قوات أوروبية مطعّمة «إسلامياً» الأوفر حظاً لمرحلة ما بعد «يونيفيل»

لبنان يتمسك بسيادته على النقاط المتداخلة رافضاً مقايضتها بأرض فلسطينية

دورية لقوات «اليونيفيل» قرب بلدة بيوت السياد الساحلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
دورية لقوات «اليونيفيل» قرب بلدة بيوت السياد الساحلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

قوات أوروبية مطعّمة «إسلامياً» الأوفر حظاً لمرحلة ما بعد «يونيفيل»

دورية لقوات «اليونيفيل» قرب بلدة بيوت السياد الساحلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
دورية لقوات «اليونيفيل» قرب بلدة بيوت السياد الساحلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

أوضح مصدر وزاري لبناني أن المقصود بكلام رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، في مجلس الوزراء، بجلسته، الجمعة، عن حصول تقدُّم في ملفّي الحدود والأسرى بالجولة السابعة في مفاوضات «روما 2» برعاية أميركية، يكمن في استعداد الوفد الإسرائيلي المفاوض للبحث فيهما من زاوية بدء الوفد اللبناني في تحضير كل ما يتعلق بهما، على أن يأتي الحل في سياق التوافق، برعاية أميركية، على سلّة متكاملة لتطبيق «اتفاق الإطار» الموقَّع بين البلدين في 26 يونيو (حزيران) الماضي، فيما أحجم الوفد الإسرائيلي عن البحث في الملفات الأخرى ذات الصلة بتوسيع «المناطق التجريبية» ووقف إطلاق النار، مشمولاً بوقف الأعمال العدائية، ووضع جدول زمني لانسحاب إسرائيل على مراحل.

مقر السفارة الأميركية في روما حيث عُقدت جولة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ب)

ولفت المصدر الوزاري إلى أن لبنان لا يزال يراهن على التدخُّل الأميركي للضغط على إسرائيل لانتزاع موافقتها على توسيع «المناطق التجريبية» بعد التوافق على آلية للتحقق من انتشار الجيش في المنطقتين التجريبيتين في بلدات زوطر الغربية وفرون وصريفا، للتأكد من خلوها من أي وجود عسكري لـ«حزب الله».

وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن الفترة الزمنية التي تفصلنا عن انعقاد الجولة الثامنة من المفاوضات يمكن أن تتيح الفرصة لواشنطن للضغط على إسرائيل، لإدراج توسيعها على جدول أعمالها، تمهيداً للموافقة على حدودها الجغرافية.

إيطاليا الأوفر حظاً

وكشف المصدر أن إيطاليا هي الأوفر حظاً لتولّيها رئاسة آلية التحقق، وهي شملت بلداناً أخرى بعد توافق واشنطن وتل أبيب على استبعاد فرنسا، رغم أن لبنان يتمسك بإشراكها، فيما تفضّل الإدارة الأميركية عدم نزول مراقبيها على الأرض، وتصر على أن يواكبوا عملية التحقق من انتشار الجيش في المنطقتين التجريبيتين، وخلوهما من مسلّحي «حزب الله»، من مقر إقامتهم بمبنى سفارة بلادهم في عوكر، بالتنسيق مع ضابط أميركي يوجَد في غالب الأحيان بوزارة الدفاع في اليرزة؛ كونه يشرف على أعمال مكتب التعاون بين الجيشين اللبناني والأميركي المخصص لتوفير احتياجات الجيش والإشراف على بعثات الضباط اللبنانيين الذين يخضعون لدورات تدريبية بحسب اختصاصهم في معاهد التدريب التابعة للجيش الأميركي.

وأكد أن الوفد الإسرائيلي رفض إلحاق مدينتي بنت جبيل والخيام بالمنطقتين التجريبيتين، نظراً لرمزيتهما وموقعهما الاستراتيجي المطل على شمال إسرائيل. وقال إنه يربط انسحابه منهما بنزع سلاح «حزب الله»، وإصراره على تفجير ما تبقى من أنفاقه في الجنوب، من دون أن يأتي على ذكر أي أنفاق تقع خارجه، وهذا ما يدفع الأخير لاتخاذ قرار الموافقة على حصرية السلاح بيد الدولة، مع ربط تطبيقه على مراحل بجدول زمني لانسحاب إسرائيل.

جانب من إحدى جلسات المفاوضات بين إسرائيل ولبنان برعاية أميركية في مقر وزارة الخارجية الأميركية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأضاف المصدر أن الحكومة تصرّ على موقفها بعدم نزع سلاح «حزب الله» بالقوة، وكان عون باشر حواره معه عبر رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة»، محمد رعد، لكنه اصطدم بحائط مسدود، على خلفية تمسكه بسلاحه وفتح النار، بالمفهوم السياسي، على عون ورئيس الحكومة، نواف سلام، عبر حملات تهديد وتلويح بالنزول إلى الشارع، وهذا ما أدى إلى تعليق الحوار، رغم أنه الممر الوحيد لتخلي الحزب عن سلاحه الذي لم يعد له من دور، بعد أن حلّت الكوارث بالبلد، بإسناده لغزة وإيران.

ملء الفراغ في الجنوب

وبالنسبة للبحث في مرحلة ما بعد انتهاء مهمة قوات الطوارئ الدولية (يونيفيل) في نهاية العام الحالي، أكد المصدر أن الجولة السابعة بحثت في ملء الفراغ في الجنوب بإحلال قوة بديلة، وهي تميل للاستعانة بقوة أوروبية، على أن يكون الباب مفتوحاً أمام تطعيمها بوحدات عسكرية تنتمي لدول إسلامية. وقال إنها ما زالت الأوفر حظاً، وإن الاستعانة بها لا تحتاج إلى إصدار قرار من مجلس الأمن الدولي، وإنما إلى موافقة الدول المعنية بتطبيق «اتفاق الإطار»، لتفادي قيام دولة أو أكثر من ذات العضوية الدائمة فيه باستخدام حق النقض (الفيتو)؛ ما يعيق حلولها محل «يونيفيل».

وأكد أن لبنان لم يقطع الأمل في تطعيم القوة الأوروبية بوحدات فرنسية - إسبانية، وهو يعمل حالياً على إقناع واشنطن بسحب «الفيتو» على إشراكهما، لما يترتب على استجابتها من ضغط يُمارَس على إسرائيل للغرض ذاته، خصوصاً أن الحضور الإسباني إلى جانب الفرنسي والإيطالي في «يونيفيل» يشكل رافعة؛ بمؤازرتها الجيش اللبناني لتطبيق القرار «1701»، علماً بأن وحدات تابعة للأخيرين كانت أول مَن شارك فيها، بتطبيق قرار مجلس الأمن «425»، فور الاجتياح الإسرائيلي الأول للبنان عام 1978.

دورية لقوات «اليونيفيل» قرب بلدة بيوت السياد الساحلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تثبيت الحدود

وتطرق المصدر إلى استعداد إسرائيل للبحث في تثبيت حدودها مع لبنان، وقال إن الوفد اللبناني المفاوض استعان بالخبير نجيب مسيحي، وأحضر معه الوثائق الثبوتية والخرائط التي تتيح له التمسُّك بحدوده، باعتماد الخط الذي رسمته اتفاقية الهدنة الموقَّعة بين البلدين عام 1949، باعتباره يشكل خط الانسحاب الدولي، بخلاف الخط الأزرق الذي توصَّل إليه لبنان في حينه مع المبعوث الخاص للأمم المتحدة، تيري رود لارسن، في أعقاب تحرير الجنوب؛ بانسحاب إسرائيل في 25 مايو (أيار) عام 2000.

وأكد أن المبعوث الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان كان كرر في لقاءاته ببيروت استعداد بلاده لوضع أرشيف وزارة الخارجية الفرنسية بتصرف لبنان؛ كونه يضم وثائق وخرائط تثبت حدوده حتى الخط الذي رسمته اتفاقية الهدنة. وقال إن لبنان كان يتحفّظ على الخط الأزرق لأنه لا يحقق بسط سيادته الكاملة على جميع أراضيه باحتفاظ إسرائيل بـ13 نقطة حدودية متداخلة تعود ملكيتها له، وتمت في حينها معالجة 7 نقاط منها، وهو ينتظر انسحابها من الباقي.

وكشف أن وفده المفاوض، وبناء على تعليمات الحكومة آنذاك، كان قد رفض الدخول في مقايضة تقضي باحتفاظ إسرائيل بالنقاط الـ6، في مقابل تخليها عن مساحات حدودية تقع داخل فلسطين المحتلة، لأنه يرفض مقايضتها بأرضٍ فلسطينية، إضافة إلى وجود إشكالات تتعلق باتفاق ترسيم الحدود البحرية بين البلدين بوساطة الموفد الأميركي آنذاك، آموس هوكستين، وذلك بتخلي لبنان، إبان فترة تولي العماد ميشال عون رئاسة الجمهورية، عن حقوقه في الخط 29 لمصلحة الخط 23، بخلاف التقارير الموثقة المدعومة بالخرائط والإحداثيات التي أعدتها قيادة الجيش، وحظي الرئيس يومها بغطاء من «حزب الله» استجابةً لرغبة إيران، خدمةً للرئيس الأميركي في ذلك الوقت، جو بايدن، وبتسهيل من رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل الذي يتهمه خصومه من النواب الذين انشقوا عن التيار بأنه لعب دوراً لعله يدعم الوساطة لدى واشنطن، لرفع العقوبات الأميركية المفروضة عليه.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

بين الشارع والمواقف السياسية... تحركات «حزب الله» تثير المخاوف اللبنانية من تصعيد داخلي

المشرق العربي تدابير أمنية وانتشار للجيش اللبناني في العاصمة بيروت (قيادة الجيش اللبناني)

بين الشارع والمواقف السياسية... تحركات «حزب الله» تثير المخاوف اللبنانية من تصعيد داخلي

تزداد التساؤلات في لبنان عمّا إذا كان «حزب الله» يتجه إلى تصعيد داخلي، في ظل التحولات الإقليمية والضغوط التي تواجهها إيران...

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي آلية تابعة للجيش الإسرائيلي تتحرك في زوطر الشرقية جنوب لبنان (رويترز)

النيران الإسرائيلية تعزل قرى لبنانية خارج «الخط الأصفر»

تتزايد المخاطر التي تواجه تنقّل السكان بين القرى الحدودية في جنوب لبنان، مع استمرار إطلاق النار الإسرائيلي على مداخل البلدات والطرق المحيطة بها.

صبحي أمهز (بيروت)
خاص شاب يقفز من صخرة إلى البحر ​​في بيروت (أ.ب)

خاص لبنان يدرس خطة لضخ ملياري دولار في الاستهلاك والإنتاج

تدرس جهات رسمية واقتصادية ومصرفية في لبنان خطة تمويلية بقيمة ملياري دولار، تستهدف تحفيز الاستهلاك وزيادة الإنتاج الصناعي والصادرات.

علي زين الدين (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني يلتقي وزير الخارجية الفرنسي في قصر بعبدا ببيروت مساء السبت (أ.ف.ب)

الرئيس اللبناني لبارو: نرحب بأي جهد فرنسي لمنع حصول فراغ بعد انسحاب «اليونيفيل»

أبدى الرئيس اللبناني جوزيف عون، السبت، خلال استقباله وزير الخارجية الفرنسي نويل بارو، ترحيبه بأي جهد فرنسي للتوصل إلى صيغة تحول دون حصول فراغ أمني ووضع الجيش

«الشرق الأوسط» (بيروت )
المشرق العربي دورية للجيش اللبناني على أطراف الضاحية الجنوبية لبيروت (المركزية)

لبنان: انتقادات سياسية وإجراءات أمنية رداً على مطالب «حزب الله» بتنسيق رسمي معه

أثارت مطالبة «حزب الله» بتنسيق القوى الأمنية معه قبل دخولها ضاحية بيروت الجنوبية انتقادات سياسية بلغت توجيه أسئلة الى الحكومة عن حقيقة هذه التفاهمات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

«فتح»: مشاورات القاهرة تمهد لحوار وطني شامل لإنهاء الانقسام الفلسطيني

وزير الخارجية المصري خلال استقبال وفد حركة «فتح» بالقاهرة في أبريل 2025 (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال استقبال وفد حركة «فتح» بالقاهرة في أبريل 2025 (الخارجية المصرية)
TT

«فتح»: مشاورات القاهرة تمهد لحوار وطني شامل لإنهاء الانقسام الفلسطيني

وزير الخارجية المصري خلال استقبال وفد حركة «فتح» بالقاهرة في أبريل 2025 (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال استقبال وفد حركة «فتح» بالقاهرة في أبريل 2025 (الخارجية المصرية)

قالت حركة «فتح» الفلسطينية، اليوم الأحد، إن مشاورات القاهرة تمهد لإطلاق حوار وطني شامل من خلال التوصل إلى تفاهمات مع حركة «حماس» وبقية الفصائل، في إطار جهود تقودها مصر لإنهاء الانقسام وتوحيد الموقف السياسي الفلسطيني، بحسب مسؤولين في الحركة.

وقال منذر الحايك، الناطق باسم حركة «فتح» وعضو المجلس الثوري، خلال تصريحات إذاعية، إن اللقاءات التي أجرتها قيادة الحركة مع «حماس» والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وممثلين عن التيار الإصلاحي تأتي ضمن مشاورات أولية تهدف إلى تهيئة الأجواء للحوار بمشاركة الفصائل الفلسطينية.

وأوضح الحايك أن وفد «فتح» عرض على «حماس» مبادرة الرئيس الفلسطيني محمود عباس التي تدعو إلى إنهاء الانقسام وتفعيل حكومة مركزية تمثل الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس، إلى جانب الالتزام ببرنامج منظمة التحرير الفلسطينية والشرعية الدولية والقانون الدولي، وتبني المقاومة الشعبية السلمية.

وأضاف الحايك أن المبادرة تستهدف توحيد الموقف الفلسطيني وتقديم رؤية سياسية مشتركة للمجتمع الدولي، في ظل التطورات في قطاع غزة والضفة الغربية، وأشار إلى أن «حماس» أبدت تجاوباً مع بعض المقترحات، لكنها طلبت العودة إلى قيادتها ومكتبها السياسي لمناقشة بقية البنود.

وأكد الحايك أن تفاصيل النقاط التي لا تزال موضع نقاش لن تعلن في الوقت الحالي لتجنب إثارة الخلافات إعلامياً، مشدداً على أن اللقاءات التمهيدية لا تمثل بديلاً عن الحوار الوطني الشامل وإنما تهدف إلى تهيئة الظروف لعقده.

من جهته، قال جبريل الرجوب، أمين سر اللجنة المركزية لحركة «فتح»، إن مصر تعتزم توجيه دعوات إلى الفصائل الفلسطينية للمشاركة في مؤتمر حوار وطني يعقد في القاهرة خلال الفترة المقبلة، دون تحديد موعد نهائي له، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وذكر الرجوب أن وفد فتح أجرى لقاءات في القاهرة مع «حماس» والجهاد الإسلامي والجبهتين الشعبية والديمقراطية، إضافة إلى ممثلين عن تيار الإصلاح الديمقراطي، لبحث سبل تعزيز الشراكة السياسية وآليات إنهاء الانقسام.

وأوضح الرجوب أن المشاورات تناولت البرنامج السياسي الفلسطيني وأشكال العمل الوطني، ومستقبل النظام السياسي، إلى جانب آليات إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية وانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني. وقال إن اللقاءات اتسمت بأجواء إيجابية، مع استمرار النقاش بشأن القضايا التي تحتاج إلى توافق بين الأطراف.

وفيما يتعلق بالانتخابات، أفاد الرجوب بأن «فتح» كانت تستعد لخوض الاستحقاق الانتخابي، لكنها اختارت إعطاء الأولوية للحوار الوطني في ظل العقبات القائمة والمطالب بإجراء مشاورات بين الفصائل، مؤكداً أن الحركة تسعى إلى تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في أقرب وقت ممكن بالتوافق الوطني.

وشدد الرجوب على أن تجديد النظام السياسي الفلسطيني يتطلب توافقاً على أسس الشراكة الوطنية ووحدة المؤسسات والتمثيل السياسي، عادّاً أن معالجة الانقسام لا تقتصر على عقد الاجتماعات، وإنما تتطلب التوصل إلى تفاهمات قابلة للتنفيذ.

وفي ملف الخلافات الداخلية في «فتح»، قال الحايك إن الحركة تجري اتصالات لمعالجة الخلاف مع تيار الإصلاح الديمقراطي، الذي وصفه بأنه جزء من الحركة وليس فصيلاً مستقلاً، وأوضح أن النقاشات تشمل عودة أعضاء التيار إلى صفوف الحركة، فيما لا تزال آليات العودة واستعادة المواقع التنظيمية والوظيفية موضع بحث.

وأضاف الحايك أن التعامل مع هذا الملف يستلزم مراعاة النظام الداخلي والاستحقاقات التنظيمية التي شهدتها الحركة خلال السنوات الماضية، مشيراً إلى أن بعض المقترحات لا تزال قيد التشاور داخل قيادة «فتح».

وتأتي هذه التحركات في ظل استمرار الانقسام الفلسطيني بين حركتي «فتح» و«حماس» منذ عام 2007، وسط مساعٍ متكررة برعاية مصرية للتوصل إلى مصالحة وطنية وتوحيد المؤسسات الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة.


بين الشارع والمواقف السياسية... تحركات «حزب الله» تثير المخاوف اللبنانية من تصعيد داخلي

تدابير أمنية وانتشار للجيش اللبناني في العاصمة بيروت (قيادة الجيش اللبناني)
تدابير أمنية وانتشار للجيش اللبناني في العاصمة بيروت (قيادة الجيش اللبناني)
TT

بين الشارع والمواقف السياسية... تحركات «حزب الله» تثير المخاوف اللبنانية من تصعيد داخلي

تدابير أمنية وانتشار للجيش اللبناني في العاصمة بيروت (قيادة الجيش اللبناني)
تدابير أمنية وانتشار للجيش اللبناني في العاصمة بيروت (قيادة الجيش اللبناني)

تزداد التساؤلات في لبنان عمّا إذا كان «حزب الله» يتجه إلى تصعيد داخلي، في ظل التحولات الإقليمية والضغوط التي تواجهها إيران. فبين التحركات الميدانية لمناصري «الحزب»، في بيروت وضاحيتها الجنوبية، والمواقف التي ترفع سقف المواجهة مع السلطة، تُطرح علامات استفهام عمّا إذا كان «الحزب» يسعى إلى تكريس معادلة تمنع السلطة من فرض قراراتها، أو يمهّد لخطوات تصعيدية في الداخل تواكب التحولات الإقليمية.

تخوف قائم... لكن لا معطيات

وفي هذا الإطار، تؤكد مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» أن «التخوف من أي تصعيد داخلي قد يلجأ إليه (حزب الله) قائم، إلا إنه لا توجد معطيات تشير إلى أمر وشيك في هذا الإطار»، مشددة على أن الأجهزة الأمنية ستواصل أداء دورها تنفيذاً لقرارات الحكومة، وأن «لا تراجع عن هذا المسار».

وتضع المصادر مواقف «حزب الله» التصعيدية، لا سيما بشأن شحنة المتفجرات التي ضُبطت مؤخراً، في سياق ردّة الفعل على الإجراءات المتخذة، مؤكدة أن هذه المواقف لن تؤثر على قرارات الحكومة أو القرارات القضائية، وأن «لا تَوجّه للتراجع عنها أو لتقديم أي تنازلات لـ(حزب الله)».

وتشير المصادر إلى أن اجتماعاً أمنياً لقادة الأجهزة الأمنية سيُعقد بعد ظهر الاثنين في القصر الرئاسي، برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون؛ لبحث المستجدات الأمنية الأخيرة، وفي مقدّمها شحنات المتفجرات التي ضُبطت مؤخراً.

الجيش اللبناني ينفذ تدابير أمنية عند مداخل الضاحية الجنوبية لبيروت (قيادة الجيش اللبناني)

الدولة تتمسك بحصرية السلاح وتكثّف إجراءاتها

في المقابل، يؤكد المسؤولون في الدولة اللبنانية على المضي قدماً في تنفيذ قرارات الحكومة، وفي هذا الإطار أتى موقف وزير الخارجية، يوسف رجِّي، مؤكداً على تمسك الدولة بقراراتها، خلال مشاركته في الدورة الـ52 لمجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء في «منظمة التعاون الإسلامي» بالعراق.

وقال إن الحكومة اتخذت في أغسطس (آب) 2025 قراراً بحصر السلاح في الأجهزة الأمنية الشرعية وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية بقواها الذاتية، مؤكداً أنه «لا سيادة مع ازدواجية السلاح، ولا استقرار مع قرار منفلت خارج مؤسسات الدولة».

محاولة لإعادة الوضع

وفي حين حذّرت أطراف وأحزاب عدة في لبنان من تصعيد داخلي قد يقوم به «حزب الله» في المرحلة المقبلة، يرى النائب إبراهيم منيمنة أن التحركات الأخيرة لمناصري «حزب الله» قد تكون في إطار التحضير لأمر ما في انتظار لحظة معينة، عادّاً أنها «توحي بمحاولة من (الحزب) لاستعادة الوضع الذي كان قائماً قبل قرارات الحكومة المتعلقة بحصرية السلاح، وإظهار أن هذه القرارات (حبر على ورق) وأن لا مفاعيل فعلية لها».

حسابات إقليمية

ولا يستبعد منيمنة ارتباط هذه التحركات بحسابات إقليمية أو بتحرك إيراني في ضوء المعادلة الجديدة التي يجري العمل على رسمها في المنطقة.

ويشدد منيمنة، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، على أن «المسألة الأساسية تكمن في موقف الدولة وكيفية تعاملها مع أي تحرك محتمل»، محذراً بأن «استمرار غياب مقاربة جدية للسلاح خارج إطار المؤسسات الشرعية سيُبقي لبنان رهينة هذا الواقع».

ويدعو منيمنة الدولة إلى «حسم موقفها وبدء تنفيذ قراراتها، لا سيما قرار (بيروت خالية من السلاح)»، عادّاً أنه «مدخل أساسي لاستعادة هيبة الدولة وسلطتها، خصوصاً في العاصمة». ويؤكد أن الاختبار الحقيقي يبقى في «كيفية تعامل الشرعية مع أي تحدٍّ لقراراتها، وقدرتها على الانتقال من المواقف المعلنة إلى التنفيذ الفعلي».

دراجات نارية أمام مبنى شركة الأدوية خلال مداهمة القوى الأمنية في الضاحية الجنوبية لبيروت (متداولة)

بدوره، رأى عضو كتلة «القوات اللبنانية» النائب أنطوان حبشي أن تلويح «حزب الله» بالمواجهة الداخلية والترهيب من الحرب الأهلية يهدف إلى كسب الوقت، مشيراً إلى أن «أي اقتتال داخلي في هذه المرحلة سيكون بمثابة مقتل له».

وشدد على «ضرورة تنفيذ القرارات من دون أي لبس»، مؤكداً أن «حماية لبنان من الحرب الأهلية تستوجب استعادة الدولة قرارها السيادي بالكامل وحصر السلاح بيدها».

تدابير الجيش

وعلى الأرض، يواصل الجيش اللبناني منذ أيام إجراءاته الأمنية وانتشاره في بيروت بشكل عام والضاحية الجنوبية ومداخلها بشكل خاص، مستبقاً أي تحركات جديدة قد ينفذها مناصرو «الحزب»، لا سيما أن التحقيقات في شحنة المتفجرات التي ضُبطت في ضهر البيدر، وفي مستودع الأدوية الفاسدة، لا تزال مستمرة.

وكان شبان على دراجات نارية قد حاولوا، مساء الجمعة، اعتراض دورية لقوى الأمن الداخلي خلال مداهمة مستودع للأدوية عند مدخل الضاحية الجنوبية، قبل تدخّل الجيش وتمكّن الدورية من إقفال المستودع بالشمع الأحمر.

ورغم نفي «حزب الله» علاقته بالمستودع، فإن بعض المعلومات تشير إلى أن ابن الأمين العام لـ«الحزب»، نعيم قاسم، شريك في المستودع الذي يحتوي أدوية فاسدة، وهو ما أكدته النائبة بولا يعقوبيان في مقابلة على قناة «الجديد» يوم الأحد، مشيرةً إلى أن الشريك الثاني هو مرشح «الثنائي الشيعي» لنقابة الصيادلة في لبنان.

ولاحقاً نفى نجل نعيم قاسم علاقته بمستودع الأدوية، وقال في بيان: «هذا الملف أصبح بعهدة الأجهزة الأمنية والقضائية المختصة، والجهات المعنية فيه هي المخولة كشف الحقائق وتحديد المسؤوليات».

وكان «الحزب» اعترض على المداهمة، محذراً من تنفيذ القوى الأمنية عمليات في مناطق حساسة من دون اعتماد «الآلية المتفق عليها» مع الجهات الأمنية، في إشارة إلى ما كان عليه الوضع قبل القرارات الحكومية الأخيرة المرتبطة بسلاحه.

أنصار لـ«حزب الله» يلوحون بأعلام الجماعة في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

وسبق ذلك إعلانُ «الحزب» تبنّيه ملكية شاحنة وشحنة المتفجرات التي ضبطتها السلطات عند حاجز ضهر البيدر، وكانت محمّلة بنحو 780 كيلوغراماً من المتفجرات، وطالب بالإفراج عن الموقوفين وإعادة الشاحنة وحمولتها، فيما كان قد قال النائب حسن فضل الله إن «(الحزب) لن يتساهل مع أي استهداف ينفذ المطالب الأميركية»، قبل أن يرمي بالمسؤولية يوم الأحد على الدولة، سائلاً السلطة: «لماذا تأخذون البلد، بناءً على ضغط أميركي، إلى مواجهة داخلية؟ مَن المستفيد منها؟ فهل تفيدها وتفيد العهد والحكومة؟ وهل يفيدها توتير البلد واستفزاز الناس بهذه الطريقة؟ ولماذا هناك إصرار على توفير أسباب المواجهة الداخلية؟».


تضارب الروايات حول انفجار مقر لـ«الحشد الشعبي» شرق بغداد

تضارب الروايات حول انفجار مقر لـ«الحشد الشعبي» شرق بغداد
TT

تضارب الروايات حول انفجار مقر لـ«الحشد الشعبي» شرق بغداد

تضارب الروايات حول انفجار مقر لـ«الحشد الشعبي» شرق بغداد

بينما أكدت معظم المصادر الأمنية الرسمية «الحادث العرضي» الذي أدى إلى انفجار كدس للعتاد في مقر لـ«الحشد الشعبي» شرق قناة الجيش في بغداد، أصرت منظمة «بدر» المنضوية تحت مظلة الحشد وتقود ما لا يقل عن 10 فصائل ضمن قواتها، على أن الحادث نجم عن استهداف أميركي، ما قد يعكس مستوى من «صراع الأجنحة» داخل الهيئة، طبقاً لبعض المصادر.

وفي حين أمر رئيس الوزراء علي الزيدي بتشكيل لجنة للتحقيق في ملابسات الحادث، بدا التضارب واضحاً في البيانات الرسمية التي صدرت بعد حادث الانفجار الشديد الذي سمعت أصواته في بعض أحياء بغداد وشوهدت ألسنة اللهب تتصاعد من موقعه.

وعقب الحادث أصدرت هيئة «الحشد» ثلاثة بيانات مقتضبة لم تبين فيها بشكل واضح حقيقة ما حدث، فبعد أن أعلنت وقوع الحادث في البيان الأول، عادت ببيان آخر وقالت إنها تمكنت من «السيطرة على الحريق الناجم عن انفجار كدس للأعتدة التالفة داخل أحد مقار (الحشد) شرقي القناة في العاصمة بغداد».

وأكدت أن «الحصيلة النهائية للحادث أسفرت عن إصابة خمسة منتسبين بجروح طفيفة»، لكن تقارير خبرية تحدثت عن مقتل أحد عناصر «الحشد» خلال الانفجار.

وأشارت إلى أن «اللجان المختصة باشرت إجراءاتها للتحقيق في ملابسات الحادث وتحديد أسبابه، على أن تعلن النتائج فور اكتمال التحقيقات».

ثم عادت هيئة «الحشد» وأصدرت بياناً ثالثاً قالت فيه إن «التحقيقات الأولية للأدلة الجنائية التابعة لوزارة الداخلية تشير إلى أن الانفجار الذي حصل في أحد مقار هيئة «الحشد» كان نتيجة خلل داخلي وليس هنالك أي مؤشر على حصول استهداف خارجي».

في المقابل، دعا النائب عن كتلة «بدر» النيابية كريم عليوي المحمداوي، الحكومة إلى إعادة النظر بالاتفاقيات الأمنية والتنسيق المشترك مع الولايات المتحدة، على خلفية انفجار مقر «الحشد».

وقال المحمداوي، في بيان، إن «الاستهداف المتكرر للحشد الشعبي من قبل الأميركيين يعد جريمة لا يمكن السكوت عليها»، مشدداً على ضرورة تفعيل الأطر الدبلوماسية والقانونية لإيقاف ما وصفه بالهجمات غير المبررة.

وأضاف أن «تكرار الاستهداف يدل على أن الولايات المتحدة لا تحترم سيادة الدول، بل تتعامل على أساس أنها صاحبة القرار الأول والأخير في الشرق الأوسط».

وأكد المحمداوي «ضرورة تحريك الحكومة جميع قنواتها الدبلوماسية والقانونية لوقف الخروقات المتكررة؛ لأنها تمثل انتهاكاً للاتفاقية العراقية الأميركية التي جرى على ضوئها خروج القوات الدولية من العراق».

وهذا أول اتهام من نائب في البرلمان يوجه إلى واشنطن بعد الانسحاب النهائي لقواتها وقوات التحالف الدولي الذي قادته في العراق، نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي.

وبينما لم ترد هيئة «الحشد» أو المصادر الأميركية على اتهامات المحمداوي، ترى مصادر قريبة من هيئة «الحشد» أن النائب المحمداوي «يبحث عن نوع من الإثارة».

وأضافت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر قد يتعلق بصراع أجنحة داخل هيئة «الحشد»، خاصة في ظل المطامح الحزبية والفصائلية في تسلم رئاستها وإحالة رئيسها الحالي إلى التقاعد».

وترجح المصادر أن «حادث الانفجار ربما نجم عن تقصير في حفظ المواد المتفجرة، وهذا أمر شائع للأسف، وسبق أن وقعت انفجارات مماثلة في أكثر من مكان نتيجة سوء التخزين وعدم توفر شروط الأمان في كثير من المواقع».

وكانت هيئة «الحشد الشعبي» أعلنت في مارس (آذار) الماضي، أن الطيران الأميركي شن نحو 32 ضربة جوية على مقراتها وقواتها خلال تلك الفترة، لكن تقديرات عسكرية وتقارير تتحدث عن أكثر من 70 هجوماً شنته الولايات المتحدة على مقار ومواقع تابعة لـ«الحشد» مطلع العام الحالي.

وغالباً ما تعلن واشنطن أن هجماتها تركز على فصائل مسلحة تابعة لإيران تعمل تحت مظلة «الحشد» وتشن هجمات على مواقع ومعسكرات يتواجد فيها جنودها خلال تواجدها في العراق وقبل انسحابها في سبتمبر الماضي.