لقد مر على إنتاج النفط في المملكة 80 عاماً منذ أن حفر ماكس ستاينكي بئر دمام رقم 7 الشهيرة، التي تمت تسميتها «بئر الخير». فبعد 7 آبار تمت حفرها، بدأت الآمال من جانب شركة نفط كاليفورنيا (شيفرون حالياً) تخبو في أن الامتياز الذي وقعوه مع الملك عبد العزيز بن سعود سيعود بفائدة تجارية على الشركة، إلا أن بئر دمام رقم 7 كانت هي بئر الحظ، ومعها بدأ الإنتاج التجاري للنفط الخام في المملكة العربية السعودية.
ومنذ ذلك الحين والمملكة تزيد إنتاجها وتزيد احتياطياتها. ومؤخراً ازدادت أهمية السوق النفطية في معرفة حجم احتياطيات المملكة النفطية بعدما أعلنت الحكومة عن توجهها لطرح جزء من اكتتاب أرامكو السعودية للعامة.
وبالأمس أعلنت وزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية عن حجم احتياطي المملكة من النفط والغاز بعد المصادقة عليه من مراجع خارجي وهو «ديغويلر آند ماكنوتن» في هيوستن. هذه المراجعة تزيد المصداقية بالأرقام التي تنشرها شركة أرامكو السعودية، وتزيد من قيمتها في الاكتتاب، والغريب أنها جاءت أعلى من آخر أرقام نشرتها أرامكو نفسها.
وبحسب الأرقام المعلنة، أمس، بلغت احتياطيات النفط في المملكة (منطقة امتياز أرامكو السعودية) مرتفعة بـ2.2 مليار برميل إلى 263.1 مليار برميل مع نهاية عام 2017. فيما زادت احتياطيات الغاز بواقع 17 تريليون قدم مكعبة إلى 319.5 تريليون قدم مكعبة، بحسب مراجعة مستقلة.
وحتى الأمس، لا أحد يعرف كثيرا عن وضع الاحتياطيات في المنطقة المحايدة بين السعودية والكويت، ولكن هذا تغير مع الإعلان؛ إذ بالإضافة إلى احتياطيات منطقة امتياز أرامكو، تمتلك السعودية أيضا نصف الاحتياطيات النفطية في المنطقة المشتركة مع الكويت، علما بأن حصة المملكة من الاحتياطيات النفطية في المنطقة المقسمة (البرية والبحرية مجتمعة) تبلغ 5.4 مليار برميل، بالإضافة إلى موارد الغاز البالغة 5.6 تريليون قدم مكعبة. ومع استمرار أرامكو في إنتاج ثلاثة مليارات برميل من النفط في العام، فإن السؤال الذي يطرحه الكثيرون هو، هل ستنخفض احتياطيات النفط السعودية في المستقبل بسبب عدم وجود حقول عملاقة عظمى أخرى سيتم اكتشافها أو حتى الاستفادة منها إن وجدت؟
إن احتمال زيادة الاحتياطيات السعودية المؤكدة هو الاحتمال الأكبر والأقرب. نظراً لمحاولات أرامكو تطبيق جميع التقنيات الحديثة لاستدامة احتياطياتها المؤكدة.
إن الاحتياطيات المؤكدة، أو P1. هي موارد النفط التي يمكن إنتاجها باحتمالية أكبر من 90 في المائة في ظل الظروف التقنية والاقتصادية الحالية.
وتمتلك أرامكو السعودية، وفقاً لسجلاتها الخاصة حتى عام 2016، نحو 802.2 مليار برميل من موارد النفط. هذا يشمل نحو 261 مليار برميل من الاحتياطيات المؤكدة، ونحو 403.1 مليار من الاحتياطيات المحتملة والمتوقعة وكذلك الطارئة. فيما أنتجت الشركة ما يصل إلى 138 مليار برميل من النفط حتى الآن، من أصل 802.2 مليار برميل.
وليست كل هذه الكمية من الموارد قابلة للاستخراج، ففي أحسن الظروف يمكن استخراج غالبيتها أو أكثر من النصف. وتعتزم أرامكو السعودية زيادة الموارد النفطية إلى 900 مليار برميل من 802.2 مليار برميل على المدى الطويل، حيث تستهدف زيادة معدل استخراج النفط من المكامن إلى 70 في المائة، ارتفاعا من النسبة الحالية البالغة 50 في المائة.
والجهود في هذا المجال لا تقتصر على أرامكو السعودية فقط، بل إن شركة شيفرون العربية السعودية، التي تدير حصة السعودية من حقول النفط المشتركة مع الكويت، تخطط لاستثمار مليارات الدولارات لإنتاج خمسة مليارات برميل إضافية من حقل الوفرة النفطي عن طريق ضخ البخار تحت الأرض لجعل النفط سائلا بما يكفي لإنتاجه. وكما هو معلوم فإن خطط حقن كامل حقل الوفرة بالبخار توقفت بسبب توقف إنتاج النفط في المنطقة منذ عام 2015. ولكن لا تزال هناك إمكانات لازدياد العمر الافتراضي لحقل الوفرة إذا استأنفت شركة شيفرون عملياتها هناك متى ما توصل البلدان إلى حلول لإعادة الإنتاج من المنطقة المحايدة.
8:15 دقيقه
TT
هل تملك السعودية نفطاً كافياً للمستقبل؟
المزيد من مقالات الرأي
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
