لبنان: توقيف ضابط سوري سابق متهم بارتكاب «جرائم ضدّ الإنسانية»

أوقف لدى إنجاز معاملة إدارية داخل السفارة السورية في بيروت

ناشطون أمام القصر العدلي بدمشق يطالبون بتجريم رموز حقبة الأسد في يونيو الماضي (فيسبوك)
ناشطون أمام القصر العدلي بدمشق يطالبون بتجريم رموز حقبة الأسد في يونيو الماضي (فيسبوك)
TT

لبنان: توقيف ضابط سوري سابق متهم بارتكاب «جرائم ضدّ الإنسانية»

ناشطون أمام القصر العدلي بدمشق يطالبون بتجريم رموز حقبة الأسد في يونيو الماضي (فيسبوك)
ناشطون أمام القصر العدلي بدمشق يطالبون بتجريم رموز حقبة الأسد في يونيو الماضي (فيسبوك)

ألقت السلطات اللبنانية القبض على قائد الفرقة 17 في الجيش السوري السابق، اللواء عادل عيسى، لدى وصوله إلى السفارة السورية في بيروت لإنجاز معاملة إدارية، وذلك على خلفية اتهامات خطيرة منسوبة إليه تتصل بـ«جرائم قتل وتعذيب، وجرائم ضد الإنسانية، ارتُكبت خلال سنوات الحرب السورية».

ويكتسب توقيف عيسى بعداً سياسياً، وأمنياً، في ظل تنامي التنسيق القضائي والأمني بين بيروت ودمشق، وسعي السلطات السورية الجديدة إلى ملاحقة مسؤولين سابقين متهمين بارتكاب انتهاكات بحق السوريين، وهي المرّة الأولى التي يلقي فيها لبنان القبض على ضابط سوري سابق، في عداد عشرات الضباط العسكريين والأمنيين المتهمين بارتكاب جرائم في ظلّ حكم النظام السابق.

اللواء المتقاعد عادل عيسى (متداول)

وأفاد مصدر قضائي لبناني بارز بأن النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج أمر بتوقيف اللواء عيسى على ذمة التحقيق، حيث أرسل دورية من قسم المباحث الجنائية المركزية إلى السفارة السورية، حيث تسلمت عيسى، ونقلته إلى مكان نظارة قصر العدل في بيروت، وبدأ التحقيق معه بشأن وضعه القانوني، والاتهامات الموجهة إليه. وأوضح المصدر القضائي لـ«الشرق الأوسط» أن القاضي الحاج بادر إلى «توجيه كتاب إلى النائب العام السوري، طلب فيه إيداعه الملف القضائي العائد إلى عيسى، للاطلاع على مضمون الاتهامات، والأدلة المتوافرة بحقه، تمهيداً لاتخاذ القرار المناسب بشأن تسليمه إلى السلطات السورية من عدمه، وفق الأصول القانونية».

 

 

بيان عائلة عيسى

وناشدت عائلة الضابط الموقوف الجمعيات والمنظمات المعنية بحقوق الإنسان ممارسة الضغط لإطلاق سراحه، وأشارت في بيان إلى أن اللواء عيسى «هو ضابط أحيل على التقاعد قبل سقوط النظام السوري السابق بست سنوات، وكان مقيماً في مدينة طرطوس بشكل طبيعي، وقد أدلى بشهادته أمام محكمة سورية في ملفّ مالي من دون أن يتعرض له أحد، ومن ثمّ غادر سوريا على خلفية مداهمة منزله من قبل مجموعة مسلحة لم يعرف تبعيتها». وقالت العائلة في بيانها إن اللواء عيسى «دخل إلى السفارة السورية (يوم الجمعة) لتنظيم وكالة قانونية، وبعد دخوله حضر شخص وطلب من سائقه هاتفه لأن عيسى يحتاجه داخل السفارة»، مشيرة إلى أن السائق «انتظره لساعات وحتى ما بعد انتهاء الدوام الرسمي، ولدى سؤاله عنه، أبلغ بأن عيسى غادر مقرّ السفارة».

 

 

مطلوب للسلطات السورية

وبخلاف رواية العائلة، لفت المصدر القضائي اللبناني إلى أنه «خلال استجوابه الأولي، اعترف عيسى بأنه «غادر سوريا بصورة غير شرعية قبل أشهر، بعدما علم أن الأجهزة الأمنية السورية تتحرى عنه، ودخل الأراضي اللبنانية، وأقام فيها خلال الفترة الماضية»، وعن سبب حضوره إلى السفارة السورية رغم معرفته أنه مطلوب للسلطات السورية، عزا الأمر إلى اعتقاده بأنه «غير ملاحق قضائياً، انطلاقاً من قناعته بأنه لم يرتكب أي جريمة داخل سوريا».

وخلال إخضاعه لاستجواب أولي، نفى عيسى ارتكاب أي جريمة في سوريا خلال توليه مهامه العسكرية، مؤكداً أنه «لم يشارك في قتل السوريين، أو ارتكاب جرائم بحقهم، لكنه أقر بأنه كان يؤازر جهاز المخابرات السورية في تنفيذ عدد من المهام الأمنية التي كانت موكلة إليه، من دون أن يعتبر ذلك مشاركة في أي أعمال جرمية».

 

 

ووفق المصدر القضائي، فإن القاضي الحاج «كلّف قسم المباحث الجنائية المركزية بتنظيم محضر رسمي بالوقائع والإجراءات المتخذة، وتوثيقها وفق الأصول القانونية، بانتظار وصول الملف السوري الذي سيحدد المسار القضائي المقبل، ولا سيما لجهة البت في طلب التسليم، ومدى انطباق الشروط القانونية عليه».

 

 


مقالات ذات صلة

مسؤولان أميركيان يتحدثان عن «فرصة نادرة» ومشاريع لدعم لبنان

المشرق العربي النائب الجمهوري الأميركي اللبناني الأصل دارين لحود والدبلوماسي ديفيد هايل خلال ندوة حول «الاستراتيجية الأميركية للبنان» في معهد الشرق الأوسط في واشنطن (الشرق الأوسط)

مسؤولان أميركيان يتحدثان عن «فرصة نادرة» ومشاريع لدعم لبنان

وجه النائب الجمهوري الأميركي اللبناني الأصل دارين لحود والدبلوماسي ديفيد هايل رسالة إلى الزعماء اللبنانيين خلال ندوة حول «الاستراتيجية الأميركية للبنان».

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي صورة جامعة للمشاركين باجتماع دعم الجيش اللبناني في باريس الخميس (حساب الرئيس الفرنسي)

حراك دبلوماسي وعسكري لصالح لبنان في العاصمة الفرنسية

حراك دبلوماسي وعسكري لصالح لبنان في العاصمة الفرنسية والرئيس عون يحض المشاركين في الاجتماع على «الاستثمار» بالجيش اللبناني والقوى الأمنية.

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي أفراد من الجيش السوري يتجهون نحو اللاذقية للانضمام إلى القتال ضد فلول الأسد في حلب (رويترز)

شبكة «حزب الله» وفلول الأسد أمام القضاء العسكري اللبناني

وضع القضاء العسكري في لبنان يده على واحدة من أخطر الشبكات الأمنية التي كُشف النقاب عنها خلال الأسابيع الماضية.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية متحدثاً أمام مجلس النواب (الوكالة الوطنية للإعلام)

الثقة الثالثة لحكومة سلام: تثبيت لخيار الدولة و«هزيمة سياسية» لـ«حزب الله»

أعادت الثقة الثالثة التي نالتها حكومة نواف سلام «حزب الله» و«التيار الوطني الحر» أمام وضع سياسي مربك.

كارولين عاكوم (بيروت)
شمال افريقيا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في باريس أمس (د.ب.أ)

توقيع اتفاقية تعاون عسكري بين فرنسا والأردن

وقع الأردن وفرنسا الخميس اتفاقية تعاون عسكري في إطار تنويع عمّان لخياراتها الدفاعية وسط حالة من عدم استقرار الحدود مع العراق وسوريا.

محمد خير الرواشدة (عمان)

واشنطن تمنع عباس من حضور الجمعية العامة للسنة الثانية

Palestinian President Mahmoud Abbas delivers a video address to the UN General Assembly in September 2025 (EPA)
Palestinian President Mahmoud Abbas delivers a video address to the UN General Assembly in September 2025 (EPA)
TT

واشنطن تمنع عباس من حضور الجمعية العامة للسنة الثانية

Palestinian President Mahmoud Abbas delivers a video address to the UN General Assembly in September 2025 (EPA)
Palestinian President Mahmoud Abbas delivers a video address to the UN General Assembly in September 2025 (EPA)

رفضت الإدارة الأميركية، للسنة الثانية على التوالي، منح مسؤولي السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير تأشيرات لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة المقررة في نيويورك الأسبوع المقبل، ما يعني منع الرئيس الفلسطيني محمود عباس من المشاركة الفعلية فيها.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية في بيان مساء الأربعاء: «ستمدد الولايات المتحدة العقوبات التي تحظر منح تأشيرات دخول لأعضاء منظمة التحرير الفلسطينية ومسؤولي السلطة الفلسطينية، بسبب عجزهم عن إنجاز الإصلاحات، خلافاً للالتزامات التي قطعوها للولايات المتحدة، واستمرار نشاطاتهم المقوّضة لآفاق السلام».

ورفضت السلطة الفلسطينية القرار، ووصفته بأنه «إجراء غير مبرر».


بغداد تتمسّك بولاية قضائها على سجناء «داعش»

مشتبه بانتمائه إلى «داعش» يصل إلى مكان للاستجواب بسجن الكرخ في بغداد (أ.ب)
مشتبه بانتمائه إلى «داعش» يصل إلى مكان للاستجواب بسجن الكرخ في بغداد (أ.ب)
TT

بغداد تتمسّك بولاية قضائها على سجناء «داعش»

مشتبه بانتمائه إلى «داعش» يصل إلى مكان للاستجواب بسجن الكرخ في بغداد (أ.ب)
مشتبه بانتمائه إلى «داعش» يصل إلى مكان للاستجواب بسجن الكرخ في بغداد (أ.ب)

أفيد في بغداد، أمس (الخميس)، بأن السلطات القضائية تتمسك بولايتها على سجناء تنظيم «داعش»، المنقولين من سوريا منتصف العام الحالي. وقال مصدر عراقي مسؤول، لـ«الشرق الأوسط»، إن ملف سجناء التنظيم يخضع بشكل حصري لجهاز مكافحة الإرهاب ومجلس القضاء.

وجاء الموقف العراقي بعدما صرح محامون فرنسيون بأن بغداد رفضت منحهم تصاريح لتمثيل موكليهم، محذّرين من احتمال صدور أحكام بالإعدام بعد محاكمات قالوا إنها تفتقر إلى العدالة.

إلا أن المصدر المسؤول، أكد أن ملفات السجناء «لا تزال قيد التحقيق، وقد يستغرق الأمر وقتاً قبل إحالتهم إلى المحاكمة»، مشيراً إلى أن ملفاتهم الحساسة «قضية أمن قومي عراقي».

وحسب خبير عراقي، فإن القوانين المحلية تقصر الترافع أمام المحاكم على المحامين المجازين في العراق، في حين يقتصر الدور الفرنسي على زيارة رعاياهم للاطلاع دون أن يشمل فرض محامين أجانب للترافع عنهم. (تفاصيل ص 4)


حراك دبلوماسي ــ عسكري في باريس لدعم لبنان

الرئيسان اللبناني والفرنسي وملك الأردن قبيل ظهر الخميس في قصر الأنفاليد حيث حصل الاجتماع الخاص بلبنان (أ.ب)
الرئيسان اللبناني والفرنسي وملك الأردن قبيل ظهر الخميس في قصر الأنفاليد حيث حصل الاجتماع الخاص بلبنان (أ.ب)
TT

حراك دبلوماسي ــ عسكري في باريس لدعم لبنان

الرئيسان اللبناني والفرنسي وملك الأردن قبيل ظهر الخميس في قصر الأنفاليد حيث حصل الاجتماع الخاص بلبنان (أ.ب)
الرئيسان اللبناني والفرنسي وملك الأردن قبيل ظهر الخميس في قصر الأنفاليد حيث حصل الاجتماع الخاص بلبنان (أ.ب)

شهدت باريس حراكاً دبلوماسياً وعسكرياً لدعم لبنان، مع انعقاد الاجتماع التحضيري الدولي لدعم الجيش والقوى الأمنية بمشاركة قادة ورؤساء أركان وكبار ضباط من 17 دولة ومنظمة. وسبق الاجتماع لقاءٌ بين الرئيس اللبناني جوزيف عون والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ثم قمة ثلاثية جمعتهما بالعاهل الأردني عبد الله الثاني، تناولت الوضعين اللبناني والإقليمي.

وأكد ماكرون دعم الجيش اللبناني لتعزيز سيادة الدولة، في حين شدد عون على أهمية مساعدة المؤسسات العسكرية والأمنية واستمرار التعاون الفرنسي مع لبنان.

إلى ذلك، وتزامناً مع التحضير للجولة الثامنة من المفاوضات مع إسرائيل في روما، يدرس لبنان توسيع «المنطقة التجريبية» لتشمل تلال علي الطاهر والبلدات المحيطة بها، مع استحداث نقطة مراقبة دولية برافعة أميركية، بالتوازي مع انتشار الجيش. ويأتي ذلك في إطار آلية للتحقق من سيطرة الجيش وخلو المنطقة من سلاح «حزب الله»، في حين يصر لبنان على تثبيت وقف النار ووقف الخروق الإسرائيلية.