الحبوب الكاملة تقلل بنسبة الثلث من الإصابات بمرض السكري

في أحدث دراسة دنماركية ـ سويدية موسعة

الحبوب الكاملة تقلل بنسبة الثلث من الإصابات بمرض السكري
TT

الحبوب الكاملة تقلل بنسبة الثلث من الإصابات بمرض السكري

الحبوب الكاملة تقلل بنسبة الثلث من الإصابات بمرض السكري

قدمت دراسة دنماركية - سويدية حديثة مزيداً من الدعم في توضيح الفوائد الصحية لتناول أنواع الحبوب، وهي بهيئتها الطبيعية، أي كاملة دون إزالة طبقة القشرة عنها. وأفادت نتائج هذه الدراسة الواسعة والطويلة الأمد، بأن الحرص على تناول أي نوع من أنواع الحبوب الكاملة (Wholegrains)، كالقمح أو الشوفان أو الجاودر أو الذرة أو الحنطة، بشكل يومي، من شأنه خفض احتمالات الإصابة بالنوع الثاني من مرض السكري (Type 2 Diabetes)، وهو النوع الأعلى شيوعاً بين البالغين.
- دراسة مهمة
تتمثل أهمية هذه الدراسة الطبية الحديثة في ثلاثة جوانب: الجانب الأول هو نجاحها في تقديم وسيلة سهلة نسبياً لكثيرين، وذات فاعلية واضحة في الوقاية من الإصابة بالنوع الثاني من السكري، وهو المرض الذي يتوالى وبشكل متصاعد ارتفاع الإصابات به في كافة أنحاء العالم، والذي يحتاج إلى وسائل وقائية ثابتة الجدوى وسهلة التطبيق. والجانب الثاني أن هذه الدراسة أوضحت حصول الجدوى تلك لدى أشخاص تراوحت أعمارهم بين الخمسين والخامسة والستين من العمر، ما يعني أن الوقت لم يفت على متوسطي العمر في البدء بأخذ بزمام المبادرة للاهتمام بصحتهم ووقاية أنفسهم من الإصابة بمرض السكري. والجانب الثالث يتمثل في الفارق بينها وبين الدراسات السابقة حول الأمر.
وللتوضيح، فإن هناك عدة دراسات سابقة أكدت في نتائجها أهمية الحرص على تناول الحبوب الكاملة للوقاية من النوع الثاني من داء السكري، إلا أنه لم يتم التحقق فيها من أن هذا الدور الإيجابي يشمل تناول أنواع مختلفة (وغير شائعة التناول في كثير من المجتمعات) من الحبوب الكاملة وليس فقط القمح، كما أنه لم يتضح من نتائج تلك الدراسات السابقة ما هي كمية الحبوب الكاملة المفيد تناولها بشكل يومي، للحد من خطر الإصابة بمرض السكري. والجديد في نتائج هذه الدراسة هو تأكيدها أن تناول أي نوع من أنواع الحبوب الكاملة غير المقشرة هو سلوك غذائي صحي يُسهم في خفض احتمالات الإصابة بالنوع الثاني من السكري، وأن تلك الحماية يُوفرها تناول كمية معتدلة من الحبوب الكاملة، وأن الزيادة في ذلك ترفع من درجة الاستفادة.
ووفق ما تم نشره ضمن عدد الأول من سبتمبر (أيلول) الحالي لمجلة التغذية (The Journal of Nutrition)، لسان حال المجمع الأميركي للتغذية (ASN)، قام باحثون من جامعة تشالمرز للتكنولوجيا في السويد، ومن مركز أبحاث جمعية السرطان الدنماركية، بإجراء دراسة واسعة شملت أكثر من 55 ألف شخص، ممنْ تراوحت أعمارهم بين 50 و65 سنة، وتمت متابعة تأثيرات تناولهم للحبوب الكاملة غير المقشرة، بكميات يومية مختلفة، طوال مدة تجاوزت 15 عاماً، وذلك على احتمالات الإصابة بالنوع الثاني من مرض السكري.
وعلق البروفسور ريكارد لاندبيرغ، أستاذ علم الأغذية والصحة بجامعة تشالمرز للتكنولوجيا، والباحث الرئيس في الدراسة، بالقول: «إن معظم الدراسات المشابهة لدراساتنا أجريت في الولايات المتحدة؛ حيث يحصل الناس على الحبوب الكاملة من القمح.
وفي دراستنا هذه أردنا معرفة ما إذا كان هناك فرق بين درجة التأثير الإيجابي لتناول أنواع مختلفة من الحبوب الكاملة»، وأضاف موضحاً: «لأن البعض يتوقع أنه سيكون ثمة اختلاف بسبب تفاوت احتوائها على الألياف الغذائية والمواد النشطة بيولوجياً، وهي التي ثبت أنها تؤثر على عوامل خطر الإصابة بالنوع الثاني من مرض السكري».
- حبوب متنوعة
ولذا، كما قال الباحثون، تم إجراء الدراسة في الدنمارك، حيث يُنوع الناس تناولهم لمحاصيل مختلفة من الحبوب الكاملة. وأظهرت نتائج الدراسة أن درجة الحصول على الحماية من الإصابة بالنوع الثاني من السكري، لم تختلف باختلاف تناول أي نوع من الحبوب الكاملة، وبأي طريقة تم إعدادها للتناول، سواء على هيئة أطعمة مصنوعة من دقيق طحين أحد أنواع الحبوب الكاملة، أو التناول المباشر لأي نوع من الحبوب الكاملة في الأطباق المختلفة، مثل الشوفان أو الجاودر أو القمح أو الشعير أو الحنطة. كما أظهرت نتائج الدراسة أن المهم أيضاً هو مقدار ما يأكله المرء في كل يوم لأحد أنواع الحبوب الكاملة، كي تتحقق الاستفادة الصحية.
وكان الباحثون قد قسّموا المشاركين إلى أربع مجموعات، وذلك بناءً على كمية الحبوب الكاملة التي يتناولونها يومياً، وليس على حسب أنواع الحبوب المأكولة.
وكانت مجموعة «الأعلى استهلاكاً» تضم منْ كانوا يتناولون كمية لا تقل عن 50 غراماً من الحبوب الكاملة كل يوم، وهي كمية تعادل شريحة خبز محمصة على النار (توست) مصنوعة من دقيق القمح أو الجاودر، على سبيل المثال.
وبالمقارنة فيما بين المجموعات المختلفة تلك، وبين معدل الإصابات بالنوع الثاني من مرض السكري، خلال مدة المتابعة في الدراسة هذه، ظهر للباحثين أن الزيادة في تناول الحبوب الكاملة يرتبط بانخفاض معدلات الإصابة بالنوع الثاني من السكري.
وتحديداً، وجد الباحثون أن معدل الإصابات بمرض السكري أقل بنسبة 34 في المائة، لدى الرجال في المجموعة الأعلى استهلاكاً للحبوب الكاملة، مقارنة بالرجال في المجموعة الأقل تناولاً لتلك المنتجات الغذائية الصحية. كما كان معدل الإصابات بمرض السكري أقل بنسبة 22 في المائة لدى النساء في المجموعة الأعلى لتناول الحبوب الكاملة، مقارنة بالنساء في المجموعة الأقل تناولاً لتلك المنتجات الغذائية الصحية. وهي النتيجة التي علق عليها البروفسور لاندبيرغ بقول ما ملخصه: أننا لو قارنّا بين دور تناول الحبوب الكاملة في احتمالات خطورة الإصابة بالنوع الثاني من مرض السكري، ودور أنواع أخرى من الأطعمة التي تم فحصها في دراسات أخرى، وثبتت من خلالها جدواها في تقليل الإصابات بالنوع الثاني من السكري، مثل شرب القهوة، وتقليل تناول اللحوم الحمراء، فإننا نجد أن الحرص على تناول الحبوب الكاملة يفوقها في التأثير الإيجابي، ولذا يمكننا القول إن تناول كمية من الحبوب الكاملة بشكل يومي، هو واحد من أكثر الطرق الغذائية فعالية في الحد من الإصابات بهذا المرض الشائع جداً.
وأضاف البروفسور لاندبيرغ قائلاً: «تتوافق نتائجنا مع النصيحة الغذائية الصحية، التي توصي بتناول الأطعمة التي تحتوي على طحين الحبوب الكاملة غير المقشرة، وتقليل تناول الأطعمة المصنوعة من الطحين الأبيض. وطحين الدقيق الأبيض له بعض الآثار الصحية السلبية، في حين أن طحين دقيق الحبوب الكاملة له آثار صحية إيجابية متعددة، وواحد من تلك الآثار الصحية الإيجابية هو تقليل احتمالات الإصابة بالنوع الثاني من مرض السكري».
- مكونات صحية في الحبوب الكاملة غير المقشرة
> تُعرّف الحبوب الكاملة غير المقشرة بأنها التي تحتوي على المكونات الرئيسية الثلاثة للحبوب، أي كما هي موجودة في الطبيعة. وأول تلك الأجزاء هو طبقة القشرة الخارجية الصلبة (Bran)، أي ما يُسمى بالنخالة. وهي طبقة غنية بالألياف والمواد المضادة للأكسدة والمعادن والفيتامينات.
وثاني تلك الأجزاء هو لب حبة القمح أو غيرها من الحبوب، وهي التي تُسمى سويداء (Endosperm)، وهذا الجزء غني بالبروتينات وبكربوهيدرات نشويات السكريات المعقدة، إلا أن به نسبة قليلة من الألياف والمعادن والفيتامينات مقارنة بطبقة القشرة.
والجزء الثالث من أجزاء الحبة الكاملة هو البذرة الصغيرة (Germ)، وهي الجزء الصغير الصلب نسبياً في داخل حبة الذرة أو القمح أو غيرهما. وهذا الجزء الصغير غني بالفيتامينات والمعادن والبروتينات.
وحينما يتناول الإنسان كامل هذه الأجزاء، فإنه لا يقدم لجسمه الألياف فقط؛ بل فيتامينات ومعادن ومواد مضادة للأكسدة، ومجموعة أخرى من المواد الكيميائية ذات التأثيرات الحيوية، إضافة إلى نشويات الكربوهيدرات وبروتينات، وكميات قليلة جداً من دهون نباتية غير مشبعة.
وتختلف أنواع طحين دقيق القمح، أو طحين أنواع أخرى من الحبوب، من ناحية مكوناتها، وفق اختلاف نوعية العمليات الإنتاجية التي خضعت لها حبوب القمح مثلاً. وطحن حبة القمح الكاملة يُعطينا الدقيق الكامل، أو ما يُسمى الطحين الأسمر أو دقيق البُرّ، ويحتوي بنسبة 100 في المائة على ما هو موجود في حبوب القمح، أي كامل كمية النخالة واللب والبذرة. في حين يحتوي الدقيق الأبيض على نحو 75 في المائة فقط من كامل حبة القمح، نتيجة إزالة كل من: جزء البذرة، وجزء النخالة المكونة من القشور المغلفة لحبة القمح. وبالتالي لا يحتوي الدقيق الأبيض على المعادن والفيتامينات والألياف والمواد الكيميائية الحيوية المفيدة صحياً، كما هو الحال في الدقيق الأسمر؛ بل غالب مكونات الدقيق الأبيض هو نشويات سكريات الكربوهيدرات وبروتينات.
- رابطة القلب الأميركية: لماذا يفيد تناول الحبوب الكاملة؟
> تقول رابطة القلب الأميركية (AHA): «أي طعام مصنوع من القمح أو الشوفان أو الذرة أو الأرز البني أو الأرز البري أو الحنطة السوداء أو الدخن أو الكينوا، أو أي حبوب أخرى، هو من نوع منتجات الحبوب، مثل الخبز والمعكرونة والشوفان والفشار. وهناك نوعان رئيسيان من منتجات الحبوب: الحبوب الكاملة والحبوب المكررة. وتحتوي الحبوب الكاملة على كامل محتويات الحبوب الكاملة، بينما لا يحتوي طحين الحبوب المكررة على طبقة اﻟﻨﺨﺎلة والبذرة الصغيرة، ما يُعطي ذلك الطحين نسيجاً أدق، ويحسن من عمر تخزينه، ولكن يُزيل عنه عدداً من العناصر الغذائية المهمة، بما في ذلك الفيتامينات والحديد والألياف الغذائية».
وتضيف: «إن تناول الحبوب الكاملة يوفر فوائد صحية مهمة، منها: أن الحبوب الكاملة هي مصادر جيدة أو ممتازة للألياف الغذائية، بينما تحتوي معظم الحبوب المكررة على ألياف قليلة. والألياف الغذائية من الحبوب الكاملة، كجزء من نظام غذائي صحي شامل، قد تساعد على تحسين مستويات الكولسترول في الدم، وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة والبدانة، والنوع الثاني من مرض السكري. وتناول الألياف الغذائية يساعد على الشعور بالشبع، ما يجعل المرء يتناول سعرات حرارية أقل، وبالتالي يساعد في إدارة الحفاظ على وزن الجسم. كما أنها تخفف من الإمساك وصعوبات الإخراج.
والحبوب هي أيضاً مصادر مهمة لكثير من العناصر الغذائية، مثل فيتامينات: ثيامين (بي 1)، وريبوفلافين (فيتامين بي 2)، ونياسين (فيتامين بي 3)، وحمض الفوليك (فيتامين بي 9)، وهي مجموعة فيتامينات «بي» المهمة في تنوع وظائفها البيولوجية. وكذلك عنصر الحديد المهم في تكوين قدرة الدم على حمل الأوكسجين، وعنصر المغنيسيوم المشارك في أكثر من 300 نوع من العمليات الكيميائية الحيوية بالجسم، وعنصر السيلينيوم المهم في حفظ صحة نظام مناعة الجسم وكفاءة عمل هرمون الغدة الدرقية».
كما تُضيف الرابطة: «من المهم تضمين مجموعة متنوعة من الحبوب في خطة تناول الطعام؛ لأن الحبوب تختلف في محتواها من المغذيات الصحية».
وللإجابة على سؤال: كم عدد الحصص الغذائية من الحبوب التي يحتاجها المرء كل يوم؟ تقول رابطة القلب الأميركية: «يعتمد ذلك على احتياجاتك العمرية والجنسية، وكمية السعرات الحرارية اليومية اللازمة، ونوصي بـ6 إلى 8 حصص غذائية من أطعمة الحبوب يومياً؛ خاصة الحبوب الكاملة. كما نوصي بأن تكون على أقل تقدير نصف الحبوب التي يتناولها المرء هي حبوب كاملة».
والحصة الغذائية من الحبوب تكون بوزن أونصة (28 غراماً) تقريباً، من حبوب أو دقيق القمح أو الذرة أو الحنطة مثلاً، أي ما يُعادل شريحة من خبز «التوست»، أو نصف كوب من الأرز أو الشوفان أو المعكرونة، أو قرص «بان كيك» بقطر أربع بوصات (10 سنتيمترات).


مقالات ذات صلة

فوائد صحية عديدة لخفض ملح الطعام

يوميات الشرق الإفراط في ملح الطعام مرتبط بمخاطر صحية (الجمعية الطبية الأميركية)

فوائد صحية عديدة لخفض ملح الطعام

كشف باحثون من جامعة فاندربيلت الأميركية، أن الإفراط في استهلاك الصوديوم (ملح الطعام) في النظام الغذائي يُعد عاملاً مستقلاً ومهماً يزيد خطر الإصابة بحالات جديدة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك للاستيقاظ صباحاً من دون منبّه ينبغي الابتعاد عن الكافيين في المساء وتجنّب الوجبات الثقيلة التي قد تعيق النوم (بيكسباي)

نصائح للاستيقاظ صباحاً من دون منبّه

يُعدّ الاستيقاظ صباحاً دون الحاجة إلى منبّه هدفاً يسعى إليه كثيرون لما يحمله من فوائد صحية ونفسية، إذ يساعد على تقليل الشعور بالكسل الصباحي وتحسين المزاج.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك مقاومة الإنسولين تؤدي إلى تراكم كمية كبيرة من السكر في الدم ما قد يُؤدي إلى الإصابة بالسكري (رويترز)

ماذا تأكل لتقليل مقاومة الإنسولين؟

يمكن لاعتماد نظام غذائي صحي ومتوازن أن يساعد على التحكم في مستويات السكر وتقليل مقاومة الإنسولين، ما يحمي صحتك على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الخبراء ينصحون بتناول 6 حصص أو أكثر أسبوعياً مثل السبانخ والكرنب والسلطات والخضراوات المطبوخة (بيكسلز)

نظام غذائي مفيد للدماغ ويبطئ الشيخوخة... تعرّف عليه

أظهرت دراسة نُشرت إلكترونياً في مجلة «علم الأعصاب وجراحة الأعصاب والطب النفسي» أن اتباع نظام غذائي يُعرف باسم «مايند» يُبطئ التغيرات المرتبطة بشيخوخة الدماغ.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك يمكن للأعشاب أن تساعدك على النوم، لكن عاداتك اليومية مهمة أيضاً (بيكسباي)

6 أعشاب يمكنك استخدامها بدلاً من تناول الميلاتونين لتحسين النوم

تشير الأبحاث إلى أن كثيراً من الأعشاب يساعد على الاسترخاء والنوم بشكل أفضل.

«الشرق الأوسط» (لندن)

نصائح للاستيقاظ صباحاً من دون منبّه

للاستيقاظ صباحاً من دون منبّه ينبغي الابتعاد عن الكافيين في المساء وتجنّب الوجبات الثقيلة التي قد تعيق النوم (بيكسباي)
للاستيقاظ صباحاً من دون منبّه ينبغي الابتعاد عن الكافيين في المساء وتجنّب الوجبات الثقيلة التي قد تعيق النوم (بيكسباي)
TT

نصائح للاستيقاظ صباحاً من دون منبّه

للاستيقاظ صباحاً من دون منبّه ينبغي الابتعاد عن الكافيين في المساء وتجنّب الوجبات الثقيلة التي قد تعيق النوم (بيكسباي)
للاستيقاظ صباحاً من دون منبّه ينبغي الابتعاد عن الكافيين في المساء وتجنّب الوجبات الثقيلة التي قد تعيق النوم (بيكسباي)

يُعدّ الاستيقاظ صباحاً دون الحاجة إلى منبّه هدفاً يسعى إليه كثيرون لما يحمله من فوائد صحية ونفسية، إذ يساعد على تقليل الشعور بالكسل الصباحي وتحسين المزاج وزيادة النشاط خلال النهار. ويرتبط هذا الأمر بشكل أساسي بتنظيم الساعة البيولوجية للجسم، وهي النظام الداخلي الذي يحدد أوقات النوم والاستيقاظ خلال 24 ساعة. ومن خلال اتباع عادات يومية منتظمة، يمكن تدريب الجسم تدريجياً على الاستيقاظ بشكل طبيعي ومن دون إزعاج.

تنظيم النوم والبيئة المحيطة

يبدأ تحقيق هذا الهدف بالحفاظ على موعد نوم واستيقاظ ثابت يومياً، حتى في عطلة نهاية الأسبوع، لأن الانتظام يعزّز استقرار الساعة البيولوجية. كما يُنصح بتجهيز غرفة النوم لتكون مظلمة وهادئة وبدرجة حرارة مناسبة، ما يساعد على الوصول إلى نوم عميق ومريح، وفق موقع «سليب فاونديشن».

تجنّب الشاشة والكافيين

وتُعدّ الإضاءة عاملاً حاسماً؛ إذ يُفضّل تخفيف الأضواء قبل النوم بساعتين وتجنّب الشاشات الإلكترونية التي تبعث الضوء الأزرق وتؤثر في إفراز هرمون الميلاتونين المسؤول عن النوم. كذلك، ينبغي الابتعاد عن الكافيين في المساء وتجنّب الوجبات الثقيلة التي قد تعيق النوم.

ومن النصائح المفيدة أيضاً شرب كوب صغير من الماء قبل النوم، ما قد يساهم في تحفيز الجسم على الاستيقاظ بشكل طبيعي في الصباح.

للاستيقاظ صباحاً من دون منبّه يُنصح بالحفاظ على موعد نوم واستيقاظ ثابت يومياً حتى في عطلة نهاية الأسبوع لأن الانتظام يعزّز استقرار الساعة البيولوجية للجسم (بيكسباي)

تنشيط الجسم صباحاً

يلعب الضوء الطبيعي دوراً محورياً في تنشيط الجسم؛ لذا يُنصح بالتعرض لأشعة الشمس فور الاستيقاظ لمدة لا تقل عن 30 دقيقة، لأن ذلك يساعد على ضبط الإيقاع اليومي وتعزيز الشعور باليقظة. وفي حال تعذّر ذلك، يمكن استخدام إضاءة قوية تحاكي ضوء النهار.

روتين صباحي ممتع

كما يمكن اعتماد روتين صباحي ممتع، مثل القيام بتمارين خفيفة أو الاستماع إلى الموسيقى، لتحفيز الجسم والعقل على بدء اليوم بنشاط. ويساهم النشاط البدني المنتظم خلال النهار في تحسين جودة النوم ليلاً، ما يسهّل الاستيقاظ دون منبّه.

وفي النهاية، يتطلب هذا التحول إلى الاستيقاظ من دون منبّه، بعض الوقت والصبر، إذ يحتاج الجسم إلى فترة للتكيّف مع النمط الجديد، لكن الاستمرار في هذه العادات سيجعل الاستيقاظ الطبيعي أمراً سهلاً ومستداماً.


ماذا تأكل لتقليل مقاومة الإنسولين؟

مقاومة الإنسولين تؤدي إلى تراكم كمية كبيرة من السكر في الدم ما قد يُؤدي إلى الإصابة بالسكري (رويترز)
مقاومة الإنسولين تؤدي إلى تراكم كمية كبيرة من السكر في الدم ما قد يُؤدي إلى الإصابة بالسكري (رويترز)
TT

ماذا تأكل لتقليل مقاومة الإنسولين؟

مقاومة الإنسولين تؤدي إلى تراكم كمية كبيرة من السكر في الدم ما قد يُؤدي إلى الإصابة بالسكري (رويترز)
مقاومة الإنسولين تؤدي إلى تراكم كمية كبيرة من السكر في الدم ما قد يُؤدي إلى الإصابة بالسكري (رويترز)

يؤدي الغذاء دوراً محورياً في الوقاية من مرض السكري وإدارته لدى المصابين به بالفعل.

والإنسولين هو هرمون يُفرزه البنكرياس، ويُساعد على نقل السكر (الغلوكوز) من الدم إلى العضلات والدهون وخلايا الكبد، حيث يستخدمه الجسم كمصدر للطاقة. وتحدث مقاومة الإنسولين عندما لا تستجيب هذه الخلايا للإنسولين بشكل جيد، ولا تستطيع امتصاص الغلوكوز بسهولة.

هذا يُؤدي إلى تراكم كمية كبيرة من السكر في الدم، ما قد يُؤدي إلى الإصابة بمقدمات السكري من النوع الثاني أو داء السكري.

ويمكن لاعتماد نظام غذائي صحي ومتوازن أن يساعد على التحكم في مستويات السكر وتقليل مقاومة الإنسولين، ما يحمي صحتك على المدى الطويل.

وفيما يلي أهم الأطعمة التي ينبغي أن تتناولها لتقليل مقاومة الإنسولين، وفقاً لما ذكره موقع «ويب ميد» العلمي:

الخضراوات

الخضراوات، وخصوصاً الورقية الداكنة مثل السبانخ، منخفضة بالكربوهيدرات والسعرات وغنية بالعناصر الغذائية.

ويُفضل تناولها طازجة، أما المجمدة أو المعلبة فتأكد من خلوها من الدهون أو الملح أو السكر المضاف.

لكن يجب الحذر من الخضراوات النشوية مثل البطاطس والبازلاء والذرة، التي تحتوي على نسبة أعلى من الكربوهيدرات، حيث يُفضل تناولها باعتدال.

الفواكه

الفواكه غنية بالفيتامينات والمعادن والألياف، ويمكن استخدامها بدلاً من الحلويات لتقليل الرغبة في السكريات.

ويُفضل تناول الفواكه الطازجة، ويجب مراعاة احتسابها ضمن كمية الكربوهيدرات اليومية.

الألياف

تناول أكثر من 50 غراماً من الألياف يومياً يساعد على موازنة مستويات السكر في الدم.

وتشمل المصادر الغنية بالألياف اللوز، والفاصوليا السوداء، والبروكلي، والعدس، والشوفان.

البروتينات الخالية من الدهون

يجب الحصول على البروتين الكافي من مصادر منخفضة الدهون، مثل الدجاج والديك الرومي دون جلد، والأسماك مثل السلمون والتونة، والبيض، والألبان قليلة الدسم، والبروتين النباتي من الفاصوليا والعدس وزبدة المكسرات.

الدهون الصحية

استبدال الدهون المشبعة والمهدرجة بالدهون الصحية مثل زيت الزيتون وزيت عباد الشمس وزيت السمسم يساعد على تقليل مقاومة الإنسولين.

البقوليات

تشير الدراسات إلى أن البقوليات مثل الفاصوليا والحمص والبازلاء والعدس تساعد على خفض مقاومة الإنسولين وتحسين أعراض السكري من النوع الثاني.


نظام غذائي مفيد للدماغ ويبطئ الشيخوخة... تعرّف عليه

الخبراء ينصحون بتناول 6 حصص أو أكثر أسبوعياً مثل السبانخ والكرنب والسلطات والخضراوات المطبوخة (بيكسلز)
الخبراء ينصحون بتناول 6 حصص أو أكثر أسبوعياً مثل السبانخ والكرنب والسلطات والخضراوات المطبوخة (بيكسلز)
TT

نظام غذائي مفيد للدماغ ويبطئ الشيخوخة... تعرّف عليه

الخبراء ينصحون بتناول 6 حصص أو أكثر أسبوعياً مثل السبانخ والكرنب والسلطات والخضراوات المطبوخة (بيكسلز)
الخبراء ينصحون بتناول 6 حصص أو أكثر أسبوعياً مثل السبانخ والكرنب والسلطات والخضراوات المطبوخة (بيكسلز)

في ظل ازدياد القلق العالمي من الأمراض المرتبطة بتقدّم العمر، يبرز الخرف كأحد أبرز التحديات الصحية، لما يسببه من تدهور في القدرة على التفكير والتذكر والاستدلال، وما يرافقه من تأثير مباشر في جودة الحياة اليومية. وغالباً ما تسبق هذه الحالة بسنوات علامات مبكرة، مثل ضعف الذاكرة والتدهور المعرفي البسيط. لذلك، يكتسب البحث عن وسائل للوقاية أو تأخير ظهور هذه المشكلات أهمية متزايدة، خصوصاً إذا كانت هذه الوسائل بسيطة وقابلة للتطبيق، مثل تعديل النظام الغذائي.

وقد ربطت دراسات عديدة بين أنماط الأكل الصحية وتحسين الوظائف الإدراكية. ومن أبرز هذه الأنماط حمية البحر الأبيض المتوسط، التي تركز على الفواكه والخضراوات والبروتينات قليلة الدهون، ونظام «داش DASH» الغذائي، المصمَّم للوقاية من ارتفاع ضغط الدم أو السيطرة عليه.

في هذا السياق، أظهرت دراسة نُشرت إلكترونياً في مجلة «علم الأعصاب وجراحة الأعصاب والطب النفسي» أن اتباع نظام غذائي يجمع بين هذين النظامين -ويُعرف باسم «مايند (MIND)»- قد يُبطئ التغيرات البنيوية المرتبطة بشيخوخة الدماغ.

ويرتبط هذا النظام بانخفاض فقدان أنسجة الدماغ مع مرور الوقت، خصوصاً المادة الرمادية، التي تُعد مركز معالجة المعلومات، والمسؤولة عن الذاكرة والتعلم واتخاذ القرار. كما يرتبط بانخفاض تضخم البطينات الدماغية، وهي فراغات مملوءة بالسائل النخاعي تتسع مع ضمور الدماغ، مما يعكس تراجعاً في صحة هذا العضو الحيوي.

ما نظام «مايند» الغذائي؟

يجمع نظام «مايند» الغذائي بين المبادئ الأساسية لحمية البحر الأبيض المتوسط ونظام «داش DASH»، ويُعد اختصاراً لعبارة «التدخل الغذائي بين الحميتين لتأخير التنكس العصبي». ويهدف هذا النظام إلى حماية صحة الدماغ وتعزيز وظائفه مع التقدم في العمر.

يركز هذا النظام على تناول الخضراوات، خصوصاً الورقية الخضراء، ويُعطي الأفضلية للتوت مقارنةً بالفواكه الأخرى، كما يشجع على استهلاك الحبوب الكاملة والبقوليات والمكسرات، مع تضمين السمك في النظام الغذائي بشكل منتظم. وفي المقابل، يوصي بالحد من اللحوم الحمراء والحلويات والجبن والأطعمة المقلية والوجبات السريعة.

طبق يحتوي على البرغر مع البطاطس المقلية (بيكسلز)

أطعمة يشجع عليها نظام «مايند»

الخضراوات الورقية الخضراء: يُنصح بتناول ست حصص أو أكثر أسبوعياً، مثل السبانخ والكرنب والسلطات والخضراوات المطبوخة.

بقية الخضراوات: يُفضل تناول نوع آخر من الخضراوات يومياً إلى جانب الخضراوات الورقية، مع التركيز على الأنواع غير النشوية الغنية بالعناصر الغذائية.

التوت: يُوصى بتناوله مرتين على الأقل أسبوعياً، مثل الفراولة والتوت الأزرق والأحمر والأسود، لما يتمتع به من خصائص مضادة للأكسدة.

المكسرات: يُستحسن تناول خمس حصص أو أكثر أسبوعياً، مع تنويع الأنواع للحصول على أكبر قدر من الفوائد الغذائية.

زيت الزيتون: يُستخدم بوصفه الزيت الرئيسي في الطهي، لما يتمتع به من فوائد صحية.

الحبوب الكاملة: يُنصح بتناول ثلاث حصص يومياً، مثل الشوفان والكينوا والأرز البني وخبز القمح الكامل.

الأسماك: يُستحسن تناولها مرة واحدة على الأقل أسبوعياً، خصوصاً الأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين والتونة والماكريل، لغناها بأحماض أوميغا 3.

البقوليات: يُنصح بإدراجها في أربع وجبات أسبوعياً على الأقل، مثل العدس والفاصوليا وفول الصويا.

الدواجن: يُفضل تناولها مرتين أسبوعياً، مثل الدجاج أو الديك الرومي، مع تجنب القلي.

السمك يُفضل تناوله مرة واحدة على الأقل أسبوعياً (بيكسلز)

أطعمة يُنصح بالحد منها

الزبدة والسمن النباتي: يُفضل ألا تتجاوز ملعقة طعام واحدة يومياً، مع استبدالها زيت الزيتون بها.

الجبن: يُنصح بتناوله أقل من مرة واحدة أسبوعياً.

اللحوم الحمراء: يُفضل عدم تجاوز ثلاث حصص أسبوعياً، وتشمل لحم البقر والضأن.

الأطعمة المقلية: يُوصى بتقليلها قدر الإمكان، خصوصاً تلك المقدمة في مطاعم الوجبات السريعة، إلى أقل من مرة أسبوعياً.

المعجنات والحلويات: مثل الآيس كريم والبسكويت والكعك والدونات والحلوى، ويُفضل الحد منها إلى أربع مرات أسبوعياً كحد أقصى.

ماذا تقول الأبحاث عن نظام «مايند»؟

نُشرت أول دراسة علمية حول هذا النظام في عام 2015، ومنذ ذلك الحين توالت الأبحاث لاستكشاف تأثيراته على صحة الدماغ.

ففي دراسة موثوقة أُجريت عام 2023، تبيّن أن البالغين في منتصف العمر الذين التزموا بحمية «مايند» بدقة تمتعوا بسرعة أعلى في معالجة المعلومات مقارنةً بغيرهم.

كما أظهرت تجربة سريرية عشوائية أُجريت عام 2022 أن الأشخاص الذين اتبعوا نسخة منخفضة السعرات الحرارية من هذه الحمية لمدة ثلاثة أشهر حققوا أداءً أفضل في الذاكرة العاملة، وذاكرة التعرف اللفظي، والانتباه، مقارنةً بالمجموعة التي اتبعت نظاماً غذائياً منخفض السعرات الحرارية فقط.

ورغم هذه النتائج المشجعة، يؤكد الباحثون أن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد مدى فاعلية هذا النظام بشكل قاطع، وفهم تأثيراته طويلة المدى على صحة الدماغ وإطالة العمر.