هل تولد الحكومة العراقية الخميس؟

البرلمان يكمل إجراءات جلسة منح الثقة للحكومة (واع)
البرلمان يكمل إجراءات جلسة منح الثقة للحكومة (واع)
TT

هل تولد الحكومة العراقية الخميس؟

البرلمان يكمل إجراءات جلسة منح الثقة للحكومة (واع)
البرلمان يكمل إجراءات جلسة منح الثقة للحكومة (واع)

رغم التأكيدات التي يطلقها الكثير من الشخصيات العراقية، والكتل السياسية عن تمكن رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي من حسم كثير من تفاصيل كابينته الحكومية، وخاصة المتعلقة باختيار الشخصيات المرشحة لشغل مواقعها الوزارية، وقع «تعثر في زاوية ما»، طبقاً لمصادر قريبة من الكواليس السياسية، ولا يزال يحول دون اكتمال إجراءات منح الثقة، وخروج الدخان الأبيض من القبة البرلمانية ليعلن ولادة الحكومة العتيدة. إلا أن مصادر تتحدث عن احتمال الولادة الخميس المقبل.

وفي هذا السياق، بحث رئيس الجمهورية نزار آميدي، ورئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان، الاثنين، أهمية الإسراع في استكمال تشكيل مجلس الوزراء ضمن المدة الدستورية. وشدد الجانبان على «أهمية الإسراع في استكمال تشكيل مجلس الوزراء ضمن المدة الدستورية التي حددتها المادة (76/ ثانياً) من الدستور».

وأمام رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي مدة 16 يوماً لتمرير حكومته طبقاً للمادة 76 التي حددت للمكلف 30 يوماً من لحظة تكليفه بالمهمة من قبل رئيس الجمهورية نزار آميدي في 27 أبريل (نيسان) الماضي. وخلافاً لذلك يقوم الرئيس بتكليف مرشح بديل.

ويتحدث مجلس النواب العراقي عن اكتمال إجراءاته اللوجستية والفنية لعقد جلسة التصويت على الحكومة، وذكر أنه بصدد القيام بـ«توجيه دعوات» رسمية، الثلاثاء، إلى شخصيات رسمية واجتماعية لحضور الجلسة، وترجح بعض المصادر عقد جلسة التصويت يوم الخميس، لكن من دون ضمانات مؤكدة.

ومع «الفيتو» الإيراني المرتبط بحضور قائد «فيلق القدس» إسماعيل قاآني إلى بغداد، والذي كشف عنه تقرير لـ«الشرق الأوسط» في وقت سابق، والاعتراض الإيراني على مسألة إقصاء الفصائل عن الحكومة الجديدة، تتحدث أوساط مقربة من قوى «الإطار التنسيقي» عما وصفتها بـ«معضلة الخلافات على المناصب»، خاصة بين القوى الشيعية، وهي من أبرز المشكلات التي تواجه رئيس الوزراء المكلف.

وفي مقال الضغط الإيراني، يبرز التأييد الأميركي للزيدي، إذ ذكرت «وول ستريت جورنال»، الاثنين، أن الزيدي يحظى بتأييد الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وقالت إن ترمب دعا الزيدي «رجل الأعمال المغمور» إلى واشنطن، ومؤكداً أن الولايات المتحدة «تدعمه بكل قوة».

وترافق هذا الدعم من البيت الأبيض مع مطالبة الزيدي باستبعاد الميليشيات المدعومة من إيران من الحكومة العراقية المقبلة، والحد من نفوذ طهران في بغداد، طبقاً لتقرير الصحيفة.

ونقلت عن محللين قولهم إن مطالبة البيت الأبيض للزيدي بمواجهة الميليشيات تشكل مخاطرة سياسية كبيرة، حيث عززت هذه الميليشيات سيطرة طهران على السياسة والاقتصاد في العراق، بما في ذلك البنوك، مستخدمة إياها للحصول على الدولار الأميركي من خلال معاملات احتيالية غالباً. وأضاف المحللون أن أي محاولة لنزع سلاحها أو الحد من نفوذها قد تثير رداً عنيفاً.

وجمع الزيدي ثروة شخصية من خلال العمل المصرفي، والبث الفضائي، والتعاقدات الحكومية، حيث أسس بنك الجنوب الإسلامي قبل عقد من الزمن، بالإضافة إلى شركة «العويس»، وهي شركة استيراد سلع زراعية لوزارة التجارة العراقية.

وأوضح مسؤولون أميركيون حاليون وسابقون أن قرار وزارة الخزانة الأميركية حظر بنك الجنوب من التعامل بالدولار في عام 2024 استند إلى معلومات استخباراتية تفيد باحتمالية وجود صلات بين البنك وقائد مسلح يدعى شبل الزيدي، بحسب الصحيفة.

صراع المناصب

وفيما يتعلق بولادة الحكومة، قال مصدر مسؤول ومقرب من كواليس الحراك السياسي لـ«الشرق الأوسط» إن «شيئاً ما قد حدث، وتسبب في تأخير إعلان الحكومة، مع ذلك فإن معظم أسباب التأخير التي نراها تعود في جزء منها إلى صراع القوى الشيعية على المناصب الحكومية».

ولا يقلل المسؤول من أهمية الضغوط الإيرانية والأميركية المتواصلة، لكنه يؤكد أن «معظم القوى السياسية تتخذ من هذه الضغوط ذريعة لتحقيق مطامحها في الحصول على مناصب حكومية».

وتتحدث أوساط سياسية عن «منافسة شديدة» يخوضها تيار «الحكمة الوطني» مع ائتلاف «دولة القانون» بزعامة نوري المالكي للظفر بوزارة النفط، فيما تذهب وزارة الخارجية إلى الحزب «الديمقراطي الكردستاني» بحسب التقليد المتبع منذ سنوات.

وتشير بعض المصادر إلى طلب رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي من القوى السياسية أن يتولى هو اختيار مناصب وزارتي المالية، والداخلية.

ويتوقع ألا يتجاوز عدد الحقائب الوزارية في الحكومة المقبلة سقف الـ22 حقيبة، موزعة بواقع 12 وزارة لقوى «الإطار التنسيقي» الشيعية، و6 وزارات للكتل السنية، و4 وزارات للأحزاب الكردية. لكن مصادر أخرى تتحدث عن استحداث 3 مناصب لنواب رئيس الوزراء إلى جانب وزارة موازية للشؤون الخارجية، ما قد يعرض الحكومة ورئيس وزرائها إلى انتقادات شعبية واسعة، بالنظر لاعتمادها «مبدأ الترضية بالمناصب» حيال الكتل، والأحزاب السياسية، وما يترتب عليه من أعباء مالية جديدة على ميزانية الدولة العراقية.

القوى السنية

وعقد المجلس السياسي الوطني، مظلة القوى السنية، مساء الأحد، اجتماعاً في مقر رئيس تحالف «العزم» خميس الخنجر في بغداد، بحضور رئيس مجلس النواب، وقادة الأحزاب، والتحالفات المُشكِّلة للمجلس.

وجرى خلال الاجتماع -بحسب بيان المجلس- بحث مستجدات تشكيل الحكومة، وسبل دعم الحكومة المقبلة بما يضمن تعزيز الاستقرار السياسي، وتلبية متطلبات المرحلة الحالية، فضلاً عن مناقشة بنود الاتفاق السياسي بشكل تفصيلي، وآليات تنفيذها بما ينسجم مع الاستحقاقات الدستورية، والتوازنات الوطنية.

كما أعلن المجلس عن إرسال أسماء مرشحيه لتولي الحقائب الوزارية إلى رئيس مجلس الوزراء المكلّف، وذلك ضمن إطار التفاهمات السياسية الجارية.

وأعرب المجلس عن «رفضه القاطع لأي تدخل من قبل شخصيات سياسية، وأطراف من خارج المكوّن في الاستحقاقات الوزارية الخاصة به، مؤكداً تمسكه بحقه في إدارة شؤونه الداخلية وفق الأطر المتفق عليها بين قواه السياسية»، في إشارة إلى بعض القوى الشيعية التي تحاول التحكم بطبيعة الشخصيات المطروحة لشغل المناصب، وذلك طبقاً لاتفاقها وقربها من تلك القوى.

وأكد المجتمعون على «أهمية احترام التوازنات السياسية، والعمل بروح الشراكة الوطنية، والالتزام ببنود الاتفاق السياسي، بما يسهم في إنجاح عملية تشكيل الحكومة، وخدمة المصلحة العامة».


مقالات ذات صلة

إيران تدخل على خط أزمة «القاعدة الإسرائيلية» في العراق

المشرق العربي لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي خلال أحد اجتماعاتها (مجلس النواب) p-circle

إيران تدخل على خط أزمة «القاعدة الإسرائيلية» في العراق

بدا التضارب واضحاً في تصريحات بعض المسؤولين الرسميين في العراق حيال التقارير الصحافية التي كشفت عن تمركز قوة إسرائيلية في الصحراء.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي عناصر من الجيش اللبناني يؤدون مهام أمنية في بيروت (قيادة الجيش)

ضابط عراقي مزيّف يحرج الأجهزة الأمنية اللبنانية

أثار توقيف العراقي طارق الحسيني الكربلائي في لبنان حالة إرباك واسعة لدى الأجهزة الأمنية، بعد انتحاله صفة ضابط أمن عراقي برتبة عقيد...

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي صورة من الأعلى لمرور نهر الفرات في مدينة النجف جنوب العراق (رويترز)

صمت رسمي وتسريبات غربية... قوة إسرائيلية نفذت مهام عسكرية في العراق

تصدرت حادثة تمركز قوة عسكرية في المنطقة الصحراوية بين محافظتي النجف وكربلاء مطلع مارس (آذار) الماضي، واجهة التعليقات والأحداث العراقية.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي أنصار الحزب الشيوعي العراقي يحملون رمز المطرقة والمنجل خلال مشاركتهم في احتفالات عيد العمال ببغداد يوم الجمعة 1 مايو 2026 (أ.ب)

صراع أميركي ـ إيراني غير معلن يضاعف من عقبات تمرير حكومة الزيدي

مع أنَّ البرلمان العراقي أعلن استعداده لعقد جلسة منح حكومة علي الزيدي الثقة هذا الأسبوع، فإن عراقيل منتصف الطريق حالت دون تحديد الموعد النهائي لتمريرها.

حمزة مصطفى (بغداد)
الاقتصاد ألسنة لهب تتصاعد من مداخن في حقل نهر بن عمر النفطي شمال البصرة في العراق (رويترز)

العراق يرفع سعر خام البصرة 4.3 دولار للبرميل لآسيا في يونيو

رفع العراق سعر البيع الرسمي لخام البصرة المتوسط إلى آسيا لشهر يونيو بعلاوة 4.30 دولار للبرميل فوق متوسط عمان/دبي من سعر بيع رسمي لمايو بعلاوة 17.30 دولار.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

لبنان يسلّم دفعة ثانية من المحكومين السوريين قبل «الأضحى»

الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في دمشق (رئاسة الحكومة اللبنانية)
الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في دمشق (رئاسة الحكومة اللبنانية)
TT

لبنان يسلّم دفعة ثانية من المحكومين السوريين قبل «الأضحى»

الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في دمشق (رئاسة الحكومة اللبنانية)
الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في دمشق (رئاسة الحكومة اللبنانية)

احتلّت قضية السجناء السوريين الموجودين في لبنان، حيّزاً مهماً من المحادثات التي أجراها رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، مع الرئيس السوري أحمد الشرع، يوم السبت الماضي في دمشق. وقال سلام في مؤتمر صحافي عقده في مطار دمشق: «اتفقت مع الرئيس الشرع على متابعة تنفيذ الاتفاقية الموقعة بين البلدين لنقل المحكومين السوريين إلى دمشق، ومتابعة ملف الموقوفين السوريين في السجون اللبنانية، وكشف مصير المفقودين والمخفيين قسراً في البلدين».

ويوم الاثنين، أكد سلام خلال الاجتماع الوزاري الدوري الذي ترأسه، أن زيارته إلى سوريا أسهمت في دفع العلاقات اللبنانية - السورية قدماً، لا سيما في ملفات عودة النازحين السوريين، وربط الكهرباء عبر سوريا بالأردن، وإمكان الاستفادة من فائض إنتاج الكهرباء في سوريا، إلى جانب تسهيل الإجراءات التجارية والمعاملات الجمركية، وإنشاء مجلس الأعمال اللبناني - السوري الذي سيُعلن عنه قريباً، فضلاً عن تفعيل المعابر الحدودية، لا سيما معبر العبودية، بما يخفف الضغط عن حركة الشاحنات على بقية المعابر.

الرئيس السوري أحمد الشرع مستقبلاً رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام على رأس وفد من الوزراء (سانا)

كذلك جرى التشديد، بحسب ما نقل وزير الإعلام بول مرقص عن سلام بعد الاجتماع، على أهمية متابعة ملف الاختفاء القسري، لا سيما قضية الصحافي سمير كساب، وتم الكشف عن التوجه لتشكيل لجنة عليا لبنانية - سورية قريباً، أسوة باللجان المشتركة القائمة بين لبنان وعدد من الدول العربية، على أن يُطرح الموضوع على مجلس الوزراء في وقت قريب.

تسليم الدفعة الثانية إلى دمشق خلال أسبوعين؟

يحظى ملف السجناء السوريين باهتمام كبير لدى الدولة السورية، العازمة على إنهاء ملفاتهم وعودتهم إلى بلادهم، لا سيما الذين يحاكمون في لبنان «بجرائم إرهابية»، والذين كانوا جزءاً من انتفاضة الشعب السوري ضد نظام بشّار الأسد.

وسلّم لبنان السلطات السورية في شهر مارس (آذار) الماضي، الدفعة الأولى من المحكومين السوريين، البالغ عددها 133 سجيناً، تنفيذاً للاتفاقية القضائية الموقعة بين البلدين في شهر فبراير (شباط)، ويعكف النائب العام التمييزي في لبنان القاضي أحمد رامي الحاج، على درس ملفات العشرات من المحكومين السوريين ممن ينطبق عليهم شروط تسليمهم إلى بلادهم.

وأفاد مصدر قضائي، «الشرق الأوسط»، بأن القاضي الحاج «يتسلّم تباعاً الأحكام العائدة لهؤلاء، لدراستها والتثبّت من مطابقتها شروط التسليم، لجهة قضاء الفترة اللازمة من التوقيف في لبنان». وكشف أن القاضي الحاج «طلب من الجهات المختصّة، لا سيما الوكلاء القانونيين لهؤلاء، تزويده بصورة من الأحكام المبرمة، والتثبّت مما إذا يتوجّب على هؤلاء تعويضات شخصية للجهة المدعية عليهم، أم لا».

وأعطت زيارة سلام لدمشق، دفعاً قوياً لتسريع الإجراءات الخاصة بنقل المحكومين السوريين إلى بلادهم، وكشف مصدر رسمي لـ«الشرق الأوسط»، عن «إمكانية تسليم الدفعة الثانية إلى دمشق في غضون أسبوعين على أبعد تقدير»، ولم يستبعد «إمكانية إنجاز هذه المهمة قبل عيد الأضحى المبارك، بحيث يُنقل نحو 100 محكوم سوري، وفق الإجراءات اللوجستية والأمنية والإدارية التي اتبعت خلال تسليم الدفعة الأولى»، مشيراً إلى أن اللجنة القانونية التي تتولى مساعدة النائب العام التمييزي «استكملت تحضير ملفات السجناء السوريين الذين صدرت بحقهم أحكام عن محاكم الجنايات في الشمال (طرابلس) وجبل لبنان».

جانب من لقاء الشرع وسلام الذي ضم وزراء لبنانيين وسوريين (رئاسة الحكومة اللبنانية)

مصير غير محدد

في موازاة حل ملفات المحكومين، يبقى مصير الموقوفين السوريين غير محدد، باعتبار أن اتفاقية التسليم تشمل المحكومين السوريين دون سواهم، وتحدث المصدر الرسمي عن «تعقيدات قانونية تحول دون الإفراج عن الموقوفين السوريين وتسليمهم إلى بلادهم، لأن القضية تحتاج إلى قانون يصدر عن البرلمان اللبناني»، مشيراً إلى «صعوبة في إقرار قانون في ظلّ الانقسام النيابي حول هذه المسألة»، لكنه أشار إلى أن الملف «قد يشهد حلحلة في حال أبصر قانون العفو العام النور قريباً».

وشدد على أن قانون العفو «بات ضرورة ملحّة لا يحلّ أزمة الموقوفين السوريين فحسب؛ بل يشكّل حلّاً لأزمة السجون اللبنانية التي تعاني اكتظاظاً كبيراً، وتعمّق معاناة السجناء اجتماعياً وصحياً، كما ترتب على الدولة أعباء اقتصادية وأمنية وصحية لم يعد بالإمكان تحملها».

ملف اللبنانيين المخفيين قسراً

تتقاطع المصلحتان اللبنانية والسورية على إنهاء ملفات السجناء السوريين في لبنان، وكذلك المخفيين قسراً في البلدين، ولم يخفِ المصدر الرسمي «وجود مشكلة كبيرة في ملف اللبنانيين»، مؤكداً أن «قضية المخفيين اللبنانيين في سوريا لا تزال موضع متابعة واهتمام، وهناك تنسيق مع الدولة السورية الجديدة في هذا الملف». وقال: «نحظى بتعاون صادق ومهم من الجانب السوري، ونحن زودناهم (السوريين) بالمعلومات التي حصلت عليها اللجنة القضائية - الأمنية اللبنانية، وبقائمة أسماء اللبنانيين المخفيين في سوريا والسجون التي كانوا بها، لكن حتى الآن لم يعثر عليهم بعد تنظيف السجون السورية».

وعن احتمال وجود مخفيين سوريين في لبنان، أوضح المصدر أن لبنان «مستعدّ لإجراء تحقيق بأي حالة تبلّغ عنها السلطات السورية، وحتى الآن لا معلومات دقيقة، أو بلاغات رسمية بوجود حالات كهذه»، مشيراً إلى أن السوريين الموجودين في السجون اللبنانية والبالغ عددهم نحو 2250 شخصاً، «معروفون ويلاحقون بملفات قضائية، ولدى كلّ منهم وكيل قانوني (محامٍ) وعائلاتهم تعرف أماكنهم وتزورهم بشكل دوري».


تأكيد لبناني على أهمية «وقف النار» قبل جولة المفاوضات المقبلة

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
TT

تأكيد لبناني على أهمية «وقف النار» قبل جولة المفاوضات المقبلة

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)

تتسارع الضغوط العسكرية على لبنان عشية الاجتماع اللبناني – الأميركي – الإسرائيلي الثالث والمرتقب انعقاده في واشنطن الخميس المقبل، في مشهد يعكس سباقاً مفتوحاً بين الميدان والمسار التفاوضي. ومع استمرار الغارات والتصعيد الميداني ورفع سقف التهديدات الإسرائيلية، برز في الساعات الأخيرة الحديث عن توجه إسرائيلي لتوسيع العملية البرية في الجنوب، ما يضع المفاوضات أمام اختبار دقيق بين محاولات احتواء التصعيد دبلوماسياً واستمرار الضغط العسكري لفرض وقائع جديدة على الأرض.

وفي موازاة التصعيد، تكثفت الحركة الدبلوماسية في بيروت عبر سلسلة لقاءات عقدها السفير الأميركي ميشال عيسى مع المسؤولين اللبنانيين قبيل مغادرته إلى واشنطن وتركز البحث في التحضيرات لاجتماع الخميس والتطورات الأمنية الأخيرة، وكان هناك إجماع لبناني على أولوية وقف إطلاق النار.

تأكيد لبناني على وقف النار

وفي هذا الإطار، عرض رئيس الجمهورية جوزيف عون مع السفير الأميركي آخر التطورات المتعلقة بالاجتماع اللبناني – الأميركي – الإسرائيلي، مشدداً على «ضرورة الضغط على إسرائيل لوقف إطلاق النار والأعمال العسكرية ونسف المنازل وتجريفها»، بحسب بيان رئاسة الجمهورية.

وبينما أشارت مصادر وزارية إلى خطورة الأجواء التي سادت في الساعات الماضية، لا سيما لجهة التصعيد العسكري والتحركات العسكرية الإسرائيلية على الأرض، وما تلاها من معلومات بأن هناك قراراً إسرائيلياً بالذهاب نحو توسيع العمليات البرية، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن رئيس الجمهورية شدّد خلال لقائه السفير عيسى على ضرورة أن تنقل الإدارة الأميركية رسالة واضحة إلى إسرائيل بوجوب وقف إطلاق النار قبل انعقاد اجتماع الخميس، محذراً «من أن استمرار التصعيد العسكري سيؤدي إلى مزيد من التوتر والضغط، ليس فقط على لبنان، بل أيضاً على مسار المفاوضات والاتصالات السياسية القائمة».

وبحسب المصادر، طلب رئيس الجمهورية من السفير الأميركي نقل موقف لبنان إلى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، والتأكيد أن لبنان يعتبر وقف إطلاق النار المدخل الأساسي لإنجاح أي مسار تفاوضي أو سياسي.

واعتبرت المصادر أن التصعيد الإسرائيلي يضع الولايات المتحدة أمام اختبار حقيقي، خصوصاً أنها ترعى جانباً أساسياً من الاتصالات الجارية.

رئيس البرلمان نبيه بري مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (رئاسة البرلمان)

كما استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري السفير الأميركي، وجرى بحث تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة وآخر المستجدات السياسية والأمنية، في ظل استمرار التصعيد الإسرائيلي وتزايد المخاوف من توسع العمليات العسكرية، بحسب بيان رئاسة البرلمان.

بدوره، شدد رئيس الحكومة نواف سلام خلال لقائه عيسى، على ضرورة ممارسة الضغط على إسرائيل لوقف الاعتداءات والخروقات المتواصلة، بما يتيح تثبيت وقف إطلاق النار ومنع انزلاق الأوضاع إلى مزيد من التصعيد.

سلام: لتوثيق «جرائم الحرب»

كان سلام توقف خلال ترؤسه الاجتماع الوزاري الدوري عند خطورة توسّع الاعتداءات الإسرائيلية، مشدداً على أهمية متابعة توثيق ما وصفها بـ«جرائم الحرب» ورفعها إلى الأمم المتحدة والمحافل الدولية. وكشف، بحسب ما أعلن وزير الإعلام بول مرقص عقب انتهاء الاجتماع، عن اتفاق مع المفوضية السامية لحقوق الإنسان لإيفاد بعثة إلى لبنان في وقت قريب للتحقق من الانتهاكات المرتكبة خلال الحرب، إضافة إلى العمل لعقد جلسة لمجلس حقوق الإنسان في جنيف لبحث الملف اللبناني.

وفي ملف الشكاوى الدولية، أشار سلام إلى وجود تنسيق بين الوزارات المختصة لاستكمال توثيق الدمار والخسائر والأضرار بالتعاون مع المؤسسات الدولية، ولا سيما البنك الدولي، والاستعانة بصور الأقمار الاصطناعية لتقييم حجم الأضرار، موضحاً أن كل وزارة تولّت إعداد ملفات خاصة بالأضرار الواقعة ضمن نطاق اختصاصها، وخصوصاً الأضرار الاقتصادية وتجريف القرى الجنوبية.

كما تطرق إلى الحصيلة البشرية للحرب، لافتاً إلى أنها بلغت حتى الآن 2846 شهيداً و8639 جريحاً، في وقت تتواصل فيه الجهود السياسية والدبلوماسية لمنع توسع المواجهة واحتواء التصعيد القائم على الحدود الجنوبية.


الجيش الإسرائيلي يعلن سجن جنديين بعد الإساءة لتمثال العذراء في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي في وضعية اقتحام داخل الأراضي اللبنانية (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي في وضعية اقتحام داخل الأراضي اللبنانية (الجيش الإسرائيلي)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن سجن جنديين بعد الإساءة لتمثال العذراء في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي في وضعية اقتحام داخل الأراضي اللبنانية (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي في وضعية اقتحام داخل الأراضي اللبنانية (الجيش الإسرائيلي)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الاثنين، أنه حكم بسجن جنديين، بعدما ظهر أحدهما في صورة وهو يضع سيجارة في فم تمثال للسيدة مريم العذراء في جنوب لبنان.

وانتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي الأسبوع الماضي صورة تظهر جندياً إسرائيلياً وكأنه يحتضن تمثال العذراء بيد ويضع باليد الأخرى سيجارة في فمه.

وبحسب الجيش، وقعت الحادثة قبل أسابيع عدة في جنوب لبنان، وحقق فيها قادة ميدانيون، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

جندي إسرائيلي يضع سيجارة في فم تمثال السيدة العذراء في بلدة دبل بجنوب لبنان (رويترز)

وقال الجيش، الاثنين، إنه «في ختام التحقيق، حُكم على الجندي الذي وُثّق وهو يقوم بالفعل بالسجن العسكري 21 يوماً، وعلى الجندي الذي صوّر الحادثة بالسجن العسكري 14 يوماً».

وفي منشور منفصل على منصة «إكس»، قالت المتحدثة باسم الجيش أرييلا مازور: «ينظر الجيش الإسرائيلي إلى الحادثة بمنتهى الخطورة، ويؤكد أن تصرف الجندي ينحرف تماماً عن القيم المتوقعة من عناصره».

وليست هذه المرة الأولى التي يتعرض فيها الجيش الإسرائيلي لانتقادات في الأسابيع الأخيرة بسبب تصرف جنوده حيال تماثيل مسيحية في جنوب لبنان.

ففي أواخر أبريل (نيسان)، انتشرت صورة لجندي إسرائيلي يحطم بمطرقة تمثالاً للسيد المسيح في بلدة دبل المسيحية في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل.

جندي إسرائيلي يُلحق الضرر برأس تمثال السيد المسيح في بلدة دبل بجنوب لبنان في صورة جرى الحصول عليها من وسائل التواصل الاجتماعي ونُشرت في 19 أبريل 2026 (رويترز)

وأعلن الجيش الإسرائيلي لاحقاً احتجاز الجنديين لمدة 30 يوماً، واستبعادهما من الخدمة العسكرية.

وقالت مازور إن «الجيش الإسرائيلي يحترم حرية الدين، والعبادة، وكذلك الأماكن المقدسة، والرموز الدينية لجميع الأديان، والطوائف». وأضافت أن الجيش «لا يعتزم إلحاق الضرر بالبنى التحتية المدنية، بما في ذلك المباني أو الرموز الدينية».