حل الدولتين بين التعثر والاستحالة

حل الدولتين بين التعثر والاستحالة

الجمعة - 21 جمادى الأولى 1438 هـ - 17 فبراير 2017 مـ رقم العدد [13961]
نبيل عمرو
كاتب وسياسي فلسطيني
اعتبر الفلسطينيون أن أهم تطور حدث بشأن قضيتهم، هو إجماع العالم على مبدأ حل الدولتين، واعتبر العرب أنهم كانوا سباقين لعرض هذا الحل، أما الرباعية الدولية التي أنيط بها إيجاد حل للمعضلة الفلسطينية الإسرائيلية، فقد وضعت هذا المبدأ حجر أساس لمبادراتها، وأهمها خطة خريطة الطريق التي ماتت في أول الطريق.
كل من تعمق في تحليل هذا المبدأ، راودته شكوك أقرب إلى اليقين باستحالة تنفيذه، غير أن الميزة السياسية الأهم له، تجسدت في أن العالم وجد هدفًا يسعى إليه، ويملأ به فراغ غياب الصيغ العملية وانعدام التقدم نحو الحل.
لم يكن التعثر منذ البدايات بسبب التردد الإسرائيلي في التعاطي معه؛ فالإسرائيليون لا يقولون نعم قاطعة، ولا لا مستفزة، والصيغة التي اعتمدت، هي كلام عام قاله نتنياهو أيّد فيه العنوان، ونسف بسلوكه المضمون، كما لم يكن التعثر بسبب انعدام معادلة القوة التي يفترض أن تسند معادلة السياسية، فلا الوضع الفلسطيني يملك أوراق ضغط بمستوى تحريك العالم نحو الحل، ولا الإسرائيليون وجدوا حتى الآن صيغة مشتركة للتعاطي مع الشأن الفلسطيني، ولا ضابط الإيقاع الأميركي أدّى جهدا جديًا يتجاوز النصح والإرشاد، خارج إطار إدارة الأزمة، وإحراز تفاهمات تمنع الانفجار لا أكثر.
ومع أن كل ذلك يكفي ويزيد لتفسير سبب الفشل في هذا الأمر، إلا أن كلمة السر تكمن في عدم جاهزية أي طرف للدخول في مفاوضات عنوانها وموضوعها «حل الدولتين».
الأطراف الثلاثة التي يفترض أنها صاحبة الحل والعقد، لا يملك أي منها تصورا عمليا لكيفية تحقيق هذا الحل، الفلسطينيون يريدون من العالم أن ينجز لهم دولة كاملة لمجرد أنهم أصحاب حق في ذلك، إضافة إلى أزماتهم الداخلية التي تستنزف معظم طاقتهم، فضلا عن أنهم يرسفون في أغلال أوسلو وقيودها، ناهيك عن الانقسام الأفقي والعمودي الذي منح إسرائيل ميزة الادعاء بأن لا شريك تتحدث إليه، وقد وجدت في العالم كثيرين يتفهمون ذلك، أما العراب الأميركي فوضعه الداخلي كان في عهد أوباما تحديدا، عائقا قويا لبذل جهد منهجي جدي، يتجاوز إدارة الأزمات وملء الفراغ، فالجمهوريون في الكونغرس، تجاوزوا التأييد النمطي لإسرائيل، ليتبنوا سياسات وطروحات اليمين دون تحفظ، وتطور كهذا جعل البيت الأبيض بطة عرجاء في الشأن الشرق أوسطي، وتحديدا ما يتصل منه بإسرائيل.
أما حكومة اليمين الذي يسيل لعابها منذ اليوم التالي لهزيمة حزيران 1967 على ضم الضفة مثل القدس والجولان، ومنعت نفسها عن ذلك علنا، دون أن تتوقف عن العمل على الأرض لهذه الغاية، فقد قدمت فهما لحل الدولتين لا يملك أكثر المتساهلين الفلسطينيين قبوله أو حتى النقاش فيه، إنه الاحتلال الدائم استيطانيا وأمنيا وحتى إداريا، مع منح الفلسطينيين حق وصف ما يتبقى لهم بالدولة أو حتى الإمبراطورية إذا أحبوا.
كان شكل حل الدولتين قبل عهد ترمب يصدق عليه ظاهريا الوصف بأنه متعثر، ولكن ما تسرب عن الإدارة الجديدة وما أعلن أخيرًا بأنه ليس الحل الوحيد الذي يناقش، نقل الحل برمته من حال التعثر إلى ربما الاستحالة.
لم أنتظر ما يُعلن عن لقاء ترمب نتنياهو فذلك لن يقدم الحقيقة كما هي، ولعل البيت الأبيض اكتشف بابًا مؤقتا وفاعلا للهرب حين وضع الكرة في ملعب الفلسطينيين والإسرائيليين، فما يتفق عليه الطرفان ستدعمه وتؤيده أميركا ولن تفرض حلا على أي طرف، وهذا بالضبط ما يريده الإسرائيليون وما يسعون إليه؛ فلسان حالهم في هذا الأمر يقول... قفوا أيها الأميركيون على الحياد، ونحن سنتكفل بالسكان الفلسطينيين حاضرا ومستقبلا. (لمح ترمب إلى استعداده خلال لقائه في واشنطن رئيس الوزراء الإسرائيلي لقبول أية اتفاقات يتوصل إليها الطرفان الفلسطيني والإسرائيلي «حتى لو لم تتضمن حل الدولتين» - المحرر)
قد يستمر الحديث عن حل الدولتين، فدائما لا بد من شيء يجري الحديث عنه، أما حل يقوم على هذا الأساس فلا مجال لإنجازه، ولا قوة على وجه الأرض قادرة على فرضه، وحين يقتنع الفلسطينيون بذلك فعليهم البحث عن طريق آخر.

التعليقات

حسان الشامي
البلد: 
بيروت
17/02/2017 - 03:12

الأخ العزيز نبيل المحترم . الاسرائيليون يعلمون ماذا يريدون ولهم ما ارادوه . وهم بالنسبة للأميركيون من الثوابت والخطوط الحمر . فمهما كان بينهم من تباين في وجهات النظر واحياناً جفاء فهذا كله لا يمس الجوهر الاساسي للدولة العبرية . عكس الاخوة الفلسطينين الأراء والأفكار المتفرقة والارتباطات المتنوعة واكثرها مرتهنة لهذه الدولة او تلك . واكثرها اضر بالقضية الفلسطينية لا بل كانت الضربة القاضية . عندما دخل الرئيس الراحل ياسر عرفات رحمه الله الي فلسطين دخلها نتيجة نضال خمسين عاماً بفضل دماء اللآف من الشهداء الابرار . فهو قبل باكثر الشروط الدولية لأنه كان يعلم ويعرف ماذا يريد لشعبه من الاسرائيليون والاميركيون والعالم . وما دخول بعض الاخوة الفلسطينين على خط المعاكسات والنكايات والاقتتال الداخلي والانفراد والتفرد بعنوان نحن من يقرر المصيرللشعب الفلسطيني

حسان الشامي
البلد: 
بيروت
17/02/2017 - 03:36

وفي الحقيقة كلها كانت لتنفيذ اجندات خارجية سورية وايرانية . فكانت هدية مجانية لاسرائيل . فشرعت بالمماطلة والمراوغة وبازكاء نار الفتنة .

فؤاد نصر
البلد: 
مصر
17/02/2017 - 04:59

استاذ نبيل عمرو
كل هذا جميل مقال تحليلى للموقف كامل متكامل ودقيق الا ان مايؤسفنى انه لم يشير الى دور الجامعة العربية فى هذه المشكلة وهذه القضية التى وصلت الى طريق مسدود كما جاء فى المقال بعد ان كان هناك حديث مستمر عن حل الدولتين بعدما اجمع العالم على ذلك , اين جامعة الدول العربية هذا الصرح الضخم الفخم الذى يقع فى وسط القاهرة ويقبع بداخله امين عام الجامعة ؟ ماهو دور الجامعة العربية فى حل هذه القضية ؟ هل دورها ان تقف مكتوفة الايدى كمتفرجة على مايحدث فى القضية من تطورات عن بعد دون ان تقترب منها او تتدخل فيما يحدث بشانها , ان لم تتدخل الجامعة العربية فى هذه القضية الآن فمتى ستتدخل اذن؟ هل ستتدخل بعد ان تستولى اسرائيل على فلسطين كاملة وتطرد ماتبقى من ابنائها على ارضها ؟ ان الجامعة العربية يجب ان تقتحم هذه القضية بكل قوة لتعيد فلسطين الى اهلها

فؤاد نصر
البلد: 
مصر
17/02/2017 - 05:13

يتابع
2- او على الاقل تجبر اسرائيل على قبول حل الدولتين ككرم من العرب , وعليها فى سبيل تحقيق ذلك ان تخاطب العالم اجمع وان توكل عنها فطاحل وفقهاء القانون الدولى فى العالم للدفاع المشروع عن حقوق الشعب الفلسطينى وان تقدم كافة الادلة والبراهين على ان فلسطين ارض عربية اغتصبت من اصحابهاوتم تشريدهم بعد طردهم من ديارهم والاستيلاء عليها وان لم تنجح الحامعةالعربية فى استرداد حق الشعب الفلسطينى فى اقامة دولة مستقلة له على ارضه الى جانب دولة اسرائيل التى تعتبر اقيمت تفضلا من العرب اصحاب الارض , ان لم تنجح الجامعة العربية فى تحقيق ذلك فعليها ان تغلق ابوابها وتعلن افلاسها وفشلها ككيان معنوى انشىء لرعاية مصالح الدول العربية وحل مشاكلها , اما ان تقف هذا الموقف السلبى من مثل هذه القضية الهامة التى تتعلق بمصائر الفلسطينيين فهذا امر مرفوض لايقبله احد

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر