الحبوب الكاملة تقلل بنسبة الثلث من الإصابات بمرض السكري

في أحدث دراسة دنماركية ـ سويدية موسعة

الحبوب الكاملة تقلل بنسبة الثلث من الإصابات بمرض السكري
TT

الحبوب الكاملة تقلل بنسبة الثلث من الإصابات بمرض السكري

الحبوب الكاملة تقلل بنسبة الثلث من الإصابات بمرض السكري

قدمت دراسة دنماركية - سويدية حديثة مزيداً من الدعم في توضيح الفوائد الصحية لتناول أنواع الحبوب، وهي بهيئتها الطبيعية، أي كاملة دون إزالة طبقة القشرة عنها. وأفادت نتائج هذه الدراسة الواسعة والطويلة الأمد، بأن الحرص على تناول أي نوع من أنواع الحبوب الكاملة (Wholegrains)، كالقمح أو الشوفان أو الجاودر أو الذرة أو الحنطة، بشكل يومي، من شأنه خفض احتمالات الإصابة بالنوع الثاني من مرض السكري (Type 2 Diabetes)، وهو النوع الأعلى شيوعاً بين البالغين.
- دراسة مهمة
تتمثل أهمية هذه الدراسة الطبية الحديثة في ثلاثة جوانب: الجانب الأول هو نجاحها في تقديم وسيلة سهلة نسبياً لكثيرين، وذات فاعلية واضحة في الوقاية من الإصابة بالنوع الثاني من السكري، وهو المرض الذي يتوالى وبشكل متصاعد ارتفاع الإصابات به في كافة أنحاء العالم، والذي يحتاج إلى وسائل وقائية ثابتة الجدوى وسهلة التطبيق. والجانب الثاني أن هذه الدراسة أوضحت حصول الجدوى تلك لدى أشخاص تراوحت أعمارهم بين الخمسين والخامسة والستين من العمر، ما يعني أن الوقت لم يفت على متوسطي العمر في البدء بأخذ بزمام المبادرة للاهتمام بصحتهم ووقاية أنفسهم من الإصابة بمرض السكري. والجانب الثالث يتمثل في الفارق بينها وبين الدراسات السابقة حول الأمر.
وللتوضيح، فإن هناك عدة دراسات سابقة أكدت في نتائجها أهمية الحرص على تناول الحبوب الكاملة للوقاية من النوع الثاني من داء السكري، إلا أنه لم يتم التحقق فيها من أن هذا الدور الإيجابي يشمل تناول أنواع مختلفة (وغير شائعة التناول في كثير من المجتمعات) من الحبوب الكاملة وليس فقط القمح، كما أنه لم يتضح من نتائج تلك الدراسات السابقة ما هي كمية الحبوب الكاملة المفيد تناولها بشكل يومي، للحد من خطر الإصابة بمرض السكري. والجديد في نتائج هذه الدراسة هو تأكيدها أن تناول أي نوع من أنواع الحبوب الكاملة غير المقشرة هو سلوك غذائي صحي يُسهم في خفض احتمالات الإصابة بالنوع الثاني من السكري، وأن تلك الحماية يُوفرها تناول كمية معتدلة من الحبوب الكاملة، وأن الزيادة في ذلك ترفع من درجة الاستفادة.
ووفق ما تم نشره ضمن عدد الأول من سبتمبر (أيلول) الحالي لمجلة التغذية (The Journal of Nutrition)، لسان حال المجمع الأميركي للتغذية (ASN)، قام باحثون من جامعة تشالمرز للتكنولوجيا في السويد، ومن مركز أبحاث جمعية السرطان الدنماركية، بإجراء دراسة واسعة شملت أكثر من 55 ألف شخص، ممنْ تراوحت أعمارهم بين 50 و65 سنة، وتمت متابعة تأثيرات تناولهم للحبوب الكاملة غير المقشرة، بكميات يومية مختلفة، طوال مدة تجاوزت 15 عاماً، وذلك على احتمالات الإصابة بالنوع الثاني من مرض السكري.
وعلق البروفسور ريكارد لاندبيرغ، أستاذ علم الأغذية والصحة بجامعة تشالمرز للتكنولوجيا، والباحث الرئيس في الدراسة، بالقول: «إن معظم الدراسات المشابهة لدراساتنا أجريت في الولايات المتحدة؛ حيث يحصل الناس على الحبوب الكاملة من القمح.
وفي دراستنا هذه أردنا معرفة ما إذا كان هناك فرق بين درجة التأثير الإيجابي لتناول أنواع مختلفة من الحبوب الكاملة»، وأضاف موضحاً: «لأن البعض يتوقع أنه سيكون ثمة اختلاف بسبب تفاوت احتوائها على الألياف الغذائية والمواد النشطة بيولوجياً، وهي التي ثبت أنها تؤثر على عوامل خطر الإصابة بالنوع الثاني من مرض السكري».
- حبوب متنوعة
ولذا، كما قال الباحثون، تم إجراء الدراسة في الدنمارك، حيث يُنوع الناس تناولهم لمحاصيل مختلفة من الحبوب الكاملة. وأظهرت نتائج الدراسة أن درجة الحصول على الحماية من الإصابة بالنوع الثاني من السكري، لم تختلف باختلاف تناول أي نوع من الحبوب الكاملة، وبأي طريقة تم إعدادها للتناول، سواء على هيئة أطعمة مصنوعة من دقيق طحين أحد أنواع الحبوب الكاملة، أو التناول المباشر لأي نوع من الحبوب الكاملة في الأطباق المختلفة، مثل الشوفان أو الجاودر أو القمح أو الشعير أو الحنطة. كما أظهرت نتائج الدراسة أن المهم أيضاً هو مقدار ما يأكله المرء في كل يوم لأحد أنواع الحبوب الكاملة، كي تتحقق الاستفادة الصحية.
وكان الباحثون قد قسّموا المشاركين إلى أربع مجموعات، وذلك بناءً على كمية الحبوب الكاملة التي يتناولونها يومياً، وليس على حسب أنواع الحبوب المأكولة.
وكانت مجموعة «الأعلى استهلاكاً» تضم منْ كانوا يتناولون كمية لا تقل عن 50 غراماً من الحبوب الكاملة كل يوم، وهي كمية تعادل شريحة خبز محمصة على النار (توست) مصنوعة من دقيق القمح أو الجاودر، على سبيل المثال.
وبالمقارنة فيما بين المجموعات المختلفة تلك، وبين معدل الإصابات بالنوع الثاني من مرض السكري، خلال مدة المتابعة في الدراسة هذه، ظهر للباحثين أن الزيادة في تناول الحبوب الكاملة يرتبط بانخفاض معدلات الإصابة بالنوع الثاني من السكري.
وتحديداً، وجد الباحثون أن معدل الإصابات بمرض السكري أقل بنسبة 34 في المائة، لدى الرجال في المجموعة الأعلى استهلاكاً للحبوب الكاملة، مقارنة بالرجال في المجموعة الأقل تناولاً لتلك المنتجات الغذائية الصحية. كما كان معدل الإصابات بمرض السكري أقل بنسبة 22 في المائة لدى النساء في المجموعة الأعلى لتناول الحبوب الكاملة، مقارنة بالنساء في المجموعة الأقل تناولاً لتلك المنتجات الغذائية الصحية. وهي النتيجة التي علق عليها البروفسور لاندبيرغ بقول ما ملخصه: أننا لو قارنّا بين دور تناول الحبوب الكاملة في احتمالات خطورة الإصابة بالنوع الثاني من مرض السكري، ودور أنواع أخرى من الأطعمة التي تم فحصها في دراسات أخرى، وثبتت من خلالها جدواها في تقليل الإصابات بالنوع الثاني من السكري، مثل شرب القهوة، وتقليل تناول اللحوم الحمراء، فإننا نجد أن الحرص على تناول الحبوب الكاملة يفوقها في التأثير الإيجابي، ولذا يمكننا القول إن تناول كمية من الحبوب الكاملة بشكل يومي، هو واحد من أكثر الطرق الغذائية فعالية في الحد من الإصابات بهذا المرض الشائع جداً.
وأضاف البروفسور لاندبيرغ قائلاً: «تتوافق نتائجنا مع النصيحة الغذائية الصحية، التي توصي بتناول الأطعمة التي تحتوي على طحين الحبوب الكاملة غير المقشرة، وتقليل تناول الأطعمة المصنوعة من الطحين الأبيض. وطحين الدقيق الأبيض له بعض الآثار الصحية السلبية، في حين أن طحين دقيق الحبوب الكاملة له آثار صحية إيجابية متعددة، وواحد من تلك الآثار الصحية الإيجابية هو تقليل احتمالات الإصابة بالنوع الثاني من مرض السكري».
- مكونات صحية في الحبوب الكاملة غير المقشرة
> تُعرّف الحبوب الكاملة غير المقشرة بأنها التي تحتوي على المكونات الرئيسية الثلاثة للحبوب، أي كما هي موجودة في الطبيعة. وأول تلك الأجزاء هو طبقة القشرة الخارجية الصلبة (Bran)، أي ما يُسمى بالنخالة. وهي طبقة غنية بالألياف والمواد المضادة للأكسدة والمعادن والفيتامينات.
وثاني تلك الأجزاء هو لب حبة القمح أو غيرها من الحبوب، وهي التي تُسمى سويداء (Endosperm)، وهذا الجزء غني بالبروتينات وبكربوهيدرات نشويات السكريات المعقدة، إلا أن به نسبة قليلة من الألياف والمعادن والفيتامينات مقارنة بطبقة القشرة.
والجزء الثالث من أجزاء الحبة الكاملة هو البذرة الصغيرة (Germ)، وهي الجزء الصغير الصلب نسبياً في داخل حبة الذرة أو القمح أو غيرهما. وهذا الجزء الصغير غني بالفيتامينات والمعادن والبروتينات.
وحينما يتناول الإنسان كامل هذه الأجزاء، فإنه لا يقدم لجسمه الألياف فقط؛ بل فيتامينات ومعادن ومواد مضادة للأكسدة، ومجموعة أخرى من المواد الكيميائية ذات التأثيرات الحيوية، إضافة إلى نشويات الكربوهيدرات وبروتينات، وكميات قليلة جداً من دهون نباتية غير مشبعة.
وتختلف أنواع طحين دقيق القمح، أو طحين أنواع أخرى من الحبوب، من ناحية مكوناتها، وفق اختلاف نوعية العمليات الإنتاجية التي خضعت لها حبوب القمح مثلاً. وطحن حبة القمح الكاملة يُعطينا الدقيق الكامل، أو ما يُسمى الطحين الأسمر أو دقيق البُرّ، ويحتوي بنسبة 100 في المائة على ما هو موجود في حبوب القمح، أي كامل كمية النخالة واللب والبذرة. في حين يحتوي الدقيق الأبيض على نحو 75 في المائة فقط من كامل حبة القمح، نتيجة إزالة كل من: جزء البذرة، وجزء النخالة المكونة من القشور المغلفة لحبة القمح. وبالتالي لا يحتوي الدقيق الأبيض على المعادن والفيتامينات والألياف والمواد الكيميائية الحيوية المفيدة صحياً، كما هو الحال في الدقيق الأسمر؛ بل غالب مكونات الدقيق الأبيض هو نشويات سكريات الكربوهيدرات وبروتينات.
- رابطة القلب الأميركية: لماذا يفيد تناول الحبوب الكاملة؟
> تقول رابطة القلب الأميركية (AHA): «أي طعام مصنوع من القمح أو الشوفان أو الذرة أو الأرز البني أو الأرز البري أو الحنطة السوداء أو الدخن أو الكينوا، أو أي حبوب أخرى، هو من نوع منتجات الحبوب، مثل الخبز والمعكرونة والشوفان والفشار. وهناك نوعان رئيسيان من منتجات الحبوب: الحبوب الكاملة والحبوب المكررة. وتحتوي الحبوب الكاملة على كامل محتويات الحبوب الكاملة، بينما لا يحتوي طحين الحبوب المكررة على طبقة اﻟﻨﺨﺎلة والبذرة الصغيرة، ما يُعطي ذلك الطحين نسيجاً أدق، ويحسن من عمر تخزينه، ولكن يُزيل عنه عدداً من العناصر الغذائية المهمة، بما في ذلك الفيتامينات والحديد والألياف الغذائية».
وتضيف: «إن تناول الحبوب الكاملة يوفر فوائد صحية مهمة، منها: أن الحبوب الكاملة هي مصادر جيدة أو ممتازة للألياف الغذائية، بينما تحتوي معظم الحبوب المكررة على ألياف قليلة. والألياف الغذائية من الحبوب الكاملة، كجزء من نظام غذائي صحي شامل، قد تساعد على تحسين مستويات الكولسترول في الدم، وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة والبدانة، والنوع الثاني من مرض السكري. وتناول الألياف الغذائية يساعد على الشعور بالشبع، ما يجعل المرء يتناول سعرات حرارية أقل، وبالتالي يساعد في إدارة الحفاظ على وزن الجسم. كما أنها تخفف من الإمساك وصعوبات الإخراج.
والحبوب هي أيضاً مصادر مهمة لكثير من العناصر الغذائية، مثل فيتامينات: ثيامين (بي 1)، وريبوفلافين (فيتامين بي 2)، ونياسين (فيتامين بي 3)، وحمض الفوليك (فيتامين بي 9)، وهي مجموعة فيتامينات «بي» المهمة في تنوع وظائفها البيولوجية. وكذلك عنصر الحديد المهم في تكوين قدرة الدم على حمل الأوكسجين، وعنصر المغنيسيوم المشارك في أكثر من 300 نوع من العمليات الكيميائية الحيوية بالجسم، وعنصر السيلينيوم المهم في حفظ صحة نظام مناعة الجسم وكفاءة عمل هرمون الغدة الدرقية».
كما تُضيف الرابطة: «من المهم تضمين مجموعة متنوعة من الحبوب في خطة تناول الطعام؛ لأن الحبوب تختلف في محتواها من المغذيات الصحية».
وللإجابة على سؤال: كم عدد الحصص الغذائية من الحبوب التي يحتاجها المرء كل يوم؟ تقول رابطة القلب الأميركية: «يعتمد ذلك على احتياجاتك العمرية والجنسية، وكمية السعرات الحرارية اليومية اللازمة، ونوصي بـ6 إلى 8 حصص غذائية من أطعمة الحبوب يومياً؛ خاصة الحبوب الكاملة. كما نوصي بأن تكون على أقل تقدير نصف الحبوب التي يتناولها المرء هي حبوب كاملة».
والحصة الغذائية من الحبوب تكون بوزن أونصة (28 غراماً) تقريباً، من حبوب أو دقيق القمح أو الذرة أو الحنطة مثلاً، أي ما يُعادل شريحة من خبز «التوست»، أو نصف كوب من الأرز أو الشوفان أو المعكرونة، أو قرص «بان كيك» بقطر أربع بوصات (10 سنتيمترات).


مقالات ذات صلة

صحتك د.هولي فوغز الباحثة مع الطفلة إيميلي المصابة بعيب خلقي في القلب (موقع معهد مردوخ الأسترالي لأبحاث الأطفال)

الأولى من نوعها في العالم: صمامات قلب اصطناعية تسهِم في علاج أمراض القلب

إعادة بناء التركيب المعقد لأنسجة الصمامات البشرية بدقة متناهية

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك تناول الشوفان قد يكون له تأثير مفيد على ضغط الدم (بيكسلز)

هل يساعد الشوفان على خفض ضغط الدم؟ وما الكمية المناسبة؟

يُعد الشوفان من الأطعمة التي يمكن أن تجد طريقها بسهولة إلى النظام الغذائي الداعم لصحة القلب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك البطيخ يساعد بشكل أساسي في الترطيب (رويترز)

8 أسباب تشجعك على تناول المزيد من البطيخ هذا الصيف

ليس هناك ما هو أكثر إنعاشاً في يوم صيفي حار من شريحة بطيخ باردة. وبصرف النظر عن كونه لذيذاً، يعد البطيخ غذاءً صحياً وعنصراً أساسياً للترطيب وتعافي العضلات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
خاص الأم الفلسطينية ميساء أبو دقة وابنها حبيب مريضان بالسكرى ويواجهان صعوبة في توفير العلاج (الشرق الأوسط) p-circle 03:17

خاص مرضى السكري في غزة يواجهون حرباً بلا هدنة

يواجه مرضى السكري في قطاع غزة، حربين مختلفتين بلا هدنة؛ الأولى مثَّلتها الحرب الضارية الإسرائيلية منذ 3 سنوات، والأخرى يخوضونها لتدبير أدويتهم.

«الشرق الأوسط» (غزة)

مضادات الأكسدة تقلل احتمالات الإصابة بسرطان عنق الرحم

فواكه وخضراوات بأحد المتاجر في لندن (رويترز)
فواكه وخضراوات بأحد المتاجر في لندن (رويترز)
TT

مضادات الأكسدة تقلل احتمالات الإصابة بسرطان عنق الرحم

فواكه وخضراوات بأحد المتاجر في لندن (رويترز)
فواكه وخضراوات بأحد المتاجر في لندن (رويترز)

كشفت دراسة جديدة أجريت في الصين، عن أن تناول المأكولات الغنية بمضادات الأكسدة تقلل مخاطر إصابة المرأة بسرطان عنق الرحم.

وشملت الدراسة التي أجراها فريق بحثي من هيئات علمية عدة في الصين، مثل الأكاديمية الصينية للعلوم الطبية وكلية الطب الاتحادية في بكين ومركز أمراض المرأة والتوليد، تحليل بيانات صحية تخص أكثر من ألف متطوعة ليس لديهن تاريخ سابق في الإصابة بسرطان عنق الرحم شاركن في استطلاع وطني عن الصحة والتغذية خلال الفترة ما بين 2003 و2018.

وعمدت الدراسة التي نشرتها الدورية العلمية International Journal of Gynecology and Obstetrics المتخصصة في أمراض النساء والتوليد إلى قياس معدلات تناول المتطوعات لفيتامينات «ألف وسي وإي»، فضلاً عن عناصر مثل الزنك والسلينيوم، وهي كلها عناصر مضادة للأكسدة توجد في الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة.

وتشير الدراسات إلى أن بعض سلالات فيروس الورم الحليمي البشري تعدّ السبب الرئيسي للإصابة بسرطان عنق الرحم، وتوصل الباحثون إلى أن مضادات الأكسدة تحول دون تطور هذه السلالات الفيروسية بحيث تؤدي إلى تكوين أورام سرطانية في عنق الرحم.

وأكد الباحثون في تصريحات للموقع الإلكتروني «هيلث داي» المتخصص في الأبحاث الطبية أن هذه الدراسة لا تثبت وجود علاقة سببية بين تناول مضادات الأكسدة وبين تراجع احتمالات الإصابة بسرطان عنق الرحم، مع ضرورة إجراء مزيد من الأبحاث للتيقن من الصلة بين مضادات الأكسدة والسرطان، وكذلك تحديد العوامل التي تحدد هذه العلاقة.


الأولى من نوعها في العالم: صمامات قلب اصطناعية تسهِم في علاج أمراض القلب

د.هولي فوغز الباحثة مع الطفلة إيميلي المصابة بعيب خلقي في القلب (موقع معهد مردوخ الأسترالي لأبحاث الأطفال)
د.هولي فوغز الباحثة مع الطفلة إيميلي المصابة بعيب خلقي في القلب (موقع معهد مردوخ الأسترالي لأبحاث الأطفال)
TT

الأولى من نوعها في العالم: صمامات قلب اصطناعية تسهِم في علاج أمراض القلب

د.هولي فوغز الباحثة مع الطفلة إيميلي المصابة بعيب خلقي في القلب (موقع معهد مردوخ الأسترالي لأبحاث الأطفال)
د.هولي فوغز الباحثة مع الطفلة إيميلي المصابة بعيب خلقي في القلب (موقع معهد مردوخ الأسترالي لأبحاث الأطفال)

تمكن باحثون من معهد مردوخ لأبحاث الأطفال (MCRI) في ملبورن بأستراليا، من إنتاج أول نسيج ثلاثي الأبعاد لصمامات القلب البشرية في العالم باستخدام الخلايا الجذعية. وتحاكي هذه الصمامات إلى حد كبير الصمامات الحقيقية الموجودة في جسم الإنسان. ونُشرت نتائج هذه الدراسة في مجلة الخلايا الجذعية Cell Stem Cell في النصف الأول من شهر أغسطس (آب) من العام الحالي.

تطور في زراعة الأنسجة

وقالت الدكتورة هولي فوغزHolly Voges الباحثة الرئيسية في هذه الدراسة، إن هذا الإنجاز الكبير سوف يسهِم بشكل فعال في تطوير زراعة الأنسجة، سواء في الأطفال أو البالغين، خاصة الأنسجة التي تقوم بوظائف دقيقة مثل الصمامات في القلب، كما أنه يُعزّز فهم الكيفية التي تنمو بها هذه الأنسجة البشرية وكيف يتم نضجها مع التقدم في العمر؛ ما يؤدي إلى التوصل إلى طرق أفضل للوقاية من هذه الأمراض والتوصل إلى علاج فعال لها.

من المعروف أن أمراض القلب التي تؤثر بالسلب على الصمامات تُعدّ مشكلة صحية عالمية رئيسية؛ إذ إنها تُصيب نحو 28 مليون شخص، وتحدث نتيجة لتلف في خلايا الصمام يؤدي إلى عدم فتح أو غلق واحد أو أكثر من صمامات القلب بشكل صحيح؛ ما يؤثر بشكل سلبي على تدفق الدم ويُحدِث خللاً في الجهاز الدوري. وإذا تم ترك هذا التلف دون علاج، يؤدي إلى إجهاد القلب على المدى الطويل، ويمكن أن يصبح مهدداً للحياة.

تلف خلايا صمامات القلب

العيوب الخلقية في الأطفال في الأغلب تكون السبب الأساسي في حدوث تلف في خلايا صمامات القلب، ولكن هناك بعض الأسباب الأخرى المكتسبة، ومن أهمها التهابات القلب الروماتيزمية التي تحدث نتيجة لمضاعفات طويلة الأمد للحمى الروماتيزمية التي تسببها عدوى المكورات العقدية Streptococcus إذا لم يتم علاجها بشكل جيد، وهذه الأسباب المكتسبة يمكن تلافيها من خلال الرعاية الطبية الجيدة والوقاية من الآثار السلبية للعدوى.

وفي الدول المتقدمة تكون العيوب الخلقية هي السبب الرئيسي لأمراض القلب لدى الأطفال بنسبة تتجاوز 90 إلى 95 في المائة، وفي المقابل تمثل الأسباب المكتسبة مثل الالتهابات الروماتيزمية نسبة لا تتجاوز 5 في المائة؛ وذلك بسبب الرعاية الصحية المتطورة، والوقاية من مضاعفات العدوى.

ولكن في الدول النامية تصل نسبة الالتهابات الروماتيزمية إلى نسب تتراوح بين 40 و60 في المائة من إجمالي مشاكل أمراض القلب لدى الأطفال، بسبب عدم معالجة العدوى بشكل فعال؛ ما يؤدي إلى التعرض للمضاعفات الخطيرة.

تجنّب إجراء جراحة استبدال الصمام

النموذج الحالي الذي تم ابتكاره سوف يساعد في تجنب إجراء جراحة استبدال الصمام؛ لأن هذه الجراحات لها آثار جانبية خطيرة مثل ارتفاع خطر الإصابة بجلطات الدم، واحتمالية خضوع الأطفال لاحقاً لعمليات جراحية عدة خلال حياتهم. لذا؛ فإنه سيوفر الحماية من إصابات أمراض القلب الروماتيزمية ويحمي من المخاطر الصحية خاصة في الدول التي تفتقر إلى الرعاية الصحية الجيدة.

إعادة بناء التركيب المعقد لأنسجة الصمامات البشرية بدقة متناهية

وتأتي أهمية هذا الاكتشاف في أنه يُمكّن العلماء من اختبار وتطوير طرق فعالة لعلاج أمراض الصمامات على الأنسجة التي تم ابتكارها من أجل هذه التجارب من دون الخوف من الأعراض الجانبية التي يمكن أن تؤثر بالسلب على حياة المرضى إذا تمت تجربتها على الأنسجة البشرية.

في النهاية، أكد الباحثون أن الخلايا الجذعية مكَّنتهم من إعادة بناء التركيب المعقد لأنسجة الصمامات البشرية بدقة متناهية، وفي المستقبل يمكن استخدام هذه التقنية لعمل نماذج للصمامات بدقة أكبر، ودعم تطوير صمامات بديلة تنمو وتتكيف مع جسم المريض.


هل يساعد الشوفان على خفض ضغط الدم؟ وما الكمية المناسبة؟

تناول الشوفان قد يكون له تأثير مفيد على ضغط الدم (بيكسلز)
تناول الشوفان قد يكون له تأثير مفيد على ضغط الدم (بيكسلز)
TT

هل يساعد الشوفان على خفض ضغط الدم؟ وما الكمية المناسبة؟

تناول الشوفان قد يكون له تأثير مفيد على ضغط الدم (بيكسلز)
تناول الشوفان قد يكون له تأثير مفيد على ضغط الدم (بيكسلز)

يُعدّ الشوفان من الأطعمة التي يمكن أن تجد طريقها بسهولة إلى النظام الغذائي الداعم لصحة القلب، ليس فقط لأنه غني بالألياف، وإنما لاحتوائه على مجموعة من العناصر الغذائية التي قد تساعد في دعم مستويات ضغط الدم.

وتشير أبحاث علمية إلى أن تناول الشوفان، خصوصاً الغني بالألياف القابلة للذوبان، قد يكون له تأثير مفيد على ضغط الدم، مع أهمية اختيار النوع المناسب وطريقة تناوله.

دور الشوفان في خفض الضغط

أظهرت مراجعة علمية نشرها موقع «بب ميد» (PubMed) شملت 21 تجربة عشوائية وأكثر من 1500 مشارك أن تناول الشوفان ارتبط بانخفاض ملحوظ في ضغط الدم الانقباضي بمتوسط يقارب 2.8 درجة. وكان التأثير أكثر وضوحاً لدى الأشخاص المصابين بارتفاع ضغط الدم.

ويشير الباحثون إلى أن هذا التأثير يرجع لاحتوائه على الألياف القابلة للذوبان مثل «بيتا-غلوكان»، إلى جانب المغنسيوم والبوتاسيوم.

ألياف «بيتا-غلوكان»

ألياف «بيتا-غلوكان» هي ألياف ترتبط بعدد من الفوائد الصحية، من بينها دعم صحة القلب والمساعدة في التحكم بالشعور بالشبع وسرعة الهضم.

وأظهرت دراسة سريرية قديمة على أشخاص يعانون ارتفاع ضغط الدم نشرها «بب ميد» (PubMed) أن تناول ألياف «بيتا-غلوكان» ارتبط بانخفاض ضغط الدم الانقباضي والانبساطي.

المغنسيوم والبوتاسيوم

لا تقتصر القيمة الغذائية للشوفان على الألياف، فهو من الحبوب الكاملة التي توفر مجموعة من المعادن، ومنها المغنسيوم والبوتاسيوم.

وتوضح جمعية القلب الأميركية أن البوتاسيوم يساعد في تقليل تأثير الصوديوم في الجسم، كما يُسهم في إرخاء جدران الأوعية الدموية، وهو ما يدعم التحكم في ضغط الدم.

أما المغنسيوم فيلعب دوراً مهماً في تنظيم ضغط الدم والحفاظ على صحة الأوعية الدموية.

ما الكمية المناسبة من الشوفان يومياً؟

يمكن اعتبار نحو نصف كوب من الشوفان الجاف، أي قرابة 40 غراماً، حصة غذائية مناسبة يمكن إدخالها يومياً ضمن نظام غذائي متوازن، حسبما نقله موقع «مايو كلينيك».

لكن من المهم عدم اعتبار هذه الكمية جرعة علاجية لارتفاع ضغط الدم، فالدراسات التي بحثت تأثير الشوفان في الضغط استخدمت كميات وتركيبات مختلفة، وبالتالي لا توجد كمية واحدة يمكن اعتبارها علاجاً للمرض.

الشوفان الكامل أفضل من الأنواع المحلاة

تنصح كلية هارفارد للصحة العامة باختيار الشوفان الكامل غير المُحلى وتجنّب الإضافات الغنية بالسكر والملح التي تضر بصحة القلب وضغط الدم.

وتضع جمعية القلب الأميركية الشوفان الكامل ضمن خيارات الحبوب الكاملة التي يمكن إدخالها في النظام الغذائي الصحي، كما تُوصي بالاعتماد على الحبوب الكاملة الغنية بالألياف.

ويمكن تحضير الشوفان بالماء أو الحليب قليل الدسم، وإضافة الفواكه الطازجة والمكسرات غير المملحة والقرفة بدلاً من كميات كبيرة من السكر.

هل يمكن للشوفان أن يحل محل أدوية الضغط؟

رغم النتائج المشجعة لا ينبغي التعامل مع الشوفان باعتباره علاجاً بديلاً لأدوية ارتفاع ضغط الدم. فالأدلة تشير إلى أنه قد يكون جزءاً من نمط غذائي صحي يساعد في التحكم بالضغط، وليس بديلاً عن العلاج الذي يصفه الطبيب.