قراصنة «الفدية» وحكم العالم

قراصنة «الفدية» وحكم العالم

الأربعاء - 21 شعبان 1438 هـ - 17 مايو 2017 مـ رقم العدد [14050]
84 إعجاب - 54 تعليق
مشاري الذايدي
صحافي وكاتب سعودي وكبير المحررين - السعودية والخليج في جريدة «الشرق الأوسط».
الهجوم الرهيب على الحسابات والخدمات الإلكترونية للشركات العالمية والجهات الحكومية في عشرات الدول، المسمى فيروس «الفدية» أمر شديد الخطورة، متشعب الدلالات.
الهجوم الشرس حسب بعض التقديرات أطاح بأكثر من مائتي ألف ضحية في نحو 150 دولة بآسيا وأوروبا. الإنتربول الأوروبي قال إنه هجوم غير مسبوق على مستوى العالم.
حالة استنفار أصابت البنوك وشركات الطيران، وكل مقدمي الخدمات عبر الإنترنت للناس، من شركات تجارية أو مصالح حكومية، كما جرى للقطاع الصحي البريطاني.
الهجوم حسب بعض الخبراء ربما ينال حتى البيوت المصممة بطريقة ذكية، وطبعا، الحواسب والهواتف الشخصية.
الهجمة واضحة، والمطلوب أوضح، نفتح حسابك ونعيد بياناتك، ونمنحك المفتاح السري في حال دفعت المبلغ المطلوب، الفدية.
المضحك أن من اكتشف ثغرة في البرمجة الخبيثة، الفدية، مراهق بريطاني، مطرود من المدرسة بتهمة القرصنة أيضا. يعني القصة كلها يكفي لها «شوية» مراهقين حتى «يتلخبط» العالم كله.
رئيس الاستخبارات الهولندية روب بيرتولي، قال في مؤتمر عن الأمن الإلكتروني مؤخرا في لاهاي، إنه لا عاصم لأحد اليوم من هذا الخطر، وإنه علينا توقع هجوم رقمي آخر خطير، قريب وشيك عامّ طامّ!
وأشار بيرتولي إلى الهجوم الذي اخترق كومبيوترات شركة «أرامكو السعودية» العملاقة عام 2012، وكيف تمت قرصنة شركات الكهرباء الأوكرانية بعد ثلاث سنوات، ما تسبب في انقطاع الخدمة كليا لعدة ساعات.
لكن النقطة المثيرة التي أشار إليها المسؤول الأمني الهولندي، هي أنه كما أن الإنترنت وفّر للعالم بنية تحتية شاملة حول كوكب الأرض من الاتصالات ونقل المعلومات وتيسير الحياة، فإن هذه السهولة والاتساع تحمل في أحشائها جراثيم الخطر المميت.
السهولة هي سلاح لك وعليك، والانكشاف الكبير مثلما هو مدعاة للترفيه، أو تسهيل الخدمات العامة، بعد نهاية عصر المعاملات الورقية، والملفات الثقيلة، والأختام البيروقراطية، ليخضع العالم كله لحكم «الديجيتال»، مثلما هو الأمر كذلك في سماحته وسهولته، مثلما هو في شراسته وخطورته.
لنتخيل العالم تحت سيطرة عصابة غامضة، يقول البعض إن فيروس الفدية الأخير خلفه كوريا الشمالية، الغاضبة، مثلما قيل عن الروس واختراق الانتخابات في أميركا وفرنسا.
مجرد تصور هذا الخيال، مع خضوع العالم لسيطرة الإنترنت أمر مرعب.
الإنترنت، لا غنى عنه، في الخدمات العامة، وحجوزات الطيران، والمشافي، والبنوك... كل شيء تقريبا، دعك من عبث الترفيه والنميمة في السوشيال ميديا. من هنا صار الصرف والاستثمار في الأمن الإلكتروني نوعا من الأمن القومي بل العالمي.
للإنترنت نافذة على النعيم وأخرى على الجحيم... ورحم الله أيام البساطة.
[email protected]

التعليقات

متعب الزبيلي
البلد: 
السعودية حفرالباطن
17/05/2017 - 06:48

ايام الفاكس والتلكس والطيب الي ماله معنى البيجر ، ايام خالية من الاختراقات ، اما اليوم احذر فان إسرارك عرضة للاختراق

ابراهيم بن عمر
البلد: 
دانمارك
17/05/2017 - 08:46

للحقيقة اننا كنا داءما نقول ان كل اختراع نستعمله يستعمل للخير والشر من ذلك الدراجة والهاتف والسيارة والان السيارة والطاءرة والصاروخ ولكن من اخترعهم لم يحسب ان هناك اعداء واصحاب الشر الذين يخططون داءما للغدر والحرب وهم اعوان الشيطان وهناك مثل قديم يقال فتش عن المراءة اما الان فيجب ان يقال فتش عن الصهيونية 0 وبما ان الان عصر الحكام المجانين والشريرين فاءنتظر كل شيء من هؤلاء والقرصنة الالكترونية كما شاهدنا في افلام باتمن المهرج وما كان يفعله فهؤلاء المهرجين يقومون بالقرصنة ويضحكون على الشعوب او على الحكومات لاشغالهم والعبث بمقادير البلاد والشركات انتقاما من الاحتكارات ونهب الاموال من الشعوب الفقيرة كما فعل ذلك القرصان الماهر وبعدها قبض عليه وهذا حال القراصنة الان 0 والظاهر انه كلما احكمت الدول اقفال محكم ستجد من القراصنة فتحا للابواب بشراهة 0

عبد الله يوسف
البلد: 
السودان
17/05/2017 - 20:04

في قادم الايام سنتمنى الرجوع الى الوراء بدلا من التقدم التكنولوجي

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة