المواعيد الإنجليزية

المواعيد الإنجليزية

الثلاثاء - 2 جمادى الآخرة 1438 هـ - 28 فبراير 2017 مـ رقم العدد [13972]
في الزمان الأول بالجزيرة العربية، كانوا يحسبون الوقت ويعطون المواعيد حسب مواقيت الصلاة، كأن يقول الواحد للآخر: سوف أمر عليك بين المغرب والعشاء، وما بين المغرب والعشاء (ساعة ونصف الساعة) تقريباً، والكارثة لو أنه قال: سوف أمر عليك بعد العشاء، لأن الوقت في هذه الحالة يكون مفتوحاً إلى صلاة الفجر - وهي ثماني ساعات تقريباً.
لهذا أصبح الناس عندنا للأسف إذا أرادوا أن يؤكدوا موعداً يقولون: (حسب التوقيت الإنجليزي).
وأعجبني مهندس ذهب إلى عيادة طبيب في الموعد المحدد، ولكنهم (لطعوه) في غرفة الانتظار ساعتين، فغضب وخرج، وفي اليوم التالي بعث للطبيب بفاتورة عن أجره الضائع لمدة ساعتين.
ويحكي (تشستر باولز) الذي عين سفيراً للولايات المتحدة لدى الهند عن اجتماع سياسي عقد هناك بحضور البريطانيين من أجل بحث استقلال الهند، وقد بدأ الاجتماع متأخراً عن موعده 45 دقيقة، وعندئذ نظر غاندي في ساعته عابساً، وقال إن استقلال الهند سوف يتأخر أيضاً 45 دقيقة. والمعروف عن الأمير (برنارد) الهولندي كما يصوره كاتب سيرته أنه يؤمن بالمثل الذي يقول (إن الدقة في المواعيد من أدب الملوك)، فإذا جاء في دعوة الغداء وكان الموعد الثانية عشرة والنصف، فيمكن أن تعتمد تماماً على أن الأمير سوف يحضر في الساعة الثانية عشرة وتسع وعشرين دقيقة ونصف الدقيقة.
وسبق أن زارني أحدهم في منزلي دون سابق موعد، وكان يحق لي أن أعتذر من استقباله، غير أنني جاملته بحكم أنه من أقاربي، وجلست معه وإبريق شاهي يأتي وإبريق شاهي يذهب، وهو لا يتعب من الحكي الذي يجعل الكبد تلعى، وبعد أن وصل الوقت إلى الساعة الثالثة صباحاً، طفح الكيل عندي، فاستأذنت منه لأنني أريد أن أنام، قائلاً له: خذ راحتك البيت بيتك.
عندها انتبه وصاح قائلاً: يا إلهي هل تصدق أنني كنت أظن أنني في بيتي، وكنت مستغرباً منك أنت لأنك أطلت الجلوس!!
وعرفت ساعتها أنني استقبلت وجاملت (درويشاً)، أو بتعبير أخف هو: (ناقة الله وسقياها).
وأدهى من ذلك الدرويش، عندما كنت في إسبانيا ودعيت إلى حفلة عشاء أقامها رجل أعمال في منزله على شرف سيدة مجتمع لها (شنة ورنة)، وتوزع الحاضرين والحاضرات على الطاولات والكراسي في الحديقة الأنيقة، وقال لي المضيف وهو ينظر في ساعته: الله يستر، فالسيدة مشهورة بعدم احترام المواعيد، وما إن أتم جملته حتى هلت هي على الجميع بطلعتها في الموعد نفسه بالضبط.
غير أنها استأذنت لمدة دقائق لكي تذهب سريعاً إلى (التواليت) لتتأكد من زينتها، واستمر ذلك التأكد أكثر من ساعة كاملة، إلى درجة أن البعض خرج، وكنت أنا من أول الخارجين.

التعليقات

فؤاد نصر
البلد: 
مصر
28/02/2017 - 05:10

استاذ مشعل السديرى
انت تتحدث اليوم فى موضوع مهم فعلا وهو اننا كشعوب عربية لانحترم مواعيدنا وهذا صحيح اما سبب ذلك فانه يرجع الى اننا شعوب لاتقدر قيمة الوقت او ان الوقت غير ذا قيمة عندها على عكس الشعوب فى الدول الغربية فانهم يساوون بين الوقت والمال فيقولون time is money اما نحن فليس للوقت اهمية عندنا لاننا لانحسن استغلاله ونضيعه بلا اية فائدة تعود علينا وهذا هو احد اسباب تاخرنا عن الدول المتقدمة التى تجيد استغلال الوقت فى زيادة الانتاج القومى وبالتالى زيادة الدخل القومى واما امثلة اهدار الوقت عندنا فكثيرة لاتعد ولا تحصى لانها تشمل كل نواحى حياتنا وقد ذكرت بعضا منها فى المقال ولكن يبدو انك خشيت ان تتحدث عن ان المرأة اكثر ضياعا للوقت من الرجل حيث انها تقف امام المرآة بالساعات معظم اوقات اليوم لكى تتزين لعل الرجل يرضى عنها و يالطيف الطف يارب

أنين "بردى"
البلد: 
سوريا
28/02/2017 - 09:41

لا بد أن لشاهي"مشعل الفكاهة" مذاق خاص و لحديثه متعة كما هو حال كتاباته، لذا لا ألوم ذلك الدرويش على إطالته الإقامة. و لو كنت مكانه لربما أدركني الصباح قبل أن أنتبه، مهما تململ المشعل و "عبس" و "تولّى"!

فؤاد نصر
البلد: 
مصر
28/02/2017 - 17:04

استاذ مشعل السديرى
على ذكر موضوع احترام المواعيد ساذكر لك واقعتين الاولى حدثت اثناء دراستى فى كلية الحقوق فى منتصف الخمسينات من القرن الماضى وعند انتهاء الدراسة فى التيرم الاول وقرب موعد الامتحانات نصحنا استاذنا المغفور له الدكتور عبد الحميد متولى استاذ القانون الدستورى والفقيه المعروف بان من يعن له اى سؤال فيما تمت دراسته فعليه الاتصال بسيادته فيما بين الساعة الثالثة والنصف والرابعة بعد الظهر , ولم اكذب خبرا اذ عن لى سؤال اردت الاستفسار عنه فحدثتنى نفسى ان اتصل بسيادته فى الساعة الثالثة والربع اى قبل الموعد الذى حدده بربع ساعة لكى اضمن عدم انشغال الخط التليفونى وفعلا طلبت رقم سيادته ولما فتح الخط وقبل ان انطق بكلمة قال لى سيادته " الساعة كم الآن انا قلت الاتصال يكون من الثالثة والنصف "فقلت لسيادته انا آسف يادكتور واغلق الخط فى وجهى

فؤاد نصر
البلد: 
مصر
28/02/2017 - 17:17

يتابع
2- فلمت نفسى لوما شديدا وشعرت بخجل شديد ومن ساعتها اخذت درسا قاسيا وهو انه يجب على ان احترم المواعيد بكل دقة والا اخالفها بتاتا , الواقعة الثانية حدثت منذ سنوات طويلة فقد زارت ميناء الاسكندرية سفينة يابانية عبارة عن معرض من الداخل لبعض المنتجات اليابانية وحصلت الشركة التى كنت اعمل بها وقتئذ على بطاقات دعوة لزيارة هذا المعرض اليابانى وكان الموعد المحدد لبدء الزيارة الساعة العاشرة صباحا ووصلنا الى ميناء الاسكندرية حيث ترسو السفينة المعرض قبل العاشرة بربع ساعة وكعادتنا كمصريين لاقيمة للوقت عندنا حاولنا اقناع المشرفين على المعرض بان يسمحوا لنا بالدخول ولكنهم رفضوا بكل ادب على اعتبار ان الموعد المحدد لبدء فتح المعرض لم يحن بعد وشعرنا وقتها بالخجل من انفسنا وفعلا لم يسمح لنا بدخول المعرض الا فى الساعة العاشرة تماما وكان هذا درسا قاسيا لنا

عبدالقادر
البلد: 
السودان
28/02/2017 - 20:41

طرح جميل كعادتك ياستاذ مشعل أضحك الله سنك وأسعد قلبك يأخي الكريم. تحياتي العطررة

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة