فروق تعداد السكان تعرقل اتفاق الموازنة بين بغداد وأربيل

حكومة كردستان تطالب باستجواب وزير التخطيط الاتحادي

رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني مستقبلاً رئيس الحكومة الاتحادية علي الزيدي في أربيل (أرشيفية - حكومة إقليم كردستان)
رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني مستقبلاً رئيس الحكومة الاتحادية علي الزيدي في أربيل (أرشيفية - حكومة إقليم كردستان)
TT

فروق تعداد السكان تعرقل اتفاق الموازنة بين بغداد وأربيل

رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني مستقبلاً رئيس الحكومة الاتحادية علي الزيدي في أربيل (أرشيفية - حكومة إقليم كردستان)
رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني مستقبلاً رئيس الحكومة الاتحادية علي الزيدي في أربيل (أرشيفية - حكومة إقليم كردستان)

تطالب حكومة إقليم كردستان العراق باحتساب حصتها من الموازنة المالية العامة بما يتطابق مع نتائج التعداد السكاني العام، في حين طالبت باستدعاء وزير التخطيط إلى البرلمان العراقي؛ لمناقشة مخاوف من الإخلال بالتزامات متفق عليها سلفاً، خصوصاً بعد التغاضي عن احتساب عديد المهجرين والمقيمين في إقليم كردستان ضمن جداول الموازنة.

وعقب اجتماع برئاسة رئيس الوزراء مسرور بارزاني، قالت حكومة كردستان العراق إن «حصة الإقليم الفعلية من الموازنة العامة يجب أن تبلغ 14 في المائة، وليس 12.67 في المائة». وعدَّت أن النسبة التي تريد بغداد اعتمادها لا تتطابق مع نتائج التعداد السكاني الذي أجرته السلطات في بغداد عام 2024.

وقال المتحدث باسم حكومة الإقليم بيشوا هوراماني، في تصريحات صحافية، إن حكومته ترفض بشكل كامل اعتماد نسبة 12.67 في المائة.

مسرور بارزاني رئيس وزراء حكومة إقليم كردستان العراق خلال مؤتمر صحافي بأربيل عاصمة الإقليم في يونيو 2025 (أ.ف.ب)

فروق التعداد السكاني

يعود رفض أربيل النسبة في الموازنة إلى طريقة احتساب عديد السكان في كردستان. وأظهرت نتائج التعداد السكاني أن عدد سكان الإقليم كان أكثر بقليل من 6 ملايين نسمة، وعدد سكان العراق إجمالاً أكثر بقليل من 46 مليون نسمة، وفق سيروان محمد محيي الدين، وكيل وزارة التخطيط في حكومة إقليم كردستان.

وقال محيي الدين، لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة 14.14 في المائة المخصصة للإقليم، من إجمالي سكان العراق دون احتساب عدد سكان أقضية ونواحٍ تدار وتقدم الخدمات لها من قبل حكومة الإقليم ولكن تحتسب إدارياً على محافظات مجاورة للإقليم».

وأوضح وكيل «التخطيط» أن الوزارة الاتحادية قامت باعتماد النتائج النهائية للتعداد «بإضافة جدول يحذف أعداد النازحين واللاجئين والأجانب في محافظات الإقليم».

وقال محيي الدين إن «عدم اعتماد الجدول يعود إلى أحد قرارات مجلس الوزراء الاتحادي لسنة 2024 الذي طلب، في المقابل، إعداد جداول إحصائية بشأن أعداد المرحّلين والوافدين والنازحين في المناطق المتنازع عليها وباقي المحافظات»، مشيراً إلى أنها «بعيدة عن الهدف من احتساب عدد السكان لأغراض الموازنة».

ووفق محيي الدين، فإن «مناقشات ممثلي إقليم كردستان في بغداد للاتفاق على الموازنة، خلال الأيام الماضية، أظهرت أن وزارة التخطيط الاتحادية لم تقم بتنفيذ قرارات خاصة بالتعداد متعلقة بالإقليم، ما شكّل خرقاً واضحاً».

ووفق بيان رسمي، فإن أعضاء الوفد التفاوضي لحكومة إقليم كردستان عرضوا على مجلس وزراء الإقليم، الأربعاء، مُخرجات مباحثاتهم في بغداد مع الوزارات الاتحادية المعنية، ولا سيّما «المالية» و«التخطيط» و«النفط»؛ فضلاً عن محادثات أُجريت في إطار التحضيرات الرامية إلى صياغة مسوّدة مشروع قانون الموازنة العامة الاتحادية لعام 2027.

وأكدت حكومة كردستان العراق سعيها لتثبيت حصة الإقليم واستحقاقاته المالية والدستورية في مشروع قانون موازنة 2027، وبالأخص فيما يتعلق بمسألة الرواتب والاستحقاقات المالية لمتقاضي الرواتب، وتحديد حصة الإقليم، والنفقات السيادية والحاكمة وآلية احتسابها، والقروض والمساعدات الدولية، والإيرادات النفطية وغير النفطية، فضلاً عن المشاركة في النفقات والمشاريع والبرامج الاتحادية؛ لأن آليات التنفيذ في الموازنات السابقة أدت إلى تقليص تلك الاستحقاقات ولم يحصل عليها الإقليم كاملة.

قانون الموازنة ينص على إلزام إقليم كردستان بتسليم النفط الذي ينتجه إلى شركة تسويق النفط العراقية (رويترز)

الرواتب كوسيلة ضغط

وأكد الخبير الاقتصادي الكردي، سامان شالي، أن «إقليم كردستان طلب استجواب وزير التخطيط في البرلمان العراقي للتأكد مما إذا كانت نسبة 12.67 في المائة صحيحة أم لا، بالنظر إلى أن السلطات في أربيل تنظر إلى أن الحقوق الدستورية للإقليم تستدعي اعتماد نسبة 14.1 في المائة، وفق إحصائية رسمية لوزارة التخطيط».

وقال شالي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «حكومة الإقليم طالبت كذلك بفصل ملف الرواتب عن القضايا السياسية وفق قرار المحكمة الاتحادية، ما يتطلب مساواة رواتب موظفي الإقليم بأقرانهم في الحكومة الاتحادية»، محذراً من «استخدام الرواتب وسيلة للضغط السياسي على الإقليم».

ووفق الخبير الكردي، فإن «موظفي الإقليم يتسلّمون رواتبهم متأخرة، بعد انتهاء موظفي الحكومة الاتحادية من تسلمها، ما يزيد حجم الغضب الشعبي، بسبب التمايز الحاصل بين شريحة واحدة داخل القطاع العام».

كانت حكومة إقليم كردستان قد شددت على أن «الخلافات بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم بشأن تنفيذ قانون الموازنة، لا يجوز أن تؤدي إلى تأخير أو تعطيل صرف رواتب ومستحقات متقاضي الرواتب في إقليم كردستان»، مشيرة إلى «أهمية دور الكتل الكردستانية كافة في مجلس النواب العراقي، دون استثناء، للاضطلاع بدورها في الدفاع المشترك عن الحصة والاستحقاقات المالية والدستورية لإقليم كردستان في الموازنة الاتحادية».

وشددت حكومة كردستان العراق على أن التعداد العام في الإقليم جرى، بموجب تفاهمات واتفاقات مشتركة بين وزارة التخطيط في حكومة الإقليم ووزارة التخطيط الاتحادية، عبر آليات حظيت بمصادقة مجلس الوزراء الاتحادي. وعدَّت أن «تحديد وتثبيت النسبة الحقيقية والرسمية لسكان الإقليم مسألتان جوهريتان»، محذرة من أن أثر ذلك «لا يقتصر على تحديد حصة الإقليم واستحقاقاته المالية، بل يمتد إلى مستوى المشاركة في المجالس والهيئات الاتحادية المنتخبة، بما فيها الرئاسات».


مقالات ذات صلة

بغداد ودمشق تؤسسان لمنظومة علاقات تضمن الاستقرار

المشرق العربي الرئيس أحمد الشرع مستقبلاً رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي في مطار دمشق الأربعاء في أول زيارة يقوم بها إلى دمشق (الرئاسة السورية)

بغداد ودمشق تؤسسان لمنظومة علاقات تضمن الاستقرار

تكمن أهمية الزيارة في كونها الأولى لرئيس حكومة في العراق إلى سوريا منذ سقوط نظام الأسد، وتتويجاً لتحسن تدريجي في العلاقات السياسية والتنسيق الأمني بين الطرفين

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع مستقبلاً رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي في دمشق الأربعاء (إعلام حكومي)

الشرع يدعم العراق لحصر السلاح وبناء جيش قوي

أكد الرئيس السوري، أحمد الشرع، دعمه جهود رئيس الحكومة العراقية في حصر السلاح بيد الدولة، مشيراً إلى أنهما أمام فرصة تاريخية لبناء دولتين قويتين.

فاضل النشمي (بغداد)
شؤون إقليمية دورية عسكرية عراقية على الحدود مع سوريا في منطقة سنجار غرب الموصل (أ.ف.ب)

أربيل تعارض «تفاهمات أحادية» لدمج «البيشة» في سنجار

طالبت حكومة إقليم كردستان العراق، الأربعاء، السلطات الاتحادية بالتطبيق الكامل لاتفاق التطبيع في سنجار، منتقدة تفاهمات وصفتها بالأحادية لفرض واقع أمني وإداري.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع في مدينة نيويورك بالولايات المتحدة 22 سبتمبر 2026 (أرشيفية - رويترز)

الشرع والزيدي يبحثان في دمشق مستجدات المنطقة وتداعياتها الجيوسياسية‏

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع اليوم، رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي والوفد المرافق له في مطار دمشق الدولي.

«الشرق الأوسط» (دمشق - بغداد)
المشرق العربي صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)

ارتباك أمني بعد إسقاط مسيّرتي استطلاع في بغداد

أفادت مصادر أمنية، الثلاثاء، بأنَّ دفاعات جوية تابعة للسفارة الأميركية في بغداد أسقطت طائرتين مسيّرتين حلَّقتا فوق المنطقة الخضراء.

فاضل النشمي (بغداد)

الشرع يفتح أبواباً للشراكة مع بغداد

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال زيارة للمسجد الأموي في دمشق أمس بصحبة عدد من المسؤولين العراقيين والسوريين (الحكومة العراقية)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال زيارة للمسجد الأموي في دمشق أمس بصحبة عدد من المسؤولين العراقيين والسوريين (الحكومة العراقية)
TT

الشرع يفتح أبواباً للشراكة مع بغداد

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال زيارة للمسجد الأموي في دمشق أمس بصحبة عدد من المسؤولين العراقيين والسوريين (الحكومة العراقية)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال زيارة للمسجد الأموي في دمشق أمس بصحبة عدد من المسؤولين العراقيين والسوريين (الحكومة العراقية)

فتح الرئيس السوري أحمد الشرع أبواباً للشراكة مع بغداد، واستقبل في دمشق أمس، رئيس الوزراء العراقي، علي فالح الزيدي.

وتعدّ زيارة الزيدي الأولى من نوعها لرئيس وزراء عراقي منذ سقوط نظام الأسد. وقالت مصادر مطلعة في دمشق إنها تشكّل «منعطفاً جوهرياً» في علاقات البلدين، في وقت تشير فيه المعطيات إلى توجه دمشق وبغداد نحو شراكة استراتيجية تخدم المصالح الاقتصادية والأمنية.

وسعى الزيدي إلى إظهار التقارب المذهبي عبر زيارته الجامع الأموي ومرقد السيدة زينب، وتبرعه من «حسابه الشخصي» بـ10 ملايين دولار لاحتياجات المعلمين الدينيين بالمناصفة.


سادس هجوم حوثي على مطار عدن

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة نارية باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة نارية باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

سادس هجوم حوثي على مطار عدن

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة نارية باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة نارية باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)

استهدفت الميليشيات الحوثية مطار عدن الدولي بصاروخين باليستيين، أمس، في سادس اعتداء عليه خلال أيام، ما أسفر عن وقوع إصابات بين المدنيين وأضرار مادية.

وأوضحت القوات المسلحة اليمنية، في بيان، أن هذا الاعتداء يؤكد استمرار نهج الميليشيات العدائي وانتهاكاتها السافرة.

ودخلت عملية «فجر اليمن»، أمس، يومها الرابع والعشرين، مع تصاعد القتال في الجبهات الجنوبية لمدينة تعز، واستمرار المعارك في جبهاتها الغربية، وتوسع العمليات العسكرية إلى محور باب المندب.

واتسعت التداعيات الإنسانية للتصعيد الحوثي في اليمن، مع تكثيف الجماعة استهداف التجمعات السكنية بريف محافظة لحج ومحيط تعز. وأفاد «تحالف دعم الشرعية» في اليمن بأن الدفاع الجوي السعودي اعترض ودمّر صاروخاً باليستياً أطلقه الحوثيون باتجاه محافظة الطائف.


لبنان: 7 «متورطين» بمتفجرات «حزب الله»

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير العدل عادل نصار في القصر الرئاسي الأربعاء (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير العدل عادل نصار في القصر الرئاسي الأربعاء (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان: 7 «متورطين» بمتفجرات «حزب الله»

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير العدل عادل نصار في القصر الرئاسي الأربعاء (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير العدل عادل نصار في القصر الرئاسي الأربعاء (الرئاسة اللبنانية)

حدد القضاء اللبناني 7 «متورطين» في ملف متفجرات ضهر البيدر التابعة لـ«حزب الله»؛ ويتوقع أن يتم الادعاء في وقت قريب؛ إذ ينتظر أن يتسلّم مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم التحقيقات الأولية للادعاء على المتورطين.

وبينما تحدثت معلومات عن توقيف شخص جديد، إضافة إلى المتهمين الموقوفين «ع. ك» و«ه. أ»، أوضح مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط» أن التوقيفات «لا تزال تقتصر على شخصين». لكنّه أكد أن التحقيق «كشف هويات 5 آخرين يُشتبه بصلتهم بالقضية، من بينهم: المدعو (ساجد) وهو شخصية أمنية تنتمي إلى (حزب الله)، ويُشتبه بأنه سلّم المتفجرات في بعلبك، والآخر باسم (ذو الفقار) وله حيثية أمنية أيضاً وكان يُفترض أن يتسلّم المتفجرات في الضاحية الجنوبية لبيروت».