«مبادرة استعادة» تتهم مصارف يمنية وشبكات تحويل بغسل أموال الحوثيين

قالت إن الجماعة تتخذ 30 شركة واجهة لاستيراد النفط الإيراني

TT

«مبادرة استعادة» تتهم مصارف يمنية وشبكات تحويل بغسل أموال الحوثيين

اتهمت منظمة «مبادرة استعادة» اليمنية، في أحدث تقاريرها، مصارف محلية وشبكات تحويل أموال بارتكاب جرائم غسل أموال لمصلحة الحوثيين، وقالت إن الميليشيات الانقلابية تتخذ من 30 شركة واجهة لاستيراد النفط الإيراني للتحايل على العقوبات الأميركية المفروضة على طهران.
وكشف التقرير الصادر عن المنظمة التي أنشأت تحت اسم «مبادرة استعادة» لاسترداد الأموال اليمنية المنهوبة من قبل الحوثيين عن تورط شركات تجارية يمنية مع بنوك وشركات صرافة محلية لتهريب النفط الإيراني، وغسل الأموال لصالح تمويل الحوثيين في حربهم على الشعب اليمني، بدعم إيراني غير محدود.
وذكر التقرير الذي جاء في 53 صفحة، باللغتين العربية والإنجليزية، أن الحوثيين عملوا على إقصاء رجال أعمال يمنيين، وصعدوا آخرين ينتمون إليهم، وإنشاء شركات نفطية، بهدف التحايل على العقوبات الدولية والأميركية، وأيضاً لتغذية خزينتهم وتمويل حروبهم لإطالة أمد الصراع في البلاد.
وأشار التقرير إلى وجود نحو 30 شركة يتخذها الحوثيون واجهة لاستيراد النفط الإيراني، وبعضها يعمل في المناطق المحررة، حيث تعمل مع شركات وسيطة، مقابل حصول الأخيرة على فوارق أسعار بشكل كبير بين سعر الشراء وسعر البيع في المحطات.
وبحسب التقرير، فإن الشركات الوسيطة سُجلت بأسماء قيادات حوثية من الصف الثاني والثالث بصفتهم رجال أعمال مستحدثين، حيث فتحت لهم حسابات مصرفية في البنوك التجارية الواقعة تحت سيطرتها، بعد أن عطلت دور إدارة مكافحة غسل الأموال في البنك المركزي، وتجاهل التحري حول أموال مالكي هذه الشركات، ومجال عملها، ومصدر رأس المال.
وكشف التقرير عن أنه من أبرز تلك الشركات الوسيطة «ستار بلاس»، و«بلاك دايموند» التي يملكها صلاح فليتة، شقيق المتحدث الرسمي باسم جماعة الحوثيين محمد عبد السلام. وأن شركة «بلاك دايموند» يتبعها عدد من الشركات الأخرى، منها: شركة «وزراكون للاستيراد» و«المركز التجاري» و«شركة توب فود» وشركة «جود هيبر» التجارية، حيث فتحت لها حسابات في البنوك لممارسة الأعمال التجارية، دون التحري أو التدقيق حسب المعايير الدولية للبنوك.
واتهمت المبادرة اليمنية، في تقريرها، بنك اليمن والكويت بأنه «أكثر البنوك ضلوعاً في عملية استيراد المشتقات النفطية الإيرانية، وهو متورط في تهريب أموال الميليشيا إلى (حزب الله) اللبناني، بعد أن أثبتت الوثائق تحويلات من البنك ذاته إلى الخارج، دون وصول مشتقات نفطية في أغلب الأحوال».
واتهم كذلك تقرير المبادرة الذي وصل «الشرق الأوسط» نسخة منه بنك اليمن والكويت، ومصرف البحرين الشامل، وبنك اليمن الدولي، بتقديم تسهيلات كبيرة للحوثيين، من خلال إنشاء حسابات بنكية وبشيكات وهمية، ومن ثم تحويل الرصيد لصالح القيادي الحوثي إبراهيم مطهر المؤيد، المدير المالي لجماعة الحوثيين رئيس الدائرة المالية بوزارة الدفاع التابعة للجماعة. ووصف تلك الخطوة بأنها «تهدف إلى إخفاء مصدر الشيكات والحسابات التي تعد حكومية، والتي يتم سحبها بأرصدة مكشوفة لدى فرع البنك المركزي اليمني الذي تسيطر عليه جماعة الحوثي في صنعاء».
وأوضح التقرير أن التسهيلات التي قدمها بنك اليمن والكويت كانت باسم شركة «بلاك دايموند» التي قامت هي أيضاً بتحويل الأموال إلى أكثر من شركة، ومن ضمنها شركة الشرفي لتجارة المشتقات النفطية.
وإضافة إلى البنوك التجارية، يقول التقرير إن شركة «سويد» للصرافة، و«كاك بنك» الواقع تحت سيطرة الحوثيين، يعملون لصالح تلك الشركات، ويتجهون إلى سوق الصرافة، والدخول في المضاربة في سوق العملة بالنيابة عن الميليشيا، مستفيدين من الفارق الزمني بين تسلم المبالغ من تجار التجزئة بالريال وتسليمها بالدولار لتجار الاستيراد، في الحين ذاته الذي يستفيد منه صرافو الميليشيا في سوق العملة.
وضم التقرير قائمة سوداء تحتوي على أسماء الجهات والقيادات الحوثية والشركات التجارية والمصارف المتورطة في تزويد الحوثيين بتجارة النفط وغسل الأموال، إضافة إلى أن التقرير احتوى على مجموعة من المعلومات والتفاصيل الخاصة بالسوق السوداء وكيفية إدارتها من قبل الحوثيين.
وأوصت المنظمة اليمنية المعنية باستعادة الأموال اليمنية المنهوبة في ختام تقريرها، بعدم منح أي شحنات وقود مستوردة عبر الشركات المذكورة في التقرير تراخيص دخول إلى موانئ الجمهورية اليمنية، واعتماد الشروط الحكومية لتأهيل الشركات الراغبة في استيراد الوقود إلى مناطق الحوثي، وكذلك اعتماد موانئ مناطق الحكومة الشرعية لاستيراد المشتقات النفطية إلى اليمن.
ودعت جميع البنوك التجارية والشركات المالية وشركات الصرافة إلى التدقيق في جميع وثائق الشركات المستوردة للمشتقات النفطية لكي لا تتعرض إلى العقوبات المحلية والإقليمية والدولية.
وأوصى التقرير المجتمع الدولي والجهات ذات العلاقة والاختصاص بتشديد إجراءات الرقابة والفحص الخاصة بوثائق السفن النفطية، وكذا جودة المشتقات ومطابقتها للمواصفات، ومعرفة مصادر تلك الشحنات طبقاً للقرارات الدولية للحد من تزويد إيران للميليشيا الحوثية بالمشتقات التي تستخدمها الميليشيات بصفتها مصدراً رئيسياً لتمويل حربها على اليمن والشعب اليمني.
وطالبت «مبادرة استعادة» الحكومة الشرعية بنشر معلومات وبيانات الشركات المستوردة للمشتقات النفطية إلى اليمن للرأي العام، وتطبيق مبدأ الشفافية والنزاهة وحرية الحصول على المعلومات.
وشددت التوصيات على أهمية تقديم المنظمات الدولية للبيانات والمعلومات الخاصة بالمساعدات الإنسانية لليمن، خاصة لمناطق سيطرة الحوثي، لكي لا يتم استخدامها عسكرياً، وتمويل الحرب لميليشيات الحوثي. كما ناشدت المجتمع الدولي والمحلي إصدار قائمة سوداء لكل من ثبت تورطه في تمويل الميليشيات بالنفط، وفرض عقوبات عليه، وعلى من يقدم أي تسهيلات بذلك.


مقالات ذات صلة

حوار غروندبرغ الاقتصادي... غضب يمني ومرونة رئاسية ورفض حوثي

العالم العربي من اجتماع سابق لمجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)

حوار غروندبرغ الاقتصادي... غضب يمني ومرونة رئاسية ورفض حوثي

أظهر مجلس القيادة الرئاسي اليمني مرونة إزاء طلب المبعوث الأممي هانس غروندبرغ، وقف تدابير البنك المركزي في عدن والانخراط في حوار اقتصادي، بينما رفض الحوثيون.

علي ربيع (عدن)
العالم العربي جانب من استعراض حوثي مسلح في صنعاء (أ.ف.ب)

مقتل وإصابة 8 مدنيين بينهم أطفال جنوب تعز بقصف حوثي

قُتل وأصيب 8 مدنيين، بينهم أطفال جراء قصف للميليشيات الحوثية الإرهابية استهدف منطقة الشقب في مديرية الموادم جنوب محافظة تعز اليمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص القائم بأعمال السفارة الصينية لدى اليمن (تصوير بشير صالح) play-circle 01:15

خاص الصين تدعم الشرعية وتتحدث مع الحوثيين وترفض هجماتهم البحرية

أكد شاو تشنغ، القائم بأعمال السفير الصيني لدى اليمن، في حوار موسع مع «الشرق الأوسط» أن لدى الصين تواصلاً مع جماعة الحوثيين، ودعا لوقف الهجمات البحرية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي وفد الحكومة اليمنية وفريق التفاوض المشترك لدول التحالف الخاص بملف المحتجزين والمخفيين قسراً (الشرق الأوسط)

مسؤول يمني يتهم الحوثيين بعرقلة صفقة تبادل الأسرى في مشاورات مسقط

اتهم مصدر يمني مسؤول الحوثيين بإفشال جولة التفاوض حول تبادل الأسرى التي أسدل ستارها، السبت، من دون التوصل لاتفاق بين الطرفين.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أدت الحرب التي أشعلها الحوثيون قبل نحو 10 سنوات لأكبر أزمة إنسانية في العالم (أ.ف.ب)

سفير بريطانيا الأسبق لدى اليمن يصف الحوثيين بالطغاة واللصوص

وصف دبلوماسي بريطاني سابق جماعة الحوثي بأنها «مجموعة خبيثة وشوفينية وعنيفة»، تتألّف من «الطغاة واللصوص»، مبينا أن قادة الحوثيين لا يكترثون لعدد القتلى من الشعب.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»: العملية في خان يونس أدت لمقتل رافع سلامة

البحث عن ضحايا في موقع ضربة إسرائيلية استهدفت خان يونس السبت (أ.ب)
البحث عن ضحايا في موقع ضربة إسرائيلية استهدفت خان يونس السبت (أ.ب)
TT

مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»: العملية في خان يونس أدت لمقتل رافع سلامة

البحث عن ضحايا في موقع ضربة إسرائيلية استهدفت خان يونس السبت (أ.ب)
البحث عن ضحايا في موقع ضربة إسرائيلية استهدفت خان يونس السبت (أ.ب)

أكدت مصادر مطلعة في حركة «حماس»، مساء اليوم السبت، أن رافع سلامة قائد لواء خان يونس في «كتائب القسام» الجناح العسكري للحركة، قد تمت تصفيته في الهجوم الذي وقع في مواصي المدينة صباح اليوم.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، إنه تم انتشال جثمان سلامة من مكان الهجوم، ودفن على الفور.

وأشارت المصادر إلى أن عملية البحث عن جثامين مزيد من الضحايا توقفت مع مغيب شمس اليوم، بسبب عدم قدرة طواقم الدفاع المدني على استكمال أعمال البحث، التي سيتم استئنافها صباح الأحد.

وبذلك يكون رافع سلامة، ثالث قائد لواء في «كتائب القسام» تتم تصفيته بعد اغتيال أيمن نوفل قائد لواء المنطقة الوسطى، وأحمد الغندور قائد لواء الشمال.

ويعد سلامة رافع من الشخصيات المقربة جداً من محمد الضيف قائد «كتائب القسام» الذي قالت إسرائيل إنه كان الهدف من الهجوم الذي وقع اليوم في خان يونس.

ولم تؤكد أو تنفي المصادر في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، ما إذا كان الضيف كان في المكان المستهدف. وظهر سلامة في أول صورة حديثة له برفقة الضيف، بعد أن سرب الجيش الإسرائيلي منذ أشهر قليلة صورة لمحمد الضيف التقطت من مقطع فيديو عثر عليه داخل موقع عسكري لـ«كتائب القسام» داهمته القوات الإسرائيلية خلال الحرب الحالية.

وتعود الصورة لعام 2018، بعدما كان سلامة والضيف وقيادات آخرون من «القسام» في أرض زراعية صغيرة يحتسون الشاي ويتبادلون الأحاديث.

ويعد سلامة من الشخصيات البارزة في «كتائب القسام»، وقد تعرض لعدة محاولات اغتيال، آخرها في معركة ما عرف باسم «سيف القدس» عام 2021، بعد أن تعرض لضربة داخل نفق برفقة محمد السنوار القيادي في «القسام»، وأصيب حينها سلامة بجروح في بطنه.

ويعد سلامة الذي يقطن في مخيم خان يونس من أحد المقربين من محمد ويحيى السنوار، وكذلك من محمد الضيف، وجميعهم من سكان المخيم، وتربطهم علاقة مميزة منذ سنوات طويلة حتى قبل أسر يحيى السنوار.

وكان سلامة من المسؤولين عن أسر الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط عام 2006، وكان كذلك مسؤولاً عن حمايته وأمنه طوال 5 سنوات قبل أن يتم الإفراج عنه بصفقة تمت عام 2011. وتتهمه إسرائيل بأنه أحد المخططين الرئيسيين لهجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، الذي قتل وجرح وأسر فيه المئات من الإسرائيليين.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في مؤتمر صحافي هذا المساء: «إن العملية في خان يونس استهدفت محمد الضيف ورافع سلامة ولا يعرف مصيرهما».