تعرف على العلامات الأولى لتشخيص حالة «ما قبل السكري»

ارتفاع مستوى السكر في الدم يعرضك لخطر الإصابة بأمراض القلب

تعرف على العلامات الأولى لتشخيص حالة «ما قبل السكري»
TT

تعرف على العلامات الأولى لتشخيص حالة «ما قبل السكري»

تعرف على العلامات الأولى لتشخيص حالة «ما قبل السكري»

إذا كنت تأمل في تفادي الإصابة بأمراض القلب، فينبغي عليك الانتباه لمستوى الكوليسترول في الدم، وكذلك ينبغي عليك الانتباه جيدًا لمستوى السكر في الدم، لأن ارتفاع مستوى السكر في الدم يعد من المؤشرات الأولية على الإصابة بداء السكري، التي قد تؤدي إلى الإصابة بالأمراض القلبية الوعائية.

مؤشرات الإصابة المحتملة
إذا كان مستوى السكر في الدم في حالة الصيام يتراوح بين 100 و125 ملليغرامًا/ ديسيلتر، فذلك يعني أن لديك مؤشرًا مبكرًا يدل على الإصابة بداء السكري. ويطلق على هذه الحالة اسم «ما قبل السكري» (prediabetes) أو «مقدمات السكري». ويتراوح مستوى السكر الطبيعي في الدم بين 70 و99 ملغم/ دسل. وتشير التقديرات إلى إصابة واحد من بين كل ثلاثة بالغين أميركيين بمقدمات السكري رغم أن أكثرهم لا يعرفون ذلك.
ويقول الدكتور أوم غاندا، الأستاذ المساعد في كلية الطب بجامعة هارفارد، والمدير الطبي لعيادة «ليبيد كلينيك» في مركز «جوسلين ديابيتس»: «إذا كنت مصابًا بمقدمات السكري، فهذا مؤشر لك لتبدأ محاولة فقدان الوزن، فأكثر المصابين بمقدمات السكري زائدو الوزن». ويعد الوزن الزائد، خصوصًا الدهون المتراكمة حول البطن، مؤشرًا يدل على مقاومة الجسم للإنسولين، وهي حالة تمهد لمرحلة مقدمات السكري، على حد قول الدكتور غاندا.

سبب جذري
داء السكري مرض يحدث نتيجة مشكلات تتعلق بالإنسولين، وهو الهرمون الذي يفرزه البنكرياس لتمكين الخلايا في جميع أنحاء الجسم من امتصاص الغلوكوز (السكر) من أجل إنتاج الطاقة. وأكثر أنواع السكري شيوعًا هو النوع الثاني، وهو يحدث عندما يصبح الجسم مقاومًا للإنسولين، أو عندما يمتنع البنكرياس عن إفراز ما يكفي من الإنسولين.
السبب الجذري لمقاومة الإنسولين غير مفهوم بشكل كامل، لكن يعتقد أن زيادة كمية الدهون في الجسم، وعدم ممارسة ما يكفي من التمرينات الرياضية، من العوامل المؤثرة. وتوضح الأبحاث أن دهون البطن تثير الهرمونات، وغيرها من المواد التي تسبب الالتهاب المزمن، والتي تسهم في حدوث مقاومة للإنسولين. وربطت دراسات كثيرة بين قلة النشاط البدني ومقاومة الإنسولين.
إذا كنت مصابًا بمقاومة للإنسولين، فخلايا العضلات والدهون والكبد لن تستطيع امتصاص الغلوكوز من دمك بسهولة، مما يؤدي إلى ارتفاع مستوى السكر في الدم. ونتيجة ذلك، يحاول البنكرياس تلبية الاحتياج للطاقة من خلال إفراز مزيد من الإنسولين، لكن بمرور الوقت تضعف الخلايا المنتجة للإنسولين في البنكرياس، مما يؤدي إلى ظهور مقدمات السكري، والإصابة بداء السكري في النهاية.

قوة الوقاية
يعد انتشار البدانة بين البالغين في أميركا، التي وصلت حاليًا إلى 35 في المائة، هو السبب الأول لمقدمات السكري، على حد قول الدكتور غاندا، لكن إذا كان مستوى السكر في دمك مرتفعًا، فلست بحاجة إلى القيام بتغييرات كبيرة لتشهد تحسنًا.
وأوضح برنامج الوقاية من داء السكري، وهي دراسة بارزة نشرت منذ 15 عامًا، أن خفض عدد السعرات الحرارية المتناولة بمقدار 150 سعرة يوميًا، والمشي بخطى متسارعة لمدة 30 دقيقة يوميًا لخمسة أيام أسبوعيًا، يساعد في الحد من احتمالات الإصابة بداء السكري بمقدار يزيد على النصف (58 في المائة).
كذلك ينبغي عليك تجنب تناول الكربوهيدرات المكررة، مثل الأرز الأبيض، والأطعمة المعدة من الدقيق الأبيض، والحلويات، مثل أنواع الحلوى المختلفة والمياه الغازية.
ويعد فقدان الوزن أمرًا مثاليًا، لكن ليس إجباريًا، حيث يقول الدكتور غاندا: «أخبر مرضاي بألا يجزعوا ويخافوا إذا لم يتمكنوا من فقدان الوزن»، فإذا حافظوا على ممارسة التمرينات الرياضية بانتظام، سيتغير تكوين جسمك حتى إذا ظل وزنك ثابتًا. ومن شأن فقدان الدهون، واكتساب عضلات، كما التمرينات الرياضية نفسها، تحسين استجابة جسدك للإنسولين. ويوضح الدكتور غاندا: «انظروا إلى ممارسة التمرينات الرياضية على أنها مزيد من الإنسولين».

نصيحة لإجراء الفحص
ينبغي على كل من يصل إلى مرحلة منتصف العمر أن يجري اختبارات للسكري. إذا كنت تخضع للفحص الدوري لدى عيادة طبية، فسيكون اختبار السكري، الذي يقيس نسبة السكر في الدم أثناء الصيام، من بين اختبارات الفحص.
إذا كان مستوى الغلوكوز في الدم لديك يتراوح بين 100 و125 ملغم/ دسل، أو من 5.7 إلى 6.4 بحسب مقاييس الهيموغلوبين الغليكوزيلاتي HbA1c (اختبار خضاب الدم السكري)، فمن المرجح أن يكرر الطبيب الاختبار بعد بضعة أسابيع، وإذا لم تكن النتائج مختلفة، فسيقوم بتشخيص حالتك على أنها مقدمات سكري، مما سيجعلك تضاعف جهودك لتفادي تطور تلك المقدمات.
ولا يزيد داء السكري من مخاطر الإصابة بأمراض القلب أو الجلطة فحسب، بل يمكن أن يؤذي الكلى، والأعصاب، والأعين.
كذلك ينظم النظام الغذائي الصحي، وممارسة التمرينات الرياضية، ضغط الدم، ومستوى الكوليسترول في الدم. إذا كان مستوى السكر في الدم لديك أثناء الصيام مطابقًا للمعايير الخاصة بداء السكري، وهو من 126 ملغم/ دسل وأكثر، فتقترح عليك الإرشادات الوطنية تناول عقار «ستاتين» حتى إذا لم يكن مستوى الكوليسترول لديك مرتفعًا.
ماذا عن التقارير التي تشير إلى أن عقار ستاتين يزيد من احتمالات إصابة المرء بداء السكري؟ صحيح أن هناك عددًا من الدراسات، التي توضح حدوث زيادة طفيفة في حالات السكري الجديدة بعد تناول الستاتين، على حد قول الدكتور غاندا، لكن قد يكون مقدرًا لهؤلاء الأشخاص بالفعل الإصابة بداء السكري في كل الأحوال، بسبب نمط حياتهم أو لوجود عوامل وراثية تدعم الإصابة بالمرض. وبوجه عام، فإن كل فوائد تناول عقار ستاتين تفوق خطر الإصابة بالسكري، حيث يقول الدكتور غاندا: «الوقاية من الأمراض القلبية الوعائية أهم كثيرًا من الوقاية من داء السكري».

* رسالة «هارفارد للقلب»...
خدمات «تريبيون ميديا»



شاي المُلّين… هل يساعد حقاً على تحسين التنفس؟

نبات المُلّين استُخدم تقليدياً في الطب الشعبي للمساعدة بعلاج عدد من مشكلات الجهاز التنفسي (بيكسلز)
نبات المُلّين استُخدم تقليدياً في الطب الشعبي للمساعدة بعلاج عدد من مشكلات الجهاز التنفسي (بيكسلز)
TT

شاي المُلّين… هل يساعد حقاً على تحسين التنفس؟

نبات المُلّين استُخدم تقليدياً في الطب الشعبي للمساعدة بعلاج عدد من مشكلات الجهاز التنفسي (بيكسلز)
نبات المُلّين استُخدم تقليدياً في الطب الشعبي للمساعدة بعلاج عدد من مشكلات الجهاز التنفسي (بيكسلز)

يبحث كثير من الأشخاص عن وسائل طبيعية لدعم صحة الجهاز التنفسي والتخفيف من أعراض السعال أو الاحتقان، خاصة خلال مواسم نزلات البرد والإنفلونزا. ومن بين الأعشاب التي حظيت باهتمام متزايد في الطب الشعبي نبات المُلّين، الذي يُستخدم منذ قرون في تحضير شاي عشبي يُعتقد أنه يساعد على تهدئة الجهاز التنفسي وتخفيف بعض أعراضه المزعجة. وتشير بعض الدراسات إلى أن شاي المُلّين (Mullein Tea) قد يقدم فوائد صحية محتملة، مثل تقليل الالتهاب وتحسين التنفس، إلا أن الأبحاث التي أُجريت على البشر لا تزال محدودة، وفقاً لموقع «هيلث».

كيف قد يساعد شاي المُلّين على تحسين التنفس؟

استُخدم نبات المُلّين تقليدياً في الطب الشعبي للمساعدة في علاج عدد من مشكلات الجهاز التنفسي، من بينها:

- الربو

- نزلات البرد

- السعال

- التهاب الشعب الهوائية

- بحة الصوت

- التهاب اللوزتين

ويُعتقد أن للنبات خصائص مُقشِّعة ومضادة للالتهابات ومضادة للبكتيريا، وهو ما قد يفسر استخدامه الواسع في التعامل مع بعض أمراض الجهاز التنفسي.

كما قد يساعد المُلّين على استرخاء عضلات مجرى الهواء، الأمر الذي قد يسهم في تخفيف صعوبة التنفس. ويمكن أن يساعد أيضاً في تقليل الاحتقان من خلال ترقيق المخاط وتسهيل إخراجه من المجاري التنفسية.

كذلك يُعتقد أنه قد يخفف السعال من خلال التأثير في مركز السعال في الدماغ أو في مستقبلات السعال الموجودة في المسالك التنفسية.

الخصائص المضادة للفيروسات

تشير بعض الأبحاث إلى أن نبات المُلّين قد يساهم في الحماية من عدد من الفيروسات، من بينها فيروس الهربس وفيروس الإنفلونزا (أ).

ويُعد الهربس عدوى شائعة تنتقل عادة عبر التلامس المباشر مع الجلد، ويمكن أن تتسبب في ظهور بثور أو قرح مؤلمة في الفم أو الأعضاء التناسلية. ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات التي تُجرى على البشر لتحديد التأثيرات الفعلية لشاي المُلّين في مقاومة هذه الفيروسات.

هل يساعد شاي المُلّين في مكافحة البكتيريا؟

يمتلك نبات المُلّين خصائص مضادة للبكتيريا قد تساعد على الحماية من بعض السلالات البكتيرية، خصوصاً تلك المرتبطة بالتهابات الجهاز التنفسي.

وقد أظهرت دراسات أن النبات قادر على التأثير في عدد من البكتيريا، من بينها:

- المكورات العقدية المقيحة

- الإشريكية القولونية

- الكلبسيلة الرئوية

- المكورات العنقودية الذهبية

- المكورات العنقودية البشروية

كما يمكن لمستخلص المُلّين أن يقلل بشكل فعال من نمو العديد من السلالات البكتيرية، وخاصة العصوية الشمعية، وهي بكتيريا ممرِضة توجد في التربة وعلى الخضراوات وفي كثير من الأطعمة المصنعة أو النيئة. وعند انتقالها إلى الإنسان قد تتسبب في الإصابة بالتسمم الغذائي.

كيف يساعد في تقليل الالتهاب؟

يُعد الالتهاب استجابة طبيعية من الجسم لمقاومة العدوى أو الإصابات. لكن عندما يصبح الالتهاب مزمناً - أي طويل الأمد - فقد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بعدد من الأمراض، مثل داء السكري وأمراض القلب والسرطان وغيرها من الحالات المزمنة.

ويُعدّ شاي المُلّين مصدراً غنياً بمركبات الفلافونويدات، ومنها:

- اللوتولين

- الكيرسيتين

- الأبيجينين

وتُعرف هذه المركبات بقدرتها المحتملة على تقليل الالتهاب داخل الجسم.


توتر الوالدين… عامل خفي يزيد سمنة الأطفال

توتر الوالدين… عامل خفي يزيد سمنة الأطفال
TT

توتر الوالدين… عامل خفي يزيد سمنة الأطفال

توتر الوالدين… عامل خفي يزيد سمنة الأطفال

تشهد معدلات السمنة بين الأطفال ارتفاعاً ملحوظاً في السنوات الأخيرة؛ إذ أظهرت بيانات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، في الولايات المتحدة، أن نحو طفل أو مراهق من بين كل خمسة استوفى التعريف الطبي للسمنة عام 2024.

وعلى الرغم من تركيز برامج الوقاية التقليدية على التغذية الصحية والنشاط البدني، يشير بحث جديد من جامعة ييل إلى أن توتر الوالدين قد يكون عاملاً خفياً يفاقم خطر السمنة في مرحلة الطفولة المبكرة. وفقاً لموقع «ساينس ديلي».

قاد الدراسة عالمة النفس راجيتا سينها، التي أكدت أن معالجة توتر الآباء يمكن أن تكون «الركيزة الثالثة»، في مكافحة السمنة لدى الأطفال. وقالت: «عندما ساعدنا الآباء على التعامل مع التوتر بشكل أفضل، تحسّن أسلوبهم في التربية، وانخفض خطر إصابة أطفالهم بالسمنة». ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة «Pediatrics» الطبية.

وتشير أبحاث سابقة إلى أن الأطفال أكثر عرضة للسمنة إذا كان آباؤهم يعانون منها. أما الدراسات الجديدة فتوضح أن التوتر النفسي لدى الوالدين قد يؤدي إلى اعتماد وجبات سريعة ونمط غذائي غير صحي، ما ينعكس على الأطفال. ويزيد الضغط النفسي من اضطراب الروتين العائلي، وتراجع الممارسات التربوية الإيجابية، ما يرفع خطر السمنة بين الصغار.

لاختبار هذا التأثير عملياً، أجرى فريق ييل تجربة وقائية استمرت 12 أسبوعاً بمشاركة 114 من الآباء من خلفيات متنوعة، لديهم أطفال تتراوح أعمارهم بين عامين وخمسة أعوام يعانون من زيادة الوزن أو السمنة. تم تقسيم المشاركين إلى مجموعتين:

المجموعة الأولى شاركت في برنامج «التربية الواعية من أجل الصحة (PMH)»، الذي جمع بين تقنيات اليقظة الذهنية، ومهارات ضبط السلوك، وإرشادات حول التغذية والنشاط البدني.

أما المجموعة الثانية فتلقَّت استشارات حول التغذية والنشاط البدني فقط.

وخلال الجلسات الأسبوعية التي استمرت ساعتين، تم قياس مستويات التوتر لدى الوالدين، ومتابعة وزن الأطفال، إضافة إلى مراقبة سلوكيات التربية واستهلاك الأطفال للأطعمة الصحية وغير الصحية قبل وبعد البرنامج، وإعادة القياس بعد ثلاثة أشهر من نهايته.

وأظهرت النتائج أن مجموعة برنامج «PMH» شهدت تحسناً واضحاً في مستويات التوتر لدى الآباء، وتحسناً في أساليب التربية، وتراجع استهلاك الأطفال للأطعمة غير الصحية. كما لم يظهر الأطفال زيادة ملحوظة في الوزن بعد ثلاثة أشهر.

أما الأطفال في المجموعة الثانية، فقد اكتسبوا وزناً أكبر بشكل ملحوظ، وكانوا أكثر عرضة بست مرات للانتقال إلى فئة زيادة الوزن أو خطر السمنة. كما استمرت العلاقة بين توتر الوالدين وضعف أساليب التربية وانخفاض تناول الأطفال للأطعمة الصحية لدى هذه المجموعة.

وقالت سينها: «الجمع بين اليقظة الذهنية، وتنظيم السلوك، والتوعية بالتغذية والنشاط البدني، يبدو أنها توفر حماية للأطفال من آثار التوتر على الوزن».

وتندرج هذه الدراسة ضمن أبحاث مركز ييل لدراسة التوتر، الذي يدرس العلاقة بين الضغوط النفسية والسلوكيات الصحية والأمراض المزمنة. وتشير النتائج إلى أن دعم الآباء نفسياً قد يكون خطوة أساسية في حماية الأطفال من السمنة، مع أهمية متابعة الدراسات طويلة المدى لفهم أفضل لكيفية الحد من هذا الخطر على المدى الطويل.


رجل يعشق صوت طائرة مقاتلة قبل تشخيصه بالخرف… فما القصة؟

قبل عامين من تشخيص إصابته بالخرف طوّر الرجل حباً شديداً لصوت محركات طائرات «سبيتفاير» (بيكسلز)
قبل عامين من تشخيص إصابته بالخرف طوّر الرجل حباً شديداً لصوت محركات طائرات «سبيتفاير» (بيكسلز)
TT

رجل يعشق صوت طائرة مقاتلة قبل تشخيصه بالخرف… فما القصة؟

قبل عامين من تشخيص إصابته بالخرف طوّر الرجل حباً شديداً لصوت محركات طائرات «سبيتفاير» (بيكسلز)
قبل عامين من تشخيص إصابته بالخرف طوّر الرجل حباً شديداً لصوت محركات طائرات «سبيتفاير» (بيكسلز)

قد تظهر أعراض الخرف عادة في صورة فقدان الذاكرة، أو صعوبات التفكير، والتركيز، لكن دراسات حديثة تشير إلى أن المرض قد يرتبط أيضاً بتغيرات غير متوقعة في السلوك، والاهتمامات، وحتى في تفضيلات الأصوات.

ويعيش أكثر من 55 مليون شخص حول العالم مع الخرف، وهو مصطلح عام يصف مجموعة من الاضطرابات التقدمية التي تؤثر في الذاكرة، والقدرات الإدراكية.

ورغم أن مرض ألزهايمر هو الشكل الأكثر شيوعاً من الخرف، فإن بعض الأنواع الأخرى قد ترتبط بأعراض غير متوقعة.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست»، أصيب رجل يبلغ من العمر 68 عاماً بنوع نادر من الخرف، وأصبح شديد الانجذاب إلى نوع محدد من الأصوات. ويرى الخبراء أن التغير في تفضيلات الأصوات قد يكون سمة مهمة في متلازمة جرى التعرف عليها حديثاً.

ولع مفاجئ بصوت محركات الطائرات

وقبل عامين من تشخيص إصابته بالخرف، طوّر الرجل، الذي أُشير إليه في مجلة طبية بالأحرف الأولى من اسمه CP، حباً شديداً ومفاجئاً لصوت محركات طائرات سبيتفاير المقاتلة.

وكان الرجل يعيش بالقرب من مطار صغير حيث كانت هذه الطائرات المقاتلة ذات المقعد الواحد تحلّق كثيراً فوق المنطقة.

ووفقاً لزوجته، كان CP يركض إلى الخارج عند سماع صوت طائرة سبيتفاير، ويلوح لها بيده، ويذرف الدموع فرحاً. وكان هذا التفاعل مقتصراً على هذا النوع من الطائرات تحديداً، إذ لم يكن يبدي اهتماماً بالأصوات الأخرى للطائرات، ولا اهتماماً عاماً بالطيران.

تشخيص الخرف الجبهي الصدغي

جرى لاحقاً تشخيص إصابة الرجل بما يُعرف بالخرف الجبهي الصدغي السلوكي، وهو اضطراب يؤثر في مناطق الدماغ الواقعة في الفصين الجبهي والصدغي. ويظهر هذا النوع عادة في سن أصغر نسبياً مقارنة بأنواع الخرف الأخرى، إذ يُشخَّص معظم المرضى بين 45 و64 عاماً.

وعلى عكس بعض أشكال الخرف الأخرى، يعاني المصابون بالخرف الجبهي الصدغي من مشكلات أقل في الذاكرة، لكنهم قد يواجهون أعراضاً أخرى مثل نوبات انفعالية، وسلوكيات غير لائقة اجتماعياً، وميل مفرط للألفة مع الغرباء، إضافة إلى احتمال حدوث اضطرابات حركية في المراحل المتقدمة.

وقد كُشف أيضاً عن إصابة الممثل بروس ويليس بهذا النوع من الخرف عام 2023.

أنواع الخرف الجبهي الصدغي

يقسم الخبراء هذا المرض إلى ثلاثة أنواع رئيسة:

-النوع السلوكي: يؤثر في السلوك والشخصية.

-النوع غير الطليق: يؤثر في القدرة على الكلام.

-النوع الدلالي: يؤثر في المعرفة ومعالجة اللغة.

وتشمل أعراض النوع السلوكي تدهور الشخصية، وفقدان الضوابط الاجتماعية، واللامبالاة، وتراجع التعاطف، وضعف الحكم على الأمور، وتغير التفضيلات الغذائية، والسلوكيات المتكررة.

أعراض غير معتادة

إلى جانب انجذابه الشديد إلى صوت طائرات سبيتفاير، عانى CP من تقلبات مزاجية، ولا مبالاة عاطفية، وسرعة الانفعال، وضعف السيطرة على الاندفاع، وتراجع الالتزام بالسلوكيات الاجتماعية المقبولة.

كما أبدى نفوراً من أصوات تغريد الطيور، ومن الأشخاص ذوي الأصوات الحادة.

وظهرت عليه أيضاً رغبة متزايدة في تناول الأطعمة الحلوة، إضافة إلى عادة مقاطعة الآخرين أثناء الحديث.

كما أصبح شديد الانشغال بلعب الشطرنج، وحل ألغاز الكلمات المتقاطعة. وعلى الرغم من صعوبة تعرّفه على وجوه بعض معارفه، فإنه لم يجد صعوبة في تمييز أصوات الأشخاص عبر الهاتف، كما لم تظهر لديه مشكلات واضحة في تذكر اللغة، أو الأحداث الماضية.

احتمال وجود نوع رابع من المرض

ورغم تشخيص إصابته بالخرف الجبهي الصدغي السلوكي، يرى الباحثون أن حالته قد تمثل نوعاً رابعاً من المرض يُعرف باسم النوع الصدغي الأيمن.

ويُطلق هذا الاسم لأن فقدان الأنسجة في الدماغ يتركز بشكل أساسي في الفص الصدغي الأيمن، وهو جزء يرتبط بالفهم المفاهيمي، ومعالجة المعلومات غير اللفظية، مثل الإشارات الاجتماعية.

وأظهر تصوير الدماغ بالرنين المغناطيسي وجود ضمور وفقدان انتقائي للأنسجة في هذا الجزء من الدماغ.

ويشير الخبراء إلى أن هذا النوع يجمع بين بعض أعراض النوعين السلوكي والدلالي، إلا أن تعريفه الدقيق ما زال قيد الدراسة.

العلاقة بين الخرف والسمع

وتسلّط هذه الحالة الضوء أيضاً على العلاقة بين الخرف والسمع.

ففي حين تشير بعض الدراسات إلى أن فقدان السمع قد يزيد خطر الإصابة بالخرف، يرى الباحثون أن هذه الحالة قد تشير أيضاً إلى العكس، أي إن الخرف قد يسبب تغيرات في طريقة معالجة الأصوات، أو تفضيلها.

كما توضح هذه الحالة كيف يمكن للخرف أن يغير اهتمامات المرضى، أو يخلق لديهم هوساً، أو نفوراً جديداً من أشياء معينة.

ويؤكد الباحثون أن التعرف المبكر على مثل هذه الأعراض قد يساعد في تشخيص الخرف الجبهي الصدغي، وأنواع الخرف الأخرى.

وتشير أبحاث حديثة إلى أن ملايين الأشخاص قد يعانون أعراض الخرف من دون تشخيص رسمي، لأن بعض المرضى يفسرون هذه الأعراض على أنها جزء طبيعي من التقدم في العمر.

ورغم عدم وجود علاج شافٍ للخرف حتى الآن، فإن التشخيص المبكر يمنح المرضى وعائلاتهم وقتاً أفضل للتخطيط للمستقبل، والتعامل مع المرض.