القمة: رؤساء الأركان

القمة: رؤساء الأركان

الخميس - 18 جمادى الآخرة 1438 هـ - 16 مارس 2017 مـ رقم العدد [13988]
سمير عطا الله
كاتب وصحافيّ لبناني، عمل في كل من صحيفة النهار ومجلتي الاسبوع العربي والصياد اللبنانية وصحيفة الأنباء الكويتية.
الغضب سيئ. ومعيب أيضاً. ولا يليق بالحرصاء على الحدود الدنيا في كل شيء. وغوته قال: «لا جمال في الغضب»، تجنباً للقول إنه بشع. ولست غاضباً، لكنني حزين. وأنا حزين لأنني لم أعثر مذ وعيت، على أي فرح غير متقطع أو مقطوع، لي ولأهلي ولأمتي ولدياري. كلما تأملت أملاً، خرج من يدوس عليه. كلما حلمت بالسكينة لأهلي ورفاقي وأبنائي، قام من يشردنا. كلما قلت الحرية عطية الخالق، بشروا أمتي بالسجون، ودقوا للحرية على التنك، وسُلّمت المحابر لكتّاب العبوديات ومجانين الحقد.
لست غاضباً. لكنني لست فرحاً، وبي يأس يملأ القارات. كلما حان موعد قمة عربية أراني أنظر خلفي، لا أمامي. كيف تدهورنا من ذروة الشعوب إلى مساقط الأمم؟ لم تعرف الإنسانية نزوحاً جماعياً، كما عرفنا في سوريا والعراق، منذ تقسيم الهند. وما انتهى شيء بعد. تنعقد القمة العربية فيما قادة الأركان الروسية والتركية والأميركية، يبحثون مستقبل القضية السورية. مرة في آستانة، مرة في جنيف، ومرة في موسكو. القمة العربية لا شأن لها بأهم مسألة عربية منذ 1948. لا أحد يعرف سوريا إلى أين، ولا نحن جميعاً، أين أو إلى أين. أو كيف. أو متى.
وعندما نكتب عن الحقائق، يقفز الإباء العربي ليقول لك: حذارِ جلد الذات. كأنما هذه الذات لا تزال فيها أحاسيس بشرية ومشاعر وبقايا كرامة إنسانية. مَن منّا يعرف ماذا في ليبيا، التي كان الأخ القائد يحوّل كل قمة عربية إلى عرض هزلي؟ ومن منّا يعرف في أي سجل يدون علي عبد الله صالح بطولاته التاريخية إلى جانب الحوثيين؟ ومن منّا يعرف إذا كانت المجاعة التي في الصومال أكثر فظاعة وقسوة من ميليشياته؟ ومن منّا يعرف من هو الحايك الحقيقي في سيناء؟ ومن يعرف لماذا تستعرض إيران قوتها الجوية فوق السفن الأميركية في بحر العرب؟ ومن منا يعرف ماذا بحث نتنياهو مع بوتين في خمسة لقاءات خلال 20 شهراً؟ وما، ومن أعاد رئيس الأركان الأميركي إلى الساحة السورية بعد الغياب الطويل إبان أوباما؟
ومع ذلك، فلتعقد القمة العربية، بحيث يتسنى للشعب العربي، إذا شاء، أن يتأمل حاله وماضيه وبقايا المستقبل. علّ هذا الشعب يصغي مرة إلى صوت العقل والفكر والحقيقة والضمير، بدل المضي في الإصغاء فقط إلى صخب القنوات والإذاعات والصياح، فيما الأمم تبني وتتقدم وتنمو وتقترب من سكنيتها، لا يقلقها سوى ضجيج واحد، هو ضجيجنا وخيامنا ومراكبنا.

التعليقات

yelmaz guney
16/03/2017 - 03:13

هناك أشخاص هم الأمل بذاته وأنت منهم عم سمير ٠٠٠٠أستاذنا الفاضل ......أنت تملك القلم ٠٠٠٠٠٠والقلم هو المترجم للمشاعر وهو رفيق القلب والعقل ٠

Dr. Sayeed Ahmad Almusharrafi
البلد: 
Dubai, United Arab Emirates
16/03/2017 - 06:02

سعادة أستاذنا الكبير سمير المحترم، رعاك الله
بما اني أحد الذين يفطرون على مقالك كل صباح منذ أكثر من عشر سنوات، لاحظت أكثر من مرة أن حضرتك ممن ينكر وجود "مؤامرة" ضد الأمة العربية..
اسمح لي سعادة الأستاذ الكبير أن أصارحك اليوم بأني لم أستطع استساغة هذه اللقمة قط..، ومقالك القيم اليوم ألا ينم -بل يصرح- بوجود مؤامرات -وليست مؤامرة- وراء كواليس ضد الأمة العربية عامة والشعوب الخليجية خاصة؟
من خلال قراءاتي المتواضعة للتاريخ وما يحدث على الساحة الدولية توصلت إلى نتيجة مفادها: أن من ينكر هذه المؤامرات والدسائس إما أنه "غير عارف" أو "متجاهل" أي جزء من تلكم المؤامرات.
ولكن ماذا أقول عن حضرتك خاصة وأمثالك عامة؟ فإن أيا من الوصفين السابقين يستحيل انطباقه عليك أو عليهم أو على بعضهم!
حقيقة أنا في حيرة من قراءاتي وفهمي!

مع خالص شكري وتحياتي،،

ali
البلد: 
ksa
16/03/2017 - 06:18

كلام صحيح مشكلتنا مش من أعدائنا الي يتأمروا علينا ولا من رؤسائنا الي مغلوبين على أمرهم، مشكلتنا من أنفسنا، كل أنواع الفساد والظلم فينا كأفراد، حتى أن أقرب المُقربين منا ما يعرفونا لما نكون جايين من بلاد المهجر، يقولوا شوا هيدا، مش معؤوله كل هيدا التغير يالي صار، شو هالعدالة والنزاهة والصدق والتسامح يالي صار فيكم. لو حافظنا على هذي الصفات كان نالتنا رحمة رب الأرض والسموات.

Imad Al-manasfi
البلد: 
United Kingdom
16/03/2017 - 08:55

الذي يحصل في المنطقة العربية ليس مفاجئا وإنما نتيجة حتمية ، وهذا بالضبط ما كان يحصل في القارة الأوروبية الجارة لنا حتى لفترة ليست ببعيدة ، والسبب بسيط جداً وهو الدين ، في اللحظة التي تم بها فصل الدين عن الدولة ساد نوع من السلام والاستقرار. إلى أن تدرك شعوب هذه المنطقة هذه الحقيقة سيستمر سفك الدماء باسم الله ، ويستخدم الدين كعربة للوصول إلى أهداف مادية بحتة من الهيمنة وبسط النفوذ واستغلال الموارد والثروات الطبيعية ، والشعوب العربية الإسلامية ما هي إلا وقود لهذه الحروب.

عبدالماجد قاضي
البلد: 
الهند
16/03/2017 - 10:42

ما أروع تحليلك للوضع العربي يا أستاذنا الكبير، تذكرت لدى قرأة المقال أنين شاعرنا عمر أبي ريشة في قوله:
فيا غربة الأحرار ما أطول السرى
و ملء غيابات الدروب غياهب

عاصم
البلد: 
دمشق
16/03/2017 - 11:26

اربعيون عاما و السوري يخاف من جاره ومن زميله و صديقه خشية ان يكون مخبرا للنظام . وطيلة هذه السنين لم يعرف السوري ان يقول الحقيقه لأحد . وفِي اليوم الذي قررنا نحن السوريين ان نقول كفى واجهنا الرصاص ووصل القصف الى غرف نومنا والمطبخ في بيتنا لم ينج من التدمير . وكل ما فعلته لنا الجامعه العربيه أرسلت الفريق الدابي ومعه دفتر وقلم رصاص . كل الجمهوريات العربيه انقضت على الجماهير في بلادها عندما قررت هذه ان تحتج على الجمهوري الاول . فقط للملاحظة وليس لامر اخر . لم يبق في العالم العربي أنظمة مستقره غير الملكيه . ونلاحظه ثانيه ان الأنظمة التي استقلت عن الجمهورية الفرنسيه مرت جميعها بحروب اهليه حتى العراق ورث حزب البعث من بقايا فكر الجمهورية وكان نظامه من قبل ملكيا ياتيه رزقه رغدا في بغداد .

تراحيب عبدالله الرويس
16/03/2017 - 13:43

أسعد الله أوقاتكم بكل خير أستاذنا. حال أمتنا العربية ليس مؤلم فحسب، بل مخجل. نخجل من أنفسنا حين نرى ماضينا وحاضرنا، حين نقارن حالنا قبل قرون وحالنا اليوم. للأسف أن حالنا قبل قرون كان أفضل مما نحن عليه اليوم. كان أكثر إشراقاً، لأنه لا ظلمة أشد من التي نعيشها اليوم. ولا يأس قد يتملكنا أكثر مما يتملكنا اليوم. نعيش في منطقة أصبحت حديث العالم، وكلما توقعنا أننا عرفنا مالذي يجري حولنا، تجددت الأحداث وأختلطت علينا الأمور، واستمرت حالة الظلمة، وطال غياب النور.

حسن الوصالي
البلد: 
السعوديه
16/03/2017 - 19:34

نشاركك الالم استاذنا الكبير غير ان ما هو اشد من الالم في تقديري هو فقدان الامل في زوال الالم الذي كنا نحي لاجلة ونمني النفس يوم بعد يوم بتحقيقة ونعود كما كنا واحسن مما كنا، كنا ننتظر ان نستفيد من تجارب الماضي كأي أمة من أمم الارض ونصحح اوضاعنا حتى نصبح قادرين على مقارعة الامم الاخرى على وجهة هذة البسيطة ، حتى توالت علينا السنين وتعاقبت علينا الاجيال ونحن لم نرى هذا الذ ي كنا نحلم بة بل لم نستتطيع ان نرى بوادرة ولا حتى مقدماتة ، و الانكى من هذا اننا بتنا نرى الامال تبتعد عنا فالفرقة العربية كانت ترى لها طريق داخل القمم العربية نفسها وليس خارجها حين نجح بعض الزعماء العرب ممن لم يرتفع الى مستوى المسؤولية الى تحويل هذة القمم الى منصة لاستعراض مؤهلاتة الغير سوية كزعيم فذ قلما يجود بمثلة الزمن واخذ با لتطاول في بعض القمم أحياناّ

حسن الوصالي
البلد: 
السعوديه
16/03/2017 - 19:36

على اخوانة من الزعماء ، وقمة بعد قمة كنا نعلق امال بطول وعرض الافق فكيف كانت النتيجة ؟ تببددت الاحلام في الوحدة والمصير المشترك وظلت المعارك بين الزعماء والتلاسن قائم في بعض القمم في امور بديهية مثل غزو العراق للكويت ،لا جرم ان اليأس سيصيب ويملئ قلب كل انسان عاقل ينشد للامة العربية ان ترتقي لمصاف الامم الحية ولكن ماذا نستطيع ان نفعل؟ قضية فلسطين ضاع الحل من ايدي العرب وانتقل حلها الى اللجنة الرباعية الدولية بعد ان عجز العرب في حلها رغم التنازالت الضخمة التي قدموها ، وكأن هذا الامر لايكفي فقد جاء اهلها لكي يزيدوا من عمق المأساة ويختلفوا بينهم وبدل ان تكون لفسطين سلطة اصبح لها سلطتان ، ومن قضية فلسطين الى قضية غزو العراق للكويت الذي فشل العرب في ايجاد مخرج مشرف يردع الظالم وينصر المظلوم ولولا تدخل القوى الدولية لا صبحت القضية

حسن الوصالي
البلد: 
السعوديه
16/03/2017 - 19:42

معلقة في اجندة الامم المتحدة الى اجل غير مسمى ، الان نحن نشهد تداعيات القضية السورية ( العربية ) المؤلمة على شعب دفع الكثير من حاضرة ومستقبلة وكالعادة تولى قيادة الاركان في كل من روسيا ووتركيا وامريكا تسوية القضية اما العرب فأصبح ينطبق عليهم قول الشاعر
ويقضى الامر حين تغيب تيم ولا يستأذنون وهم شهود
لقد طالت غفلة العرب وتشعبت قضاياهم من فلسطين الى سوريا الى اليمن الى ليبيا الى ..الى...انها قضايا ماكان لها ان تستمر ولم يكن هناك من ضرورة ان تدفع الشعوب العربية كل هذة التلكلفة الباهضة من دماءها واحلامها ومستقبلها لوتيقن العرب ان لا سبيل لهم لبلوغ ما بلغة الامم المتقدمة الا سبيل الوحدة والهدف المشترك وان ضعفهم يأتي دائماّ من اختلافهم مع بعضهم والى ان تحقق لك الاحلام سنظل نعاني من وطئة الالم

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة