هل يمكن لجرعة يومية من مسحوق الكولاجين أن تحسن بشرتك حقاً؟

مكملات متنوعة مختلفة الجودة لا تخضع للرقابة الصحية

هل يمكن لجرعة يومية من مسحوق الكولاجين أن تحسن بشرتك حقاً؟
TT

هل يمكن لجرعة يومية من مسحوق الكولاجين أن تحسن بشرتك حقاً؟

هل يمكن لجرعة يومية من مسحوق الكولاجين أن تحسن بشرتك حقاً؟

ثمة أدلة تشير إلى أن مكملات الكولاجين تساعد في تحسين البشرة، لكن الدراسات الفردية في هذا المجال صغيرة، إلى جانب اختلاف مستوى جودة هذه المكملات.
أهمية الكولاجين
هل يمكن لمغرفة من مسحوق جرت إذابته في مشروبك أن تجعلك تبدو أصغر سناً؟ هذا هو الادعاء الذي قدمته الشركات المصنعة لمكملات الكولاجين، التي يجري الترويج لها على نطاق واسع كوسيلة لتحسين صحة البشرة والتخلص من التجاعيد وعلامات الشيخوخة الأخرى.
جدير بالذكر هنا أن الكولاجين بروتين بالغ الأهمية يعمل بمثابة حجر بناء ليس فقط للبشرة، وإنما أيضاً للأوتار والأربطة والعظام والغضاريف. ويعمل الكولاجين كسقالات، ما يمنح البشرة بنية وهيكلا واضحين. وانخفاض مستويات الكولاجين مع تقدم العمر هو السبب وراء ترهل البشرة وظهور التجاعيد.
بحلول عام 2016 كانت مكملات الكولاجين، التي تأخذ أيضاً شكل كبسولات وسوائل وعلكة (من بين أمور أخرى)، قد أصبحت سوقاً بقيمة 3.71 مليار دولار داخل الولايات المتحدة، وفقاً لمراجعة نشرت عام 2019 في دورية أدوية الأمراض الجلدية Journal of Drugs in Dermatology. ومع ذلك، تبدو بعض الادعاءات المتعلقة بهذه المكملات مثالية لدرجة يصعب تصديقها.
نجاحات أولية
لذا، رغبنا في التعرف على ما إذا كان هناك أي دليل على أن مكملات الكولاجين يمكنها حقاً تحسين صحة البشرة والقضاء على علامات الشيخوخة؟ والأهم عن ذلك، هل تعد هذه المكملات آمنة؟
تواصلنا مع الدكتور بيتر شين، مدرس بقسم الأمراض الجلدية في كلية الطب بجامعة هارفارد للتعرف على الإجابة. وفيما يلي موجز لإجاباته.
> هل هناك أساس علمي لهذه الادعاءات بأن مكملات الكولاجين collagen supplements يمكن أن تحسن الجلد؟
- دكتور شين: يبدو من المنطقي من الناحية البيولوجية أن يكون باستطاعة مكملات الكولاجين إحداث تأثير داخل الجسم. عندما يجري تناول مكمل الكولاجين، ينقسم البروتين إلى أجزاء أصغر، تسمى ثنائي الببتيدات dipeptides وثلاثي الببتيدات tripeptides، التي تمتصها الأمعاء. ويعلم الباحثون أن الجسم يمتصها لأنه يمكن الكشف عن هذه المواد في الدم بعد تناول شخص ما مكمل الكولاجين.
وفي دراسات أجريت على الفئران، وجد باحثون أن الببتيدات، على وجه الخصوص تشق طريقها بسرعة إلى الجلد، حيث يمكن العثور عليها لمدة تصل إلى أسبوعين في كل مرة. وفي البشر، يبدو أن مكملات الكولاجين لها بعض التأثير في تحفيز إنتاج الكولاجين.
> ما الدليل على نجاعة مكملات الكولاجين؟
- دكتور شين: في المراجعة التي نشرتها دورية أدوية الأمراض الجلدية، بحث المؤلفون عن تجارب عشوائية محكمة اختبرت تأثيرات مكملات الكولاجين على البشرة. وشملت المراجعة 11 تجربة مختلفة استمرت ما يقرب من 70 يوماً لكل منها. وبشكل عام، كان العدد الإجمالي للمشاركين في التجربة صغيراً - 805 أشخاص في المجمل، بينهم 699 امرأة.
وخلص القائمون على المراجعة إلى وجود أدلة على أن الاستخدام قصير الأمد وطويل الأمد لمكملات الكولاجين يقلل من التجاعيد وعلامات شيخوخة الجلد الأخرى، ويسرع التئام الجروح، ويعزز كثافة الكولاجين ويحسن مستوى مرونة الجلد وترطيبه.
نوعية المكملات
> ما نوعية مكملات الكولاجين التي جرى اختبارها؟
- دكتور شين: عبر التجارب المختلفة، جرت دراسة ثلاثة أنواع من مكملات الكولاجين.
اعتمدت ثماني تجارب على مكمل يدعى مكمل «مُحلل الكولاجين» collagen hydrolysate. تناول الأشخاص المشاركون في هذه الدراسات ما بين 2.5 غرام إلى 10 غرامات يومياً لمدة تراوحت ما بين 8 إلى 24 أسبوعاً. وتطلع الباحثون القائمون على الدراسات لمعرفة ما إذا كان المكمل يمكن أن يساعد في تحسين تقرحات الانضغاط أو جفاف الجلد أو علامات شيخوخة الجلد أو السيلوليت cellulite.
وفي إطار دراستين، تناول المشاركون 3 غرامات يومياً من ثلاثي ببتيدات الكولاجين لمدة 12 أسبوعاً لمعرفة ما إذا كان سيحسن مستوى ترطيب البشرة ومرونتها.
وركزت دراسة أخيرة على التعرف على ما إذا كان ثنائي ببتيدات الكولاجين يمكن أن يسهم في تحسين التغيرات المرتبطة بالعمر في الجلد. وجرى تقسيم 85 امرأة إلى ثلاث مجموعات وجرى إعطاؤهن 5 غرامات من محلل كولاجين السمك fish collagen hydrolysate مع نسبة عالية من ثنائي الببتياتدات (10 مليغرامات) يومياً لمدة ثمانية أسابيع، أو محلل كولاجين السمك مع 0.5 مليغرام من ثنائي الببتيدات لنفس الفترة الزمنية، أو حبة دواء وهمي (بلاسيبو). وخلص القائمون على التجربة إلى أن النساء اللواتي تناولن مكملا ثنائي الببتيدات العالي أظهرن قدراً أكبر من التحسن في جوانب مثل رطوبة الجلد والمرونة والتجاعيد والخشونة مقارنة بالنساء اللواتي تناولن مكملا ثنائي الببتيد منخفض المستوى أو «بلاسيبو».
> هل يمكنك طرح أمثلة محددة من الدراسات التي كشفت حدوث تحسن؟
- دكتور شين: اختبرت إحدى الدراسات آثار 10 غرامات من محلل الكولاجين يومياً على مجموعة تضم 106 نساء تتراوح أعمارهن بين 40 و65 عاماً. ووجد الباحثون أن كثافة الكولاجين زادت بنسبة 9 في المائة تقريباً لدى النساء اللائي تناولن المكمل لمدة 12 أسبوعاً. في المقابل، لم تتغير الكثافة عند النساء اللواتي تناولن الدواء الوهمي.
وفي إطار دراسة استمرت ثمانية أسابيع شملت 114 امرأة تتراوح أعمارهن بين 45 و65 عاماً، وجد الباحثون أن أولئك اللائي تناولن 2.5 غرام يومياً من محلل الكولاجين شهدوا انخفاضا «ملحوظاً» في تجاعيد العين مقارنة بالنساء اللائي تناولن الحبوب الوهمية. كما زادت معدلات كولاجين البشرة والمرونة لدى النساء اللائي تناولن المكملات.
وخلصت دراسة أخرى حول محلل الكولاجين إلى حدوث شفاء أسرع في قرح الانضغاط بين المقيمين في الرعاية طويلة الأمد الذين تناولوا مكملات الكولاجين، مقارنة بأولئك الذين لم يتناولوها.
نصائح وتوصيات
> كيف يجزم الباحثون بأن المكملات نجحت في القضاء على علامات التقدم في العمر؟
- دكتور شين: اعتمدت الدراسات المشمولة في المراجعة سبلاً مختلفة لقياس التحسن في مستوى شيخوخة الجلد. واستخدم بعضها أجهزة لتحديد التجاعيد على سطح الجلد، وتوضيح التغييرات التي طرأت عليها بمرور الوقت. بينما طلب القائمون على دراسات أخرى من محققين (لم يجر إخبارهم بمن أخذ مكمل ومن لم يفعل) مقارنة الصور قبل وبعد التجربة للمشاركين وتقييم مستوى جودة بشرتهم.
> هل يمكن للمرء جني الفوائد ذاتها من تناول أطعمة غنية بالكولاجين والتخلي عن تناول المكملات؟
- دكتور شين: يوجد الكولاجين في الكثير من الأطعمة مثل الدجاج والأسماك. إلا أنه لسوء الحظ، ربما لا يمكن للمرء تناول ما يكفي من الأطعمة الغنية بالكولاجين للوصول إلى كميات الكولاجين التي قد يحصل عليها في المكمل أو ليلاحظ تأثيراً على الجلد.
> هل لديك توصيات عامة بخصوص استخدام مكملات الكولاجين؟
- دكتور شين: يجب أن يضع المرء في الاعتبار أن المكملات الغذائية ليست جميعها متشابهة. علاوة على ذلك، فإن مجال صناعة هذه المنتجات يتسم بقدر ضئيل من التنظيم القانوني أو مراقبة الجودة. على سبيل المثال، قد يشتق المصنعون الكولاجين من مصادر مختلفة، بدءاً من الأبقار وحتى الحيوانات البحرية. يوجد الكولاجين بشكل طبيعي فقط في الحيوانات، لكن بعض العلامات التجارية تدعي أنها تستخدم الكولاجين النباتي، لكن من غير الواضح ما إذا كان هذا النوع من المنتجات فعالاً.
وبسبب هذه الاختلافات، قد تسهم بعض المكملات في تحسين البشرة بالفعل، في حين أن البعض الآخر لا يترك أثراً يذكر. كما أن غياب الرقابة يزيد خطر إمكانية ألا تحوي بعض التركيبات على العناصر المدرجة على الملصق الخارجي، أو ربما تحوي ملوثات أو مكونات ضارة أخرى. وعليه، فإنه من الأفضل اختيار منتج يستعين بمؤسسة مستقلة للتحقق من الجودة، مثل «يو إس فارماكوبيا» U.S. Pharmacopeia أو «إن إس إف إنترناشونال» NSF International أو «كونسيومر لاب دوت كوم» ConsumerLab.com.
* رسالة هارفارد «مراقبة صحة المرأة »،
ـ خدمات «تريبيون ميديا»

ومع ذلك، يبقى من المهم توخي الحذر، خاصة أن اختبارات مستقلة وجدت أنه حتى بعض المنتجات التي جرى التحقق من جودتها تتسم بمستوى في الجودة يفتقر إلى الاتساق. وينبغي وضع كل هذه الأمور في الاعتبار عند التفكير في شراء مكمل.
وإلى جانب ذلك، في حين أن هناك بعض الأدلة على أن مكملات الكولاجين يمكن أن تساعد في تحسين جودة البشرة، فإن الدراسات التي أجريت حتى الآن كلها صغيرة. وعليه، فإن هناك حاجة إلى مزيد من البحث لتأكيد النتائج وأيضاً لتحديد الجرعة المثلى، بالإضافة إلى الحالات الجلدية التي تعد مثل هذه المكملات أكثر فاعلية في علاجها.
خيارات أخرى
> هل مكملات الكولاجين آمنة؟
- دكتور شين: حتى الآن، يعتقد أن الكولاجين آمن. وكشفت المراجعة التي نشرت عام 2019 في دورية أدوية الأمراض الجلدية أنه لم يبلغ أي شخص في أي من الدراسات التي جرت مراجعتها عن أي آثار سلبية بعد تناول المكملات. ومع ذلك، ينبغي الانتباه إلى أنه لا توجد حتى اليوم دراسات حول السلامة على المدى الطويل.
> هل هناك خيارات أخرى يمكن أن توفر فوائد مضادة لعلامات التقدم في العمر على نحو يشبه الفوائد المنسوبة لمكملات الكولاجين؟
- دكتور شين: هناك إجراءات تجميلية يمكن أن تكون ذات فاعلية أكبر في تحسين مكافحة علامات الشيخوخة، مثل إعادة التسطيح بالليزر الجزئي (الذي يسبب إصابات دقيقة للجلد لتحفيز استجابة الشفاء التي تعزز الكولاجين)، أو الوخز الدقيق للجلد (الذي يستخدم جهازاً لعمل ثقوب وخز في الجلد لتحفيز إنتاج الكولاجين). إلا أن هذه الإجراءات تميل أيضاً إلى أن تكون أكثر تكلفة من المكملات، لذا فهي ليست خياراً متاحاً للجميع.
* الخلاصة. إذا كنت ترغب في تجربة مكمل الكولاجين، فمن المحتمل أن يكون آمناً ويمكن أن يساعد بشرتك، لكن فرصة حدوث هذا التحسن بالفعل قد تعتمد على المنتج الذي تختاره، وذلك لأن غياب التنظيم عن هذه الصناعة يعني أن مستوى الجودة متغير بشدة.


مقالات ذات صلة

علاج ثوري قد يجدد غضاريف الركبة ويغني عن جراحة استبدال المفصل

صحتك العلاج قد يساعد في ترميم الركبتين التالفتين ويغني عن جراحات استبدال المفصل (رويترز)

علاج ثوري قد يجدد غضاريف الركبة ويغني عن جراحة استبدال المفصل

كشفت دراسة علمية جديدة عن علاج ثوري قد يساعد في ترميم الركبتين التالفتين ويغني عن جراحات استبدال المفصل...

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك هناك ارتباط بين أنواع معينة من البكتيريا الموجودة على اللسان وسرعة معالجة المعلومات (رويترز)

بكتيريا الفم قد تؤثر على سرعة التفكير

كشفت دراسة علمية حديثة عن وجود ارتباطات إحصائية بين أنواع معينة من البكتيريا الموجودة على اللسان وسرعة معالجة المعلومات والأداء في بعض الاختبارات العقلية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يؤدي اضطراب التنفس ونقص الأكسجين المتكرر إلى ارتفاع ضغط الدم (بيكسلز)

ما تأثير التنفس من الفم أثناء النوم على صحة القلب والدماغ؟

التنفس من الفم أثناء النوم هو حالة شائعة تحدث عندما يضطر الجسم لاستنشاق الهواء عبر الفم بدلاً من الأنف، فكيف يؤثر على صحة القلب والدماغ؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك ترتبط صحة العضلات بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسرطان (أرشيفية - رويترز)

لتقليل مخاطر الأمراض... 10 عادات يُنصح بتغييرها قبل سن الستين

تشير الأبحاث إلى أن أجسامنا تستجيب بشكل مدهش للتغييرات الإيجابية، وأن الإقلاع عن العادات غير الصحية في الكبر قد يساعد على إحداث فارق ملموس في صحتنا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يجب استشارة الطبيب إذا استمر السعال الجاف أكثر من 3 أسابيع (بيكسلز)

السعال الجاف بعد نزلة البرد... كيف تتخلص منه بسرعة؟

التخلص السريع من السعال الجاف (الكحة الناشفة) بعد نزلة البرد يعتمد على ترطيب الحلق وتهدئة الشعب الهوائية المتهيجة. 

«الشرق الأوسط» (لندن)

علاج ثوري قد يجدد غضاريف الركبة ويغني عن جراحة استبدال المفصل

العلاج قد يساعد في ترميم الركبتين التالفتين ويغني عن جراحات استبدال المفصل (رويترز)
العلاج قد يساعد في ترميم الركبتين التالفتين ويغني عن جراحات استبدال المفصل (رويترز)
TT

علاج ثوري قد يجدد غضاريف الركبة ويغني عن جراحة استبدال المفصل

العلاج قد يساعد في ترميم الركبتين التالفتين ويغني عن جراحات استبدال المفصل (رويترز)
العلاج قد يساعد في ترميم الركبتين التالفتين ويغني عن جراحات استبدال المفصل (رويترز)

كشفت دراسة علمية جديدة عن علاج ثوري قد يساعد في ترميم الركبتين التالفتين ويغني عن جراحات استبدال المفصل.

ووفق صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فإن العلاج الجديد قد يوفر راحة من التهاب المفاصل والألم والتيبس ومحدودية الحركة، وهي أعراض غالباً ما تصاحب الفصال العظمي (الخشونة) أو إصابات الركبة الأخرى.

وأجرى الدراسة باحثون في كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية، حيث جربوا العلاج على عدد من الفئران المسنة، وقد نجح في تجديد غضاريف الركبة المتضررة لديها، كما أظهر قدرة على الحد من خطر الإصابة بالخشونة بعد إصابات المفاصل.

واعتمد الباحثون على تثبيط بروتين «15-PGDH»، وهو بروتين يصنَّف ضمن فئة «الإنزيمات المرتبطة بالشيخوخة (gerozymes)»، وهي إنزيمات تزداد وفرتها مع تقدم العمر وتسهم في الفقدان التدريجي لوظائف الأنسجة.

وقد ارتبط تثبيط هذا البروتين لدى الفئران المسنة بزيادة الكتلة العضلية والقدرة على التحمل، فضلاً عن تجدد خلايا الغضاريف والعظام والأعصاب والدم.

ويأتي هذا الاكتشاف في ظل ازدياد معاناة الشباب وكبار السن من آلام الركبة وتيبس المفاصل وصعوبة الحركة، وهي مشكلات قد تنتج عن التقدم في العمر أو الإصابات الرياضية، وقد تتطلب في الحالات الشديدة استبدال المفصل جراحياً.

وقالت هيلين بلاو، الباحثة المشاركة الرئيسية في الدراسة: «هذه طريقة جديدة لتجديد أنسجة البالغين، ولها إمكانات سريرية كبيرة لعلاج التهاب المفاصل الناتج عن التقدم في العمر أو الإصابات».

من جانبها، أكدت نيدي بوتاني، التي شاركت أيضاً في الدراسة، أن «تثبيط بروتين (15-PGDH) يسبب تجدداً ملحوظاً للغضاريف يتجاوز ما سُجل استجابةً لأي دواء أو تدخل آخر».

وللتحقق من احتمالات الاستفادة البشرية، فحص الباحثون عينات من غضاريف أشخاص مصابين بالخشونة بعد تعريضها للعلاج المثبط للبروتين. وبعد أسبوع واحد، سجلت العينات انخفاضاً في مستويات البروتين المرتبط بتدهور الغضاريف، وتراجعاً في النشاط المرتبط بتلفها، إلى جانب مؤشرات على تجدد الغضروف المفصلي.

ورغم النتائج الواعدة، فإن العلاج لا يزال في المرحلة التجريبية؛ إذ تحققت النتائج الأساسية لتجديد غضاريف الركبة في نماذج الفئران، بينما اقتصرت التجارب البشرية على عينات من الأنسجة خارج الجسم.

وأكد الباحثون الحاجة إلى تجارب سريرية مختصة لتحديد مدى أمان العلاج وفاعليته في إصلاح الغضاريف لدى البشر، قبل اعتماده بديلاً للعلاجات الحالية أو لجراحات استبدال المفاصل.


بكتيريا الفم قد تؤثر على سرعة التفكير

هناك ارتباط بين أنواع معينة من البكتيريا الموجودة على اللسان وسرعة معالجة المعلومات (رويترز)
هناك ارتباط بين أنواع معينة من البكتيريا الموجودة على اللسان وسرعة معالجة المعلومات (رويترز)
TT

بكتيريا الفم قد تؤثر على سرعة التفكير

هناك ارتباط بين أنواع معينة من البكتيريا الموجودة على اللسان وسرعة معالجة المعلومات (رويترز)
هناك ارتباط بين أنواع معينة من البكتيريا الموجودة على اللسان وسرعة معالجة المعلومات (رويترز)

كشفت دراسة علمية حديثة عن وجود ارتباطات إحصائية بين أنواع معينة من البكتيريا الموجودة على اللسان وسرعة معالجة المعلومات والأداء في بعض الاختبارات العقلية.

وبحسب موقع «ساينس آليرت» العلمي، فقد أجريت الدراسة بواسطة باحثين من جامعة إكستر البريطانية بالتعاون مع باحثين من الجامعة الحرة في بروكسل، وشملت 60 شخصاً بالغاً يتمتعون بصحة جيدة في كل من المملكة المتحدة وبلجيكا.

وخضع المشاركون لاختبارات لقياس الذاكرة والانتباه والتعرف على المشاعر وسرعة معالجة المعلومات. كما قام الفريق بقياس ضغط الدم وجمع عينات من الدم واللعاب ومسحات من اللسان بهدف تحديد أنواع البكتيريا الموجودة ومقارنة وفرتها بنتائج الاختبارات العقلية.

وكان جميع المشاركين من غير المدخنين، واستُبعد الأشخاص الذين استخدموا المضادات الحيوية مؤخراً أو لديهم تاريخ مرضي يتعلق بأمراض الفم.

ومن خلال تحديد أنواع البكتيريا في تلك المسحات، تمكن الباحثون من مقارنة المجتمع الميكروبي الفموي لكل شخص بأدائه في الاختبارات.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين لديهم مستويات أعلى من بكتيريا تُعرف باسم «بريفوتيلا هيستيكولا» سجلوا استجابات أسرع في اختبارات معينة في كلا البلدين.

كما رصد الباحثون ارتباطات متفاوتة لبكتيريا أخرى تُعرف باسم «هيموفيلوس بارا إنفلونزا»، إذ ارتبط وجودها باستجابات أسرع في بعض اختبارات التعرف على المشاعر والتعلم البصري، إلى جانب دقة أفضل في الذاكرة العاملة لدى المشاركين في بلجيكا. أما في بريطانيا، فارتبطت بسرعة الاستجابة في بعض المهام، وببطء الاستجابة في مهام أخرى تتعلق بالتعرف على المشاعر.

وتشير هذه النتائج إلى أن زيادة نوع معين من البكتيريا لا تعني بالضرورة تحسن الأداء العقلي في جميع المجالات، كما أظهرت الدراسة أن التقدم في العمر كان العامل الأكثر اتساقاً في تفسير اختلاف النتائج، إذ ارتبط العمر الأكبر بانخفاض الدرجات الإجمالية وبطء الاستجابة لدى المشاركين في البلدين.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج قد ترجع إلى الدور الذي تقوم به بكتيريا الفم في تحويل النترات (مركبات كيميائية طبيعية) الموجودة في بعض الأطعمة إلى مواد يمكن للجسم استخدامها لإنتاج أكسيد النيتريك، وهو جزيء يساعد على توسيع الأوعية الدموية ودعم تدفق الدم ووظائف الدماغ.

لكنهم أكدوا الحاجة إلى دراسات أخرى لفهم السبب الدقيق وراء هذا الارتباط، وأقروا بوجود قيود على دراستهم تشمل صغر حجم العينة، وعدم ضبط النظام الغذائي للمشاركين، وعدم التقييم الشامل للنشاط البدني والنوم، وهي عوامل قد تؤثر في تركيبة البكتيريا وأداء الاختبارات في الوقت نفسه.


ما تأثير التنفس من الفم أثناء النوم على صحة القلب والدماغ؟

يؤدي اضطراب التنفس ونقص الأكسجين المتكرر إلى ارتفاع ضغط الدم (بيكسلز)
يؤدي اضطراب التنفس ونقص الأكسجين المتكرر إلى ارتفاع ضغط الدم (بيكسلز)
TT

ما تأثير التنفس من الفم أثناء النوم على صحة القلب والدماغ؟

يؤدي اضطراب التنفس ونقص الأكسجين المتكرر إلى ارتفاع ضغط الدم (بيكسلز)
يؤدي اضطراب التنفس ونقص الأكسجين المتكرر إلى ارتفاع ضغط الدم (بيكسلز)

التنفس من الفم أثناء النوم هو حالة شائعة تحدث عندما يضطر الجسم لاستنشاق الهواء عبر الفم، بدلاً من الأنف، وغالباً ما تكون علامة على وجود انسداد أو مشكلة في المجرى التنفسي.

ويسبب التنفس من الفم أثناء النوم انخفاضاً في كفاءة تبادل الأكسجين ويؤدي إلى اضطرابات في النوم، مثل الشخير وانقطاع النفَس الانسدادي النومي، مما ينعكس سلباً على صحة القلب والدماغ.

وقد يؤدي التنفس من الفم أثناء النوم إلى جفاف الفم والحلق، وقد يكون علامة على انسداد الأنف أو انقطاع النفس النومي. وإذا ارتبط بانقطاع التنفس المتكرر وانخفاض الأكسجين، فقد يزيد خطر ارتفاع ضغط الدم ومشكلات القلب، كما قد يؤثر في التركيز والذاكرة بسبب اضطراب النوم. وإذا تكرر الأمر، خاصةً مع الشخير أو النعاس نهاراً، فيُنصح باستشارة الطبيب؛ لتحديد السبب.

أبرز أسباب التنفس من الفم

• انسداد الأنف: ناتج عن حساسية الأنف، أو نزلات البرد، أو انحراف الحاجز الأنفي.

• تضخم اللوزتين أو اللحمية: خاصة عند الأطفال، مما يمنع مرور الهواء بشكل طبيعي من الأنف.

• انقطاع التنفس الانسدادي أثناء النوم: اضطراب يتسبب في توقف التنفس وضيق المجرى الهوائي.

• عوامل أخرى: السمنة، والتوتر، أو اعتياد فتح الفم أثناء النوم.

تأثيره على صحة القلب

• ارتفاع ضغط الدم: يؤدي اضطراب التنفس ونقص الأكسجين المتكرر إلى تنشيط الجهاز العصبي الودي، مما يرفع ضغط الدم ويزيد العبء على عضلة القلب.

• اضطراب ضربات القلب وفشل القلب: قد يتسبب انقطاع التنفس المصاحب للتنفس الفموي في عدم انتظام ضربات القلب أو حدوث خلل بوظيفة البطين الأيسر وزيادة خطر الإصابة بفشل القلب.

• أمراض الشرايين التاجية: النقص المستمر في الأكسجين يضر الأوعية الدموية ويزيد احتمالية الإصابة بأمراض الشرايين.

تأثيره على صحة الدماغ

• السكتة الدماغية: انقطاع الأكسجين المتكرر نتيجة مشاكل التنفس الليلي يرفع بشكل ملحوظ خطر الإصابة بالجلطات والسكتات الدماغية.

• ضعف الذاكرة والتركيز: جودة النوم الرديئة وحرمان الدماغ من مراحل النوم العميق يسببان الإجهاد المزمن، وصعوبة التركيز، وضعف الذاكرة، والتغيرات المزاجية.

• الشعور بالإرهاق : يؤدي انخفاض كفاءة الأكسجين إلى الاستيقاظ المتكرر، مما يسبب النعاس المستمر والتعب في اليوم التالي.

طرق العلاج

• الأدوية والعلاجات الموضعية: استخدام قطرات أو بخاخات الأنف المزيلة للاحتقان لفترة قصيرة، وبخاخات الستيرويدات الأنفية أو مضادات الحساسية في حال كان السبب ناتجاً عن التهاب الجيوب الأنفية أو الحساسية.

• الأجهزة الطبية المساعدة

• جهاز ضغط الهواء الإيجابي المستمر (CPAP): يُستخدم في حالات انقطاع التنفس الانسدادي النومي لإبقاء الممرات الهوائية مفتوحة.

• أجهزة توسيع الفك العلوي: تُستخدم أحياناً للأطفال لتحسين مسار التنفس وتوسيع الفك.

• المَبْسَم أو القناع الليلي: يوضع لدفع الفك السفلي للأمام وتوسيع مجرى الهواء.

• العلاج الجراحي: يُلجأ إليه إذا كانت هناك مشكلة هيكلية واضحة، مثل:

• استئصال اللوزتين أو الغُدَّانية (اللحمية) في حال تضخمهما.

• جراحة تعديل انحراف الحاجز الأنفي أو إزالة السلائل الأنفية.