في هذا الوقت من العام يغرق الكثيرون في التفكير في قراراتهم التي ربما تكون عديمة الجدوى للعام الجديد. فربما تتعهد بالكتابة لصحيفة ما كل يوم، وربما تقرر تناول كسرتي خبز فقط في الإفطار، وبالتأكيد هناك آخرون ممن لهم أهداف أكبر في عام 2019.
لنفكر مثلاً في لاري ميرلو، الصيدلي والمدير التنفيذي لشركة «سي في إس للرعاية الصحية» والذي يعمل في الشركة منذ 28 عاماً، وسعى لشراء شركة التأمين «أيتنا» بقيمة 69 مليار دولار أميركي بهدف إعادة تفعيل نظام الرعاية الصحية الأميركي. والاحتمال هنا إما النجاح وإما الفشل بصورة مذهلة.
ستعمل شركة «سي في إس» في مجال توزيع الأدوية والتفاوض في أسعارها لصالح شركات الرعاية الصحية التي تقدم خدماتها لنحو 22 مليون شخص، وتساعد المصابين بأمراض مزمنة مثل مرضى داء السكري على اتباع برامج رعاية طويلة الأمد. هناك خطة لدمج شركتي «سي في إس» و«أيتنا» لتفعيل نظام الرعاية الصحية لملايين الأميركيين، وهذا أحد القرارات المفترض تنفيذها خلال العام الجديد.
أتدري مَن أيضاً يفكر في قرارات خلال عام 2019؟ أي شركة غير «أمازون» للتجارة الإلكترونية. فعلى الرغم من أن قطاع الصناعة قد استفاد كثيراً من التسويق الإلكتروني ومن سلاسل العرض، فإن قائمة أصحاب الأماني طويلة. لكن على تجار التجزئة أن يُحسنوا التعامل والاستفادة من التعريفات الجمركية المفروضة على الصادرات الصينية، التي قد تحوِّل الدفة لصالح تجار التجزئة الكبار الذين يستطيعون الضغط على صغار التجار والتحكم في العقود.
لم تسلم محيطات العالم من الصراعات، فها هو الصيد غير الشرعي قد استشرى وبات يتطلب تعاملاً أكثر جدية بعد أن أصبح مصدر تهديد عالمي. فمع تراجع مخزون العالم من الأسماك الحية، تزايدت التهديدات بتناقص الغذاء، مما يتسبب في رحيل السكان عن المناطق الساحلية، الأمر الذي يؤدي إلى تفاقم الجرائم ومن ثم اشتعال الحروب. فقد تسببت أساطيل الصيد غير المشروع، خصوصاً في بحر جنوب الصين وساحل بتاغونيا، في زيادة التوتر بين الدول، ناهيك بعمليات الصيد التي تستعبد أطقمها وتجبرهم على استخدام السفن في أنشطة إجرامية. ويمكن النظر إلى هذه المشكلة باعتبارها تحتاج إلى قرار في عام 2019.
لقد أثّرت حالة الارتباك في البيت الأبيض على حركة التجارة الحرة في الولايات المتحدة، وامتدت لتشمل باقي أنحاء العالم بعد تهديدات ترمب بفرض تعريفات جمركية وغيرها من إجراءات الحماية في مواجهة خصومها وحلفائها على حد سواء. وفي النهاية توصل ترمب إلى اتفاقات مع الحلفاء، فيما تفاقمت الأزمة مع الصين، مما أثر على اقتصاديات وأسواق العالم، ولم تسلم من الضرر حتى الشركات الأميركية التي قصد حمايتها في الأساس.
حصلت الشركات الكبرى على تخفيضات ضريبية بنهاية عام 2017، مما ساعد في تعزيز أرباحها وفي ارتفاع قيم أسهمها لفترة وجيزة. غير أن الخوف من حرب تجارية كان عاملاً مؤثراً، وجاء قرار بنك الاحتياطي الفيدرالي رفع سعر الفائدة المصرفية وتقليل الحوافز ليزيد الطين بلة، وفي هذا الوقت بدأت علامات التباطؤ الاقتصادي في الظهور، بدءاً من العقارات وانتهاءً بالنفط.
مع كل الدراما التي وصلت إلى قمة الهرم السياسي في الولايات المتحدة، علينا ألا نغفل ما لحق بباقي المجالات أيضاً بدءاً من الحزب الجمهوري الذي واصل مساعيه في إخفاق مشروع الرعاية الصحية، وترشيح بريت كافانا لرئاسة المحكمة العليا، وانتهاءً بالموجة الزرقاء التي دفعت بالحزب الديمقراطي إلى الحكم ومجلس النواب في الانتخابات الفصلية، مما يؤكد أن عام 2019 سيكون عاماً أصعب للرئيس.
- بالاتفاق مع «بلومبرغ»
10:2 دقيقه
TT
عام جديد سعيد... حي على العمل
المزيد من مقالات الرأي
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
