لين العظم الوراثي

واحد من 7 آلاف مرض نادر في العالم تهدد الحياة

لين العظم الوراثي
TT

لين العظم الوراثي

لين العظم الوراثي

يحتفل العالم في يوم 28 فبراير (شباط) من كل عام بيوم الأمراض النادرة؛ سعياً لزيادة الوعي بها وإحداث تغيير لـ300 مليون شخص حول العالم يعيشون مع مرض نادر وعائلاتهم والقائمين على رعايتهم. وفي الولايات المتحدة، يعدّ المرض نادراً إذا أصاب أقل من 200 ألف من السكان، وهناك 25 - 30 مليون أميركي يعيشون مع مرض نادر.

المرض النادر
يُعرَف المرض بالنادر عندما يصيب واحداً من 2000 شخص من السكان، وتصيب 75 في المائة من الأمراض النادرة الأطفال ويتوفى ما نسبته 30 في المائة منهم قبل بلوغهم سن الخامسة. ويعاني العرب من أعلى معدلات الإصابة بالأمراض الوراثية في العالم بما يقرب من 25 مليون إصابة، أحد أسبابها ارتفاع نسبة زواج الأقارب.
ووفقاً للمنظمة الوطنية للأمراض النادرة(NORD) ، فإن يوم الأمراض النادرة يدعو إلى المساواة الصحية لجميع أولئك الذين يعيشون مع مرض نادر، ويرفع الشعار السنوي: «المرضى والباحثون - شركاء من أجل الحياة Patients & Researchers - Partners for Life».
ووفقاً للمعاهد الوطنية الأميركية للصحة (NIH)، يصيب نحو 7000 - 10000 مرض نادر، البشر، بضع مئات منهم فقط يتلقون بعض العلاج. نظراً لصعوبة تشخيص الأمراض النادرة غالباً؛ فقد يستغرق الأمر سنوات للحصول على تشخيص دقيق. وحتى بعد التشخيص الصحيح، غالباً ما يكون العلاج غير متاح؛ لأن أقل من 5 في المائة من الأمراض النادرة لديها علاج معتمد من قِبل إدارة الغذاء والدواء. ونتيجة لذلك؛ فإن الأمراض النادرة تكون مزمنة ومتقدمة وخطيرة أو مهددة للحياة ومكلفة للمرضى وأسرهم والأمة ككل.
إن أسباب الكثير من الأمراض النادرة غير معروفة. يمكن إرجاع معظم الأمراض النادرة إلى طفرة أو تغير في جين واحد. يمكن أن تنتقل بعض الأمراض الوراثية النادرة إلى الأبناء، وهذا هو سبب انتشار بعض الأمراض النادرة في العائلات. يمكن أن تلعب العوامل البيئية أيضاً دوراً في الأمراض النادرة، إما عن طريق التسبب مباشرة في المرض أو التفاعل مع الوراثة لدى شخص ما لإحداث المرض أو تفاقمه. هناك أشكال نادرة من الأمراض المعدية وأمراض المناعة الذاتية والسرطانات.
وبينما قطع الباحثون خطوات كبيرة في السنوات الأخيرة نحو فهم أفضل لكيفية تشخيص عدد من الأمراض النادرة وإدارتها وحتى منعها، لا يزال هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به. في عام 1983، تم التوقيع على قانون الأدوية العضوية ليصبح قانوناً يوفر حوافز لشركات الأدوية لتطوير علاجات للأمراض النادرة. ومنذ ذلك الحين، وافقت إدارة الغذاء والدواء الأميركية على أكثر من 340 علاجاً للأمراض النادرة.
وفي هذا المقال سوف نتحدث عن لين العظم الوراثي كأحد الأمراض النادرة والمهمة.

لين العظم الوراثي
تحدث إلى «صحتك» الأستاذ الدكتور بسام صالح بن عباس، استشاري أمراض الغدد الصماء واضطراب الهرمونات بمستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث بالرياض، موضحاً أن «لين العظم الوراثي» هو أحد أهم أسباب هشاشة العظم لدى الأطفال المسببة لكسور وتشوه العظم، وهو على قسمين، هما:
- لين العظم المتصف بنقص الكالسيوم، ولين العظم المتصف بنقص الفوسفات. فنقص الكالسيوم المسبب للين العظم قد يكون بسبب نقص فيتامين «دي»، أو بسبب خلل في الغدة جار الدرقية.
- أما لين العظم الوراثي المتصف بنقص الفوسفات، فقد يكون بسبب خلل جيني يقع على كروموسوم «إكس» أو بسبب مشكلة ذات علاقة بالكلى تؤدي إلى عدم قدرة الكلى على الاحتفاظ بالفوسفات داخل الجسم، وهنا تكمن المشكلة، حيث إنه مهما عُوض المريض بالفوسفات، فإن جسمه لا يستطيع الاحتفاظ بالفوسفات في مستوياته الطبيعية بسبب فقدان الكلى له.
ولجميع أقسام وأنواع لين العظم الوراثي أسبابٌ جينية معينة ومحددة، ولكن قد لا يسعنا ذكر أسمائها؛ حتى لا نتعمق في تفصيلات طبية قد يصعب على القارئ الإحاطة بها.
ما هو تأثير المرض مستقبلاً؟ هناك تأثير جسمي مرضي بسبب تأخر النمو الحركي والإعاقة الحركية وتشوه العظم وتكسره. وأيضاً تأثير نفسي بسبب الإعاقة البدنية والإعاقة الحركية.

الأعراض
> ما أعراض مرض لين العظم الوراثي لدى الأطفال؟ أشار البروفسور بن عباس إلى أن أعراض مرض لين العظم تختلف من مريض إلى آخر، وذلك باختلاف المسبب الجيني أو شدة المرض، ولكن بصفة عامة يشكو الكثير من الأطفال المصابين بلين العظم الوراثي منذ الأشهر الأولى من حياتهم من تأخر المشي والتطور الحركي، وأيضاً من نقص الكالسيوم وما يصاحبه من تقلصات عضلية أو تشنجات ونحوها. ويؤدي نقص الكالسيوم أو الفوسفات في الدم، وهما أساس تكوُّن العظم ومن أهم عناصره وأملاحه، إلى تشوه العظم بصفة عامة وتشوه عظم الساقين واليدين بصفة خاصة.
وفي حالات كثيرة قد تتأثر الجمجمة ويتغير شكلها الخارجي بسبب الإغلاق المبكر لبعض مفاصلها؛ مما يؤدي إلى زيادة ضغط الدم في الرأس. ويتصف لين العظم الوراثي أيضا بكسور العظم المتكررة، وما يصاحب ذلك من ألم متكرر ومزمن.
قصر القامة وتأخر النمو الطولي من أعراض المرض ذات التأثير النفسي البالغ على الطفل، إضافة إلى أعراض المرض الخفية مثل تشوه الأسنان وتسوسها وظهور الخراجات فيها والتهابات اللثة.
ويعتبر تكلس الكلى من أهم أعراض المرض، إما بسبب المرض نفسه أو بسبب علاج المرض بفيتامين «دال» أو بالكالسيوم.
وهنا يجب ألا ننسى الانعكاس النفسي لهذا المرض، إما بسبب المرض أو بسبب الاستمرار المزمن على الأدوية العلاجية، خاصة لو عرفنا أن هذه العلاجات غير مستساغة الطعم، وأخص هنا علاج الفوسفات الفموي.
> هل تختلف أعراض المرض لدى البالغين؟ يقول البروفسور بسام، إن أعراض المرض لدى البالغين هي امتداد لمضاعفات المرض الناشئة منذ الطفولة. وتشمل هذه الأعراض هشاشة العظم وتشوه العظم وضعف العضلات وتأثر المفاصل وتشوه شكلها الداخلي والخارجي. كما أن كسور العظم المتكررة تؤدي بطبيعة الحال إلى الإعاقة الحركية واستعانة الكثير من المرضى بكرسي متحرك للتنقل. وأيضاً تتصف هذه الأعراض المزمنة والشاقة بانعكاساتها النفسية على حياة المريض وعلى نشاطه اليومي المعتاد.
ويظهر ضعف السمع بصورة أكبر لدى البالغين والكبار مع تقدم العمر، وأضف إلى ذلك تكلس الكلى كما ذكرنا سابقاً.

التشخيص والعلاج
> التشخيص. كيف يتم تشخيص المرض؟
- أولاً، يتم تشخيص المرض إكلينيكياً، أي بالاعتماد على ظهور الأعراض، ويكون ذلك بعرض الطفل على الطبيب المختص، وقد يسهل التشخيص لو كانت هناك حالة أخرى في الأسرة مصابة بهذا المرض، فمرض لين العظم كما هو معروف هو مرض وراثي في بعض حالاته.
- ثانياً، يكون التشخيص ويتم التأكد منه بعمل التحليلات المخبرية من قياس لمستوى الأملاح مثل الكالسيوم والفوسفات وفيتامين «دال» وإنزيمات العظم والكبد وهرمون الغدة جار الدرقية ونحوها.
- ثالثاً، عمل الأشعة اللازمة لليدين والساقين، ولا ننسى الجمجمة أيضاً وكذلك الأشعة الصوتية للكلى للكشف المبكر عن تكلس الكلى ومحاولة تفادي تفاقمه.
- رابعاً، عمل التحليل الجيني الذي يحدد بدقة نوع وسبب لين العظم الوراثي وأيضاً موقعه؛ مما يسهل عملية دراسة الحالة مع الوالدين ومحاولة تفادي تكرار الحالة الوراثية في المستقبل في الطفل القادم.
> ما هو علاج مرض لين العظم الوراثي؟ وما هي تحدياته؟ يقسم الأستاذ الدكتور بسام بن عباس العلاج إلى قسمين: علاج تقليدي، وعلاج حديث بالأجسام المضادة، ثم دور الوقاية.
- أولاً:العلاج التقليدي. ويسمى أيضاً بالعلاج التعويضي، حيث يتم التعويض بالفوسفات المفقود وفيتامين «دي» الناقص. إلا أن العلاج التعويضي بالفوسفات لا يفي بالغرض لأنه لا يعالج المشكلة من جذورها، وهي عدم قدرة الكُلية على الاحتفاظ بالفوسفات. وهي أصل المشكلة؛ لذا كان لزاماً من إيجاد علاج جديد أكثر فاعلية من العلاج التقليدي.
أما عن التحديات التي تواجه المريض المستخدم للعلاج التقليدي، فنذكر منها عدم انتظام المريض على هذا العلاج؛ لكونه غير مستساغ من ناحية الطعم. هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فهو علاج مزمن ويجب الاستمرار عليه فترات طويلة. ولو افترضنا جدلاً أن المريض واظب على استخدامه، فسيكون، أي المريض، عرضة لتكلس الكلى.
ومن أهم التحديات ما ذكرناه سابقاً، أن الكُلية تفقد الفوسفات المستخدم حتى في حالة الانتظام على أخذه.
- ثانياً: العلاج بالأجسام المضادة. هو علاج جديد وحديث (Anti - FGF23 Monoclonal Antibody) ظهر خلال السنوات الأخيرة ويخص مرض لين العظم الوراثي المتصف بنقص الفوسفات، وهو علاج للمشكلة من جذورها، علاج يعمل على تقليص فقدان ملح الفوسفات من الجسم. وجميع الدراسات العالمية أثبتت جدواه، كما حصل على موافقة هيئة الدواء والغذاء الأميركية مؤخراً. ويعمل هذا العلاج على تقليل تأثير العامل البروتيني المرتفع (FGF23) بسبب الخلل الجيني الذي يؤثر على الكُلية ويجعلها تفقد ملح الفوسفات، فترتبط الأجسام المضادة بهذا البروتين وتخفض من مفعوله؛ ما يؤدي إلى عدم تسرب الفوسفات ويعود إلى مستواه الطبيعي الذي يمكنه من بناء العظم بشكل طبيعي. والجدير بالذكر، أن التجربة المحلية كانت ناجحة واستغنى جميع المرضى عن العلاج التقليدي غير المستساغ وغير المجدي في آن واحد.
> الوقاية. يؤكد البروفسور بن عباس أهمية عمل التحليل الجيني في مثل هذه الحالة، فهو ليس تشخيصياً فحسب وإنما له جانب وقائي مهم. فإذا ثبت الخلل الجيني سواء لمرض لين العظم الوراثي أو لأي مرض وراثي آخر، يمكن استبعاد الجين المصاب بهذا المرض بالتلقيح الخارجي (IVF) وذلك باستبعاد البويضة المخصبة (zygote) المصابة بالمرض أي التي تحمل الجين المختل ووضع البويضة السليمة في الرحم. وهذه التقنية يتم تطبيقها حالياً بمستشفياتنا المتخصصة بنجاح تام.

أمراض نادرة على مستوى العالم

يُذكر أن من أبرز الأمراض النادرة في العالم ما يلي:
> مرض «الهيموفيليا»، أحد الأمراض الوراثية المتعددة التي تسبب خللاً في الجسم وتمنعه من السيطرة والتحكم بإيقاف نزف الدم عند حدوث أي إصابة حتى لو كانت طفيفة.
> متلازمة «موبيوس»، اضطراب عصبي خلقي نادر للغاية يتميز بشلل في عضلات الوجه وعدم القدرة على غلق العينين أو تحريكهما.
> متلازمة «بيكا»، اضطراب نفسي يتميز باشتهاء أكل مواد غير معتادة مثل الشعر، الثلج، التراب، البراز، وغيرها من المواد.
> مرض «الخمود»، نوبة من الخمود بسبب ضعف العضلات الناجم عن التدمير المناعي الذاتي للخلايا العصبية.
> مرض «بروجيريا»، وهو شيخوخة الجلد المبكرة.
> مرض «ارتفاع الحمض الميثايل مالوني»، أحد أمراض التمثيل الغذائي الوراثية الناتجة من خلل في تكسير أو عمل حمض يسمى بالحمض الميثايل مالوني MMA نتيجة لنقص إنزيم معين في الجسم؛ مما يؤدى إلى تراكم عدد من المواد الضارة.
> مرض «عديدات السكاريد المخاطية»، ‏أحد الأمراض الوراثية الناجمة عن خلل فيما يسمى الليسوسوم، وهو الجزء المسؤول عن حرق المواد غير المرغوب فيها داخل الخلايا وتسمى أمراض تخزين؛ لأن الجسم يظل عاجزاً عن كنس وحرق وتكسير تلك المواد.
> مرض «كاواساكي»، متلازمة العقدة اللمفية المخاطية الجلدية، وهو التهاب شامل يصيب الأوعية الدموية صغيرة ومتوسطة الحجم، ويؤثر على جدرانها مما قد يسبب التوسعات الشريانية خاصة الشرايين التاجية وهي التي تغذي القلب ويؤثر كذلك على الكثير من الأعضاء، مثل الجلد، والعقد اللمفاوية، والأغشية المخاطية.
> مجموعة من أمراض الكبد النادرة، التي تؤثر على الناس من جميع الأعمار منها: متلازمة ألاجيل، البورفيريا الكبدية الحادة، الجالاكتوز في الدم، التهاب الأقنية الصفراوية الأولي، مرض ويلسون.
> مجموعة أخرى، مثل: الفينيل كيتونوريا، الضمور العضلي الدوشيني، متلازمة أنجلمان، متلازمة مثلثية الرأس، مرض ارتفاع ضغط الدم الرئوي الذي يرتبط بأمراض أخرى.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

فوائد صحية جمة... ماذا يحدث للكبد عند شرب القهوة كل يوم؟

صحتك تنبع التأثيرات الوقائية للقهوة من مركباتها الطبيعية (رويترز)

فوائد صحية جمة... ماذا يحدث للكبد عند شرب القهوة كل يوم؟

قد تكون القهوة واحدة من أكثر المشروبات الصديقة للكبد وفقاً للبيانات، حيث تشير دراسات واسعة النطاق إلى أن شرب القهوة بانتظام يرتبط بانخفاض مشاكل الكبد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك شحم البقر يُستخرج من الدهون الصلبة التي تتكون حول أعضاء الأبقار (بيكسباي)

ما تأثير تناول شحم البقر على مستويات الكوليسترول بالدم؟

شحم البقر هو نوع من الدهون المستخدمة في الطهي التقليدي، ورغم أن له قيمة غذائية في بعض طرق الطهي، لكنه قد يؤثر سلباً على الصحة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك إدخال زيت الأفوكادو في النظام الغذائي قد يكون خطوة مفيدة للأشخاص الساعين إلى فقدان الوزن (بيكسلز)

4 أسباب تدفعك لاستخدام زيت الأفوكادو في مطبخك

يبرز زيت الأفوكادو كأحد الخيارات التي تزداد شعبيتها حول العالم، بفضل تركيبته الغنية بالعناصر الغذائية وفوائده المتعددة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك بذور الكتان تتميَّز بغناها بالألياف ما يساعد على إبطاء الهضم (بيكسلز)

هل تساعد البذور على خفض سكر الدم؟ إليك 5 خيارات مفيدة

تُعرف البذور بتركيبتها الغنية بالألياف والبروتين والدهون الصحية، وهي عناصر تُسهم في إبطاء عملية الهضم، مما يساعد على منع الارتفاعات المفاجئة في مستويات السكر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك القرطوم يُباع بأشكال مختلفة بما في ذلك المساحيق والأقراص والعلكات ومشروبات الطاقة (رويترز)

دراسة: ارتفاع حالات التسمم المرتبطة بالقرطوم في أميركا

كشفت دراسة أميركية ‌عن ارتفاع حالات التسمم من الجرعات الزائدة من القرطوم، وهو مكمل عشبي ذو تأثير نفسي يباع عادة في محطات الوقود ومتاجر السجائر ​الإلكترونية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

هل تساعد مكملات زيت السمك في دعم صحة القلب والمفاصل؟

مكملات «أوميغا 3» تُعرف أيضاً بمكملات زيت السمك (أرشيفية - رويترز)
مكملات «أوميغا 3» تُعرف أيضاً بمكملات زيت السمك (أرشيفية - رويترز)
TT

هل تساعد مكملات زيت السمك في دعم صحة القلب والمفاصل؟

مكملات «أوميغا 3» تُعرف أيضاً بمكملات زيت السمك (أرشيفية - رويترز)
مكملات «أوميغا 3» تُعرف أيضاً بمكملات زيت السمك (أرشيفية - رويترز)

مكملات زيت السمك هي مكملات غذائية شائعة تحتوي على أحماض «أوميغا - 3» الدهنية، وخاصة EPA (حمض الإيكوسابنتاينويك) وDHA (حمض الدوكوساهيكسانويك). يتناولها العديد من الأشخاص على أمل حماية القلب أو تخفيف آلام المفاصل.

ومع ذلك، بينما تشير بعض الدراسات إلى فوائد، تظهر دراسات أخرى تأثيراً ضئيلاً، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

هل يساعد زيت السمك في صحة القلب؟

يمكن لأحماض «أوميغا - 3» الدهنية خفض الدهون الثلاثية وتقليل الالتهاب. لهذه الأسباب، ركز الكثير من الأبحاث على تناول مكملات زيت السمك من أجل صحة القلب.

وأظهرت بعض الأبحاث انخفاضاً طفيفاً إلى متوسط في خطر حدوث بعض الأحداث القلبية الوعائية، مثل النوبات القلبية والوفاة. ووجد أحد التحليلات أن انخفاض الخطر لوحظ بشكل خاص في المستحضرات التي تحتوي على EPA فقط مقارنة بمكملات EPA وDHA مجتمعة.

لكن ليست كل الدراسات تظهر فوائد واضحة لمكملات زيت السمك. في العديد من التجارب التي شملت بالغين أصحاء عموماً، لم تخفض مكملات زيت السمك بشكل كبير خطر الإصابة بأمراض القلب. كما تشير بعض الأبحاث إلى أن الجرعات العالية قد تزيد قليلاً من خطر الإصابة بالرجفان الأذيني، وهو اضطراب في نظم القلب.

وينصح معظم الخبراء بالحصول على أحماض «أوميغا - 3» الدهنية من النظام الغذائي بدلاً من المكملات الغذائية للوقاية الروتينية من أمراض القلب. وتوصي جمعية القلب الأميركية بتناول حصتين من الأسماك الدهنية أسبوعياً إلى جانب الأطعمة الأخرى المفيدة لصحة القلب.

هل يخفف زيت السمك آلام المفاصل؟

قد تساعد أحماض «أوميغا - 3» الدهنية في تقليل الالتهاب في الجسم، وهو عامل رئيسي في أمراض المفاصل مثل التهاب المفاصل. يشمل ذلك التهاب المفاصل الروماتويدي (RA)، وهو حالة مناعية ذاتية تسبب التهاب المفاصل والألم، وكذلك التهاب المفاصل العظمي (OA).

أظهرت الأبحاث أن مكملات زيت السمك قد تساعد في؛ تقليل نشاط مرض التهاب المفاصل الروماتويدي، وتحسين تيبس المفاصل الصباحي، والحساسية، والألم العام، إلى جانب تحسين الألم ووظيفة المفاصل لدى الأشخاص المصابين بالتهاب المفاصل العظمي.

بالنسبة للعديد من الأشخاص، قد توفر مكملات زيت السمك تخفيفاً بسيطاً للأعراض، لكن من غير المرجح أن تكون بديلاً عن العلاجات القياسية لالتهاب المفاصل.

هل مكملات زيت السمك آمنة؟

تعدّ مكملات زيت السمك آمنة بشكل عام لمعظم الأشخاص عند تناولها بكميات موصى بها، والتي تبلغ غالباً نحو 1000 ملليغرام يومياً. تحتوي كبسولة زيت السمك التي وزنها 1000 ملغ على نحو 300 ملغ من EPA/DHA.

ومع ذلك، يمكن أن تسبب آثاراً جانبية في بعض الحالات؛ مثل: طعم سمكي متبقٍّ أو تجشؤ، واضطراب في المعدة، وغثيان أو انزعاج في البطن، وإسهال.

تحدث إلى طبيبك قبل البدء في تناول مكملات زيت السمك إذا كنت تتناول أدوية مثل مميعات الدم كالوارفارين أو إيليكيس (أبيكسابان)، خاصة إذا كنت تعاني من أمراض القلب أو حالات طبية أخرى.

الحصول على «أوميغا - 3» من الطعام مقابل المكملات

يوصي العديد من المنظمات الصحية بالحصول على «أوميغا - 3» (وجميع الفيتامينات والمعادن تقريباً) من الطعام بدلاً من المكملات كلما أمكن ذلك. إن تناول الأسماك الدهنية كجزء من نظامك الغذائي لا يوفر فقط EPA وDHA، بل يوفر كذلك البروتين وفيتامين D والسيلينيوم والعناصر الغذائية المفيدة الأخرى.

الأسماك الغنية بـ«أوميغا - 3» تشمل السلمون والسردين والماكريل والتراوت (سمك السلمون المرقط) والرنجة.


فوائد صحية جمة... ماذا يحدث للكبد عند شرب القهوة كل يوم؟

تنبع التأثيرات الوقائية للقهوة من مركباتها الطبيعية (رويترز)
تنبع التأثيرات الوقائية للقهوة من مركباتها الطبيعية (رويترز)
TT

فوائد صحية جمة... ماذا يحدث للكبد عند شرب القهوة كل يوم؟

تنبع التأثيرات الوقائية للقهوة من مركباتها الطبيعية (رويترز)
تنبع التأثيرات الوقائية للقهوة من مركباتها الطبيعية (رويترز)

القهوة ليست مجرد طقس صباحي؛ بل قد تكون من أكثر المشروبات الصديقة للكبد وفقاً للبيانات، حيث تشير دراسات واسعة النطاق إلى أن شرب القهوة بانتظام يرتبط بانخفاض مشاكل الكبد وتحسن النتائج في حال الإصابة بأمراض الكبد، وفق ما ذكره موقع «فيري ويل هيلث».

فكيف يُمكن أن يستفيد كبدك من قهوتك اليومية؟

يرتبط شرب ثلاثة إلى أربعة أكواب من القهوة يومياً بما يلي:

  • تقليل تراكم الدهون في خلايا الكبد، ما يُساعد على إبطاء أو منع مرض الكبد الدهني.
  • مكافحة الإجهاد التأكسدي والالتهاب، اللذين يُمكن أن يُتلفا خلايا الكبد.
  • إبطاء تليف الكبد، وهو عامل رئيسي في تلف الكبد على المدى الطويل.
  • انخفاض مشاكل الكبد.
  • إبطاء تطور أمراض الكبد.
  • انخفاض خطر الإصابة بسرطان الكبد.
  • انخفاض خطر الوفاة المرتبطة بأمراض الكبد.

وقد تنبع التأثيرات الوقائية للقهوة من مركباتها الطبيعية، وتحديداً الكافيين، وحمض الكلوروجينيك (مركب طبيعي ومضاد أكسدة قوي)، والكاهويول والكافيستول وهي مركبات كيميائية طبيعية من النوع «ثنائي التربين» التي تمتلك أنشطة بيولوجية قوية تشمل مضادات الأورام والالتهابات والميكروبات والفيروسات.

القهوة ومرض الكبد الدهني

لم يجد تحليل بحثي أُجري عام 2021 أي صلة واضحة بين القهوة وانخفاض معدلات الإصابة بمرض الكبد الدهني المرتبط بالتمثيل الغذائي (الكبد الدهني هو تراكم مفرط للدهون داخل خلايا الكبد. يرتبط بشكل وثيق بالسمنة، والسكري، وارتفاع الدهون، وقد يؤدي إلى التهاب وتليف الكبد).

مع ذلك، لوحظ انخفاض احتمالية الإصابة بتليف الكبد لدى الأشخاص المصابين بمرض الكبد الدهني من شاربي القهوة. وقد لا تمنع القهوة تراكم الدهون في الكبد، ولكنها مرتبطة بإبطاء تطور التندب (التليف)، وهو أمر ضروري لصحة الكبد على المدى الطويل.

وقد يساهم شرب القهوة في خفض خطر الإصابة بتليف الكبد. كما قد يقلل من خطر الوفاة بأمراض الكبد المزمنة. وفي دراسة موسعة أجراها بنك البيانات الحيوية في بريطانيا، انخفض خطر الوفاة بأمراض الكبد المزمنة لدى شاربي القهوة بنسبة 49 في المائة تقريباً مقارنةً بغير شاربيها.

القهوة وسرطان الكبد

تشير الأبحاث إلى أن شرب القهوة قد يساعد في الوقاية من سرطان الخلايا الكبدية. ووجد تحليل بحثي أُجري عام 2023 أن زيادة استهلاك القهوة يرتبط بانخفاض ملحوظ في خطر الإصابة بسرطان الخلايا الكبدية. وبينما قد يوفر الشاي الأخضر أيضاً حماية، لكن الأدلة على فوائد القهوة أقوى بشكل عام.


أطعمة غنية بالدهون الصحية تدعم صحة الدماغ والقلب

الأطعمة الغنية بالدهون الصحية تعزز صحة الدماغ والقلب (جامعة ميريلاند)
الأطعمة الغنية بالدهون الصحية تعزز صحة الدماغ والقلب (جامعة ميريلاند)
TT

أطعمة غنية بالدهون الصحية تدعم صحة الدماغ والقلب

الأطعمة الغنية بالدهون الصحية تعزز صحة الدماغ والقلب (جامعة ميريلاند)
الأطعمة الغنية بالدهون الصحية تعزز صحة الدماغ والقلب (جامعة ميريلاند)

تُعد الدهون الصحية عنصراً أساسياً في النظام الغذائي المتوازن، فهي تلعب دوراً مهماً في دعم وظائف الدماغ وتعزيز صحة القلب، كما تسهم في الشعور بالشبع وتحسين امتصاص الفيتامينات.

ويؤكد خبراء التغذية أن التركيز على تناول الأطعمة الغنية بالدهون غير المشبعة، مثل الدهون الأحادية والمتعددة، خصوصاً أحماض «أوميغا-3»، يمكن أن يساعد في تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب وتحسين الأداء الذهني، مقارنة بالدهون المشبعة والمتحوّلة التي يُنصح بتقليلها، وفق مجلة «Real Simple» الأميركية.

وتوضح الدكتورة كارولين ويليامز، اختصاصية التغذية الأميركية، أن الدهون تدخل في تكوين أغشية الخلايا، وتدعم الإشارات العصبية، وتحافظ على صحة الجلد والشعر، وتساعد في إنتاج الهرمونات وفيتامين «د»، فضلاً عن دورها في تكوين الصفراء اللازمة للهضم، كما تؤكد أن الدهون تلعب دوراً مهماً في الشعور بالشبع بعد الوجبات، ما يمنح الإنسان إحساساً بالامتلاء.

وتشير الدكتورة فيوليتا موريس، اختصاصية التغذية الأميركية، إلى أن الدهون ليست كلها متساوية، فالدهون الأحادية غير المشبعة تُعد من أفضل أنواع الدهون، وتوجد في زيت الزيتون البِكر، وزيت الأفوكادو، وبعض المكسرات مثل اللوز والفستق. أما الدهون المتعددة غير المشبعة، بما فيها أحماض «أوميغا-3»، فتتوافر في الأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين، وكذلك في بذور الشيا والكتان والجوز.

على الجانب الآخر، يُنصَح بتقليل الدهون المشبعة الموجودة في اللحوم الحمراء الدهنية والزبد ومنتجات الألبان كاملة الدسم، مع تجنب الدهون المتحولة الموجودة غالباً في الأطعمة المقلية والمعجنات الصناعية؛ لما لها من تأثير سلبي على القلب والصحة العامة.

ورغم أن الأفوكادو يُعد أشهر مصدر للدهون الصحية، لكن من المفيد أحياناً تنويع المصادر للحصول على فوائد أكبر.

وتشير موريس إلى أن زيت الزيتون الغني بمضادات الأكسدة يشكل حجر الزاوية في النظام الغذائي المتوسطي، في حين ينصح الدكتور توبى أميدور باستخدام هذه الزيوت، بدلاً من الزبد أو الدهون الحيوانية لتقليل مخاطر أمراض القلب.

ولا تقلّ المكسرات أهمية عن الزيوت؛ فهي مصدر غني بالدهون الصحية الأحادية والمتعددة، وتحتوي على مركبات نباتية تساعد في خفض الكوليسترول، إلى جانب مضادات الأكسدة والألياف. ويمكن تناول المكسرات مثل اللوز والجوز والفستق والفول السوداني وزبدته كوجبة خفيفة، أو إضافتها إلى السَّلطات والمكرونة والخضراوات المشوية، أو استخدامها في تحضير صلصات صحية.

وتكمل البذور قائمة الدهون الصحية، حيث توفر بذور الشيا والكتان دهوناً مفيدة مع بروتين إضافي. وينصح الخبراء بإضافة الشيا إلى الشوفان أو تحضير بودنغ الشيا الكلاسيكي، واستخدام الكتان المطحون في المخبوزات للحصول على وجبة مُغذّية ومتوازنة.

كما تلعب الأسماك الدهنية، مثل السلمون والسردين والماكريل والتراوت، دوراً بارزاً في النظام الغذائي الصحي؛ كونها مصدراً ممتازاً لأحماض «أوميغا-3» التي تدعم صحة القلب والدماغ. وتؤكد موريس أن تناول الأسماك الدهنية مرة إلى مرتين أسبوعياً آمن ويدعم الصحة القلبية ويحسّن مستويات الكوليسترول.

ولا يمكن إغفال الزبادي كامل الدسم، الذي يحتوي على نسبة من الدهون المشبعة، وينصح الخبراء باختيار الزبادي غير المُحلّى أو قليل السكر، وتناوله كوجبة خفيفة، أو مع الفاكهة والحبوب على الإفطار، أو في العصائر.