استهداف الجيش اللبناني يرفع منسوب التصعيد الإسرائيلي في الجنوب

ضربة المنصوري تفتح أسئلة حول حركته... وبلدتا الخيام وبنت جبيل عقدة أمام الانسحاب

تصاعد الدخان من بلدة المنصوري في جنوب لبنان عقب هجوم إسرائيلي (د.ب.أ)
تصاعد الدخان من بلدة المنصوري في جنوب لبنان عقب هجوم إسرائيلي (د.ب.أ)
TT

استهداف الجيش اللبناني يرفع منسوب التصعيد الإسرائيلي في الجنوب

تصاعد الدخان من بلدة المنصوري في جنوب لبنان عقب هجوم إسرائيلي (د.ب.أ)
تصاعد الدخان من بلدة المنصوري في جنوب لبنان عقب هجوم إسرائيلي (د.ب.أ)

رفع استهداف إسرائيل جرافة للجيش اللبناني في بلدة المنصوري، وإصابة أحد العسكريين، منسوب التصعيد في جنوب لبنان، بالتزامن مع تفجيرات وقصف طال بلدات ومنشآت مائية، في حين تتواصل تداعيات الجولة السابعة من مفاوضات روما التي انتهت من دون حسم الانتقال إلى مناطق تجريبية جديدة، مع بقاء الخيام وبنت جبيل خارج هذا المسار بعد رفض إسرائيل الطرح اللبناني بشأنهما؛ ما أعاد إلى الواجهة عقدة الانسحاب من البلدتين.

وأعلنت قيادة الجيش إصابة عسكري بجروح طفيفة نتيجة «استهداف إسرائيلي معادٍ لجرافة للجيش في بلدة المنصوري في قضاء صور، أثناء عملها على فتح الطرقات وإزالة الركام». وتزامن ذلك مع تفجيرات في كونين ووادي الحجير، وقصف مدفعي على حداثا أدى إلى احتراق بعض المنازل، ووادي زبقين، وغارة بمسيّرة على ميفدون. كما تعرضت المنصوري لقصف مدفعي وإلقاء أربع قنابل صوتية، قبل أن تستهدفها مسيّرة إسرائيلية بغارة لاحقاً.

وطالت العمليات منشآت المياه؛ إذ أضرم الجيش الإسرائيلي النيران في محطة مياه وادي السلوقي عند مفرق شقرا، في حين أفادت مؤسسة مياه لبنان الجنوبي بتعرض رئيس دائرة مياه بنت جبيل وعدد من العمال لإطلاق نار إسرائيلي في عيتا الجبل أثناء صيانة أعطال لإعادة المياه إلى الأهالي، عادّة ذلك «اعتداءً على المدنيين وعلى حق الأهالي في الحصول على المياه»، ومؤكدة مواصلة مهامها رغم المخاطر.

وفي ميس الجبل، سُجل قصف مدفعي وتمشيط بالأسلحة الرشاشة، في حين تقدمت آليات إسرائيلية عند أطراف حداثا - عيتا الجبل بالتزامن مع عمليات تمشيط، قبل أن تنسحب.

جنود في الجيش اللبناني يعاينون الأضرار الناتجة من انفجار استهدف آلية عسكرية ببلدة المنصوري جنوب البلاد (أرشيفية - أ.ف.ب)

استهداف الجيش في المنصوري

ويرى العميد المتقاعد الدكتور خليل الحلو أن استهداف الجيش اللبناني في المنصوري يحمل دلالات تتجاوز حادثة ميدانية عابرة، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «في أحداث سابقة، مثل ما حصل في زوطر، كانت الحجة الإسرائيلية أن الجيش اللبناني اقترب من مناطق لم يكن هناك تنسيق بشأنها، في حين كان جواب الجيش أن المنطقة تفتقر إلى الطرق والمعالم والخرائط الواضحة؛ ما يضطر عناصره إلى استخدام مسالك غير رئيسية قد تؤدي إلى تماس مع الإسرائيليين. أما ما حدث في المنصوري فهو رسالة للجيش».

ووضع الحلو التفجيرات الإسرائيلية في وادي الحجير وكونين ومناطق أخرى ضمن «إطار تدمير المنازل والمنشآت التي تعتقد إسرائيل أن (حزب الله) يمكن أن يستفيد منها مستقبلاً».

مشهد عام يُظهِر المنازل المدمرة في بلدة الخيام الحدودية بجنوب لبنان في ظل استمرار آثار الحرب (أ.ف.ب)

لا انسحاب من بنت جبيل والخيام

ويستبعد الحلو بشكل واضح حصول انسحاب إسرائيلي من بنت جبيل أو الخيام في المرحلة القريبة، قائلاً إن «موضوع بنت جبيل ليس جديداً، وقد طُرح منذ الاجتماعات الأولى في واشنطن، لكنه قوبل برفض إسرائيلي قاطع لأنها تقع ضمن الخط الأصفر».

وأضاف: «المعلومات المتوافرة تشير إلى أن الحكومة الإسرائيلية الحالية لن تقدم أي تنازل ضمن الخط الأصفر قبل الانتخابات».

ويربط الحلو هذا الموقف بعوامل ميدانية وأمنية وانتخابية، موضحاً أن «أي تنازل في الوقت الحالي سيُفسر في الداخل الإسرائيلي على أنه ضعف، خصوصاً بعد مقتل إسرائيليين أخيراً»، فضلاً عن أن «بنت جبيل والخيام لهما رمزية عسكرية خاصة لدى الإسرائيليين، وقد كلفتا الجيش الإسرائيلي عدداً كبيراً من القتلى في حرب 2006 وفي المواجهات الأخيرة».

وفي المقابل، يؤكد الحلو أن واشنطن «تمارس ضغطاً كبيراً لدفع إسرائيل إلى تقديم تنازلات، وكان الوفد اللبناني مدعوماً بقوة خلال مفاوضات روما»، لكنه يشدد على أن «حدود الضغط الأميركي تتوقف عندما تطرح إسرائيل حججاً مرتبطة بأمنها، وعندها يصبح هامش الضغط محدوداً، سواء بالنسبة إلى ترمب أو غيره».

قيود إسرائيلية

من جهته، يرى العميد المتقاعد بسام ياسين أن استهداف الجيش اللبناني في المنصوري يأتي في سياق تعامل إسرائيل مع كامل المساحة التي تسيطر عليها بوصفها منطقة عسكرية يمنع الجيش اللبناني والمدنيون من الاقتراب منها، مشيراً إلى أن هذا التوجه يفسر أيضاً رفض إسرائيل الانسحاب من الخيام وبنت جبيل وإدراجهما ضمن «المناطق التجريبية».

ويقول ياسين لـ«الشرق الأوسط»: «بعد انفجار مجدل زون، هددت إسرائيل المنصوري وطلبت إخلاءها من الجيش والمدنيين. وعندما حاول الجيش العودة، جرى التعامل مع المنطقة على أنها منطقة عسكرية يُمنع الاقتراب منها، واليوم، عندما اقتربت جرافة للعمل، استُهدفت».

لقطة من فيديو لمقر عسكري يقيمه الجيش الإسرائيلي مكان معتقل الخيام

الخيام وبنت جبيل خارج «التجربة»

ويربط ياسين بين هذا السلوك الميداني وبين الموقف الإسرائيلي من الخيام وبنت جبيل، قائلاً: «من المؤكد أنها لا تريد الانسحاب من الخيام وبنت جبيل في المرحلة الحالية. في الخيام أقامت قاعدة عسكرية في منطقة المعتقل، أما بنت جبيل فمن الصعب جداً أن تنسحب منها قبل الوصول إلى تسوية نهائية، إذا كان هناك انسحاب أساساً».

وعن الأهمية التي توليها إسرائيل لمنطقة بنت جبيل، يوضح ياسين: «بنت جبيل أولاً مركز قضاء، لكن المسألة لا تتعلق بالمدينة وحدها. نحن نتحدث عن مساحة تمتد من بيت ياحون نزولاً باتجاه بنت جبيل، بما فيها كونين وحداثا ومناطق أخرى. بيت ياحون منطقة مرتفعة، وإسرائيل تريد الاحتفاظ بمواقع تؤمّن قواتها الموجودة خلفها». مضيفاً: «إذا انسحبت إسرائيل ودخل الجيش اللبناني، سيعود المدنيون أيضاً، وستصبح القوات الإسرائيلية على مسافة تقارب ثلاثة كيلومترات من الجيش اللبناني ومن السكان العائدين، وصولاً إلى الحدود. وهي لا تريد في المرحلة الحالية الوصول إلى هذا الواقع».

ويرى ياسين أن إسرائيل «لا تبدو مستعدة حتى للانسحاب من المنطقة الصفراء»، عادَّاً أن تغيير هذا الواقع يحتاج إلى «تسوية شاملة وضغط أميركي كبير، وإلا فإن الاحتلال سيبقى قائماً ويتحول إلى واقع طويل الأمد».

ويختم بالقول: «إسرائيل تريد هذه المنطقة خالية من السكان، ولا تريد حتى أن تتيح عودة الأهالي في ظل وجود الاحتلال؛ لأن عودتهم يمكن أن تتحول عامل ضغطِ دولي عليها. وفي الوقت نفسه، لم يعد هناك في أجزاء واسعة من هذه المناطق بيوت تسمح بعودة السكان. ما تسعى إليه في نهاية المطاف هو إبقاء منطقة عازلة خالية من السكان».

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً نائب رئيس الحكومة طارق متري (الرئاسة اللبنانية)

لبنان يوثّق الانتهاكات

وفي موازاة التطورات الميدانية، تسلّم رئيس الجمهورية جوزيف عون من نائب رئيس مجلس الوزراء طارق متري تقرير اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني، الذي يوثق الانتهاكات الإسرائيلية الجسيمة لقواعد القانون الدولي الإنساني خلال الحرب الأخيرة.

ويقع التقرير في 232 صفحة، ويتضمن وثائق ومستندات وصوراً توثق الانتهاكات الإسرائيلية في لبنان، ولا سيما استهداف الجسور والمعابر والشقق السكنية والمؤسسات الطبية وعناصر الإسعاف والدفاع المدني والصليب الأحمر اللبناني والإعلاميين، إلى جانب أهداف مدنية أخرى. كما يتناول النزوح القسري للمدنيين والأضرار التي طالت المستشفيات والأعيان الثقافية وغيرها.

وبحث عون ومتري كذلك المبادرة الدولية لتجديد الالتزام بالقانون الدولي الإنساني، والقمة المقرر عقدها لهذه الغاية في عمّان في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، بتنظيم من اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وبإشراف عدد من رؤساء الدول العربية والأجنبية.


مقالات ذات صلة

بري يرفض «المناطق العازلة» ويحذر من التفاوض «تحت النار»

المشرق العربي رئيس البرلمان نبيه بري متحدثاً في  الذكرى الـ48 لتغييب الإمام موسى الصدر (الوكالة الوطنية للإعلام)

بري يرفض «المناطق العازلة» ويحذر من التفاوض «تحت النار»

أكد رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، الاثنين، رفض إقامة أي «مناطق عازلة أو أحزمة أمنية» في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي تصاعد الدخان إثر تفجير إسرائيلي في بلدة أرنون بجنوب لبنان قرب مرتفعات علي الطاهر الاستراتيجية (د.ب.أ)

إسرائيل تغيّر الوقائع الميدانية في جنوب لبنان وسط جمود المفاوضات

يتسع الفارق بين جمود المسار التفاوضي وتسارع التحولات الميدانية في جنوب لبنان، مع استمرار القصف والتجريف والتفجير وإحراق المنازل.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي قاسم سليماني وحسن نصر الله وعماد مغنية في لافتة على مبنى بالضاحية الجنوبية لبيروت بالقرب من موقع غارة إسرائيلية بحارة حريك (أرشيفية - إ.ب.أ)

من يقود «حزب الله» بعد اغتيال إسرائيل قادته وكوادره؟

لم تكن الضربات الإسرائيلية المتتالية التي طالت البنية القيادية لـ«حزب الله» خلال السنوات الأخيرة مجرد خسارة أسماء بارزة...

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس خلال مؤتمر صحافي مشترك عقب اجتماعهما في أثينا باليونان (إ.ب.أ)

الرئيس اللبناني من أثينا: الانسحاب الإسرائيلي وحصرية السلاح مساران متلازمان

أكد رئيس الجمهورية جوزيف عون أن لبنان حسم خياره لجهة معالجة أزمتي الاحتلال الإسرائيلي والسلاح خارج سلطة الدولة بـ«التلازم والتزامن والتوازي».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني يرفض تحويل الجنوب «ورقة تفاوض»

الرئيس اللبناني يرفض تحويل الجنوب «ورقة تفاوض»

جدّد رئيس الجمهورية جوزيف عون التزامه الكامل بحصرية السلاح الشرعي بيد الدولة اللبنانية، وبسط سلطة الجيش اللبناني على كامل الأراضي اللبنانية.

كارولين عاكوم (بيروت)

بري يرفض «المناطق العازلة» ويحذر من التفاوض «تحت النار»

رئيس البرلمان نبيه بري متحدثاً في  الذكرى الـ48 لتغييب الإمام موسى الصدر (الوكالة الوطنية للإعلام)
رئيس البرلمان نبيه بري متحدثاً في الذكرى الـ48 لتغييب الإمام موسى الصدر (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

بري يرفض «المناطق العازلة» ويحذر من التفاوض «تحت النار»

رئيس البرلمان نبيه بري متحدثاً في  الذكرى الـ48 لتغييب الإمام موسى الصدر (الوكالة الوطنية للإعلام)
رئيس البرلمان نبيه بري متحدثاً في الذكرى الـ48 لتغييب الإمام موسى الصدر (الوكالة الوطنية للإعلام)

أكد رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، رفض إقامة أي «مناطق عازلة أو أحزمة أمنية» في جنوب لبنان، مشدداً على أن مسؤولية حماية الجنوب والدفاع عنه وإعادة إعمار ما دمرته الاعتداءات الإسرائيلية تقع على عاتق الدولة، في وقت جدد فيه رفض التفاوض المباشر مع إسرائيل «تحت النار»، قائلاً إن جولات التفاوض السابقة «لم تسفر عن أي نتيجة».

الجيش والوحدة الوطنية «خطوط حمراء»

وقال بري، في كلمة له في الذكرى الـ48 لتغييب الإمام موسى الصدر، إن «السلم الأهلي والوحدة الوطنية والجيش اللبناني خطوط حمراء، ممنوع تجاوزها، والمساس بها مرفوض تماماً»، مؤكداً التمسك بـ«مظلة الجيش اللبناني في الجنوب مع وجود قوات اليونيفيل».

ورفض «التشكيك في دور الجيش»، داعياً إلى «تأمين كل مقومات دعمه»، ومشدداً على أن «الجنوب جزء لا يتجزأ من لبنان، ومسؤولية حفظه والدفاع عنه إلى جانب أهله وإعادة إعمار ما دمره العدوان الإسرائيلي تقع على عاتق الدولة». وأضاف: «لن نقبل أن تكون هناك مناطق عازلة أو أحزمة أمنية في الجنوب».

مواطنون يتفقدون أنقاض منزل دُمِّر جراء غارة جوية إسرائيلية يوم الخميس الماضي في قرية عرب صاليم بجنوب لبنان (أ.ب)

تحذير من التفاوض «تحت النار»

فيما يتعلق بالمسار التفاوضي مع إسرائيل، قال بري: «حذرنا من التفاوض المباشر مع إسرائيل تحت النار، بينما جولات التفاوض لم تسفر عن أي نتيجة».

وجدد موقفه من «اتفاق الإطار»، قائلاً: «نؤكد أننا مارسنا حقنا الديمقراطي في رفض اتفاق الإطار، وما زلنا على الموقف نفسه».

وأكد أن «المرحلة الراهنة بمخاطرها الوجودية على الجنوب وعلى لبنان لا تعطي أحداً حق التصرف بأي من العناوين السيادية تحت أي مسمى، سواء اتفاق إطار أو ملحقات سرية». وشدد كذلك على «رفض التنازل عن حق مقاضاة إسرائيل بجرائم الإبادة التي ترتكبها ضد جنوب لبنان».

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (د.ب.أ)

«مقاربة وطنية» للحرب مع إسرائيل

إلى ذلك، رأى بري أن الحرب مع إسرائيل «تتطلب مقاربة وطنية بعيداً عن أي حسابات مناطقية أو حزبية أو طائفية أو مذهبية»، محذراً من محاولات دفع لبنان نحو انقسامات داخلية.

وقال: «المطلوب إسرائيلياً ليس «حزب الله»، وليس سلاحه، ولا «حركة أمل»، ولا الطائفة الشيعية، بل إسرائيل تريد الفتنة»، مضيفاً أن «لبنان يمثل نقيضاً لعنصرية إسرائيل».

ودعا اللبنانيين إلى تجنب الصراعات الداخلية، قائلاً: «لا تضيعوا لبنان في حروب داخلية ولا في انقسامات أو سقطات سياسية أو أمنية قاتلة».

تمسك بـ«اتفاق الطائف»

وفي الشأن الداخلي، جدد بري تمسكه بـ«اتفاق الطائف»، مؤكداً أن «كل مخططات التقسيم والفيدرالية لا تتوافق مع هذا الاتفاق».

وتأتي مواقف بري في ظل نقاش سياسي داخلي متصاعد حول الملفات السيادية والأمنية ومستقبل الوضع في الجنوب، بالتوازي مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية والجمود الذي يطبع المسار التفاوضي.

دعم جهود التهدئة في الخليج

على المستوى الإقليمي، أكد بري «دعم وتأييد كل الجهود العربية والباكستانية لإنهاء التوتر وإرساء الاستقرار في منطقة الخليج». كما وجه «تحية لكل الدول الشقيقة والصديقة التي كانت وما زالت تقف إلى جانب لبنان».


إسرائيل تهدم 4 مبانٍ في الضفة الغربية

إسرائيل تهدم 4 مبانٍ في الضفة الغربية
TT

إسرائيل تهدم 4 مبانٍ في الضفة الغربية

إسرائيل تهدم 4 مبانٍ في الضفة الغربية

هدمت السلطات الإسرائيلية 4 مبانٍ سكنية فلسطينية في الضفة الغربية، الاثنين، بالتزامن مع تصاعد الاعتداءات التي ينفذها مستوطنون إسرائيليون بحق فلسطينيين، بينما دعا الاتحاد الأوروبي إلى وقف تلك الهجمات ومحاسبة مرتكبيها، وفق ما ذكرت «وكالة الأنباء الألمانية).

وأفادت مصادر أمنية فلسطينية بأن قوة عسكرية إسرائيلية ترافقها جرافة، دخلت منطقة نابلس الجديدة، في مدينة نابلس، وهدمت منزلاً مؤلفاً من طابقين تبلغ مساحته 200 متر مربع.

وأضافت المصادر أن القوات هدمت في المنطقة نفسها مبنى آخر من 3 طوابق، تبلغ مساحته نحو 200 متر مربع، بذريعة البناء من دون ترخيص.

وفي بلدة بيرزيت، شمال مدينة رام الله هدمت القوات الإسرائيلية مبنيين سكنيين آخرين، يتكون كل منهما من 4 طوابق، وتبلغ مساحة كل طابق 250 متراً مربعاً، بحسب مصادر محلية وشهود عيان.

فلسطينيون يراقبون جرافة عسكرية إسرائيلية تهدم مبنى في نابلس بالضفة الغربية الاثنين (أ.ف.ب)

ويواجه الفلسطينيون، بحسب مصادر فلسطينية صعوبات في الحصول على تصاريح بناء في المناطق المصنفة (ج) من الضفة الغربية وفي القدس الشرقية.

وتقول إسرائيل إن عمليات الهدم تستند إلى عدم الحصول على التراخيص المطلوبة، بينما يرى الفلسطينيون أنها تندرج في إطار سياسات تهدف إلى الحد من البناء الفلسطيني، وتوسيع المستوطنات.

وبحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية، نفذت السلطات الإسرائيلية خلال الشهر الماضي 70 عملية هدم في الضفة الغربية، استهدفت 155 منشأة فلسطينية، بينها 39 منزلاً مأهولاً و99 منشأة زراعية.

وفي تطور آخر، غادرت عائلة فلسطينية منزلها في قرية الطيبة، الواقعة شرق رام الله، بعد تعرضها بحسب رب الأسرة بشير كونة، لسلسلة من المضايقات والاعتداءات من مستوطنين إسرائيليين.

جرافتان إسرائيليتان تهدمان مبنيين في نابلس بالضقة الغربية الاثنين (أ. ف. ب)

وقال كونة في تسجيل مصور نُشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي إن المستوطنين بدأوا منذ مايو (أيار) الماضي في التردد على محيط المنزل باستخدام دراجات رباعية، قبل أن تتصاعد الأحداث إلى توجيه الشتائم والاعتداء عليه وعلى نجله، إضافة إلى محاولات الاستيلاء على ممتلكات.

وتشير بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إلى أن المستوطنين نفذوا 3488 هجوماً في الضفة الغربية خلال النصف الأول من العام الحالي.

وأسفرت هذه الهجمات، وفقاً للهيئة، عن مقتل 17 شخصاً وتهجير 26 تجمعاً بدوياً بشكل كامل أو جزئي، إضافة إلى إقامة 42 بؤرة استيطانية.

وزار مبعوث الاتحاد الأوروبي لعملية السلام في الشرق الأوسط كريستوف، الأحد، بلدة قصرة جنوب نابلس على رأس وفد دبلوماسي، للاطلاع على الأوضاع فيها والالتقاء بسكانها في ظل تزايد هجمات المستوطنين.

وقال شادي عثمان مسؤول الإعلام في مكتب الاتحاد الأوروبي بالقدس ورام الله، في تصريحات إذاعية، إن الزيارة تهدف إلى نقل صورة الأوضاع الميدانية إلى الدول والمؤسسات الأوروبية.

وأضاف عثمان أن ما تشهده قصرة لا يمثل حالة منفردة، مشيراً إلى تعرض قرى وتجمعات فلسطينية أخرى لهجمات يومية من مستوطنين.

جنود إسرائيليون خلال عملية في مخيم بلاطة للاجئين شرق نابلس بالضفة الغربية الاثنين (أ.ف.ب)

الجامعة العربية

أعرب الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل فهمي، الاثنين، عن بالغ القلق إزاء التصريحات والخطط التي أعلنها وزير المالية الإسرائيلي «المتطرف» بشأن التوسع في إقامة تجمعات يهودية جديدة في منطقتي النقب والجليل، وزيادة أعداد السكان اليهود فيهما، وما اقتُرِنَ بذلك من توجهات تمس أوضاع البلدات العربية وصلاحيات أجهزة التخطيط والأراضي.

وأكد فهمي، في تصريحات نقلتها قناة«القاهرة الإخبارية» أن ما تتضمنه هذه الخطط من تمييز على أساس الهوية والانتماء القومي يعكس تصاعداً خطيراً للنزعات العنصرية داخل المجتمع الإسرائيلي، ويكرس نهج التمييز والإقصاء على حساب مبادئ المساواة وحقوق المواطنين العرب، محذراً من التداعيات المجتمعية والسياسية الخطيرة لمأسسة مثل هذه التوجهات وتحويلها إلى سياسات عامة.

وأشار فهمي إلى أن هذه التطورات تأتي في سياق أوسع من السياسات الإسرائيلية الرامية إلى فرض وقائع جديدة على الأرض، وفي مقدمتها التوسع الاستيطاني، وتقويض مقومات الدولة الفلسطينية.


التحضير لمحاكمة دفعة ثانية من رموز النظام السوري السابق

ناشطون أمام «القصر العدلي» في دمشق خلال يونيو الماضي يطالبون بتجريم رموز حقبة الأسد (فيسبوك)
ناشطون أمام «القصر العدلي» في دمشق خلال يونيو الماضي يطالبون بتجريم رموز حقبة الأسد (فيسبوك)
TT

التحضير لمحاكمة دفعة ثانية من رموز النظام السوري السابق

ناشطون أمام «القصر العدلي» في دمشق خلال يونيو الماضي يطالبون بتجريم رموز حقبة الأسد (فيسبوك)
ناشطون أمام «القصر العدلي» في دمشق خلال يونيو الماضي يطالبون بتجريم رموز حقبة الأسد (فيسبوك)

بعد أقل من 24 ساعة على إعلان قوى الأمن الداخلي في طرطوس مقتل فراس عبد الكريم حمود، قائد القوات الخاصة التابعة لـ«الفرقة25» في قوات النظام السابق، أعلنت قيادة الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية بالساحل السوري إلقاء القبض على اللواء هيثم سليمان بركات، القائد السابق لـ«الفرقة 11 مشاة»، والعميد مروان سليمان بركات، المنحدرَين من منطقة القرداحة، على خلفية «اتهامات بتورطهما في انتهاكات وعمليات عسكرية خلال سنوات الثورة السورية».

تشير المعطيات الأولية إلى اتهام اللواء هيثم بركات بالمشاركة في قمع واعتقال مدنيين، وفرض إتاوات وعمليات ابتزاز مالي، وتلفيق تهم تتعلق بالإرهاب، إضافة إلى اتهامات بالإسهام في تصفية وإخفاء معتقلين وناشطين.

كما يواجه العميد مروان بركات اتهامات بالتورط في العمليات العسكرية التي نفذها «اللواء 15 مشاة» التابع لـ«الفرقة الـ5» بمحافظة درعا، حيث شغل منصب رئيس قسم المدفعية بين عامي 2011 و2019. ووفق إفادته، فقد شارك «اللواء» في قصف عدد من مدن وبلدات درعا؛ بينها مدينة إنخل، قبل أن يتولى لاحقاً قيادة «الفوج 165 مدفعية» ضمن «الفيلق الأول».

يخضع الضابطان اللذان قُبض عليهما بعملية مشتركة بين قوى الأمن الداخلي وإدارة مكافحة الإرهاب، للتحقيق في الاتهامات الموجهة إليهما وتحديد المسؤوليات المرتبطة بها؛ تمهيداً لإحالتهما على المحاكمة ضمن مسار العدالة الانتقالية.

وبعد طيّ «محكمة الجنايات الرابعة» في دمشق، المختصة بالعدالة الانتقالية، ملفات محاكمة الدفعة الأولى من رموز النظام (بشار الأسد وماهر الأسد وعاطف نجيب ووسيم الأسد وأحمد بدر الدين حسون وعبد الناصر براقي)، يجري العمل على التحضير لدفعة ثانية، وفق مصادر حقوقية في دمشق، ومن المرجح أن تبدأ قريباً محاكمة وزير الداخلية السابق اللواء محمد الشعار، ورئيس المخابرات الجوية الأسبق اللواء إبراهيم حويجة.

وكانت «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» دعت سابقاً المتضررين منهما إلى تقديم شهاداتهم عليهما والادعاء ضدهما. بالإضافة إلى وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل السابقة، كندة الشماط، (متهمة بالتواطؤ في إخفاء أبناء المعتقلين زمن نظام الأسد)، التي لا تزال تخضع للتحقيق تمهيداً لجدولة محاكمتها علناً، إضافة إلى عدد من كبار الضباط المتهمين باستخدام السلاح الكيماوي ضد الشعب السوري.

بالإضافة إلى اعتقال الضابطين بركات في القرداحة، شهد شهر أغسطس (آب) 2026 اعتقال اللواء سهيل نديم عباس، المتهم بجرائم حرب وإصدار أوامر قصف عشوائي بالراجمات والمدفعية في ريف حوران وحمص وإدلب، وفي معارك تلول الصفا بالسويداء. وشهد كذلك تسلُّم القضاء السوري اللواء عادل عيسى قائد «الفرقة 17» السابق؛ من السلطات اللبنانية التي أوقفته في لبنان؛ لمواجهة تهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، والتعذيب، وإثارة الاقتتال الطائفي.

وكانت قيادة الأمن الداخلي في محافظة طرطوس، قد كشفت، يوم الأحد، عن مقتل فراس عبد الكريم حمود الملقب بـ«الخال»، إثر اشتباك مسلح ومداهمة مكان اختبائه بمدينة صافيتا بريف طرطوس.

جاء ذلك بعد 3 أيام من إطلاق حمود النار على دورية أمنية حاولت توقيفه، وفق بيان رسمي أوضح أن قوى الأمن نفذت عملية مشتركة مع إدارة مكافحة الإرهاب لإلقاء القبض عليه، فعاود إطلاق النار والمبادرة إلى الاشتباك مع القوة الأمنية التي داهمت مكان اختبائه في صافيتا، مما استدعى التعامل معه وتحييده.

وأشار البيان إلى أن السجلات الأمنية تشير إلى أن حمود كان قائداً للقوات الخاصة التابعة لـ«الفرقة 25» خلال عهد النظام السابق، وبعد سقوط النظام عُرف حركياً باسم «فجر3» وكان ينوب عن العميد غياث دلا في قيادة مجموعات «الفلول والخارجين عن القانون» في الساحل.

ويتهم حمود بقيادة عمليات تمرد مسلحة استهدفت مقار الدولة وقوات الأمن والجيش العربي السوري واحتجاز آخرين، حيث تولى بشكل شخصي التفاوض على الأسرى، كما سعى إلى تشكيل مجموعات مسلحة لضرب المقار الحكومية واستهدافها، وفق تقارير الإعلام الرسمي.

ويعدّ حمود من القادة الميدانيين (ضباط وعناصر الشرف)، الذين مُنحوا رتباً عسكرية استثنائية لأدوارهم القيادية في العمليات القتالية والاقتحامات مع «الفرقة 25 مهام خاصة (قوات النمر)». وكانت لحمود سلطة ميدانية كبيرة ونفوذ واسع على المجموعات المسلحة في الساحل السوري بعد سقوط النظام.