قصور القلب... الأعراض والعلاج

«نعتني بقلبك» شعار الحملة التثقيفية حول المرض في جدة

قصور القلب... الأعراض والعلاج
TT

قصور القلب... الأعراض والعلاج

قصور القلب... الأعراض والعلاج

تنطلق اليوم الجمعة ولمدة يومين، بمركز الياسمين التجاري في مدينة جدة، فعاليات الحملة التثقيفية عن مرض «القصور القلبي» (أو عجز القلب، وهو ضعف كفاءة عضلة القلب) تحت شعار «نعتني بقلبك»، التي تنظمها الجمعية السعودية للقصور القلبي، وتعتبر هذه الحملة الأولى من نوعها لمرض «القصور القلبي»، وتكمن أهميتها في خطورة هذا المرض وعدم وجود الثقافة الكافية عنه في المجتمع بشكل كافٍ من نواحي كثيرة، مثل المسببات والأعراض وطرق العلاج والالتزام بأخذ الأدوية في وقتها وعدم التهاون في الجرعات وكيفية الوقاية.

قصور القلب
يتغذى الجسم بالدم المحمل بالأكسجين ليقوم بوظائفه الحيوية، ويتم توزيع الدم عن طريق ضخ الدم من البطين الأيسر عن طريق الشريان الأورطي ليصل إلى الجسم كافة محملاً بالأكسجين.
وقد يتعرض هذا النظام، تحت ظروف معينة للاضطراب وعدم مقدرة القلب على القيام بهذه الوظيفة الحيوية الهامة، وغالبا ما يكون بسبب ضعف عضلة القلب.
فمتى يحدث ذلك؟ وما هي أسباب ضعف عضلة القلب؟ وكيف يبدو المريض المصاب؟ وما هي المستجدات في علاج هذه الحالة؟
تحدثت إلى «صحتك» الدكتورة إيمان مناجي أشقر، استشارية أمراض القلب ومنسقة الحملة التثقيفية للمرض، فعرفت في البداية القصور القلبي Congestive Heart Failure (قصور القلب الاحتقاني) بأنه هو ضعف كفاءة القلب عند ضخ الدم، وأوضحت أن من الطبيعي أن تكون قوة الضخ أكثر من 52%، وأن الأعراض تظهر على المريض عندما تكون قوة الضخ أقل من 40%. أما عن كفاءة عضلة القلب لضخ الدم فإنها تعتمد على قوة العضلة وسمكها وضغط الدفع داخل البطين الأيسر.
وتعود أسباب ضعف عضلة القلب إلى:
- إصابة القلب بجلطة قلبية، إذ يصاب جزء من العضلة أو أغلب العضلة بتليف وتوقف عن الانقباض مما يؤدي إلى انخفاض في قوة الدفع ينتج عنه قصور قلبي أو ضعف في كفاءة عضلة القلب (Systolic Heart Failure).
- الإصابة بمرض الحمى الروماتزمية، إذ تصاب صمامات القلب الميترالي والأورطي في الجانب الأيسر إما بضيق في الصمام أو ارتجاع في الصمام، أو كليهما، ينتج عن ذلك تمدد في البطين الأيسر وترهل في قوة الدفع، وعند طول مدة الإصابة أو عدم الالتزام بالعلاج، تضعف قوة ضخ عضلة القلب ويبدأ القصور القلبي وتظهر أعراض ضعف كفاءة عضلة القلب.
- ارتفاع ضغط الدم يؤدي إلى زيادة سمك عضلة القلب، ترتفع قوة الضخ وقد تصل إلى 70%، ومع طول مدة الإصابة وعدم الانتظام في العلاج وإذا كان ارتفاع ضغط الدم مصاحبا لارتفاع سكر الدم فينتج ضعف في انبساط عضلة القلب رغم المحافظة على سمك عضلة القلب وحجم العضلة ينتج عن ذلك قصور قلبي انبساطي (Diastolic Heart Failure).
- في بعض الأحيان يكون هناك ضعف في عضلة القلب إما لإصابة العضلة بالتهاب حاد (Myocarditis)، أو ما يحدث عند النساء في أشهر الحمل الأخيرة من الشهر السادس إلى التاسع من بعد الولادة (Post - partum cardiomyopathy).
- أمراض القلب الخلقية والتي تحدث لتغيرات في البنية التشريحية للقلب تنتج ضعفا في عضلة القلب عند الأطفال والبالغين (Congenital Heart Disease).
- عند وجود اختلاف في نبض القلب وتغيرات في فسيولوجيا كهربة القلب، تصاب عضلة القلب بضعف إما من ضعف شديد في النبض أو سرعة شديدة في النبض Tachy - Brady Arrthymia.
- الالتهاب الرئوي المزمن، إذا صاحبه سمنة وزيادة مفرطة في الوزن قد يؤدي إلى ضعف عضلة القلب (Cor - pulmonale).
- أدوية المناعة وعلاج أمراض الأورام والسرطان بالأدوية والأشعة، قد ينتج عنها ضعف في عضلة القلب وأعراض القصور القلبي.
- الكحول والمشروبات الروحية والمخدرات بكل أنواعها، قد تؤدي إلى ضعف عضلة القلب والقصور القلبي (dilated cardiomyopathy).
الأعراض
أوضحت الدكتورة إيمان أشقر أن شكوى القصور القلبي كثيرة وتختلف صوره من مريض لآخر، وهي تتمثل في الأعراض التالية:
- ضيق في التنفس عند بذل أي مجهود، ويمكن تقييم درجة القصور القلبي حسب كمية الجهد بمعنى أن هناك (ضيقاً في التنفس عند بذل جهد شديد، أو جهد متوسط، أو جهد قليل، أو ضيق في التنفس حتى أثناء الراحة التامة).
- تورم في الساقين، يتبعه تورم في داخل تجويف البطن، واستسقاء داخل الرئتين (زيادة كمية السوائل داخل الجسم بسبب عدم قدرة عضلة القلب لضخ الدم)، قد يصل التورم إلى جدار الصفن عند الذكور.
- إنهاك شديد وضعف في الجسم عند بذل أي مجهود، وقد يصاحبه ضعف وهزال في عضلات الجسم على الرغم من أن الوزن لا يتغير، بل قد يزيد، وذلك بسبب التورم وكثرة السوائل.
- زيادة ضربات القلب وقد ينتج ضربات أذينية سريعة أو ضربات بطينية غير حميدة.
- عند تقدم القصور القلبي قد ينتج ضعف في وظائف الكلى.
- غثيان وقيء في الحالات المتقدمة، وذلك بسبب تورم الأمعاء وزيادة السوائل في جدار الأمعاء.
- فقر دم واختلاف في المعادن والأملاح في الدم، إما بسبب القصور أو بسبب الأدوية والعلاج في بعض الأحيان.
- اكتئاب أو فقد الحيوية وذلك لأن المريض لم يعد يملك القدرة على الانخراط في النشاط الاجتماعي أو الوظيفة وأداء المهام التي كان قد تعود على أدائها أو النشاط الاجتماعي مع أسرته، وذلك بسبب التورم وصعوبة الحركة وضيق التنفس عند بذل أي مجهود.

العلاج
يجرى العلاج بواسطة:
- أدوية مدرة للبول للتخلص من السوائل المتجمعة في الجسم.
- أدوية مقوية لعضلة القلب.
- أدوية تساعد على إفراز إنزيمات القلب الطبيعية لتعيد لعضلة القلب كفاءتها وقدرتها على ضخ الدم.
- أدوية لعلاج فقر الدم واختلاف المعادن والأملاح في الجسم.
- أدوية للمحافظة على نبض طبيعي.
- وأحيانا نحتاج لأدوية تمنع التجلطات (عند ضعف العضلة الشديد أو اختلاف النبض).
وحول مستجدات في علاج القصور القلبي، أشارت د. أشقر إلى أن هناك تطورات كبيرة طرأت على وسائل العلاج، من أهمها:
- التوصل إلى أجهزة تزرع تحت الترقوة تتصل بعضلة القلب للمساعدة على زيادة قوة ضخ العضلة وتحسين النبض.
- أجهزة تزرع داخل البطين الأيسر لتقوم مقام عضلة القلب في ضخ الدم من البطين الأيسر.
- أجهزة تكون خارج القفص الصدري تقوم مقام القلب في ضخ الدم وتعتبر بمثابة قلب صناعي لضخ الدم.
ويمكن اعتبار أن كل هذه الأجهزة قد تكون هي مرحلة تحضيرية لزراعة قلب سليم للمريض. وأضافت د. أشقر أن النقاهة والعودة للحياة الطبيعية لمريض القصور القلبي تعد أحد أهم ركائز العلاج والشفاء، إضافة إلى الحالة النفسية والاجتماعية للمريض، نوعية الحياة بعد الإصابة، الكفاءة الأسرية والاجتماعية والنفسية. كل ذلك من أساسيات خطة العلاج والشفاء بإذن الله.

الوقاية
أكدت د. إيمان أشقر على أن الوقاية ممكنة وذلك من خلال:
- الابتعاد عن التدخين والسمنة وقلة الحركة باتباع نظام غذائي ورياضي حركي لتجنب انسداد الشرايين التاجية والجلطات القلبية.
- المحافظة على ضغط دم معتدل ونسبة سكر الدم المعتدلة لمرضى السكر وضغط الدم، باستخدام العلاج الدوائي وتجنب أسباب المضاعفات.
- علاج الصمامات عند الإصابة بالحمى الروماتيزمية.
- مراجعة الطبيب عند وجود أي أعراض والالتزام بالعلاج.
- مشاركة الأسرة في خطة العلاج ومراقبة المريض، وتحسين الحالة النفسية للتغلب على إحساس الضعف أو الاكتئاب.

- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

9 أسباب لسخونة القدمين ليلاً تنذر بالخطر

يوميات الشرق سخونة القدمين ليلاً شكوى شائعة نسبياً (مجلة بريفنشن)

9 أسباب لسخونة القدمين ليلاً تنذر بالخطر

قد يشعر بعض الأشخاص بسخونة في القدمين في أثناء الليل، ما يدفعهم إلى إخراجهما من تحت الأغطية بحثاً عن بعض الراحة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك فتاة تستخدم أحد منتجات التدخين الإلكتروني بلندن (إ.ب.أ)

من تلف الرئتين إلى السرطان... 5 أضرار خطيرة للتدخين الإلكتروني

رغم الاعتقاد الشائع بأن السجائر الإلكترونية أقل ضرراً من السجائر التقليدية، تكشف أبحاث متزايدة عن أضرار محتملة للتدخين الإلكتروني.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يرتبط النوم غير الكافي أو المتقطع بالمزاج السيئ (بيكساباي)

تأثير الاستيقاظ في أوقات مختلفة على التركيز والذاكرة

يؤدي الاستيقاظ في أوقات مختلفة لتغيير الساعة البيولوجية للجسم مما يضر بالتركيز والذاكرة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك عند الاشتباه في الإصابة بأزمة قلبية قد يؤدي التأخير إلى زيادة تلف عضلة القلب (رويترز)

عند الاشتباه في أزمة قلبية... خطوات قد تنقذ حياة المصاب

عند الاشتباه في الإصابة بأزمة قلبية، قد يؤدي التأخير إلى زيادة تلف عضلة القلب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يُعدّ المشي وسيلة فعّالة لتحسين صحتك العامة أو الحفاظ عليها (بيكسلز)

منها إطالة العمر... 7 فوائد مذهلة للمشي

يساعد المشي اليومي بانتظام على إطالة العمر وتحسين الصحة العامة؛ إذ تشير الدراسات إلى أن المشي لمدة 30 دقيقة يومياً أو قطع خطوات متزايدة يقلل خطر الوفاة المبكرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

من تلف الرئتين إلى السرطان... 5 أضرار خطيرة للتدخين الإلكتروني

فتاة تستخدم أحد منتجات التدخين الإلكتروني بلندن (إ.ب.أ)
فتاة تستخدم أحد منتجات التدخين الإلكتروني بلندن (إ.ب.أ)
TT

من تلف الرئتين إلى السرطان... 5 أضرار خطيرة للتدخين الإلكتروني

فتاة تستخدم أحد منتجات التدخين الإلكتروني بلندن (إ.ب.أ)
فتاة تستخدم أحد منتجات التدخين الإلكتروني بلندن (إ.ب.أ)

رغم الاعتقاد الشائع بأن السجائر الإلكترونية أقل ضرراً من السجائر التقليدية، تكشف أبحاث متزايدة عن أضرار محتملة للتدخين الإلكتروني تمتد من التهاب الرئتين وارتفاع ضغط الدم إلى مخاوف بشأن السرطان والصحة النفسية.

وفيما يلي أبرز المخاطر الصحية للتدخين الإلكتروني، حسبما نقلته صحيفة «التلغراف» البريطانية:

تلف الرئتين

تُعد الرئتان من أكثر أعضاء الجسم تعرضاً لتأثيرات السجائر الإلكترونية؛ إذ يحتوي الرذاذ الناتج عنها على النيكوتين والمنكهات ومواد كيميائية سامة يمكن أن تصل مباشرة إلى الجهاز التنفسي.

ويقول ليون شهاب، أستاذ علم النفس الصحي في كلية لندن الجامعية، إن أكثر ما يثير القلق بشأن السجائر الإلكترونية هو تأثيراتها على الجهاز التنفسي، موضحاً أن استنشاق هذه المواد قد يؤدي إلى تهيج والتهاب الرئتين.

كما أظهرت أبحاث أن بعض مستخدمي السجائر الإلكترونية الذين لم يدخنوا السجائر التقليدية يعانون أعراضاً تشبه الأعراض المبكرة للربو، مثل السعال وضيق التنفس.

وأشارت دراسة أجرتها جامعة جونز هوبكنز العام الماضي إلى أن استخدام السجائر الإلكترونية لمدة خمس سنوات ارتبط بزيادة خطر الإصابة بمرض الانسداد الرئوي المزمن إلى أكثر من الضعف مقارنة بمن لم يستخدموها. ويؤدي هذا المرض إلى تراجع قدرة الرئتين على أداء وظيفتهما مع مرور الوقت.

ارتفاع معدل ضربات القلب وضغط الدم

لا تقتصر أضرار السجائر الإلكترونية على الجهاز التنفسي؛ إذ يمكن للنيكوتين أن يؤثر مباشرة في القلب والأوعية الدموية.

ويقول شهاب إن النيكوتين يرفع معدل ضربات القلب وضغط الدم، ويؤثر في صلابة الشرايين، وهو ما قد يزيد من المخاطر المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

سرطان الفم والرئة

تتزايد المخاوف العلمية بشأن العلاقة بين السجائر الإلكترونية وبعض أنواع السرطان، خصوصاً سرطان الرئة والفم.

وفي مارس (آذار) 2026، خلصت مراجعة علمية واسعة قادها باحثون من جامعة نيو ساوث ويلز في أستراليا إلى أن السجائر الإلكترونية المحتوية على النيكوتين مرجح أن تسبب سرطان الرئة والفم. واعتمدت المراجعة على أكثر من 100 دراسة شملت أبحاثاً مخبرية وحيوانية وسريرية.

وأوضح الباحثون أن الرذاذ الناتج عن السجائر الإلكترونية يحتوي على مواد كيميائية ومعادن يمكن أن تكون ضارة، كما أن تسخين سوائل التدخين الإلكتروني قد يؤدي إلى تكوين مواد مرتبطة بالسرطان.

ومع ذلك، فإن الخطر المرتبط بالسجائر الإلكترونية لا يزال أقل وضوحاً من الخطر المعروف والمثبت للتدخين التقليدي؛ إذ تؤكد الدراسات أن التدخين التقليدي يرفع خطر الإصابة بسرطان الرئة بدرجة أكبر بكثير. كما أن التقدير الدقيق لحجم خطر السرطان الناتج عن السجائر الإلكترونية يحتاج إلى دراسات بشرية طويلة المدى.

مشاكل نفسية

ترتبط السجائر الإلكترونية أيضاً بمخاوف تتعلق بالصحة النفسية، خاصة بسبب احتوائها على النيكوتين، المادة شديدة الإدمان.

ويقول شهاب إن تأثير النيكوتين في الصحة النفسية والتوتر «حقيقي للغاية»، موضحاً أن الاعتماد على النيكوتين قد يخلق حلقة مستمرة من الرغبة الشديدة في استخدامه والتوتر عند التوقف عنه.

وقد وجدت بعض الدراسات ارتباطاً بين استخدام السجائر الإلكترونية ومشكلات مثل الاكتئاب ومحاولات الانتحار، لكن هذه النتائج لا تثبت بالضرورة أن السجائر الإلكترونية هي السبب المباشر لهذه المشكلات؛ إذ يمكن أن تتداخل معها عوامل نفسية واجتماعية وصحية أخرى.

التهاب السحايا والحمى الغدية

قد تمثل مشاركة السجائر الإلكترونية بين الأشخاص وسيلة محتملة لانتقال بعض البكتيريا والفيروسات، خصوصاً أن المستخدمين يضعون أجزاء الجهاز في أفواههم، ما يترك عليها اللعاب وإفرازات الجهاز التنفسي.

وحذر شهاب من أن مشاركة الأجهزة قد تسمح بانتقال مسببات الأمراض من شخص إلى آخر، موضحاً أن هذا الأمر يختلف عن السجائر التقليدية التي غالباً ما يستخدمها الشخص بمفرده.

وقد يؤدي ذلك، من الناحية النظرية، إلى انتقال بعض العدوى، بما في ذلك البكتيريا المسببة لالتهاب السحايا، فضلاً عن الحمى الغدية التي تنتقل عبر اللعاب وإفرازات الجهاز التنفسي.

هل السجائر الإلكترونية أفضل من السجائر التقليدية؟

يؤكد شهاب أن السجائر الإلكترونية أقل ضرراً بكثير من التبغ التقليدي، لكنها ليست خالية من المخاطر.

ويحذر من أن الأشخاص الذين لم يدخنوا السجائر التقليدية يجب ألا يبدأوا استخدام السجائر الإلكترونية، موضحاً أنها ينبغي أن تكون مخصصة أساساً لمساعدة المدخنين على التخلص من إدمان السجائر.


تأثير الاستيقاظ في أوقات مختلفة على التركيز والذاكرة

يرتبط النوم غير الكافي أو المتقطع بالمزاج السيئ (بيكساباي)
يرتبط النوم غير الكافي أو المتقطع بالمزاج السيئ (بيكساباي)
TT

تأثير الاستيقاظ في أوقات مختلفة على التركيز والذاكرة

يرتبط النوم غير الكافي أو المتقطع بالمزاج السيئ (بيكساباي)
يرتبط النوم غير الكافي أو المتقطع بالمزاج السيئ (بيكساباي)

يؤدي الاستيقاظ في أوقات مختلفة إلى تغيير الساعة البيولوجية للجسم، مما يضر بالتركيز والذاكرة. يحتاج الدماغ إلى روتين نوم منتظم، ويؤدي عدم انتظام أوقات الاستيقاظ إلى تراكم النوم، والشعور بالخمول. تُقلل هذه المشكلات من القدرة على الانتباه، وتذكر المعلومات.

أهمية ومراحل النوم

فهم أهمية النوم للوظائف الإدراكية فهماً كاملاً، عليك أن تفهم ما يحدث في جسمك ودماغك خلال مراحل النوم المختلفة، والتي تتكرر طوال الليل بنمط يمكن التنبؤ به إلى حد كبير، وفقاً لما ذكره موقع «كليفلاند كلينك» المعني بالصحة.

المرحلة الأولى: أنت في مرحلة انتقالية بين اليقظة والنوم. يكون نومك في هذه المرحلة خفيفاً، ومتقطعاً بسهولة.

المرحلة الثانية: هذه هي المرحلة الأولى من النوم الحقيقي. يتباطأ معدل ضربات قلبك، وتنفسك، وتبدأ في فقدان الوعي بمحيطك.

المرحلة الثالثة (النوم العميق أو نوم الموجات البطيئة): في هذه المرحلة من النوم يتباطأ تنفسك، ومعدل ضربات قلبك، وينخفض ​​ضغط دمك، وتسترخي عضلاتك. خلال هذه المرحلة تتجدد أنسجتك، ويفرز جسمك هرمونات أساسية. إذا حاول أحدهم إيقاظك الآن، فستجد صعوبة في الاستيقاظ، وستشعر بالخمول.

نوم حركة العين السريعة (REM):

تحدث الأحلام في نوم حركة العين السريعة، حيث يكون جسمك مشلولاً جزئياً، ولكن عينيك تتحركان ذهاباً وإياباً خلف جفونك المغلقة. يرتفع ضغط دمك، ويتسارع معدل ضربات قلبك وتنفسك إلى مستويات النهار.

من بين هذه المراحل تُعد مرحلة نوم حركة العين السريعة (REM) الأكثر أهمية للذاكرة. خلال النشاط الدماغي المتزايد في نوم حركة العين السريعة تعالج وتُرسخ المعلومات الجديدة التي تعلمتها. عندما تكتسب ذكريات جديدة لأول مرة تكون ضعيفة، وسريعة النسيان. يحتاج دماغك إلى معالجتها لتثبيتها.

يساعد النوم على نقل المعلومات من مخزن الدماغ المؤقت -الحصين- إلى مخازن الذاكرة الدائمة في القشرة الأمامية. أثناء الراحة يدمج الدماغ المعلومات المكتسبة مع المعرفة الجديدة، وهي عملية أساسية لحل المشكلات.

لهذا السبب ينصح الكثيرون بالتفكير ملياً قبل اتخاذ أي قرار. أثناء النوم يُرتب الدماغ الذكريات حسب الأولوية، فيُعزز أهمها، ويُهمل الأقل فائدة، تمهيداً لحذفها.

ويُلاحظ معظم الناس تبايناً في مستوى انتباههم يومياً، وكثيراً ما يُشيرون إلى ذلك في حياتهم اليومية قائلين: «لم أستيقظ تماماً بعد»، أو «كان صباحي مثمراً للغاية، لكنني فقدت تركيزي». ولكن إلى أي مدى يُمكن أن تؤثر هذه الاختلافات بين الفجر والغسق على وظائفنا الإدراكية؟ هل صحيح أن الأشخاص الذين يستيقظون باكراً يتمتعون بتركيز أفضل في الصباح، وهل يمكن لاختبارات القدرات الإدراكية أن تُظهر أنماطاً أو تغيرات مع مرور الوقت، حتى خلال ساعات قليلة؟

الإيقاعات اليومية

توجد ذروات دورية واضحة في المؤشرات الحيوية، مثل درجة الحرارة، وضغط الدم، ومستويات بعض الهرمونات، والتي تحدث في دورة تقارب 24 ساعة، حيث تتزامن الساعة البيولوجية للجسم، أو ما يُعرف بالإيقاع اليومي، مع عوامل خارجية مُنظمة تُعرف باسم «المؤقت الزمني». يُعدّ الضوء أشهر مُنظِّم زمني، لكنّ عوامل بيئية أخرى -كالوجبات والرياضة والتفاعلات الاجتماعية- تُسهم أيضاً في تنظيم ساعتنا البيولوجية. من المهمّ الإشارة إلى أنّ لكلّ شخص نمطه الزمني الخاص، وليس بالضرورة أن يصف الجميع أنفسهم بأنّهم من الأشخاص الذين يستيقظون باكراً. فضلاً عن الاختلافات بين الأفراد، توجد اتجاهات عامة عبر مراحل العمر، إذ يميل كبار السنّ إلى أن يكونوا أكثر استيقاظاً باكراً من جيل الشباب. مع ذلك، وبسبب هذه الاختلافات الفردية، يصعب رصد اتجاهات عامة بين المجتمعات دون مراعاة نمطها الزمني.

إضافةً إلى هذه التغييرات الفسيولوجية، ثمة إدراك راسخ منذ زمن طويل أنّ وظائفنا الإدراكية تُظهر أيضاً دورات يومية مماثلة. وقد أُجريت أبحاث مثيرة للاهتمام تناولت تأثير وقت اليوم والإرهاق على اتخاذ القرارات في الواقع. في إحدى الدراسات وُجد أنّ قرارات قضاة لجنة الإفراج المشروط تعتمد على وقت نظر القضية، حتى مع الأخذ في الاعتبار خطورة الجريمة. انخفضت نسبة الأحكام الإيجابية من نحو 65 في المائة في بداية اليوم إلى ما يقارب الصفر. ومن المثير للاهتمام أن نسبة الأحكام الإيجابية عادت إلى 65 في المائة بعد أن أخذ القاضي استراحة.

وفي بيئة مخبرية مضبوطة، توجد أدلة أيضاً على أن الوظائف المعرفية العليا -المرتبطة بالتخطيط والتحكم السلوكي- تتأثر بوقت اليوم. فعلى سبيل المثال، أظهر مانلي (2002) دقة أعلى في وقت الظهيرة الباكر والمساء في مهمة «الاستجابة/عدم الاستجابة» مقارنةً بوقت الليل المتأخر وبداية الصباح. ومن المثير للاهتمام أيضاً وجود أدلة على أن هذه التغيرات اليومية في الأداء المعرفي تتفاعل مع عوامل مثل العمر، حيث يؤثر على مدى تفضيل الشخص للصباح أو المساء. فعلى سبيل المثال وجدت دراسة أجراها ماي وآخرون (1993) أن الشباب يُظهرون دقة أفضل في التعرف على الأشياء في فترة ما بعد الظهر مقارنةً بالصباح، بينما أظهر كبار السن تأثيراً معاكساً.

اضطراب الساعة البيولوجية

يُثار اهتمام كبير بدراسة ما يحدث عند اضطراب الساعة البيولوجية، سواءً كان ذلك نتيجة تدخلات طبية، كالحرمان من النوم، أو بسبب مرض ما. ويرتبط نقص النوم، من وجهة نظر المريض، بانخفاض مستوى التركيز الذهني. وقد وجدت دراسة أن صعوبة النوم المتزايدة لدى الرجال في منتصف العمر ترتبط بتراجع الأداء في مجموعة واسعة من اختبارات CANTAB للذاكرة، والوظائف التنفيذية، وسرعة المعالجة. وعند مقارنة تأثير الحرمان من النوم بتأثير جرعات الكحول، فإن الحرمان من النوم لمدة 18-20 ساعة يُؤدي إلى انخفاض في الأداء يُشابه انخفاض أداء الشخص الذي بلغ السن القانونية للسكر.

كما توجد العديد من الحالات الطبية التي تُؤثر على النوم، إما من خلال التأثير على الجسم، أو من خلال التأثير المباشر على الدماغ. فعلى سبيل المثال قد يُعاني الأطفال المصابون بالتهاب المفاصل الروماتويدي الشبابي مجهول السبب من ألم يُعيق نومهم الطبيعي. وقد وُجد أن الآباء الذين يُعانون من اضطراب نوم ذي دلالة سريرية يُظهرون أداءً أسوأ في اختبارات زمن رد الفعل. وبالمثل، تؤثر اضطرابات المزاج على 5-10 في المائة من البشر. وفي دراسة عبء المرض لمنظمة الصحة العالمية، احتل الاكتئاب المرتبة الثانية من حيث الإعاقة المرتبطة به. بالإضافة إلى تدني الحالة المزاجية، غالباً ما يُبلغ مرضى الاكتئاب عن تباطؤ في الإدراك، أو صعوبات في التركيز. بل إن هناك بعض الأدلة على أن الاكتئاب نفسه يؤثر على الإيقاعات اليومية الطبيعية، مع حدوث تغييرات في أنماط إفراز الهرمونات اليومية الطبيعية. يكون ارتفاع الكورتيزول في الصباح أكثر حدة لدى مرضى الاكتئاب مقارنةً بالأفراد غير المصابين. خلال نوبة الاكتئاب غالباً ما تختلف أعراض المزاج على مدار اليوم، كما تحدث اضطرابات في النوم، والأكل. قد تكون هذه الاضطرابات إما صعوبة في النوم، والاستمرار فيه، أو فرط النوم، والذي بدوره أظهرت الأبحاث أنه يمكن أن يؤثر على الوظائف الإدراكية. نعلم أن الاكتئاب مصحوب بضعف تم قياسه موضوعياً في الذاكرة، والوظائف التنفيذية، والانتباه.

كيف يؤثر توقيت النوم على الدماغ؟

الإيقاع اليومي:

تتحكم الساعة البيولوجية في التركيز، ويؤدي تغيير أوقات الاستيقاظ إلى إرباكها.

خمول النوم:

يؤدي الاستيقاظ في أوقات غير معتادة إلى الشعور بالخمول لفترة طويلة، مما يجعلك تشعر بالبطء، وترتكب المزيد من الأخطاء.

تأثيرات على الذاكرة

يُصلح النوم العميق الذكريات في الدماغ، ويؤدي اضطراب مواعيد النوم إلى منع هذه الراحة العميقة، وكذلك لديه تأثيرات على التركيز، وتسبب قصر فترة الانتباه، ويتشتت ذهنك بشكل أسرع. وتؤدي قلة النوم وتغير وقت النوم إلى ضعف الاسترجاع، حيث يصبح العثور على المعلومات المخزنة صعباً، كما تفشل المعلومات الجديدة في الترسخ في ذهنك. وتشعر بالضبابية والارتباك خلال اليوم.

بطء ردود الفعل:

تستغرق وقتاً أطول لإنجاز المهام البسيطة، وكذلك تقع في كثرة الأخطاء، حيث تغفل عن التفاصيل الصغيرة في العمل، أو المدرسة.


عند الاشتباه في أزمة قلبية... خطوات قد تنقذ حياة المصاب

عند الاشتباه في الإصابة بأزمة قلبية قد يؤدي التأخير إلى زيادة تلف عضلة القلب (رويترز)
عند الاشتباه في الإصابة بأزمة قلبية قد يؤدي التأخير إلى زيادة تلف عضلة القلب (رويترز)
TT

عند الاشتباه في أزمة قلبية... خطوات قد تنقذ حياة المصاب

عند الاشتباه في الإصابة بأزمة قلبية قد يؤدي التأخير إلى زيادة تلف عضلة القلب (رويترز)
عند الاشتباه في الإصابة بأزمة قلبية قد يؤدي التأخير إلى زيادة تلف عضلة القلب (رويترز)

قد تبدو آلام الصدر أحياناً كأنها عسر هضم أو حموضة عابرة، مما يدفع البعض إلى الانتظار حتى يزول الألم. لكن عند الاشتباه في الإصابة بأزمة قلبية، فإن التأخير قد يؤدي إلى زيادة تلف عضلة القلب.

ونقل موقع «ذا هيلث سايت»، عن الدكتور ميتيش كومار، استشاري أول أمراض القلب في مستشفى فورتيس في الهند، قوله إن سرعة طلب المساعدة الطبية والتصرف بشكل صحيح خلال الدقائق الأولى يمكن أن يحدثا فارقاً كبيراً في فرص النجاة وتقليل الأضرار.

كيف تعرف أن ما تعاني منه هو أزمة قلبية؟

بحسب كومار، هناك بعض العلامات التي تشير إلى أن ما يعاني منه الشخص هو أزمة قلبية، أبرزها:

* ألم أو ضغط أو ثقل في الصدر يستمر لعدة دقائق.

* امتداد الألم إلى الذراع أو الفك أو الرقبة أو الظهر.

* ضيق التنفس.

* التعرق الشديد.

* الغثيان أو القيء.

* الدوخة أو الشعور بالإعياء.

وقد لا تظهر جميع الأعراض لدى كل شخص، لذلك لا ينبغي الانتظار للتأكد من أن الألم ناتج عن أزمة قلبية قبل طلب المساعدة.

ماذا تفعل في الدقائق الأولى؟

اتصل بخدمات الطوارئ فوراً

هذه هي الخطوة الأهم. لا تنتظر حتى يختفي الألم، ولا تحاول نقل المصاب بنفسك إلى المستشفى إذا كانت خدمات الطوارئ متاحة، إذ يمكن لفرق الإسعاف بدء التعامل مع الحالة أثناء الطريق.

اجعل المصاب في وضع مريح

يفضل أن يجلس الشخص في وضع مريح مع رفع الجزء العلوي من جسمه قليلاً، مع محاولة إبقائه هادئاً، وتجنب المشي أو بذل أي مجهود قد يزيد الضغط على القلب.

فك الملابس الضيقة

يمكن إرخاء الملابس الضيقة حول الرقبة أو الصدر لمساعدة المصاب على الشعور براحة أكبر أثناء انتظار وصول الإسعاف.

لا تعتمد على الوصفات المنزلية

لا ينبغي انتظار زوال الألم أو محاولة علاجه بالطعام أو الشراب أو أي وصفة منزلية، فهذه الإجراءات لا تعالج الانسداد الذي يسبب الأزمة القلبية.

ماذا عن الأسبرين؟

توصي إرشادات الإسعافات الأولية الحديثة بأنه يمكن، أثناء انتظار خدمات الطوارئ، تشجيع الشخص البالغ الواعي الذي ليس لديه حساسية من الأسبرين، وليس لديه تاريخ من النزيف الحاد، على مضغ حبة أسبرين واحدة.

لكن لا ينبغي أن يؤدي تناول الأسبرين إلى تأخير الاتصال بالطوارئ، وإذا كان هناك شك في ملاءمته للحالة، فمن الأفضل انتظار توجيهات المختصين.

ماذا تفعل إذا فقد المصاب الوعي؟

إذا أصبح الشخص فاقداً للوعي ولا يتنفس بصورة طبيعية، فيجب التعامل مع الحالة باعتبارها توقفاً في القلب، والاتصال بالطوارئ والبدء فوراً بإنعاش القلب والرئتين إذا كان الشخص يعرف كيفية إجرائه.