المخاطر الخفية لـ«ما قبل السكري»

تفاقم خطر إصابتك بمشكلات صحية أخرى

جهاز قياس مستوى السكر بالقرب من أنواع الغذاء الصحي (غيتي)
جهاز قياس مستوى السكر بالقرب من أنواع الغذاء الصحي (غيتي)
TT

المخاطر الخفية لـ«ما قبل السكري»

جهاز قياس مستوى السكر بالقرب من أنواع الغذاء الصحي (غيتي)
جهاز قياس مستوى السكر بالقرب من أنواع الغذاء الصحي (غيتي)

يعاني نحو 98 مليون أميركي -أكثر من واحد من كل ثلاثة- من حالة «ما قبل السكري» (مقدمات السكري - prediabetes)، التي تعني أن متوسط كمية السكر (الغلوكوز) في دمهم مرتفعة، لكنها ليست مرتفعة بما يكفي لتشخيصهم بوصفهم مصابين بمرض السكري.

مقاومة الأنسولين

يحدث مرض السكري عندما يواجه الجسم صعوبة في استخدام توظيف الغلوكوز للحصول على الطاقة، وذلك بسبب تراجع مستوى استجابة الخلايا للأنسولين الذي ينتجه البنكرياس، وهي حالة تعرف باسم «مقاومة الأنسولين» (insulin resistance). وتجدر الإشارة إلى أن الأنسولين يُسهّل نقل الغلوكوز من الدم إلى الخلايا؛ ولذا يتراكم الغلوكوز غير المستخدم في مجرى الدم.

ويكمن الفرق بين مرض السكري ومقدمات السكري في مدى ارتفاع مستويات السكر بالدم. وفي هذا السياق، شرح د. هوارد لوين، الأستاذ المساعد بكلية الطب في جامعة «هارفارد»، ورئيس تحرير «هارفارد مينز هيلث ووتش»، أنه: «إذا كنت تعاني (ما قبل السكري)، فمن المؤكد أنك ترغب في منع تحوله إلى تشخيص لمرض السكري. إلا أنه إذا تركت حالة (ما قبل السكري) دون تدخل، فإنها تحمل قدراً كافياً من الخطورة في حد ذاتها، خصوصاً أنها تفاقم خطر إصابتك بمشكلات خطيرة أخرى، مثل أمراض القلب والأوعية الدموية، وأمراض الكلى المزمنة، ومرض الكبد الدهني، حتى لو لم تصب بمرض السكري الكامل مطلقاً».

الكبائر الثلاث

فيما يلي نظرة على كل من هذه الحالات الثلاث، وكيف تؤثر على الأشخاص المصابين بمقدمات السكري:

• أمراض القلب والأوعية الدموية: خلصت أبحاث إلى أن الأشخاص المصابين بحالة «ما قبل السكري» معرضون لخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية (Cardiovascular disease) بنسبة 15 في المائة أكثر، مقارنة بالأشخاص الذين لا يعانون منها؛ ولذلك، فإنه من المهم للغاية الانتباه إلى عوامل الخطر القلبية الوعائية الأخرى، مثل التدخين وضغط الدم ومستوى الكوليسترول الدهني منخفض الكثافة (LDL)، المعروف باسم الكوليسترول «الضار».

وهنا، شرح د. لوين: «يجب على الأشخاص المصابين بـ(ما قبل السكري) الإقلاع عن التدخين، والسعي إلى تحقيق مستويات أقل من ضغط الدم والكوليسترول (الضار)، مقارنة بأولئك الذين ينعمون بمعدلات طبيعية من سكر الدم».

من جهتها، توصي الجمعية الأميركية للسكري، المصابين بمقدمات السكري بالسعي لتحقيق مستوى ضغط دم أقل من 140/90 ملليمتراً زئبقياً. ومع ذلك، ينصح د. لوين، الأشخاص مرضى مقدمات السكري بالسعي نحو تحقيق أرقام أقل، أقرب إلى 120/80 ملليمتراً زئبقياً. واستطرد موضحاً أنه: «يمكنك أنت وطبيبك تحديد أفضل هدف لك».

من جهتها، توصي الإرشادات المعلنة بهذا الصدد المصابين بـ«ما قبل السكري» بإبقاء مستويات الكوليسترول «الضار» أقل عن 100 ملليغرام لكل ديسيلتر. وأكد د. لوين أنه كلما انخفض مستوى الكوليسترول «الضار» كان ذلك أفضل. أما مرضى السكري فيوصيهم بالسعي لتحقيق مستوى 70 ملليغراماً لكل ديسيلتر أو أقل.

وشرح د. لوين: «من خلال خفض ضغط الدم والكوليسترول، تتراجع احتمالية تراكم اللويحات الدهنية في الشرايين، ما يعمل بمثابة ثقل مقابل في مواجهة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية، المرتبطة بمقدمات السكري».

وينصح د. لوين بتغيير نمط الحياة بوصفه نهجاً أساسياً لإدارة كل من ضغط الدم والكوليسترول، وإضافة الأدوية إذا لزم الأمر.

• أمراض الكلى والكبد

- مرض الكلى المزمن: تخلق الإصابة بحالة «ما قبل السكري» عبئاً إضافياً على الكلى، في أثناء عملها على تصفية السكر والنفايات الأخرى من الدم. وبمرور الوقت، يمكن أن يؤدي هذا إلى إتلافها.

وفي الواقع، خلصت دراسات إلى أن الأشخاص المصابين بـ«ما قبل السكري» أكثر عرضة للإصابة بأمراض الكلى المزمنة (Chronic kidney disease)، بمقدار الضعف، مقارنة بالأشخاص الذين لديهم مستويات طبيعية من السكر في الدم. ويتفاقم الخطر كلما طالت فترة إصابة الشخص بـ«ما قبل السكري».

- مرض الكبد الدهني: تزيد حالة «ما قبل السكري» من خطر الإصابة بمرض الكبد الدهني (fatty liver disease)، عبر عدة سبل، فمثلاً، يمكن أن تتسبب مستويات الغلوكوز المرتفعة، في تحويل الجسم للغلوكوز الزائد إلى دهون، التي يجري تخزينها في الكبد. ويمكن أن تؤدي مقاومة الأنسولين إلى إضعاف قدرة الكبد على معالجة الدهون وتفتيتها، ما يتسبب بدوره في تراكمها.

اختبارات «ما قبل السكري»

عادةً لا تظهر أعراض لحالة «ما قبل السكري»؛ ولذلك، فإن ما يقدر بنحو 80 في المائة من المصابين بهذه الحالة لا يدركون إصابتهم بها؛ لذلك يُنصح الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن، بإجراء فحص لـ«ما قبل السكري» حتى ولو كانوا يتمتعون بصحة جيدة بشكل عام. وإلى جانب ذلك، عادة ما يطلب معظم الأطباء إجراء اختبار دم للهيموغلوبين الغليكوزيلاتي (اختبار خضاب الدم السكري - hemoglobin A1c)، الذي يوضح متوسط مستويات السكر في الدم عبر الشهور الثلاثة السابقة. وحسب الجمعية الأميركية للسكري، يجري تشخيص مقدمات السكري إذا كانت مستويات الهيموغلوبين الغليكوزيلاتي تقع بين 5.7 و6.4 في المائة.

تغييرات نمط الحياة

تُعدّ مسألة إدخال تغييرات على نمط الحياة، مثل فقدان الوزن، وممارسة الرياضة، وتعديل النظام الغذائي، أفضل الطرق لإدارة مستويات السكر في الدم، ومنع تطور «ما قبل السكري» إلى مرض السكري الكامل. (وقد يساعد في هذا المجال الحصول على قدر كافٍ من «فيتامين دي»).

تُهدد بحدوث أمراض القلب والكلى المزمنة والكبد الدهني

وشرح د. لوين، أن: «اتخاذ خيارات نمط حياة صحي لا يساعد فقط على خفض مستويات السكر في الدم، بل يسهم كذلك في تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وتلف الكلى، والكبد الدهني. وحتى إذا كنت بحاجة إلى دواء للوصول إلى الأهداف المتعلقة بضغط الدم وكوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة، فمن المحتمل أن تحتاج إلى جرعات أقل إذا ركزت على المجالات الثلاثة الآتية».

- إنقاص الوزن. إذا كنت تعاني من زيادة الوزن، فإن فقدان 5 إلى 10 في المائة من وزن جسمك الحالي، يمكن أن يُحسن مستويات ضغط الدم والكوليسترول. وحسب د. لوين، فإن فقدان الوزن، إذا لزم الأمر، يعد استراتيجية رئيسية للوقاية من مرض الكبد الدهني وعلاجه.

- ممارسة الرياضة. تنص الإرشادات الفيدرالية إلى ضرورة أن يمارس الجميع التمارين الهوائية متوسطة الشدة، لمدة 150 دقيقة على الأقل، أسبوعياً. وهنا، قال د. لوين: «أضف كذلك ساعتين أو ثلاث ساعات من تمارين المقاومة أسبوعياً، باستخدام الأوزان الحرة أو الآلات أو وزن الجسم».

بوجه عام، يرتبط الجمع بين التمارين الهوائية وتمارين المقاومة بتحسين التحكم في نسبة السكر في الدم، وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وتحسين صحة الكبد.

- النظام الغذائي. قلل من تناول الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات البسيطة، مثل الخبز والمعكرونة والأرز والبطاطا والأطعمة المصنعة والمشروبات الغنية بالسكر، مثل عصير الفاكهة والمشروبات السكرية. ذلك لأن الجسم يهضم هذه الكربوهيدرات سريعاً، ويمكن أن تتسبب في ارتفاع وانخفاض مستويات السكر في الدم بسرعة. وينصح بالاستغناء عنها لصالح الكربوهيدرات المعقدة، مثل تلك الموجودة في الحبوب الكاملة والفاصوليا والبازلاء الخضراء والعدس، وكذلك ينبغي زيادة معدلات تناول الأطعمة الغنية بالألياف.

جدير بالذكر أن الألياف تساعد في إنقاص الوزن، عن طريق إبطاء عملية الهضم، ما يساعدك على الشعور بالشبع وتقليل الجوع بين الوجبات، حسبما أوضح د. لوين. ومن خلال إبطاء امتصاص الجسم للغلوكوز تهدأ وتيرة ارتفاع نسبة السكر في الدم.

• رسالة هارفارد «مراقبة صحة الرجل»، خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

ماذا يحدث للجسم عند تناول الشوفان بانتظام؟

صحتك الشوفان غني بالألياف التي تدعم صحة القلب والجهاز الهضمي (بيكسباي)

ماذا يحدث للجسم عند تناول الشوفان بانتظام؟

يُعدّ تناول الشوفان أمراً مفيداً في العموم، لأنه مصدر غني بالألياف التي تدعم الصحة، لكنه قد لا يكون مناسباً للأشخاص الذين يعانون حساسية الغلوتين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك غالباً ما يكون العطش علامة متأخرة على الجفاف (رويترز)

7 أخطاء شائعة قد ترتكبها عند شرب الماء... والحل

يُعدّ الحفاظ على رطوبة الجسم أمراً ضرورياً لوظائفه الحيوية، لكنّ الكثيرين يرتكبون أخطاء بسيطة يومياً قد تُؤدّي إلى الجفاف دون أن يُدركوا ذلك.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك طبق الشوفان يعتبر من أكثر وجبات الإفطار شيوعاً حول العالم (بيكسلز)

طريقة غير متوقعة لتحسين الشوفان بمكوّن واحد فقط

يُعدّ دقيق الشوفان من أكثر وجبات الإفطار شيوعاً حول العالم، نظراً لقيمته الغذائية العالية وقدرته على توفير شعور طويل بالشبع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون الأضرار في «مستشفى الشفاء» بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من المستشفى في مدينة غزة يوم 1 أبريل 2024 (رويترز)

«الصحة العالمية» تحذّر من «نقص حاد» في المعدات الطبية بقطاع غزة

حذّرت منظمة الصحة العالمية، الجمعة، من نقص حاد في المعدات الطبية يمنع المستشفيات والمراكز الصحية من العمل بكامل طاقتها في غزة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
صحتك الكركم يضم مركبات نشطة بيولوجياً تمتلك خصائص مضادة للالتهابات والبكتيريا والفطريات (بيكسلز)

الكركم والجروح: هل يساعد حقاً في وقف النزيف؟

يُعدّ الكركم من أشهر التوابل الطبيعية ذات اللون الأصفر الزاهي، ويُستخدم على نطاق واسع في الطهي والطب التقليدي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ماذا يحدث للجسم عند تناول الشوفان بانتظام؟

الشوفان غني بالألياف التي تدعم صحة القلب والجهاز الهضمي (بيكسباي)
الشوفان غني بالألياف التي تدعم صحة القلب والجهاز الهضمي (بيكسباي)
TT

ماذا يحدث للجسم عند تناول الشوفان بانتظام؟

الشوفان غني بالألياف التي تدعم صحة القلب والجهاز الهضمي (بيكسباي)
الشوفان غني بالألياف التي تدعم صحة القلب والجهاز الهضمي (بيكسباي)

يُعدّ تناول الشوفان أمراً مفيداً في العموم، لأنه مصدر غني بالألياف التي تدعم صحة القلب والجهاز الهضمي، لكنه قد لا يكون مناسباً للأشخاص الذين يعانون من حساسية الغلوتين (رد فعل مناعي أو هضمي تجاه بروتين الغلوتين الموجود في القمح والشعير)، وفق ما ذكره موقع «هيلث» المعني بأخبار الصحة والتغذية.

فماذا يحدث للجسم عند تناول الشوفان بانتظام؟

تحسين صحة القلب

يساعد مركب بيتا جلوكان، وهو مركب هلامي موجود في الألياف القابلة للذوبان، على خفض مستوى الكوليسترول الضار في الجسم. ويُقلّل خفض مستوى الكوليسترول الضار خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

كما يُقلّل بيتا جلوكان الموجود في الشوفان امتصاص السكر في الجهاز الهضمي. ويدعم ارتفاع مستويات المغنيسيوم والبوتاسيوم والحديد في الشوفان وظائف القلب.

تحسين الهضم

يُعدّ الشوفان مصدراً غنياً بالألياف القابلة للذوبان وغير القابلة للذوبان. وتُفيد الألياف الموجودة في الشوفان كبار السن بشكل خاص، إذ قد يُعانون من مشكلات هضمية مع التقدم في العمر. وتُبطئ الألياف القابلة للذوبان عملية الهضم وتُساعد على امتصاص العناصر الغذائية. أما الألياف غير القابلة للذوبان فتُسهّل حركة الأمعاء.

ويُساعد تناول الألياف على الوقاية من الإمساك وتعزيز صحة الأمعاء. كما أن للألياف الموجودة في الشوفان خصائص حيوية تُعزّز نمو البكتيريا النافعة في الأمعاء، مما يُحسّن عملية الهضم. وقد تُسهم ألياف البريبايوتكس الموجودة بالشوفان في الوقاية من الإصابة بالسرطان وأمراض القلب والأوعية الدموية.

يساعد في التحكم بالوزن

الشوفان غني بالألياف، مما يساعد الجسم على الشعور بالشبع سريعاً. وتساعد الكربوهيدرات الموجودة في الشوفان الجسم على الحصول على الطاقة بثبات، مما يقلل الرغبة الشديدة في تناول السكريات على مدار اليوم. وينطبق هذا بشكل خاص على وجبات الشوفان المصنوعة من الشوفان النيئ بدلاً من الشوفان سريع التحضير.

ويساعد البروتين الموجود في الشوفان على زيادة معدل الأيض (مجموعة التفاعلات الكيميائية في خلايا الجسم التي تحول الطعام والشراب إلى طاقة). وبفضل قدرته على الشعور بالشبع وتوفير الطاقة، يمكن أن يساعد البروتين الموجود في الشوفان الجسم على بناء كتلة عضلية صافية أكثر من الدهون الحشوية.

استقرار مستوى السكر في الدم

قد يُسهم تناول الشوفان في تنظيم مستوى السكر في الدم، حيث تُشكّل الألياف القابلة للذوبان في الشوفان مادة هلامية لزجة في الجهاز الهضمي، ويُبطئ الشوفان امتصاص الجلوكوز في مجرى الدم. كما يمنع تناول الشوفان الارتفاعات الحادة في مستويات السكر والإنسولين في الدم.

ووجد الباحثون أن مرضى السكري الذين أضافوا المزيد من الشوفان إلى نظامهم الغذائي شهدوا انخفاضاً في مستوى الهيموغلوبين السكري الذي يُعدّ مقياساً لمستوى السكر في الدم.


7 أخطاء شائعة قد ترتكبها عند شرب الماء... والحل

غالباً ما يكون العطش علامة متأخرة على الجفاف (رويترز)
غالباً ما يكون العطش علامة متأخرة على الجفاف (رويترز)
TT

7 أخطاء شائعة قد ترتكبها عند شرب الماء... والحل

غالباً ما يكون العطش علامة متأخرة على الجفاف (رويترز)
غالباً ما يكون العطش علامة متأخرة على الجفاف (رويترز)

يُعدّ الحفاظ على رطوبة الجسم أمراً ضرورياً لوظائفه الحيوية، لكنّ الكثيرين يرتكبون أخطاء بسيطة يومياً قد تُؤدّي إلى الجفاف دون أن يُدركوا ذلك.

بدءاً من الاعتماد على شرب الماء عند الشعور بالعطش فقط، وصولاً إلى الإفراط في تناول الكافيين، يُمكن لهذه العادات أن تُؤثّر على طاقتك وتركيزك وصحتك العامة، وفق ما ذكره موقع «فيري ويل هيلث».

فما الأخطاء الشائعة التي قد ترتكبها فيما يخص شرب الماء؟

انتظار الشعور بالعطش للشرب

غالباً ما يكون العطش علامة متأخرة على الجفاف، وليس علامة مبكرة. فبحلول الوقت الذي تشعر فيه بالعطش، قد يكون جسمك قد بدأ يُعاني من جفاف طفيف. وينطبق هذا بشكل خاص على كبار السن، حيث يقلّ شعورهم بالعطش مع التقدّم في العمر.

الحل: اشرب الماء على رشفات صغيرة بانتظام طوال اليوم بدلاً من انتظار الشعور بالعطش. ويُمكنك الاحتفاظ بزجاجة ماء في متناول يدك لترسيخ هذه العادة.

شرب كميات كبيرة من الماء دفعة واحدة

إنّ شرب كميات كبيرة من الماء في وقت قصير لا يُساعد على ترطيب الجسم بشكل فعّال. لا يستطيع جسمك امتصاص سوى كمية محددة من السوائل في المرة الواحدة، ويتم التخلص من السوائل الزائدة بسرعة.

وفي حالات نادرة، قد يؤدي الإفراط في شرب الماء إلى انخفاض مستوى الصوديوم في الدم، مما يُسبّب حالة تُعرف بنقص صوديوم الدم.

الحل: وزّع كمية السوائل التي تتناولها بالتساوي على مدار اليوم. واحرص على شرب كميات ثابتة من السوائل بدلاً من شرب كميات كبيرة على فترات متباعدة.

إهمال شرب الماء فور الاستيقاظ

بعد عدة ساعات من النوم، يستيقظ الجسم بشكل طبيعي وهو يعاني من جفاف طفيف. وقد يؤدي إهمال شرب الماء بعد الاستيقاظ صباحاً إلى تأخير عملية الترطيب، مما يجعلك تشعر بالخمول والتشوش الذهني، أو حتى العصبية.

وتشير بعض الدراسات إلى أن شرب الماء قبل النوم قد يساعد في تقليل الجفاف الصباحي. ومع ذلك، قد يزيد هذا أيضاً من احتمالية الاستيقاظ ليلاً للتبول.

الحل: ابدأ يومك بكوب من الماء قبل الإفطار لترطيب جسمك ودعم طاقتك وتركيزك ووظائفك الحيوية.

إهمال الإلكتروليتات

الماء ليس العنصر الوحيد للترطيب. تساعد الإلكتروليتات، خصوصاً الصوديوم، إلى جانب البوتاسيوم والمغنيسيوم، في تنظيم توازن السوائل بالجسم. وعندما تتعرق، تفقد الماء والإلكتروليتات. وبالنسبة إلى معظم الناس، يكفي الماء للترطيب اليومي والتمارين الرياضية القصيرة. مع ذلك، يصبح تعويض الإلكتروليتات أكثر أهمية في أثناء التمارين المطولة أو التعرق الشديد.

الحل: للتمارين الطويلة أو عند قضاء وقت في الحر، يُنصح بتناول خيارات غنية بالإلكتروليتات مثل محاليل الإماهة الفموية أو المشروبات الرياضية (باعتدال)، للمساعدة في تعويض الصوديوم المفقود ودعم ترطيب الجسم.

الإفراط في المشروبات التي تحتوي على الكافيين

يمكن للمشروبات المحتوية على الكافيين، مثل القهوة والشاي ومشروبات الطاقة، أن تُحتسب ضمن كمية السوائل التي تحتاج إليها يومياً، ولكن لا ينبغي أن تكون مصدرك الرئيسي للترطيب.

وكان يُعتقد سابقاً أن الكافيين يُسبب الجفاف الشديد نظراً إلى تأثيره المدر للبول. ومع ذلك، تُظهر الأبحاث الحديثة أن تناول الكافيين باعتدال لا يزيد بشكل ملحوظ من إدرار البول. لكن الإفراط في الاعتماد على المشروبات المحتوية على الكافيين قد يكون ضاراً في بعض الحالات.

الحل: وازن بين المشروبات المحتوية على الكافيين والماء. جرب التناوب بين القهوة أو المشروبات الغازية وكوب من الماء.

عدم تناول الأطعمة الغنية بالماء

لا يأتي الترطيب من المشروبات وحدها. تحتوي العديد من الفواكه والخضراوات على نسبة عالية من الماء، مما يُسهم في تلبية احتياجاتك اليومية من السوائل، ومنها: الخيار، والبطيخ، والفراولة، والخس، والبرتقال.

الحل: أضف الأطعمة الغنية بالماء إلى وجباتك ووجباتك الخفيفة، للحفاظ على ترطيب جسمك طوال اليوم.

افتراض أن الجميع يحتاجون إلى كمية الماء نفسها

لا توجد قاعدة واحدة تناسب الجميع فيما يتعلق بالترطيب. تعتمد احتياجاتك على عوامل عدة، مثل: وزن الجسم، ومستوى النشاط، والمناخ، والحالة الصحية العامة، والعمر.

وتختلف احتياجات الجسم اليومية من الماء، وتشمل السوائل من المشروبات والطعام. وتشير الإرشادات العامة إلى أن النساء تحتاج نحو 2.7 لتر (11 كوباً) يومياً، فيما يحتاج الرجال إلى نحو 3.7 لتر (15.5 كوب) يومياً.

الحل: انتبه لجسمك وبيئتك. قد تحتاج إلى المزيد من السوائل إذا كنت نشيطاً، أو في طقس حار، أو إذا كنتِ امرأة حاملًا.


هل المعكرونة ترفع سكر الدم؟ حقائق قد تغيّر طريقة تناولك لها

كيف تؤثر المعكرونة على مستويات السكر في الدم؟ (بكسلز)
كيف تؤثر المعكرونة على مستويات السكر في الدم؟ (بكسلز)
TT

هل المعكرونة ترفع سكر الدم؟ حقائق قد تغيّر طريقة تناولك لها

كيف تؤثر المعكرونة على مستويات السكر في الدم؟ (بكسلز)
كيف تؤثر المعكرونة على مستويات السكر في الدم؟ (بكسلز)

رغم السمعة الشائعة التي تربط المعكرونة بارتفاع سريع في مستويات السكر بالدم، فإن تأثيرها الفعلي قد يكون أكثر تعقيداً مما يعتقد كثيرون. ويؤكد خبراء التغذية أن طريقة تناولها وتحضيرها قد تُحدِث فرقاً كبيراً في استجابة الجسم للغلوكوز.

ويعرض تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث»، كيف تؤثر المعكرونة على مستويات السكر في الدم، ولماذا قد تكون بعض الطرق في تناولها أفضل من غيرها، وفق ما توصلت إليه دراسات حديثة وخبراء تغذية.

لماذا قد ترفع المعكرونة سكر الدم ببطء أكثر مما تتوقع؟

على الرغم من أن المعكرونة غنية بالكربوهيدرات، فإن بنيتها تجعل مؤشرها الغلايسيمي منخفضاً نسبياً لدى كثير من الأشخاص. وتحتوي المعكرونة التقليدية المصنوعة من القمح على حبيبات نشا متماسكة تُهضَم ببطء أكبر مقارنة بالنشويات الموجودة في الخبز الأبيض أو الأرز الأبيض سريع التحضير.

ووجدت دراسة نُشرت عام 2019 أن المعكرونة تُحدِث استجابة سكرية أقل مقارنة بالأرز الأبيض، ويرجّح الباحثون أن السبب يعود إلى الشبكة الكثيفة من البروتين والنشا فيها. ومع ذلك، تختلف الاستجابة من شخص إلى آخر، كما يؤثر حجم الحصة وطريقة الطهو في ارتفاع السكر.

ومن العوامل التي تؤثر في استجابة الغلوكوز:

- طهو المعكرونة «أل دينتي» (نصف ناضجة) يبطئ الهضم.

- الإفراط في الطهو يجعلها تتحلل أسرع ويرفع السكر بسرعة أكبر.

- الحصص الكبيرة تزيد الحمل الكربوهيدراتي، وبالتالي ترفع سكر الدم بشكل أوضح.

- تناول المعكرونة باستمرار قد يؤثر في استجابة الإنسولين.

عند تناول المعكرونة بشكل متكرر، يتعرض الجسم لكميات متكررة من الكربوهيدرات تتطلب إفراز الإنسولين لنقل الغلوكوز إلى الخلايا. وبالنسبة لبعض الأشخاص، خصوصاً المصابين بمقاومة الإنسولين، قد يؤدي ذلك إلى ارتفاعات أكبر في سكر الدم بعد الوجبات.

وتشير الأبحاث إلى أن الوجبات الغنية بالكربوهيدرات تزيد العبء على الجسم لإفراز الإنسولين؛ ما قد يسبب ارتفاعات أكبر في سكر الدم بعد الأكل، خاصة لدى مرضى السكري أو من يعانون مقاومة الإنسولين.

هل المعكرونة ممنوعة؟

لكن هذا لا يعني أن المعكرونة ممنوعة، بل إن نمط التغذية الكامل هو العامل الأهم.

وعند إدخال المعكرونة إلى النظام الغذائي، ينصح الخبراء بـ:

- تقليل حجم الحصص لتخفيف العبء على الإنسولين.

- تناولها مع البروتين أو الألياف لتقليل ارتفاع الغلوكوز.

- اختيار المعكرونة الكاملة الحبوب لدعم التحكم طويل الأمد في السكر.

الإضافات تغيّر تأثير المعكرونة على سكر الدم

لا تعتمد استجابة الجسم على المعكرونة وحدها، بل تلعب الصلصات، والزيوت، والجبن، واللحوم والأطباق الجانبية دوراً مهماً أيضاً. فالوجبات التي تحتوي على البروتين والخضراوات والدهون الصحية تُبطئ عملية الهضم وتخفف ارتفاع السكر بعد الأكل.

وتوضح الدراسات أن دمج الكربوهيدرات مع البروتين أو الدهون يؤدي إلى ارتفاعات أقل في الغلوكوز مقارنة بتناول الكربوهيدرات وحدها.

ومن الأمثلة على ذلك:

- إضافة الدجاج أو البقوليات أو المأكولات البحرية يبطئ الهضم.

- الخضراوات تزيد الألياف وتقلل ذروة ارتفاع السكر.

- الصلصات الكريمية أو الجبن تؤخر إفراغ المعدة؛ ما يغيّر توقيت ارتفاع الغلوكوز.

- المعكرونة الباردة أو المعاد تسخينها قد تكون أفضل للسكر.

طريقة تحضير المعكرونة لا تؤثر فقط في الطعم، بل أيضاً في تركيب النشا داخلها. فعندما تُطهى المعكرونة ثم تُبرَّد وتُؤكل باردة أو يُعاد تسخينها لاحقاً، يتحول جزء من النشا إلى ما يعرف بـ«النشا المقاوم»، الذي يعمل بطريقة مشابهة للألياف.

ويساعد هذا النوع من النشا على إبطاء الهضم وتقليل الارتفاع السريع في سكر الدم. وأظهرت دراسة عام 2019 أن تبريد الأطعمة النشوية ثم إعادة تسخينها يزيد تكوّن النشا المقاوم ويخفف استجابة الغلوكوز بعد تناولها.

وهذا يعني أن بقايا المعكرونة قد تتصرف بشكل مختلف تماماً عن المعكرونة الطازجة:

- المعكرونة المطهوة والمبردة تُنتج نشا مقاوماً يبطئ الهضم.

- سلطة المعكرونة الباردة قد تسبب ارتفاعاً أقل في السكر.

- إعادة التسخين تحتفظ بجزء من فوائد النشا المقاوم.

-المعكرونة الكاملة الحبوب تمنح استجابة أكثر استقراراً.