تأجيل الموسم الدراسي يثير جدلاً واسعاً في العراق

تكهنات ربطته بموعد الانسحاب الأميركي... ومصدر تربوي ينفي

طلاب عراقيون ينشدون النشيد الوطني بمدرسة غرب بغداد في أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
طلاب عراقيون ينشدون النشيد الوطني بمدرسة غرب بغداد في أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

تأجيل الموسم الدراسي يثير جدلاً واسعاً في العراق

طلاب عراقيون ينشدون النشيد الوطني بمدرسة غرب بغداد في أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
طلاب عراقيون ينشدون النشيد الوطني بمدرسة غرب بغداد في أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)

أثار قرار «التربية» العراقية تأجيل الموسم الدراسي 2026 - 2027 جدلاً واسعاً بشأن الأسباب الحقيقية التي دعت الوزارة إلى هذا الإجراء، بالتزامن مع موعد انسحاب القوات الأميركية من البلاد وبدء عملية من المفترض أن تحصر سلاح الفصائل في البلاد.

وكانت وزارة التربية أعلنت، الثلاثاء، تأجيل انطلاق الموسم، الذي كان مقرراً في 20 سبتمبر (أيلول) الحالي، إلى 11 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

ومن المحتمل أن يؤدي التأجيل إلى خسارة نحو شهر كامل من الموسم الدراسي، فضلاً عن عدم استكمال المناهج المقررة، خصوصاً بالنسبة إلى طلبة الصفوف المنتهية في المراحل الابتدائية والمتوسطة والثانوية.

ومع كثرة العطل الرسمية والإجازات المرتبطة بالمناسبات الدينية، تكون الأشهر الـ9 للعام الدراسي معرضة للهدر والتقليص بشكل متصاعد، وفق مهتمين بالشؤون التربوية.

وربطت تكهناتٌ التأجيلَ بموعد 30 سبتمبر الحالي؛ المحدد لانسحاب قوات التحالف الدولي من العراق ومهلة «حصر السلاح» وما قد ينجم عنهما من صدام، وفق ما يشاع على نطاق واسع بين ناشطين ومدونين.

إلا إن وزارة التربية تحدثت عن 4 أسباب رئيسية وراء التأجيل؛ ليس من بينها الانسحاب الأجنبي ونزع الأسلحة.

نسخة رقمية من قرار وزارة التربية العراقية تأجيل الموسم الدراسي لعام 2026

وقالت الوزارة في بيان صحافي إن وزيرها عبد الكريم عبطان الجبوري قال إن «تأجيل الموسم الدراسي يأتي لإتاحة الوقت لاستكمال إجراءات امتحانات الدور الثاني للصفوف غير المنتهية، وتهيئة المدارس للعام الجديد».

وأضافت أن «القرار شمل مراعاة ارتفاع درجات الحرارة خلال هذه المدة، مع استكمال المتطلبات المدرسية والفنية والإدارية، قبل مباشرة الطلبة والتلاميذ دوامهم في عموم العراق».

ومع الانتقادات الشعبية التي أثارها قرار التأجيل، خرج المتحدث باسم وزارة التربية، كريم السيد، ليزيد على بيان الوزارة ويذكر أسباباً أخرى وراء القرار، منها أن «موعد بدء العام الدراسي الذي حُدد في وقت سابق بتاريخ 20 سبتمبر 2026 كان مبكراً، وجاء بناءً على معطيات لم تتحقق لاحقاً، من بينها استحداث الدخول الشامل والدور الخاص، المقرر أن ينطلق في 26 سبتمبر وينتهي في 10 أكتوبر، فضلاً عن امتحانات الدور الثاني التي بدأت في 15 سبتمبر وتستمر حتى 24 من الشهر نفسه».

وأضاف أن «القرار جاء بعد مناشدات من الهيئات التعليمية؛ بسبب عدم توفر الكهرباء في بعض المدارس وارتفاع درجات الحرارة، إلى جانب مقترح لجنة التربية النيابية تأجيل الدوام».

وسبق أن طالبت لجنة التربية والتعليم النيابية بتأجيل العام الدراسي، لكن المطالبة كانت تركز على تاريخ 1 أكتوبر (تشرين الأول) وليس تاريخ 11 من الشهر نفسه.

من إحدى المدارس العراقية (أرشيفية - متداولة)

قلق «30 سبتمبر»

ويعتقد مصدر مسؤول في وزارة التربية أن تزامن قرار التأجيل مع موعد 30 سبتمبر الحالي الذي حددته الحكومة لحصر أسلحة الفصائل، وهو الموعد المحدد أيضاً لانسحاب قوات التحالف الدولي، وراء التكهنات بوجود صلة بينهما، وهو أمر تنفيه الوزارة.

وقال المصدر؛ الذي فضل عدم الإشارة إلى نفسه، لـ«الشرق الأوسط»، إن «التذبذب في مواعيد انطلاق العام الدراسي ليس جديداً، ومعروف أن الدراسة تأجلت خلال جائحة (كورونا) نحو شهر كامل، إلى جانب الأسباب المرتبطة بامتحانات الدور الخاص».

من جانبه، رأى الأستاذ التربوي مصطفى عبادة أن الأسباب التي أعلنتها وزارة التربية بشأن تأجيل انطلاق العام الدراسي الجديد، في «حاجة إلى مزيد من التوضيح، خصوصاً أن هناك ملفات تربوية أخرى ما زالت قائمة، من بينها تأخر وصول بعض الكتب المدرسية، وتغيير عدد من المناهج، ومشكلات الأبنية والبنى التحتية، فضلاً عن استمرار امتحانات الدور الخاص».

وبشأن التكهنات التي تربط التأجيل بظروف سياسية وأمنية، قال العبادي لـ«الشرق الأوسط» إن «المصادفة الزمنية تطرح تساؤلات بشأن ما إذا كانت هناك مخاوف من انعكاسات محتملة للتطورات الأمنية على انتظام الدوام في المدارس. لكن ليس بالضرورة أن تكون هناك صلة بينهما».


مقالات ذات صلة

العراق يفترض 58 دولاراً لسعر النفط في موازنة 2027

الاقتصاد اللجنة المالية في مجلس النواب تستمع إلى ملاحظات وزير المالية فالح الساري حول مشروع موازنة عام 2027 (واع)

العراق يفترض 58 دولاراً لسعر النفط في موازنة 2027

اقترحت الحكومة العراقية اعتماد سعر 58 دولاراً للبرميل في مشروع موازنة عام 2027، بينما يُتوقَّع أن يتجاوز إجمالي الإنفاق 217 تريليون دينار عراقي.اقترحت الحكومة ا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي من صور الإساءة للعلم الأميركي في «ساحة التحرير» وسط بغداد (مواقع التواصل)

الزيدي يُحقق في تجاوزات على العلم الأميركي خلال احتفالات «يوم السيادة»

أمر رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة علي الزيدي، الأحد، بتشكيل لجنة تحقيقية لكشف ملابسات التجاوز على علم الولايات المتحدة الأميركية.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي من اجتماع لـ«الإطار التنسيقي» بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (وكالة الأنباء العراقية)

الزيدي يُحذّر «الإطار التنسيقي» من تبعات عدم حصر السلاح بيد الدولة

المتغير في طبيعة رؤية «قوى الإطار التنسيقي» لجهة وضع مدد زمنية بعيدة نسبياً لتسليم السلاح، حصل بعد اللقاء المنفرد الذي جمع الزيدي مع الرئيس دونالد ترمب.

حمزة مصطفى (بغداد)
الاقتصاد سفن راسية بالقرب من مضيق هرمز في 2 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

العراق: نقل مليوني برميل من النفط عبر مضيق هرمز

نقلت شركة «ناقلات النفط العراقية» (المملوكة للدولة) مليوني برميل من الخام العراقي على متن ناقلة نفط عملاقة (VLCC) عبر مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
خاص عناصر من الأمن العراقي يقفون للحراسة بالقرب من نصب «قوس النصر» في أثناء التحضيرات لاحتفالات «يوم السيادة»... يوم 2 أكتوبر 2026 (رويترز)

خاص «اليوم الوطني» يستعيد جدل الاستقلال في العراق

احتفى مسؤولون كبار في العراق بـ«اليوم الوطني» 3 أكتوبر (تشرين الأول) الذي يصادف استقلال البلاد من الانتداب البريطاني ودخولها عصبة الأمم عام 1932.

حمزة مصطفى (بغداد)

مواصلة محاكمة متهمين بجرائم ضد الإنسانية في دمشق بينهم طبيب ومصور

مدخل مستشفى تشرين العسكري قبل إعادة تسميته «مشفى دمشق العسكري» (أ.ف.ب)
مدخل مستشفى تشرين العسكري قبل إعادة تسميته «مشفى دمشق العسكري» (أ.ف.ب)
TT

مواصلة محاكمة متهمين بجرائم ضد الإنسانية في دمشق بينهم طبيب ومصور

مدخل مستشفى تشرين العسكري قبل إعادة تسميته «مشفى دمشق العسكري» (أ.ف.ب)
مدخل مستشفى تشرين العسكري قبل إعادة تسميته «مشفى دمشق العسكري» (أ.ف.ب)

علقت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق 4 جلسات من محاكمات الدفعة الثانية ضمن مسار العدالة الانتقالية، وذلك لاستكمال «إجراءات التبليغ والمطالبة والدفاع»، وفق «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» في سوريا.

وأفادت المحكمة بأن الجلسات تضمنت تلاوة قوائم الاتهام لعدد من المشتبه بارتكابهم جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب في عهد النظام السابق، بينهم طبيب شرعي ومصور متهم بإخفاء هوية ضحايا التعذيب من المعتقلين في سجون النظام.

وعقدت محكمة الجنايات الرابعة المتخصصة بالعدالة الانتقالية في دمشق 4 جلسات علنية، يوم الاثنين، جرى خلالها تلاوة أوراق الدعاوى على أحد عشر متهماً حضر منهم أربعة، وتغيب سبعة متوارين عن الأنظار. ولاستكمال إجراءات الدعوة تم رفع الجلسات إلى يومي 20 و21 من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

مدخل مستشفى تشرين العسكري قبل إعادة تسميته «مشفى دمشق العسكري» (أ.ف.ب)

وبحسب «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» في سوريا، نظرت الجلسة الرابعة في الاتهامات الموجهة إلى الطبيب الشرعي الضابط في قوات النظام السابق برتبة عقيد، أيمن خلو بن محمد. وأكدت النيابة العامة تورط المتهم مع «سبق الإصرار ‏والترصد في جرائم بالقتل العمد، والتدخل في ‏التعذيب المفضي إلى الموت، والإخفاء القسري، ‏وإجراء الكشف على جثث المعتقلين في المشافي ‏بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية، وإصدار شهادات طبية ‏كاذبة بأسباب الوفاة»، بحسب بيان للهيئة نشرته، الثلاثاء، في معرفاتها الرسمية.

‏ وشددت النيابة العامة على أن الجرائم التي ارتكبها العقيد أيمن خلو ترقى إلى «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية». وأنكر المتهم بدوره الجرائم المسندة إليه، متراجعاً عن اعترافاته السابقة أمام هيئة ‏المحكمة.

وفي الجلسة الثالثة، وُجهت اتهامات للرقيب في الشرطة العسكرية، عماد صلاح ‏صلاح، بتصوير وتوثيق الجثث في المشافي، ومنحها أرقاماً، وإخفاء ‏آثار التعذيب عن المعتقلين، وجعلهم مجهولي الهوية. وأكدت النيابة العامة، ‏ارتكاب المتهم للأفعال المنسوبة ‏إليه، مطالبة بإنزال أشد العقوبات بحقه.‏

محكمة الجنايات الرابعة بدمشق من صفحة وزارة العدل السورية

وكانت المحكمة في الجلسة الثانية قد نظرت في ملف ‏المسؤول في الشرطة العسكرية في النظام السابق، أكرم سلوم العبد الله، مع آخرين ما زالوا متوارين عن الأنظار، وهم: جمال محمد عباس، وعلاء علي ‏إبراهيم، وحسام عبد الرزاق مخلوف، وتم توجيه تهم اليهم بالقتل العمد، والتدخل في التعذيب المفضي إلى ‏الموت، بما يشكل جريمة ضد الإنسانية وجريمة ‏حرب.‏ ورفعت الجلسة لتحديد إجراءات التبليغ. ‏

كذلك رُفعت الجلسة الأولى التي حضرها واحد من المدعى عليهم هو سامي جبران، في حين غاب جمال ‏شريتح، ومفيد خضور، وعامر محمود أحمد، ‏ومحمود علي خلوف، المتهمون بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم ‏حرب.‏

‏ودعت «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» كل من يملك معلومات موثوقاً بها عن ‏أماكن وجود المتهمين المتوارين عن الأنظار إلى ‏إبلاغ الجهات القضائية أو القنوات الرسمية المعتمدة، ‏بما يساعد على استكمال إجراءات العدالة.‏

وقال مدير إدارة المساءلة والمحاسبة في الهيئة، المحامي رديف مصطفى، إن الملفات التي نظرت فيها ‏المحكمة، تُظهر «أهمية التحقيق في ‏الأدوار المختلفة التي قد يكون أفراد ما قد اضطلعوا ‏بها ضمن منظومة الانتهاكات». وأكد في بيان نشرته الهيئة، الثلاثاء، أن «‏المحكمة وحدها هي صاحبة الاختصاص في تحديد ‏المسؤولية الجنائية، استناداً إلى الأدلة وضمانات ‏المحاكمة العادلة».‏

من جلسات محاكمة عاطف نجيب في مايو الماضي

وبحسب مصطفى، فإن «كشف الحقيقة ومحاسبة ‏المسؤولين لا يقتصران على من أصدر الأوامر أو ‏ارتكاب الانتهاك بصورة مباشرة، بل يشملان كل ‏دور تثبت مسؤوليته بالأدلة والقانون، دون انتقائية أو ‏انتقام أو مسؤولية جماعية».‏

للتذكير، انطلق مسار العدالة الانتقالية في أبريل (نيسان) الماضي بمحاكمة عدد من أبرز رموز النظام السابق، وابتدأت الدفعة الأولى بمحاكمة العميد مسؤول الأمن العسكري في درعا عام 2011 عاطف نجيب، وبشار وماهر الأسد وعدد من القياديين.

وفي أغسطس (‏آب) الماضي، أصدرت المحكمة قرارات غيابية بالإعدام بحق بشار وماهر الأسد، وحضورياً بحق عاطف نجيب رئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا، ووسيم الأسد المتهم بارتكاب وانتهاكات جسيمة بحق الشعب السوري. وعبد الناصر براقي، بينما حكم على المفتي السابق للجمهورية محمد حسون بالسجن المؤبد.


نواب يحذّرون من فراغ أمني في جنوب لبنان قبل الانسحاب الإسرائيلي

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً نيابياً سلّمه مذكرة موقعة من 86 نائباً بخصوص مهمة «يونيفيل» في جنوب لبنان (رئاسة الجمهورية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً نيابياً سلّمه مذكرة موقعة من 86 نائباً بخصوص مهمة «يونيفيل» في جنوب لبنان (رئاسة الجمهورية)
TT

نواب يحذّرون من فراغ أمني في جنوب لبنان قبل الانسحاب الإسرائيلي

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً نيابياً سلّمه مذكرة موقعة من 86 نائباً بخصوص مهمة «يونيفيل» في جنوب لبنان (رئاسة الجمهورية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً نيابياً سلّمه مذكرة موقعة من 86 نائباً بخصوص مهمة «يونيفيل» في جنوب لبنان (رئاسة الجمهورية)

استكمالاً للمبادرة النيابية المطالبة بإعادة النظر في القرار 2790 والتمسك ببقاء قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «يونيفيل» في الجنوب، التقى وفد نيابي الثلاثاء رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، حاملاً مذكرة موقعة من 86 نائباً ودراسة قانونية حول تداعيات انتهاء مهمة القوة الدولية.

وكان نواب قد دعوا في مؤتمر صحافي، الاثنين، مجلس الأمن الدولي إلى إعادة النظر في القرار 2790، مطالبين بإبقاء قوات «يونيفيل» التي تنتهي مهامها نهاية العام الحالي، وتعزيز فاعليتها إلى حين انسحاب إسرائيل وتمكّن الجيش اللبناني من الانتشار وتولي المسؤولية كاملة في الجنوب، في استكمال للمبادرة التي وقّع عليها 86 نائباً.

استحالة تنفيذ القرار في ظل الاحتلال

والتقى النائب ملحم خلف على رأس وفد نيابي ضم نجاة عون، وميشال موسى، وعدنان طرابلسي، وقاسم هاشم، وناصر جابر، وسليم الصايغ، وفيصل الصايغ وإدغار طرابلسي، رئيس الجمهورية جوزيف عون في القصر الرئاسي حيث سلّمه دراسة قانونية حول القرار 2790، خلصت إلى وجود صعوبات جوهرية في تنفيذ بعض مندرجاته، ولا سيما تسليم المواقع التي تنسحب منها «يونيفيل» إلى الجيش اللبناني، في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي على الخط الأزرق.

وقال خلف بعد اللقاء إن الوفد أجرى دراسة معمقة للقرار، وخلص إلى وجود «مخاطر كبرى» ناتجة عن استحالة تنفيذ بعض مندرجاته. وأوضح أن القرار يفرض تسليم المواقع التي تنسحب منها القوات الدولية إلى الدولة اللبنانية والجيش اللبناني، فيما توجد 33 نقطة على امتداد الخط الأزرق يفترض تسليمها، متسائلاً عن كيفية تنفيذ ذلك في ظل وجود الاحتلال الإسرائيلي.

وأكد خلف أن مهمة «يونيفيل» لا تقتصر على الانسحاب، بل ترتبط بأهداف متكاملة، أبرزها التثبت من الانسحاب الإسرائيلي، وتأمين السلم والأمن الدوليين، ومساعدة الجيش اللبناني وتمكين الدولة من بسط سيادتها على كل أراضيها.

وحذر النائب اللبناني من أن انسحاب القوات الدولية في الظروف الراهنة سيترك فراغاً أممياً في الجنوب، مشيراً إلى الممرات الآمنة التي تؤمنها «يونيفيل» بين القرى، ومنها رميش ودبل وعين إبل، وإلى خطر انقطاعها وتعريض الأهالي للحصار. كما حذر من احتكاكات مباشرة بين الجيش اللبناني والجيش الإسرائيلي، مذكراً بما حصل سابقاً في دير ميماس وزوطر، حيث تولت «يونيفيل» معالجة الاحتكاكات.

ودعا خلف مجلس الأمن إلى إعادة النظر في القرار 2790، مشيراً إلى أن الرئيس عون طرح، في حال تعذر استمرار «يونيفيل» بصيغتها الحالية، البحث عن قوة بديلة تحت مظلة الأمم المتحدة، يمكن أن تكون أوروبية أو أوروبية - عربية، بحيث لا يُترك الجنوب أمام فراغ أمني ودولي.

رئيس البرلمان نبيه بري مستقبلاً وفداً نيابياً سلّمه مذكرة ودراسة قانونية حول تداعيات انتهاء مهمة «يونيفيل» في الجنوب (رئاسة البرلمان)

كذلك التقى الوفد النيابي رئيس مجلس النواب نبيه بري وسلّمه المذكرة، وأكد خلف أن الجولة على المرجعيات الرسمية تهدف إلى تثبيت الموقف المتمسك بالقرارات الأممية وبوجود القوات الدولية «باعتبارها مظلة أممية حمائية» لأهالي الجنوب.

وجدد خلف التأكيد بأن القرار 2790 يرتبط بموجبات مترابطة، بينها التثبت من الانسحاب الإسرائيلي، وتسليم مواقع «يونيفيل» إلى الجيش اللبناني، وإعادة بسط الدولة سلطتها على كامل أراضيها، معتبراً أن عدم تحقق هذه الشروط يجعل الانسحاب مصدراً لفراغ قد يضعف الدولة بدلاً من تمكينها.

معوض: لا مفاوضات ناجحة من دون حصرية القرار

في موازاة ذلك، تستمر المواقف الداعمة لخيارات رئيسي الجمهورية والحكومة لا سيما فيما يتعلق بقرار التفاوض مع إسرائيل وحصرية السلاح، وهو ما كان محور لقاء النائب ميشال معوض مع عون. وأكد معوض بعد اللقاء أن «تعنت حزب الله» في تسليم سلاحه وقراره للدولة يدفع ثمنه جميع اللبنانيين، معتبراً أن الدولة اتخذت خيار المفاوضات لإنهاء الاحتلال والحرب والدمار.

ورأى معوض أن نجاح المفاوضات يتطلب أن تكون الدولة صاحبة القرار، داعياً إلى متابعة هذا المسار بالتوازي مع تطبيق قرارات الدولة المتعلقة بحصر السلاح والقرار.

اعتداءات إسرائيلية مستمرة جنوباً

في غضون ذلك، تواصلت الاعتداءات الإسرائيلية جنوباً، إذ أدى انفجار جسم من مخلفات الحرب الإسرائيلية قرب الميتم عند أطراف شوكين في قضاء النبطية إلى إصابة مواطنة بجروح. كما استهدف قصف مدفعي إسرائيلي أطراف كونين وعيناثا من جهة برعشيت، فيما تعرضت المنصوري لقصف مدفعي وتمشيط بالأسلحة الرشاشة، وتحركت آليات عسكرية إسرائيلية نحو منطقة الخزان بين مجدل زون والمنصوري جنوب شرقي صور، بحسب ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام».

وفي كفررمان، وبعد تداول خبر عن تهديد هاتفي لسكان أحد المباني، أخلت البلدية المبنى مؤقتاً، قبل أن يتبين، بحسب المعطيات المتوافرة، وفق «الوطنية» أن الرقم المتصل مصدره العراق ويرجح عدم وجود تهديد فعلي، فيما بقي الوضع في البلدة طبيعياً.


استقرار جنوب لبنان يتصدر جلسة التفاوض المقبلة مع إسرائيل

دخان يتصاعد من المنصوري جنوب لبنان بعد تفجيرات إسرائيلية يوم 28 سبتمبر الماضي (رويترز)
دخان يتصاعد من المنصوري جنوب لبنان بعد تفجيرات إسرائيلية يوم 28 سبتمبر الماضي (رويترز)
TT

استقرار جنوب لبنان يتصدر جلسة التفاوض المقبلة مع إسرائيل

دخان يتصاعد من المنصوري جنوب لبنان بعد تفجيرات إسرائيلية يوم 28 سبتمبر الماضي (رويترز)
دخان يتصاعد من المنصوري جنوب لبنان بعد تفجيرات إسرائيلية يوم 28 سبتمبر الماضي (رويترز)

يفتح التحضير للجولة المقبلة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في تامبا (بولاية فلوريدا الأميركية) نقاشاً داخل لبنان حول طبيعة المرحلة الجديدة في إدارة ملف الجنوب، وهل تؤشر إلى انتقال من التفاوض السياسي على الانسحاب والسيادة إلى إدارة عسكرية لمناطق الجنوب، وهو ما تنفيه مصادر لبنانية مواكبة، مؤكدة أن هناك مسائل عسكرية وأمنية عالقة ستجري معالجتها.

وقال مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط» إن التركيز على الجانب العسكري والأمني في المرحلة الحالية يعود إلى طبيعة الملفات التي لا تزال عالقة، والتي تحتاج إلى قرارات وإجراءات ميدانية قبل إمكان التقدم في بقية المسارات. وتابع: «ليس صحيحاً أننا انتقلنا إلى إدارة عسكرية للجنوب. المسائل التي لا تزال عالقة ولم يتحقق تقدم فيها حتى الآن هي في معظمها ميدانية وعسكرية الطابع، من وقف التجريف وهدم المنازل وإطلاق النار والعمليات الحربية، إلى الانسحاب الإسرائيلي وتحديد مناطق نموذجية جديدة، فضلاً عن ملف الأسرى وعودة الأهالي إلى قراهم».

وأضاف: «هذه ليست ملفات سياسية أو اقتصادية أو قانونية يمكن أن يناقشها خبراء من هذه الاختصاصات. نحن نتحدث عن تفاصيل ميدانية: من أين يحصل الانسحاب، وأين تتوقف العمليات، وكيف ينتشر الجيش اللبناني، وما المناطق التي يمكن أن يعود إليها الأهالي. لذلك، من الطبيعي أن يكون العسكريون المعنيين بمناقشة هذه التفاصيل».

وأوضح المصدر أن «العمليات الحربية لا تزال مستمرة، وإن بوتيرة أخف، وبالتالي لا يمكن الانتقال بصورة جدية إلى بقية الخطوات قبل تحقيق حد أدنى من الاستقرار الأمني»، متسائلاً: «كيف يمكن أن ينتشر الجيش اللبناني إذا لم يحصل انسحاب إسرائيلي أو يتوقف إطلاق النار؟ وكيف يمكن إعادة الأهالي إلى قراهم إذا استمرت أعمال الهدم والتجريف والعمليات العسكرية؟».

معالجة المسائل العسكرية

تلاميذ يغادرون صفهم المؤقت برفقة ذويهم بجانب مدرسة مدمرة في قرية برج قلاويه بجنوب لبنان يوم 5 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

وأشار المصدر إلى أن «التركيز الأميركي في هذه المرحلة ينصب على معالجة المسائل العسكرية والأمنية العالقة مع الإسرائيليين، ولا سيما ما يتعلق باستكمال الانسحاب، وتحديد المناطق النموذجية، ووقف التجريف والهدم وإطلاق النار، بما يسمح بتحريك بقية الملفات».

وشدّد على أن «هذا لا يعني أن يحل مسار عسكري محل المسار السياسي»، موضحاً أن «المفاوضات سارت منذ البداية على خطين، سياسي وعسكري، لكن التقدم في الملفات السياسية بقي مرتبطاً إلى حد كبير بالوضع الميداني، لأنه لا يمكن البناء على أي مسار سياسي من دون قدر من الاستقرار ووقف فعلي لإطلاق النار».

وقال إن هذه الاعتبارات تفسر الطابع العسكري والأمني للاجتماعات الحالية، مضيفاً: «المطلوب قرارات ميدانية، ولهذا يجري البحث في هذه المرحلة في اجتماع يتركز على الأمور العسكرية والأمنية، من أجل حل النقاط التي لا تزال عالقة، على أن يتم ذلك بضغط أميركي على إسرائيل».

وبالتالي، يصبح الدور الأميركي في هذه المرحلة مرتبطاً، وفق المصدر الوزاري، بالضغط على إسرائيل لمعالجة تلك الملفات، وليس بإنشاء إدارة عسكرية بديلة للجنوب.

المسار تغيّر

لكن النائب أشرف ريفي يقدم قراءة مختلفة لطبيعة المرحلة، ويرى أن تقدم العنصر العسكري ليس مجرد إجراء تقني مؤقت، بل يعكس تبدلاً في طريقة إدارة الملف.

وقال النائب ريفي لـ«الشرق الأوسط» إنه يتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة «جولة عنيفة جداً» في الجنوب، موضحاً أن تقديراته تشير إلى أن التصعيد قد يتركز في الريحان وسجد ومحيطهما. وأضاف: «لا أعتقد أن التصعيد سيتمدّد إلى بيروت إلا في حال حصول اغتيالات».

وعن مسار التفاوض على الانسحاب الإسرائيلي، وما إذا كان لبنان بات أمام انتقال من التفاوض السياسي إلى مقاربة عسكرية لإدارة الوضع في الجنوب، أشار ريفي إلى أن «الجنوب يتجه إلى إدارة عسكرية - مخابراتية - أمنية بإشراف أميركي»، عادّاً أن «المسار انتقل من مجرد التفاوض على الانسحاب الإسرائيلي إلى إدارة عسكرية وأمنية أشمل للجنوب، تتضمن في جانب منها ملف الانسحاب الإسرائيلي، ولكن تحت إشراف أميركي».

وقال: «نحن انتقلنا من مرحلة التفاوض على الانسحاب إلى مرحلة إدارة عسكرية - مخابراتية - أمنية للجنوب بإشراف أميركي. هذه الإدارة تشمل بطبيعة الحال مسألة الانسحاب الإسرائيلي، لكنها تضعها ضمن ترتيبات أوسع تتولى الولايات المتحدة الإشراف عليها».

ولفت ريفي إلى أن «المشهد العسكري بات متقدماً في هذه المرحلة»، مضيفاً أن ملامح هذه الترتيبات ستصبح أكثر وضوحاً مع تطور الوضع الميداني وانتهاء الجولة العسكرية المتوقعة.

الوزير روبيو يشارك بجلسة المفاوضات الأولى بين سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن يوم 14 أبريل 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)

لا وجود لمسار عسكري منفصل

وفي مقابل قراءة ريفي، يشدد سفير لبنان السابق في واشنطن أنطوان شديد على أن تقدم الطابع العسكري لا يغيّر طبيعة المسار أو مرجعيته السياسية، ويربط ذلك بصلاحيات الجيش اللبناني نفسه.

وقال السفير شديد لـ«الشرق الأوسط» إن «لبنان لم ينتقل من التفاوض السياسي على الانسحاب والسيادة إلى تفاوض عسكري أو إدارة عسكرية للجنوب»، مؤكداً أن المباحثات المرتبطة باجتماع تامبا تأتي في سياق استمرار المسار القائم، وإن كان مكان انعقادها وطبيعة المشاركين فيها يوحيان بطابع عسكري.

وأوضح شديد أن «تامبا مركز عسكري، لكن ذلك لا يعني أن لبنان ذهب إلى مفاوضات عسكرية مع إسرائيل»، مشدداً على أن «الجيش اللبناني ينفذ ما تقرره الحكومة والسلطة السياسية ورئيس الجمهورية، وبالتالي لا يمكنه أن يذهب منفرداً إلى مفاوضات عسكرية مع الإسرائيليين، حتى لو كانت بوساطة أميركية، أو أن يتخذ قرارات هي من صلاحية السلطة السياسية في لبنان».

وأضاف: «محادثات تامبا ليست مباحثات عسكرية بامتياز، بل هي استمرارية للإطار السياسي وللمباحثات التي بدأت في واشنطن وروما، ولكن بصيغة مختلفة، حيث إن المكان وطبيعة الموجودين فيه قد يوحيان بأنها مفاوضات عسكرية».

وشدّد شديد على أن «الجيش اللبناني لا يستطيع في تامبا أن يقرر ما يعود إلى السلطة السياسية في لبنان»، لافتاً إلى أن «الجيش يعمل تحت سلطة القرار السياسي، كما يجب أن يكون، ولذلك لا أرى أن ما يجري في تامبا يشكّل انتقالاً إلى مسار عسكري منفصل».