إسرائيل تحيي ملف يهود لبنان لإحباط مطالب بيروت بـ34 أسيراً

بعضهم قُتِل في الثمانينات... واستنهاضه وُصف بـ«شروط تعجيزية»

أقارب وعائلات أسرى لبنانيين لدى إسرائيل يعتصمون في وسط بيروت ويرفعون صورهم (أرشيفية - إ.ب.أ)
أقارب وعائلات أسرى لبنانيين لدى إسرائيل يعتصمون في وسط بيروت ويرفعون صورهم (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تحيي ملف يهود لبنان لإحباط مطالب بيروت بـ34 أسيراً

أقارب وعائلات أسرى لبنانيين لدى إسرائيل يعتصمون في وسط بيروت ويرفعون صورهم (أرشيفية - إ.ب.أ)
أقارب وعائلات أسرى لبنانيين لدى إسرائيل يعتصمون في وسط بيروت ويرفعون صورهم (أرشيفية - إ.ب.أ)

ردّت إسرائيل على المطالب اللبنانية بالإفراج عن 34 أسيراً لبنانياً لديها، بمطلب «تعجيزي» تمثل في تقديم لائحة بأسماء يهود لبنانيين فقدوا خلال الحرب الأهلية في الثمانينات، وطالبت برفاتهم.

ووثقت «الجمعية اللبنانية للأسرى والمحررين» في لبنان 34 أسيراً لبنانياً في السجون الإسرائيلية، بينهم 3 أسرى اعتقلوا في الأعوام 1978 و1981 و2005. أما الآخرون، فهم 31 أسيراً ينقسمون إلى 10 مقاتلين من «حزب الله»، وممرضين اثنين اعتقلوا أثناء وجودهم مع عناصر في الحزب تم اعتقالهم، و21 مدنياً. وحسب لوائح المعتقلين التي حصلت عليها «الشرق الأوسط»، تم توثيق 9 لبنانيين اعتقلوا في الحرب الأخيرة التي اندلعت في 2 مارس (آذار) الماضي، و22 لبنانياً اعتقلوا بين أكتوبر (تشرين الأول) 2024 وفبراير (شباط) 2026.

شروط تعجيزية

وطرح ملف الأسرى ضمن محادثات جلسات اليوم الثالث من الجولة السابعة من المفاوضات التي عقدت، برعاية أميركية، في السفارة الأميركية في روما. وقال الرئيس اللبناني جوزيف عون، الجمعة، إن مفاوضات روما «أحرزت تقدماً إيجابياً في ملفي الحدود والأسرى»، معرباً عن أمله في أن تظهر قريباً خطوات عملية في هذا الإطار.

مقر سفارة الولايات المتحدة في روما بإيطاليا حيث عقدت المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية الثلاثاء (أ.ب)

ورغم أن إحدى الإيجابيات «تتمثل في الاتفاق على متابعة البحث بالملف»، فإن النقاشات الأولية أظهرت «شروطاً تعجيزية إسرائيلية»، حسبما قالت مصادر لبنانية مواكبة للمفاوضات لـ«الشرق الأوسط»، وذلك في إشارة إلى الرد الأوليّ على الطروحات اللبنانية الداعية إلى الكشف عن مصير الأسرى والإفراج عنهم.

وقالت المصادر إن الوفد المفاوض الإسرائيلي «طالب باسترداد رفات يهود لبنانيين قتلوا خلال الحرب الأهلية، والكشف عن مصير يهود لبنانيين فقدوا خلال الحرب الأهلية اللبنانية، خصوصاً في فترة الثمانينات من القرن الماضي»، كما «طالب الوفد الإسرائيلي بالكشف عن مصير الطيار الإسرائيلي رون آراد، أو تسليم رفاته»، وهو الطيار الذي فُقِدَ أثره في عام 1987 بعد سقوط طائرته في جنوب لبنان، ويُشتبه في أن يكون «حزب الله» ضالعاً باختطافه في ذلك الوقت.

طرح الملف في 2022

وصفت المصادر المطالب الإسرائيلية بـ«التعجيزية»، مشيرةً إلى أن الدولة اللبنانية «لا تعرف شيئاً عن رفاة اليهود أصلاً، كما لا تعرف شيئاً عن رون آراد» الذي احتجزت إسرائيل أكثر من قيادي في «حزب الله» منذ التسعينات في محاولة للوصول إليه، كما لم تحدث مفاوضات تبادل الأسرى بين الحزب وإسرائيل بوساطة ألمانية في عام 2004 أي تقدم في هذا الملف.

وقالت المصادر: «ما طرحه الجانب الإسرائيلي تعجيزي، كي يبرروا رفض التعاون في ملف الأسرى اللبنانيين، كذلك بهدف إحراج الدولة اللبنانية التي لا تملك أي معطيات حول ما طرحه الإسرائيليون». وذكرّت المصادر بأن ملف أراد «لا يُطرح للمرة الأولى، كذلك ملف رفات اليهود اللبنانيين الذين قتلوا أو فُقِدَ أثرهم في الحرب اللبنانية»، مشيرة إلى أن ملف هؤلاء «طُرح خلال مفاوضات ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل في عام 2022، بوساطة أميركية تولاها المبعوث الرئاسي الأميركي آنذاك آموس هوكستين، وتم إقفال الملف بعدما تيقن الجميع أنه لا إمكانات للدولة اللبنانية في كشف مصائر هؤلاء».

ملف اليهود وفصل المدنيين عن المقاتلين

وتعود قضية اختفاء اليهود اللبنانيين إلى أحداث أمنية في منطقة القنطاري ووادي أبو جميل في وسط بيروت بين العامين 1984 و1987، إذ اختفى عدد من اليهود اللبنانيين، في مقدمتهم رئيس الطائفة اليهودية اللبنانية الأسبق إسحق ساسون الذي اختُطف تحت تهديد السلاح في عام 1985، وإعلان الجهات الخاطفة، في مقدمها كانت «منظمة المستضعفين في الأرض»، (وهي شبكة تنظيمية ارتبطت تاريخياً بالخلايا الأولى التي خرج منها «حزب الله»)، إعدام بعضهم.

عائلات أسرى لبنانيين لدى إسرائيل يعتصمون في وسط بيروت (أرشيفية - إ.ب.أ)

ويعقّد طرح هذا الملف ملف الأسرى اللبنانيين الذين قدّم وفد بيروت المفاوض لائحة محدثة بأسمائهم، وهي بيانات يمتلكها الجيش اللبناني، وتتضمن أسماء الأسرى ومواقعهم، سواء أكانوا مقاتلين أم مدنيين. ولم يتم الحديث عن فصل ملفات هؤلاء، بالنظر إلى أن الجانب الإسرائيلي تحدث عن رفات اليهود، وتم الاتفاق في النهاية على متابعة البحث بالملف.

مخاوف حول الأسرى

وينسحب التقدير حول شروط إسرائيل التعجيزية على «الجمعية اللبنانية للأسرى والمحررين» التي قال رئيسها أحمد طالب لـ«الشرق الأوسط»، إن طرح هذا الملف في الجلسة «يضاعف المخاوف حول الأسرى اللبنانيين»، متسائلاً: «ما علاقة الأسرى اللبنانيين الذين اعتقلوا خلال العامين الماضيين برفات اليهود من الحرب اللبنانية؟»، مضيفاً أن في لبنان «17 ألف مفقود من الحرب الأهلية لم يُكشف مصيرهم حتى الآن، من بينهم اليهود الذين هم في النهاية مواطنون لبنانيون».

وأكد طالب أن «ملف الأسرى اللبناني إنساني في المقام الأول، ويجب ألا يتم التعاطي معه بالسياسة، كونه مرتبطاً بالقانون الدولي ومعاهدة جنيف»، مشيراً إلى أن تل أبيب «ترفض التعاون مع الصليب الأحمر الدولي لمعرفة ظروف احتجاز هؤلاء الأسرى والاطلاع على أحوالهم، وتوثيق وضعهم القانوني والإنساني»، لافتاً إلى معلومات تلقتها الجمعية من الأوساط الحقوقية الفلسطينية تؤكد أن «إسرائيل تعتبر اللبنانيين الأسرى مقاتلين غير شرعيين، بالتالي لا تمنحهم أي حقوق إطلاقاً يكفلها القانون الدولي والمعاهدات الإنسانية الدولية، علماً بأن بينهم جرحى لا نعرف عنهم أي معلومة، كما أن معظمهم مدنيون».

67 مفقوداً منذ 2024

وثّقت الجمعية والسلطات اللبنانية 34 أسيراً لبنانياً لدى إسرائيل، علماً بأن الرقم مرشح للزيادة بالنظر إلى أن هناك 67 شخصاً مجهولي المصير، فُقِدَ الاتصال بهم في المنطقة التي كانت خاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي خلال حرب عام 2024، ولا يُعرف ما إذا كان هؤلاء قتلى أو أسرى لدى الجيش الإسرائيلي.

والدة مقاتل في «حزب الله» محتجز لدى إسرائيل ترفع صورته في مناسبة تضامنية مع الأسرى (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقال طالب: «لقد وضعنا مطالبنا لدى الرئيس اللبناني جوزيف عون، خلال لقاء سابق معه، ونجدد مطلبنا اليوم بأن تتحرك الدولة اللبنانية أكثر لمعالجة هذا الملف الإنساني»، لافتاً إلى «تقصير لدى الدولة، إذ لم تنفذ وزارة الخارجية أي خطوة بهذا الاتجاه، لا عبر رفع مذكرة إلى الأمم المتحدة، ولا تشكيل لجنة في وزارة الخارجية لمتابعة القضية، ولم تٌشكل لجنة متابعة رسمية، ولم يُنقل الملف إلى هيئات الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في جنيف، وهو أقل الإيمان»، وأضاف: «نطالب الدولة بأن تقوم بواجباتها»، مضيفاً أن عوائل الأسرى «تشعر بأن هناك تقصيراً من جانب الدولة، حيث لم يتصل بهم أحد من المسؤولين الرسميين».


مقالات ذات صلة

قتيل في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان

المشرق العربي دخان يتصاعد من موقع انفجار إسرائيلي في منطقة المنصوري جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)

قتيل في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان

قُتل شخص الأربعاء، بغارة إسرائيلية على دراجة نارية جنوب لبنان، في سياق تصعيد إسرائيل ضرباتها رداً على ما تقول إنه خرق متكرر من «حزب الله» لوقف النار.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام الثلاثاء (إعلام البرلمان)

هل تتحول جلسة مناقشة الحكومة اللبنانية إلى مساءلة لـ«حزب الله»؟

طرحت دعوة رئيس المجلس النيابي نبيه بري النواب لمناقشة حكومة الرئيس نواف سلام، مجموعة من الأسئلة محفوفة بالمخاطر لئلا تتحول من مساءلة الحكومة لمساءلة «حزب الله».

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي سفينة تابعة للبحرية اللبنانية ترافق عائلات مهاجرين مفقودين خلال جولة قرب موقع البحث عن حطام قارب غارق قبالة طرابلس عام 2022 (رويترز)

إنقاذ 22 شخصاً إثر غرق قارب مهاجرين قبالة السواحل اللبنانية

أعلن الجيش اللبناني، اليوم الثلاثاء، إنقاذ أكثر من عشرين شخصاً قبالة سواحل شمال البلاد بعد تعطّل مركبهم خلال محاولة تهريب بطريقة غير نظامية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنود بالجيش اللبناني ينتشرون في بلدة كفر رمان جنوب لبنان قرب موقع غارة إسرائيلية استهدفت البلدة (أ.ف.ب)

الجيش اللبناني يكثّف دورياته في النبطية لـ«طمأنة الأهالي»

دفع تصاعد الخطر على مدينة النبطية في جنوب لبنان، ناشطين مدنيين وسياسيين لإطلاق «نداء النبطية 2» الداعي إلى تعزيز حضور الجيش، وتولي الدولة مسؤولية أمن المدينة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جانب من اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة (جامعة الدول العربية)

وزراء الخارجية العرب يتبنّون قرارات لبنان بالإجماع

تبنّى مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية العرب، قرارات الحكومة اللبنانية بالإجماع، وأعلن دعمه إجراءات الحكومة

«الشرق الأوسط» (بيروت)

قتيل في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان

دخان يتصاعد من موقع انفجار إسرائيلي في منطقة المنصوري جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من موقع انفجار إسرائيلي في منطقة المنصوري جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
TT

قتيل في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان

دخان يتصاعد من موقع انفجار إسرائيلي في منطقة المنصوري جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من موقع انفجار إسرائيلي في منطقة المنصوري جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)

قُتل شخص، الأربعاء، بغارة إسرائيلية على دراجة نارية في جنوب لبنان، وفق ما أفادت به «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية، في سياق تصعيد إسرائيل ضرباتها رداً على ما تقول إنه خرق متكرر من «حزب الله» لوقف معلن لإطلاق النار.

وكثّفت إسرائيل غاراتها على المنطقة منذ إعلانها الأسبوع الماضي السيطرة على مرتفعات «علي الطاهر» قرب مدينة النبطية، إحدى كبرى مدن جنوب لبنان، حيث منشأة عسكرية تابعة لـ«حزب الله». وأسفرت الغارات خلال ثلاثة أيام عن مقتل ما لا يقل عن 28 شخصاً، بينهم 12 شخصاً من عائلة واحدة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، على لسان المتحدث باسمه، أمس (الثلاثاء)، عن «قلقه البالغ إزاء تصاعد العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان، لا سيما في النبطية ومحيطها»، مندداً ﺑ«ازدياد أعداد الضحايا المدنيين» من نساء وأطفال.

وأوردت الوكالة الوطنية: «نفّذت مسيّرة معادية غارة بصاروخ موجّه مستهدفةً دراجة نارية على طريق مرج حاروف - زبدين» القريب من مدينة النبطية، مضيفةً أن الضربة أدت إلى مقتل شخص.

قبل التصعيد الأخير، تراجعت وتيرة العنف منذ تفاهم إسلام آباد الذي توصلت إليه طهران وواشنطن في يونيو (حزيران)، بالتوازي مع اتفاق إطار نتيجة المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل التي يرفضها «حزب الله»، فضلاً عن رفضه تسليم سلاحه.

لكن إسرائيل تواصل احتلال مناطق واسعة في جنوب لبنان، حيث أعلنت إقامة «منطقة أمنية» يصل عمقها إلى عشرة كيلومترات على طول حدودها، وتنفيذ ضربات وعمليات هدم ونسف ضخمة.

في المقابل، لم يعلن الحزب المدعوم من طهران تنفيذ عمليات منذ يونيو.

واتهمت إسرائيل، الاثنين، «حزب الله» بانتهاك وقف إطلاق النار «بشكل متكرر» سعياً لإعادة بناء قدراته العسكرية، مؤكدةً أن «هذه الانتهاكات لن تُقبل».

وأتاح تراجع وتيرة العنف لعشرات آلاف النازحين من جنوب لبنان العودة إلى منازلهم، لكن التصعيد الأخير دفع بعض من تبقى من سكان من منطقة النبطية إلى مغادرتها.

وطالب نحو 400 موقّع على عريضة باسم «نداء النبطية» من ناشطين وحقوقيين «بانتشار الجيش والقوى الأمنية» في المدينة ومحيطها «وتولّي الدولة المسؤولية الكاملة عن أمنها».

ودعوا إلى «إطلاق تحرك سياسي ودبلوماسي عاجل، عربياً ودولياً، لوقف الاعتداءات ومنع اتّساع الاحتلال»، مؤكدين أن «النبطية ليست متراساً لأي محور، ولا ملكاً لأي جماعة سياسية» في إشارة إلى «حزب الله».

وأكّد الجيش اللبناني في بيان الثلاثاء، أن وحداته «منتشرة في جميع المناطق التي لا وجود فيها للاحتلال الإسرائيلي، خصوصاً منطقة النبطية».

وامتدت الحرب في الشرق الأوسط إلى لبنان اعتباراً من الثاني من مارس (آذار)، بعد إطلاق «حزب الله» الحليف لطهران، صواريخ على إسرائيل ردّاً على مقتل المرشد علي خامنئي في اليوم الأول من الغارات الأميركية - الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).


هل تتحول جلسة مناقشة الحكومة اللبنانية إلى مساءلة لـ«حزب الله»؟

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام الثلاثاء (إعلام البرلمان)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام الثلاثاء (إعلام البرلمان)
TT

هل تتحول جلسة مناقشة الحكومة اللبنانية إلى مساءلة لـ«حزب الله»؟

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام الثلاثاء (إعلام البرلمان)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام الثلاثاء (إعلام البرلمان)

طرحت دعوة رئيس المجلس النيابي اللبناني نبيه بري النواب إلى مناقشة حكومة الرئيس نواف سلام في جلسة تُعقد يومي الثلاثاء والأربعاء 15 و16 سبتمبر (أيلول) الجاري، مجموعة من الأسئلة محفوفة بالمخاطر لئلا تتحول من مساءلة الحكومة ومناقشتها على أفعالها، إلى مساءلة «حزب الله».

وحدوث هذا الأمر يرفع من منسوب الاحتقان السياسي، ما لم يبادر بري إلى تشغيل محركاته لضبط أداء النواب وإبقائه تحت سقف التهدئة للحؤول دون إقحام البرلمان في اشتباك سياسي، هو في غنى عنه وتصعب السيطرة عليه ويضطر لرفع الجلسة.

المساءلة الأولى

فدعوة بري النواب لعقد جلسة تخصص لمناقشة حكومة سلام ومساءلتها، تعد، كما يقول مصدر نيابي لـ«الشرق الأوسط»، الأولى منذ تشكيلها.

وهذا ما يشغل بال الكتل النيابية من تحوّلها إلى جلسة لمحاكمة «حزب الله»، بالمفهوم السياسي للكلمة، ومساءلته على مواقفه؛ بدءاً من إصراره على الاحتفاظ بسلاحه ورفض حصريته بيد الدولة، مروراً بامتناعه عن تسليم تلال «علي الطاهر» إلى الجيش اللبناني لتفويت الفرصة على إسرائيل لوضع اليد عليها كما حصل.

ويتردد أن إسرائيل تخطط حالياً للتمدد إلى التلال الواقعة بين إقليم التفاح وجبل الريحان، وصولاً إلى مشارف مدينة جزين.

جلسة عامة لمجلس النواب عُقدت في أغسطس الماضي (إعلام البرلمان)

وسأل المصدر النيابي: كيف سيكون عليه الوضع فور انفضاض الجلسة إذا أدت إلى تعميق الهوّة بين الأكثرية النيابية المؤيدة لـ«اتفاق الإطار» وبين «الثنائي الشيعي» الداعم لـ«مذكرة التفاهم» الإيرانية - الأميركية؟

وهل يتحمل البرلمان عبء تصاعد وتيرة الخلاف الذي سينعكس حتماً على الشارع، بدلاً من استيعابه لتقطيع الوقت بأقل الأثمان السياسية إلى حين إجراء انتخابات الكنيست في إسرائيل في 27 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، نظراً لإصرار رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو على عدم تقديمه التسهيلات لتطبيق «اتفاق الإطار» إلا إذا نجحت الولايات المتحدة الأميركية، كونها راعية الاتفاق، بالضغط عليه لإحداث خرق في الجولة الثامنة من المفاوضات التي لم يُحدد موعد انعقادها في روما حتى الساعة؟

وضع الجنوب معلّق

ولم يستبعد المصدر أن يبقى الوضع المشتعل في الجنوب معلقاً إلى ما بعد إجراء انتخابات الكنيست، فيما يصر نتنياهو على توسيع المنطقة الأمنية التي يحتلها جيشه، وتقع في جنوب نهر الليطاني، بضم مواقع إليها، هي كناية عن مجموعة من التلال تقع في شمال نهر الليطاني، فيما آمال «الثنائي» معقودة على «مذكرة التفاهم» الإيرانية - الأميركية التي بدأت تتراجع ولم يعد في وسعه الرهان عليها مع تصاعد وتيرة الاشتباك السياسي والعسكري بين الطرفين الموقّعين عليها، إضافةً إلى أن واشنطن ليست في وارد الموافقة على ربط المسار اللبناني بإيران، وبالتالي فإن رهانه لن يُصرف سياسياً.

وسأل أيضاً: ماذا سيقول نواب «حزب الله» في ردهم على زملائهم ممن يدورون في فلك «الإطار»، وهم أكثرية في البرلمان، وتحديداً بالنسبة إلى امتناع الحزب عن تسليم تلال «علي الطاهر» للجيش؛ آخذاً بالنصائح المحلية والخارجية التي أُسديت إليه، بدلاً من أن تسيطر عليها إسرائيل في مواصلة اعتداءاتها وخروقها، وكأن الحرب الجارية الآن هي من جانب واحد، فيما الحزب يلتزم عدم الرد؟

الحزب تجاهل سقوط «علي الطاهر»

ولاحظ المصدر أن «حزب الله» يغيب عن أي موقف يتعلق بالأسباب التي تبرر عدم وضعه التلال بعهدة الجيش أو بتصرف «أخيه الأكبر»، أي بري، بوصفه الأقدر على التفاوض وتدوير الزوايا. وهذا ما عكسته كتلة «الوفاء للمقاومة»، في بيانها بعد اجتماعها الأسبوعي الأخير، إذ تجاهلت سيطرة الجيش الإسرائيلي على «علي الطاهر»، مجددةً الحملة على رئيسي الجمهورية العماد جوزيف عون والحكومة نواف سلام بعبارات لا تخلو من التهديد واتهامهما بالانسياق وراء المشروع الأميركي.

حتى إن الحزب، حسب المصدر، آثر عدم تبنّيه المسيّرتين اللتين أُطلقتا على موقع للجيش الإسرائيلي، وردّت عليه تل أبيب بتحميله مسؤولية إطلاقهما واتهامه بخرق وقف النار لتبرير غاراتها التي استهدفت النبطية التحتا والفوقا والبلدات الواقعة على مقربة من قلعة الشقيف، امتداداً إلى أخرى تقع في قضاء النبطية.

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (أرشيفية - د.ب.أ)

ولفت إلى أن الحزب يرفض حتى الساعة الرد على الاعتداءات والخروق الإسرائيلية بذريعة أنه يلتزم بوقف النار.

وهذا يعني من وجهة نظر خصومه أنه لم يعد له من مبرر للدفاع عن احتفاظه بسلاحه ما دام لا يستخدمه للرد عليها. وقال إنه يستغرب عدم وضع سلاحه بتصرف بري ما دام باقياً على تفويضه له ولا يتفهّم الأسباب التي تملي عليه ربط المسار اللبناني بـ«مذكرة التفاهم»، رغم أن هناك صعوبة في تطبيقها ما لم تسلّم طهران بالشروط التي وضعها الرئيس الأميركي دونالد ترمب أساساً لمعاودة المفاوضات بتنشيط الوساطات في هذا الخصوص.

مخاوف بري

وأكد أن مخاوف بري من لجوء إسرائيل إلى توسعة المنطقة الأمنية بضم النبطية الفوقا والتحتا والبلدات المجاورة لهما، هي في محلها، وهذا ما يكمن وراء مطالبته بتعزيز انتشار الجيش في هذه الأماكن وتسيير دوريات واستحداثه نقاطاً ثابتة، مما يضع تل أبيب في مواجهة مباشرة مع الدولة في حال قرر نتنياهو السيطرة عليها.

فقلق بري من توسيع إسرائيل للمنطقة الأمنية كان حاضراً في اجتماعه بسلام واتصاله بقائد الجيش العماد رودولف هيكل وقيادة قوات الطوارئ الدولية «يونيفيل»، إضافةً إلى طلبه تفعيل وجود الدولة بكل أجهزتها الإدارية والأمنية في النبطية، عاصمة جبل عامل، مع أن الجيش لم ينسحب من البلدات غير المحتلة ويوجد فيها بكثافة، لأن غيابه عنها سيرفع من منسوب المخاوف لدى سكانها.

تعزيز حضور الدولة

وعلمت «الشرق الأوسط» أن تعزيز حضور الدولة في النبطية على المستويات كافة يشكل عامل اطمئنان لسكانها والبلدات المحيطة بها للحؤول دون نزوحهم مجدداً إلى أماكن آمنة، خصوصاً أن التهديدات الإسرائيلية كانت وراء نزوح مئات العائلات إلى إقليم الخروب في قضاء الشوف، وهذا ما يفسر ارتفاع عددها على نحو يقارب العدد في موجة النزوح الأولى.

وعليه فإن الهواجس من تحويل جلسة مناقشة الحكومة إلى مساءلة «حزب الله» ومحاكمته، بالمفهوم السياسي للكلمة، هي في محلها، ويبقى الرهان على تدخل «الإطفائي»، أي بري، لنزع فتيل التفجير الذي يهدد الجلسة ويتطلب منه القيام بجهد فوق العادي لعله ينجح في تهدئة الأجواء قبل دخول النواب إلى قاعة الجلسة، خصوصاً أنها لن تبدل من واقع الحال ما دامت الحكومة باقية ويصعب استبدالها في ظل موازين القوى التي تميل لصالحها، إلا في حال حصول مفاجأة ليست في الحسبان.


بغداد وأربيل تتفقان على إغلاق معابر «التهريب والعصابات»

عبد الأمير الشمري مدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة العراقية خلال اجتماع للتنسيق مع إقليم كردستان (إعلام حكومي)
عبد الأمير الشمري مدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة العراقية خلال اجتماع للتنسيق مع إقليم كردستان (إعلام حكومي)
TT

بغداد وأربيل تتفقان على إغلاق معابر «التهريب والعصابات»

عبد الأمير الشمري مدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة العراقية خلال اجتماع للتنسيق مع إقليم كردستان (إعلام حكومي)
عبد الأمير الشمري مدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة العراقية خلال اجتماع للتنسيق مع إقليم كردستان (إعلام حكومي)

توصلت الحكومتان الاتحادية في بغداد والإقليمية في أربيل، الأربعاء، إلى اتفاق استراتيجي لضبط الحدود وإغلاق معابر غير رسمية تستخدم للتهريب، فيما شددتا على «تعزيز التنسيق الاستخباري»، وفق بيان من «خلية الإعلام».

وفي السنوات القليلة الماضية، حاولت السلطات في بغداد وأربيل حل خلافات سياسية وإدارية تتعلق بصلاحيات سيادية على الحدود، إلا إن مسؤولين من الجانبين تحدثوا عن تحسن نسبي في مستوى التنسيق.

وأعلن رئيس «هيئة الإعلام الأمني»، سعد معن، التوصل إلى اتفاق أمني استراتيجي بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان العراق يحتوي نحو 17 نقطة، ركزت على ضبط الحدود، وإغلاق المعابر غير الرسمية، وتعزيز التنسيق الأمني والاستخباري.

ونقلت الوكالة الرسمية عن الفريق سعد معن أن «اجتماعاً عُقد في مكتب القائد العام للقوات المسلحة برئاسة مدير المكتب الفريق الركن عبد الأمير الشمري، ورئيس جهاز مكافحة الإرهاب، ورئيس هيئة المنافذ الحدودية، وقادة الأجهزة الأمنية الاتحادية، إلى جانب رئيس أركان (البيشمركة)، وممثلي التشكيلات الأمنية في أربيل والسليمانية، لبحث ملفات ميدانية واستخبارية، إلى جانب التدريب».

وقال معن إن «العراق يتجه ليكون رقماً مؤثراً في المنطقة عبر قرار أمني سيادي واحد ضمن الدولة الواحدة لا يمس خصوصية (البيشمركة)».

وكانت قوى سياسية داخل التحالف الحاكم؛ «الإطار التنسيقي»، تطالب بنزع الصلاحيات الأمنية من قوات «البيشمركة» داخل إقليم كردستان إلى جانب حلها، رداً على دعوات تفكيك الفصائل وحصر سلاحها، إلا إن خبراء قانون يؤكدون أن النصوص الدستورية تحسم هذا النوع من الخلافات التي تحمل طابعاً سياسياً على الأغلب.

واتفق الاجتماع الأمني بين بغداد وأربيل على «تعزيز أمن مناطق الاهتمام المشترك، وتفعيل (لواءَيْ التنسيق) لمنع استغلال أي فراغات أو ثغرات جغرافية من قبل بقايا الإرهاب وعصابات التهريب»، وفق الفريق سعد معن.

مسح شامل

وقال رئيس «خلية الإعلام الأمني» إن الاجتماع اتفق أيضاً على تشكيل لجنة برئاسة «هيئة المنافذ الحدودية» لإجراء مسح شامل للمنافذ والشريط الحدودي في الإقليم؛ لإغلاق غير الرسمية منها والإبقاء على المستوفية للشروط لتخضع للإدارة المشتركة، فضلاً عن ضبط الفتحات غير النظامية وتعزيز انتشار ودور قوات حرس الحدود بإسناد من قوات (البيشمركة)، لا سيما على الحدود العراقية- التركية».

وأقر الاجتماع، وفق الفريق معن، «تفعيل التنسيق عبر مراكز الاتصال المشترك في أربيل والسليمانية لملاحقة المطلوبين للقضاء، ومعالجة ملف العمالة الأجنبية المخالفة وترحيلها وفق قانون الإقامة العراقي بالتنسيق مع بغداد، فضلاً عن توسيع العمليات المشتركة لمكافحة شبكات تجارة المخدرات»، مؤكداً أن «النقاشات سادها انسجام تام وتفاهم كبير دون تسجيل أي نقاط خلافية».

وجاء الاتفاق بعد مباحثات عقدها مستشار الأمن القومي العراقي، قاسم العبودي، مع زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، في منتصف أغسطس (أب) الماضي، توصلت إلى اتفاق على «استمرار التنسيق بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان بشأن أمن الحدود ومكافحة التهريب.

ولإقليم كردستان حدود مشتركة مع إيران تمتد لمسافة تزيد على ألف كيلومتر من الجبال والوديان الوعرة في الجهة الشرقية للإقليم، فيما يبلغ عدد المنافذ الرسمية بينهما 4 منافذ دولية رئيسية؛ هي: حاج عمران، وباشماخ، وبرويزخان، وسيران بند.

بينما يبلغ طول الحدود المشتركة بين كردستان العراق وتركيا نحو 367 كيلومتراً، وتمتد عبر مناطق جبلية وعرة في شمال العراق، وفيها منفذان رسميان، هما: «إبراهيم الخليل» في منطقة الخابور، و«زيت الواقع» بمنطقة سوران في أربيل.