الشتات الأكبر

الشتات الأكبر

السبت - 3 شعبان 1438 هـ - 29 أبريل 2017 مـ رقم العدد [14032]
سمير عطا الله
كاتب وصحافيّ لبناني، عمل في كل من صحيفة النهار ومجلتي الاسبوع العربي والصياد اللبنانية وصحيفة الأنباء الكويتية.
توفي فيلسوف بريطانيا برتراند راسل عن 98 سنة العام 1970. وقبل وفاته بيومين، تعرضت مصر لواحد من تلك الاعتداءات الجوية التي كانت ترتكبها إسرائيل. وكان آخر شيء أملاه راسل على سكرتيره، التالي:
«لا بد من استنكار العدوان الذي ارتكبته إسرائيل، ليس فقط لأنه لا يحق لأي دولة أن تضم إليها أرضاً ليست لها، بل أيضا لأن كل توسع هو امتحان للعالم أجمع في مدى تحمّله لعدوان جديد... يقال لنا غالباً إنه يجب أن نتعاطف مع إسرائيل بسبب المعاناة التي تعرض لها اليهود في أوروبا على أيدي النازيين. لكنني لا أرى في ذلك ذريعة لإدامة أي معاناة أخرى. إن ما تفعله إسرائيل اليوم لا يمكن القبول به، وأن نستذكر فظاعات الماضي من أجل تبرير فظاعات الحاضر، لهو لؤم شديد».
يتضايق الإسرائيليون من تشبيه أعمالهم بالسلوك النازي. لكن لا بد من مقارنة كل مرحلة بمرحلة تاريخية ما. ونترك لهم اختيارها. إذا لم تكن معاملة الأسرى نازية، فماذا هي؟ وإذا لم تكن سياسة المستعمرات نازية، فماذا يمكن أن تكون؟ وإذا لم يكن رفض نتنياهو لكل مبادرة سياسية، بما فيها الآتي من واشنطن، سلوكاً نازياً، فماذا يمكن أن يكون؟
منذ 1967 إلى اليوم، تمارس إسرائيل سياسة احتلالية لا تحيد عنها. سياسة لها كل مظاهر ومعاني وانعكاسات الاحتلال. وتعامل الفلسطينيين في السجون، وفي الضفة، وفي أراضي 48، كقوة احتلال. ومنذ مقتل إسحاق رابين ومجيء نتنياهو لم يعد هذا يلتفت، أو يصغي، إلى أي مبادرة دولية، وخصوصاً أميركية، لعقد أي نوع من التفاوض.
والعالم، طبعاً، ملهي، ذريعته أنهار الدماء في سوريا والعراق. والمفجع أن الأصوات القليلة التي لا تزال ترتفع مذكرة بالظلم اللاحق بالفلسطينيين، هي أصوات إسرائيلية تقرأها في صحف تل أبيب، بكل جرأة، خصوصاً في «هآرتس». وما عدا ذلك، فقد غاب ذلك الحماس الدولي الذي تجمّع حول القضية الفلسطينية، مخترقاً للمرة الأولى، أسطورة النفوذ الإعلامي الإسرائيلي حول العالم. ويبقى الغائب الأكبر في هذه اللحظات، صوت الدفع العربي، التائه بين تفكك العرب وتشتت الفلسطينيين، الشتات الأكبر. وإلا ماذا نسمي النزاع بين غزة ورام الله، وكلاهما يتحدث عن القدس؟

التعليقات

ياسر عبدالله / محامي
البلد: 
الأردن
28/04/2017 - 22:37

لقد نجحت إسرائيل في تقزيم القضية الفلسطينية وجعلتها تبدو ثانوية أو في اخر الاهتمامات العالمية وحتى العربية مقارنة مع غيرها من القضايا المشتعلة على الساحتين العربية والاسلامية ، فمنذ إفغانستان وفتوى الجهاد المقدس ضد الكفار الملحدين إلى حرب العراق مع الفرس والمجوس إلى غزو الكويت ونهبها إلى اسطورة صدام وتحوّل مشاعر وقلوب العرب ناحيته ،وجعله أم القضايا العربية وأبوها ، إلى أسطورة الربيع العربي ، كل ذلك كان يكبر ويتضخم على حساب تهميش القضية الفلسطينية وتلاشيها من عقول وقلوب العرب جميعا ، لقد نجحت إسرائيل بأدواتها المختلفة وأذرعتها الطويلة جدا بوضع القضية الفلسطينية على الرف ، وبعد أن كانت تعرف بقضية الشرق الأوسط ، أصبحت إحدى قضاياه الجانبية .

منصور حنا
البلد: 
مونتريال-كندا
29/04/2017 - 01:44

الدول العربية منشغلة بمشكلاتها، بين دول تعاني اقتصاديا، وأخرى تعيش حروبا أهلية وأخرى منهمكة في مواجهة التدخلات الاقليمية وأطماع الدول الكبرى. وحتى قبل قيام "الربيع العربي" عام 2011 ما عاد للنظام العربي قوة الزخم وخصوصا بعد اتفاقيات "السلام" الموقعة مع اسرائيل. ما عادت فلسطين بعد حرب 1973 الشغل الشاغل للعرب إلا في المؤتمرات أو مرافعات مجلس الأمن واصدار بيانات استنكار العدوان، ناهيك عن استغلال القضية الفلسطينية تحت شعارات الممانعة التي "ما قتلت ذبابة". ما عادت فلسطين قضية العرب الأولى، بعد تفكك النظام العربي. ولي ملاحظة سريعة، بالنسبة للاسرى الفلسطينين في سجون الاحتلال الاسرائيلي، فعلى الأقل يستطيعون رفع صوتهم في وجه عدوهم، والاحتجاج على الظلم والعدوان، ولكن هل يستطيع السجناء العرب في سجون دول عربية ذلك؟

نيرو باتماني
البلد: 
سوري
29/04/2017 - 03:52

سال احدهم برتراند رسل ـ هل انت مستعد ان تموت من اجل افكارك ؟قال:لا ،ربما اكون مخطئا،،،،

خزرجى برعى ابشر
البلد: 
المملكة العربية السعودية
29/04/2017 - 04:38

قال سبحانه وتعالى فى سورة الانفال (لاتنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم ) اخاف الان يا استاذنا الجليل ان تذهب ريحنا ونبقى نسيا من سيا بعد ان كنا ملا السمع والبصر نرسل العلم والثقافة للعالم اجمع نحن الاساس العلمى للطب والهندسة والفلك والان اصبحنا نستخدم البراميل المتفجرة ضد شعوبنا كنا رسل الانسانية كما علمنا رسولنا صلى الله عليه وسلم (لاتقتلوا شيخا ولاامرأة ولاطفلا ولاحرقوا زرعا ولاتمثلوا باعداءكم ) الان تنبش القبور ويمثل بها فى العراق بلد الثقافة والحضارة الاسلامية الان يقتل الاعزل من السلاح وهو عربى مسلم فى سيناء وهو فقط مشتبه به فلسطين الحبيبة وسط هذا الزخم اخاف ان تلغى من حصة الجغرافيا فى مدراسنا

يوسف ألدجاني
البلد: 
germany
29/04/2017 - 04:53

ألحقيقة أن شعب فلسطين ومعهم ألشعوب ألعربية وأيضا ألمجتمع ألدولي ( فقدوا ألثقة ) في قادة نضال وحق ألشعب ألفلسطيني ؟ لقد أضعفوا ألقضية في تشتتهم وتمزقهم وأقتتالهم وتخون بعضهم ألبعض وكلهم كما ذكر ألكاتب ألكريم سمير عطا ألله ,, يتحدث عن ألقدس ,, ؟ لقد مزقوا ألوحدة ألوطنية ألي أشلاء وأعلام وملشيات , هذا فتحاوي وهذا حماسي وهذا جهادي وهذا قسامي وهذا داعشي , وكل يتربص بأخيه ألفلسطيني , كان ألدم ألفلسطيني ــ ألفلسطيني حرام , وألأن أصبح مباح وحلال للحفاظ على ألحزب وألعلم وألزعامة ! فتلوا شعوبهم في ألمخيمات وغزة وألضفة من أجل ألزعامة , مغامرات فاشلة صواريخ حماس وأيران , أين ألصوت ألفسطيني ألواحد ؟ أين ألهدف ألواحد ؟ أين ألقيادة ألواحدة ؟ وهل نستمر بألشتات؟

بيسان
البلد: 
الرياض
29/04/2017 - 08:48

شكراً لانك لم تنسى القضية استاذ سمير، لقد نسيها الجميع

يحيي صابر .. كاتب ومؤرخ نوبي
البلد: 
مصر
29/04/2017 - 09:19

وطبعا اسرائيل الان في راحة تامة منذ ان اشنغلنا بما يحدث بيننا .. صدام رأي ان الطريق الي القدس يبدأ من الكويت فقام باحتلال وكان يريد ايضا احتلال بقية دول الخليج .. الاسد كان دائما يعلق اذا هاجمته الطائرات الاسرائيلية بأنه سوف يرد في الوقت المناسب وجاء الوقت المناسب كي يمارس القتل والارهاب في ابناء وطنه .. وعلي عبدالله صالح احد زعما جبهة الصمود والتصدي يقوم الان بتقويض البقية الباقية من اليمن .. والقذافي اكتفي بالخطب الكوميدية وهو محاط بحرس من فتيات الفلبين .. هكذا حاربنا .. اما الذي حارب وعبر واستعاد كامل ارضه فاتهم بالخيانة والعمالة ..سبحان الله

أنين "بردى"
البلد: 
سوريا
29/04/2017 - 13:46

تعددت اجتهادات "المخلِصين" حول أقصر الطرق المؤدية إلى القدس حتى بتنا في حيرة من أمرنا. أحدها كان من بغداد مروراً بالكويت ، و آخر من الضاحية الجنوبية عبر حلب ، و آخر من طهران مروراً بصنعاء. لعلّ أكثرها صدقاً و "حماساً" هو ذاك الطريق من غزة إلى القدس، عبر طهران!
لكِ الله يا قدس.

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة