انقلابيو اليمن يستولون على أكبر شركتين لصناعة الأدوية

اعتقال 8 مديرين بينهم امرأة تمهيداً لمحاكمتهم

شركتان يمنيتان تغذيان السوق المحلية بالأدوية كما تصدّران كميات كبيرة إلى القرن الأفريقي (إعلام محلي)
شركتان يمنيتان تغذيان السوق المحلية بالأدوية كما تصدّران كميات كبيرة إلى القرن الأفريقي (إعلام محلي)
TT

انقلابيو اليمن يستولون على أكبر شركتين لصناعة الأدوية

شركتان يمنيتان تغذيان السوق المحلية بالأدوية كما تصدّران كميات كبيرة إلى القرن الأفريقي (إعلام محلي)
شركتان يمنيتان تغذيان السوق المحلية بالأدوية كما تصدّران كميات كبيرة إلى القرن الأفريقي (إعلام محلي)

فيما كان الرأي العام اليمني مشغولاً بالمواجهة الاقتصادية بين الحكومة المعترف بها دولياً وجماعة الحوثي الانقلابية، أقدمت الأخيرة على وضع يدها على أكبر شركتين للصناعات الدوائية في البلاد؛ بحجة أن هناك مساهمين يعارضون توجهاتها ولم تكن تحصل على أرباحهم طوال السنوات السابقة، حيث قامت باعتقال ثمانية من مديري الشركتين، وعيّنت أحد أتباعها حارساً قضائياً.

وذكرت مصادر في القطاع التجاري لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة وعبر ما يسمى «الحارس القضائي» قامت بالسيطرة على أكبر شركتين لتصنيع الأدوية في اليمن، وهما «الشركة الدوائية الحديثة»، و«الشركة العالمية لصناعة الأدوية»، وأن مدير مكتب مجلس حكم الجماعة الانقلابية أحمد حامد أصدر قراراً بتعيين صالح دبيش حارساً قضائياً على الشركتين، بعد أن قامت عناصر المخابرات الحوثية بمداهمتهما، واختطاف ثمانية من المديرين بينهم سيدة.

الشركتان اليمنيتان فتحتا معاملهما لطلبة الصيدلية للحصول على الدروس التطبيقية (إعلام محلي)

ووفق المصادر، فإن المختطفين الثمانية هم فاطمة عيشان مدير المشتريات، وفهيم الخليدي نائب المدير العام، وعبد الله شرف مدير المبيعات، ومختار المخلافي مدير الموارد البشرية، وعبد الخالق الغولي مدير النظام، وصفوان الأغبري مدير البحث والتطوير، وعبد المجيد قشنون مدير الصيانة، ومحمد المعمري مسؤول الصندوق، إلى جانب وليد الشطفة مدير الشركة الذي يعد أحد أبرز رجال الأعمال الذين عملوا على توطين صناعة الأدوية، واستيراد وشراء الخبرات العالمية في هذا المجال.

وبيّنت المصادر أن الجماعة الحوثية برّرت قرارها بمصادرة الشركتين اللتين يعمل فيهما أكثر من ألف موظف بأن هناك أربعة مساهمين يصنفون على أنهم في صفوف خصوم الجماعة، وأنها لا تتسلم أرباحهم السنوية من إدارة الشركة، كما يحصل مع مجموعة أخرى من المساهمين تورد أرباحهم السنوية التي تقدر بربع مليون دولار إلى مكتب ما يسمى الحارس القضائي بخلاف الجبايات التي تدفعها الشركتان للجماعة تحت أسماء متعددة.

وأوضحت المصادر أن مدير مكتب حكم الجماعة الحوثية يتولى الإشراف على القطاع المالي الذي يديره تاجر السلاح صالح الشاعر المعين حارساً قضائياً مزعوماً، وأنه يهدف إلى محاكمة المديرين الثمانية المعتقلين بتهمة التستر على من يسميهم «الخونة»، وهي التهمة التي يستند عليها القاضي في محكمة الإرهاب وأمن الدولة عند إصداره أحكاماً بالسجن والإعدام، ومصادرة الممتلكات التي طالت العشرات من المعارضين أو السياسيين المؤيدين للحكومة والتحالف الداعم لها.

الجماعة الحوثية اعتقلت 11 موظفاً أممياً خلال أسبوع ولفقت لموظفين سابقين تهماً بالتخابر (إ.ب.أ)

وكانت منظمات اقتصادية وحقوقية ذكرت أن الجماعة الحوثية استولت منذ تسعة أعوام على أكثر من 38 شركة، بينها شركة اتصالات وبنوك تجارية وشركات مقاولات ومستشفيات، بخلاف المباني المملوكة لسياسيين أو أعضاء في البرلمان ممن عارضوا الانقلاب على الحكومة الشرعية، وبلغ إجمالي المبالغ التي تحصل عليها الجماعة من هذه الشركات نحو 1.7 مليار دولار وفق تقديرات هذه المنظمات.

تبييض وتهريب

في غضون ذلك، ذكرت تقارير محلية يمنية أن الجماعة الحوثية تدير شبكة تنشط في جرائم غسل وتبييض الأموال، من خلال تجارة المخدرات، والاستيلاء على الأموال العامة والخاصة، والأراضي، وتهريب السلاح.

وقالت المصادر إن هذه الشبكة ترتبط ارتباطاً مباشراً بمكتب عبد الملك الحوثي زعيم الجماعة، وجميع عناصرها قيادات في جهاز مخابرات الجماعة أو في رئاسة أركانها، ومهمتها التحايل والالتفاف على العقوبات المفروضة من الولايات المتحدة وبريطانيا، وعلى تهريب الأسلحة.

ووفق هذه التقارير، فإن محمد عباس قاسم عامر (أبو خليل) وكيل جهاز الأمن والمخابرات الحوثي هو المشرف الرئيسي على عملية تبييض الأموال وإدارة القطاع الاقتصادي، حيث يشرف على منظومة مالية واقتصادية معقّدة لتوفير الأموال وتهريب الأسلحة وتجنب العقوبات.

كما يعد عامر، وفق المصادر، من أهم العناصر الأمنية والاستخباراتية الحوثية المتحكّمة في الوضع الاقتصادي السري، ويساعده في ذلك عبد الإله الحمران صهر زعيم الجماعة، وحسن أحمد الكحلاني (أبو شهيد) الذي يشغل موقع وكيل القطاع الخارجي - رئيس دائرة العمليات الخارجية في جهاز الأمن والمخابرات - الذي يتولى مهام مراقبة واستهداف رجال الأعمال، حيث يتحرك متخفياً وبهويات متعددة وأسماء مزورة.

مسلحون حوثيون في محيط مكتب الأمم المتحدة بصنعاء (إ.ب.أ)

وبالإضافة إلى ذلك يبرز اسم القيادي الحوثي محمد الطالبي (أبو جعفر) الذي يشغل مساعد وزير الدفاع لشؤون الدعم اللوجيستي ومدير دائرة المشتريات بوزارة الدفاع في حكومة الانقلاب، حيث يتولى مهمة شراء وتخزين ونقل الأسلحة، وقد ظهر اسمه لأول مرة ضمن اعترافات خلية لتهريب الأسلحة الإيرانية تم ضبطها قبل أربعة أعوام في الساحل الغربي لليمن، ويعد الساعد الأيمن لتاجر السلاح الشهير صالح مسفر الشاعر المعين مساعداً لرئيس أركان الحوثيين للشؤون اللوجيستية.

ووفق ما جاء في تلك الاعترافات فإن أحمد حلص، يتولّى تهريب الأسلحة في قطاع البحر الأحمر والقرن الأفريقي، فيما يتحمل إبراهيم حلوان وكنيته «أبو خليل»، مهمة تهريب الأسلحة من إيران إلى بحر عُمان، ومن هناك يقوم علي الحلحلي بنقل الأسلحة إلى قبالة سواحل المهرة ليتسلمها منه عبد العزيز محروس، المشرف على التهريب في قطاع خليج عدن.


مقالات ذات صلة

شعارات إسقاط الحوثيين تتحدى الرقابة داخل صنعاء

العالم العربي منشورات ورقية مناوئة للحوثيين وزعها مجهولون في صنعاء (فيسبوك)

شعارات إسقاط الحوثيين تتحدى الرقابة داخل صنعاء

تتسع حملة المنشورات المناهضة للحوثيين في صنعاء مع ظهور شعار «يسقط الحوثي» في 5 مديريات، وسط عجز الجماعة عن كشف ناشريها، بالتزامن مع ضغوط المعيشة...

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
الخليج لحظة استهداف الأسلحة والوسائط البحرية المتورطة في التهريب (التحالف) p-circle 02:05

التحالف يستهدف أسلحة ووسائط تهريب للحوثيين

استهدف تحالف دعم الشرعية في اليمن أسلحة مهرّبة ووسائط بحرية متورطة في تهريبها إلى السواحل اليمنية لصالح الميليشيا الحوثية، عبر جماعات الجريمة المنظمة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أكد شاو تشنغ أن الصين تتابع التطورات العسكرية الأخيرة في اليمن من كثب (تصوير: نايف العتيبي)

خاص بكين: مستعدون لفتح تحقيق في وصول مكونات عسكرية للحوثيين بالتعاون مع الحكومة اليمنية

رفض شاو تشنغ، القائم بأعمال السفارة الصينية لدى اليمن، التقارير التي تتحدث عن وصول معدات ومكونات مرتبطة ببرامج الصواريخ لدى جماعة الحوثيين

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تفقد 3 نساء يمنيات حياتهن يومياً بسبب مضاعفات الحمل (إعلام محلي)

حصار الحوثيين يهدد حياة 147 ألف امرأة في تعز

حذَّر صندوق الأمم المتحدة للسكان من أن حصار الحوثيين لتعز يهدد حياة 147 ألف امرأة وفتاة، مع عمل 5 مستشفيات جزئياً من أصل 27، وتعذُّر وصول آلاف الحوامل للرعاية.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي الحوثيون يستغلون منابر المساجد لخدمة مشروعهم الانقلابي (الشرق الأوسط)

المساجد... منصات حوثية لتمويل الحرب واستقطاب المقاتلين

حوّل الحوثيون مساجد صنعاء إلى منصات لجمع التبرعات والتجنيد، مستغلين خطب الجمعة لحشد الأموال والمقاتلين للجبهات، وسط ضغوط معيشية متفاقمة وعزوف شعبي.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)

شعارات إسقاط الحوثيين تتحدى الرقابة داخل صنعاء

منشورات ورقية مناوئة للحوثيين وزعها مجهولون في صنعاء (فيسبوك)
منشورات ورقية مناوئة للحوثيين وزعها مجهولون في صنعاء (فيسبوك)
TT

شعارات إسقاط الحوثيين تتحدى الرقابة داخل صنعاء

منشورات ورقية مناوئة للحوثيين وزعها مجهولون في صنعاء (فيسبوك)
منشورات ورقية مناوئة للحوثيين وزعها مجهولون في صنعاء (فيسبوك)

اتسعت رقعة المنشورات المناهضة للميليشيات الحوثية في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، مع ظهور شعارات «يسقط الحوثي» في أحياء جديدة موزعة على 5 مديريات، في حملة متجددة أخفقت الأجهزة الأمنية التابعة للجماعة في تحديد القائمين عليها أو منع تكرارها، وسط تشديد الإجراءات الأمنية وملاحقة مظاهر المعارضة العلنية.

وقالت مصادر محلية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن أحياء متفرقة في صنعاء شهدت، خلال الأيام الأخيرة، انتشار منشورات ورقية تحمل شعارات رافضة للجماعة؛ الأمر الذي دفع بأجهزتها الأمنية إلى تكثيف تحركاتها وجمع الأوراق من الشوارع والأماكن المستهدفة، في محاولة لاحتواء الحملة والحد من تداول صورها.

ووفقاً للمصادر، فقد ظهرت المنشورات الأخيرة في حارات القدس والأحقاف ووادي الأحلى وصوفان وبيت معياد والنور والكولة، الواقعة ضمن مديريات معين والثورة والسبعين والصافية وبني الحارث؛ مما وسّع النطاق الجغرافي للحملة وأثار تساؤلات بشأن قدرة الأجهزة الأمنية على إحكام الرقابة على الأحياء السكنية.

وأفادت المصادر باستمرار عجز الأجهزة الأمنية الحوثية عن تحديد هوية القائمين على توزيع المنشورات، في حين تلتزم الجماعة التكتم حيال الحملة، التي تكشف عن صعوبات تواجهها في فرض رقابة محكمة على العاصمة، رغم قبضتها الأمنية المشددة وملاحقتها المعارضين.

إرباك للجماعة

يأتي تجدد الحملة المناهضة داخل صنعاء في وقت تواجه فيه الجماعة ضغوطاً على مواردها البشرية، بعدما دفعت خلال الأيام الماضية بمئات العناصر إلى جبهات القتال في تعز ومناطق أخرى، لتعويض خسائرها المتلاحقة، وفق المصادر.

الحوثيون شنوا حملات اعتقال على خلفية ظهور شعارات مناوئة (إكس)

ومن شأن استنزاف العناصر أن يزيد الأعباء على أجهزة الجماعة الأمنية، بالتزامن مع تكرار ظهور الشعارات المناهضة في أحياء جديدة.

وكانت مصادر محلية وناشطون أفادوا بتوزيع مئات المنشورات المناهضة للجماعة، الجمعة الماضي، في مناطق متفرقة من صنعاء، بينها حي الأعناب شمال غربي صنعاء، الذي يضم مقراً رئيسياً لجهاز الأمن والمخابرات التابع للحوثيين.

وأضفى ظهور المنشورات في محيط هذا المقر بُعداً أمنياً لافتاً على الحملة، خصوصاً مع تجددها وامتدادها إلى مناطق أخرى.

رقابة مشددة

يرى ناشطون في صنعاء أن تكرار ظهور شعار «يسقط الحوثي» في أحياء متباعدة يعكس استمرار مظاهر الرفض للجماعة وسياساتها، رغم القيود المفروضة على التعبير العلني عن المعارضة، مشيرين إلى أن انتشار المنشورات جعلها محط اهتمام وتداول بين السكان.

وقال أحد سكان صنعاء، طلب عدم الكشف عن اسمه، إن «ظهور المنشورات في أكثر من حي لفت انتباه الأهالي، خصوصاً مع تباعد المناطق التي شهدت توزيعها»، مضيفاً أن إزالتها سريعاً من الشوارع «أثارت تساؤلات بشأن حجم الاستنفار الأمني للتعامل مع شعارات ورقية».

مقر أمني حوثي تابع لما يُسمى «جهاز الأمن الوقائي» في صنعاء (الشرق الأوسط)

وفي شهادة أخرى، أفاد أحد سكان جنوب صنعاء بأن بعض الأهالي يتجنبون التعبير علناً عن مواقفهم خشية التعرض للقمع، في ظل الإجراءات الأمنية المفروضة، لافتاً إلى أن ظهور الشعارات المناهضة للجماعة في الأحياء السكنية أصبح موضوعاً متداولاً بين السكان.

ويضع تكرار الحملة واتساع نطاقها الجغرافي الأجهزة الأمنية الحوثية أمام اختبار متجدد لقدرتها على احتواء مظاهر الرفض، لا سيما أن إزالة المنشورات من الشوارع لا تحول بالضرورة دون انتشار صورها ومضامينها عبر منصات التواصل الاجتماعي، بما يوسع دائرة تداولها خارج المناطق التي ظهرت فيها.

ويتزامن ذلك مع تدهور الأوضاع المعيشية والخدمية في مناطق سيطرة الحوثيين، وتصاعد الأعباء الاقتصادية والجبايات المفروضة على المواطنين والتجار.


هجوم بمسيّرات يقتل العشرات في منطقة حدودية بين السودان وجنوب السودان

نقل جريح أصيب في هجوم بطائرة مسيرة على منطقة أبيي المتنازع عليها على الحدود بين السودان وجنوب السودان (رويترز)
نقل جريح أصيب في هجوم بطائرة مسيرة على منطقة أبيي المتنازع عليها على الحدود بين السودان وجنوب السودان (رويترز)
TT

هجوم بمسيّرات يقتل العشرات في منطقة حدودية بين السودان وجنوب السودان

نقل جريح أصيب في هجوم بطائرة مسيرة على منطقة أبيي المتنازع عليها على الحدود بين السودان وجنوب السودان (رويترز)
نقل جريح أصيب في هجوم بطائرة مسيرة على منطقة أبيي المتنازع عليها على الحدود بين السودان وجنوب السودان (رويترز)

قال وزير الإعلام المكلف في منطقة أبيي المتنازع عليها على الحدود بين السودان وجنوب السودان، يوحنا أكول نجور، إن ​ما لا يقل عن 73 شخصاً قُتلوا أمس (الاثنين)، إثر استهداف طائرات مسيّرة لسوق في المنطقة، متهماً الجيش السوداني بتنفيذ الهجوم.

ولم يقدم الوزير أدلة تدعم اتهامه. وأبيي منطقة غنية بالنفط تخضع لإدارة مشتركة بين جنوب السودان والسودان، ويطالب كل منهما بالسيادة عليها. وتشهد المنطقة موجات متكررة من العنف، ‌وكثيراً ما ‌تندلع بها اشتباكات بين ​جماعات ‌عرقية أو ⁠فصائل مسلحة ​متنافسة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ⁠أكول نجور للوكالة، اليوم (الثلاثاء): «قُتل نحو 73 شخصاً، وأُصيب 19 آخرون... أطلقت القوات المسلحة السودانية عدداً من الطائرات المسيّرة أمس».

وخلال العام الماضي، ذكر الجيش في بنغلاديش أن ما لا يقل عن ستة من قوات حفظ السلام التابعة له قُتلوا وأُصيب ثمانية ⁠آخرون في هجوم بطائرات مسيّرة شنته جماعات ‌انفصالية مسلحة على قاعدة ‌تابعة للأمم المتحدة في منطقة أبيي.

وقالت ​وزارة خارجية جنوب ‌السودان، في بيان صدر في وقت متأخر من أمس ‌(الاثنين)، إن طائرات مسيّرة استهدفت سوقاً تقع شمال مدينة أبيي، من دون أن تحدد عدد الضحايا المدنيين الذين سقطوا جراء الهجوم. وأضافت الوزارة أنها استدعت السفير السوداني ‌لإبلاغه «باحتجاج الحكومة الشديد وقلقها العميق إزاء الهجوم وتداعياته على أمن المدنيين واستقرار منطقة أبيي».

وقالت ⁠منظمة «⁠أطباء بلا حدود»، في بيان، إنها تعالج أكثر من 20 جريحاً في مستشفى «أميث بيك» القريب. وأوضح مدير الأنشطة الطبية في «أطباء بلا حدود» بالمستشفى، كريستيان لينداور: «استقبلنا حتى الآن أكثر من 20 مصاباً، بينهم حالات حرجة، كما استقبلنا مصابين بحروق».

ويعاني السودان منذ أبريل (نيسان) 2023 من وطأة حرب بين القوات المسلحة السودانية و«قوات الدعم السريع». وأدى الصراع، الذي استقطب جماعات مسلحة محلية وقوى خارجية، ​إلى دمار واسع ​في أجزاء كبيرة من البلاد، وتسبب فيما وصفته الأمم المتحدة بأسوأ أزمة إنسانية في العالم.


البرلمان المصري يمد مناقشات دعم السعودية عسكرياً إلى الأسبوع المقبل

جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (أ.ش.أ)
جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (أ.ش.أ)
TT

البرلمان المصري يمد مناقشات دعم السعودية عسكرياً إلى الأسبوع المقبل

جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (أ.ش.أ)
جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (أ.ش.أ)

قرر مجلس النواب المصري (البرلمان)، مد المناقشات بشأن تفويض الرئيس عبد الفتاح السيسي في دعم المملكة العربية السعودية عسكرياً إلى الأسبوع المقبل، ما فسره مراقبون بـ«الرغبة في مزيد من التوضيح بشأن طبيعة التحرك المصري».

والسبت الماضي، طلب الرئيس المصري من البرلمان عقد جلسة طارئة للتفويض في الدفاع عن دول الخليج «إذا طلب من القاهرة ذلك»، مؤكداً أن بلاده «مستعدة لتنفيذ أي إجراء تطلبه السعودية لحماية أمنها»، أعقبت ذلك جلستان لمجلس النواب على مدار يومي الأحد والاثنين، لمناقشة الموضوع.

وفي ختام جلسة، أمس الاثنين، قرر رئيس مجلس النواب المصري هشام بدوي رفع الجلسات إلى الساعة الحادية عشرة يوم الاثنين المقبل، لاستكمال المناقشات بشأن تفويض الرئيس السيسي لاتخاذ ما يلزم من إجراءات لدعم المملكة.

وأرجعت مصادر برلمانية قرار مد المناقشات إلى كثرة طلبات الإدلاء بكلمات من النواب. وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، إن «المناقشات على مدار اليومين شهدت تأييداً واسعاً للمملكة، مع طلبات عدة بتوضيح طبيعة الدعم المقدم للسعودية، وشكل التحرك المصري للدفاع عن أمنها واستقرارها».

وأضافت: «في ضوء مئات الطلبات الواردة من النواب لإلقاء كلمة، ونظراً لطبيعة الموضوع، تقرر مد المناقشات للأسبوع المقبل للحصول على مزيد من الإيضاحات».

وهو ما أكده عضو مجلس الشيوخ المصري السابق الدكتور عبد المنعم سعيد، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «نظراً لأهمية الموضوع وما ينطوي عليه من تفاصيل كان من الطبيعي أن يتم مد المناقشات بشأنه في مجلس النواب».

وأضاف: «لا بد من مناقشة جوانب الموضوع كافة، بدءاً من طبيعة التحرك المصري لدعم المملكة دفاعياً، مروراً بتداعياته وتكلفته»، مشيراً إلى أن «الموضوع يحظى بتأييد مصري واسع؛ نظراً لما يشكله من تأثير على الأمن القومي المصري الذي لا يمكن فصله عن أمن الخليج».

وأوضح: «أي تحرك لدعم المملكة لا بد أن يستوفي الجوانب الدستورية، ومن هنا جاءت مطالبة البرلمان بمناقشة الموضوع والتصديق عليه».

وتنص المادة 152 من الدستور المصري على أن «رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، ولا يعلن الحرب، ولا يرسل القوات المسلحة في مهمة قتالية إلى خارج حدود الدولة، إلا بعد أخذ رأى مجلس الدفاع الوطني، وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي الأعضاء»، وتضيف أنه «إذا كان مجلس النواب غير قائم، يجب أخذ رأى المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وموافقة كل من مجلس الوزراء ومجلس الدفاع الوطني».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يترأس اجتماع مجلس الدفاع الوطني بقصر الاتحادية الأحد (الرئاسة المصرية)

وكان مجلس الدفاع الوطني المصري قرر عقب اجتماع برئاسة السيسي الأحد «الوقوف التام والتضامن الكامل مع السعودية، وتقديم جميع أشكال الدعم اللازمة والممكنة للمملكة للدفاع عن أمنها واستقرارها، وصون مقدراتها وسلامة أراضيها والمقدسات الإسلامية».

وأكد، بحسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية، «مواصلة وتكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية المبذولة، بالتنسيق مع الأطراف الإقليمية والدولية المعنية، بما يسهم في خفض التصعيد في الإقليم برمته وتسوية الأزمات التي تشهدها المنطقة سلمياً».

وتفاعلت أحزاب سياسية ونواب مع الموضوع مؤكدين دعمهم للمملكة، وأعلن حزب الوفد المصري في بيان مساء الأحد، موافقته على تفويض الرئيس السيسي في اتخاذ ما يلزم من إجراءات لدعم السعودية والدفاع عنها، وقال إن «أمن المملكة وأمن البحر الأحمر وكذلك أمن الدول العربية المطلة عليه، يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالأمن القومي المصري والعربي».

كما أعلن حزب «المؤتمر»، في بيان، تكليف هيئته البرلمانية بمجلس النواب بالتصويت بالموافقة على طلب الرئيس السيسي بشأن تفويضه لاتخاذ إجراءات للتدخل العسكري والدفاع عن المملكة حال طلب السعودية ذلك، مؤكداً أن «حماية الأمن القومي المصري، وصيانة مقدرات الدولة، والحفاظ على استقرارها، تمثل ثوابت وطنية لا تخضع للمساومة».

وكذلك وجه حزب «العدل» هيئته البرلمانية بالتصويت بالموافقة على طلب الرئيس السيسي، «تأكيداً لموقف الحزب الداعم للأمن القومي المصري وصون المصالح الاستراتيجية للدولة»، بحسب بيان للحزب.