مقتل 9 من فصيل كردي إيراني معارض في قصف إيراني بالعراق

طائرات مسيّرة تستهدف مدينة أربيل

خلال اعتراض طائرة مسيّرة في سماء أربيل بالعراق في 15 يوليو 2026 في هذه اللقطة المأخوذة من فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)
خلال اعتراض طائرة مسيّرة في سماء أربيل بالعراق في 15 يوليو 2026 في هذه اللقطة المأخوذة من فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)
TT

مقتل 9 من فصيل كردي إيراني معارض في قصف إيراني بالعراق

خلال اعتراض طائرة مسيّرة في سماء أربيل بالعراق في 15 يوليو 2026 في هذه اللقطة المأخوذة من فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)
خلال اعتراض طائرة مسيّرة في سماء أربيل بالعراق في 15 يوليو 2026 في هذه اللقطة المأخوذة من فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

قُتل تسعة عناصر في حزب كردي إيراني معارض لطهران في قصف إيراني فجر الجمعة على معسكرهم في إقليم كردستان، شمال العراق، حسب ما أعلن الحزب لوكالة الصحافة الفرنسية.

يأتي التصعيد العسكري في كردستان، المتمثل حتى الآن بهجمات مسيّرة فوق أربيل عاصمة الإقليم أو بضربات ضد الأحزاب الإيرانية المعارضة، على وقع تجدد التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، وهو الأعنف منذ التوصل إلى اتفاق هدنة في أبريل (نيسان).وقال القيادي في حزب «كومالا» الإيراني المعارض إدريس كولهوازي، إن القوات الإيرانية قصفت عند الساعة الرابعة والنصف فجراً (1.30 ت.غ) المعسكر الواقع قرب مدينة السليمانية ثاني كبرى مدن كردستان العراق بصواريخ ومسيّرات ما أسفر عن «استشهاد ثمانية من عناصرنا و جرح عدد آخر».في سياق متصل، كشف جهاز مكافحة الإرهاب في إقليم كردستان بالعراق أن قوات التحالف الدولي تمكنت، فجر الجمعة، من إسقاط ثماني طائرات مسيّرة مفخخة في أجواء مدينة أربيل عاصمة الإقليم.

وأوضح الجهاز في بيانه أن عملية إسقاط الطائرات تمّت صباحاً، مؤكداً أن الهجوم لم يسفر عن وقوع أي خسائر بشرية، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

كانت مديرية مكافحة الإرهاب في إقليم كردستان، قد أعلنت مساء الأربعاء، تعرّض مدينة أربيل لهجوم بطائرات مسيّرة، مؤكدة أن الدفاعات الجوية التابعة لقوات التحالف تمكنت من اعتراضها وتدميرها قبل وصولها إلى أهدافها، وفقاً لمديرية مكافحة الإرهاب في إقليم كردستان.

وتشهد أربيل، التي تضم مجمعاً رئيسياً للقنصلية الأميركية، كما يوجد في مطارها مستشارون عسكريون تابعون للتحالف الدولي، خلال الفترة الأخيرة، تكراراً للهجمات بالطائرات المسيّرة، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية واتساع نطاق المواجهة العسكرية في المنطقة.

وتؤكد سلطات إقليم كردستان استمرار التنسيق مع قوات التحالف لتعزيز منظومات الدفاع الجوي والتعامل مع أي تهديدات تستهدف أمن الإقليم.

وخلال الحرب في الشرق الأوسط، شكّل إقليم كردستان، حيث توجد قوات أميركية ضمن التحالف الدولي ضد المتطرفين وشركات نفط أجنبية، فضلاً عن أحزاب إيرانية كردية معارضة، هدفاً دائماً لهجمات شنتها إيران أو فصائل مسلحة عراقية موالية لها.وواصلت إيران استهدافها للأحزاب المعارضة في كردستان العراق حتى بعد بدء الهدنة الهشة، إلا أن هجوم الجمعة يعد التصعيد الأكبر ضدهم منذ وقف إطلاق النار.


مقالات ذات صلة

كيف تستخدم البصرة العراقية بذوراً هولندية هجينة لتلطيف الجو؟

يوميات الشرق صورة التقطتها طائرة مسيّرة تظهر جزءاً زُرع حديثاً من مشروع الحزام الأخضر في البصرة بالعراق يوم 29 يونيو 2026 (رويترز)

كيف تستخدم البصرة العراقية بذوراً هولندية هجينة لتلطيف الجو؟

لجأت السلطات المحلية في البصرة إلى بذور هولندية هجينة لمد حزام أخضر حول الطرف الشمالي الغربي للمدينة العراقية بهدف تخفيف حرارة الجو.

«الشرق الأوسط» (البصرة)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض 14 يوليو الحالي(أ.ف.ب) p-circle

الزيدي لإقناع «الكونغرس» بصفحة موثوقة مع العراق

يحاول رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إقناع واشنطن بأن بغداد مستعدة لفتح صفحة جديدة وموثوقة في العلاقات الثنائية.

هبة القدسي (واشنطن)
المشرق العربي عنصر أمن سوري يحمل أجزاء من مسيرة تم تهريبها من العراق وضبطت في معبر التنف (الداخلية السورية) p-circle

العراق يحقق في صواريخ ومسيرات مهربة إلى سوريا

أعلنت قيادة العمليات المشتركة العراقية، الخميس، تشكيل لجنة تحقيقية للنظر في ملابسات إحباط محاولة تهريب شحنة أسلحة وصواريخ عبر الحدود العراقية باتجاه سوريا.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي قلعة أربيل في إقليم كردستان العراق (متداولة)

الزيدي يشدد على منع تكرار هجمات المسيّرات في أربيل

أدان القائد العام للقوات المسلحة العراقية، علي الزيدي، الخميس، الهجوم بالطائرات المسيّرة الذي استهدف أربيل، وتعهد بعدم التهاون مع أي محاولة تهدد أمن البلاد...

«الشرق الأوسط» (أربيل)
المشرق العربي صورة وزعتها «الداخلية» السورية لصواريخ مهربة من العراق وضبطت يوم 16 يوليو 2026

مصادر: أسلحة هُربت من العراق إلى سوريا بوثائق نظامية

قالت مصادر أمنية عراقية، الخميس، إن شحنة تضم أسلحة وصواريخ وطائرات مسيّرة نُقلت من العراق إلى سوريا، بعد تسجيلها رسمياً على أنها حمولة من «النفط الأسود».

«الشرق الأوسط» (بغداد)

لبنان «النصر التالي» في السياسة الخارجية للولايات المتحدة

آليات للجيش اللبناني خلال دورية في الجنوب (أ.ف.ب)
آليات للجيش اللبناني خلال دورية في الجنوب (أ.ف.ب)
TT

لبنان «النصر التالي» في السياسة الخارجية للولايات المتحدة

آليات للجيش اللبناني خلال دورية في الجنوب (أ.ف.ب)
آليات للجيش اللبناني خلال دورية في الجنوب (أ.ف.ب)

شكل لبنان، لعقود طويلة وأسباب كثيرة، نقطة ضعف للطموحات الأميركية في الشرق الأوسط. غير أن التحولات الجيوسياسية العميقة التي طرأت خلال السنوات القليلة الماضية، يمكن أن تقدم فرصة لتحقيق «النصر التالي» في السياسة الخارجية للولايات المتحدة، إذا خصصت إدارة الرئيس دونالد ترمب الموارد الضرورية، سواء بالحرب أو بالدبلوماسية، أو بهما معاً لتحييد قدرة إيران على بسط نفوذها في المنطقة، وخصوصاً عبر «حزب الله» في لبنان.

وخلال حلقة عقدها معهد الشرق الأوسط في واشنطن حول تقرير أصدره بعنوان «استراتيجية للفوز في لبنان» ليكون بمثابة «خطة سياسية» لإنقاذ هذا البلد المشرقي، عرض السفير الأميركي السابق في بيروت، ديفيد هيل، الذي أمضى عقوداً في درس الديناميكيات الإقليمية، نمطاً تاريخياً يشهد على تدخل أميركي يتحرك تقليدياً على شكل «ذروات من الانخراط» تليها فترات من التراجع، مضيفاً أن ذلك يمكن الخصوم من «استعادة مواقعهم» وتحويل لبنان إلى ساحة لصراعاتهم.

ورأى هيل أن المشهد الجيوسياسي يبدو مختلفاً تماماً الآن. فبعد الحملة العسكرية الإسرائيلية التي دمرت قيادة «حزب الله»، يمكن القول إن التنظيم الموالي لإيران «لم يختفِ، ولكنه صار مجرد ظل لما كان عليه» قبل الحرب. واعتبر أن الأهم من ذلك يتمثل في أن لبنان يمتلك الآن قيادة ترغب فعلاً في ما تريده واشنطن، وهذا أمر «لا سابق له تاريخياً». وإذ دعا إلى دعم لبنان، قال إن الانتصار هناك يعني «تأمين دولة لبنانية ذات سيادة، وإنهاء الصراع اللبناني - الإسرائيلي نهائياً، وتفكيك نموذج إيران بالوكالة من جذوره»، معتبراً أن تحقيق ذلك «سيُطلق العنان لتحول أوسع في بلاد الشام، وسيرسخ نظاماً إقليمياً جديداً بقيادة شركاء أميركا قبل أن تُتاح لإيران فرصة لعكس خسائرها». ورأى أن هذه النتيجة ستُمثل «خسارة لا رجعة فيها لطهران، مما يُضعف كلاً من التهديد الإقليمي للنظام واستبداده الداخلي».

«استئصال حزب الله»

ناشطون لبنانيون يوزعون سندويتشات أمام بيوت دمرتها الغارات الإسرائيلية في بلدة فرون بجنوب البلاد (أ.ب)

واتفق المحللون على أنه «إذا واجه (حزب الله) دولة لبنانية حازمة بدعم أميركي حاسم، فيمكن استئصاله». ومع ذلك، فإن هذه الفرصة حرجة للغاية، ولن تدوم لأن «طهران تضخ مواردها في لبنان لإعادة بناء جوهرة تاج شبكتها الوكيلة»، وفقاً للزميل الرفيع لدى معهد الشرق الأوسط، فادي نيكولاس نصار، الذي وصف هذه اللحظة الحاسمة بأنها «جائزة عظيمة لم تنلها الولايات المتحدة وحلفاؤها بعد». وحدد ثلاثة معايير واضحة للنصر: دولة لبنانية ذات سيادة، وإنهاء دائم للصراع اللبناني - الإسرائيلي، وتفكيك «حزب الله» باعتباره «نموذجاً لمحور المقاومة».

ولتحويل هذه اللحظة إلى نصر دائم، تحدد الخطة السياسية مساراً يستوجب أولاً القيام بحملة موحدة بقيادة اللبنانيين أنفسهم.

وتؤكد الخطة ضرورة أن يُنظم صناع القرار «الجهود بوصفها حملة واحدة تركز على استعادة السيادة اللبنانية»، لأن الحزب الموالي لإيران «يصوّر كل تحرك ضده على أنه مؤامرة أجنبية»، وبالتالي فإن «الحملة التي يعترف بها اللبنانيون باعتبارها حملتهم الخاصة هي وحدها القادرة على هزيمته».

وهذا الإطار الاستراتيجي بالغ الأهمية لأنه «يُحدد إيران و(حزب الله) باعتبارهما العقبة الرئيسية أمام استعادة البلاد»، وفقاً للسفير هيل الذي يشدد على أن اللبنانيين «يجب أن يكونوا هم مَن يصنعون هذا التغيير».

«قتال» لنزع السلاح

وكذلك يستوجب الأمر تمكين الجيش اللبناني. وركز نائب رئيس المعهد للسياسة، كينيث بولاك، على جوهر الخطة، ومسألة ما إذا كانت القوات المسلحة اللبنانية قادرة فعلاً على نزع سلاح «حزب الله»، الذي لن يحدث من خلال الإقناع وحده. وقال إن «ضمان سيادة الدولة اللبنانية يتطلب نزع سلاح (حزب الله)، و(حزب الله) لن يتخلى عن ترسانته من دون قتال». وأضاف أنه إذا كان الجيش اللبناني سينجح في إكراه «حزب الله» على نزع سلاحه، «فسيتطلب ذلك دعماً أكبر من الولايات المتحدة مما هو متصور حالياً».

ورغم وجود خيارات عسكرية مختلفة، فإن الخطة تفيد أن «النهج الأمثل يستلزم نشر مستشارين ومدربين أميركيين لتحسين قدرات الجيش اللبناني، مدعومين بالاستخبارات واللوجستيات والقوات الخاصة والدعم الناري» مثل الجو والمدفعية وطائرات الهليكوبتر. ورأى أن من شأن هذه الاستراتيجية أن «تكرر النموذج الذي استخدمته الولايات المتحدة لمساعدة القوات المسلحة العراقية على تدمير (داعش) بين عامي 2014 و2017 من دون نشر قوات قتالية أميركية».

ولمنع «حزب الله» من إعادة تشكيل نفسه بمرور الوقت، يجب على واشنطن أن تستهدف بشكل منهجي شرايين حياته المالية. ويدعو التقرير الولايات المتحدة إلى «فرض عقوبات على شركات الصرافة والميسرين الذين ينقلون الأموال الإيرانية إلى (حزب الله) والقضاة المتورطين الذين يحمون الجماعة من الملاحقة القضائية».

ولكن يجب أن يقترن هذا الضغط المالي بإصلاحات اقتصادية عميقة، لأن هذه الجماعة «تتغذى على الفساد المستشري في لبنان». ووفقاً للتقرير، يجب على الولايات المتحدة وشركائها أن يتعهدوا بتقديم مساعدة كبيرة للبنان، نقداً وعيناً، «لإظهار مزايا استعادة سيادة لبنان» بعد نزع سلاح «حزب الله».

خطة إنعاش لبنانية

ولضمان المساءلة، يجب على واشنطن وشركائها أن يصطفوا وراء خطة إنعاش واحدة «تمتلكها الحكومة اللبنانية ومصممة لتمويل إعادة الإعمار من خلال المؤسسات اللبنانية»، مع إنشاء «صندوق استئماني متعدد المانحين» يضم «مجلس إدارة مستقل، وتمثيلاً للمجتمع المدني، وقواعد مشتريات أكثر حزماً مما يتطلبه القانون اللبناني».

ويشير التقرير إلى أن «حزب الله» لطالما برر ترسانته بادعاء استمرار إسرائيل في احتلال الأراضي اللبنانية. ولذلك، فإن «استعادة سيادة الدولة اللبنانية» تتطلب «ترسيم حدودها»، علماً أن «حل النزاع على الخط الأزرق من شأنه أن يعزز الثقة اللازمة للتفاوض على تسوية نهائية للنزاعات الإقليمية المتبقية مع كل من إسرائيل وسوريا». وهذا يتطلب تنفيذ مهمة التحقق المنصوص عليها في الاتفاق الإطاري الثلاثي لشهر يونيو (حزيران) 2026، بما يضمن «انسحاب الجيش الإسرائيلي» مقابل منع الجيش اللبناني لـ«حزب الله» من العودة.

وسيؤدي تحقيق هذين الشرطين إلى «بناء الثقة التي يحتاج إليها كل طرف لنجاح نزع السلاح والانسحاب، بما يضمن سيادة لبنان وأمن إسرائيل».

وخلص المشاركون في الحلقة إلى أن نجاح هذه الخطوات سيمكن من تحقيق اختراق دبلوماسي استثنائي. ولذلك، «يملك الرئيس ترمب فرصة لتحقيق ما لم يسبقه إليه أي رئيس أميركي: اتفاق سلام دائم بين إسرائيل ولبنان».


توغل إسرائيلي جديد بريف درعا

توغل إسرائيلي جديد في حوض اليرموك جنوب سوريا (أرشيفية)
توغل إسرائيلي جديد في حوض اليرموك جنوب سوريا (أرشيفية)
TT

توغل إسرائيلي جديد بريف درعا

توغل إسرائيلي جديد في حوض اليرموك جنوب سوريا (أرشيفية)
توغل إسرائيلي جديد في حوض اليرموك جنوب سوريا (أرشيفية)

توغلت قوات إسرائيلية، صباح الجمعة، في محيط قرية عابدين بمنطقة حوض اليرموك في ريف محافظة درعا الغربي.

وأفادت وكالة «سانا» الرسمية بـ«أن أربع آليات عسكرية وجرافة توغلت في القرية، وأزالت حجارة كانت تغلق الطريق المؤدي إلى منطقة العارضة، حيث تقيم قوات الاحتلال حاجزاً مؤقتاً بشكل متكرر، بالتزامن مع إطلاق الرصاص باتجاه منازل المدنيين في المنطقة».

وأوضحت «أن طائرة مسيّرة إسرائيلية ألقت قنبلة بالقرب من مجموعة من الأهالي كانوا يحاولون إغلاق طريق معرية - عابدين بالحجارة، دون أن يسفر ذلك عن وقوع إصابات أو أضرار مادية».

ولفتت إلى «أن قوة الاحتلال انطلقت من ثكنة الجزيرة الواقعة على أطراف قرية معرية، التي تحتلها منذ نهاية عام 2024، وتُعد القاعدة الوحيدة لها في محافظة درعا».

أهالي قرية عابدين في حوض اليرموك بريف درعا الغربي يمنعون الجنود الإسرائيليين من دخول القرية (أرشيفية - درعا 24)

وكانت قوات الاحتلال المتمركزة في تلك الثكنة أطلقت الخميس النار من أسلحتها الرشاشة باتجاه منازل الأهالي في قرية معرية، من دون وقوع إصابات أو أضرار مادية، فيما تسببت خلال توغلها في القرية الثلاثاء الماضي بأضرار في ممتلكات مدنية، وأعاد الأهالي بعد انسحابها إغلاق الطريق بالحجارة، قبل أن تعمد قوات الاحتلال إلى فتحه مجدداً خلال توغلها الجديد.

وتواصل إسرائيل انتهاك «اتفاق فضّ الاشتباك» لعام 1974، من ‏خلال ‌‏توغلاتها في الجنوب السوري، والاعتداء على المواطنين من خلال ‏المداهمات ‌‏‌‏والاعتقالات، وتجريف ‌‏‌‏الأراضي ‏وإطلاق القذائف.

وتطالب سوريا باستمرار «بخروج الاحتلال الإسرائيلي من ‏أراضيها»، مؤكدةً ‌‏أن جميع الإجراءات التي يتخذها، باطلة ‏ولاغية، ولا يترتب عليها أي أثر ‌‏قانوني وفقاً للقانون الدولي، ‏كما تدعو المجتمع الدولي «إلى الاضطلاع ‌‏بمسؤولياته، وإلزام إسرائيل بالانسحاب الكامل من الجنوب ‏السوري».


من يبني المستشفيات والمراكز الطبية في ريفي القنيطرة ودمشق الغربيين إسرائيل أم الأهالي؟

منطقة فض الاشتباك في الجولان بين سوريا وإسرائيل (أرشيفية - رويترز)
منطقة فض الاشتباك في الجولان بين سوريا وإسرائيل (أرشيفية - رويترز)
TT

من يبني المستشفيات والمراكز الطبية في ريفي القنيطرة ودمشق الغربيين إسرائيل أم الأهالي؟

منطقة فض الاشتباك في الجولان بين سوريا وإسرائيل (أرشيفية - رويترز)
منطقة فض الاشتباك في الجولان بين سوريا وإسرائيل (أرشيفية - رويترز)

مع الخروقات العسكرية الإسرائيلية المستمرة والمتصاعدة في جنوب سوريا منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد أواخر عام 2024، والتي تمددت إلى ريف دمشق الغربي، تظهر في تلك المناطق عمليات تشييد مستشفيات ومراكز طبية جديدة، يشتبه في أن إسرائيل هي من يمولها بهدف تحقيق مصالحها.

في هذا السياق، أكدت مصادر محلية أنه يجري منذ أكثر من سبعة أشهر بناء مستشفى من أربعة طوابق في بلدة قلعة جندل الواقعة على السفح الشرقي لجبل الشيخ بريف دمشق الغربي، وتشكل طائفة «المسلمين الموحدين (الدروز)» المكون السكاني الأساسي فيها.

بلدة قلعة جندل الواقعة على السفح الشرقي لجبل الشيخ بريف العاصمة السورية الغربي (مواقع التواصل)

مصدر محلي من البلدة ذكر أن مصدر تمويل البناء «غير معروف». لكنه ربط خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بين عملية التمويل و«كيان الاحتلال الإسرائيلي وشخصيات فيه، لأن المشروع تكلفته ضخمة، والمعونات والتبرعات مهما بلغت لا تغطيه».

ما يعزز الاعتقاد بأن إسرائيل تقف وراء بناء المستشفى وتمول المشروع، حسب المصدر، هو «عدم وجود مبرر مقنع لبنائه، بحكم أن هناك مستشفى وطنياً في ناحية قطنا التي تتبع لها قلعة جندل إدارياً، ولا تبعد عنها سوى 13 كلم، ويقدم خدمات ممتازة للأهالي».

وعدّ المصدر أن إسرائيل تهدف من وراء بناء المستشفى إلى «استقطاب الأهالي وتكوين حاضنة اجتماعية لها، وهذا يدل على أنها تريد ترسيخ وجودها في المنطقة ونفوذها في المجتمع، وعدم الخروج من المناطق التي انتشر فيها جيشها منذ سقوط النظام السابق، ولذلك فإن أعداداً كبيرة من الأهالي ترفض بناء المستشفى».

ومنذ اليوم الأول لسقوط نظام الأسد، أعلنت إسرائيل انتهاء اتفاقية 1974، وباشرت عمليات توغل في بلدات وقرى المنطقة العازلة في الجانب السوري والمحاذية لخط فك الاشتباك في ريفي محافظتي القنيطرة ودرعا، وأقامت فيها نحو 10 قواعد عسكرية متقدمة. وتعدّت عمليات التوغل المستمرة المنطقة العازلة، وطالت بلدات وقرى خارجها ووصلت إلى قرى السفح الشرقي لجبل الشيخ التابعة لمحافظة ريف دمشق.

آليات تابعة للجيش الإسرائيلي تمر عبر موقع أبو دياب العسكري على المشارف الجنوبية لمدينة القنيطرة السورية (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويشرف على عملية البناء في قلعة جندل لجنة تم تشكيلها من عدة أشخاص من أبناء بلدات وقرى منطقة جبل الشيخ القريبة من البلدة، والتي سيخدمها المستشفى (عرنة، الريمة، بقعسم).

وكانت الهيئة الدينية في قلعة جندل أصدرت في السابع من يوليو (تموز) الحالي بياناً أكدت فيه، أنها تمثل أهالي القرية من «الموحدين الدروز» وتعكس الرأي العام السائد فيها، مشددة «على التمسك بالهوية الوطنية والانتماء للوطن الأم سوريا، مع رفض أي محاولات لتشويه هذا الانتماء أو المساس به».

مصدر آخر من أهالي قلعة جندل قريب من الهيئة الدينية ووجهائها، أوضح أن البناء في المستشفى بدأ منذ أكثر من سبعة أشهر.

وكشف لـ«الشرق الأوسط» أن عملية التمويل تتم من مصادر عدة، منها مساهمات من أهالي البلدة والبلدات المجاورة، ومساهمات بمئات آلاف الدولارات من مغتربين في الخارج من أهالي البلدة، إضافة إلى تبرعات من أثرياء من أبناء أهلنا في الجولان، وجزء «يأتي باسم منظمات عالمية عن طريق ناشطين من أهلنا في الجولان».

وأوضح: «لا نعرف مدى صدق ما يقوله النشطاء، كما أن أسماء المنظمات العالمية غير معروفة، وبالتالي هذا الجزء من التمويل لا يمكنني أن أؤكد أو أنفي أن مصدره إسرائيل، لأنني لست من القائمين على العمل، وإذا كانت هناك أبعاد سياسية للأمر فإن 90 في المائة من الأهالي يستغنون عن المستشفى».

آلية عسكرية إسرائيلية تتوغل في قرية صيدا الحانوت بريف القنيطرة الجنوبي منتصف يناير الماضي (الإخبارية السورية)

وتتعرض البلدات والقرى المحاذية لخط وقف إطلاق النار في القنيطرة ودرعا لتوغل دوريات الجيش الإسرائيلي التي تعمل على نصب حواجز ونقاط تفتيش المارة واعتقال مدنيين، ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، ومربي الماشية من رعي مواشيهم.

أما قلعة جندل التي يعمل أغلبية سكانها في الزراعة وتربية الماشية والرعي، فإنها نادراً ما تتعرض لمثل تلك الممارسات، وفق المصدر، الذي ذكر أنه لا يوجد في البلدة نقاط تمركز للجيش الإسرائيلي، ولم يقم بتوزيع سلال غذائية على الأهالي كما يحصل أحياناً في بلدات وقرى ريفي القنيطرة ودرعا.

لكن المصدر، تحدث عن أن سلالاً غذائية «زهيدة» كانت تصل إلى قلعة جندل من أهالي قرى الجولان المحتل، موضحاً أن أهالي البلدة يعانون من ضائقة معيشية، بيد أن الحالة لم تصل إلى مرحلة الحاجة.

كما ذكر أن «شباب قرى وبلدات جبل الشيخ، البالغ عددها نحو 14 بلدة وقرية، لم نسمع أن أحداً منهم ذهب إلى إسرائيل للعمل هناك».

في المقابل، هيثم السقعان، أحد أعضاء اللجنة المشرفة على عملية بناء المستشفى في قلعة جندل نفى أن تكون إسرائيل هي من تمول المشروع. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «البناء يتم من قبل الهيئة الدينية والفعاليات الشعبية وتبرعات الأهالي، ومساعدات المغتربين ومشايخ الطائفة في لبنان، ومن السوريين في قرى الجولان المحتل، وإسرائيل لم ترسل مساعدات».

قاعدة عسكرية سورية دمرها القصف الإسرائيلي في مدينة «مدينة السلام» على طريق دمشق - القنيطرة في محافظة القنيطرة (أ.ف.ب)

مشاريع أخرى مشابهة لعملية بناء المشفى في قلعة جندل ظهرت في بلدات وقرى المنطقة العازلة في الجانب السوري، بعد أن باشرت إسرائيل عمليات التوغل هناك، منها مركز طبي في حضر بريف القنيطرة الشمالي، ومركز في بلدة الحميدية، وآخر بمنطقة الرفيد بريف المحافظة الأوسط.

وأوضح مصدر محلي في حضر، التي تشكل الطائفة «الدرزية» المكون السكاني الأساسي فيها، أنه تم الانتهاء منذ شهر من إقامة وتجهيز مركز طبي في البلدة، وقد كلف مبالغ كبيرة جداً.

وخلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» ذكر المصدر: «العامة تتحدث عن أن مصدر تمويل إقامة المركز هو لجنة الوقف ودروز فلسطين، ولكن بعض العارفين بما يجري في الغرف المغلقة يؤكدون أن مصدر التمويل هو الشَّيخ موفّق طريف الرّئيس الرّوحيّ للطّائفة الدُّرزيّة في فلسطين وجماعته».

الشيخ موفق طريف الزعيم الروحي للطائفة الدرزية في إسرائيل (أ.ف.ب)

«تمت إقامة المركز لأغراض دعائية فقط، فإسرائيل آخر همها معالجة الناس»، حسب المصدر الذي بيّن أنه «لا يوجد فيه أطباء ولا دواء، والأهالي يرفضون الذهاب إلى المركز الإسرائيلي ويفضلون الذهاب إلى المركز التابع لوزارة الصحة السورية لأنه يخدم الناس أكثر، أو إلى المركز الصحي في ناحية خان أرنبة أو مستشفى الجولان الوطني في مدينة السلام».

وختم المصدر قائلاً: «المستشفى في قلعة جندل والمراكز الطبية في حضر والحميدية والرفيد جميعها مشاريع مشبوهة لناحية التمويل ولناحية الهدف منها».