تعقيدات أمنية وقانونية تواجه تنفيذ «المناطق التجريبية» بجنوب لبنان

خبراء لـ«الشرق الأوسط»: مخاوف من إشكالات تتعلق بالعودة والتفتيش

دورية للجيش اللبناني في بلدة صريفا بقضاء صور في جنوب لبنان، بالتزامن مع اختتام جولة جديدة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في روما برعاية أميركية، والتي أسفرت عن الاتفاق على المضي في تنفيذ "المناطق التجريبية" (أ.ف.ب)
دورية للجيش اللبناني في بلدة صريفا بقضاء صور في جنوب لبنان، بالتزامن مع اختتام جولة جديدة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في روما برعاية أميركية، والتي أسفرت عن الاتفاق على المضي في تنفيذ "المناطق التجريبية" (أ.ف.ب)
TT

تعقيدات أمنية وقانونية تواجه تنفيذ «المناطق التجريبية» بجنوب لبنان

دورية للجيش اللبناني في بلدة صريفا بقضاء صور في جنوب لبنان، بالتزامن مع اختتام جولة جديدة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في روما برعاية أميركية، والتي أسفرت عن الاتفاق على المضي في تنفيذ "المناطق التجريبية" (أ.ف.ب)
دورية للجيش اللبناني في بلدة صريفا بقضاء صور في جنوب لبنان، بالتزامن مع اختتام جولة جديدة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في روما برعاية أميركية، والتي أسفرت عن الاتفاق على المضي في تنفيذ "المناطق التجريبية" (أ.ف.ب)

تفتح ترتيبات تنفيذ «المناطق التجريبية» في جنوب لبنان ملفات قانونية وأمنية تتجاوز الانسحاب والانتشار، لتشمل حرية التنقل والعودة، وصلاحيات الجيش اللبناني، وآليات التحقق من خلو المناطق من السلاح، والدور الخارجي في التنفيذ. وبينما يُفترض أن تشكل اختباراً لاستعادة الدولة سيطرتها، تثير تفاصيلها غير المحسومة تساؤلات حول الضمانات التي تمنع استخدام أي خلاف ذريعة لتأخير الانسحاب أو الإبقاء على الوجود العسكري الإسرائيلي.

وقال مصدر محلي في جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط» إن المرحلة التجريبية «لن تُختبر ميدانياً فقط، بل ستواجه تحديات قانونية وأمنية معقَّدة، لأن كثيراً من تفاصيلها لا يزال غير محسوم». وأوضح أن أبرز الإشكاليات يتعلق بكيفية التعامل مع المنتمين إلى «حزب الله» الذين يملكون منازل داخل المنطقة، وما إذا كان سيُسمح لهم بالبقاء ما داموا لا يمارسون نشاطاً عسكرياً.

وأضاف أن «الإشكاليات تمتد أيضاً إلى المنتمين للحزب القادمين من بلدات أخرى، وإلى المدنيين الراغبين في الاستئجار أو الإقامة، في ظل غياب آليات واضحة للعبور والتفتيش والإقامة».

ولفت إلى أن «تفتيش الأملاك الخاصة أو التحقق من خلوّها من السلاح يبقى من أكثر الملفات حساسية، لما يثيره من إشكاليات قانونية تستوجب، وفق الأصول، أذونات قضائية، فيما لا تزال آلية معالجته غير واضحة».

ليات تابعة للجيش اللبناني خلال دورية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

الهدف إزالة المظاهر المسلحة لا السكان

بدوره، قال العميد المتقاعد بسام ياسين لـ«الشرق الأوسط»، إن الحديث عن «المناطق التجريبية» يجب ألا يُفهم على أنه منع لأبناء القرى من العودة إلى منازلهم بسبب انتماءاتهم السياسية، بل يقتصر على إزالة المظاهر العسكرية والسلاح.

وأوضح أن «المقصود أن تكون هذه المناطق خالية من المسلحين والمراكز العسكرية والمواقع القتالية ومخازن الأسلحة، وليست خالية من السكان»، مضيفاً: «لا أعتقد أن الهدف هو منع أصحاب الأرض وأبناء القرى من العودة إلى منازلهم، إذا كانوا من مناصري (حزب الله) أو منتسبين إليه؛ فهذا طرح غير واقعي، لأن عدداً كبيراً من أبناء الجنوب ينتمون إلى الحزب».

وأشار إلى أن «التجربة الأولى في فرون والغندورية لا يُتوقع أن تواجه صعوبات كبيرة، نظراً إلى وجود الجيش اللبناني فيها وانتشاره داخلها، بينما تختلف الظروف في المنطقة الثانية؛ حيث لا يزال الجيش الإسرائيلي يسيطر عليها بالنار ويحتفظ بوجود ميداني فيها؛ ما يجعل دخول الجيش اللبناني إليها جزءاً أساسياً من مرحلة التنفيذ».

ورأى أن «الإشكاليات الفعلية قد تبدأ، إذا توسعت التجربة إلى مناطق تضم مواقع عسكرية أو بنى قتالية للحزب، مثل مرتفعات علي الطاهر وغيرها؛ حيث ستبرز أسئلة أكثر تعقيداً حول كيفية تسلّم الجيش اللبناني هذه المواقع ومعالجة ما قد يكون موجوداً فيها من بنى عسكرية أو مخازن أسلحة».

وفيما يتعلق بعودة السكان، أوضح ياسين أن «المشكلة لا تكمن في انتماءات الأهالي، بل في الآلية التي قد تعتمدها إسرائيل لربط العودة باستكمال الإجراءات الأمنية».

شرطان للتنفيذ

وقال النائب السابق والعميد المتقاعد، وهبي قاطيشا، لـ«الشرق الأوسط»، إن «التحديات التي تواجه تنفيذ (المناطق التجريبية) في جنوب لبنان لا ترتبط بالترتيبات التقنية، بقدر ما ترتبط بسلوك طرفي الصراع، أي إسرائيل و(حزب الله)»، معتبراً أن نجاح التجربة مرهون بوجود إرادة فعلية لدى الجانبين للالتزام بما تم الاتفاق عليه.

وأضاف: «السؤال الأول هو ما إذا كانت إسرائيل تملك النية لإنجاح هذا المسار، سواء عبر المفاوضات التي تجري بوساطة أميركية أو على المستوى الميداني، لأنها تستطيع في أي وقت أن تبرر فتح النار أو تنفيذ عمليات عسكرية بذريعة وجود تهديد أو نشاط داخل المنطقة».

ورأى أن «التحدي الأهم يبقى موقف (حزب الله)؛ إذ يجب معرفة ما إذا كان يريد فعلاً إنجاح المناطق التجريبية، وما إذا كان مستعداً للتخلي عن الدور الذي يؤديه ضمن المشروع الإيراني، أو أنه سيعمل على عرقلة هذه التجربة، بما قد يؤدي إلى خلق إشكالات تعطل تنفيذها».

وأوضح قاطيشا أن «طبيعة المواجهة في جنوب لبنان تجعل تطبيق الترتيبات أكثر تعقيداً، لأنها ليست حرباً كلاسيكية بين جيشين نظاميين يلتزمان بقواعد واضحة، بل هي مواجهة مع تنظيم لا يعمل وفق الأساليب التقليدية؛ إذ يمكن لعناصره أن يكونوا مدنيين في وقت، ثم يعودوا إلى ممارسة العمل العسكري في وقت آخر، وهو ما يطرح تحديات كبيرة أمام أي آلية للتحقق من خلو المناطق من النشاط المسلح».

وأضاف: «الإشكالية الأساسية تكمن في كيفية ضمان عدم عودة السلاح بعد نزعه؛ فإذا تمكَّنت الدولة من إخلاء القرى من الأسلحة، ومنع إدخال أي سلاح إليها، فستكون تلك خطوة كبيرة يمكن البناء عليها وتوسيعها. أما إذا جرى تسليم السلاح شكلياً ثم عاد حمله مجدداً، فإن التجربة ستفقد جدواها، ولن يكون ممكناً تحقيق أهدافها الأمنية».

التجربة يجب أن تبدأ من أرض محتلة

وترى أستاذة العلوم السياسية، الدكتورة ليلى نقولا، أن تنفيذ «المناطق التجريبية» يواجه تحديات سياسية وأمنية وقانونية.

وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «التحدي الأول يتمثل في التشكيك الإسرائيلي بقدرة الجيش اللبناني، رغم انتشاره في هذه المناطق، والثاني في استمرار الحرب وغياب ضمانات تمنع استئناف العمليات الإسرائيلية، فيما يكمن التحدي الثالث في مكان تنفيذ التجربة؛ إذ يُفترض أن تبدأ من أراضٍ تحتلها إسرائيل فعلياً، تنسحب منها وتسلمها للجيش اللبناني، لا من مناطق غير محتلة تُفرض عليها ترتيبات أمنية استثنائية».

آليات للجيش اللبناني تنفذ دورية في جنوب لبنان، بالتزامن مع اختتام جولة جديدة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في روما برعاية أميركية (أ.ف.ب)

إقامة المدنيين وإشكالية الأملاك الخاصة

وفيما يتعلق بالحديث عن منع وجود أشخاص مرتبطين بـ«حزب الله» داخل المناطق التجريبية، أكدت نقولا أنه «لا يوجد في القانون اللبناني أو القانون الدولي ما يمنع المواطن من الإقامة في أرضه أو العودة إلى منزله، حتى لو كان من أبناء بلدة أخرى أو يملك منزلاً أو عقاراً فيها». كما اعتبرت أن «دخول الأملاك الخاصة يطرح إشكالية قانونية، لأن دخول المنازل والعقارات يحتاج، وفق الأصول، إلى إذن من النيابة العامة».


مقالات ذات صلة

لبنان ينقل مطلبه بحصرية السلاح وإنهاء الاحتلال إلى واشنطن

المشرق العربي الوزير ماركو روبيو يلتقي رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في واشنطن (رويترز)

لبنان ينقل مطلبه بحصرية السلاح وإنهاء الاحتلال إلى واشنطن

انتقل ملف حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية من تثبيت الموقف على منبر الأمم المتحدة، إلى البحث في آليات تنفيذه في واشنطن

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي دخان يتصاعد إثر انفجار في بلدة المنصوري كما بدا من بلدة الحنية جنوب لبنان 29 سبتمبر 2026 (رويترز)

إسرائيل تسحب القوة المقاتلة من «غولاني» وتبقي حزاماً أمنياً بجنوب لبنان

تطرح العملية الإسرائيلية في بلدة المنصوري بقضاء صور سؤالاً حول ما إذا كانت عمليات الاقتحام والهدم تمهد لتقليص الوجود البري المباشر

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي عسكريون في الجيش اللبناني ينتشرون في زوطر الغربية، أولى البلدات النموذجية في جنوب لبنان (د.ب.أ)

الجيش اللبناني وإسرائيل... توتر تضبطه واشنطن بالتنسيق والمفاوضات

على مدى ثلاث سنوات، طالت عشرات الاستهدافات الإسرائيلية للجيش اللبناني المنتشر في الجنوب، وتخللتها احتكاكات، رغم آليات التنسيق القائمة بين الطرفين عبر واشنطن.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي رجل يلوّح بعلم «حزب الله» اللبناني في بغداد خلال الذكرى الثانية لاغتيال أمين عام الحزب حسن نصر الله... 26 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

«حزب الله» ينفي علاقته بخلية أوقفتها سوريا قرب الجولان

نفى «حزب الله»، الأربعاء، أي علاقة له بمجموعة أعلنت السلطات السورية ليلاً توقيفها قرب الجولان المحتل من إسرائيل، وقالت إنها كانت تخطط «لتنفيذ عمليات».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الاقتصاد لقاء الوفد اللبناني برئاسة رئيس الحكومة مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إكس)

غورغييفا تضع «قانون الفجوة» على طريق برنامج جديد للبنان

وضعت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي مشروع قانون الانتظام المالي في صلب المسار الذي يفترض أن يقود لبنان إلى برنامج جديد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مقتل 7 وإصابة 4 بهجوم مسلح على حافلة في حمص

عناصر من قوى الأمن الداخلي في سوريا (رويترز)
عناصر من قوى الأمن الداخلي في سوريا (رويترز)
TT

مقتل 7 وإصابة 4 بهجوم مسلح على حافلة في حمص

عناصر من قوى الأمن الداخلي في سوريا (رويترز)
عناصر من قوى الأمن الداخلي في سوريا (رويترز)

قال مصدر ​في مديرية الصحة بحمص، للوكالة ‌العربية ‌السورية ​للأنباء (سانا)، ‌إن ⁠سبعة ​على الأقل لقوا ⁠حتفهم وأصيب أربعة آخرون بجروح ⁠بعد ‌تعرض حافلة ‌لإطلاق نار ​على ‌جسر ‌مصياف في حمص. وأضاف المصدر ‌أن المصابين نقلوا إلى ⁠مستشفيات.

وكان مصدر أمني، طلب عدم كشف هويته، قال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن هجوما استهدف حافلة لنقل موظفين في شركة للكهرباء في محافظة حمص بوسط سوريا، موضحاً أن الحافلة كانت تقل «مهندسين وعمالاً في شركة كهرباء خاصة».

بدوره، ذكر مراسل وكالة الأنباء السورية (سانا) أن «قوى الأمن الداخلي باشرت التحقيقات في جريمة استهداف الحافلة على جسر مصياف لتحديد المتورطين وتقديمهم للعدالة».


فرح وقلق... تباين مشاعر العراقيين إزاء انسحاب القوات الأميركية

أنصار فصائل مسلحة موالية لإيران يتجمعون خلال مسيرة احتفالاً بانسحاب قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة من العراق في بغداد اليوم (أ.ف.ب)
أنصار فصائل مسلحة موالية لإيران يتجمعون خلال مسيرة احتفالاً بانسحاب قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة من العراق في بغداد اليوم (أ.ف.ب)
TT

فرح وقلق... تباين مشاعر العراقيين إزاء انسحاب القوات الأميركية

أنصار فصائل مسلحة موالية لإيران يتجمعون خلال مسيرة احتفالاً بانسحاب قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة من العراق في بغداد اليوم (أ.ف.ب)
أنصار فصائل مسلحة موالية لإيران يتجمعون خلال مسيرة احتفالاً بانسحاب قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة من العراق في بغداد اليوم (أ.ف.ب)

احتفى العراقيون برحيل القوات الأميركية، اليوم الأربعاء، بعد أكثر من عقدين من الحرب، لكن كثيرين يخشون أن يؤدي أي فراغ أمني إلى زيادة نفوذ الفصائل المسلحة المدعومة من إيران أو يتيح فرصة لعودة تنظيم «داعش».

وبانسحاب آخر القوات -الذي سيكون بشكل أساسي من قاعدة جوية في أربيل بإقليم كردستان شبه المستقل- تنتهي أكبر حرب خاضتها الولايات المتحدة هذا القرن، التي تسببت في دمار وفوضى على نطاق واسع لم يتعافَ منهما العراق تماماً بعد.

وترى إيران، التي رسخت نفوذها في العراق من خلال جماعات مسلحة متحالفة معها وتصمم على طرد جميع القوات الأميركية من الشرق الأوسط، أن الانسحاب الأميركي انتصار لما تسميه «محور المقاومة» من جماعات مسلحة حليفة في أنحاء المنطقة.

وانطلقت قوات عراقية في قافلة بالسيارات عبر شوارع بغداد ومدينة النجف التي تحظى بمكانة دينية لدى الشيعة احتفالاً بالانسحاب.

أشخاص يتجمعون خلال احتفالات بمناسبة الانسحاب الكامل للقوات الأميركية من العراق في بغداد اليوم (أ.ب)

وقال أحمد صلاح، أحد سكان بغداد، إن الانسحاب «يملأ قلوبنا فرحاً». وأضاف أنه يشعر كأنه وُلِد من جديد في سن السبعين. لكنه أشار أيضاً ‌إلى أن الوقت قد ‌حان الآن لكي تسلم الفصائل المسلحة القوية أسلحتها، قائلاً: «دع الحكومة تكون الجهة المسؤولة عن حماية كلينا، أنا ‌وأنت، ⁠براً وجواً وفي ⁠المياه».

وجرت الموافقة على الانسحاب في 2024 في عهد الرئيس الأميركي السابق جو بايدن وتنفذه إدارة الرئيس دونالد ترمب حتى في الوقت الذي تشن فيه حرباً على إيران المجاورة.

وكانت قوات بقيادة الولايات المتحدة غزت العراق في عام 2003 للإطاحة بصدام حسين، ما أثار في ذلك الوقت اضطرابات وفوضى. وغادرت القوات الأميركية في البداية في آخر عام 2011، لكنها عادت بعد ذلك بأقل من ثلاث سنوات لمساعدة القوات العراقية بعد أن استولى مقاتلو تنظيم «داعش» على ثلث أراضي العراق وفرضوا حكماً قائماً على العنف.

ولقي أكثر من 4500 جندي أميركي حتفهم في العراق، وهو ما يبلغ مثلي عدد قتلاها في حرب متزامنة في أفغانستان. ويشير مشروع «ضحايا حرب العراق» إلى مقتل أكثر من 200 ألف مدني عراقي.

وقالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إن الولايات المتحدة وشركاءها في التحالف اختتموا رسمياً عملية العزم الصلب، ⁠مضيفة أن واشنطن ستواصل تقديم التدريب والدعم المخابراتي الموجّه للشركاء العراقيين.

أشخاص يتجمعون خلال احتفالات شعبية بمناسبة الانسحاب الكامل للقوات الأميركية وقوات التحالف من العراق في بغداد اليوم (إ.ب.أ)

ومن المتوقع أن يقود العراقيون جهود تأمين بلدهم، ‌الحليف لكل من واشنطن وطهران، والإبقاء على فلول تنظيم «داعش» تحت السيطرة.

وقال رئيس الوزراء ‌العراقي، علي فالح الزيدي، في بيان: «انتهاء مهمة التحالف الدولي لا يعني انتهاء معركتنا مع الإرهاب، بل هو انتقال العراق إلى مرحلة يتولى فيها المسؤولية الكاملة عن ‌أمنه واستقراره».

«الفراغ الأمني يمكن أن يكون بالغ الخطورة»

رغم أن الانسحاب يحظى بتأييد واسع بين العراقيين، يشعر البعض بالقلق من أن قوات الأمن التي ‌دربتها ومولتها الولايات المتحدة لا تزال غير قادرة على حماية البلد.

وقال جاسم البهادلي، وهو محلل عراقي يقدم المشورة لقوات الأمن: «الدرس المستفاد من العقدين الماضيين هو أن الفراغات الأمنية يمكن أن تكون بالغة الخطورة».

وقال عادل سلمان (45 عاماً)، وهو مدرس لغة إنجليزية في مدرسة ثانوية، إن العراقيين يجب ألا يتسرعوا في الاحتفال بالانسحاب.

وأضاف: «لا تزال الميليشيات تعمل خارج سيطرة الدولة، كما أن تنظيم (داعش) لم يختفِ بعد... أشعر بالقلق من أن يؤدي الانسحاب الأميركي إلى فترة جديدة من عدم الاستقرار. وفي نهاية ‌المطاف، سيحكم الناس على هذا القرار من خلال أمر واحد فقط: ما إذا كان الأمن سيظل مستقراً خلال السنوات المقبلة».

وتجمع مئات من أنصار الفصائل العراقية المسلحة الموالية لإيران في بغداد للاحتفال بالانسحاب، مرددين ⁠هتافات «الموت لأميركا».

وحمل المحتفلون صور المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، وابنه مجتبى الذي خلفه، والجنرال الإيراني البارز قاسم سليماني الذي قُتل في ضربة جوية أميركية استهدفت موكبه ببغداد في 2020.

ومع وجود القوات الأميركية جنباً إلى جنب مع الفصائل المسلحة المتحالفة مع طهران، انخرط العراق في حرب إيران هذا العام.

وفي حرب هذا العام على إيران، سقط في العراق سبعة من أصل 18 جندياً أميركياً أعلن عن مقتلهم منذ أن أطلق ترمب عملية «ملحمة الغضب» إلى جانب إسرائيل في فبراير (شباط). آخرهم جندي برتبة سيرجنت لقي حتفه في أثناء تفجير مُحكم لطائرة مسيّرة في قاعدة قرب أربيل في يوليو (تموز).

عناصر من الأمن العراقي يرفعون شارات النصر خلال مشاركتهم في قافلة احتفالاً بالانسحاب الكامل للقوات الأميركية من العراق في بغداد اليوم (أ.ب)

وقال المحلل السياسي أحمد يونس المقيم في بغداد إن الانسحاب يثير «احتمال أن تشعر الجماعات التي تنشط بالوكالة عن إيران بمزيد من القوة في غياب الوجود العسكري الغربي. وقد تحاول هذه الجماعات توسيع دورها في رسم سياسات الدولة وترسيخ وجودها داخل المؤسسات الرئيسية».

ويقول بعض المسؤولين الأمنيين العراقيين إن الانسحاب الأميركي ينطوي أيضاً على خطر منح مقاتلي تنظيم «داعش» فرصة جديدة للنشاط، إذ ما زالوا يحتفظون بشبكة من الخلايا النائمة رغم هزيمة الخلافة التي أعلنها التنظيم قبل نحو 10 سنوات.

وفي المرة السابقة التي انسحبت فيها القوات الأميركية أظهر الجيش العراقي أنه لا يقوى على مواجهة تنظيم «داعش»، إذ خلع الجنود زيهم العسكري وفروا عندما استولى التنظيم على الموصل، ثاني أكبر مدينة في العراق، في عام 2014.

وقال الجنرال المتقاعد في الجيش العراقي محمد الجبوري، الذي قاد لواء في الحرب على التنظيم: «السؤال الأهم الآن هو ما إذا كانت المؤسسات الأمنية العراقية قد أعدت خطة بديلة قابلة للتنفيذ لمرحلة ما بعد التحالف».


سوريا: خروج 3 محطات توليد كهرباء عن الخدمة إثر انفجار خط أنابيب غاز

انفجار خط الغازأدى إلى خروج 3 محطات توليد كهرباء عن الخدمة (سانا)
انفجار خط الغازأدى إلى خروج 3 محطات توليد كهرباء عن الخدمة (سانا)
TT

سوريا: خروج 3 محطات توليد كهرباء عن الخدمة إثر انفجار خط أنابيب غاز

انفجار خط الغازأدى إلى خروج 3 محطات توليد كهرباء عن الخدمة (سانا)
انفجار خط الغازأدى إلى خروج 3 محطات توليد كهرباء عن الخدمة (سانا)

أعلنت الشركة السورية للكهرباء، اليوم الأربعاء، خروج محطات توليد دير علي والناصرية وتشرين عن الخدمة، نتيجة انفجار وقع على خط الغاز في محطة تشرين، ما أدى إلى توقف إمدادات الغاز اللازمة لتشغيل المحطات.

وأوضحت الشركة، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السورية (سانا)، أن الحريق الناجم عن الانفجار لا يزال مستمراً، فيما تتابع الفرق المختصة التعامل مع الحادث.

وبيّنت الشركة أن خروج المحطات الثلاث سيؤدي مؤقتاً إلى انخفاض كميات الطاقة الكهربائية المولدة وزيادة ساعات التقنين، نتيجة النقص في القدرة التوليدية المتاحة، مشيرة إلى أنها ستنشر المستجدات المتعلقة بوضع المحطات وواقع التغذية الكهربائية تباعاً.

ويوم الاثنين الماضي، نقلت وكالة الأنباء السورية عن الشركة السورية للبترول القول إن حريقاً اندلع في خط أنابيب غاز يربط بين منطقة الشولا ودير الزور «بسبب انفجار الصمام المقطعي في الخط جراء عمل تخريبي».

وأضافت الشركة الحكومية أن الحريق أدى إلى توقف تدفق الغاز من معمل الجبسة باتجاه محطات التوليد.