لا كرم ولا جمال ولا خفة ظل

لا كرم ولا جمال ولا خفة ظل

الخميس - 15 شعبان 1438 هـ - 11 مايو 2017 مـ رقم العدد [14044]
هناك فرق كبير بين (الفرح والسفه).
وقد حصلت في منطقتنا في الآونة الأخيرة عدة زواجات - وهي التي يقال لها أفراح - وحصل فيها ما لا أذن سمعت (وانصنجت)، ولا عين رأت وعميت، ولا خطر على قلب إنسان عاقل.
لا أريد أن أذكر الأسماء - لأنه ليس من عادتي التشهير والتشميت - ولكنني بصراحة أرثي لمن يلعبون بالملايين بطريقة ليس فيها كرم ولا جمال ولا خفة ظل.
وسوف أستعرض معكم سريعاً عدة نماذج منها لتتعرفوا على أي مستوى من السذاجة وصل إليه بعض منا - وعلى فكرة رغم مقالي هذا - فسوف يستمر (الحبل على الجرار)، وهذا هو شنبي أمامكم احلقوه إذا لم تتكرر هذه الفصول.
أول مناسبة ذلك الحفل الأسطوري لزفاف مغنية إلى رجل أعمال، وقد أكد برنامج (ET بالعربي) في تقرير أن تكلفة تجهيزات حفل الزفاف وصلت إلى 10 ملايين درهم، أي ما يعادل (3.7) مليون دولار، وزفت العروس بفستان مشكك بالألماظ.
وثاني زفاف وصفوه بأنه الأغلى ولا فخر، حيث أقامته عائلة ثرية في جدة، وقيل إن كل دعوة من الدعوات أُرفقت مع صندوق يحتوي على مبخرة ذهبية وكمية من البخور، مع عطر خاص يحمل اسم العروس والعريس.
أما المناسبة التي (تسطح) فهي حفلة (خطبة وليست زواجاً) وقد أُقيمَت في بيروت، وكلفت أكثر من أربعة ملايين دولار، ولو سألتموني: مَن هو الخطيب؟! أقول لكم إنه رجل لبناني يعمل مدير مدرسة في الرياض، ويفترض منه أن يكون مربي أجيال - ولا أدري على ماذا سوف يربيهم، إذا كان هو الضارب (بالدف) والحازم وسطه (بالرقص)؟!
أما مصيبة المصائب، فهي الحفلة التي أقامها رئيس دولة سابق، كان (ماركسياً وشيوعياً) حتى العظم، ولكنه طوح برداء الاشتراكية بعيداً، من أجل إقامة حفل عرس لابنته، وبعثر فيها ملايين الدولارات في دبي، ولكن مثلما يقول المثل الشعبي عندنا: (من وجد له حنا، يحنّي خدوده).
وبالمقابل اقرأوا معي التالي: رجل أعمال هندي يدعى (أجاي مونت) كان قد خصص مبلغاً مالياً كبيراً للاحتفال بزفاف ابنته، قرر فيما بعد تسخير هذه الأموال لبناء (90) منزلاً للمشردين في بلدته.
كما فعل أيضاً الملياردير الهندي (روني سكروفالا)، عندما قرر انتشال (مليون قروي) من براثن الفقر خلال غضون ست سنوات في ولاية (ماهار شترا).
وأقام لابنه حفل زواج متواضعاً حضره أقاربه وأصدقاؤه فقط، وكأنهم كانوا جميعاً في (حفلة شاي) عادية.
فأين (الثرى من الثريا؟!) أين؟

التعليقات

عبدالله
البلد: 
المملكة العربية السعودية
10/05/2017 - 22:47

عندما سُئل التبي صلى الله عليه وسلم عن متى يكون بطن الأرض خير من ظهرها أجاب بحديث أذكر منه ما معناه "وإذا كانت أموركم إلى نسائكم" فبطن الأرض خير من ظهرها، لقد آلت أمور الناس إلى النساء للأسف الشديد وهن ناقصات العقل والدين بنص الحديث النبوي الشريف فماذا تنتظر من أولئك القوم إلا ما شاهدت وأردى، ليت الأمر يقتصر على الأثرياء والميسورين بل تعدى إلى الطبقات الأدنى، فرب الأسرة يُجبر على الإستدانة من البنوك وغيرها فقط لتسافر "ست الحسن" والغاية فقط "إغاظة الأقارب" وبالنهاية تكون الملاحقة والسجن بإنتظار الزوج الغلبان "وهذا حصل"، لقد رأينا هؤلاء في الخارج يسكنون في "بدرومات" ويتزاحمون في شقق ضيقة فقط ليقال بأنهم سافروا وفي واقع الأمر هي فقط سفرة "تصوير مجاني" عند المعالم السياحية وتنزيل الصور على برنامج إنستقرام ويا قلب لا تحزن.

جنى الملة
البلد: 
العراق / بغداد
11/05/2017 - 06:20

شاهدتُ قبل فترة عروسان تركيّان يتبرعان بمصاريف حفل زفافهما ويطعمان اربعة آلاف لاجئاً سورياً كانوا قد لجأوا الى مدينتهم الحدودية وقاما بتقديم الطعام وخدمة الضيوف بنفسيهما .
اين الثرى من الثريا ؟!

خزرجى برعى ابشر
البلد: 
المملكة العربية السعودية
11/05/2017 - 07:13

قال حبيبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم (اقلهن مهرا اكثرهن بركة ) معظم الزيجات المبالغ فيها وفى احتفالاتها والمليئة بالبزخ والتفاخر كانت فاشلة يعقبها الطلاقات والمحاكم وقبل ان يجف ذاك العسل والاسراف شىء منبوذ فى دينيا وقال الله فى محكم اياته (كلو وشربوا ولاتسرفوا)و فى ايىة اخرى (ان الله لايحب المسرفين ) (ان المبذرين كانو اخوان الشياطين ) ويكفى ان السيدة فاطمة رضى الله عنها كان مهرها درع فقط ومما سبب العنوسة فى وطننا العربى الا بسبب هذه المبالغات ولنسعى لمحاربة هذه الظواهر السيئة

محمد ريحان الندوي
البلد: 
الهند
11/05/2017 - 08:14

السلام وعليكم ورحمة الله !
استفدت كثيرا، مقالة مثيرة للفكر والعمل، وداعية إلى الخير والكرم والتفكير العميق. وشكرا على هذا المقال القيم الرائع.
من المهم لنا الآن العربي وغير العربي من أبناء الأمة الإسلامية، أن نتعلم السذاجة ونترك الرفاهية ونمتثل الأسوة الحسنة النبوية الشريفة. كم من العرب لنا الأصدقاء الفقراء ليس عندهم القدرة أن يرتبوا حفلة الزواج. فالدين يسر ولا عسر.
ندعو الكتاب الآخرين أن يكتبوا مثل هذه المقالات القيمة لتصقيل أذهان الناشئين.

عواطف الغامدي
البلد: 
الرياض
11/05/2017 - 13:08

اولا شكر خاص لكاتب المقال وما يحدث الوقت الحالي شئ مؤسف جدا ونسأل الله لا يؤاخذنا بما فعل السفهاء منا
ثانيا لي تعقيب على تعليق الاخ عبدالله ي ليت تفهم معنى ناقصات عقل ودين بالأول لأنها لم تفي بالغرض فمعناها اصلا غير والموضوع اعلاه مختلف
وشكرا

احمد ماجد
البلد: 
اليمن
11/05/2017 - 13:44

فعلا اين الثرى من الثريا كما قلت يااستاذي العزيز مشعل هناك فرق بين الفرح والسفه كما ان هناك فرق بين البذخ والسفه وخصوصا في افراح الزواج الذي اكد فيها ديننا الاسلامي بان اقلها كلفة اكثرها بركة

احمد قاسم
البلد: 
المملكة المتحدة
11/05/2017 - 14:02

شكرا استاذ مشعل عل هذا المقال الرائع... حقيقة الامر ان المجتمعات العربية تعاني من امراض كثيرة .. وحب الظهور بمظهر مخالف " احيانا لاغاظة الاخرين " هو احد هذه الامراض. الاسراف و التبذير اصبح سمة للمجتمعات العربية.. ان نفايات الطعام التي تخلفها المجتمعات العربية تطعم مجتمعات بحجمها. يقال ان ابن أحد الوزراء في دولة قد البس زوجته 2 كيلو ذهب في وقت لا يحصل المواطن في احسن الأحوال الا على 8 ساعات متقطعة.

ابو عمار
البلد: 
المملكة العربية السعودية
11/05/2017 - 18:58

ابو المشاعل احترمك دائماً ..حان الان الوقت (وفِي ظل الظروف الحاليّه وما يمر به العالم من اوضاع اقتصاديه وسياسيه وحروب خصوصاً في منطقتنا العربيه وفِي محيطنا الإقليمي ) ان يتم مسآله أمثال هولاء والتدقيق في وضعهم المالي وادراكهم بما نحن فيه ومناصحاتهم وإيقافهم عند حدّهم لأن مايقومون به يسئ لنا كمواطنين ولبلادنا عند كل المتربصون بِنَا واللذين يتصيدون افعال أمثال هولاء اللهم اننا برأأء منهم ومن افعالهم

النور الطيب
البلد: 
السودان
11/05/2017 - 20:03

المحزن عندنا هنا في السودان ان من يقوم بالصرف البزخي في الفارغه هم من يعرفوا بالاغنياء الجدد مستجدي النعمه وقد نجدلهم بعض العذر لو كان ذلك المال من كسبهم الحلال والموسف ان ذلك المال مخطوف من افواه اليامي والارامل

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر