جدل حولها... ما هي حصة الألبان المفيدة للإنسان؟

ما مقدار منتجات الألبان التي يجب استهلاكها؟
ما مقدار منتجات الألبان التي يجب استهلاكها؟
TT

جدل حولها... ما هي حصة الألبان المفيدة للإنسان؟

ما مقدار منتجات الألبان التي يجب استهلاكها؟
ما مقدار منتجات الألبان التي يجب استهلاكها؟

لطالما كانت حصص الحليب أو الجبن أو الزبادي عنصراً أساسياً في نصائح التغذية الأميركية، لكن مؤخراً يقول عدد متزايد من الباحثين والأطباء إن الشخص يحتاج إلى كمية أقل من منتجات الألبان مما يعتقد، وربما لا يحتاج البالغون إلى أي منتجات ألبان على الإطلاق.

وتوصي حكومة الولايات المتحدة، البالغين بتناول ثلاث حصص من منتجات الألبان يومياً. وتقوم لجنة من المستشارين العلميين بتحليل الأنظمة الغذائية التي تحتوي على كميات أقل من منتجات الألبان لدراسة ما يحدث لمستويات المغذيات لدى الناس.

هذه هي الخطوة الأولى نحو تغيير التوصية في التحديث القادم لإرشادات النظام الغذائي للبلاد. وتوصي دول أخرى بالفعل بكمية أقل من منتجات الألبان مما توصي به الولايات المتحدة.

ووفق تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال»، تم ربط الأنظمة الغذائية الغنية بمنتجات الألبان بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية وبعض أنواع السرطان في بعض الدراسات.

ومع ذلك، فإن البحث ليس واضحاً، وفق التقرير.

وتربط بعض الدراسات الأطعمة المصنوعة من منتجات الألبان بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب وبعض أنواع السرطان ومرض السكري من النوع 2. عندما يتعلق الأمر بالحليب، لكن لا يتفق العلماء على ما إذا كان الحليب كامل الدسم أو خالي الدسم أفضل.

ويقول بعض الخبراء إن تناول حصة واحدة يومياً، بكوب واحد من الزبادي أو 1.5 أونصة من الجبن، أمر جيد.

والسبب الرئيسي لتناول منتجات الألبان هو الحصول على الكالسيوم، الذي يساعد في بناء العظام والحفاظ عليها، وهو مهم بشكل خاص للأطفال والنساء فوق سن الخمسين. ولكن يمكن أن يأتي الكالسيوم من مصادر أخرى، مثل حليب الصويا المدعم، والتوفو، والكرنب.

ووفق التقرير، فإن المصادر الأفضل هي الأطعمة التي لا تخضع لمعالجة فائقة أو عالية السكر، كالزبادي العادي، على سبيل المثال.

الآثار الصحية للألبان والأجبان

أحد الأسباب التي تجعلنا لا نملك إجابات قاطعة على منتجات الألبان، أن العديد من الدراسات تعتمد على المراقبة، مما يعني أن العلماء يسألون الناس عما يأكلونه وينظرون إلى صحتهم بمرور الوقت.

تقول ليندسي سميث تيلي، الأستاذة المساعدة في قسم التغذية في كلية جيلينغز للصحة العامة العالمية بجامعة نورث كارولينا لـ«وول ستريت»، إن هذا النهج يجعل من الصعب تمييز آثار نوع واحد من الطعام. بالإضافة إلى ذلك، تمول صناعة الألبان بعض الأبحاث.

ومع ذلك، ظهرت بعض النتائج المفيدة. هناك أدلة على أن اتباع نظام غذائي غني بالألبان قد يقلل من خطر الإصابة بسرطان القولون.

ووفق كاري دانييل، اختصاصية علم الأوبئة الغذائية في مركز إم دي أندرسون للسرطان للصحيفة، فإن الكالسيوم وفيتامين «D» يبدو أنهما يمنعان نمو الخلايا السرطانية في القولون. وتقول إن بعض الأحماض الدهنية الموجودة في منتجات الألبان قد يكون لها أيضاً تأثير مضاد للالتهابات، مما قد يقلل من خطر الإصابة بالسرطان.

وعلى النقيض من ذلك، يرتبط استهلاك منتجات الألبان أيضاً بارتفاع خطر الإصابة بسرطان البروستاتا. وتشير دانييل إلى أن منتجات الألبان قد تزيد من مستوى عامل النمو الشبيه بالأنسولين، وهو هرمون قد يغذي نمو سرطان البروستاتا.

الكمية المناسبة من الكالسيوم

وفق جانيت دي جيسوس، مستشارة التغذية البارزة في مكتب الوقاية من الأمراض وتعزيز الصحة في وزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأميركية، وهي الوكالة التي تقود عملية المبادئ التوجيهية الغذائية، إن منتجات الألبان هي المصدر الأساسي للكالسيوم في النظام الغذائي الأميركي. ولا يستوفي معظم الأميركيين توصيات الألبان الحالية، والعديد من الناس يعانون من حساسية اللاكتوز.

وتساءل بعض العلماء عن توصيات الحكومة الحالية بشأن الكالسيوم. ويلاحظ الدكتور والتر سي ويليت، أستاذ علم الأوبئة والتغذية في كلية هارفارد تي إتش تشان للصحة العامة، أن العديد من الدراسات لم تظهر وجود صلة بين تناول الكالسيوم المرتفع وانخفاض خطر الإصابة بكسور العظام.

على سبيل المثال، تنصح المملكة المتحدة بأن يتناول البالغون 700 مليغرام من الكالسيوم يومياً. وتوصي الولايات المتحدة بـ1000 مليغرام يومياً للنساء البالغات من العمر 50 عاماً أو أقل، والرجال البالغين من العمر 70 عاماً أو أقل، وأكثر للنساء الأكبر سناً أو الحوامل أو المرضعات.

كيف تدخل الألبان والأجبان إلى نظامك الغذائي؟

بالنسبة لمعظم البالغين الذين يتناولون نظاماً غذائياً صحياً نسبياً، ربما تكون حصة واحدة يومياً من الزبادي أو الحليب أو الجبن هي الأفضل، كما يقول ويليت.

ويضيف: «ستحصل على نحو 350 مليغراماً من الكالسيوم من حصة واحدة من منتجات الألبان و300 مليغرام أخرى أو نحو ذلك من الأطعمة الأخرى التي تتناولها خلال اليوم».

وبالنسبة للأطفال، يقول معظم الباحثين في مجال التغذية إن منتجات الألبان قد تكون أكثر أهمية لأنها تبني العظام.

قليلة الدسم أم كاملة الدسم؟

لقد تصاعد الجدل بين منتجات الألبان قليلة الدسم وكاملة الدسم في السنوات الأخيرة. فيما توصي الإرشادات الغذائية الأميركية وجمعية القلب الأميركية بمنتجات الألبان قليلة الدسم، مثل الحليب قليل الدسم.

ويحتوي الحليب كامل الدسم والزبادي والجبن كامل الدسم على نسبة أعلى من الدهون المشبعة، مما يرفع نسبة الكوليسترول الضار، وهو عامل خطر للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. وتحتوي منتجات الألبان كاملة الدسم على سعرات حرارية أعلى عموماً أيضاً.

ولكن بعض الدراسات الحديثة التي قارنت استهلاك منتجات الألبان قليلة الدسم وكاملة الدسم لم تجد فرقاً كبيراً في النتائج الصحية. هناك أدلة على أن تأثير الدهون المشبعة على نسبة الكوليسترول في الدم أكثر تعقيداً مما كان مفهوماً سابقاً.

ما مقدار منتجات الألبان التي يجب استهلاكها؟

يقول الدكتور داريوش مظفريان، اختصاصي أمراض القلب وأستاذ التغذية والطب في جامعة تافتس، إن الشخص السليم العادي يجب أن يختار أي مستوى دهون يفضله.

ويلاحظ أن الأشخاص الذين لديهم تاريخ من ارتفاع نسبة الكوليسترول قد يرغبون في الالتزام بمنتجات الألبان قليلة الدسم.

وعمل مظفريان مستشاراً علمياً لشركة دانون، التي تصنع الزبادي، وقدم للشركة ولإدارة الغذاء والدواء بحثاً يدعم الادعاء الصحي بفوائد الزبادي في تقليل خطر الإصابة بمرض السكري من النوع 2.

كما تقول مايا فاديفيلو، الأستاذة المساعدة في قسم التغذية بجامعة رود آيلاند ورئيسة لجنة التغذية ونمط الحياة التابعة لجمعية القلب الأميركية: «إذا كان تناول القليل من الجبن كامل الدسم سيجعلك تأكل سلطة كبيرة أو طبقاً من الفاكهة والخضراوات، فافعل ذلك».

ضع في اعتبارك أيضاً أن العديد من منتجات الألبان الخالية من الدهون ومنخفضة الدسم تحتوي على سكريات مضافة ومواد مالئة وإضافات أخرى، كما تلاحظ دانييل، وتنصح باختيار منتجات الألبان التي تم العبث بها أقل قدر ممكن.

تشير الدراسات الحديثة إلى أن الزبادي قد يكون الخيار الأكثر صحة من منتجات الألبان، ويحتوي على البروبيوتيك، وهي بكتيريا حية يمكن أن تحسن صحة ميكروبيوم الأمعاء. ويقول مظفريان إن البروبيوتيك تساعد في إنقاص الوزن والتحكم في نسبة السكر في الدم.


مقالات ذات صلة

كيف تساهم البقوليات في تعزيز الزنك بالجسم؟

صحتك حبات من الفول السوداني وهو من فئة البقوليات (أرشيفية - رويترز)

كيف تساهم البقوليات في تعزيز الزنك بالجسم؟

تُعدّ البقوليات، مثل العدس والحمص والفول، من المصادر الجيدة للزنك. فكيف تساهم في تعزيزه في جسم الإنسان؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك ينصح بتناول الأطعمة الغنية بالبريبايوتيك مثل الشوكولاته الداكنة (رويترز)

ما علاقة صحة الأمعاء بالنوم؟

ترتبط صحة الأمعاء والنوم بعلاقة ثنائية القطب؛ فالنوم الجيد يعزز ميكروبيوم الأمعاء المتوازن، بينما تؤدي قلة النوم إلى اضطراب البكتيريا المفيدة وزيادة الالتهاب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك توقيت تناول العشاء خلال فصل الشتاء يمكن أن يكون له تأثير كبير على صحتك (رويترز)

لحرق الدهون وتحسين النوم... ما الوقت الأمثل لتناول العشاء خلال الشتاء؟

توقيت تناول العشاء خلال فصل الشتاء يمكن أن يكون له تأثير كبير على صحتك وعلى جودة نومك وقدرتك على حرق الدهون.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك أطعمة «الكيتو» تُعزّز طاقة الدماغ وتُساعد على الوقاية من ألزهايمر (جامعة كاليفورنيا)

ماذا يحدث لجسمك عند اتباع نظام غذائي منخفض الكربوهيدرات؟

يحد النظام الغذائي منخفض الكربوهيدرات من كمية الكربوهيدرات التي تتناولها، مثل الموجودة في الخبز والمكرونة والفواكه. غالباً ما يجربه الناس لفقدان الوزن.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك هناك فروقات دقيقة بين التين والتمر (بكسلز)

التين أم التمر... أيهما أفضل لصحة الأمعاء وضبط مستويات السكر؟

يحتار كثيرون بين التين والتمر عند البحث عن فاكهة مجففة صحية يمكن اعتمادها في النظام الغذائي اليومي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

فحص دم بسيط يحدد العلاج الأنسب لكل مريضة بسرطان الثدي

امرأة تُعالَج من سرطان الثدي (أرشيفية - رويترز)
امرأة تُعالَج من سرطان الثدي (أرشيفية - رويترز)
TT

فحص دم بسيط يحدد العلاج الأنسب لكل مريضة بسرطان الثدي

امرأة تُعالَج من سرطان الثدي (أرشيفية - رويترز)
امرأة تُعالَج من سرطان الثدي (أرشيفية - رويترز)

طوَّر باحثون اختباراً بسيطاً للدم، يُمكنه التنبؤ بمدى استجابة مريضات سرطان الثدي للعلاجات المختلفة، ويحدد أفضل علاج لكل حالة على حدة.

وبحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، فإن الاختبار الجديد يخبر الأطباء بمدى احتمالية استجابة المريضة لعلاج مُحدد، حتى قبل بدء العلاج.

ولفت الفريق إلى أن هذا الاختبار يُمكنه أن يُحدث نقلة نوعية في مجال العلاج، إذ يُتيح للمرضى خيارات بديلة، وتجنُّب العلاجات غير المُجدية، مما يُعزز فرصهم في التغلّب على المرض.

ويحلل هذا الاختبار، الذي طوَّره فريق من معهد أبحاث السرطان في لندن، الحمض النووي للأورام المنتشرة في الدم (ctDNA)، والذي تفرزه الخلايا السرطانية في دم المرضى.

وقام الباحثون بقياس هذه المستويات المجهرية من الحمض النووي للسرطان في عينات دم مأخوذة من 167 مريضة بسرطان الثدي المتقدم.

وقد أُجري الاختبار قبل بدء العلاج، ثم أُعيد بعد أربعة أسابيع، أي بعد دورة علاجية واحدة فقط.

ووفقاً للفريق البحثي، وُجِد ارتباط قوي بين انخفاض مستويات الحمض النووي في بداية العلاج وبين الاستجابة الإيجابية للعلاج. كما لوحظ ارتباط مماثل في النتائج التي أُخذت بعد أربعة أسابيع.

وقالت الدكتورة إيزولت براون، الباحثة السريرية في معهد أبحاث السرطان والمؤلفة الرئيسية للدراسة: «تُظهر دراستنا أن فحص دم بسيطاً يقيس الحمض النووي للورم المنتشر في الدم يُمكن أن يُتيح التنبؤ المبكر باستجابة سرطان الثدي للعلاجات».

وأضافت: «إن معرفة ذلك في المراحل المبكرة - في هذه الحالة، عند بدء العلاج، أو بعد أربعة أسابيع فقط - يعني أنه يُمكننا تجنّب إعطاء المريضات أدوية غير فعّالة، وتوفير بدائل لهن قبل أن تتاح للسرطان فرصة الانتشار».

ولفت الفريق إلى أن هذه الدراسة ركزت على سرطان الثدي المتقدم، ولكنهم أكدوا أنه يمكن تطبيق هذه الاختبارات أيضاً على سرطانات الثدي في مراحلها المبكرة.

ويتم تشخيص أكثر من مليوني حالة حول العالم سنوياً بسرطان الثدي، وهو أكثر أنواع السرطان شيوعاً. ورغم تحسّن العلاجات في العقود الأخيرة، فإنه ليس من السهل تحديد العلاج الأنسب لكل مريضة، وهو الأمر الذي استهدفه الاختبار الجديد.


ما السبب الحقيقي لقضم الأظافر وغيرها من العادات السيئة؟

رجل يقوم بقضم أظافره (بكساباي)
رجل يقوم بقضم أظافره (بكساباي)
TT

ما السبب الحقيقي لقضم الأظافر وغيرها من العادات السيئة؟

رجل يقوم بقضم أظافره (بكساباي)
رجل يقوم بقضم أظافره (بكساباي)

غالباً ما يُنظر إلى قضم الأظافر، والمماطلة، والتجنّب على أنها عادات سيئة لا نستطيع السيطرة عليها، لكن كتاباً جديداً في علم النفس يجادل بأنها أشبه باستراتيجيات للبقاء ربما كانت تحمينا في وقتٍ ما.

في كتابه «انفجارات مضبوطة في الصحة النفسية»، يتناول الطبيب النفسي السريري الدكتور تشارلي هيريوت-مايتلاند أسباب تمسّك الناس بعادات سيئة تبدو وكأنها تعمل ضد مصلحتهم.

واستناداً إلى سنوات من البحث السريري والممارسة العلاجية، يوضح الخبير كيف يعطي الدماغ الأولوية لما هو متوقَّع وآمن على حساب الراحة والسعادة.

وقال في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»: «دماغنا آلة للبقاء على قيد الحياة»، مضيفا: «هو مبرمج ليس لتعظيم سعادتنا ورفاهيتنا، بل لإبقائنا على قيد الحياة».

وتُظهر الأبحاث أنه على مدى معظم تاريخ البشرية، كان التعرّض للمفاجأة أو الهجوم من دون استعداد قاتلاً. وقال هيريوت-مايتلاند: «الدماغ يفضّل ألماً متوقَّعاً على تهديد غير متوقَّع. إنه لا يحب المفاجآت».

عندما يواجه الدماغ حالة من عدم اليقين، قد يختار سلوكيات أصغر تضرّ صاحبها، بدلاً من المخاطرة بسلوكيات أكبر وغير متوقعة العواقب.

ويجادل الكتاب بأن «الدماغ يستخدم هذه الأضرار الصغيرة بوصفها جرعة وقائية لمنع أضرار أكبر». فالمماطلة، على سبيل المثال، قد تُسبّب توتراً وإحباطاً، لكنها، في الوقت نفسه، تُؤجّل التعرّض لخوف أكبر رهاناتُه أعلى مثل الفشل أو التعرّض للحكم من الآخرين.

وقالت الاختصاصية النفسية ثيا غالاغر: «الحجة الأساسية هي أن السلوكيات التي نَصفها بأنها تخريب للذات قد تكون في الواقع محاولات من الدماغ للسيطرة على الشعور بعدم الارتياح».

في الحياة الحديثة، تكون التهديدات، في الغالب، نفسية أو عاطفية أكثر منها جسدية. فمشاعر الرفض، والعار، والقلق، وفقدان السيطرة يمكن أن تُفعّل أنظمة البقاء نفسها التي يُفعّلها التهديد الجسدي، وفق ما يقول الخبراء.

وقال هيريوت-مايتلاند: «لقد تطوّرت أدمغتنا بحيث تميل إلى إدراك التهديد، حتى عندما لا يكون موجوداً فعلاً، وذلك من أجل إطلاق استجابة وقائية داخلنا».

ويمكن أن يعمل نقد الذات، والتجنّب (الابتعاد عن شيء أو موقف لأنّه يسبب خوفاً أو قلقاً)، وسلوكيات مثل قضم الأظافر، بوصفها وسائل لمحاولة التعامل مع هذه «المخاطر».

حدود محتملة

أشارت غالاغر إلى أن الكتاب يعتمد أكثر على الخبرة السريرية منه على البحث التجريبي.

وقالت: «هذا لا يعني أنه خاطئ، لكنه يعني أن هذه الطروحات تفسيرية أكثر منها علمية»، لافتة إلى أن هناك حاجة لمزيد من البيانات لفهم ما يجري على «المستوى الآلي» أو البيولوجي الدقيق.

كما شدّدت غالاغر على أن عوامل خارجية، مثل اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه (ADHD)، أو الصدمات النفسية، أو الضغط المزمن، أو الضغوط الاجتماعية والاقتصادية، يمكن أن تُشكّل هذه السلوكيات بطرق لا تتعلّق فحسب باستجابات الخوف والتهديد.

وبدلاً من النظر إلى أنماط مثل المماطلة على أنها عيوب، يشجّع الكتاب الناس على فهم وظيفتها الوقائية. ومع ذلك ينبغي على الأفراد طلب دعم مهني عندما تكون هذه السلوكيات مدمّرة، أو قد تُسبّب ضيقاً شديداً أو إيذاءً للنفس.

وتقول غالاغر: «أُشجّع مرضاي على التفكير في تحمّل ألم قصير المدى من أجل مكسب طويل المدى؛ لأنه إذا استجاب الشخص فقط للانزعاج والضيق في اللحظة، فقد يجد نفسه عالقاً في أنماط طويلة الأمد لا يحبها ولا يريدها». وتضيف: «لا أعتقد أن هذا يفسّر دوافع جميع الناس، فكل شخص مختلف، لكنه، بالتأكيد، يمكن أن ينطبق على بعضهم».

وأشار هيريوت-مايتلاند إلى أن لكل شخص خياراً في كيفية التعامل مع عاداته التي قد تكون ضارّة.

وقال: «نحن لا نريد أن نحارب هذه السلوكيات، لكننا، في الوقت نفسه، لا نريد استرضاءها وتركها تستمر في السيطرة على حياتنا وتوجيهها وتخريبها».

شاركت غالاغر النصائح العملية التالية للأشخاص الذين قد يلاحظون ظهور هذه الأنماط في سلوكهم.

- الانتقال من جَلد الذات إلى التعاطف مع النفس بدلاً من أن تسأل نفسك: «لماذا أنا هكذا؟»، تنصح غالاغر بمحاولة التركيز على وظيفة هذا السلوك. على سبيل المثال: هل يهدف إلى التهدئة؟ أو التخدير العاطفي؟ أو تشتيت الانتباه عن مخاوف أو تهديدات أخرى؟

- ملاحظة الأنماط دون محاربتها (في البداية) تقول غالاغر: «مراقبة السلوك بفضول وهدوء تساعد على إضعاف استجابة التهديد التلقائية».

- بناء شعور بالأمان يمكن أن يتحقق ذلك من خلال الاعتماد على تقنيات التأريض، والعلاقات الداعمة، والروتين اليومي المنتظم، وممارسات تهدئة الذات.

- التعرّض التدريجي لمواقف مخيفة لكن منخفضة المخاطر توصي الخبيرة قائلة: «إذا كان الدماغ يخاف من عدم اليقين، فإن إدخال قدر بسيط ومضبوط من عدم اليقين، بشكل تدريجي، يمكن أن يساعد على إعادة تدريبه».


وظيفة تكرهها... هذا ما تفعله بجسمك

عدد كبير جداً من الموظفين عالقون في وظائف سامة (أرشيفية - رويترز)
عدد كبير جداً من الموظفين عالقون في وظائف سامة (أرشيفية - رويترز)
TT

وظيفة تكرهها... هذا ما تفعله بجسمك

عدد كبير جداً من الموظفين عالقون في وظائف سامة (أرشيفية - رويترز)
عدد كبير جداً من الموظفين عالقون في وظائف سامة (أرشيفية - رويترز)

يمرّ الجميع بأيام سيئة في العمل، لكن هناك إشارات ينبغي على الموظفين الانتباه لها قبل أن يتحوّل أسبوع سيئ في المكتب إلى ضغط مهني مزمن ومُنهك لا ينتهي، ويبدأ بتخريب صحتك.

عدد كبير جداً من الموظفين عالقون في وظائف سامة، وهي مشكلة تحتاج إلى أن يأخذها أرباب العمل والموظفون على محمل الجد. فقد وجد جيفري بفيفر، أستاذ السلوك التنظيمي في جامعة ستانفورد ومؤلف كتاب «الموت من أجل الراتب»، من خلال أبحاثه، أن سوء الإدارة في الشركات الأميركية مسؤول عما يصل إلى 8 في المائة من تكاليف الرعاية الصحية السنوية، ويرتبط بنحو 120 ألف حالة وفاة إضافية كل عام.

قد يعرف جسمك قبل أن تدرك ذلك تماماً أن وظيفتك هي السبب وراء أعراض التوتر التي تعانيها، فيبدأ بإرسال إشارات إنذار واضحة بأن الأمور ليست على ما يرام.

لا تستطيع النوم

تقول مونيك رينولدز، وهي إخصائية نفسية سريرية في ولاية ماريلاند، وتعمل في مركز القلق وتغيير السلوك: «في كثير من الأحيان، أول ما نسمعه من الناس هو الشكوى من ليالٍ بلا نوم». وتضيف: «يذكر الناس أنهم إمّا لا يستطيعون النوم لأن أفكارهم تتسابق، أو أنهم لا يستطيعون الاستمرار في النوم، فيستيقظون في منتصف الليل وهم يفكّرون في قائمة المهام».

بضع ليالٍ مضطربة ليست مشكلة كبيرة، لكن إذا تحوّل الأمر إلى نمط متكرر، فقد يكون ذلك علامة على أن ضغط العمل لديك أصبح ساماً.

وقالت رينولدز: «إذا كان الأمر مرتبطاً بالعمل بشكل متواصل، فهذه إشارة إلى أن هناك خللاً في التوازن».

تصاب بالصداع

تشدّ العضلات نفسها لحماية الجسم من الإصابة. وعندما ينظر الإنسان إلى مكان العمل على أنه منطقة خطر، تبقى عضلاته مشدودة باستمرار، وفقاً لجمعية علم النفس الأميركية. ويمكن أن يرتبط التوتّر المزمن في الرقبة والكتفين والرأس بالإصابة بالشقيقة (الصداع النصفي) وصداع التوتّر.

وتقول رينولدز: «الضغط النفسي يخلق أعراضاً جسدية، وهذا يظهر على شكل ألم».

تشعر بآلام في عضلاتك عموماً

عندما تكون وظيفتك سامة، قد تشعر وكأنك تقاتل نمراً مفترساً وأنت جالس إلى مكتبك. وتحت وطأة الشعور بالخطر، يغمر الدماغ الجسم بالأدرينالين وغيره من هرمونات التوتر.

وقالت رينولدز: «أجهزتنا العصبية في الوظائف السامة تكون في حالة تأهّب دائم. نحن نعيش في ترقّب مستمر، مستعدّين للردّ على مدير أو زميل مزعج في أي لحظة».

تتدهور صحتك النفسية

وأشارت رينولدز إلى أن زيادة التوتر يمكن أن تفاقم مشكلات الصحة النفسية القائمة. وقالت: «شخص قد يكون بطبعه كثير القلق، لكن في بيئة عمل شديدة السميّة، غالباً ما يتفاقم هذا القلق إلى حدّ يتجاوز العتبة السريرية».

إذا شعرتَ أن مديرك يتربّص بك دائماً، فإن صحتك النفسية تدفع الثمن. فقد ربط تحليل أُجري عام 2012 وشمل 279 دراسة بين الشعور بانعدام العدالة داخل المؤسسات وبين شكاوى صحية لدى الموظفين، مثل الإفراط في الأكل والاكتئاب.

وقال إخصائي علم نفس إي كيفن كيلواي إن المعاملة غير العادلة في العمل يمكن أن تسبّب مستويات مفرطة من التوتر.

وأضاف: «الظلم عامل ضغط سام بشكل خاص لأنه يضرب في صميم هويتنا. فعندما تُعاملني بغير عدل، فأنت تمسّ كرامتي كإنسان، وكأنك تقول إنني لا أستحق معاملة عادلة أو أن أُعامل مثل الآخرين».

تصاب بالمرض بشكل متكرر

إذا كنت تُصاب بنزلات البرد باستمرار، ففكّر في شعورك تجاه عملك. فهناك كمّ كبير من الأبحاث يبيّن أن التوتر المزمن يمكن أن يُضعف جهاز المناعة، ما يجعلك أكثر عرضة للإصابة بالأمراض.

تشعر بالإرهاق طوال الوقت

هذا هو الإعياء الحقيقي: تعب عميق يصل إلى العظام، لا يبدو أن قيلولة أو نوم عطلة نهاية الأسبوع قادران على علاجه.

ويشير كيلواي إلى أنه «لا توجد طريقة واحدة ثابتة يستجيب بها الأفراد لبيئة عمل سامة»، لكنه يوضح أن الإرهاق يقع ضمن مجموعة الأعراض الجسدية التي قد يشعر بها الموظفون.

تضطرب معدتك

عسر الهضم، والإمساك، والانتفاخ، كلها قد تكون مرتبطة بالتوتر، لأن الضغط النفسي يؤثر في طريقة عمل الجهاز الهضمي، ويمكن أيضاً أن يغيّر بكتيريا الأمعاء، وهو ما ينعكس بدوره على المزاج.

ويشرح كيلواي أن هذا هو السبب في أنك قد تشعر بآلام في المعدة عندما تكون منزعجاً، وهو أمر اختبره بنفسه خلال عمله في إحدى الوظائف السامة.

ويقول: «بعد نحو 6 أشهر، بدأت ألاحظ أنني كل يوم أحد بعد الظهر كنت أشعر بألم في معدتي. لم يكن العرض بحد ذاته هو ما لفت انتباهي، بل توقيته (تماماً عندما كنت أبدأ التفكير بما عليّ فعله صباح الاثنين)، وهذا ما نبهني إلى ارتباطه بالعمل». ويضيف: «اختفت كل الأعراض عندما تركت الوظيفة وانتقلت إلى عمل آخر».

تتغيّر شهيتك

ترتبط الشهية ارتباطاً وثيقاً بالدماغ. ففي حالات التوتر الحاد، تطلق استجابة «الكرّ أو الفرّ» الأدرينالين، ما يدفع الجسم إلى كبح الهضم والتركيز على النجاة من خطر متصوَّر، وفقاً لنشرة «هارفارد هيلث». أما في حالات التوتر المزمن، فتفرز الغدد الكظرية هرمون الكورتيزول ويتراكم في الجسم، وهو هرمون يمكن أن يزيد الشعور بالجوع. وعندما يكون عملك سبباً في ضيق نفسي طويل الأمد، قد تلجأ إلى الطعام كوسيلة للراحة والتعويض.