زيارة لها دلالاتها

زيارة لها دلالاتها

الأحد - 24 شعبان 1438 هـ - 21 مايو 2017 مـ رقم العدد [14054]
جوش روغين
صحفي أميركي

يكشف الرئيس دونالد ترمب، خلال زيارته إلى العاصمة السعودية الرياض عن رؤيته لبناء هيكل أمني إقليمي بهدف إدارة دفة الحرب على الإرهاب والدفع في مواجهة النفوذ الإيراني في المنطقة. ومن الركائز الأساسية للخطة المنتظرة، سوف يعلن الرئيس الأميركي عن واحدة من كبرى صفقات الأسلحة في التاريخ.
وكانت إدارة الرئيس الأميركي تجري مع الجانب السعودي مفاوضات مكثفة، تحت إشراف جاريد كوشنر، المستشار الأول للبيت الأبيض، وولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان. ولقد بدأت تلك المحادثات بعد فترة وجيزة من انتخابات الرئاسة الأميركية الأخيرة، عندما قام الأمير محمد بن سلمان، بإرسال وفد رفيع المستوى للالتقاء مع السيد كوشنر وغيره من كبار المسؤولين في الإدارة الأميركية في برج ترمب بمدينة نيويورك.
وبعد سنوات ممتدة من خيبة الأمل مع إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما، كانت القيادة السياسية السعودية حريصة على التوصل مع الإدارة الأميركية الجديدة. وقال أحد كبار المسؤولين في البيت الأبيض: «كانوا مستعدين للرهان على ترمب وعلى أميركا ذاتها».
وفي هذا الاجتماع، وفي الاجتماعات التي أعقبته بعد ثلاثة أسابيع، اقترح الجانب السعودي زيادة موسعة في مستوى التعاون والعلاقات الأميركية السعودية، واقترحوا كذلك تدشين مختلف المشاريع لرفع مستوى التعاون الأمني والاقتصادي والاستثماري بين البلدين، كما أفاد بذلك المسؤولون من البيت الأبيض. ولقد منح فريق الرئيس ترمب الجانب السعودي قائمة بالأولويات، داعين إلى تكثيف التدابير والإجراءات لتكثيف المعركة ضد تنظيم داعش الإرهابي، وتقاسم أعباء الأمن الإقليمي في المنطقة ومحاربة الإرهاب.
وفي الأسابيع الأخيرة، أصدرت إدارة الرئيس ترمب الأوامر بتكليف مختلف الوكالات الحكومية بوضع سلسلة من البيانات المهمة. ويعد جدول أعمال وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون منشغلا بصورة كبيرة.
وقال أحد المسؤولين الأميركيين عن الأمر: «لدينا جميعا العدو نفسه، ونريد جميعا الشيء نفسه. وما سوف تتمخض عنه هذه الرحلة، كما نأمل، هو تغيير مهم في البيئة».
وقال المسؤولون إن المفهوم يتسق مع ثلاثة مبادئ رئيسية من شعار الرئيس ترمب الانتخابي «أميركا أولا» فيما يتعلق بإطار السياسة الخارجية للولايات المتحدة؛ التأكيد على مزيد من القيادة الأميركية في المنطقة، وخلق مزيد من الوظائف للمواطنين الأميركيين في الداخل.
ويبحث الرئيس الأميركي عن إجابة حول كيف يمكن للولايات المتحدة تسليم المسؤولية الأمنية في منطقة الشرق الأوسط في نهاية الأمر إلى دول المنطقة ذاتها.
يقول بريان كاتوليس، الزميل البارز لدى مركز التقدم الأميركي: «هذا نوع من الإشارات ظل كثير من شركاء الأمن للولايات المتحدة يتطلعون إليه على مدى سنوات طويلة. وتستند قيمة أي معاهدة من هذا النوع إلى النتائج التي تتمخض عنها، كونها تحقق مزيدا من الاستقرار، وتساعد في تسوية الصراعات القائمة في اليمن وسوريا على سبيل المثال، وتحقق مزيدا من التقدم على مسار القتال ضد الجماعات الإرهابية في مختلف أرجاء المنطقة».
والجزء الأكثر أهمية من الفكرة المطروحة يتعلق بحزمة الأسلحة الأميركية الضخمة الموجهة لصالح المملكة العربية السعودية.
وتشتمل المبيعات أيضا على تحديثات هائلة في القوات البرية والبحرية السعودية، لتشمل سفن القتال الساحلية، وصواريخ «ثاد» للدفاع الجوي، وناقلات الجند المدرعة، ومختلف أنواع الصواريخ، والقنابل، والذخائر، كما قال المسؤولون. ويمكن لبعض من جهود الإنتاج والتجميع أن توجد في المملكة العربية السعودية، مما يعزز من مشروع الأمير محمد بن سلمان الهادف إلى بناء قدرات صناعات الدفاع الوطني السعودي. ولكن أغلب المنتجات المشار إليها سوف تكون من إنتاج مقاولي الدفاع في الولايات المتحدة.
يقول أنتوني كوردسمان، من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية: «سعت الولايات المتحدة ولفترة طويلة لجذب الجانب السعودي نحو التركيز على قواتها البحرية، وتحديث القوات في الخليج العربي وجعلها أكثر فعالية. ومن منظور الولايات المتحدة، كلما زادت فعالية الردع العسكري السعودي، انخفض مستوى خطر المواجهة العسكرية المحتملة مع إيران».
والبيانات المرتقبة الإعلان عنها خلال الزيارة بشأن الإطار الأمني الجديد وصفقات مبيعات الأسلحة الضخمة تعد دليلا على أن الاتجاه السعودي لإدارة الرئيس الأميركي أثمر نجاحا يفوق التوقعات. وسواء تمخض ذلك عن نتائج تتعلق باستقرار حقيقي في المنطقة، فإن التقدم الحقيقي على مسار الحرب على الإرهاب أو قدرات الردع الفعلية ضد إيران تستند في مجموعها إلى ما سوف يحدث في أعقاب رحلة الرئيس ترمب.


* خدمة «واشنطن بوست»


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة