيست أنجليا في المملكة المتحدة إلى جانب أكثر إثارة للاهتمام من العلاقة بين النوم والدماغ والصحة العقلية؛ إذ وجدت الدراسة أن النوم المتقطع أثّر في قدرة الدماغ على تقييد الذكريات المتطفلة التي يمكن أن تُسهم في حالات، بما في ذلك القلق والاكتئاب، وحتى اضطراب ما بعد الصدمة.

وأخبر المؤلف المشارك في الدراسة ماركوس هارينغتون، وهو محاضر في علم النفس بجامعة إيست أنجليا ومتخصص في النوم والذاكرة والعاطفة والصحة العقلية، موقع «ميديكال نيوز توداي»، أنه وزملاءه أجروا هذه الدراسة؛ لأنهم كانوا حريصين على معرفة المزيد حول سبب صعوبة التغلّب على التجارب المؤلمة لدى بعض الأشخاص أكثر من غيرهم.

في هذه الدراسة، استعان الباحثون بـ85 شخصاً بالغاً يتمتعون بصحة جيدة تتراوح أعمارهم بين 18 و30 عاماً -منهم 30 من الذكور والبقية من الإناث- وطلبوا منهم قضاء ليلة واحدة في مختبر النوم. كان على نحو نصف المجموعة (43 مشاركاً) البقاء مستيقظين طوال الليل، في حين حظي الباقون بنوم صحي ليلاً.

ولمعرفة كيف يمكن للنوم أو عدمه أن يؤثر في قدرة الدماغ على قمع الذكريات والأفكار غير المرغوب فيها، طلب الباحثون سابقاً من المشاركين القيام بتمرين: كان عليهم النظر إلى صور الوجوه، بعضها ظهر في سياق مشاهد سلبية، مثل حادث سيارة.

بعد ليلة من النوم أو اضطرابه، كان على جميع المشاركين إما تذكر المشهد المرتبط بوجه معين وإما قمع ذكرى مشهد مرتبط بشكل سلبي. استخدم الباحثون عمليات مسح التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي للتحقيق في نشاط دماغ المشاركين في هذا الوقت.

وعندما طُلب من المشاركين تذكر ذكريات غير سارّة، أصبح من الواضح أن المشاركين الذين قضوا ليلة بلا نوم كان لديهم نشاط أقل في منطقة القشرة الجبهية الأمامية الظهرانية اليمنى من الدماغ، التي ترتبط بالتنظيم العاطفي وتثبيط الأفكار المتطفلة. وعلى النقيض من ذلك، كان لدى المشاركين الذين حصلوا على قسط كافٍ من الراحة نشاط أعلى في منطقة الدماغ هذه ونشاط أقل في الحُصين الذي يرتبط بتذكر الذاكرة.

وفي الدراسة، أوضح الباحثون أن هذا يشير إلى أن المشاركين الذين حصلوا على قسط كافٍ من الراحة كانوا أكثر قدرة على تقييد الذكريات غير المرغوب فيها، وهي وظيفة تسمى «قمع الذاكرة». وعلى العكس من ذلك، كانت هذه الوظيفة ضعيفة في أدمغة المشاركين الذين قضوا ليلة بلا نوم.

واقترح الباحثون كذلك أن حقيقة أن الحرمان من النوم يبدو أنه يؤثر في القدرة على قمع الذكريات المتطفلة وربما الأفكار المتطفلة الأخرى؛ يمكن أن تكون لها آثار مهمة في اضطرابات المزاج، مثل: الاكتئاب، والقلق، وحالات مثل اضطراب ما بعد الصدمة.

وقال هارينغتون لـ«ميديكال نيوز توداي»: «لقد عرفنا لمدة طويلة أنه عندما يكون الناس محرومين من النوم، فإنهم أقل فاعلية في تثبيط الأفعال الخارجية، مثل الضغط على زر». وأكدت الدراسة الحالية أيضاً أن الحرمان من النوم يؤثر سلباً في سيطرتنا على الذكريات غير المرغوب فيها. ومع ذلك، أضاف الباحث أن «فهم كيفية تأثير الحرمان من النوم في التجربة الذاتية لمحاولة منع الذكريات غير المرغوب فيها من التطفل على الوعي الواعي هو نصف المعركة فقط. كنا مهتمين أيضاً بفهم ما يحدث في أدمغة الناس عندما يحاولون قمع الذكريات في ظل ظروف قلة النوم». وأردف: «ولهذا السبب استخدمنا التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي لالتقاط صور لأدمغة المشاركين في أثناء انخراطهم في قمع الذاكرة. وتسمح لنا البصيرة الإضافية التي يوفّرها التصوير العصبي بإنشاء صورة أكثر شمولاً لكيفية تمهيد النوم السيئ الطريق لمشكلات الصحة العقلية».

وحسب الموقع المهتم بالأخبار الطبية، فهناك الكثير من الأبحاث التي تهتم بالطرق التي يساعد بها النوم الجيد ليلاً في دعم وظيفة الذاكرة، وذلك بسبب المخاوف بشأن خطر التدهور المعرفي في السكان المسنين بشكل متزايد. هناك أيضاً أدلة متراكمة على أن الحصول على المزيد من النوم العميق مهم في دعم تكوين ذكريات جديدة، ومع ذلك، يلعب قمع الذاكرة أيضاً دوراً رئيسياً في الصحة، خصوصاً الصحة العقلية.

وأوضح هارينغتون: «في حياتنا اليومية، غالباً ما نتذكر تجارب الماضي غير السارة. على سبيل المثال، قد يرى شخص ما سيارة حمراء تقود بسرعة كبيرة؛ مما يتسبب في استرجاعه تلقائياً لذكريات حول حادث سيارة كان متورطاً فيه ذات يوم».

وقال متحدثاً عن الفوائد قصيرة المدى لهذه الوظيفة الدماغية: «عندما يحدث هذا، غالباً ما ينخرط الناس في قمع الذاكرة، مما يسمح لهم بإبعاد الذكريات غير المرغوب فيها عن حادث السيارة عن الأذهان. إذا فشلت وظيفة قمع الذاكرة، يمكن للأفكار المتطفلة أن تغمر العقل اللاواعي». وتابع الباحث قائلاً إن «قمع الذاكرة غير المرغوب فيها يُضعف أثر الذاكرة الأساسي؛ مما يقلّل من احتمالية تسلل تلك الذاكرة إلى الوعي مرة أخرى في المستقبل».

وأضافت الدراسات التي أُجريت في العام الماضي إلى الأدلة المحيطة بالعلاقة بين الصحة العقلية والنوم؛ إذ وجدت إحدى الدراسات الكبيرة، على سبيل المثال، أن الأشخاص الذين يذهبون إلى الفراش متأخرين، بعد الساعة الواحدة صباحاً، هم أكثر عرضة للإصابة بسوء الصحة العقلية، بما في ذلك حالات مثل الاكتئاب والقلق.

تحسين النوم يأخذ وقتاً

وقالت أستاذة النوم والإدراك في جامعة بيشوب جروسيتيست في لينكولن بالمملكة المتحدة، التي لم تشارك في هذا البحث، كارولين هورتون: «نحن نعرف الكثير عن الدور الأساسي الذي يؤديه النوم في تنظيم عواطفنا، وضمان أن تكون استجاباتنا متناسبة مع المحفزات والبيئة، وإبقاء القلق العام تحت السيطرة، والسماح لنا بالتعامل مع مجموعة واسعة من المواقف». وأشارت إلى أن «اضطرابات النوم مرتبطة بكل متلازمة نفسية يمكنك التفكير فيها».

وأكدت هورتون أن «النوم الجيد هو عادة مدى الحياة، وبالتالي، سيستغرق الأمر بعض الوقت لتعلمه وإتقانه». وبالتالي نصحت بأنه لا ينبغي لنا أن نشعر بالإحباط إذا لم نر نتائج فورية عندما ننطلق لتحسين نومنا.

وأضافت هورتون: «من المهم أن ندرك أن النوم الجيد قد لا يظهر في الليلة الأولى، وحتى أفضل الأشخاص الذين ينامون جيداً يعانون أحياناً من ليالٍ سيئة». ومع وضع ذلك في الاعتبار، فإن الخطوة الأولى نحو تحقيق نوم أفضل هي الانتباه إلى روتين نومنا والتخطيط لأوقات نومنا، وفقاً لاحتياجاتنا الفردية، كما نصحت الخبيرة.

وأضافت الخبيرة: «هناك عدد لا حصر له من التوصيات المتعلّقة بنظافة النوم، بما في ذلك الامتناع عن تناول الكافيين، وعدم تناول الطعام في غضون 3 ساعات من الذهاب إلى الفراش، والتأكد من أن بيئة نومك في غرفة النوم مواتية للاسترخاء وإيقاف تشغيل الجهاز العصبي». وقالت هورتون: «كل هذه التوصيات قائمة على الأدلة، ويمكن أن تساعد الأفراد، ولكن بمفردها قد يكون لها تأثير ضئيل في جودة النوم». واختتمت: «تشير الأدلة إلى أن تعويض ما فاتك في عطلات نهاية الأسبوع لا يعوّض عن الضرر الناجم عن قلة النوم في الأسبوع، كما أنه يمنع تطوير روتين منتظم».


مقالات ذات صلة

دواء فعّال لعلاج السمنة لدى المسنين

يوميات الشرق السمنة لدى كبار السن تعد من المشكلات الصحية المتزايدة عالمياً (جامعة نوتنغهام)

دواء فعّال لعلاج السمنة لدى المسنين

كشفت دراسة إيطالية أن دواء «سيماجلوتايد» أظهر فاعلية وأماناً ملحوظين في علاج السمنة لدى الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 65 عاماً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك اختبار لداء السكري (أرشيفية - أ.ف.ب)

الألياف ومرضى السكري: فوائد مهمة قد لا تعرفها

الألياف الغذائية ليست مجرد عنصر مساعد للهضم، بل هي سلاح فعَّال في تنظيم مستويات السكر وحماية الجسم من مضاعفات المرض.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك قد يكون تناول 1-3 أكواب من القهوة يومياً باعتدال مفيداً (بيكساباي)

تأثير تناول القهوة صباحاً على صحة الجهاز الهضمي

يحفز شرب القهوة صباحاً على معدة فارغة، إفراز حمض المعدة، مما يساعد على الهضم لدى البعض، لكنه قد يسبب الحموضة أو حرقة المعدة أو الإسهال لدى الأشخاص ذوي الحساسية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تعتبر الفواكه من أفضل مصادر فيتامين «ج» (رويترز)

5 أطعمة يجب تناولها عند الإصابة بالحمى

يُعدّ تناول الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية والحفاظ على رطوبة الجسم من العلاجات المنزلية الأساسية التي تدعم جهاز المناعة أثناء فترة الإصابة بالحمى.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق «فتنة طبية وغذائية» بعد انتشار «نظام الطيبات» بمصر (وزارة الصحة)

«فتنة غذائية» في مصر تخلخل «ثوابت»

جدل «نظام الطيبات» يتصاعد في مصر بعد وفاة مروّجه، وسط تحذيرات طبية من ترك الأدوية وحرمان الأطفال من أغذية أساسية.

رحاب عليوة (القاهرة )

طريقة مبتكرة لرصد مؤشرات الخرف بدقة

الفريق ركز على رصد مؤشرات حيوية دقيقة مرتبطة بمرض الخرف (ماس جنرال بريغهام)
الفريق ركز على رصد مؤشرات حيوية دقيقة مرتبطة بمرض الخرف (ماس جنرال بريغهام)
TT

طريقة مبتكرة لرصد مؤشرات الخرف بدقة

الفريق ركز على رصد مؤشرات حيوية دقيقة مرتبطة بمرض الخرف (ماس جنرال بريغهام)
الفريق ركز على رصد مؤشرات حيوية دقيقة مرتبطة بمرض الخرف (ماس جنرال بريغهام)

طوّر باحثون في مستشفيات «ماس جنرال بريغهام» بالولايات المتحدة تقنية تشخيصية مبتكرة قادرة على رصد مؤشرات حيوية دقيقة مرتبطة بأنواع نادرة من الخرف.

وأوضح الباحثون أن هذه التقنية تساعد على تشخيص المرضى بدقة أعلى وفي مراحل مبكرة، كما تسهم في تطوير علاجات مستقبلية أكثر استهدافاً للمرض، ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «Alzheimer's & Dementia».

والخَرَف هو تدهور تدريجي في القدرات العقلية مثل الذاكرة والتفكير والانتباه واللغة، بما يؤثر على قدرة الشخص على أداء أنشطته اليومية بشكل مستقل. ولا يُعد الخرف مرضاً واحداً بحد ذاته، بل هو مجموعة من الأعراض الناتجة عن أمراض عدة تصيب الدماغ، من أبرزها مرض ألزهايمر. ويحدث الخرف نتيجة تلف خلايا الدماغ وفقدانها وظائفها الطبيعية، وغالباً ما يتطور بشكل تدريجي مع مرور الوقت، وتصاحبه تغيرات في السلوك والشخصية وصعوبات في التواصل واتخاذ القرار.

ويؤثر الخرف حالياً على أكثر من 57 مليون شخص حول العالم، ومن المتوقع أن يتضاعف العدد تقريباً خلال العقدين المقبلين. ورغم توافر مؤشرات حيوية تساعد في تشخيص مرض ألزهايمر، لا تزال الأنواع النادرة من الخرف، مثل التنكس الفصي الجبهي الصدغي، تفتقر إلى وسائل تشخيص دقيقة. وركّز الباحثون على الكشف عن تكتلات غير طبيعية لبروتين يُعرف باسم «TDP – 43»، وهو بروتين يرتبط بنوع من التنكس العصبي يؤدي إلى تدهور تدريجي في السلوك واللغة والقدرات الإدراكية.

واعتمدت التقنية الجديدة على تحليل السائل الدماغي الشوكي عبر تقسيمه إلى وحدات نانوية دقيقة للغاية، ثم رصد التكتلات غير الطبيعية لبروتين (TDP - 43) في بداية تكوينها باستخدام تقنيات مجهرية متقدمة، ما يسمح باكتشاف كميات ضئيلة جداً من البروتين غير الطبيعي.

وشملت الدراسة تحليل 30 عينة من مرضى يعانون من الخرف، مقارنة بـ10 عينات من أشخاص أصحاء، وأظهرت النتائج أن المرضى لديهم مستويات أعلى بكثير من تكتلات البروتين مقارنة بالمجموعة الضابطة.

كما كشفت النتائج عن وجود علاقة واضحة بين كمية هذه التكتلات وشدة المرض، إذ ارتفعت مستويات البروتين كلما ازدادت الأعراض سوءاً، ما يشير إلى إمكانية استخدام الاختبار ليس فقط في التشخيص، بل أيضاً في متابعة تطور الحالة المرضية بمرور الوقت وقياس الاستجابة للعلاج مستقبلاً.

ووفقاً للباحثين، فإن النتائج تمثل خطوة أولى مهمة نحو تطوير اختبار يمكنه تشخيص المرضى ومتابعة فاعلية العلاجات خلال التجارب السريرية، فضلاً عن مراقبة تطور المرض مع مرور الوقت. وأضاف الفريق أن الدراسة تضع أساساً لتطوير أدوات أكثر دقة لتشخيص هذا المرض العصبي المدمر، مؤكدين أن التشخيص الصحيح يمثل عنصراً أساسياً لتطوير علاجات فعالة مستقبلاً. ورغم النتائج الواعدة، دعا الباحثون إلى إجراء دراسات أوسع للتحقق من دقة الاختبار وفاعليته السريرية.


الألياف ومرضى السكري: فوائد مهمة قد لا تعرفها

اختبار لداء السكري (أرشيفية - أ.ف.ب)
اختبار لداء السكري (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الألياف ومرضى السكري: فوائد مهمة قد لا تعرفها

اختبار لداء السكري (أرشيفية - أ.ف.ب)
اختبار لداء السكري (أرشيفية - أ.ف.ب)

في الوقت الذي يزداد فيه انتشار مرض السكري عالمياً، يؤكد خبراء التغذية والبحوث الطبية أن الألياف الغذائية ليست مجرد عنصر مساعد للهضم؛ بل هي سلاح فعَّال في تنظيم مستويات السكر وحماية الجسم من مضاعفات المرض.

فكيف يؤثر تناول الأطعمة الغنية بالألياف على مرضى السكري؟

الألياف تُبطئ امتصاص السكر

كشف تقرير نشرته مؤسسة «مايو كلينيك» الطبية الأميركية، أن الألياف تساعد على إبطاء عملية الهضم وامتصاص الغلوكوز، ما يمنع الارتفاع المفاجئ في مستويات السكر بالدم بعد تناول الطعام.

وتؤكد دراسة علمية منشورة في موقع «ساينس دايركت» أن الأنظمة الغذائية الغنية بالألياف ساهمت في خفض السكر التراكمي، وتحسين حساسية الجسم للإنسولين لدى مرضى السكري من النوع الثاني.

تعزيز الشعور بالشبع وتقليل الوزن

تؤكد دراسات غذائية أن الأطعمة الغنية بالألياف تمنح إحساساً أطول بالشبع، مقارنة بالأطعمة منخفضة الألياف، ما يساعد على تقليل كميات الطعام والسعرات الحرارية المستهلكة يومياً.

وحسب موقع «هارفارد هيلث»، فإن التحكم في الوزن من أهم العوامل التي تساعد مرضى السكري على السيطرة على المرض وتقليل مقاومة الإنسولين.

حماية القلب وتقليل المضاعفات

مرضى السكري أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب والشرايين، وهنا يظهر دور الألياف في خفض الكوليسترول الضار، وتحسين صحة القلب.

وحسب «مايو كلينيك»، فإن الألياف القابلة للذوبان تساعد على تقليل امتصاص الكوليسترول، ما ينعكس إيجاباً على صحة الأوعية الدموية، ويقلل من مخاطر المضاعفات المرتبطة بالسكري.

تقليل خطر الإصابة بالسكري من الأساس

لا تقتصر فوائد الألياف على المرضى فقط؛ بل تمتد للوقاية أيضاً.

فحسب خبراء التغذية في «مايو كلينيك»، فإن الأنظمة الغذائية الغنية بالألياف ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني، خصوصاً عند الاعتماد على الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة، بدلاً من الكربوهيدرات المكررة.

أفضل مصادر الألياف لمرضى السكري

تنصح المؤسسات الصحية العالمية بالتركيز على مصادر طبيعية غنية بالألياف، مثل:

* الشوفان والحبوب الكاملة.

* البقوليات، كالعدس والفاصوليا.

* الخضراوات الورقية والبروكلي.

* التفاح والكمثرى والتوت.

* المكسرات والبذور.

وتحذِّر التقارير الطبية من الإفراط في تناول الأطعمة المصنَّعة والخبز الأبيض والمشروبات السكرية، لكونها منخفضة الألياف، وتؤدي إلى اضطراب مستويات السكر.


تأثير تناول القهوة صباحاً على صحة الجهاز الهضمي

قد يكون تناول 1-3 أكواب من القهوة يومياً باعتدال مفيداً (بيكساباي)
قد يكون تناول 1-3 أكواب من القهوة يومياً باعتدال مفيداً (بيكساباي)
TT

تأثير تناول القهوة صباحاً على صحة الجهاز الهضمي

قد يكون تناول 1-3 أكواب من القهوة يومياً باعتدال مفيداً (بيكساباي)
قد يكون تناول 1-3 أكواب من القهوة يومياً باعتدال مفيداً (بيكساباي)

يحفز شرب القهوة صباحاً على معدة فارغة، إفراز حمض المعدة، مما يساعد على الهضم لدى البعض، ولكنه قد يسبب الحموضة أو حرقة المعدة أو الإسهال لدى الأشخاص ذوي الحساسية.

كما أن القهوة تسرع انقباضات القولون وحركة الأمعاء عبر المنعكس المعدي القولوني. ورغم أنها قد تزيد من تنوع الميكروبيوم المعوي والبكتيريا النافعة، فإنه يُنصح عموماً بتناولها مع الطعام أو بعده لتجنب الشعور بعدم الراحة.

ما تفعله القهوة بعملية الهضم

تُحفز القهوة إفراز هرمون الغاسترين وحمض الهيدروكلوريك الموجودين في العصارة المعدية، وكلاهما يُشارك في هضم الطعام في المعدة. كما تُحفز القهوة إفراز هرمون الكوليسيستوكينين (CCK)، وهو هرمون يزيد من إنتاج الصفراء، وهي سائل يُساعد على تكسير الدهون في الجهاز الهضمي، وفقاً لما ذكره موقع «كافيين آند هيلث» المعنيّ بالصحة.

تهيج المعدة (على معدة فارغة)

قد يؤدي شرب القهوة على معدة فارغة إلى زيادة إنتاج حمض الهيدروكلوريك. ومن دون وجود طعام لهضمه، فإن هذا قد يُسبب حرقة المعدة، والانتفاخ، والغثيان، أو التهاب المعدة.

على الرغم من أن الدراسات واسعة النطاق تشير إلى أن القهوة لا تسبب ارتجاع المريء، فإنها قد تزيد من حدة الارتجاع لدى بعض الأشخاص. قد يحدث هذا نتيجة ارتخاء العضلة التي تُبقي حمض المعدة في مكانه. إذا كنتَ مُعرَّضاً لحرقة المعدة، فقد تستفيد من تقليل استهلاك القهوة أو حتى التوقف عنها تماماً.

قهوة الصباح والأدوية

تشير الدراسات إلى أن تناول القهوة في أثناء تناول الأدوية قد يؤثر على كيفية امتصاص جسمك للدواء وتوزيعه.

فالكافيين الموجود في القهوة يمكن أن يقلل من فاعلية أدوية السكري، ومضادات الاكتئاب مثل «إسيتالوبرام»، بالإضافة إلى أدوية الميثوتريكسات وأدوية الغدة الدرقية.

لذلك، إذا كنت مضطراً لتناول دوائك في الصباح فإنه يفضَّل أن تنتظر من ساعة إلى ساعتين بعد تناول فنجان القهوة أو أي مشروب يحتوي على الكافيين قبل تناول الأدوية.

وإذا كنت غير متأكد من تأثير القهوة على دوائك، فاستشر طبيبك.

تعزيز عملية الهضم

تحفز القهوة إفراز حمض المعدة والصفراء وهرمونات مثل الغاسترين التي تسرِّع عملية الهضم وتعزِّز انقباض القولون.

تأثير ملين

تُعد القهوة محفزاً قوياً للمنعكس المعدي القولوني، مما يزيد من حركة الأمعاء ويمكن أن يُسبب حركة الأمعاء في غضون دقائق، مما يساعد على تخفيف الإمساك.

قد تُسرِّع القهوة عملية الهضم، ولكن هذا ليس جيداً للبعض. إذا كنتَ تُعاني بالفعل من براز رخو أو إسهال، فحاول التوقف عن شرب القهوة، ولو لبضعة أيام، ولاحظ ما إذا كان ذلك يُحسِّن حالتك.

وقد تُحفز القهوة حركة القولون بدرجة أكبر من القهوة منزوعة الكافيين والماء، وتُحفز معظم الأطعمة والمشروبات حركة الأمعاء الغليظة، كجزء من عملية الهضم. قد تُحفز القهوة العادية حركة القولون بنفس قدر الحبوب، أي بنسبة 23 في المائة أكثر من القهوة منزوعة الكافيين أو بنسبة 60 في المائة أكثر من كوب من الماء، وقد يكون لها ارتباط بانخفاض خطر الإصابة بالإمساك المزمن.

القهوة مفيدة لبكتيريا الأمعاء

على الرغم من أن هذا المجال البحثي لا يزال قيد النمو، فإن استهلاك القهوة يُفيد عموماً في زيادة تنوع الميكروبات المعوية، يمكن أن تُحدث البوليفينولات الموجودة في القهوة تغييرات إيجابية في تركيبة الميكروبات المعوية، خصوصاً على مستوى بكتيريا البيفيدوباكتيريا، التي تُعد من «البكتيريا النافعة». تُساعد الميكروبات المعوية الصحية على الحماية من العدوى، ودعم جهاز المناعة، والمساهمة في عملية هضم صحية. يُعدّ دور استهلاك الطعام والشراب في الميكروبات المعوية مجالاً بحثياً معقداً ومتنامياً.

القهوة لا تُغني عن نظام غذائي صحي

العديد من فوائدها الصحية ناتج على الأرجح عن تأثير الميكروبيوم الخاص بك في أثناء استقلابه للبوليفينولات الصحية. لذا، فإن استبدال أكواب من القهوة بوجبة خفيفة أو غداء صحي، لن يُفيدك -فنحن بحاجة إلى الحفاظ على صحة بكتيريا الأمعاء بتناول مجموعة متنوعة من الألياف.

نصائح لاستهلاك قهوة صباحية صحية

قد يكون تناول 1-3 أكواب من القهوة يومياً باعتدال مفيداً، حيث يُساعد على الهضم ويُغذي البكتيريا النافعة. لكن إذا كنت تشرب بكثرة أو تعاني من مشكلات في الجهاز الهضمي، فقد يسبب ذلك ضرراً أكثر من النفع، وإليك بعض النصائح:

تناول الطعام أولاً

تجنب شرب القهوة على معدة فارغة؛ لتقليل حموضة المعدة وتهيجها.

اختر قهوة أقل حموضة

إذا كنت تعاني من حساسية تجاه الحمض، فاختر أنواع القهوة الأقل حموضة أو القهوة مع الحليب (الحليب العادي أو النباتي)؛ لتخفيف الحموضة.

الاعتدال والترطيب

حافظ على استهلاكك من 3 إلى 5 أكواب يومياً أو أقل؛ لتجنب التأثيرات المسهلة المفرطة. للترطيب اشرب الماء قبل القهوة لترطيب جسمك بعد النوم.