إسرائيل تحيي ملف يهود لبنان لإحباط مطالب بيروت بـ34 أسيراً

بعضهم قُتِل في الثمانينات... واستنهاضه وُصف بـ«شروط تعجيزية»

أقارب وعائلات أسرى لبنانيين لدى إسرائيل يعتصمون في وسط بيروت ويرفعون صورهم (أرشيفية - إ.ب.أ)
أقارب وعائلات أسرى لبنانيين لدى إسرائيل يعتصمون في وسط بيروت ويرفعون صورهم (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تحيي ملف يهود لبنان لإحباط مطالب بيروت بـ34 أسيراً

أقارب وعائلات أسرى لبنانيين لدى إسرائيل يعتصمون في وسط بيروت ويرفعون صورهم (أرشيفية - إ.ب.أ)
أقارب وعائلات أسرى لبنانيين لدى إسرائيل يعتصمون في وسط بيروت ويرفعون صورهم (أرشيفية - إ.ب.أ)

ردّت إسرائيل على المطالب اللبنانية بالإفراج عن 34 أسيراً لبنانياً لديها، بمطلب «تعجيزي» تمثل في تقديم لائحة بأسماء يهود لبنانيين فقدوا خلال الحرب الأهلية في الثمانينات، وطالبت برفاتهم.

ووثقت «الجمعية اللبنانية للأسرى والمحررين» في لبنان 34 أسيراً لبنانياً في السجون الإسرائيلية، بينهم 3 أسرى اعتقلوا في الأعوام 1978 و1981 و2005. أما الآخرون، فهم 31 أسيراً ينقسمون إلى 10 مقاتلين من «حزب الله»، وممرضين اثنين اعتقلوا أثناء وجودهم مع عناصر في الحزب تم اعتقالهم، و21 مدنياً. وحسب لوائح المعتقلين التي حصلت عليها «الشرق الأوسط»، تم توثيق 9 لبنانيين اعتقلوا في الحرب الأخيرة التي اندلعت في 2 مارس (آذار) الماضي، و22 لبنانياً اعتقلوا بين أكتوبر (تشرين الأول) 2024 وفبراير (شباط) 2026.

شروط تعجيزية

وطرح ملف الأسرى ضمن محادثات جلسات اليوم الثالث من الجولة السابعة من المفاوضات التي عقدت، برعاية أميركية، في السفارة الأميركية في روما. وقال الرئيس اللبناني جوزيف عون، الجمعة، إن مفاوضات روما «أحرزت تقدماً إيجابياً في ملفي الحدود والأسرى»، معرباً عن أمله في أن تظهر قريباً خطوات عملية في هذا الإطار.

مقر سفارة الولايات المتحدة في روما بإيطاليا حيث عقدت المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية الثلاثاء (أ.ب)

ورغم أن إحدى الإيجابيات «تتمثل في الاتفاق على متابعة البحث بالملف»، فإن النقاشات الأولية أظهرت «شروطاً تعجيزية إسرائيلية»، حسبما قالت مصادر لبنانية مواكبة للمفاوضات لـ«الشرق الأوسط»، وذلك في إشارة إلى الرد الأوليّ على الطروحات اللبنانية الداعية إلى الكشف عن مصير الأسرى والإفراج عنهم.

وقالت المصادر إن الوفد المفاوض الإسرائيلي «طالب باسترداد رفات يهود لبنانيين قتلوا خلال الحرب الأهلية، والكشف عن مصير يهود لبنانيين فقدوا خلال الحرب الأهلية اللبنانية، خصوصاً في فترة الثمانينات من القرن الماضي»، كما «طالب الوفد الإسرائيلي بالكشف عن مصير الطيار الإسرائيلي رون آراد، أو تسليم رفاته»، وهو الطيار الذي فُقِدَ أثره في عام 1987 بعد سقوط طائرته في جنوب لبنان، ويُشتبه في أن يكون «حزب الله» ضالعاً باختطافه في ذلك الوقت.

طرح الملف في 2022

وصفت المصادر المطالب الإسرائيلية بـ«التعجيزية»، مشيرةً إلى أن الدولة اللبنانية «لا تعرف شيئاً عن رفاة اليهود أصلاً، كما لا تعرف شيئاً عن رون آراد» الذي احتجزت إسرائيل أكثر من قيادي في «حزب الله» منذ التسعينات في محاولة للوصول إليه، كما لم تحدث مفاوضات تبادل الأسرى بين الحزب وإسرائيل بوساطة ألمانية في عام 2004 أي تقدم في هذا الملف.

وقالت المصادر: «ما طرحه الجانب الإسرائيلي تعجيزي، كي يبرروا رفض التعاون في ملف الأسرى اللبنانيين، كذلك بهدف إحراج الدولة اللبنانية التي لا تملك أي معطيات حول ما طرحه الإسرائيليون». وذكرّت المصادر بأن ملف أراد «لا يُطرح للمرة الأولى، كذلك ملف رفات اليهود اللبنانيين الذين قتلوا أو فُقِدَ أثرهم في الحرب اللبنانية»، مشيرة إلى أن ملف هؤلاء «طُرح خلال مفاوضات ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل في عام 2022، بوساطة أميركية تولاها المبعوث الرئاسي الأميركي آنذاك آموس هوكستين، وتم إقفال الملف بعدما تيقن الجميع أنه لا إمكانات للدولة اللبنانية في كشف مصائر هؤلاء».

ملف اليهود وفصل المدنيين عن المقاتلين

وتعود قضية اختفاء اليهود اللبنانيين إلى أحداث أمنية في منطقة القنطاري ووادي أبو جميل في وسط بيروت بين العامين 1984 و1987، إذ اختفى عدد من اليهود اللبنانيين، في مقدمتهم رئيس الطائفة اليهودية اللبنانية الأسبق إسحق ساسون الذي اختُطف تحت تهديد السلاح في عام 1985، وإعلان الجهات الخاطفة، في مقدمها كانت «منظمة المستضعفين في الأرض»، (وهي شبكة تنظيمية ارتبطت تاريخياً بالخلايا الأولى التي خرج منها «حزب الله»)، إعدام بعضهم.

عائلات أسرى لبنانيين لدى إسرائيل يعتصمون في وسط بيروت (أرشيفية - إ.ب.أ)

ويعقّد طرح هذا الملف ملف الأسرى اللبنانيين الذين قدّم وفد بيروت المفاوض لائحة محدثة بأسمائهم، وهي بيانات يمتلكها الجيش اللبناني، وتتضمن أسماء الأسرى ومواقعهم، سواء أكانوا مقاتلين أم مدنيين. ولم يتم الحديث عن فصل ملفات هؤلاء، بالنظر إلى أن الجانب الإسرائيلي تحدث عن رفات اليهود، وتم الاتفاق في النهاية على متابعة البحث بالملف.

مخاوف حول الأسرى

وينسحب التقدير حول شروط إسرائيل التعجيزية على «الجمعية اللبنانية للأسرى والمحررين» التي قال رئيسها أحمد طالب لـ«الشرق الأوسط»، إن طرح هذا الملف في الجلسة «يضاعف المخاوف حول الأسرى اللبنانيين»، متسائلاً: «ما علاقة الأسرى اللبنانيين الذين اعتقلوا خلال العامين الماضيين برفات اليهود من الحرب اللبنانية؟»، مضيفاً أن في لبنان «17 ألف مفقود من الحرب الأهلية لم يُكشف مصيرهم حتى الآن، من بينهم اليهود الذين هم في النهاية مواطنون لبنانيون».

وأكد طالب أن «ملف الأسرى اللبناني إنساني في المقام الأول، ويجب ألا يتم التعاطي معه بالسياسة، كونه مرتبطاً بالقانون الدولي ومعاهدة جنيف»، مشيراً إلى أن تل أبيب «ترفض التعاون مع الصليب الأحمر الدولي لمعرفة ظروف احتجاز هؤلاء الأسرى والاطلاع على أحوالهم، وتوثيق وضعهم القانوني والإنساني»، لافتاً إلى معلومات تلقتها الجمعية من الأوساط الحقوقية الفلسطينية تؤكد أن «إسرائيل تعتبر اللبنانيين الأسرى مقاتلين غير شرعيين، بالتالي لا تمنحهم أي حقوق إطلاقاً يكفلها القانون الدولي والمعاهدات الإنسانية الدولية، علماً بأن بينهم جرحى لا نعرف عنهم أي معلومة، كما أن معظمهم مدنيون».

67 مفقوداً منذ 2024

وثّقت الجمعية والسلطات اللبنانية 34 أسيراً لبنانياً لدى إسرائيل، علماً بأن الرقم مرشح للزيادة بالنظر إلى أن هناك 67 شخصاً مجهولي المصير، فُقِدَ الاتصال بهم في المنطقة التي كانت خاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي خلال حرب عام 2024، ولا يُعرف ما إذا كان هؤلاء قتلى أو أسرى لدى الجيش الإسرائيلي.

والدة مقاتل في «حزب الله» محتجز لدى إسرائيل ترفع صورته في مناسبة تضامنية مع الأسرى (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقال طالب: «لقد وضعنا مطالبنا لدى الرئيس اللبناني جوزيف عون، خلال لقاء سابق معه، ونجدد مطلبنا اليوم بأن تتحرك الدولة اللبنانية أكثر لمعالجة هذا الملف الإنساني»، لافتاً إلى «تقصير لدى الدولة، إذ لم تنفذ وزارة الخارجية أي خطوة بهذا الاتجاه، لا عبر رفع مذكرة إلى الأمم المتحدة، ولا تشكيل لجنة في وزارة الخارجية لمتابعة القضية، ولم تٌشكل لجنة متابعة رسمية، ولم يُنقل الملف إلى هيئات الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في جنيف، وهو أقل الإيمان»، وأضاف: «نطالب الدولة بأن تقوم بواجباتها»، مضيفاً أن عوائل الأسرى «تشعر بأن هناك تقصيراً من جانب الدولة، حيث لم يتصل بهم أحد من المسؤولين الرسميين».


مقالات ذات صلة

عون: هدف المفاوضات مع إسرائيل تجنيب لبنان ويلات الحرب وحماية سيادته واستقراره

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس بعد اجتماعهما في أثينا 31 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

عون: هدف المفاوضات مع إسرائيل تجنيب لبنان ويلات الحرب وحماية سيادته واستقراره

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون، اليوم (الأربعاء)، أن الأهداف الرئيسية للمفاوضات مع إسرائيل هي تجنيب لبنان ويلات الحرب وحماية سيادته واستقراره.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أفراد من الجيش اللبناني خلال مهمة في بلدة الكحالة بجبل لبنان 10 أغسطس 2023 (رويترز)

الجيش اللبناني يدعو إلى عدم الانجرار وراء مزاعم منسوبة لوسائل إعلام إسرائيلية

نفت قيادة الجيش اللبناني، الأربعاء، مزاعم منسوبة إلى وسائل إعلام إسرائيلية تتناول مواقف متعلقة بالجيش ومهماته في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دوريات الجيش السوري على طول الحدود السورية اللبنانية بريف القصير في أبريل 2026 وتمشيط الأنفاق التي يستخدمها «حزب الله» (أ.ف.ب)

لبنان يفكك شبكة أمنية خطيرة تابعة لـ«حزب الله» وفلول الأسد

أحبطت السلطات اللبنانية مخططاً أمنياً يستهدف الأمن في لبنان وسوريا، على أثر تفكيك شبكة أمنية خطيرة تنشط بين البلدين وتتبع «حزب الله» وفلول النظام السوري السابق

يوسف دياب (بيروت )
المشرق العربي دخان يتصاعد بينما تقوم القوات الإسرائيلية بهدم منازل في زوطر الشرقية جنوب لبنان 23 أغسطس 2026 (أ.ب)

تفجيرات وقصف إسرائيلي يستهدف عدداً من قرى جنوب لبنان

قصفت المدفعية الإسرائيلية، مساء الثلاثاء، بلدة صربين في جنوب لبنان. كما قصفت محيط بلدة حولا الجنوبية. ونفّذ الجيش الإسرائيلي تفجيرات استهدفت قرى جنوبية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس عون مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال زيارته روما الشهر الماضي (الرئاسة اللبنانية)

إيطاليا لا تحبّذ رئاسة «آلية التحقق» في جنوب لبنان

يترقّب لبنان مع بدء شهر سبتمبر (أيلول) الحالي اللحظة التي تحيطه بها الولايات المتحدة الأميركية علماً بموعد انعقاد الجولة الـ8 من «مفاوضات روما - 3»...

محمد شقير (بيروت)

عون: هدف المفاوضات مع إسرائيل تجنيب لبنان ويلات الحرب وحماية سيادته واستقراره

الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس بعد اجتماعهما في أثينا 31 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس بعد اجتماعهما في أثينا 31 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
TT

عون: هدف المفاوضات مع إسرائيل تجنيب لبنان ويلات الحرب وحماية سيادته واستقراره

الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس بعد اجتماعهما في أثينا 31 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس بعد اجتماعهما في أثينا 31 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون، اليوم (الأربعاء)، أن الأهداف الرئيسية للمفاوضات مع إسرائيل هي تجنيب لبنان ويلات الحرب وحماية سيادته واستقراره.

وقال عون، خلال لقائه، اليوم، وفد «لقاء البقاع إنماء وانتماء»: «لقد حدّدتُ الأهداف الرئيسية للمفاوضات، وهي تجنيب لبنان ويلات الحرب وحماية سيادته واستقراره ومصالحه الوطنية، وأنا منفتح على كل خيار ومسار يمكن أن يسهم في تحقيق هذه الأهداف، لأن الأولوية هي حماية لبنان وشعبه».

وأعلن أنّ «مواجهة التحديات التي يمر بها لبنان لا تكون إلا بوحدتنا الوطنية وتضامننا الداخلي»، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأُثنى الرئيس عون «على ما ورد في كلمة رئيس مجلس النواب نبيه بري في ذكرى تغييب الإمام موسى الصدر، لا سيما تأكيده على المسلّمات الأساسية للسلم الأهلي، والتمسك بالجيش واتفاق الطائف، واعتبارها خطوطاً حمراء، وهي رسالة إلى الداخل قبل أن تكون إلى الخارج».

وأضاف: «أمام لبنان فرص كثيرة، والمهم ألا نضيّعها في الحسابات الضيقة، وأن نتعلّم من الماضي ونستخلص عِبره لبناء مستقبل أفضل».

وقال: «نعمل على تعزيز حضور الدولة الإنمائي في البقاع، بما يوازي حاجاته وأهميته من خلال الاهتمام بالمشاريع الإنمائية وأبرزها بيروت - البقاع، والأوتوستراد العربي، ومجمع الجامعة اللبنانية، والعناية بالليطاني ومجراه».

وعُقدت سبع جولات من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة الأميركية، حيث انعقدت آخرها في العاصمة الإيطالية روما في الرابع من أغسطس (آب) الماضي وانتهت في السادس منه.


الجيش اللبناني يدعو إلى عدم الانجرار وراء مزاعم منسوبة لوسائل إعلام إسرائيلية

أفراد من الجيش اللبناني خلال مهمة في بلدة الكحالة بجبل لبنان 10 أغسطس 2023 (رويترز)
أفراد من الجيش اللبناني خلال مهمة في بلدة الكحالة بجبل لبنان 10 أغسطس 2023 (رويترز)
TT

الجيش اللبناني يدعو إلى عدم الانجرار وراء مزاعم منسوبة لوسائل إعلام إسرائيلية

أفراد من الجيش اللبناني خلال مهمة في بلدة الكحالة بجبل لبنان 10 أغسطس 2023 (رويترز)
أفراد من الجيش اللبناني خلال مهمة في بلدة الكحالة بجبل لبنان 10 أغسطس 2023 (رويترز)

نفت قيادة الجيش اللبناني، الأربعاء، مزاعم منسوبة إلى وسائل إعلام إسرائيلية تتناول مواقف متعلقة بالجيش ومهماته في جنوب لبنان، داعياً إلى عدم الانجرار وراءها أو المساهمة في ترويجها.

وقالت قيادة الجيش في بيان صحافي، الأربعاء: «برزت في الآونة الأخيرة مزاعم منسوبة إلى وسائل إعلام إسرائيلية معادية، حول مواقف متعلقة بالجيش ومهماته في الجنوب، وغيرها من الأخبار المفبركة».

وأضافت: «إنّ توقيت إطلاق هذه الشائعات وترويجها، في مرحلة بالغة الدقة والحساسية، يكشف عن خطورة محاولات استهداف الجيش وقيادته وزرع الشك في صفوف المؤسسة وزعزعة الثقة بينها وبين اللبنانيين»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

ودعت قيادة الجيش «الجميع إلى تحمّل مسؤولياتهم الوطنية، وعدم الانجرار وراء الشائعات أو المساهمة في ترويجها، والعودة إلى المصادر الرسمية للجيش فيما يتعلق بالمؤسسة العسكرية وقيادتها».

وأعلنت قيادة الجيش أنّ «حملات التضليل، أيّاً تكن الجهات التي تقف خلفها، لن تؤثّر في تماسك المؤسسة العسكرية أو في قيامها بواجباتها، ولن تثنيها عن مواصلة تنفيذ مهماتها للحفاظ على أمن لبنان واستقراره».

وأكّدت أنّ «عناصر المؤسسة ملتزمون توجيهاتها والمهمات الموكلة إليهم، ويؤدون واجباتهم انطلاقاً من إيمانهم بمسؤوليتهم الوطنية في الدفاع عن سيادة لبنان وأمنه واستقراره، بعيداً عن أي حسابات أو اعتبارات أخرى».

وأشارت إلى أن «القيادة تحظى بثقة الدول الشقيقة والصديقة، التي تواصل دعمها للجيش إيماناً منها بأهمية دوره، لا سيّما في ظل الظروف الاستثنائية والتحديات التي يواجها لبنان».

وكانت هيئة البث الإسرائيلية نقلت، الاثنين الماضي، عن مسؤول أميركي لم تسمّه، أن ضباطاً في الجيش اللبناني أبلغوا الأميركيين أنهم يعارضون انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان في هذه المرحلة خشية عودة «حزب الله» إلى تلك المناطق.

وأشارت إلى أن إسرائيل غير راضية عن أداء الجيش اللبناني حتى الآن في المناطق المشمولة بالمرحلة التجريبية في جنوب لبنان.


لبنان يفكك شبكة أمنية خطيرة تابعة لـ«حزب الله» وفلول الأسد

دوريات الجيش السوري على طول الحدود السورية اللبنانية بريف القصير في أبريل 2026 وتمشيط الأنفاق التي يستخدمها «حزب الله» (أ.ف.ب)
دوريات الجيش السوري على طول الحدود السورية اللبنانية بريف القصير في أبريل 2026 وتمشيط الأنفاق التي يستخدمها «حزب الله» (أ.ف.ب)
TT

لبنان يفكك شبكة أمنية خطيرة تابعة لـ«حزب الله» وفلول الأسد

دوريات الجيش السوري على طول الحدود السورية اللبنانية بريف القصير في أبريل 2026 وتمشيط الأنفاق التي يستخدمها «حزب الله» (أ.ف.ب)
دوريات الجيش السوري على طول الحدود السورية اللبنانية بريف القصير في أبريل 2026 وتمشيط الأنفاق التي يستخدمها «حزب الله» (أ.ف.ب)

أحبطت السلطات اللبنانية مخططاً أمنياً يستهدف الأمن في لبنان وسوريا، على أثر تفكيك شبكة أمنية خطيرة تنشط بين البلدين وتتبع «حزب الله» وفلول النظام السوري السابق. وكشفت مصادر قضائية وأمنية متقاطعة، لـ«الشرق الأوسط»، عن توقيف خمسة أشخاص (ثلاثة سوريين ولبنانييْن) من أفراد الشبكة، التي تعمل على إدخال مقاتلين من سوريا إلى لبنان عبر الحدود الشمالية، قبل نقلهم إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، ثم إلى معسكر تدريب في منطقة بعلبك-الهرمل.

وأوضحت المصادر أن الموقوفين «يحملون الجنسيتين اللبنانية والسورية، أبرزهم العقيد السوري مناف علي صافي، الذي كان يشغل مسؤولية أحد الفروع الأمنية في النظام السوري السابق».

وتحدثت المصادر عن «ضبط كمية من الأسلحة والذخائر بحوزة الشبكة، بينها قنابل يدوية ورشاشات وقناصات»، وعدَّت أن نوع الأسلحة المضبوطة «يرفع مستوى المخاوف من طبيعة المهمة التي كانت تُعِدّ لها المجموعة، ولا سيما أن التحقيقات تتناول احتمال وجود أهداف أمنية تتجاوز مجرد التدريب العسكري».

هجوم محتمل على البقاع

وأظهرت التحقيقات الأولية أن الموقوفين أقرُّوا، وفق المصادر، بـ«خضوعهم لتدريبات على أيدي مقاتلين وكوادر من (حزب الله)، بقيادة شخص يُعرَف باسم (الحاج علاء)». وأكدت أن الشبكة «تعمل بإدارة اللواء محمد جابر، الذي كان يتولى قيادة لواء الصحراء في الجيش السوري السابق، وهو موجود حالياً في موسكو، ومعروف بقربه من الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد».

هذه العملية تضع السلطات اللبنانية أمام تحديات أمنية كبيرة، بالنظر لقدرة الشبكة على التحرك عبر الحدود اللبنانية السورية، في مرحلة شديدة الحساسية من العلاقات بين بيروت ودمشق. وأفادت المصادر القضائية والأمنية بأن الموقوفين زعموا أن الهدف المعلَن للتدريبات هو «الاستعداد لمواجهة أي هجوم محتمل للقوات السورية الحالية على منطقة البقاع اللبناني».

وقالت إن المعلومات الأولية «بيّنت وجود شبكة أوسع داخل الأراضي السورية، تضم أكثر من خمسين شخصاً من فلول النظام السابق، يتولّون ترتيب عمليات إدخال مقاتلين من سوريا إلى لبنان ومراقبة تحركات القوات السورية في الداخل السوري».

عناصر من كشافة «المهدي» يحملون نعوش قياديّ بـ«حزب الله» وعائلته خلال تشييعهم بالضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

إثارة البلبلة والفوضى الأمنية

في موازاة ذلك، توفرت معلومات أولية عن «تورط ثلاثة أشخاص مرتبطين بـ(حزب الله) في عمليات إدخال المقاتلين وتدريبهم، إضافة إلى عدد آخر من الأسماء التي لا تزال قيد التدقيق والتحقق من أدوارها».

ورجّحت المصادر أن «مهمة الشبكة تتجاوز مزاعم الاستعداد العسكري للتصدي لتدخُّل سوري محتمل، إلى محاولة إثارة البلبلة والفوضى الأمنية في الداخل اللبناني وتنفيذ اغتيالات، والأهم من ذلك تنفيذ عمليات في الساحل السوري، مستندة بذلك إلى نوعية الأسلحة التي جرى ضبطها، ولا سيما المتفجرات والرشاشات الحربية والقناصات والقنابل اليدوية والمتفجرات».

أعلام «حزب الله» بمدينة القصير على الحدود السورية اللبنانية يونيو 2013 (أ.ف.ب)

توقيف مُرافق لرئيس كتلة نيابية مسيحية

وفي تطور لافت، تحدثت المصادر عن «تورط عنصر في جهاز أمن الدولة اللبناني ضِمن المجموعة، يعمل مرافقاً لرئيس كتلة نيابية مسيحية، جرى توقيفه، فجر الأربعاء، بعد أن توارى عن الأنظار لأكثر من أسبوع»، مشيرة إلى أن العنصر هو «شقيق أحد الموقوفين، وتولّى، بالاشتراك مع شخص آخر، نقل وإخفاء كمية من الأسلحة كانت مخبّأة في بلدة تلبيرة في عكار المحاذية للحدود السورية».

وكشفت أن البلدة المذكورة «تُشكل نقطة تجمُّع للمقاتلين القادمين من الأراضي السورية، قبل نقلهم إلى ضاحية بيروت الجنوبية، الأمر الذي يضيف بُعداً أمنياً أكثر حساسية إلى القضية، لناحية وجود مسارات منظمة لنقل الأشخاص والأسلحة عبر الحدود».

وتُواصل الأجهزة الأمنية اللبنانية جمع المعلومات لكشف كامل هيكلية الشبكة، وتحديد هوية جميع المتورطين فيها، ولا سيما الأشخاص الذين يُشتبه في أنهم تولّوا عمليات التمويل والتجنيد والنقل والتدريب، فضلاً عن التحقق من طبيعة الأهداف التي كانت المجموعة تستعد لتنفيذها وما إذا كانت تمتلك خلايا أخرى داخل لبنان أو سوريا.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended