نقطة ساخنة في الأحداث الدولية

نقطة ساخنة في الأحداث الدولية

الثلاثاء - 5 شعبان 1438 هـ - 02 مايو 2017 مـ رقم العدد [14035]
مها محمد الشريف
كاتبة سعودية مهتمة بالشأن السياسي

أكثر من عنصر يجعل مجلس التعاون الخليجي نقطة ساخنة في الأحداث الدولية، تنصهر في هذه النقطة مواقف سياسية مختلفة ومهمة، وفيها أيضاً تعاد صياغة الكثير من الرؤى نتيجة ما وُهبت هذه القيادات من وضوح في الرؤية، وصدق في النوايا، وثبات في المواقف جعلتها كلها محورية في الأحداث، وذات تأثير إيجابي بالغ في كل قضايا العالم.
هذه الصورة الآخذة بالشفافية تنعكس إيجاباً على المستوى الداخلي كلما تشتد الأزمات وتستحكم حلقاتها وتتداخل، سواء في بعدها الدولي أو في محيطها العربي، تزداد اللحمة بين قيادات الخليج وشعوبه، وينشط دورها المؤثر على الساحتين المحلية والدولية، كما يزداد التواصل في كل اتجاهاته؛ السياسية والأمنية والدفاعية والاقتصادية، والأبرز دائماً في المشهد الخليجي هو الموقف الثابت الذي يشدد على منع التدخلات الخارجية في شؤون الخليج أو المساس بوحدته، وفي الوقت نفسه تتحرك السياسة الخليجية نحو تعزيز العلاقات مع العالم بما يسهم في ترسيخ الأمن والسلم الدوليين، والأهم دائماً في لقاءات القيادات الخليجية.
إن الأمن الخليجي ذو أولوية، ويدفع بكل ملفاته في صدارة التناول والاهتمام بقضايا الساعة، ويصبح حاضراً بشكل مباشر ومستمر في كل الحوارات والاجتماعات، بل يتصدر كل الملفات؛ ولأن دول مجلس التعاون ذات هموم مشتركة ومصير واحد، ومواقف موحدة وثابتة تجاه قضاياها الكبرى التي تمس أمن الخليج كله، وتؤثر في مشهده الحاضر وعلى مستقبله. فقد جاء الاجتماع الوزاري الأخير الذي عُقد في الرياض ليؤكد بواقعه وكل العناوين البارزة فيه، أنه في اتجاه صد التدخلات من بعض دول المنطقة والميليشيات الإرهابية التي تدور في فلكها وتنفذ عبثياتها وإجرامها في الأمة، وقد اتضح جلياً في تشديد البيان الختامي وتأكيده على أن دعم الجماعات الإرهابية والأنشطة الإجرامية يعد انتهاكاً لمبادئ حسن الجوار والقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
وأكد الاجتماع على أهمية تكثيف الجهود في هذه المرحلة من أجل مزيد من الإنجازات التكاملية، ومواجهة ممارسات أعداء المنطقة أينما كانوا، والتي باتت تستهدف تأزيم الأجواء، وإغراق شعوبها في الأزمات والمخدرات وكل معوقات التنمية. وقد بدا واضحاً التنسيق في السياسات الدفاعية والأمن الداخلي، حين شدد وزراء الداخلية والدفاع والخارجية في ختام اجتماعهم على النقاط الحيوية والمحورية البارزة، التي اتضحت في حديث الأمير محمد بن نايف، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، الذي ترأس الاجتماع، والتي أوجزها في قوله إن «التحدي الأكبر في أي دولة في عالمنا المعاصر هو المحافظة على وحدتها الوطنية بعيداً عن أي مؤثرات أو تهديدات داخلية أو خارجية».
وهذا القول يستدعي الشاهد الأهم في القضية والمتمثل في الأزمة اليمنية وتدخلات إيران في شؤون اليمنيين ومواجهة التحالف لهذا التهديد منذ أكثر من سنتين، ومن هذا المنطلق تبارك الشعوب مساندة جهود المجتمع الدولي لإنهاء الأزمة اليمنية على أساس المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216؛ عطفاً على ارتياح الوزراء للتطور وما تم تحقيقه بالنسبة للتحالف، وما قاموا به لإعادة الشرعية لليمن، وحفظ وحدته ومستقبله.


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة