يحمل الموت مرآة لكل شيء - لحظات الحب، وامتدادات الفتنة والذكريات التي تعاقب وتعظم. ينطبق هذا الأمر إذا كانت عائلتك بعيدة عن أعين الجمهور، وهو صحيح كذلك إذا كانت عائلتك محصورة داخل دائرة الضوء العالمية.
كانت الملكة إليزابيث الثانية بمثابة الأم لبلد بأكمله والعائلة المالكة الأكثر شهرة على مستوى العالم - وبالتأكيد كانت الأسرة الأكثر خضوعاً للأنظار والتدقيق في العالم. وتعود هذه الشهرة وهذا التدقيق إلى أجيال ماضية، ذلك أن الأطفال يولدون في العائلة المالكة مع تعليمات بأن حياتهم، مع بعض الاستثناءات المعدودة، ستعيش حياتها داخل النطاق العام.
في الماضي، تحدث الأمير هاري عن مدى صعوبة وفاة والدته، ديانا، أميرة ويلز، على نحو غير متوقع ومن دون داع - طاردها المصورون في نفق في وقت متأخر من الليل. كان يبلغ حينها من العمر 12 عاماً، وكافح كي يتمكن من تجاوز هذه الخسارة. ومع ذلك، كان لزاماً عليه أن يقف في العلن كي يتقبل التعازي من الغرباء. آمل هذه المرة، مع وفاة جدته، أن يشعر بالدعم والمواساة من جانب بلد يحزن معه.
عندما توفي والدي، رونالد ريغان، تحرك العالم بسرعة. بحلول الوقت الذي غادرت فيه منزل والدي في يوم وفاته، بعد أن انتظرت قدوم الطبيب الشرعي لمعاينة جثته، كانت الشوارع في حي بيل إير في لوس أنجليس مزدحمة. وأقامت الشرطة حواجز لإبقاء الناس في الخلف حتى تتمكن السيارات من العبور. وأتذكر أنني أدركت بعد فترة أن المارة كانوا يلتقطون صورتي أثناء قيادتي للسيارة، وبعضهم يمسح دموعه. وأتذكر أنني كنت أجهد نفسي لالتزامي بالمشاركة في المناسبات العامة لإحياء ذكرى والدي، والمشاركة في رحلات جوية عبر البلاد مع وجود نعشه على متن الطائرة، بينما العالم يتابعنا.
كل واحد منا يعرف الصعوبات والمشاق التي يتحملها أفراد العائلة المالكة. في كل مرة يجتمع أفراد العائلة معاً، تعكف وسائل الإعلام الإخبارية والجمهور على تحليل كل إيماءة وكل تفاعل. هل تحدث ويليام وهاري لبعضهما بعضاً؟ هل تعانقا؟ وبما أنني كنت في الطرف المتلقي لمثل هذا التدقيق والتمحيص، يمكنني أن أخبركم أن هذا الوضع يتطلب قدراً كبيراً من التوازن. في مثل هذه المواقف، أنت تريد أن تكون حاضراً ومتاحاً وصادقاً، لكن هناك جزء منك يدرك دوماً أنك مراقب، وفي جميع الاحتمالات، يجري إصدار الأحكام عليك.
كان لدى الملكة إليزابيث القدرة على التواصل مع أفراد عائلتها الممزقة كي تظهر معاً... بفضلها. من جانبه، كان والدي منارة الضوء التي ننجذب نحوها جميعاً، بغض النظر عن شعورنا تجاه بعضنا بعضاً. وعندما تموت قوة مثل هذه، تبقى خطوط الصدع داخل الأسرة، التي كانت موجودة دائماً. ومع ذلك، فإن بهاء الخدمات التذكارية والجنازات يبقى لفترة من الوقت، يشفى خلالها هذا الصدع.
خلال خمسة أيام من الفعاليات الجنائزية لوالدي، على كل ساحل، كنا نقف كعائلة واحدة أكثر مما كنا عليه في أي وقت مضى. ولم أكن أريد لهذه الحالة أن تنتهي. وبينما كنا في طريق العودة إلى كاليفورنيا من واشنطن العاصمة من أجل المراسم الجنائزية النهائية والدفن، قلت لوالدتي: «ألا يمكننا الطيران أكثر عن ذلك بقليل؟ أن نذهب مثلاً إلى بعض الدول الأخرى؟ أنا على ثقة من أنهم سيرحبون بنا». ابتسمت بحزن، ولست متأكدة مما إذا كانت قد أدركت حينها أنني كنت أعني أنني أرغب في استمرار حالة السلام الهش التي نعمنا بها خلال تلك الأيام.
عدة مرات خلال تلك الفترة، أدلى الأصدقاء بتعليقات حول مدى صعوبة الحداد في الأماكن العامة. ولطالما كنت أجيبهم: «لا، كان هذا في الواقع الجزء السهل». شعرت بآلاف الأيدي المجتمعة من تحتي، ما منعني من السقوط. ولهذا السبب كذلك لم أكن أرغب في انتهاء الأسبوع، لأنه بمجرد أن يحدث ذلك، سوف أترك مع العزلة وحزني، لأخوض داخل المياه التي سترتفع حتماً من حولي.
حتى لو كنت من العائلة المالكة، العائلة الأكثر شهرة في العالم، لا يرى الجميع كل شيء عنك. هناك حزن ينسكب في الظل. وعلينا أن نتذكر ذلك عندما نشاهد المراسم والفعاليات العامة المحيطة بوفاة الملكة.
بعد المراسم الأخيرة داخل مكتبة ومتحف رونالد ريغان الرئاسي، عند غروب الشمس، كان هناك حفل استقبال، لكن والدتي لم ترغب في الحضور. وركبت السيارة برفقة أخي رون وزوجته دوريا، ومعنا والدتي وأعدناها إلى منزلها. وحل الليل، ولأن المسؤولين عن إدارة منزلها كانا في حفل الاستقبال، كان المنزل مظلماً. وتسابقنا لإضاءة المصابيح، وشعرت بروابط الأيام القليلة الماضية تتلاشى بينما كنا نجلس على طاولة صغيرة ونأكل. كنا نتحول إلى ما كنا عليه دوماً - أي عائلة لم تكن بارعة للغاية في الوقوف صفاً واحداً. وأثناء قيادتي للمنزل عبر الشوارع الهادئة المظلمة، كنت أعرف نهر الحزن الذي ينتظرني، وعرفت أنني سأضطر إلى عبوره وحدي.
آمل أن يتذكر الناس هذا عن العائلة المالكة: في النهاية، فإنهم يتصارعون مع الحياة والموت كما نفعل جميعاً، مع سر معنى أن تكون إنساناً. عندما يحل الظلام ويكونون بمفردهم، يغرقون في المياه نفسها التي يسقط فيها الجميع عندما يموت أحد أفراد أسرته، ويتساءلون فيما بين أنفسهم عما إذا كانوا سيصلون إلى الجانب الآخر.
* ابنة الرئيس رونالد ريغان
* خدمة «نيويورك تايمز»
