«ما قبل السكري»... حالة «صامتة» ضارة بصحتك

ضرورة الرصد المبكر لها لتفادي حدوث المرض

«ما قبل السكري»... حالة «صامتة» ضارة بصحتك
TT

«ما قبل السكري»... حالة «صامتة» ضارة بصحتك

«ما قبل السكري»... حالة «صامتة» ضارة بصحتك


يمكن لرصد حالة «مقدمات مرض السكري» (ما قبل السكري) مبكراً المعاونة في تجنب الإصابة بالمرض ذاته، وعدد من المشكلات الصحية الأخرى على المدى الطويل.
- « ما قبل السكري»
تعيش الكثير من السيدات مع مخاطرة صحية غير مرئية ـ و«ما قبل السكري» prediabetes، حالة ترتفع في إطارها معدلات السكر في الدم، لكن ليس إلى مستوى مرتفع بما يكفي لتصنيفها بوصفها مرض السكري.
في هذا الصدد، قال د. أسامة حمدي، البروفسور المساعد بكلية الطب التابعة لجامعة هارفارد ومدير البرنامج الإكلينيكي للبدانة داخل «مركز جوسلين لمرض السكري»: «رغم أن داء السكري يصيب واحداً من بين كل ثلاثة بالغين، فإن تسعة من كل 10. مصابون بهذا الداء».
وفي الوقت الذي لا تسبب مقدمات السكري أعراضا، فإنها قد تعصف بحالتك الصحية في صمت. وأوضح د. حمدي أن الأشخاص الذين يعانون من مقدمات السكري يواجهون نفس المستوى من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية مثل الأشخاص المصابين بداء السكري من النوع الثاني.
وخلص تحليل نشرته دورية «المجلة الطبية البريطانية» في 18 يوليو (تموز) إلى أن مقدمات السكري تزيد مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 15 في المائة، وكذلك مخاطر الوفاة بأي سبب آخر بنسبة 13 في المائة عن المتوسط، وذلك خلال فترة متابعة للحالات بلغت في المتوسط قرابة 10 سنوات. وكانت مخاطر الوفاة المبكرة أعلى عن ذلك في الأفراد الذين يعانون مقدمات السكري والذين يعانون من تراكم ترسبات ضارة بالفعل في شرايينهم. وواجه هؤلاء الأشخاص مخاطر أعلى بنسبة 36 في المائة للوفاة خلال فترة متابعة بلغت ثلاث سنوات فقط. علاوة على ذلك، ربما تتسبب المستويات المرتفعة من سكر الدم التي تحدث في مقدمات السكري في الإضرار بالأوعية الدموية خلف العين (حالة تعرف باسم اعتلال الشبكية)، والتي يمكن أن تتسبب في فقدان البصر.
- ارتفاع مخاطر السكري
وفي حال عدم علاج حالة «ما قبل السكري»، فإنها غالباً ما تتطور إلى داء السكري الكامل، أي الحالة التي لا تستطيع فيها خلايا الجسم امتصاص الغلوكوز (السكر) من الدم على النحو المناسب. ويمكن أن يؤدي الارتفاع الناتج عن ذلك في مستويات السكر في الدم إلى المزيد من المشاكل الصحية. وبالإضافة إلى النوبات القلبية والسكتات الدماغية وفقدان القدرة على الإبصار، فإن مرضى السكري أيضاً أكثر عرضة لمشاكل الكلى والالتهابات.
في هذا السياق، شرح د. حمدي أن: «ما يتراوح بين 15 في المائة و30 في المائة ممن يعايشون حالة «ما قبل السكري» يصابون بداء السكري في غضون خمس سنوات».
- رصد الحالة لدى النساء
إذن، كيف يمكن للمرء التعرف على ما إذا كان يواجه مخاطر الإصابة بمقدمات السكري وأنه يتعين عليه إجراء فحوصات؟ هنا، أكد د. حمدي أن أي شخص يعاني أو يمر بواحد من العوامل التالية ينبغي له إجراء اختبارات صحية:
- زيادة في الوزن تصنف باعتبارها وزنا زائدا أو بدانة.
- تاريخ أسري يتعلق بالإصابة بمرض السكري من النوع الثاني بين أقارب الدرجة الأولى، مثل أحد الوالدين، أو شقيق.
- تاريخ طويل من عدم انتظام الدورة الشهرية، أحياناً ما يرتبط بحالة تعرف باسم متلازمة تكيس المبايض.
- ظهور علامات على مقاومة الأنسولين على جلدك، بما في ذلك البقع الداكنة في منطقة الإبط أو التجاعيد في رقبتك (التي تشير إلى حالة تسمى الشواك الأسود acanthosis nigricans) أو مجموعات عديدة من الزوائد الجلدية.
- الإصابة بسكري الحمل أثناء الحمل.
- ولادة طفل يتجاوز وزنه 9 أرطال (4 كلغم تقريبا).
من ناحية أخرى، عادة ما يتخذ اختبار مقدمات السكري صورتين. بخصوص النساء في مرحلة ما بعد انقطاع الطمث، والمعرضات بشكل خاص لخطر الإصابة بمقدمات السكري ومرض السكري، فإنه ينبغي لهن استشارة طبيبهن لقياس مستويات الهيموغلوبين «إيه 1 سي». ويقيس هذا الاختبار معدلات السكر في الجزيئات داخل خلايا الدم، ويمكن أن يوفر للطبيب فكرة عن مستويات السكر في الدم خلال الأشهر الثلاثة السابقة.
في هذا الصدد، أشار د. حمدي إلى أنه: «إذا بلغت قياسات «إيه 1 سي» ما بين 5.7 في المائة و6.4 في المائة، فإن هذا يشير للإصابة بمقدمات السكري».
ومن بين المؤشرات الأخرى لمقدمات السكري وجود مستوى من السكر في الدم في حالة الصيام ما بين 100 إلى 125 مليغراما لكل ديسيلتر أو قراءة 140 إلى 199 مليغراما/ ديسيلتر بعد ساعتين من تناول مشروب يحوي 75 غراماً من الغلوكوز (عملية يطلق عليه اختبار تحمل الغلوكوز).
- تفادي مرض السكري
إذا كان الشخص مصاباً بمقدمات السكري، فإن الإصابة بمرض السكري ليست نتيجة حتمية، وإنما يبقى بإمكانه وقاية نفسه منه. وتتمثل الطريقة المثلى لإنجاز ذلك في اتباع أسلوب حياة صحي على نحو أكبر.
وأشار د. حمدي إلى أن البرنامج الوطني للوقاية من مرض السكري أظهر أن الأشخاص الذين كانوا يعانون من مقدمات السكري والذين تبنوا تغييرات مكثفة في نمط الحياة قللوا من احتمالية الإصابة بمرض السكري خلال السنوات الثلاث التالية بنسبة 58 في المائة. وأعرب عن اعتقاده بأن النهج الأكثر فعالية هو صياغة برنامج لإدارة الوزن يجمع بين استشارات التغذية، و150 دقيقة على الأقل من التمارين الرياضية أسبوعياً، ومجموعة متنوعة من التعديلات السلوكية المعرفية، مثل تعلم استراتيجيات الحد من التوتر واعتماد عادات غذائية صحية يمكنك تحملها على المدى الطويل.
في الواقع، لست بحاجة إلى إنقاص الكثير من الوزن لإحداث فرق في مواجهة خطر الإصابة بمرض السكري، ذلك أن البالغين المعرضين لخطر الإصابة بالسكري على نحو بالغ والذين فقدوا 5 في المائة إلى 7 في المائة فقط من وزن الجسم الأولي - أي ما يقرب من 8 إلى 11 رطلاً (3.6 - 5 كلغم) للمرأة التي تزن 160 رطلاً (72.5 كلغم) - قللوا من خطر الإصابة بمرض السكري بنسبة 58 في المائة.
- رسالة هارفارد «مراقبة صحة المرأة » خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

اكتشف أفضل وقت لممارسة الرياضة لخفض السكر في الدم

صحتك المشي الخفيف بعد الوجبات يساعد على استخدام الغلوكوز مباشرة وتقليل ارتفاعه بعد الأكل (أرشيفية-رويترز)

اكتشف أفضل وقت لممارسة الرياضة لخفض السكر في الدم

في الوقت الذي يبحث ملايين الأشخاص حول العالم عن طرق فعالة للسيطرة على سكر الدم، تكشف الدراسات أن توقيت ممارسة الرياضة عامل مؤثر في هذا السياق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك أنثى بالغة من نوع قراد النجم الوحيد وهي تزحف على عشب في عام 2023 (مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة - أ.ب)

حساسية نادرة وخطيرة تجاه اللحوم… كيف تنشأ متلازمة ألفا-غال؟

تعتبر متلازمة ألفا-غال (Alpha-gal syndrome) نوعاً من الحساسية الناتجة عن لدغات حشرة القُراد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الحفاظ على مستويات مرتفعة من فيتامين «سي» في الجسم قد يحمي الدماغ من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر (رويترز)

فيتامين سي قد يساعد في الحفاظ على حجم المادة الرمادية في الدماغ مع تقدمنا في العمر

قال موقع «ميديكال نيوز توداي» إن فيتامين سي قد يساعد في الحفاظ على حجم المادة الرمادية في الدماغ مع تقدمنا في العمر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك  الحنطة السوداء تحتوي على مجموعة من العناصر المفيدة لصحة القلب (بيكسلز)

6 فوائد صحية لتناول الحنطة السوداء بانتظام

في السنوات الأخيرة، ازداد الاهتمام بالأغذية النباتية الغنية بالعناصر الغذائية، لما لها من دور في دعم الصحة العامة والوقاية من عديد من المشكلات الصحية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مخلل الملفوف التقليدي يُعد من الأطعمة المخمرة التي تحتوي على أنواع متعددة من بكتيريا حمض اللاكتيك (بيكسلز)

5 أطعمة بسيطة بفوائد كبيرة: كيف تعزِّز صحة أمعائك يومياً؟

ازداد الاهتمام مؤخراً بما يُعرف بـ«الأطعمة الوظيفية»، وهي أطعمة لا تقتصر فوائدها على تزويد الجسم بالعناصر الغذائية الأساسية؛ بل تمتد لتشمل دعم وظائف حيوية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

اكتشف تأثير المشي اليومي على صحة القلب

يُسهم المشي اليومي بشكل كبير في تقوية القلب عن طريق خفض ضغط الدم وتقليل نسبة الكوليسترول الضار (LDL) ورفع نسبة الجيد (HDL) (بيكساباي)
يُسهم المشي اليومي بشكل كبير في تقوية القلب عن طريق خفض ضغط الدم وتقليل نسبة الكوليسترول الضار (LDL) ورفع نسبة الجيد (HDL) (بيكساباي)
TT

اكتشف تأثير المشي اليومي على صحة القلب

يُسهم المشي اليومي بشكل كبير في تقوية القلب عن طريق خفض ضغط الدم وتقليل نسبة الكوليسترول الضار (LDL) ورفع نسبة الجيد (HDL) (بيكساباي)
يُسهم المشي اليومي بشكل كبير في تقوية القلب عن طريق خفض ضغط الدم وتقليل نسبة الكوليسترول الضار (LDL) ورفع نسبة الجيد (HDL) (بيكساباي)

يُسهم المشي اليومي بشكل كبير في تقوية القلب عن طريق خفض ضغط الدم، وتقليل نسبة الكوليسترول الضار (LDL)، ورفع نسبة الكوليسترول الجيد (HDL). تُشير الأبحاث إلى أن 30 دقيقة فقط من المشي السريع يومياً يُمكن أن تُقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة تصل إلى 30 في المائة.

ويقول طبيب القلب في مستشفى ماساتشوستس العام بريغهام، الدكتور هشام سكالي: «لطالما كان المشي ضرورياً لصحة الإنسان وبقائه، بدءاً من تقاليد الصيد وجمع الثمار وصولاً إلى العمل في المزارع. لكننا نعيش نمط حياة خاملاً منذ مائة عام، مما أدى إلى ارتفاع معدلات أمراض القلب والسكتة الدماغية والنوبات القلبية وارتفاع ضغط الدم والكوليسترول»، وفق موقع مؤسسة «ماس جنرال بريغهام» الطبية والبحثية.

ويضيف: «المشي من الوظائف الحيوية الضرورية لأجسامنا، ويمكن أن يُساعد في الوقاية من هذه الأمراض». إنه أمر طبيعي، ولا يزال بنفس أهميته للبقاء على قيد الحياة اليوم كما كان قبل مائة عام.

كيف يُفيد المشي قلبك؟

تشمل فوائد المشي المنتظم للقلب والأوعية الدموية ما يلي: خفض الكوليسترول، وخفض ضغط الدم، وتقليل خطر الوفاة المبكرة، وتحسين صحة الشرايين، والوقاية من زيادة الوزن. كما أن له فوائد أخرى عديدة، منها: زيادة الطاقة، وتحسين المزاج، والمساعدة على صفاء الذهن، وتحسين جودة النوم، والوقاية من أمراض أخرى، مثل: السكري، والخرف، وبعض أنواع السرطان، والأمراض المعدية، وتقليل الالتهابات في الجسم، وتقليل التوتر، وتقوية العظام.

يقول الدكتور سكالي: «تتفاعل جميع هذه المشكلات الصحية مع بعضها؛ فالمرضى الذين يعانون من السمنة أكثر عرضة للإصابة بارتفاع ضغط الدم، والمرضى الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم أكثر عرضة للإصابة بالسكري وانقطاع النفس النومي والاكتئاب. كما أنهم أكثر عرضة للإصابة بالسرطان والوفاة المبكرة. يُحسّن المشي جميع هذه المشكلات، مما يؤدي في النهاية إلى صحة أفضل».

ما مستوى النشاط البدني المطلوب؟

يُعدّ المشي وسيلة رائعة لتحسين صحتك البدنية والنفسية والاجتماعية. سواء كنت تمشي للياقة البدنية أو للمتعة أو كوسيلة نقل، فإن كل ذلك يُسهم في تحقيق إرشادات النشاط البدني الأسترالية، التي تنص على ما يلي:

يجب على الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و64 عاماً السعي لممارسة 150 دقيقة أو أكثر من النشاط البدني المعتدل أسبوعياً؛ أي 30 دقيقة، و5 أيام في الأسبوع.

يجب على الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر السعي لممارسة 30 دقيقة من النشاط البدني في معظم الأيام (ويُفضّل جميعها).

يجب على جميع البالغين تضمين يومَين من تمارين تقوية العضلات أسبوعياً.

يجب على الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر أيضاً تضمين تمارين التوازن في روتينهم الرياضي الأسبوعي، وفقاً لما ذكره موقع «heart foundation walking».

ما «النشاط البدني المعتدل»؟

يزيد النشاط البدني المعتدل من معدل ضربات القلب، ولكن يجب أن تظل قادراً على التحدث براحة. يُعدّ المشي، وتحديداً المشي السريع، وسيلة رائعة لتحقيق مستوى معتدل من النشاط البدني.

تأثير المشي على الصحة البدنية

يقلّل من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية، يساعد في التحكم بوزنك وضغط دمك ومستوى الكوليسترول لديك. كما في بعض الحالات يمنع داء السكري من النوع الثاني ويسيطر عليه، ويقلل من خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان وكذلك يحافظ على كثافة عظامك، مما يقلل من خطر الإصابة بهشاشة العظام والكسور. كما أنه يحسّن توازنك وتناسق حركاتك، مما يقلّل من خطر السقوط والإصابات الأخرى.

تأثير المشي على الصحة النفسية

يحسّن الذاكرة والتركيز ومهارات التفكير، ويحسّن مزاجك اليومي ويمنع مشكلات الصحة النفسية، مثل الاكتئاب، وكذلك يدعم إدارته. كما يقلل من التوتر والقلق ويساعد في بناء قدرات التأقلم والمرونة.

تأثير المشي على الصحة الاجتماعية

المشي مع الآخرين يُحسّن الصحة العامة، وأظهرت الدراسات أن مجموعات المشي في الهواء الطلق تُحسّن ضغط الدم ومعدل ضربات القلب في أثناء الراحة ومستوى الكوليسترول ونسبة الدهون في الجسم ويحسن المزاج عامة.


دواء للإمساك يعزز الذاكرة

الاضطرابات النفسية يمكن أن تسبب ضعفاً في القدرات الذهنية (جامعة هارفارد)
الاضطرابات النفسية يمكن أن تسبب ضعفاً في القدرات الذهنية (جامعة هارفارد)
TT

دواء للإمساك يعزز الذاكرة

الاضطرابات النفسية يمكن أن تسبب ضعفاً في القدرات الذهنية (جامعة هارفارد)
الاضطرابات النفسية يمكن أن تسبب ضعفاً في القدرات الذهنية (جامعة هارفارد)

كشفت دراسة سريرية بريطانية عن أن دواءً يُستخدم لعلاج الإمساك المزمن قد يُسهم في تحسين الذاكرة والتركيز والقدرات المعرفية لدى أشخاص لديهم تاريخ سابق مع اضطرابات نفسية.

وأوضح باحثون من جامعتي برمنغهام وأوكسفورد في الدراسة المنشورة، الاثنين، في دورية (Psychological Medicine) أن هذه النتائج تُعد واعدة ضمن الأبحاث المتعلقة بعلاج «ضبابية الدماغ» المصاحبة للاضطرابات النفسية. و«ضبابية الدماغ» أو «التشوش الذهني» هو مصطلح يُستخدم لوصف حالة من الضعف في القدرات الذهنية، مثل بطء التفكير، وصعوبة التركيز، وتشتت الانتباه، ومشكلات الذاكرة.

وتُعد هذه الأعراض شائعة لدى المصابين بالاكتئاب والقلق. وعلى الرغم من تحسن الحالة المزاجية لدى بعض المرضى، فإن هذا الاضطراب المعرفي قد يستمر، مما يؤثر على الأداء اليومي في العمل أو الدراسة ويجعل إنجاز المهام الذهنية أكثر صعوبة وإرهاقاً.

وأجرى الباحثون دراسة لتقييم فاعلية دواء «بروكالوبرايد» (Prucalopride) المستخدَم لعلاج الإمساك المزمن. وشملت التجربة السريرية 50 مشاركاً تتراوح أعمارهم بين 18 و40 عاماً، جميعهم لديهم تاريخ مع نوبات اكتئاب سابقة، لكنهم تعافوا منها منذ 6 أشهر على الأقل، ولم يكونوا يتناولون أي أدوية في أثناء فترة الدراسة.

وتم تقسيم المشاركين إلى مجموعتين، الأولى تلقت جرعة 2 ملغم من الدواء، وأخرى تلقت علاجاً وهمياً، لمدة تتراوح بين 7 و10 أيام.

وخضع المشاركون قبل وبعد العلاج لسلسلة من الاختبارات المعرفية التي قيست فيها الذاكرة العاملة والقصيرة والطويلة المدى، إضافةً إلى مهارات الانتباه وسرعة المعالجة والتخطيط، فضلاً عن اختبارات في الإدراك العاطفي.

وأظهرت النتائج أن المجموعة التي تناولت «بروكالوبرايد» حققت تحسناً ملحوظاً في الأداء مقارنةً بالمجموعة الضابطة، حيث سجل المشاركون دقة أعلى في المهام المعرفية، إلى جانب سرعة أكبر في الاستجابة. كما لم تُسجّل الدراسة أي آثار جانبية خطيرة خلال فترة التجربة القصيرة، رغم أن الدواء يعمل أساساً على الجهاز الهضمي من خلال تحفيز حركة الأمعاء بشكل لطيف.

وقالت الدكتورة أنغهارد دي كيتس، الباحثة الرئيسية للدراسة من جامعة برمنغهام، إن المشكلات المعرفية، أو ما تُعرف بـ«ضبابية الدماغ»، تُعد من الجوانب المهمة والمهملة في الاكتئاب، وقد تستمر حتى بعد تحسن الحالة المزاجية.

وأضافت أن النتائج الأولية تشير إلى إمكانية استخدام دواء «بروكالوبرايد» لتحسين الوظائف المعرفية لدى المصابين بالاكتئاب.

ووفق فريق البحث، فإن استمرار ضعف الذاكرة والتركيز بعد التعافي من الاكتئاب يمثل مشكلة شائعة، مما يجعل هذه النتائج خطوة مهمة نحو تطوير علاجات تستهدف تحسين القدرات المعرفية وليس فقط المزاج.

وخلصت الدراسة إلى أن هذا النوع من الأدوية قد يمثل اتجاهاً واعداً لإعادة استخدام أدوية موجودة بالفعل في علاج الاضطرابات النفسية، غير أن الباحثين شددوا على ضرورة إجراء مزيد من الدراسات قبل اعتماد هذه النتائج بشكل علاجي واسع.


اكتشف أفضل وقت لممارسة الرياضة لخفض السكر في الدم

المشي الخفيف بعد الوجبات يساعد على استخدام الغلوكوز مباشرة وتقليل ارتفاعه بعد الأكل (أرشيفية-رويترز)
المشي الخفيف بعد الوجبات يساعد على استخدام الغلوكوز مباشرة وتقليل ارتفاعه بعد الأكل (أرشيفية-رويترز)
TT

اكتشف أفضل وقت لممارسة الرياضة لخفض السكر في الدم

المشي الخفيف بعد الوجبات يساعد على استخدام الغلوكوز مباشرة وتقليل ارتفاعه بعد الأكل (أرشيفية-رويترز)
المشي الخفيف بعد الوجبات يساعد على استخدام الغلوكوز مباشرة وتقليل ارتفاعه بعد الأكل (أرشيفية-رويترز)

في الوقت الذي يبحث فيه ملايين الأشخاص حول العالم عن طرق فعالة للسيطرة على مستويات السكر في الدم، تكشف أبحاث ودراسات حديثة أن توقيت ممارسة الرياضة قد يكون عاملاً لا يقل أهمية عن نوع التمرين نفسه.

وبينما يعتقد كثيرون أن التمارين الصباحية هي الخيار الأمثل، تشير الأدلة العلمية إلى أن الحركة الخفيفة بعد الوجبات مباشرة قد تكون السلاح الأكثر فاعلية للحد من ارتفاعات السكر اليومية وتحسين التحكم بالغلوكوز.

ممارسة الرياضة بعد الوجبات

أكدت تقارير صادرة عن «كليفلاند كلينك» و«الجمعية الأميركية للسكري» أن أفضل وقت لممارسة النشاط البدني من أجل خفض السكر اليومي هو خلال الفترة التي تلي تناول الطعام، إذ يساعد تحريك العضلات على استهلاك الغلوكوز الموجود بالدم فوراً وتقليل الارتفاعات الحادة بعد الوجبات.

شخص يُجري قياساً لمستوى السكر في الدم (أرشيفية-رويترز)

النافذة الذهبية تبدأ بعد الأكل بـ30 إلى 60 دقيقة

تشير دراسة منشورة في مجلة «رعاية مرضى السكري»، التابعة لـ«الجمعية الأميركية للسكري»، إلى أن مستوى السكر يبلغ ذروته عادةً خلال 30 إلى 60 دقيقة بعد تناول الطعام، لذلك فإن ممارسة المشي أو أي نشاط خفيف، خلال هذه الفترة، يمنح الجسم فرصة أفضل للتعامل مع الغلوكوز الزائد قبل تراكمه في مجرى الدم.

وأوضح الباحثون أن المشي الخفيف لمدة تتراوح بين 10 و30 دقيقة بعد الوجبات يكفي لتحقيق الغرض، دون الحاجة لممارسة أنشطة رياضية طويلة أو مُجهدة.

وأظهرت عدة دراسات علمية أن مجرد الوقوف أو الحركة الخفيفة بعد الوجبة أفضل بكثير من البقاء جالساً، إذ إن فترات الخمول الطويلة تسهم في ارتفاع السكر وتقليل حساسية الجسم للإنسولين مع مرور الوقت.

الرياضة الصباحية

رغم أن المشي أو ممارسة النشاط البدني بعد الوجبات يُعد الخيار الأكثر فاعلية للحد من ارتفاعات السكر اليومية، فإن التمارين الصباحية، خاصة قبل تناول وجبة الإفطار، تحظى باهتمام متزايد من الباحثين بسبب تأثيرها الإيجابي على الصحة الأيضية على المدى الطويل.

ويشير تقرير، نشره موقع «بب ميد PubMed»، إلى أن ممارسة الرياضة في الصباح قد تساعد الجسم على تحسين حساسيته للإنسولين، كما تسهم في تعزيز حرق الدهون كمصدر للطاقة، وتحسين كفاءة عملية التمثيل الغذائي، ودعم التحكم في الوزن، وهو أحد العوامل الرئيسية المرتبطة بالوقاية من مقاومة الإنسولين ومرض السكري من النوع الثاني.