لين العظم الوراثي

واحد من 7 آلاف مرض نادر في العالم تهدد الحياة

لين العظم الوراثي
TT

لين العظم الوراثي

لين العظم الوراثي

يحتفل العالم في يوم 28 فبراير (شباط) من كل عام بيوم الأمراض النادرة؛ سعياً لزيادة الوعي بها وإحداث تغيير لـ300 مليون شخص حول العالم يعيشون مع مرض نادر وعائلاتهم والقائمين على رعايتهم. وفي الولايات المتحدة، يعدّ المرض نادراً إذا أصاب أقل من 200 ألف من السكان، وهناك 25 - 30 مليون أميركي يعيشون مع مرض نادر.

المرض النادر
يُعرَف المرض بالنادر عندما يصيب واحداً من 2000 شخص من السكان، وتصيب 75 في المائة من الأمراض النادرة الأطفال ويتوفى ما نسبته 30 في المائة منهم قبل بلوغهم سن الخامسة. ويعاني العرب من أعلى معدلات الإصابة بالأمراض الوراثية في العالم بما يقرب من 25 مليون إصابة، أحد أسبابها ارتفاع نسبة زواج الأقارب.
ووفقاً للمنظمة الوطنية للأمراض النادرة(NORD) ، فإن يوم الأمراض النادرة يدعو إلى المساواة الصحية لجميع أولئك الذين يعيشون مع مرض نادر، ويرفع الشعار السنوي: «المرضى والباحثون - شركاء من أجل الحياة Patients & Researchers - Partners for Life».
ووفقاً للمعاهد الوطنية الأميركية للصحة (NIH)، يصيب نحو 7000 - 10000 مرض نادر، البشر، بضع مئات منهم فقط يتلقون بعض العلاج. نظراً لصعوبة تشخيص الأمراض النادرة غالباً؛ فقد يستغرق الأمر سنوات للحصول على تشخيص دقيق. وحتى بعد التشخيص الصحيح، غالباً ما يكون العلاج غير متاح؛ لأن أقل من 5 في المائة من الأمراض النادرة لديها علاج معتمد من قِبل إدارة الغذاء والدواء. ونتيجة لذلك؛ فإن الأمراض النادرة تكون مزمنة ومتقدمة وخطيرة أو مهددة للحياة ومكلفة للمرضى وأسرهم والأمة ككل.
إن أسباب الكثير من الأمراض النادرة غير معروفة. يمكن إرجاع معظم الأمراض النادرة إلى طفرة أو تغير في جين واحد. يمكن أن تنتقل بعض الأمراض الوراثية النادرة إلى الأبناء، وهذا هو سبب انتشار بعض الأمراض النادرة في العائلات. يمكن أن تلعب العوامل البيئية أيضاً دوراً في الأمراض النادرة، إما عن طريق التسبب مباشرة في المرض أو التفاعل مع الوراثة لدى شخص ما لإحداث المرض أو تفاقمه. هناك أشكال نادرة من الأمراض المعدية وأمراض المناعة الذاتية والسرطانات.
وبينما قطع الباحثون خطوات كبيرة في السنوات الأخيرة نحو فهم أفضل لكيفية تشخيص عدد من الأمراض النادرة وإدارتها وحتى منعها، لا يزال هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به. في عام 1983، تم التوقيع على قانون الأدوية العضوية ليصبح قانوناً يوفر حوافز لشركات الأدوية لتطوير علاجات للأمراض النادرة. ومنذ ذلك الحين، وافقت إدارة الغذاء والدواء الأميركية على أكثر من 340 علاجاً للأمراض النادرة.
وفي هذا المقال سوف نتحدث عن لين العظم الوراثي كأحد الأمراض النادرة والمهمة.

لين العظم الوراثي
تحدث إلى «صحتك» الأستاذ الدكتور بسام صالح بن عباس، استشاري أمراض الغدد الصماء واضطراب الهرمونات بمستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث بالرياض، موضحاً أن «لين العظم الوراثي» هو أحد أهم أسباب هشاشة العظم لدى الأطفال المسببة لكسور وتشوه العظم، وهو على قسمين، هما:
- لين العظم المتصف بنقص الكالسيوم، ولين العظم المتصف بنقص الفوسفات. فنقص الكالسيوم المسبب للين العظم قد يكون بسبب نقص فيتامين «دي»، أو بسبب خلل في الغدة جار الدرقية.
- أما لين العظم الوراثي المتصف بنقص الفوسفات، فقد يكون بسبب خلل جيني يقع على كروموسوم «إكس» أو بسبب مشكلة ذات علاقة بالكلى تؤدي إلى عدم قدرة الكلى على الاحتفاظ بالفوسفات داخل الجسم، وهنا تكمن المشكلة، حيث إنه مهما عُوض المريض بالفوسفات، فإن جسمه لا يستطيع الاحتفاظ بالفوسفات في مستوياته الطبيعية بسبب فقدان الكلى له.
ولجميع أقسام وأنواع لين العظم الوراثي أسبابٌ جينية معينة ومحددة، ولكن قد لا يسعنا ذكر أسمائها؛ حتى لا نتعمق في تفصيلات طبية قد يصعب على القارئ الإحاطة بها.
ما هو تأثير المرض مستقبلاً؟ هناك تأثير جسمي مرضي بسبب تأخر النمو الحركي والإعاقة الحركية وتشوه العظم وتكسره. وأيضاً تأثير نفسي بسبب الإعاقة البدنية والإعاقة الحركية.

الأعراض
> ما أعراض مرض لين العظم الوراثي لدى الأطفال؟ أشار البروفسور بن عباس إلى أن أعراض مرض لين العظم تختلف من مريض إلى آخر، وذلك باختلاف المسبب الجيني أو شدة المرض، ولكن بصفة عامة يشكو الكثير من الأطفال المصابين بلين العظم الوراثي منذ الأشهر الأولى من حياتهم من تأخر المشي والتطور الحركي، وأيضاً من نقص الكالسيوم وما يصاحبه من تقلصات عضلية أو تشنجات ونحوها. ويؤدي نقص الكالسيوم أو الفوسفات في الدم، وهما أساس تكوُّن العظم ومن أهم عناصره وأملاحه، إلى تشوه العظم بصفة عامة وتشوه عظم الساقين واليدين بصفة خاصة.
وفي حالات كثيرة قد تتأثر الجمجمة ويتغير شكلها الخارجي بسبب الإغلاق المبكر لبعض مفاصلها؛ مما يؤدي إلى زيادة ضغط الدم في الرأس. ويتصف لين العظم الوراثي أيضا بكسور العظم المتكررة، وما يصاحب ذلك من ألم متكرر ومزمن.
قصر القامة وتأخر النمو الطولي من أعراض المرض ذات التأثير النفسي البالغ على الطفل، إضافة إلى أعراض المرض الخفية مثل تشوه الأسنان وتسوسها وظهور الخراجات فيها والتهابات اللثة.
ويعتبر تكلس الكلى من أهم أعراض المرض، إما بسبب المرض نفسه أو بسبب علاج المرض بفيتامين «دال» أو بالكالسيوم.
وهنا يجب ألا ننسى الانعكاس النفسي لهذا المرض، إما بسبب المرض أو بسبب الاستمرار المزمن على الأدوية العلاجية، خاصة لو عرفنا أن هذه العلاجات غير مستساغة الطعم، وأخص هنا علاج الفوسفات الفموي.
> هل تختلف أعراض المرض لدى البالغين؟ يقول البروفسور بسام، إن أعراض المرض لدى البالغين هي امتداد لمضاعفات المرض الناشئة منذ الطفولة. وتشمل هذه الأعراض هشاشة العظم وتشوه العظم وضعف العضلات وتأثر المفاصل وتشوه شكلها الداخلي والخارجي. كما أن كسور العظم المتكررة تؤدي بطبيعة الحال إلى الإعاقة الحركية واستعانة الكثير من المرضى بكرسي متحرك للتنقل. وأيضاً تتصف هذه الأعراض المزمنة والشاقة بانعكاساتها النفسية على حياة المريض وعلى نشاطه اليومي المعتاد.
ويظهر ضعف السمع بصورة أكبر لدى البالغين والكبار مع تقدم العمر، وأضف إلى ذلك تكلس الكلى كما ذكرنا سابقاً.

التشخيص والعلاج
> التشخيص. كيف يتم تشخيص المرض؟
- أولاً، يتم تشخيص المرض إكلينيكياً، أي بالاعتماد على ظهور الأعراض، ويكون ذلك بعرض الطفل على الطبيب المختص، وقد يسهل التشخيص لو كانت هناك حالة أخرى في الأسرة مصابة بهذا المرض، فمرض لين العظم كما هو معروف هو مرض وراثي في بعض حالاته.
- ثانياً، يكون التشخيص ويتم التأكد منه بعمل التحليلات المخبرية من قياس لمستوى الأملاح مثل الكالسيوم والفوسفات وفيتامين «دال» وإنزيمات العظم والكبد وهرمون الغدة جار الدرقية ونحوها.
- ثالثاً، عمل الأشعة اللازمة لليدين والساقين، ولا ننسى الجمجمة أيضاً وكذلك الأشعة الصوتية للكلى للكشف المبكر عن تكلس الكلى ومحاولة تفادي تفاقمه.
- رابعاً، عمل التحليل الجيني الذي يحدد بدقة نوع وسبب لين العظم الوراثي وأيضاً موقعه؛ مما يسهل عملية دراسة الحالة مع الوالدين ومحاولة تفادي تكرار الحالة الوراثية في المستقبل في الطفل القادم.
> ما هو علاج مرض لين العظم الوراثي؟ وما هي تحدياته؟ يقسم الأستاذ الدكتور بسام بن عباس العلاج إلى قسمين: علاج تقليدي، وعلاج حديث بالأجسام المضادة، ثم دور الوقاية.
- أولاً:العلاج التقليدي. ويسمى أيضاً بالعلاج التعويضي، حيث يتم التعويض بالفوسفات المفقود وفيتامين «دي» الناقص. إلا أن العلاج التعويضي بالفوسفات لا يفي بالغرض لأنه لا يعالج المشكلة من جذورها، وهي عدم قدرة الكُلية على الاحتفاظ بالفوسفات. وهي أصل المشكلة؛ لذا كان لزاماً من إيجاد علاج جديد أكثر فاعلية من العلاج التقليدي.
أما عن التحديات التي تواجه المريض المستخدم للعلاج التقليدي، فنذكر منها عدم انتظام المريض على هذا العلاج؛ لكونه غير مستساغ من ناحية الطعم. هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فهو علاج مزمن ويجب الاستمرار عليه فترات طويلة. ولو افترضنا جدلاً أن المريض واظب على استخدامه، فسيكون، أي المريض، عرضة لتكلس الكلى.
ومن أهم التحديات ما ذكرناه سابقاً، أن الكُلية تفقد الفوسفات المستخدم حتى في حالة الانتظام على أخذه.
- ثانياً: العلاج بالأجسام المضادة. هو علاج جديد وحديث (Anti - FGF23 Monoclonal Antibody) ظهر خلال السنوات الأخيرة ويخص مرض لين العظم الوراثي المتصف بنقص الفوسفات، وهو علاج للمشكلة من جذورها، علاج يعمل على تقليص فقدان ملح الفوسفات من الجسم. وجميع الدراسات العالمية أثبتت جدواه، كما حصل على موافقة هيئة الدواء والغذاء الأميركية مؤخراً. ويعمل هذا العلاج على تقليل تأثير العامل البروتيني المرتفع (FGF23) بسبب الخلل الجيني الذي يؤثر على الكُلية ويجعلها تفقد ملح الفوسفات، فترتبط الأجسام المضادة بهذا البروتين وتخفض من مفعوله؛ ما يؤدي إلى عدم تسرب الفوسفات ويعود إلى مستواه الطبيعي الذي يمكنه من بناء العظم بشكل طبيعي. والجدير بالذكر، أن التجربة المحلية كانت ناجحة واستغنى جميع المرضى عن العلاج التقليدي غير المستساغ وغير المجدي في آن واحد.
> الوقاية. يؤكد البروفسور بن عباس أهمية عمل التحليل الجيني في مثل هذه الحالة، فهو ليس تشخيصياً فحسب وإنما له جانب وقائي مهم. فإذا ثبت الخلل الجيني سواء لمرض لين العظم الوراثي أو لأي مرض وراثي آخر، يمكن استبعاد الجين المصاب بهذا المرض بالتلقيح الخارجي (IVF) وذلك باستبعاد البويضة المخصبة (zygote) المصابة بالمرض أي التي تحمل الجين المختل ووضع البويضة السليمة في الرحم. وهذه التقنية يتم تطبيقها حالياً بمستشفياتنا المتخصصة بنجاح تام.

أمراض نادرة على مستوى العالم

يُذكر أن من أبرز الأمراض النادرة في العالم ما يلي:
> مرض «الهيموفيليا»، أحد الأمراض الوراثية المتعددة التي تسبب خللاً في الجسم وتمنعه من السيطرة والتحكم بإيقاف نزف الدم عند حدوث أي إصابة حتى لو كانت طفيفة.
> متلازمة «موبيوس»، اضطراب عصبي خلقي نادر للغاية يتميز بشلل في عضلات الوجه وعدم القدرة على غلق العينين أو تحريكهما.
> متلازمة «بيكا»، اضطراب نفسي يتميز باشتهاء أكل مواد غير معتادة مثل الشعر، الثلج، التراب، البراز، وغيرها من المواد.
> مرض «الخمود»، نوبة من الخمود بسبب ضعف العضلات الناجم عن التدمير المناعي الذاتي للخلايا العصبية.
> مرض «بروجيريا»، وهو شيخوخة الجلد المبكرة.
> مرض «ارتفاع الحمض الميثايل مالوني»، أحد أمراض التمثيل الغذائي الوراثية الناتجة من خلل في تكسير أو عمل حمض يسمى بالحمض الميثايل مالوني MMA نتيجة لنقص إنزيم معين في الجسم؛ مما يؤدى إلى تراكم عدد من المواد الضارة.
> مرض «عديدات السكاريد المخاطية»، ‏أحد الأمراض الوراثية الناجمة عن خلل فيما يسمى الليسوسوم، وهو الجزء المسؤول عن حرق المواد غير المرغوب فيها داخل الخلايا وتسمى أمراض تخزين؛ لأن الجسم يظل عاجزاً عن كنس وحرق وتكسير تلك المواد.
> مرض «كاواساكي»، متلازمة العقدة اللمفية المخاطية الجلدية، وهو التهاب شامل يصيب الأوعية الدموية صغيرة ومتوسطة الحجم، ويؤثر على جدرانها مما قد يسبب التوسعات الشريانية خاصة الشرايين التاجية وهي التي تغذي القلب ويؤثر كذلك على الكثير من الأعضاء، مثل الجلد، والعقد اللمفاوية، والأغشية المخاطية.
> مجموعة من أمراض الكبد النادرة، التي تؤثر على الناس من جميع الأعمار منها: متلازمة ألاجيل، البورفيريا الكبدية الحادة، الجالاكتوز في الدم، التهاب الأقنية الصفراوية الأولي، مرض ويلسون.
> مجموعة أخرى، مثل: الفينيل كيتونوريا، الضمور العضلي الدوشيني، متلازمة أنجلمان، متلازمة مثلثية الرأس، مرض ارتفاع ضغط الدم الرئوي الذي يرتبط بأمراض أخرى.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

دراسة طبية تكشف علاقة بين الإنفلونزا الشديدة وتلف القلب

صحتك  اكتشف الباحثون أن نوعا من الخلايا المناعية يصاب بالعدوى في الرئتين ومن ثم تنتقل إلى القلب (رويترز)

دراسة طبية تكشف علاقة بين الإنفلونزا الشديدة وتلف القلب

يعتقد باحثون أنهم باتوا يفهمون الآن كيف تلحق حالات الإنفلونزا الشديدة الضرر بالقلب، مما يقدم تفسيرا لزيادة النوبات ​القلبية سنوياً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)

الجلاجل لـ«الشرق الأوسط»: نموذج الرعاية الصحية السعودي يحظى باهتمام دولي

أكد فهد الجلاجل وزير الصحة السعودي، أن «نموذج الرعاية الصحية» في المملكة انتقل من مرحلة التصميم إلى التطبيق الفعلي، وبات اليوم يحظى باهتمام محلي ودولي.

غازي الحارثي (الرياض)
صحتك التوت غني بالألياف التي تدعم صحة الجهاز الهضمي وتقلل الالتهاب (بيكسباي)

5 مشروبات تساعدك على تقليل الإصابة بالأمراض

تحتوي بعض المشروبات على فيتامينات ومعادن ومضادات أكسدة تلعب دوراً مهماً في دعم جهاز المناعة، وتساهم في تقليل الإصابة بالأمراض.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك قد يؤدي تقليل استهلاكك للملح لمدة أسبوع واحد فقط إلى خفض ضغط دمك بفاعلية أدوية ضغط الدم الشائعة نفسها (بيكسباي)

ماذا يحدث لضغط دمك عند التوقف عن تناول الملح لمدة أسبوع؟

فكّر ملياً قبل إضافة الملح إلى وجبتك القادمة إذا كنت تعاني من ارتفاع ضغط الدم، فالملح ليس جيداً لضغط الدم

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك بودنغ بذور الشيا يُعدّ الخيار الأفضل لزيادة استهلاك أحماض أوميغا 3 الدهنية (بيكسلز)

الشوفان المنقوع مقابل بودنغ بذور الشيا: أيهما أفضل لوجبة الإفطار؟

يُعدّ كلٌّ من بودنغ بذور الشيا والشوفان المنقوع طوال الليل خيارين نباتيين غنيين بالعناصر الغذائية لوجبة الإفطار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

دراسة طبية تكشف علاقة بين الإنفلونزا الشديدة وتلف القلب

 اكتشف الباحثون أن نوعا من الخلايا المناعية يصاب بالعدوى في الرئتين ومن ثم تنتقل إلى القلب (رويترز)
اكتشف الباحثون أن نوعا من الخلايا المناعية يصاب بالعدوى في الرئتين ومن ثم تنتقل إلى القلب (رويترز)
TT

دراسة طبية تكشف علاقة بين الإنفلونزا الشديدة وتلف القلب

 اكتشف الباحثون أن نوعا من الخلايا المناعية يصاب بالعدوى في الرئتين ومن ثم تنتقل إلى القلب (رويترز)
اكتشف الباحثون أن نوعا من الخلايا المناعية يصاب بالعدوى في الرئتين ومن ثم تنتقل إلى القلب (رويترز)

يعتقد باحثون أنهم باتوا يفهمون الآن كيف تلحق حالات الإنفلونزا الشديدة الضرر بالقلب، مما يقدم تفسيرا لزيادة النوبات ​القلبية سنويا خلال فترة زيادة معدلات الإصابة بالإنفلونزا.

وقال فيليب سويرسكي، وهو قائد الدراسة بجامعة إيكان للطب في ماونت سيناي بنيويورك، في بيان «خلصت دراستنا على مدى سنوات إلى أن وتيرة النوبات القلبية تزداد خلال موسم الإنفلونزا، لكن... لا يوجد ما يكفي من الأدلة على الآليات ‌الكامنة وراء ‌هذه الظاهرة».

ومن خلال دراسة عينات ​أنسجة ‌من ⁠مرضى ​بالمستشفيات توفوا ⁠متأثرين بالإنفلونزا، اكتشف الباحثون أن نوعا من الخلايا المناعية يصاب بالعدوى في الرئتين ومن ثم تنتقل إلى القلب.

وبدلا من أداء وظيفة الخلية المناعية المعتادة المتمثلة في إزالة الفيروس، تنتج الخلايا المصابة بالعدوى كميات كبيرة من بروتين يسمى الإنترفيرون من ⁠النوع 1 يتسبب في تلف خلايا ‌عضلة القلب، مما يؤدي ‌إلى إضعافه.

وقال جيفري داوني، المؤلف ​المشارك في الدراسة وهو ‌أيضا من جامعة إيكان للطب في ماونت سيناي، ‌في بيان «تعمل هذه الخلايا 'كحصان طروادة' للجهاز المناعي أثناء الإصابة بالإنفلونزا، إذ تحدث الإصابة في الرئة وتنقل الفيروس إلى القلب وتنشره إلى خلايا عضلة القلب».

وأكد ‌الباحثون في دورية إميونتي الطبية أن التطعيم ضد الإنفلونزا يوفر بعض الحماية ⁠ضد ⁠هذا النوع من تلف القلب.

وأشار داوني إلى أنه في التجارب المعملية، قلل لقاح «إم.آر.إن.إيه»، الذي يتحكم بدوره في نشاط الإنترفيرون من النوع 1، من تلف عضلة القلب المرتبط بالإنفلونزا في أنابيب الاختبار وخلال تجربة على الفئران وعزز قدرة العضلات على ضخ الدم.

وقال سويرسكي إن النتائج الجديدة التي خلصوا إليها «تعزز فرص تطوير علاجات جديدة، والتي تشتد الحاجة ​إليها نظرا لعدم ​توفر خيارات فعالة حاليا للوقاية من تلف القلب» الناجم عن الإنفلونزا.


5 مشروبات تساعدك على تقليل الإصابة بالأمراض

التوت غني بالألياف التي تدعم صحة الجهاز الهضمي وتقلل الالتهاب (بيكسباي)
التوت غني بالألياف التي تدعم صحة الجهاز الهضمي وتقلل الالتهاب (بيكسباي)
TT

5 مشروبات تساعدك على تقليل الإصابة بالأمراض

التوت غني بالألياف التي تدعم صحة الجهاز الهضمي وتقلل الالتهاب (بيكسباي)
التوت غني بالألياف التي تدعم صحة الجهاز الهضمي وتقلل الالتهاب (بيكسباي)

تحتوي بعض المشروبات على فيتامينات ومعادن ومضادات أكسدة تلعب دوراً مهماً في دعم جهاز المناعة. وتشير أبحاث إلى أن عناصر مثل الفيتامينات «آي» و«سي» و«د» و«إيه» إضافة إلى الزنك ضرورية لتعزيز قدرة الجسم على مقاومة العدوى والالتهابات.

في ما يلي 5 من هذه المشروبات التي قد تقلل خطر الإصابة بالأمراض، وفق تقرير لموقع «فيري ويل هيلث» الطبي.

الشاي الأخضر مع الليمون والزنجبيل

يُعد الشاي الأخضر مصدراً غنياً بالبوليفينولات وفيتامين «سي»، ما يساعد على مواجهة الجذور الحرة وتقليل الالتهاب. تمنح إضافة الليمون والزنجبيل جرعة إضافية من مضادات الأكسدة، فيما يساهم الترطيب الجيد في تحسين أداء الخلايا المناعية.

يُعد الشاي الأخضر مصدراً غنياً بالبوليفينولات وفيتامين «سي» ما يساعد على مواجهة الجذور الحرة وتقليل الالتهاب (بيكسباي)

حليب اللوز

بفضل احتوائه على فيتامين «إيه» والدهون الصحية والستيرولات النباتية، يدعم حليب اللوز وظيفة المناعة ويخفف الإجهاد التأكسدي. كما أنه خيار مناسب للنباتيين أو لمن يعانون عدم تحمّل اللاكتوز.

العصير الأخضر

توفّر العصائر المعصورة على البارد، خصوصاً تلك التي تضم السبانخ أو الكرنب، كميات وافرة من فيتاميني «سي» و«آي». هذان العنصران معروفان بقدرتهما على مكافحة الالتهابات ودعم الاستجابة المناعية.

توفّر العصائر التي تضم السبانخ أو الكرنب كميات وافرة من فيتاميني «سي» و«آي» (بيكسباي)

عصير البرتقال

الحمضيات غنية بفيتامين «سي» الذي يساعد في زيادة إنتاج خلايا الدم البيضاء. قد يوفّر كوب واحد من عصير البرتقال أكثر من الاحتياج اليومي الموصى به من هذا الفيتامين.

سموذي التوت

التوت غني بالألياف التي تدعم صحة الجهاز الهضمي وتقلل الالتهاب. وعند مزجه مع الخضراوات الورقية واللبن الغني بالبروبيوتيك، يحصل الجسم على دعم إضافي لنمو الخلايا المناعية.

يوفّر كوب واحد من عصير البرتقال أكثر من الاحتياج اليومي الموصى به من فيتامين «سي» (بيكسباي)

عادات تعزّز الفائدة

إلى جانب هذه المشروبات، ينصح الخبراء بالنشاط البدني المنتظم، والنوم الكافي، وتناول أطعمة متنوعة غنية بالعناصر الغذائية، إضافة إلى تقليل التوتر، والتعرّض المعتدل للشمس، والحفاظ على نظافة اليدين، والحد من الأطعمة المصنعة والسكرية.


ماذا يحدث لضغط دمك عند التوقف عن تناول الملح لمدة أسبوع؟

قد يؤدي تقليل استهلاكك للملح لمدة أسبوع واحد فقط إلى خفض ضغط دمك بفاعلية أدوية ضغط الدم الشائعة نفسها (بيكسباي)
قد يؤدي تقليل استهلاكك للملح لمدة أسبوع واحد فقط إلى خفض ضغط دمك بفاعلية أدوية ضغط الدم الشائعة نفسها (بيكسباي)
TT

ماذا يحدث لضغط دمك عند التوقف عن تناول الملح لمدة أسبوع؟

قد يؤدي تقليل استهلاكك للملح لمدة أسبوع واحد فقط إلى خفض ضغط دمك بفاعلية أدوية ضغط الدم الشائعة نفسها (بيكسباي)
قد يؤدي تقليل استهلاكك للملح لمدة أسبوع واحد فقط إلى خفض ضغط دمك بفاعلية أدوية ضغط الدم الشائعة نفسها (بيكسباي)

فكّر ملياً قبل إضافة الملح إلى وجبتك القادمة إذا كنت تعاني من ارتفاع ضغط الدم، فالملح ليس جيداً لضغط الدم، ولكن هل تعلم أن التوقف عن تناوله لمدة أسبوع واحد فقط يمكن أن يخفضه بشكل ملحوظ؟

التوقف عن تناول الملح لمدة أسبوع يخفض ضغط الدم

قد يؤدي تقليل استهلاكك للملح لمدة أسبوع واحد فقط إلى خفض ضغط دمك بفاعلية أدوية ضغط الدم الشائعة نفسها. (لكن هذا لا يعني التوقف عن تناول أدوية ضغط الدم إلا بتوجيه من الطبيب).

ووفقاً لموقع «فيري ويل»، ثمّةَ دراسة أجريت عام 2023، طُلب فيها من كبار السن اتباع نظام غذائي منخفض الصوديوم، أي ما يعادل 500 مليغرام من الصوديوم يومياً لمدة أسبوع. وللمقارنة، يستهلك الشخص الأميركي العادي نحو 3500 مليغرام (نحو ملعقة وربع صغيرة) من الصوديوم يومياً.

بالمقارنة مع نظامهم الغذائي المعتاد، أدى اتباع نظام غذائي منخفض الصوديوم إلى انخفاض في ضغط الدم الانقباضي بمقدار 6 مليمترات زئبقية (ملم زئبقي). ضغط الدم الانقباضي هو الرقم العلوي في قراءة ضغط الدم، ويمثل الضغط في الشرايين عند نبض القلب.

ولتوضيح ذلك، فإن هذا الانخفاض في ضغط الدم يُعادل تقريباً الانخفاض الذي قد يحدث عند استخدام أحد الأدوية الشائعة لخفض ضغط الدم.

كان هذا الانخفاض ثابتاً لدى جميع المجموعات، بمن في ذلك الأشخاص الذين يعانون من:

  • ضغط دم طبيعي
  • ارتفاع ضغط الدم غير المعالج
  • ارتفاع ضغط الدم مع تناول أدوية لخفضه.

باختصار، أظهرت هذه الدراسة أنه يُمكن خفض ضغط الدم في أسبوع واحد فقط عن طريق تقليل تناول الملح.

كيف يرفع الملح ضغط الدم؟

يتكون ملح الطعام (كلوريد الصوديوم) من نحو 40 في المائة صوديوم و60 في المائة كلوريد. يُعزى تأثير الملح على ضغط الدم إلى الصوديوم الموجود فيه.

الصوديوم معدن أساسي يجذب الماء. عند تناول كميات كبيرة منه، فيحتفظ الجسم بالماء، مما يزيد من حجم الدم، ومن ثمّ الضغط على جدران الأوعية الدموية، ويرفع ضغط الدم.

كمية الصوديوم الموصى بها

يحتاج الجسم إلى تناول كمية من الصوديوم يومياً ليعمل بشكل سليم، ولكن ليس بالكمية التي يستهلكها معظم الأميركيين (3500 ملغ). يُنصح البالغون بتقليل استهلاكهم للصوديوم إلى 2300 ملغ يومياً، مع هدف مثالي أقل من 1500 ملغ للحفاظ على ضغط دم صحي.

كيفية تقليل الصوديوم

قد يُساعد تقليل الملح في نظامك الغذائي لمدة أسبوع على خفض ضغط الدم. ولكن، إذا عدت لتناول الملح، سيرتفع ضغط الدم مجدداً. لذا، يجب الاستمرار في اتباع نظام غذائي منخفض الصوديوم للحفاظ على تأثير خفض ضغط الدم.

تذكر أن تقليل الصوديوم قد يكون صعباً. صحيح أن ملح الطعام يسهم في استهلاك الصوديوم اليومي، لكن الأطعمة المصنعة مثل اللحوم الباردة والخبز والوجبات المجمدة والحساء المعلب تُضيف كميات كبيرة من الصوديوم أيضاً.

  • ركز على تناول الأطعمة الكاملة، مثل الفواكه والخضراوات الطازجة والحبوب الكاملة واللحوم الخالية من الدهون، بدلاً من الأطعمة المصنعة أو السريعة، لأنها تحتوي على كمية أقل من الصوديوم.
  • حضّر وجباتك في المنزل لتتمكن من التحكم بشكل أفضل في كمية الملح المستخدمة.
  • فكّر في استبدال بديل خالٍ من الصوديوم بالملح.
  • ابدأ بقراءة المعلومات الغذائية على المنتجات، واختر بدائل قليلة الصوديوم (أو خالية منه).
  • قلّل من تناول الأطعمة المحفوظة أو المصنعة، لأنها عادةً ما تكون غنية بالصوديوم.
  • اشطف الأطعمة المعلبة، مثل التونة أو الفاصوليا، التي تحتوي على الصوديوم.
  • استخدم الأعشاب لإضافة نكهة مميزة بدلاً من الملح.
  • حاول قدر الإمكان الالتزام بنظامك الغذائي قليل الصوديوم لأكثر من أسبوع. قد تلاحظ أن براعم التذوق لديك تتكيف، ويصبح الطعام الذي كان طعمه باهتاً في البداية أكثر نكهة.

استراتيجيات أخرى لنمط الحياة لخفض ضغط الدم

تحدث مع طبيبك حول خيارات العلاج المختلفة لارتفاع ضغط الدم. بناءً على مستوى ضغط دمك، قد يصف لك دواءً وينصحك بتقليل تناول الصوديوم.

الأدوية وتغييرات النظام الغذائي ليست الطريقة الوحيدة للمساعدة في خفض ضغط الدم المرتفع. يمكن أن تدعم تغييرات نمط الحياة التالية ضغط دم صحياً أيضاً:

  • اتباع نظام غذائي متوازن غني بالفواكه والخضراوات
  • ممارسة الرياضة بانتظام
  • الحد من تناول الكحول أو الامتناع عنه تماماً
  • الإقلاع عن التدخين
  • التحكم في مستويات التوتر
  • الحفاظ على وزن صحي

قد يكون من المخيف معرفة أنك تعاني من ارتفاع ضغط الدم. يساعد الحفاظ على ضغط دم أقل من 120/80 ملم زئبق في تقليل فرص الإصابة بالسكتة الدماغية وأمراض القلب وغيرها من مضاعفات القلب والأوعية الدموية.

إن تناول أدوية ضغط الدم حسب الوصفة الطبية واعتماد استراتيجيات نمط الحياة الصحي يمكن أن يساعداك على إعادة ضغط دمك إلى وضعه الطبيعي والعيش حياة صحية.