تحليل البول... يقدم وفرة من المعلومات الطبية

زهيد التكلفة وسهل الإجراء

تحليل البول... يقدم وفرة من المعلومات الطبية
TT

تحليل البول... يقدم وفرة من المعلومات الطبية

تحليل البول... يقدم وفرة من المعلومات الطبية

من بين جميع أنواع التحاليل التي يتم إجراؤها في العيادات أو المستشفيات أو المختبرات أو حتى في المنازل، لا يزال «تحليل البول» Urinalysis أحد الفحوصات الطبية المهمة، كما أن إجراءه من أكثر الفحوصات الطبية شيوعاً.
يجتمع في تحليل البول أمران: الأول وفرة المعلومات التي يمكن الحصول عليها من هذا التحليل حول صحة الكلية أو الأمراض الداخلية الأخرى التي قد تكون في الجسم. والثاني أن تحليل البول يُمكن إجراؤه بسهولة في المنزل أو العيادة أو في مختبرات المستشفيات، وتكلفته المادية منخفضة نسبياً مقارنة بالفحوصات الطبية الأخرى. هذا بالإضافة إلى أن إجراء هذا التحليل للمريض لا يتطلّب منه سوى أن يضع عينة من بوله في كوب طبي مخصوص، وعادة يكفي لهذا التحليل كمية قليلة من البول؛ ما بين 30 و60 مليلتراً.

- رصد الحالات المرضية
نظراً لوفرة المعلومات التي يمكن الحصول عليها من هذا التحليل حول صحة الكلية أو الأمراض الداخلية الأخرى التي قد تكون في الجسم، يتم طلب تحليل البول من قبل الأطباء في عدد كثير من الظروف الصحية والمرضية، بما في ذلك ما يلي:
> ضمن عناصر التقييم الطبي الروتيني: مثل الفحص السنوي العام، وتقييم ما قبل الجراحة، وعند الدخول إلى المستشفى، وفحص أمراض الكلى، وفحص مرضى السكري، وفحص ارتفاع ضغط الدم، وفحص مرضى الكبد، وغيرها من الحالات المرضية والصحية.
> من عناصر تقييم أعراض معينة: مثل الشكوى من ألم في البطن، أو التبول المؤلم، أو ألم في الظهر، أو وجود حمى ارتفاع حرارة الجسم، أو وجود دم في البول، أو غيرها من الأعراض البولية.
> لتشخيص الحالات الطبية: مثل التهابات المسالك البولية، والتهابات الكلى، وحصى الكلى، وحالات مرض السكري غير المنضبط، وحالات ضعف الكلى، وحالات التهاب كبيبات الكلى Glomerulonephritis، وحالات تحلل العضلات Rhabdomyolysis، وحالات زيادة إفراز البروتين في البول، وفي فحص إخراج أنواع من الأدوية والمخدرات.
> لرصد ومراقبة تطور المرض والاستجابة للعلاج: كحالات مرض السكري المتعلق بأمراض الكلى، وضعف في الكلى، وحالات أمراض الكلى المتعلقة باضطرابات مناعة الجسم كمرض الذئبة الحمراء، وحالات ارتفاع ضغط الدم المرتبط بأمراض الكلى، وحالات التهابات عدوى الكلى، وحالات زيادة إفراز البروتين في البول وخروج الدم في البول.
> اختبار الحمل

- تحاليل البول
وبالإضافة إلى اختبار الحمل، هناك 5 أنواع من التحاليل التي يتم إجراؤها باستخدام البول:
> أولها: التحليل العيني لمظهر البول Macroscopic Analysis، من نواحي لونه ودرجة صفائه ورائحته ودرجة كدره وضبابية، وهي جوانب لها أهميتها في تقييم جوانب صحية شتى في عمل الجهاز البولي وأجزاء أخرى من الجسم. والبول الطبيعي لونه أصفر فاتح وشفاف، وأي تغيرات عن هذا قد تكون غير طبيعية. ومثلاً، فان وجود كدر الضبابية قد يكون نتيجة لوجود التهاب ميكروبي في الجهاز البولي، أما غمق اللون الأصفر للبول فيدل على جفاف الجسم والحاجة إلى شرب الماء. وفي حالات أمراض الكبد تزيد كمية مادة بيلوروبين في البول، مما يُكسب البول لون الشاي أو الكولا. ووجود الدم في البول قد يشير إلى عدوى ميكروبية لالتهابات المسالك البولية، أو حصاة في الكلى أو أجزاء أخرى من المسالك البولية، أو أحد أنواع الأورام في الجهاز البولي، أو نتيجة لإصابات الحوادث. وفي حالات تحلل العضلات يتحول لون البول إلى البرتقالي. كما أن تناول بعض أنواع الأدوية قد يغير لون البول.
يذكر أن وجود قطرة واحدة من الدم، كفيلة بتغيير لون البول إلى اللون الوردي أو الأحمر.
> وثانيها: التحليل الكيميائي والجزيئي للخصائص والمكونات الكيميائية في البول، وهو ما يتم إما باستخدام نوع معين من الشرائط الكيميائية الخاصة أو باستخدام أجهزة أدق للفحص الكيميائي. وهنا أيضاً تكشف لنا نسب تلك المواد الكيميائية عن جوانب مختلفة في تقييم عمل الجهاز البولي وعناصر أخرى لها علاقة وثيقة بصحة أعضاء شتى في الجسم كالكبد والغدد الصماء وغيرها.
> وثالثها: التحليل المجهري Microscopic Analysis لتبين وجود أنواع الخلايا الطبيعية وغير الطبيعية أو الأجسام الدقيقة أو بلورات كريستال الأملاح أو أنواع عدة من بويضات الطفيليات في سائل البول. وعبر هذا التقييم الميكروسكوبي يُمكن معرفة الكثير عن قدرات الكليتين الوظيفية وسلامة بنية وعمل التراكيب الدقيقة فيهما، ومدى وجود أنواع من الأورام السرطانية أو الالتهابات الناجمة عن الطفيليات كالبلهارسيا مثلاً، إضافة إلى تقييم مدى تضرر الكليتين بأنواع أخرى من الأمراض المزمنة كالسكري وارتفاع ضغط الدم أو التهابات الصمامات القلبية وغيرها من الاضطرابات المرضية في الجسم.
> ورابعها: تحليل زراعة البول لمعرفة مدى وجود أنواع مختلفة من الميكروبات فيه، واحتمالات تسببها بأنواع مختلفة من الأعراض الناجمة عن التهابات الأجزاء المختلفة للجهاز البولي، وهذا يخبر الطبيب عن البكتيريا الدقيقة المسببة للعدوى وأنواع المضادات الحيوية التي بإمكانها التغلب والقضاء على هذه البكتيريا، وأيضاً أنواع المضادات الحيوية التي لدى البكتيريا قدرات على مقاومتها وبالتالي لا يستفيد المريض من تناولها.
> وخامسها: تحاليل جمع البول لمدة 24 ساعة، وذلك لتقييم قدرات الكلى على تصفية الدم، أي قوة عمل الكليتين. كما يتضمن هذا التحليل قدرات الكليتين على منع تسرب وإخراج البروتينات مع البول، وهو مهم جداً في حالات مرضى السكري وتقييم مدى تضرر الكليتين بهذا المرض المزمن.

- ماذا تعني المربعات الملونة في شريط تحليل البول؟
> «شريط تحليل البول بالغمر» Urine Dipstick شريط بلاستيكي يحتوي على عدة مربعات من ألوان مختلفة، ويمثل كل مربع صغير مكوناً من مكونات الاختبار المستخدم لتفسير تحليل البول. ويتم غمر شريط الاختبار بأكمله في عينة البول، ثم تتم ملاحظة عدد من التغيرات في لون كل مربع، ودرجة حدوث تلك التغيرات. وعادة يحدث تغير اللون بعد عدة ثوانٍ إلى بضع دقائق من غمس الشريط في عينة البول. ولذا لا يجدر تقييم نتيجة الاختبار في وقت مبكر جداً أو بعد فترة طويلة جداً من غمس شريط تحليل البول، لأن ذلك يُعطي نتائج غير دقيقة؛ أي أن تتم القراءة في فترة ما بين 30 ثانية ودقيقتين حداً أقصى.
ويشير كل تغير في لون معين في مربع معين إلى خلل معين في عينة البول ناتج عن تفاعل كيميائي معين، ولذا يتم وضع ملصق على عبوة الأشرطة ليكون مرجعاً لمعنى ودلالة تغيرات اللون في مربعات شريط اختبار البول، مما يجعل التفسير سهلاً وسريعاً لنتائج تحليل البول عن طريق وضع الشريط بجانب ملصق العبوة ومقارنة تغير لونه.
وتمثل المربعات الموجودة على شريط تحليل البول المكونات التالية في البول:
- درجة الجاذبية المحددة لتقييم تركيز البول.
- درجة حموضة البول.
- البروتين أو الزلال في البول.
- سكر الغلوكوز في البول.
- الكيتونات Ketones في البول، وهي منتجات استهلاك الدهون بدلاً من السكريات في عمليات التمثيل الغذائي وإنتاج الطاقة.
- الهيموغلوبين/ الدم في البول.
- إنزيم استريزا كريات الدم البيضاء، في دلالة على وجود خلايا الدم البيضاء في البول.
- النتريت في دلالة على وجود البكتيريا في البول.
- البيليروبين مؤشراً على وجود اضطرابات معينة في الكبد أو تكسر خلايا الدم الحمراء.
- الأوروبيلينوجين مؤشراً على وجود اضطرابات معينة في الكبد.
ويوفر وجود أو غياب كل من هذه التغيرات اللونية على الشريط معلومات مهمة للقرارات الإكلينيكية للطبيب في متابعة المرضى.

- الطريقة السليمة للحصول على عيّنة البول
> يتم إجراء تحليل البول عن طريق الحصول على عينة من بول المريض. والعينة المثلى لهذا التحليل هي عينة بول يتم أخذها في الصباح الباكر، لأن البول في هذا الوقت يكون أكثر تركيزاً وأعلى فائدة في التقييم الطبي. ولا يلزم الصوم قبل أن يتم أخذ عينة البول، كما لا يلزم التوقف عن تناول أي من الأدوية التي يتناولها المريض بشكل روتيني، ما لم يطلب الطبيب ذلك. وثمة اختلافات بسيطة في طريقة أخذ عينة البول بالنسبة للإناث والذكور من المرضي. ولأن البول يمكن أن يتلوث بسهولة عن طريق البكتيريا والخلايا والمواد الأخرى المتناثرة في منطقة الأعضاء التناسلية، فإن من الأفضل تنظيف المنطقة التناسلية بمنديل تنظيف خاص أو بالماء، وليس بالصابون، قبل إعطاء عينة البول.
ولذا بالنسبة للإناث، يُطلب منهن تنظيف المنطقة المحيطة بفتحة خروج البول بمنديل تنظيف خاص، وذلك بإبعاد الشفرتين الخارجيتين للأعضاء التناسلية ثم استخدام اليد اليسرى لتنظيف تلك المنطقة بذلك المنديل من الأمام إلى الخلف، ثم تستخدم اليد اليمنى النظيفة لحمل كوب عينة البول لمنع تلوثه بالميكروبات الخارجية لمنطقة الأعضاء التناسلية. أما بالنسبة للرجال فيتم تنظيف طرف العضو بمنديل التنظيف.
ثم يتم جمع عينة البول الجاري في الكوب النظيف أثناء التبول. وتحديداً، لا يتم جمع عينة البول من التدفق الأولي لجريان إخراج البول Initial Stream Of Urine، بل يتم التخلص من ذلك البول الأولي بتبوله بالمرحاض، ثم يتم جمع بول التدفق التالي للبول. أي إن عينة البول المطلوبة هي بول منتصف التبول Midstream Urine. والكمية المطلوب جمعها من البول في ذلك الكوب تبلغ ما بين 30 و60 مليلترا، أي نحو ما يملأ ما بين 3 و5 ملاعق. ويجب أخذ عينة البول المجمعة إلى المختبر لتحليلها خلال أقل من ساعة واحدة من حين وضع البول في كوب الفحص، وإذا كان ثمة صعوبات في نقل عينة البول بتلك السرعة، فإنه يجدر تبريد العينة. والسبب أن بقاء البول في أجواء درجة حرارة الغرفة أو أجواء حارة، يتسبب بتكاثر البكتيريا التي قد تكون موجودة فيه، وبالتالي قد يُعطي نتيجة غير صحيحة عن كمية الميكروبات في البول، وقد يتم خطأً تشخيص وجود التهاب ميكروبي في البول. وبالنسبة للمرضى غير القادرين على إعطاء عينة البول عن طريق التبول المباشر، فيُمكن إدخال أنبوب قسطرة مطاطي صغير عبر فتحة الإحليل الخارجية وصولاً إلى المثانة، وسحب البول منها مباشرة.


مقالات ذات صلة

5 إشارات تحذيرية تكشف أن نظامك الغذائي «الصحي» قد يضرّك

صحتك التغذية مسألة شخصية تتأثر بعوامل متعددة مثل العمر والوراثة ونمط الحياة (بيكسلز)

5 إشارات تحذيرية تكشف أن نظامك الغذائي «الصحي» قد يضرّك

مع اقتراب فصل الصيف، يتزايد الإقبال على الحميات الغذائية، وتتجدد الرغبة في تحسين المظهر وتعزيز الصحة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تقليل غسل الشعر يمكن أن يساهم في الحد من دهنيته (بيكسلز)

ماذا يحدث لشعرك عند غسله مرة واحدة فقط في الأسبوع؟

يُعدّ عدد مرات غسل الشعر من العوامل الأساسية التي تؤثر في صحة فروة الرأس وجمال الشعر، إلا أن الاختيار الأمثل لا يخضع لقاعدة واحدة تناسب الجميع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك شخص يسكب الحليب في كوب كبير (بيكسلز)

كم ساعة يمكن ترك الحليب خارج الثلاجة قبل أن يفسد؟

يُعد الحليب من المواد الغذائية الحساسة التي تتأثر بسرعة بالظروف المحيطة، خصوصاً درجة الحرارة. ومع أن كثيرين قد يتركونه خارج الثلاجة لفترة دون انتباه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الجوافة غنية بفيتامين «سي» وحمض الفوليك والألياف الغذائية (جامعة كاليفورنيا)

الجوافة تساعد في وقاية النساء من الأنيميا

كشفت دراسة دولية أن الانتظام في تناول عصير الجوافة قد يشكل وسيلة بسيطة ومنخفضة التكلفة للحد من خطر الإصابة بفقر الدم لدى النساء.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص عاملان من الصليب الأحمر بلباس عازل يحملان نعش طفل توفى جراء إصابته بـ«إيبولا» في الكونغو الديموقراطية في 24 مايو الحالي (رويترز)

خاص أميركا واللقاحات: هل ينتصر مجتمع الشك على دولة العلم؟

في بلد يملك بعضاً من أضخم المختبرات الطبية في العالم وأقوى شركات الدواء يبدو التردد الأميركي المتصاعد حيال اللقاحات مفارقة صادمة تهدد بأزمة صحة عامة.

إيلي يوسف (واشنطن)

5 إشارات تحذيرية تكشف أن نظامك الغذائي «الصحي» قد يضرّك

التغذية مسألة شخصية تتأثر بعوامل متعددة مثل العمر والوراثة ونمط الحياة (بيكسلز)
التغذية مسألة شخصية تتأثر بعوامل متعددة مثل العمر والوراثة ونمط الحياة (بيكسلز)
TT

5 إشارات تحذيرية تكشف أن نظامك الغذائي «الصحي» قد يضرّك

التغذية مسألة شخصية تتأثر بعوامل متعددة مثل العمر والوراثة ونمط الحياة (بيكسلز)
التغذية مسألة شخصية تتأثر بعوامل متعددة مثل العمر والوراثة ونمط الحياة (بيكسلز)

مع اقتراب فصل الصيف، يتزايد الإقبال على الحميات الغذائية، وتتجدد الرغبة في تحسين المظهر وتعزيز الصحة. يضع كثيرون أهدافاً طموحة، ويبدأون أنظمة غذائية بحماس كبير والتزام صارم، وغالباً ما يتبنون حميات جديدة قائمة على التقييد. غير أن هذا الحماس الأولي لا يستمر طويلاً في كثير من الأحيان؛ إذ سرعان ما تتعثر هذه الأنظمة أو تفشل، بل قد تأتي بنتائج عكسية. فما يبدو في البداية خياراً صحياً قد يتحول إلى سبب لاختلال التوازن الغذائي، وتوتر العلاقة مع الطعام، فضلاً عن تكاليف مالية غير مبررة.

إذا كنت قد مررت بهذه التجربة، أو بدأت تشعر بمؤشرات مشابهة، فثمة جانب مطمئن: يمكنك حماية صحتك هذا العام -وكذلك ميزانيتك- من الوقوع في فخ الحميات غير المدروسة. ويُعد اللجوء إلى اختصاصي تغذية معتمد خطوة مهمة، كما أن الانتباه إلى بعض العلامات التحذيرية قد يساعدك في تقييم نظامك الغذائي بوعي أكبر. فإذا لاحظت تكرار هذه المؤشرات فقد يكون من الحكمة إعادة النظر في خطتك الغذائية.

وفيما يلي أبرز العلامات التحذيرية التي ينبغي الانتباه إليها، وفقاً لموقع «ويب ميد»:

1. تقييد مجموعات غذائية كاملة

الأنظمة الغذائية التي تستبعد فئات كاملة من العناصر الغذائية قد تؤدي إلى مشكلات صحية بدلاً من حلها. فحرمان الجسم من المغذيات الكبرى، مثل الكربوهيدرات أو الدهون، قد يسبّب نقصاً غذائياً ملحوظاً، إلى جانب التأثير السلبي على متعة تناول الطعام. وباستثناء حالات الحساسية أو التوصيات الطبية الخاصة، لا يُنصح عادةً بمنع أطعمة بعينها بشكل صارم، لأن ذلك غالباً ما يولّد رغبة مفرطة في تناولها، وقد يصل إلى حد الهوس الذهني. في المقابل، يقوم النظام الغذائي المتوازن على التنوع والاعتدال، لا الإقصاء والتقييد.

2. الترويج لمصطلحات رائجة مثل «التنظيف» و«إزالة السموم» و«إعادة الضبط»

يميل بعض الأنظمة الغذائية إلى استخدام مصطلحات جذابة تُوحي بإحداث «تحول جذري» في الجسم، مثل «تنظيف الجسم» أو «إزالة السموم». إلا أن الجسم البشري لا يحتاج إلى مثل هذه العمليات المزعومة؛ إذ تقوم الكبد والكلى بوظيفة تنقية الجسم بكفاءة عالية بشكل طبيعي. لذلك، عند مواجهة مثل هذه الادعاءات، يجدر التساؤل عن مدى صحتها، والنظر في الأدلة العلمية الداعمة لها، إن وجدت. وغالباً ما تعتمد هذه الأنظمة ببساطة على زيادة استهلاك الفواكه والخضراوات، وهو أمر يمكن تحقيقه ضمن نظام غذائي متوازن دون اللجوء إلى قيود صارمة أو شعارات تسويقية.

3. الترويج لمكملات غذائية مرافقة للنظام

تُستخدم المكملات الغذائية عادةً لتعويض نقص محدد لدى أشخاص لا يستطيعون تلبية احتياجاتهم من خلال الطعام وحده. أما النظام الغذائي الصحي فلا يفترض أن يعتمد على منتجات إضافية غير ضرورية. فإذا كان نجاح الحمية مشروطاً باستخدام مكملات معينة -لا سيما تلك التي يروّج لها القائمون على النظام نفسه- فذلك قد يشير إلى دافع تجاري أكثر منه صحي. بالإضافة إلى ذلك، فإن الرقابة على جودة المكملات الغذائية محدودة في كثير من الأحيان، مما يجعل تقييم سلامتها أمراً صعباً. لذلك، يُنصح دائماً باستشارة الطبيب أو اختصاصي التغذية قبل تناول أي مكمل.

4. تقديم وعود بنتائج خلال مدة محددة

التغذية مسألة شخصية تتأثر بعوامل متعددة، مثل العمر، والوراثة، ونمط الحياة، والحالة الصحية. لذلك، فإن الأنظمة التي تعد بنتائج موحدة لجميع الأشخاص خلال فترة محددة -مثل خسارة الوزن خلال 30 يوماً- غالباً ما تكون مضللة، فاستجابة الأجسام تختلف بطبيعتها، وقد تكون هذه الجداول الزمنية غير واقعية، بل قد تفرض ضغوطاً غير صحية. ورغم الإغراء الذي تمثله النتائج السريعة، فإن بناء عادات غذائية سليمة ومستدامة يتطلّب وقتاً وتدرجاً، لا حلولاً سريعة ومؤقتة.

5. غياب الاستدامة على المدى الطويل

تُعدّ الاستدامة من أهم معايير نجاح أي نظام غذائي. وقد يكون النظام غير مناسب إذا صُمّم للاستخدام المؤقت مع الحاجة إلى تكراره مراراً، أو إذا تطلّب وقتاً أو جهداً أو تكلفة تفوق إمكاناتك. كما أن استبعاد أطعمة ذات قيمة ثقافية أو شخصية قد يجعل الالتزام به أكثر صعوبة. في النهاية، يظل كل شخص الأدرى بجسده وظروفه. فإذا شعرت أن النظام مرهق أو غير واقعي على المدى الطويل، فمن المرجح أنه كذلك. والأفضل في هذه الحالة هو تبني ما يناسبك من عادات صحية ضمنه، وترك ما لا يتوافق مع نمط حياتك.


ما هي الفئات الأكثر تضرراً من الإفراط في تناول اللحوم الحمراء؟

تحذيرات من خطورة الإفراط في تناول اللحوم الحمراء (جامعة هارفارد)
تحذيرات من خطورة الإفراط في تناول اللحوم الحمراء (جامعة هارفارد)
TT

ما هي الفئات الأكثر تضرراً من الإفراط في تناول اللحوم الحمراء؟

تحذيرات من خطورة الإفراط في تناول اللحوم الحمراء (جامعة هارفارد)
تحذيرات من خطورة الإفراط في تناول اللحوم الحمراء (جامعة هارفارد)

مع حلول عيد الأضحى المبارك، يزداد الإقبال على اللحوم الحمراء باعتبارها جزءاً أساسياً من الطقوس والعادات الغذائية المرتبطة بهذه المناسبة. وتتحول موائد الأسر في العديد من الدول إلى وجبات غنية بأنواع متعددة من اللحوم، في مشهد يعكس أجواء الاحتفاء والوفرة الغذائية التي تميز هذا الموسم.

ورغم القيمة الغذائية للحوم الحمراء، يحذر خبراء الصحة من أن الإفراط في تناولها خلال فترة قصيرة قد يضع الجسم تحت ضغط كبير، خصوصاً على الجهازين الهضمي والقلب، ويجعل مجموعة من الفئات، وخصوصاً أصحاب الأمراض المزمنة، عرضة للخطر، حيث إن زيادة الكميات المتناولة بشكل متكرر، دون توازن مع باقي العناصر الغذائية، قد ترفع من مخاطر اضطرابات الهضم وارتفاع الكوليسترول، وتزيد من احتمالات المضاعفات الصحية لدى الفئات الأكثر عرضة.

ويقول الدكتور عبد الرؤوف مالك، استشاري أمراض القلب في مستشفى أستر القرهود بالإمارات، إن الإفراط في تناول اللحوم الحمراء قد يرتبط بزيادة معدلات النوبات القلبية، حسب صحيفة «غلف نيوز» باللغة الإنجليزية.

توصيات علمية بالحد من استهلاك اللحوم الحمراء (حساب مطعم مصري على «فيسبوك»)

ويوضح أن اللحوم الحمراء غنية بالكوليسترول والدهون والبروتين، ما قد يرفع خطر أمراض القلب عند استهلاكها بكميات كبيرة، مشدداً على أهمية تقليل الحصص أو التبرع بجزء من الأضحية للفقراء وتخزين الباقي.

من جانبها، تحذر الدكتورة جوليوت فينوليا، إخصائية التغذية السريرية في مستشفى ميديور بدبي، من أن الإفراط في تناول اللحوم خلال العيد يؤدي إلى اختلال واضح في النظام الغذائي اليومي.

وتوضح أن الجسم يحتاج عادة إلى نحو 50 في المائة من الكربوهيدرات، و30 في المائة من البروتين، و20 في المائة من الدهون، إلا أن هذا التوازن يختل خلال فترة العيد بسبب الإكثار من اللحوم المقلية أو المطهية بالزيوت، إلى جانب الحلويات، ما قد يؤدي إلى عسر الهضم والارتجاع المعدي والغثيان والقيء والإسهال في بعض الحالات.

وتضيف فينوليا أن تكرار تناول الوجبات الغنية باللحوم قبل هضم الوجبة السابقة يفرض عبئاً إضافياً على الجهاز الهضمي. وتشير إلى أن هضم الطعام العادي يستغرق نحو 6 ساعات، بينما قد تحتاج اللحوم إلى ما بين 8 و12 ساعة، لافتة إلى أن تناول أكثر من 100 غرام من اللحوم في وجبتين متتاليتين قد يرفع مستويات حمض اليوريك، ويزيد خطر الإصابة بالنقرس وتكوّن حصوات الكلى.

وتشير بيانات مستخلصة من دراسات طويلة الأمد إلى أن الاستهلاك المرتفع للحوم الحمراء يرتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، نتيجة ارتفاع مستويات الكوليسترول الضارّ والدهون المشبعة. كما أظهرت تحليلات علمية أن الإفراط في تناولها قد يرفع احتمالات الإصابة بالسكري من النوع الثاني، إلى جانب ارتباطه بزيادة مخاطر بعض أنواع السرطان، خصوصاً سرطان القولون والمستقيم.

الإفراط في تناول اللحوم يزيد مخاطر أمراض القلب والسكري (حساب مطعم مصري على «فيسبوك»)

وبحسب المعهد الأميركي لأبحاث السرطان، فإن تناول أكثر من نحو 18 أونصة أسبوعياً (ما يعادل قرابة 500 غرام) قد يزيد من احتمالات الإصابة بالسرطان، خصوصاً عند الاعتماد على اللحوم المصنعة.

ويؤكد الباحثون أن تأثير اللحوم الحمراء على الصحة لا يرتبط بالكمية فقط، بل يتأثر أيضاً بطريقة الطهي، إذ إن الشواء أو الطهي على درجات حرارة عالية قد يؤدي إلى تكوّن مركبات يُشتبه في ارتباطها بالسرطان، مثل الأمينات الحلقية والهيدروكربونات العطرية. كما تُعد اللحوم المصنعة أكثر خطورة بسبب احتوائها على نسب مرتفعة من الصوديوم والمواد الحافظة مثل النترات والنتريت، المرتبطة بزيادة مخاطر أمراض القلب وبعض أنواع السرطان.

وفيما يتعلق بالفئات الأكثر عرضة للتأثر إذا أفرطوا في تناول اللحوم الحمراء، تشير توصيات جمعية القلب الأميركية إلى أن الخطر يزداد لدى الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي لأمراض القلب، ومرضى ارتفاع ضغط الدم أو الكوليسترول، ومرضى السكري أو المعرضين له، ومرضى الكلى الذين يحتاجون إلى تقليل البروتين، إضافة إلى المصابين بالنقرس بسبب ارتفاع محتوى البيورين.

تكرار الوجبات الغنية باللحوم يفرض عبئاً إضافياً على الجهاز الهضمي (حساب مطعم مصري على «فيسبوك»)

وتوصي إرشادات المعهد الأميركي لأبحاث السرطان بالحدّ من استهلاك اللحوم الحمراء إلى 3 حصص أسبوعياً فقط، بما يعادل 350 إلى 500 غرام من اللحوم المطهية أسبوعياً، مع تقليل أو تجنب اللحوم المصنعة قدر الإمكان.

ويجمع خبراء التغذية على أن اللحوم الحمراء يمكن أن تكون جزءاً من نظام غذائي صحي عند تناولها باعتدال، إلا أن الإفراط فيها، خصوصاً مع نمط حياة غير صحي أو وجود أمراض مزمنة، قد يرفع بشكل ملحوظ من مخاطر أمراض القلب والسكري وبعض أنواع السرطان. ويؤكدون أن الحل الأمثل يكمن في تحقيق التوازن الغذائي، واستبدال جزء من اللحوم الحمراء بالبروتينات النباتية والحبوب الكاملة والأسماك.


ماذا يحدث لشعرك عند غسله مرة واحدة فقط في الأسبوع؟

تقليل غسل الشعر يمكن أن يساهم في الحد من دهنيته (بيكسلز)
تقليل غسل الشعر يمكن أن يساهم في الحد من دهنيته (بيكسلز)
TT

ماذا يحدث لشعرك عند غسله مرة واحدة فقط في الأسبوع؟

تقليل غسل الشعر يمكن أن يساهم في الحد من دهنيته (بيكسلز)
تقليل غسل الشعر يمكن أن يساهم في الحد من دهنيته (بيكسلز)

يُعدّ عدد مرات غسل الشعر من العوامل الأساسية التي تؤثر في صحة فروة الرأس وجمال الشعر، لكن الاختيار الأمثل لا يخضع لقاعدة واحدة تناسب الجميع. فالاكتفاء بغسل الشعر مرة واحدة في الأسبوع قد يكون مفيداً لبعض الأشخاص، بينما قد يسبب مشكلات لآخرين، وذلك تبعاً لطبيعة الشعر، ونوع فروة الرأس، ونمط الحياة اليومي.

هذا النمط من العناية بالشعر يؤثر بشكل مباشر في توازن الزيوت الطبيعية، وفي كفاءة الحاجز الواقي لفروة الرأس، فضلاً عن انعكاسه على الصحة العامة للشعر، سواء بالإيجاب أو السلب، وفقاً لموقع «هيلث».

فوائد غسل الشعر مرة واحدة أسبوعياً

بالنسبة لكثيرين، يمكن أن يشكّل تقليل عدد مرات غسل الشعر خطوة إيجابية نحو تحسين صحة فروة الرأس واستعادة توازنها الطبيعي.

تقليل تهيّج وجفاف فروة الرأس

تحتوي فروة الرأس، شأنها شأن بشرة الوجه، على غدد دهنية تُفرز الزيوت الطبيعية التي تعمل على ترطيب الجلد والشعر. وعندما يصبح الشعر هشاً وتبدو فروة الرأس جافة أو متهيجة، فقد يكون السبب هو الإفراط في استخدام الشامبو.

الغسل المتكرر يجرّد فروة الرأس من زيوتها الطبيعية، ما يخلّ بتوازنها. لذلك، فإن غسل الشعر مرة واحدة أسبوعياً يمنح هذه الزيوت فرصة للتجدد، ما يساعد في ترطيب فروة الرأس والشعر بشكل طبيعي، دون التسبب في مظهر دهني مفرط. ويُعد الحفاظ على هذا الترطيب أمراً ضرورياً لتغذية فروة الرأس وحمايتها من التهيّج.

المساعدة في تقليل دهنية الشعر

قد يبدو الأمر متناقضاً، لكن تقليل غسل الشعر يمكن أن يساهم في الحد من دهنية الشعر، خاصة إذا كانت فروة الرأس جافة في الأساس.

فعند غسل الشعر بشكل متكرر، تُزال الزيوت الطبيعية، ما يدفع الغدد الدهنية إلى زيادة إفرازها لتعويض النقص. وهذا يؤدي إلى دورة مستمرة من الإفراز الزائد، حيث يبدو الشعر دهنياً بسرعة، بينما تبقى فروة الرأس جافة ومتهيجة. تقليل الغسل قد يساعد في إعادة توازن هذه العملية وتنظيم إفراز الدهون.

تعزيز صحة فروة الرأس ونمو الشعر

إذا كنتِ تلاحظين تساقطاً غير معتاد في الشعر، فقد يكون تقليل عدد مرات الغسل خياراً مفيداً. فالشعر الجاف أكثر عرضة للتقصف، كما أن فروة الرأس الجافة تكون أكثر عرضة للالتهابات التي قد تعوق نمو الشعر.

يساعد تقليل الغسل على احتفاظ فروة الرأس بالزيوت الطبيعية التي تغلف الشعرة وتحميها، مما يمنح الشعر قوة ولمعاناً. كما تعمل هذه الزيوت كحاجز وقائي يحافظ على صحة الجلد، الأمر الذي يدعم بيئة مثالية لنمو الشعر بشكل صحي.

سلبيات غسل الشعر مرة واحدة أسبوعياً

على الرغم من الفوائد المحتملة، لكن هذا الأسلوب لا يناسب الجميع، خاصة إذا كانت فروة الرأس دهنية بطبيعتها، أو كان الشعر ناعماً، أو في حال استخدام منتجات تصفيف بكثرة، أو اتباع نمط حياة نشط يتضمن التعرّق المستمر.

تراكم الزيوت والشوائب

قد يؤدي تقليل غسل الشعر إلى تراكم الزيوت، خصوصاً لدى من لديهم فروة رأس دهنية أو يمارسون نشاطاً بدنياً منتظماً. ومع مرور الوقت، يمكن أن تتراكم أيضاً البكتيريا والفطريات، وبقايا منتجات العناية، وخلايا الجلد الميتة، مما يسبب روائح غير مرغوبة.

هذا التراكم قد يؤدي إلى انسداد بصيلات الشعر وتهيّج فروة الرأس، وقد يساهم في زيادة تساقط الشعر. كما قد تلاحظين حكة، أو تقشراً، أو مظهراً ثقيلاً ودهنياً للشعر. لذلك، قد يحتاج بعض الأشخاص إلى غسل شعرهم بوتيرة أعلى، مثل كل يومين أو حتى يومياً.

زيادة احتمال الإصابة بالفطريات والتهابات الجلد

تُهيئ البيئة الغنية بالزيوت والعرق والأوساخ ظروفاً مثالية لنمو الفطريات والبكتيريا. ومن أبرز هذه الفطريات الملاسيزيا، المرتبطة بظهور القشرة، التي تتغذى على الزيوت المتراكمة.

قلة غسل الشعر قد تمنح هذه الفطريات فرصة أكبر للتكاثر، مما يؤدي إلى الحكة وظهور القشور وربما الروائح غير المستحبة. كما قد تزيد احتمال الإصابة بالتهاب الجلد الدهني، وهو حالة شائعة تتسبب في ظهور بقع متقشرة ومتهيجة في المناطق الدهنية من فروة الرأس.

وتشير بعض الدراسات إلى أن غسل الشعر بشكل منتظم يُسهم في تقليل هذه المشكلات، والحد من القشور والاحمرار المصاحب لها.