تساؤلات حول مواجهة الإرهاب

تساؤلات حول مواجهة الإرهاب

الجمعة - 18 ذو القعدة 1438 هـ - 11 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [14136]
الحملة الدولية ضد الإرهاب بدأت تعطي نتائج إيجابية على الصعيد العسكري... فالعراق الشقيق استطاع أن يحرر مدينة الموصل، وتحاصر القوات الدولية هذه الأيام منطقة الرقة في سوريا إحدى قلاع تنظيم داعش.
وعلى الصعيد الفكري وقعت الجامعة العربية ممثلة للدول العربية وجامعة الأزهر مذكرة تفاهم لمواجهة الإرهاب...
الدكتور عباس شومان وكيل الأزهر الذي وقع مذكرة التفاهم بين الأزهر والجامعة العربية أكد أن المذكرة ترسخ للتعاون الرسمي المشترك بين الأزهر والجامعة العربية من أجل بذل جهود أكبر وتحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع لمواجهة التطرف والإرهاب ومواجهة ظاهرة «إسلام فوبيا» لدى الغرب، ونوه بأن الانطلاق من خلال مسارات جديدة لمواجهة مخاطر الفكر المتطرف والإرهاب وتصحيح صورة الإسلام والمسلمين من محاولات إلصاق تهم الإرهاب بهم.
نبارك أي خطوات جادة لاقتلاع الإرهاب فكرياً من خلال الدول العربية والأزهر... المشكلة هنا أن مؤسسة الدولة والمؤسسة الدينية هما جزء مهم من قضية الإرهاب (المشكلة).
عالمنا المعاصر شهد في الربع الأخير من القرن العشرين موجة تغيرات شملت معظم الأنظمة السياسية في العالم وقد أطلق عليها «موجة الديمقراطية الثالثة» التي ابتدأت في البرتغال واليونان عام 1974 واتجهت إلى إسبانيا ودول أميركا اللاتينية وبعدها داهمت الدول الشيوعية، وأدت إلى سقوط الاتحاد السوفياتي ودول شرق أوروبا الشيوعية، وأثر هذا الحراك للمطالبة بالديمقراطية على دول شرق آسيا وجنوبها مما غير خريطة العالم اليوم.
بالنسبة لعالمنا العربي، جرت عدة محاولات للتغيير إبان ثورات الربيع العربي عام 2011. وكان من نتائجها تغيير الأنظمة في كل من تونس ومصر لكن التغيير في سوريا واليمن أخذ بعداً طائفياً وقبلياً.
ما نريد قوله إن حالة من الإحباط سادت وفقد الأمل في التغيير السلمي ودخلت تلك الدول في حلقة مفرغة؛ فلا الأنظمة السياسية لا ترغب في التغيير حتى وإن كان سلمياً بل تتخوف منه، ولا المجتمعات العربية في تلك الدول قادرة على التغيير بحكم عقود طويلة من عدم الفعالية وانعدام المبادرات الجادة للتغيير. في ظل هذه الأجواء المحبطة برزت جماعات جديدة تدعو للمواجهة من خلال الحرب وهي لا تتوقف عن الدعوة للحرب والحشد الشعبي لها من خلال رفع شعارات «الحرب المقدسة» ضد الاستعمار والصهيونية والأنظمة العربية الداعمة لذلك...
إن ممارسة العنف لا تنبع من فراغ بل هي تعبير عن ثقافة سائدة بالفعل تحبذ ذلك العنف وتدعو إلى ممارسته... ويبقى السؤال لماذا لا تجد ثقافة الوسطية والاعتدال والمحبة والسلام قبولاً في مجتمعاتنا، بينما تجد ممارسة العنف بكل أشكاله قبولاً لدى قطاع كبير من مجتمعاتنا.
هذا التساؤل لا يستطيع الأزهر أو الجامعة العربية الرد عليه لأن هناك دوراً للتنشئة الاجتماعية المبكرة في ممارسة العنف والإرهاب بإعطاء مبرر لذلك من خلال السلطة الأبوية التي لا تعطي الأطفال ولا المرأة فرصة للتعبير والحوار داخل الأسرة، كما أن الجماعات الإسلامية روجت للعنف والإرهاب. لماذا أصبح شبابنا هم الأكثر استعداداً للتأثر بالفكر الإرهابي وممارسة العنف؟ هل يعود السبب إلى التربية والمفاهيم الدينية الخاطئة أم يعود ذلك إلى تنشئتهم الاجتماعية التي جعلتهم ينظرون للعالم الآخر بأنه زاخر بأعداء الله والوطن وإنهم كلهم كفرة يستحقون القتل والتشريد؟..
كنا نتمنى أن تشمل وثيقة الجامعة العربية والأزهر دراسات ميدانية واسعة تغطي معظم الدول العربية لمعرفة الخلفية الاجتماعية للمتطرفين والإرهابيين... هل ينتمون للطبقة العليا أو الوسطى أو الفقيرة. هذه الدراسة الميدانية ستعطينا مؤشراً عن الثقافة المجتمعية في العالم العربي... هل هي تقليدية محافظة ترفض التغيير أو متقدمة تؤمن بمفاهيم الدولة الحديثة التي عمادها العدالة والمساواة والحرية تحت حكم القانون.
السؤال الذي نود طرحه على أصحاب وثيقة التفاهم لمواجهة الإرهاب هو: هل وضعتم في الاعتبار كيف يمكن محاربة الإرهاب الجديد الذي يمثله تنظيم داعش بالأدوات والمفاهيم القديمة نفسها التي كنا نحارب بها المتأسلمين المتطرفين في السبعينات؟
ترديد الكلام عن نشر الفكر الوسطي المعتدل في العالم الإسلامي لم يعد يجدي من شباب تنظيم داعش الإرهابي... هؤلاء دافعهم للقتل والإرهاب ليس كما يدعون، بل هو سياسي. هذا التنظيم يريد الانتقام من الواقع الطائفي في العراق وسوريا وشعور قطاع كبير من السنة العرب بأنهم مظلومون ومهمشون في بلدانهم مما دفع بالبعض منهم للانضمام لـ«داعش».
لا يمكن محاربة التطرف والغلو في الدين من دون تبني قيم جديدة عمادها العقلانية والتعددية بين المواطنين وعدم زج الدين في السياسة.

التعليقات

سعيد بن عبيد الكندي
البلد: 
دولة الإمارات العربية المتحدة
11/08/2017 - 06:04

د.شملان:(1) سبب نجاح الحملة الدولية ضد الإرهاب على الصعيد العسكري هو أن مصالح وعلاقات الدول الكبرى قد تضررت؟
(2) أن مشروع الإرهاب قد حقق أهدافه المرجوة بالنسبة للدول التي إرادة تدمير المنطقة العربية وتقسيمها واخضاعها تحت هيمنتها ونفوذها ألى ما لا نهاية؟
(3) الإرهاب لم ينتهي بعد حتى وأن هزم وطرد من دولة لأخرى فهو عائداً لمنطقتنا العربية ولعدة أسباب كثيرة ومؤلمة؟
(4) المنطقة العربية تعرضت ولاالت تتعرض للخراب والدمار الهائل لبنيتها التحتية بسبب الحروب المصطنعة والتغيير الكبير في تركيبتها السكانية وهذا الأمر من غير الممكن أن تتم معالجته في ظل ظروف المنطقة الاقتصادية والتدني في أسعار النفط وغيرها من المشاكل؟
(5) في سوريا أكثر من 21 مليون سوري يعانون الفقر والتشرد والأمراض وفقدان الأهل والمنزل وغيره من وسائل الحياة تضررت ممتلكاتهم وحياتهم-يتبع

سعيد بن عبيد الكندي
البلد: 
دولة الإمارات العربية المتحدة
11/08/2017 - 06:29

بشكل كبير وعودتهم إلى بلدهم سوريا بعد توقف الصراع الدولي والتوقيع على تسوية سلمية ستكون بالنسبة لهم صدمة كبيرة فما هي الوسائل والمساعدات التي وفرها لهم المجتمع الدولي والدول الكبرى المتصارعة على النفوذ بالمنطقة طبعاً الجواب لاشئ (Nil) إذاً عودة الإرهاب إلى سوريا سهل جداً في ظل ظروف معيشية وأمنية صعبة أصعب بكثير حتى من بداية أزمات المنطقة في العام 2011 (بالربيع العربي)؟!
(5) حتى نتجنب عودة فوضى الإرهاب وهذا شىء غير ممكن في بعض البلدان العربية ولكن ربما يحالفهم الحظ هو علاج أسباب اندلاع فوضى الربيع العربي وهذا الأمر يحتاج إلى أموال كبيرة وإلى سياسات اقتصادية وتعليمية ودينية وثقافية وتوعية وهذا الشىء غير متوفر في العالم العربي ولأسباب كثيرة؟!
(6) إذاً القضاء على الإرهاب ومنع عودته للمنطقة مرةً آخرى،،يجب أولاً القضاء على الأساب التي أدت-يتبع

سعيد بن عبيد الكندي
البلد: 
دولة الإمارات العربية المتحدة
11/08/2017 - 07:01

ظهور الإرهاب حيث أن عدم القضاء على المسببات الرئيسة واستقرار الإنسان في تلك الدول من المؤكد جداً عودة الفوضى حيث أن الدول صاحبة الإجندات السيئة التي تتربص بالمنطقة العربية بإمكانها استغلال الشباب وتجنيدهم بسبب الفراغ والفقر والجهل مقابل هدية بسيطة من المال لذلك يجب العمل على توفير الحياة الكريمة للإنسان العربي في وطنة وبالتالي سيكون هوصمام الأمان لدينه ولبلدة ولحكومته؟
ولكن ما نشاهدة ونسمع عنه هو أن الترتيبات والتغييرات السكانية التي تقوم بها روسية وأمريكا وإيران وتركيا في سوريا في ظل غياب عربي كامل عن أي دور في هذه الترتيبات لا تنبىء بخير للمنطقة وأن الصراع القادم سيكون أكبر فتكاً وتدميراً وقسوتاً على المنطقة وشعوبها؟ الله المستعان،،
(7) الإرهاب تغذية وتمولة أطراف دولية عدة وهي المستفيد الأول منه ومن تشويه صورة الإسلام والمسلمين؟،تحياتي

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة