لين العظم الوراثي

واحد من 7 آلاف مرض نادر في العالم تهدد الحياة

لين العظم الوراثي
TT

لين العظم الوراثي

لين العظم الوراثي

يحتفل العالم في يوم 28 فبراير (شباط) من كل عام بيوم الأمراض النادرة؛ سعياً لزيادة الوعي بها وإحداث تغيير لـ300 مليون شخص حول العالم يعيشون مع مرض نادر وعائلاتهم والقائمين على رعايتهم. وفي الولايات المتحدة، يعدّ المرض نادراً إذا أصاب أقل من 200 ألف من السكان، وهناك 25 - 30 مليون أميركي يعيشون مع مرض نادر.

المرض النادر
يُعرَف المرض بالنادر عندما يصيب واحداً من 2000 شخص من السكان، وتصيب 75 في المائة من الأمراض النادرة الأطفال ويتوفى ما نسبته 30 في المائة منهم قبل بلوغهم سن الخامسة. ويعاني العرب من أعلى معدلات الإصابة بالأمراض الوراثية في العالم بما يقرب من 25 مليون إصابة، أحد أسبابها ارتفاع نسبة زواج الأقارب.
ووفقاً للمنظمة الوطنية للأمراض النادرة(NORD) ، فإن يوم الأمراض النادرة يدعو إلى المساواة الصحية لجميع أولئك الذين يعيشون مع مرض نادر، ويرفع الشعار السنوي: «المرضى والباحثون - شركاء من أجل الحياة Patients & Researchers - Partners for Life».
ووفقاً للمعاهد الوطنية الأميركية للصحة (NIH)، يصيب نحو 7000 - 10000 مرض نادر، البشر، بضع مئات منهم فقط يتلقون بعض العلاج. نظراً لصعوبة تشخيص الأمراض النادرة غالباً؛ فقد يستغرق الأمر سنوات للحصول على تشخيص دقيق. وحتى بعد التشخيص الصحيح، غالباً ما يكون العلاج غير متاح؛ لأن أقل من 5 في المائة من الأمراض النادرة لديها علاج معتمد من قِبل إدارة الغذاء والدواء. ونتيجة لذلك؛ فإن الأمراض النادرة تكون مزمنة ومتقدمة وخطيرة أو مهددة للحياة ومكلفة للمرضى وأسرهم والأمة ككل.
إن أسباب الكثير من الأمراض النادرة غير معروفة. يمكن إرجاع معظم الأمراض النادرة إلى طفرة أو تغير في جين واحد. يمكن أن تنتقل بعض الأمراض الوراثية النادرة إلى الأبناء، وهذا هو سبب انتشار بعض الأمراض النادرة في العائلات. يمكن أن تلعب العوامل البيئية أيضاً دوراً في الأمراض النادرة، إما عن طريق التسبب مباشرة في المرض أو التفاعل مع الوراثة لدى شخص ما لإحداث المرض أو تفاقمه. هناك أشكال نادرة من الأمراض المعدية وأمراض المناعة الذاتية والسرطانات.
وبينما قطع الباحثون خطوات كبيرة في السنوات الأخيرة نحو فهم أفضل لكيفية تشخيص عدد من الأمراض النادرة وإدارتها وحتى منعها، لا يزال هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به. في عام 1983، تم التوقيع على قانون الأدوية العضوية ليصبح قانوناً يوفر حوافز لشركات الأدوية لتطوير علاجات للأمراض النادرة. ومنذ ذلك الحين، وافقت إدارة الغذاء والدواء الأميركية على أكثر من 340 علاجاً للأمراض النادرة.
وفي هذا المقال سوف نتحدث عن لين العظم الوراثي كأحد الأمراض النادرة والمهمة.

لين العظم الوراثي
تحدث إلى «صحتك» الأستاذ الدكتور بسام صالح بن عباس، استشاري أمراض الغدد الصماء واضطراب الهرمونات بمستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث بالرياض، موضحاً أن «لين العظم الوراثي» هو أحد أهم أسباب هشاشة العظم لدى الأطفال المسببة لكسور وتشوه العظم، وهو على قسمين، هما:
- لين العظم المتصف بنقص الكالسيوم، ولين العظم المتصف بنقص الفوسفات. فنقص الكالسيوم المسبب للين العظم قد يكون بسبب نقص فيتامين «دي»، أو بسبب خلل في الغدة جار الدرقية.
- أما لين العظم الوراثي المتصف بنقص الفوسفات، فقد يكون بسبب خلل جيني يقع على كروموسوم «إكس» أو بسبب مشكلة ذات علاقة بالكلى تؤدي إلى عدم قدرة الكلى على الاحتفاظ بالفوسفات داخل الجسم، وهنا تكمن المشكلة، حيث إنه مهما عُوض المريض بالفوسفات، فإن جسمه لا يستطيع الاحتفاظ بالفوسفات في مستوياته الطبيعية بسبب فقدان الكلى له.
ولجميع أقسام وأنواع لين العظم الوراثي أسبابٌ جينية معينة ومحددة، ولكن قد لا يسعنا ذكر أسمائها؛ حتى لا نتعمق في تفصيلات طبية قد يصعب على القارئ الإحاطة بها.
ما هو تأثير المرض مستقبلاً؟ هناك تأثير جسمي مرضي بسبب تأخر النمو الحركي والإعاقة الحركية وتشوه العظم وتكسره. وأيضاً تأثير نفسي بسبب الإعاقة البدنية والإعاقة الحركية.

الأعراض
> ما أعراض مرض لين العظم الوراثي لدى الأطفال؟ أشار البروفسور بن عباس إلى أن أعراض مرض لين العظم تختلف من مريض إلى آخر، وذلك باختلاف المسبب الجيني أو شدة المرض، ولكن بصفة عامة يشكو الكثير من الأطفال المصابين بلين العظم الوراثي منذ الأشهر الأولى من حياتهم من تأخر المشي والتطور الحركي، وأيضاً من نقص الكالسيوم وما يصاحبه من تقلصات عضلية أو تشنجات ونحوها. ويؤدي نقص الكالسيوم أو الفوسفات في الدم، وهما أساس تكوُّن العظم ومن أهم عناصره وأملاحه، إلى تشوه العظم بصفة عامة وتشوه عظم الساقين واليدين بصفة خاصة.
وفي حالات كثيرة قد تتأثر الجمجمة ويتغير شكلها الخارجي بسبب الإغلاق المبكر لبعض مفاصلها؛ مما يؤدي إلى زيادة ضغط الدم في الرأس. ويتصف لين العظم الوراثي أيضا بكسور العظم المتكررة، وما يصاحب ذلك من ألم متكرر ومزمن.
قصر القامة وتأخر النمو الطولي من أعراض المرض ذات التأثير النفسي البالغ على الطفل، إضافة إلى أعراض المرض الخفية مثل تشوه الأسنان وتسوسها وظهور الخراجات فيها والتهابات اللثة.
ويعتبر تكلس الكلى من أهم أعراض المرض، إما بسبب المرض نفسه أو بسبب علاج المرض بفيتامين «دال» أو بالكالسيوم.
وهنا يجب ألا ننسى الانعكاس النفسي لهذا المرض، إما بسبب المرض أو بسبب الاستمرار المزمن على الأدوية العلاجية، خاصة لو عرفنا أن هذه العلاجات غير مستساغة الطعم، وأخص هنا علاج الفوسفات الفموي.
> هل تختلف أعراض المرض لدى البالغين؟ يقول البروفسور بسام، إن أعراض المرض لدى البالغين هي امتداد لمضاعفات المرض الناشئة منذ الطفولة. وتشمل هذه الأعراض هشاشة العظم وتشوه العظم وضعف العضلات وتأثر المفاصل وتشوه شكلها الداخلي والخارجي. كما أن كسور العظم المتكررة تؤدي بطبيعة الحال إلى الإعاقة الحركية واستعانة الكثير من المرضى بكرسي متحرك للتنقل. وأيضاً تتصف هذه الأعراض المزمنة والشاقة بانعكاساتها النفسية على حياة المريض وعلى نشاطه اليومي المعتاد.
ويظهر ضعف السمع بصورة أكبر لدى البالغين والكبار مع تقدم العمر، وأضف إلى ذلك تكلس الكلى كما ذكرنا سابقاً.

التشخيص والعلاج
> التشخيص. كيف يتم تشخيص المرض؟
- أولاً، يتم تشخيص المرض إكلينيكياً، أي بالاعتماد على ظهور الأعراض، ويكون ذلك بعرض الطفل على الطبيب المختص، وقد يسهل التشخيص لو كانت هناك حالة أخرى في الأسرة مصابة بهذا المرض، فمرض لين العظم كما هو معروف هو مرض وراثي في بعض حالاته.
- ثانياً، يكون التشخيص ويتم التأكد منه بعمل التحليلات المخبرية من قياس لمستوى الأملاح مثل الكالسيوم والفوسفات وفيتامين «دال» وإنزيمات العظم والكبد وهرمون الغدة جار الدرقية ونحوها.
- ثالثاً، عمل الأشعة اللازمة لليدين والساقين، ولا ننسى الجمجمة أيضاً وكذلك الأشعة الصوتية للكلى للكشف المبكر عن تكلس الكلى ومحاولة تفادي تفاقمه.
- رابعاً، عمل التحليل الجيني الذي يحدد بدقة نوع وسبب لين العظم الوراثي وأيضاً موقعه؛ مما يسهل عملية دراسة الحالة مع الوالدين ومحاولة تفادي تكرار الحالة الوراثية في المستقبل في الطفل القادم.
> ما هو علاج مرض لين العظم الوراثي؟ وما هي تحدياته؟ يقسم الأستاذ الدكتور بسام بن عباس العلاج إلى قسمين: علاج تقليدي، وعلاج حديث بالأجسام المضادة، ثم دور الوقاية.
- أولاً:العلاج التقليدي. ويسمى أيضاً بالعلاج التعويضي، حيث يتم التعويض بالفوسفات المفقود وفيتامين «دي» الناقص. إلا أن العلاج التعويضي بالفوسفات لا يفي بالغرض لأنه لا يعالج المشكلة من جذورها، وهي عدم قدرة الكُلية على الاحتفاظ بالفوسفات. وهي أصل المشكلة؛ لذا كان لزاماً من إيجاد علاج جديد أكثر فاعلية من العلاج التقليدي.
أما عن التحديات التي تواجه المريض المستخدم للعلاج التقليدي، فنذكر منها عدم انتظام المريض على هذا العلاج؛ لكونه غير مستساغ من ناحية الطعم. هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فهو علاج مزمن ويجب الاستمرار عليه فترات طويلة. ولو افترضنا جدلاً أن المريض واظب على استخدامه، فسيكون، أي المريض، عرضة لتكلس الكلى.
ومن أهم التحديات ما ذكرناه سابقاً، أن الكُلية تفقد الفوسفات المستخدم حتى في حالة الانتظام على أخذه.
- ثانياً: العلاج بالأجسام المضادة. هو علاج جديد وحديث (Anti - FGF23 Monoclonal Antibody) ظهر خلال السنوات الأخيرة ويخص مرض لين العظم الوراثي المتصف بنقص الفوسفات، وهو علاج للمشكلة من جذورها، علاج يعمل على تقليص فقدان ملح الفوسفات من الجسم. وجميع الدراسات العالمية أثبتت جدواه، كما حصل على موافقة هيئة الدواء والغذاء الأميركية مؤخراً. ويعمل هذا العلاج على تقليل تأثير العامل البروتيني المرتفع (FGF23) بسبب الخلل الجيني الذي يؤثر على الكُلية ويجعلها تفقد ملح الفوسفات، فترتبط الأجسام المضادة بهذا البروتين وتخفض من مفعوله؛ ما يؤدي إلى عدم تسرب الفوسفات ويعود إلى مستواه الطبيعي الذي يمكنه من بناء العظم بشكل طبيعي. والجدير بالذكر، أن التجربة المحلية كانت ناجحة واستغنى جميع المرضى عن العلاج التقليدي غير المستساغ وغير المجدي في آن واحد.
> الوقاية. يؤكد البروفسور بن عباس أهمية عمل التحليل الجيني في مثل هذه الحالة، فهو ليس تشخيصياً فحسب وإنما له جانب وقائي مهم. فإذا ثبت الخلل الجيني سواء لمرض لين العظم الوراثي أو لأي مرض وراثي آخر، يمكن استبعاد الجين المصاب بهذا المرض بالتلقيح الخارجي (IVF) وذلك باستبعاد البويضة المخصبة (zygote) المصابة بالمرض أي التي تحمل الجين المختل ووضع البويضة السليمة في الرحم. وهذه التقنية يتم تطبيقها حالياً بمستشفياتنا المتخصصة بنجاح تام.

أمراض نادرة على مستوى العالم

يُذكر أن من أبرز الأمراض النادرة في العالم ما يلي:
> مرض «الهيموفيليا»، أحد الأمراض الوراثية المتعددة التي تسبب خللاً في الجسم وتمنعه من السيطرة والتحكم بإيقاف نزف الدم عند حدوث أي إصابة حتى لو كانت طفيفة.
> متلازمة «موبيوس»، اضطراب عصبي خلقي نادر للغاية يتميز بشلل في عضلات الوجه وعدم القدرة على غلق العينين أو تحريكهما.
> متلازمة «بيكا»، اضطراب نفسي يتميز باشتهاء أكل مواد غير معتادة مثل الشعر، الثلج، التراب، البراز، وغيرها من المواد.
> مرض «الخمود»، نوبة من الخمود بسبب ضعف العضلات الناجم عن التدمير المناعي الذاتي للخلايا العصبية.
> مرض «بروجيريا»، وهو شيخوخة الجلد المبكرة.
> مرض «ارتفاع الحمض الميثايل مالوني»، أحد أمراض التمثيل الغذائي الوراثية الناتجة من خلل في تكسير أو عمل حمض يسمى بالحمض الميثايل مالوني MMA نتيجة لنقص إنزيم معين في الجسم؛ مما يؤدى إلى تراكم عدد من المواد الضارة.
> مرض «عديدات السكاريد المخاطية»، ‏أحد الأمراض الوراثية الناجمة عن خلل فيما يسمى الليسوسوم، وهو الجزء المسؤول عن حرق المواد غير المرغوب فيها داخل الخلايا وتسمى أمراض تخزين؛ لأن الجسم يظل عاجزاً عن كنس وحرق وتكسير تلك المواد.
> مرض «كاواساكي»، متلازمة العقدة اللمفية المخاطية الجلدية، وهو التهاب شامل يصيب الأوعية الدموية صغيرة ومتوسطة الحجم، ويؤثر على جدرانها مما قد يسبب التوسعات الشريانية خاصة الشرايين التاجية وهي التي تغذي القلب ويؤثر كذلك على الكثير من الأعضاء، مثل الجلد، والعقد اللمفاوية، والأغشية المخاطية.
> مجموعة من أمراض الكبد النادرة، التي تؤثر على الناس من جميع الأعمار منها: متلازمة ألاجيل، البورفيريا الكبدية الحادة، الجالاكتوز في الدم، التهاب الأقنية الصفراوية الأولي، مرض ويلسون.
> مجموعة أخرى، مثل: الفينيل كيتونوريا، الضمور العضلي الدوشيني، متلازمة أنجلمان، متلازمة مثلثية الرأس، مرض ارتفاع ضغط الدم الرئوي الذي يرتبط بأمراض أخرى.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

دراسة: فاعلية علاج السرطان تعتمد على وقت تلقيه خلال اليوم

صحتك توقيت تلقي علاج السرطان كان له تأثيرٌ ملحوظ على فاعليته (رويترز)

دراسة: فاعلية علاج السرطان تعتمد على وقت تلقيه خلال اليوم

أجرى باحثون مؤخراً تجربةً فريدةً حول علاج السرطان، حيث جمعوا مرضى مصابين بنوع واحد من سرطان الرئة، وأخضعوهم لنوع العلاج نفسه، لكن في أوقات مختلفة من اليوم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الأسماك غنية بالأوميغا 3 (أرشيفية - إ.ب.أ)

مكمل غذائي شهير يساهم في تقليل العدوانية والغضب

تشير نتائج بحث علمي حديث إلى أن مكملات أوميغا-3، المعروفة بفوائدها للصحة الجسدية والنفسية، قد تلعب دوراً إضافياً في الحد من السلوك العدواني. 

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)

النوبة القلبية في عمر الشباب... ما أسبابها؟ وكيف تحمي نفسك منها؟

صحيح أن خطر الإصابة بنوبة قلبية يزداد مع التقدم في السن، إلا أن الشباب ليسوا بمنأى عنها. فالنوبات القلبية قد تحدث في أي سن.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب ماء الليمون بانتظام؟

يُعد ارتفاع ضغط الدم حالة شائعة تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. وقد يُسهم شرب ماء الليمون بانتظام في خفض ضغط الدم تدريجياً مع مرور الوقت.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك البطاطا الحلوة تتفوق على الجزر من حيث محتوى البيتا كاروتين (بيكسباي)

3 أطعمة مفيدة لصحة العين أكثر من الجزر

عندما يتعلق الأمر بالبيتا كاروتين، وهي صبغة نباتية تتحول داخل الجسم إلى «فيتامين أ»، قلّما تجد أطعمة تضاهي الجزر... فما هي الأطعمة الأخرى الغنية به؟

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

دراسة: فاعلية علاج السرطان تعتمد على وقت تلقيه خلال اليوم

توقيت تلقي علاج السرطان كان له تأثيرٌ ملحوظ على فاعليته (رويترز)
توقيت تلقي علاج السرطان كان له تأثيرٌ ملحوظ على فاعليته (رويترز)
TT

دراسة: فاعلية علاج السرطان تعتمد على وقت تلقيه خلال اليوم

توقيت تلقي علاج السرطان كان له تأثيرٌ ملحوظ على فاعليته (رويترز)
توقيت تلقي علاج السرطان كان له تأثيرٌ ملحوظ على فاعليته (رويترز)

أجرى باحثون مؤخراً تجربةً فريدةً حول علاج السرطان، حيث جمعوا مرضى مصابين بنوع واحد من سرطان الرئة، وأخضعوهم لنوع العلاج نفسه لتحفيز جهاز المناعة لديهم. وكان الاختلاف الوحيد هو أن نصف المجموعة تلقى العلاج في وقت مبكر من اليوم، قبل الساعة الثالثة مساءً، بينما تلقاه النصف الآخر في وقت لاحق.

وكانت النتيجة المفاجئة هي أن توقيت العلاج كان له تأثيرٌ ملحوظ، فالمرضى الذين تلقوا جرعاتهم الأولى من العلاج صباحاً، عاشوا، في المتوسط، نحو 5 أشهر إضافية قبل أن ينمو السرطان وينتشر، وهو ما يُعرَف طبياً بـ«البقاء على قيد الحياة دون تطور المرض»، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

كما عاش المرضى الذين تلقوا جرعاتهم الأولى من العلاج صباحاً قرابة عام أطول من أولئك الذين تلقوا العلاج لاحقاً. وكانت فرص بقائهم على قيد الحياة حتى نهاية الدراسة، التي استمرَّت لأكثر من عامين، أفضل أيضاً.

ولطالما درس الباحثون الساعة البيولوجية للجسم، أو إيقاعه اليومي، الذي يتحكَّم في كثير من الوظائف الحيوية، بما في ذلك إفراز الهرمونات، والشعور بالجوع أو التعب، ودرجة حرارة الجسم، ومستوى السكر في الدم، وضغط الدم. وفي الآونة الأخيرة، اكتشف العلماء الذين يدرسون الساعة البيولوجية أن الجهاز المناعي يبدو شديد الحساسية للتوقيت.

وتُعدّ هذه الدراسة الجديدة، التي قادها باحثون في الصين، الأولى من نوعها التي تختبر ما وثَّقته مجموعات بحثية أخرى في دراسات رصدية. وقد توصَّلت أبحاث سابقة، تناولت توقيت تلقّي مرضى سرطان الجلد وسرطان الكلى للعلاج، إلى نتائج مماثلة بشكل لافت، إذ يبدو أن مرضى السرطان يستفيدون بشكل أكبر من العلاج المناعي عند تلقّيه في وقت مبكر من اليوم.

وشملت الدراسة الجديدة، التي نُشرت هذا الأسبوع في مجلة «نيتشر ميديسن»، 210 مرضى تم تشخيص إصابتهم بسرطان الرئة ذي الخلايا غير الصغيرة (وهو أكثر أنواع سرطان الرئة شيوعاً).

وأدى تلقي الجرعات الأولى من العلاج في وقت مبكر من اليوم إلى مضاعفة مدة فاعلية الأدوية في منع نمو السرطان وانتشاره. ولم يُظهر المرضى في المجموعة التي تلقت العلاج مبكراً أي تقدم في المرض لمدة 11.3 شهر في المتوسط، مقارنة بـ5.7 أشهر في المجموعة التي تلقت العلاج متأخراً.

وقال الدكتور كريستوف شيرمان، أحد المشاركين في البحث، والذي يدرس الإيقاعات اليومية للجهاز المناعي في جامعة جنيف بسويسرا: «من المثير حقاً أن نرى هذا التأثير بهذه القوة لدى المرضى».


مكمل غذائي شهير يساهم في تقليل العدوانية والغضب

الأسماك غنية بالأوميغا 3 (أرشيفية - إ.ب.أ)
الأسماك غنية بالأوميغا 3 (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

مكمل غذائي شهير يساهم في تقليل العدوانية والغضب

الأسماك غنية بالأوميغا 3 (أرشيفية - إ.ب.أ)
الأسماك غنية بالأوميغا 3 (أرشيفية - إ.ب.أ)

تشير نتائج بحث علمي حديث إلى أن مكملات أوميغا-3، المعروفة بفوائدها للصحة الجسدية والنفسية، قد تلعب دوراً إضافياً في الحد من السلوك العدواني.

وخلص البحث العلمي إلى وجود ارتباط بين تناول هذه الأحماض الدهنية وانخفاض مستويات العدوانية لدى الأفراد.

ويأتي هذا الاستنتاج امتداداً لأبحاث سابقة ربطت أوميغا-3 بالوقاية من اضطرابات نفسية مثل الفصام، في ظل فرضية متزايدة تفيد بأن العدوانية والسلوك المعادي للمجتمع قد يكونان مرتبطين بنقص التغذية، ما يعزز فكرة أن النظام الغذائي يؤثر بشكل مباشر في كيمياء الدماغ ووظائفه.

واعتمدت الدراسة على تحليل شمل 29 تجربة عشوائية مضبوطة، شارك فيها ما يقارب 4 آلاف شخص من فئات عمرية مختلفة، واستندت إلى تجارب أُجريت على مدى نحو ثلاثة عقود.

وأظهرت النتائج انخفاضاً متوسطاً في مستويات العدوانية بلغ نحو 28 في المائة على المدى القصير، بغض النظر عن اختلاف العمر أو الجنس أو الحالة الصحية أو مدة العلاج وجرعته.

وشملت التأثيرات المرصودة نوعي العدوانية، الانفعالية الناتجة عن الاستفزاز، والاستباقية القائمة على السلوك المخطط له مسبقاً، وهو ما يوضح نطاق تأثير أوميغا-3 في هذا المجال.

كما بيّنت الدراسة أن مدة التجارب بلغت في المتوسط 16 أسبوعاً، وشملت أطفالاً ومراهقين وبالغين حتى سن الستين، حسبما أشار موقع «ساينس آلرت».

وفي هذا الصدد، قال عالم الأعصاب الجنائي أدريان راين عند نشر التحليل: «أعتقد أن الوقت قد حان لتطبيق مكملات أوميغا-3 للحد من العدوانية».

وشملت الدراسة -التي نُشرت في مجلة «العدوان والسلوك العنيف»- فئات عمرية متنوعة، من الأطفال دون سن 16 عاماً إلى الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 50 و60 عاماً.

علاوة على ذلك، شمل انخفاض العدوانية كلاً من العدوانية الانفعالية (رداً على الاستفزاز) والعدوانية الاستباقية (السلوك المخطط له مسبقاً). قبل هذه الدراسة، لم يكن واضحاً ما إذا كان بإمكان أوميغا-3 المساعدة في الحد من هذه الأنواع المختلفة من العدوانية.

بينما ستكون هناك حاجة لدراسات أوسع نطاقاً وعلى مدى فترات زمنية أطول لتأكيد هذه العلاقة، إلا أنها تُسهم في فهمنا لكيفية استفادة الدماغ من أقراص زيت السمك وأحماض أوميغا-3 الموجودة فيها.

وقال راين: «على الأقل، ينبغي على الآباء الذين يسعون لعلاج طفلهم العدواني أن يعلموا أنه بالإضافة إلى أي علاج آخر يتلقاه طفلهم، فإن تناول حصة أو حصتين إضافيتين من السمك أسبوعياً قد يُساعد أيضاً».

ويعتقد الباحثون أن آلية عمل أحماض أوميغا-3 في تقليل الالتهاب والحفاظ على استمرار العمليات الحيوية في الدماغ قد تُساعد في تنظيم العدوانية.

إضافةً إلى الدراسات التي تُظهر أن الأدوية المُستخلصة من زيت السمك قد تُساعد في تقليل خطر الإصابة بالنوبات القلبية القاتلة والسكتات الدماغية وغيرها من مشاكل صحة القلب، يبدو أن هناك فوائد جمّة لإضافة بعض أحماض أوميغا-3 إلى نظامك الغذائي.


النوبة القلبية في عمر الشباب... ما أسبابها؟ وكيف تحمي نفسك منها؟

النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)
النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)
TT

النوبة القلبية في عمر الشباب... ما أسبابها؟ وكيف تحمي نفسك منها؟

النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)
النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)

صحيح أن خطر الإصابة بنوبة قلبية يزداد مع التقدم في السن، إلا أن الشباب ليسوا بمنأى عنها. فالنوبات القلبية قد تحدث في أي سن، بما في ذلك في العشرينات أو الثلاثينات من العمر، وفق ما ذكره موقع «هيلث» المعني بأخبار الصحة والتغذية.

والنوبة القلبية هي حالة طبية طارئة تحدث عندما يقل تدفق الدم إلى القلب أو ينقطع تماماً. على سبيل المثال، قد تحدث النوبات القلبية عندما تضيق الشرايين التي تغذي القلب بالدم. وقد يحدث هذا نتيجة تراكم الدهون أو الكوليسترول أو مواد أخرى.

هل يُصاب الشباب بالنوبة القلبية؟

نعم، من الممكن الإصابة بنوبة قلبية في العشرينات أو الثلاثينات من العمر. وتشمل الأسباب المحتملة للإصابة ما يلي:

  • ارتفاع ضغط الدم والكوليسترول.
  • السمنة.
  • التدخين.
  • مرض السكري.
  • خيارات نمط الحياة غير الصحية (سوء التغذية، قلة ممارسة الرياضة، إلخ).
  • بعض الحالات الوراثية.

وواحدة من كل خمسة وفيات بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية تحدث لدى الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 65 عاماً.

وقد تشمل أعراض النوبة القلبية ما يلي:

  • ألم أو انزعاج في الصدر.
  • ضيق في التنفس.
  • التعرق البارد.
  • الغثيان.
  • الدوار.
  • ألم في الذراعين أو الظهر أو الرقبة أو الفك أو المعدة.

أمراض القلب في العشرينات

في بعض الأحيان، قد تتشابه أعراض النوبة القلبية مع أعراض أمراض القلب والأوعية الدموية الأخرى التي يمكن أن تصيب الشباب في العشرينات من العمر.

على سبيل المثال، تشمل أعراض اعتلال عضلة القلب التضخمي (وهو مرض تصبح فيه عضلة القلب سميكة ما يجعل من الصعب على القلب ضخ الدم) ما يلي:

  • ألم في الصدر.
  • دوار ودوخة.
  • إرهاق.
  • ضيق في التنفس.
  • إغماء.
  • عدم انتظام ضربات القلب أو تسارعها.

كيفية تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب

هناك خطوات يمكنك اتخاذها لتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب ومنها النوبة القلبية، مثل:

  • مراقبة مستويات ضغط الدم والكوليسترول والدهون الثلاثية والتحكم بها.
  • السيطرة على الأمراض المزمنة، مثل داء السكري، التي ترفع مستوى السكر في الدم.
  • الحفاظ على وزن صحي.
  • اتباع نظام غذائي صحي غني بالفواكه والخضراوات الطازجة والحبوب الكاملة.
  • الحد من تناول الدهون المشبعة والأطعمة الغنية بالصوديوم والسكريات المضافة.
  • ممارسة النشاط البدني بانتظام.
  • التقليل من استهلاك الكحول.
  • الامتناع عن التدخين أو الإقلاع عنه.
  • الحفاظ على مستويات التوتر منخفضة من خلال ممارسة التأمل أو اليقظة الذهنية أو غيرها من الأنشطة المهدئة.
  • الحصول على قسط كافٍ من النوم ليلاً.