الحبوب الكاملة تقلل بنسبة الثلث من الإصابات بمرض السكري

في أحدث دراسة دنماركية ـ سويدية موسعة

الحبوب الكاملة تقلل بنسبة الثلث من الإصابات بمرض السكري
TT

الحبوب الكاملة تقلل بنسبة الثلث من الإصابات بمرض السكري

الحبوب الكاملة تقلل بنسبة الثلث من الإصابات بمرض السكري

قدمت دراسة دنماركية - سويدية حديثة مزيداً من الدعم في توضيح الفوائد الصحية لتناول أنواع الحبوب، وهي بهيئتها الطبيعية، أي كاملة دون إزالة طبقة القشرة عنها. وأفادت نتائج هذه الدراسة الواسعة والطويلة الأمد، بأن الحرص على تناول أي نوع من أنواع الحبوب الكاملة (Wholegrains)، كالقمح أو الشوفان أو الجاودر أو الذرة أو الحنطة، بشكل يومي، من شأنه خفض احتمالات الإصابة بالنوع الثاني من مرض السكري (Type 2 Diabetes)، وهو النوع الأعلى شيوعاً بين البالغين.
- دراسة مهمة
تتمثل أهمية هذه الدراسة الطبية الحديثة في ثلاثة جوانب: الجانب الأول هو نجاحها في تقديم وسيلة سهلة نسبياً لكثيرين، وذات فاعلية واضحة في الوقاية من الإصابة بالنوع الثاني من السكري، وهو المرض الذي يتوالى وبشكل متصاعد ارتفاع الإصابات به في كافة أنحاء العالم، والذي يحتاج إلى وسائل وقائية ثابتة الجدوى وسهلة التطبيق. والجانب الثاني أن هذه الدراسة أوضحت حصول الجدوى تلك لدى أشخاص تراوحت أعمارهم بين الخمسين والخامسة والستين من العمر، ما يعني أن الوقت لم يفت على متوسطي العمر في البدء بأخذ بزمام المبادرة للاهتمام بصحتهم ووقاية أنفسهم من الإصابة بمرض السكري. والجانب الثالث يتمثل في الفارق بينها وبين الدراسات السابقة حول الأمر.
وللتوضيح، فإن هناك عدة دراسات سابقة أكدت في نتائجها أهمية الحرص على تناول الحبوب الكاملة للوقاية من النوع الثاني من داء السكري، إلا أنه لم يتم التحقق فيها من أن هذا الدور الإيجابي يشمل تناول أنواع مختلفة (وغير شائعة التناول في كثير من المجتمعات) من الحبوب الكاملة وليس فقط القمح، كما أنه لم يتضح من نتائج تلك الدراسات السابقة ما هي كمية الحبوب الكاملة المفيد تناولها بشكل يومي، للحد من خطر الإصابة بمرض السكري. والجديد في نتائج هذه الدراسة هو تأكيدها أن تناول أي نوع من أنواع الحبوب الكاملة غير المقشرة هو سلوك غذائي صحي يُسهم في خفض احتمالات الإصابة بالنوع الثاني من السكري، وأن تلك الحماية يُوفرها تناول كمية معتدلة من الحبوب الكاملة، وأن الزيادة في ذلك ترفع من درجة الاستفادة.
ووفق ما تم نشره ضمن عدد الأول من سبتمبر (أيلول) الحالي لمجلة التغذية (The Journal of Nutrition)، لسان حال المجمع الأميركي للتغذية (ASN)، قام باحثون من جامعة تشالمرز للتكنولوجيا في السويد، ومن مركز أبحاث جمعية السرطان الدنماركية، بإجراء دراسة واسعة شملت أكثر من 55 ألف شخص، ممنْ تراوحت أعمارهم بين 50 و65 سنة، وتمت متابعة تأثيرات تناولهم للحبوب الكاملة غير المقشرة، بكميات يومية مختلفة، طوال مدة تجاوزت 15 عاماً، وذلك على احتمالات الإصابة بالنوع الثاني من مرض السكري.
وعلق البروفسور ريكارد لاندبيرغ، أستاذ علم الأغذية والصحة بجامعة تشالمرز للتكنولوجيا، والباحث الرئيس في الدراسة، بالقول: «إن معظم الدراسات المشابهة لدراساتنا أجريت في الولايات المتحدة؛ حيث يحصل الناس على الحبوب الكاملة من القمح.
وفي دراستنا هذه أردنا معرفة ما إذا كان هناك فرق بين درجة التأثير الإيجابي لتناول أنواع مختلفة من الحبوب الكاملة»، وأضاف موضحاً: «لأن البعض يتوقع أنه سيكون ثمة اختلاف بسبب تفاوت احتوائها على الألياف الغذائية والمواد النشطة بيولوجياً، وهي التي ثبت أنها تؤثر على عوامل خطر الإصابة بالنوع الثاني من مرض السكري».
- حبوب متنوعة
ولذا، كما قال الباحثون، تم إجراء الدراسة في الدنمارك، حيث يُنوع الناس تناولهم لمحاصيل مختلفة من الحبوب الكاملة. وأظهرت نتائج الدراسة أن درجة الحصول على الحماية من الإصابة بالنوع الثاني من السكري، لم تختلف باختلاف تناول أي نوع من الحبوب الكاملة، وبأي طريقة تم إعدادها للتناول، سواء على هيئة أطعمة مصنوعة من دقيق طحين أحد أنواع الحبوب الكاملة، أو التناول المباشر لأي نوع من الحبوب الكاملة في الأطباق المختلفة، مثل الشوفان أو الجاودر أو القمح أو الشعير أو الحنطة. كما أظهرت نتائج الدراسة أن المهم أيضاً هو مقدار ما يأكله المرء في كل يوم لأحد أنواع الحبوب الكاملة، كي تتحقق الاستفادة الصحية.
وكان الباحثون قد قسّموا المشاركين إلى أربع مجموعات، وذلك بناءً على كمية الحبوب الكاملة التي يتناولونها يومياً، وليس على حسب أنواع الحبوب المأكولة.
وكانت مجموعة «الأعلى استهلاكاً» تضم منْ كانوا يتناولون كمية لا تقل عن 50 غراماً من الحبوب الكاملة كل يوم، وهي كمية تعادل شريحة خبز محمصة على النار (توست) مصنوعة من دقيق القمح أو الجاودر، على سبيل المثال.
وبالمقارنة فيما بين المجموعات المختلفة تلك، وبين معدل الإصابات بالنوع الثاني من مرض السكري، خلال مدة المتابعة في الدراسة هذه، ظهر للباحثين أن الزيادة في تناول الحبوب الكاملة يرتبط بانخفاض معدلات الإصابة بالنوع الثاني من السكري.
وتحديداً، وجد الباحثون أن معدل الإصابات بمرض السكري أقل بنسبة 34 في المائة، لدى الرجال في المجموعة الأعلى استهلاكاً للحبوب الكاملة، مقارنة بالرجال في المجموعة الأقل تناولاً لتلك المنتجات الغذائية الصحية. كما كان معدل الإصابات بمرض السكري أقل بنسبة 22 في المائة لدى النساء في المجموعة الأعلى لتناول الحبوب الكاملة، مقارنة بالنساء في المجموعة الأقل تناولاً لتلك المنتجات الغذائية الصحية. وهي النتيجة التي علق عليها البروفسور لاندبيرغ بقول ما ملخصه: أننا لو قارنّا بين دور تناول الحبوب الكاملة في احتمالات خطورة الإصابة بالنوع الثاني من مرض السكري، ودور أنواع أخرى من الأطعمة التي تم فحصها في دراسات أخرى، وثبتت من خلالها جدواها في تقليل الإصابات بالنوع الثاني من السكري، مثل شرب القهوة، وتقليل تناول اللحوم الحمراء، فإننا نجد أن الحرص على تناول الحبوب الكاملة يفوقها في التأثير الإيجابي، ولذا يمكننا القول إن تناول كمية من الحبوب الكاملة بشكل يومي، هو واحد من أكثر الطرق الغذائية فعالية في الحد من الإصابات بهذا المرض الشائع جداً.
وأضاف البروفسور لاندبيرغ قائلاً: «تتوافق نتائجنا مع النصيحة الغذائية الصحية، التي توصي بتناول الأطعمة التي تحتوي على طحين الحبوب الكاملة غير المقشرة، وتقليل تناول الأطعمة المصنوعة من الطحين الأبيض. وطحين الدقيق الأبيض له بعض الآثار الصحية السلبية، في حين أن طحين دقيق الحبوب الكاملة له آثار صحية إيجابية متعددة، وواحد من تلك الآثار الصحية الإيجابية هو تقليل احتمالات الإصابة بالنوع الثاني من مرض السكري».
- مكونات صحية في الحبوب الكاملة غير المقشرة
> تُعرّف الحبوب الكاملة غير المقشرة بأنها التي تحتوي على المكونات الرئيسية الثلاثة للحبوب، أي كما هي موجودة في الطبيعة. وأول تلك الأجزاء هو طبقة القشرة الخارجية الصلبة (Bran)، أي ما يُسمى بالنخالة. وهي طبقة غنية بالألياف والمواد المضادة للأكسدة والمعادن والفيتامينات.
وثاني تلك الأجزاء هو لب حبة القمح أو غيرها من الحبوب، وهي التي تُسمى سويداء (Endosperm)، وهذا الجزء غني بالبروتينات وبكربوهيدرات نشويات السكريات المعقدة، إلا أن به نسبة قليلة من الألياف والمعادن والفيتامينات مقارنة بطبقة القشرة.
والجزء الثالث من أجزاء الحبة الكاملة هو البذرة الصغيرة (Germ)، وهي الجزء الصغير الصلب نسبياً في داخل حبة الذرة أو القمح أو غيرهما. وهذا الجزء الصغير غني بالفيتامينات والمعادن والبروتينات.
وحينما يتناول الإنسان كامل هذه الأجزاء، فإنه لا يقدم لجسمه الألياف فقط؛ بل فيتامينات ومعادن ومواد مضادة للأكسدة، ومجموعة أخرى من المواد الكيميائية ذات التأثيرات الحيوية، إضافة إلى نشويات الكربوهيدرات وبروتينات، وكميات قليلة جداً من دهون نباتية غير مشبعة.
وتختلف أنواع طحين دقيق القمح، أو طحين أنواع أخرى من الحبوب، من ناحية مكوناتها، وفق اختلاف نوعية العمليات الإنتاجية التي خضعت لها حبوب القمح مثلاً. وطحن حبة القمح الكاملة يُعطينا الدقيق الكامل، أو ما يُسمى الطحين الأسمر أو دقيق البُرّ، ويحتوي بنسبة 100 في المائة على ما هو موجود في حبوب القمح، أي كامل كمية النخالة واللب والبذرة. في حين يحتوي الدقيق الأبيض على نحو 75 في المائة فقط من كامل حبة القمح، نتيجة إزالة كل من: جزء البذرة، وجزء النخالة المكونة من القشور المغلفة لحبة القمح. وبالتالي لا يحتوي الدقيق الأبيض على المعادن والفيتامينات والألياف والمواد الكيميائية الحيوية المفيدة صحياً، كما هو الحال في الدقيق الأسمر؛ بل غالب مكونات الدقيق الأبيض هو نشويات سكريات الكربوهيدرات وبروتينات.
- رابطة القلب الأميركية: لماذا يفيد تناول الحبوب الكاملة؟
> تقول رابطة القلب الأميركية (AHA): «أي طعام مصنوع من القمح أو الشوفان أو الذرة أو الأرز البني أو الأرز البري أو الحنطة السوداء أو الدخن أو الكينوا، أو أي حبوب أخرى، هو من نوع منتجات الحبوب، مثل الخبز والمعكرونة والشوفان والفشار. وهناك نوعان رئيسيان من منتجات الحبوب: الحبوب الكاملة والحبوب المكررة. وتحتوي الحبوب الكاملة على كامل محتويات الحبوب الكاملة، بينما لا يحتوي طحين الحبوب المكررة على طبقة اﻟﻨﺨﺎلة والبذرة الصغيرة، ما يُعطي ذلك الطحين نسيجاً أدق، ويحسن من عمر تخزينه، ولكن يُزيل عنه عدداً من العناصر الغذائية المهمة، بما في ذلك الفيتامينات والحديد والألياف الغذائية».
وتضيف: «إن تناول الحبوب الكاملة يوفر فوائد صحية مهمة، منها: أن الحبوب الكاملة هي مصادر جيدة أو ممتازة للألياف الغذائية، بينما تحتوي معظم الحبوب المكررة على ألياف قليلة. والألياف الغذائية من الحبوب الكاملة، كجزء من نظام غذائي صحي شامل، قد تساعد على تحسين مستويات الكولسترول في الدم، وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة والبدانة، والنوع الثاني من مرض السكري. وتناول الألياف الغذائية يساعد على الشعور بالشبع، ما يجعل المرء يتناول سعرات حرارية أقل، وبالتالي يساعد في إدارة الحفاظ على وزن الجسم. كما أنها تخفف من الإمساك وصعوبات الإخراج.
والحبوب هي أيضاً مصادر مهمة لكثير من العناصر الغذائية، مثل فيتامينات: ثيامين (بي 1)، وريبوفلافين (فيتامين بي 2)، ونياسين (فيتامين بي 3)، وحمض الفوليك (فيتامين بي 9)، وهي مجموعة فيتامينات «بي» المهمة في تنوع وظائفها البيولوجية. وكذلك عنصر الحديد المهم في تكوين قدرة الدم على حمل الأوكسجين، وعنصر المغنيسيوم المشارك في أكثر من 300 نوع من العمليات الكيميائية الحيوية بالجسم، وعنصر السيلينيوم المهم في حفظ صحة نظام مناعة الجسم وكفاءة عمل هرمون الغدة الدرقية».
كما تُضيف الرابطة: «من المهم تضمين مجموعة متنوعة من الحبوب في خطة تناول الطعام؛ لأن الحبوب تختلف في محتواها من المغذيات الصحية».
وللإجابة على سؤال: كم عدد الحصص الغذائية من الحبوب التي يحتاجها المرء كل يوم؟ تقول رابطة القلب الأميركية: «يعتمد ذلك على احتياجاتك العمرية والجنسية، وكمية السعرات الحرارية اليومية اللازمة، ونوصي بـ6 إلى 8 حصص غذائية من أطعمة الحبوب يومياً؛ خاصة الحبوب الكاملة. كما نوصي بأن تكون على أقل تقدير نصف الحبوب التي يتناولها المرء هي حبوب كاملة».
والحصة الغذائية من الحبوب تكون بوزن أونصة (28 غراماً) تقريباً، من حبوب أو دقيق القمح أو الذرة أو الحنطة مثلاً، أي ما يُعادل شريحة من خبز «التوست»، أو نصف كوب من الأرز أو الشوفان أو المعكرونة، أو قرص «بان كيك» بقطر أربع بوصات (10 سنتيمترات).


مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي يشمّ المرض قبل أن يشعر به المريض

علوم عيادة المستقبل اختبار التنفس يكشف المرض

الذكاء الاصطناعي يشمّ المرض قبل أن يشعر به المريض

في مارس (آذار) عام 2026 نشر فريق بحثي دولي دراسة حديثة في مجلة «Drug Discovery Today» حول مجال علمي ناشئ يُعرف باسم «علم تحليل أنفاس الإنسان».

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)
علوم تجديد الخلايا لعلاج أمراض العين

تجديد الخلايا لعلاج أمراض العين

انضم ديفيد سنكلير، الأستاذ بجامعة هارفارد والداعي المتحمس إلى إطالة العمر، إلى النقاش عبر منصة «إكس» ليؤكد بشدة على أن: «للشيخوخة تفسيراً بسيطاً نسبياً...

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم مرونة مفرطة في المفاصل وهشاشة الأنسجة… من أعراض متلازمة إهلرز - دانلوس مفرطة الحركة

اكتشاف جيني جديد يقدم أملاً في حل لغز غامض وشائع

«متلازمة إهلرز – دانلوس مفرطة الحركة» تؤدي إلى مرونة مفرطة في المفاصل وهشاشة الأنسجة

د. وفا جاسم الرجب (لندن)
صحتك تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة بشكل ملحوظ (رويترز)

تعرف على النظام الغذائي الأمثل للحفاظ على صحتك بعد الستين

مع التقدم في العمر، يلعب النظام الغذائي دوراً أساسياً في الحفاظ على الصحة. فقد أظهرت الدراسات أن تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة (رويترز)

4 فوائد صحية لقصر القامة

بينما يرتبط الطول عادة بمزايا اجتماعية، مثل الثقة بالنفس والقدرة على الوصول إلى الأماكن العالية، تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

انخفاض قياسي في تدخين السجائر بين البالغين

علبة سجائر (أرشيفية - رويترز)
علبة سجائر (أرشيفية - رويترز)
TT

انخفاض قياسي في تدخين السجائر بين البالغين

علبة سجائر (أرشيفية - رويترز)
علبة سجائر (أرشيفية - رويترز)

أظهرت دراسة جديدة أن نسبة البالغين الذين يدخنون السجائر في الولايات المتحدة انخفضت إلى أدنى مستوى يُسجل على الإطلاق.

وبحسب تحليل لبيانات «المسح الوطني للمقابلات الصحية» نُشر الثلاثاء الماضي في مجلة «إن إي جي إم إيفيدنس»، أفاد نحو 9.9 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة بأنهم يدخنون السجائر في عام 2024، انخفاضاً من 10.8 في المائة في عام 2023.

ويمثل هذا أول مرة تنخفض فيها نسبة التدخين بين البالغين في الولايات المتحدة إلى رقم أحادي، وهو إنجاز سعى مسؤولو الصحة العامة إلى تحقيقه منذ عقود.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، يشير هذا التراجع إلى اقتراب الولايات المتحدة من تحقيق هدفها الصحي لعام 2030 بخفض نسبة التدخين بين البالغين إلى 6.1 في المائة.

وكتب الباحثون في الدراسة، بقيادة إسرائيل أغكو، الباحث في الصحة العامة والأستاذ المقيم في أتلانتا: «إذا استمر هذا التراجع، فقد يتحقق الهدف أو حتى يتم تجاوزه بحلول عام 2030».

ولا يعني هذا التراجع اختفاء استخدام التبغ؛ إذ لا يزال نحو 25.2 مليون بالغ يدخنون السجائر، وهي أكثر منتجات التبغ شيوعاً في الولايات المتحدة، في حين يستخدم نحو 47.7 مليون بالغ - أي ما يعادل 18.8 في المائة من السكان - منتجاً واحداً على الأقل من منتجات التبغ، مثل السجائر أو السيغار أو السجائر الإلكترونية، بحسب الباحثين.

غير أن معدل استخدام منتجات تبغ أخرى - مثل السجائر الإلكترونية والسيغار - لم يشهد تغيراً ملحوظاً بين عامَي 2023 و2024، وفقاً للدراسة. وكتب الباحثون: «إن عدم حدوث تغير في استخدام السيغار والسجائر الإلكترونية يستدعي تكثيف تطبيق سياسات شاملة لمكافحة التبغ تشمل جميع المنتجات».

كما أظهرت الدراسة أن استخدام التبغ لا يتوزع بشكل متساوٍ بين فئات السكان. وأفاد الرجال بمعدلات استخدام للتبغ أعلى بكثير من النساء؛ إذ يستخدم أكثر بقليل من 24 في المائة من الرجال منتجاً واحداً على الأقل من منتجات التبغ، مقارنة بنحو 14 في المائة من النساء، وفقاً للدراسة.

كما كان استخدام التبغ أعلى بين بعض الفئات الديمغرافية والمهنية، خصوصاً بين العاملين في قطاعات مثل الزراعة والبناء والتصنيع.

وسُجِّلت أعلى معدلات استخدام للتبغ بين الحاصلين على شهادة التطوير التعليمي العام (GED)، وهي شهادة تعادل الثانوية العامة تُمنح للأشخاص الذين لم يُكملوا دراستهم الثانوية، بنسبة 42.8 في المائة، وكذلك بين سكان المناطق الريفية وذوي الدخل المنخفض والأشخاص ذوي الإعاقة.

كما أظهرت الدراسة أن الشباب البالغين كانوا أكثر ميلاً لاستخدام السجائر الإلكترونية مقارنة بالسجائر التقليدية؛ إذ أفاد نحو 15 في المائة من البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاماً باستخدام السجائر الإلكترونية، مقابل 3.4 في المائة يدخنون السجائر.

تحول في أنماط استخدام النيكوتين

ويرى بعض الخبراء أن هذه النتائج تعكس تحولاً في أنماط استخدام النيكوتين، أكثر من كونها اختفاءً للإدمان.

وقال جون بولس، المعالج النفسي والمتخصص في علاج الإدمان، إن الاتجاه نحو الابتعاد عن السجائر مع استمرار استخدام التبغ والسجائر الإلكترونية يعكس ما يلاحظه لدى مرضاه.

وأضاف بولس، الذي لم يشارك في الدراسة، لـ«فوكس نيوز»: «معظم مرضاي يستخدمون السجائر الإلكترونية ومنتجات التدخين عبر البخار المختلفة؛ فهي أسهل في الإخفاء، ويمكن استخدامها في معظم الأماكن، كما أنها توفر جرعة أقوى بكثير من النيكوتين».

وأشار إلى أن تدخين السجائر أصبح «أقل قبولاً اجتماعياً من أي وقت مضى»، قائلاً: «أعمل مع كثير من المرضى المدمنين على النيكوتين، والغالبية العظمى منهم لم يدخنوا سيجارة تقليدية من قبل».

وقال بولس إن هذا النمط شائع خصوصاً بين المراهقين والشباب البالغين، وهو أمر يثير القلق؛ إذ إن السيجارة التقليدية تحتوي عادة على نحو 1 إلى 2 مليغرام من النيكوتين، في حين قد تحتوي بعض منتجات التدخين الإلكتروني على ما بين 20 و60 مليغراماً. وأضاف: «هناك أيضاً اعتقاد بأن السجائر الإلكترونية شكل أكثر أماناً من التدخين، وهو ما يسهم في تراجع تدخين السجائر».

ومع ذلك، يؤكد مسؤولو الصحة أن أياً من منتجات التبغ ليس آمناً، بما في ذلك السجائر الإلكترونية، وفقاً للمراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC).

وتشير الوكالة إلى أن تدخين السجائر يُعد السبب الرئيسي للأمراض والوفيات التي يمكن الوقاية منها في الولايات المتحدة، وهو مسؤول عن نحو واحدة من كل ثلاث وفيات ناجمة عن السرطان.


تعرف على النظام الغذائي الأمثل للحفاظ على صحتك بعد الستين

تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة بشكل ملحوظ (رويترز)
تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة بشكل ملحوظ (رويترز)
TT

تعرف على النظام الغذائي الأمثل للحفاظ على صحتك بعد الستين

تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة بشكل ملحوظ (رويترز)
تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة بشكل ملحوظ (رويترز)

مع التقدم في العمر، يلعب النظام الغذائي دوراً أساسياً في الحفاظ على الصحة. فقد أظهرت الدراسات الحديثة أن تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يمكن أن يحافظ على قوة العضلات، ووظائف الدماغ، والمناعة، ويقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية، ويساعد على العيش بشكل أطول وأكثر استقلالية.

وفي هذا السياق، استعرضت صحيفة «التلغراف» البريطانية أبرز الإرشادات الغذائية المدعومة بالأدلة العلمية لتعزيز الصحة في الستينيات وما بعدها:

تناول البروتين في كل وجبة

يُعدّ البروتين الغذائي ضرورياً للحفاظ على كتلة العضلات وقوتها مع التقدم في السن، ومع ذلك، فإن نحو نصف البالغين فوق سن 65 لا يحصلون على الكمية الكافية للحفاظ على صحة عضلية مثالية.

وابتداءً من سن الستين تقريباً، نفقد ما يقارب 1 في المائة من كتلة العضلات سنوياً، ويتسارع هذا الفقد مع مرور الوقت.

ويوصي الخبراء بتناول نحو 25-30 غراماً من البروتين في كل وجبة. كما يؤكدون أن زيادة تناول البروتين في وجبة الإفطار يُعد طريقة بسيطة لبدء اليوم بنشاط ودعم الحفاظ على العضلات على المدى الطويل.

وتشمل مصادر البروتين المختلفة اللحوم الخالية من الدهن، والأسماك، والبيض، ومنتجات الألبان، والمكسرات، والبقوليات.

أضف زيت الزيتون يومياً

يُعدّ زيت الزيتون البكر الممتاز من أكثر الأطعمة الصحية التي يُمكن إضافتها إلى نظامك الغذائي في الستينيات من العمر، حيث تُساعد الدهون الأحادية غير المشبعة ومضادات الأكسدة الموجودة فيه على حماية القلب والدماغ من التلف المرتبط بالتقدم في السن.

ووجدت دراسة إسبانية واسعة النطاق أن الأشخاص الذين اتبعوا حمية البحر الأبيض المتوسط ​​مع إضافة زيت الزيتون كانوا أقل عرضة بنسبة 30 في المائة للإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية.

تناول الأسماك الزيتية

يمكن لتناول الأسماك الزيتية مثل السلمون، والماكريل، والسردين، أن يدعم صحة الدماغ بشكل ملحوظ، فهذه الأسماك هي أغنى مصدر غذائي لأحماض أوميغا-3 الدهنية، وهي مكونات أساسية لبنية خلايا الدماغ.

وتُشير الأبحاث أيضاً إلى أن أحماض أوميغا-3 تُساعد خلايا الدماغ على التواصل بفاعلية، وقد تُقلل من الالتهابات المرتبطة بتسارع التدهور المعرفي مع التقدم في السن.

زيادة الألياف في النظام الغذائي

غالباً ما يتباطأ الهضم مع التقدم في السن؛ لذا نحتاج إلى الألياف للحفاظ على حركة الأمعاء وتقليل الإمساك والانتفاخ.

لكن فوائد الألياف الغذائية تتجاوز مجرد تنظيم حركة الأمعاء.

فمع التقدم في السن، يقل تنوع الميكروبات في أمعائنا، مما يساهم في التهابات مزمنة خفيفة.

وتُعدّ الألياف علاجاً فعالاً لهذه المشكلة. فالألياف الموجودة في البذور والحبوب الكاملة والخضراوات تُغذي البكتيريا النافعة في أمعائنا، والتي بدورها تُنتج مركبات مضادة للالتهابات، مما يقلل من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة، ووفقاً لأدلة متزايدة، قد تدعم صحة الدماغ.

ومن أبرز مصادر الألياف الخضار، والحبوب الكاملة، والبقوليات، والمكسرات، والبذور.

لا تهمل منتجات الألبان

يتسارع فقدان العظام مع التقدم في السن، خاصةً لدى النساء اللواتي قد يفقدن ما يصل إلى 10 في المائة من كتلة عظامهن خلال فترة انقطاع الطمث.

وتشير الأبحاث إلى أن نحو نصف النساء وثلث الرجال فوق سن الستين سيُصابون بكسر نتيجة هشاشة العظام.

ويلعب الكالسيوم دوراً حاسماً في إبطاء هذا الفقدان، خاصةً عند تناوله مع كميات كافية من فيتامين د والبروتين.

وتوصي الإرشادات الصحية بتناول نحو 700 ملغ من الكالسيوم يومياً، بينما تشير بعض المنظمات إلى أن كبار السن عليهم أن يتناولوا ألف ملغ يومياً.

ركز على التغذية العالية القيمة

مع انخفاض الشهية وكفاءة امتصاص العناصر الغذائية مع العمر، من المهم اختيار أطعمة غنية بالبروتين والفيتامينات والمعادن بدل السعرات الفارغة.

لهذا السبب، يقول خبراء الصحة إن اتباع نظام غذائي غني بالعناصر الغذائية في هذه المرحلة العمرية يكون أكثر أهمية من أي وقت مضى.

ويُعد النظام الغذائي المتوسطي، القائم على الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والمكسرات والبذور وزيت الزيتون مع كميات معتدلة من الأسماك واللحوم ومنتجات الألبان، وتقليل تناول الحلويات، النمط الغذائي الذي يتمتع بأقوى الأدلة على فوائده في الشيخوخة الصحية.

لا تنس فيتامين ب12

ابتداءً من سن الستين، يصبح الجسم أقل كفاءة في امتصاص فيتامين ب12، وهو فيتامين ضروري للطاقة والمناعة ووظائف الأعصاب السليمة.

ويعاني نحو واحد من كل عشرة أشخاص فوق سن 65 من انخفاض مستويات هذا الفيتامين. وتشمل أعراض النقص التعب وضيق التنفس وتنميل اليدين أو القدمين.

ونحتاج فقط إلى كميات ضئيلة (1.5 ميكروغرام يومياً)، ولكن فيتامين ب12 موجود بشكل طبيعي في الأطعمة الحيوانية فقط، مثل اللحوم والأسماك والبيض ومنتجات الألبان.

تناول مكملات فيتامين د عند الحاجة

يُعدّ فيتامين د ضرورياً للحفاظ على قوة العظام والعضلات، والحدّ من خطر السقوط والكسور.

ويعاني عدد كبير من كبار السن من انخفاض مستويات فيتامين د، خاصةً في فصل الشتاء، حيث إن المصدر الرئيسي له هو ضوء الشمس.

وينصح خبراء الصحة بتناول 10 ميكروغرامات (400 وحدة دولية) من مكملات فيتامين د يومياً خلال فصلي الخريف والشتاء، مع العلم بأن كبار السن - وخاصةً من يقضون وقتاً قصيراً في الهواء الطلق - قد يستفيدون من تناوله على مدار العام.

ومن مصادره الغذائية الأسماك الزيتية وصفار البيض.


4 فوائد صحية لقصر القامة

تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة (رويترز)
تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة (رويترز)
TT

4 فوائد صحية لقصر القامة

تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة (رويترز)
تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة (رويترز)

بينما يرتبط الطول عادة بمزايا اجتماعية مثل الثقة بالنفس والقدرة على الوصول إلى الأماكن العالية، تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة.

فمن تقليل خطر الإصابة بالسرطان إلى انخفاض احتمالية كسور الورك، يبدو أن قصر القامة قد يمنح بعض المزايا الصحية، وربما يطيل العمر.

وفيما يلي 4 فوائد صحية لقصر القامة، حسبما نقلته صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية:

انخفاض خطر الإصابة بالسرطان

وجدت دراسة سويدية أجريت عام 2014، وشملت أكثر من 5 ملايين شخص، أن كل زيادة قدرها 10 سنتيمترات في الطول ارتبطت بزيادة خطر السرطان بنسبة 11 في المائة لدى الرجال، و18 في المائة لدى النساء.

وظهر أن النساء الأطول قامة يواجهن تحديداً خطراً أعلى بنسبة 20 في المائة للإصابة بسرطان الثدي، في حين يزداد خطر الإصابة بسرطان الجلد (الميلانوما) بنحو 30 في المائة لكل 10 سنتيمترات إضافية لدى كل من الرجال والنساء.

كما أفاد تحليل أجراه الصندوق العالمي لأبحاث السرطان بأن الأشخاص الأطول قامةً قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بسرطانات الكلى والمبيض والبنكرياس والقولون والبروستاتا.

ولا يزال الباحثون يدرسون أسباب كون الأشخاص الأطول قامةً أكثر عرضةً للإصابة بالسرطان، لكن إحدى النظريات تُشير إلى أنه كلما زاد الطول قد ترتفع مستويات هرمونات النمو وعدد الخلايا، ما يزيد احتمالية الطفرات الخلوية المرتبطة بالسرطان.

انخفاض احتمالية تكوُّن جلطات الدم

أظهرت دراسة أجريت عام 2017 على أكثر من مليوني أخ وأخت أن الأشخاص الأطول قامةً قد يواجهون خطراً أكبر للإصابة بجلطات دموية خطيرة في الأوردة، وهي حالة تُعرف باسم الانصمام الخثاري الوريدي (VTE).

وكان الرجال الذين يقل طولهم عن 160 سم أقل عرضةً للإصابة بجلطات دموية بنسبة 65 في المائة، مقارنةً بالرجال الذين يبلغ طولهم 188 سم أو أكثر.

ولدى النساء، انخفض خطر الإصابة بالجلطات الدموية بنسبة تصل إلى 69 في المائة لمن يقل طولهن عن 155 سم، مقارنةً بالنساء اللواتي يبلغ طولهن 183 سم أو أكثر.

ويعتقد الباحثون أن هذا الارتباط يعود إلى طول الساقين. فالساقان الأطول تعنيان أوعية دموية أطول، ما قد يُبطئ تدفق الدم العائد إلى القلب، وهو عامل قد يزيد من خطر الإصابة بالجلطات.

انخفاض خطر التعرض لكسور الورك

وجدت دراسة واسعة أجريت عام 2016 صلة محتملة بين زيادة الطول وزيادة خطر الإصابة بكسور الورك.

وقدَّم الباحثون عدة تفسيرات، منها أن الأشخاص الأطول قامة لديهم مركز ثقل أعلى من نظرائهم الأقصر قامة، أي أن توازنهم أسهل أن يختل عند الحركة أو السقوط، كما أنهم قد يصطدمون بالأرض بقوة أكبر عند السقوط.

العيش لفترة أطول

في المتوسط، يعيش الأشخاص الأقصر قامة من سنتين إلى 5 سنوات أطول من نظرائهم الأطول قامة.

وقد يكمن جزء من السبب في جينات معينة تنتقل وراثياً.

وأظهرت دراسة أجريت عام 2014 على رجال أميركيين من أصول يابانية أن الرجال الأقصر قامةً كانوا أكثر عرضةً لحمل نسخة وقائية من جين طول العمر، FOXO3.

ووجدت دراسة أخرى أن الأشخاص ذوي الأجسام الأصغر والأقصر قامةً يتمتعون عموماً بمتوسط ​​عمر أطول، ويعانون أمراضاً مزمنة أقل مرتبطة بالنظام الغذائي، خصوصاً بعد منتصف العمر.