من يحتاج لوساطة عون؟

من يحتاج لوساطة عون؟

الأربعاء - 19 جمادى الأولى 1438 هـ - 15 فبراير 2017 مـ رقم العدد [13959]
مشاري الذايدي
صحافي وكاتب سعودي
قبل ساعات من وصول الرئيس اللبناني الجديد، الجنرال ميشال عون، إلى القاهرة، في زيارة رسمية، أجرت صحيفة «الأهرام» معه حوارًا مثيرًا، به عدة مسائل، نحكي عن واحدة منها.
عون أجاب عن سؤال رئيس تحرير «الأهرام» حول «مستقبل العلاقات العربية مع إيران وتركيا»، بالكلام التالي: «هذه الدول يجب أن تحتفظ بعلاقات متميزة، لأن هناك مصالح كثيرة مشتركة».
وحين توغل السؤال الصحافي على نحو أكثر وضوحًا بأن يكون لبنان «العوني» الجديد العتيد «جسرًا لتفاهم خليجي إيراني، أو عربي إيراني»، ولستُ أدري سر التمييز في السؤال بين الخليجيين والعرب في التضرر من إيران! غير أن الرئيس الذي بالكاد أنهى مائة يوم من ولايته، بادر فقال: «ولمَ لا؟ (...) الإقدام أفضل، فعلى الأقل يكون هناك شرف المحاولة».
الحال أن كل هذا التصوير للمشهد، مغلوط، سواء من قبل عون أو «بعض» الإعلام المصري. على أن ما يجري بين العرب، ومنهم الخليجيون، والجمهورية الخمينية، ليس «خلافًا» سياسيًا عابرًا، ولا عراكًا إعلاميًا، وأهم من ذلك كله - أكرر - ليس شقاقًا طائفيًا، شيعيًا - سنيًا، ولا منازلة قومية بين عرب وفرس.
هذا ما يحاول بعض الإعلام البعيد عن «جوّ» المسألة، قوله.
لولا غزوات إيران وتدخلاتها، لم تكن هناك مشكلة للبحرين، ولا للسعودية، ولا للمغرب الذي طرد سفير إيران في وقت سابق، ولا للسودان، ولا لحكومة اليمن الشرعية، ولا لأغلب الشعب السوري، الذي لا تمثله جبهة النصرة ولا لـ«داعش»، كما توهم البروباغندا الأسدية ومن يطرب لها.
لا... المشكلة مع الجمهورية الخمينية، تحديدًا، هي في النظام المؤدلج بعقيدة شريرة خطيرة، تقهر، أولاً، الشيعة الإيرانيين، مثل عرب الأحواز، وبقية القوميات والطوائف، بل وحتى الشيعة الفرس من أنصار الجمهورية لكنهم يطالبون بإصلاحات، أعني «الحركة الخضراء» المقموعة.
نظام مؤدلج بوصايا مهووس بفكرة السيطرة، بصيغة إمامية، على العالم الإسلامي، فهو «ولي أمر المسلمين»، وهو ليس مجرد رجل دين متطرف، مثله آلاف في هذا العالم، بل إنه أسس لجمهورية تملك المال والسلاح والعصابات لترويج هذه الأفكار، وما العراق الحالي، وسوريا، واليمن، ولبنان، قبل هؤلاء، إلا مسارح لهذا الغزو الخميني المؤدلج.
«حزب الله» اللبناني، ليس حزب مقاومة ولا حالة مقبولة، في دولة طبيعية، بل هو امتداد عضوي أصيل للحرس الثوري الخميني، مهما حاول مسؤول لبناني تلميع صورته، ومن أول واجبات رئيس الدولة، أي دولة في العالم، احتكار السلاح للدولة، وإخضاع الكل، وليس البعض، لسلطة القانون.
للتذكير فقط...
قيل سابقًا: ننتظر على الرئيس عون، ونشاهد، هل تغيّر؟ss

التعليقات

محمد علي
البلد: 
مصر
15/02/2017 - 07:20

جرت عادتنا في كثيرمن الصحف المصرية تصوير زيارة اي مسئول على أنها فتح مبين في علاقاتنا الدولية .. ليس هذا تقليلا من مقام اي مسئول دولي او عربي .. لكن كثيرا ماتأخذ الحماسة بعض الكتاب و "المحللين " لأخذ الأمور الى ابعد مما تحتمل .. وكثير ممن اعرف يشاركوني الرأي بأن إيران عملت و مازالت تعمل بقوة ضد أمن مصر القومي للوصول الى اهدافها ونشر ثورتها وولاية فقيهها وان مواقف مصر من ايران ليست مجاملة لأحد في الخليج او غيره و لكنها حماية أولاً لمصر .. وبعض المواقف الملتبسة من صحفيين او رسميين مصريين مردها الى الجهل او مصالح شخصية فليس هناك لبس او اي مجال للتأويل في نوايا و أفعال ايران ضد مصر او غيرها من دول المنطقة

غضب نمر
15/02/2017 - 07:26

النظام الايرانى الارهابى سوف يحاول ةاذنابه فى المنطقه التخلص مما هم مقبلون عليه من حزم وسوف يأتون وقدبداو بزياره عمان ثم الكويت لنصب شباكهم وفخاخهم ياقاده العرب الاوفياء يا احرارلاتنطوى عليكم هذه الاكاذيب الايرانيه فقدحان الوقت للوقوف صفاواحد ضدهؤلأالمجرمون وقدلاتتكررهذه الفرصه لابد من وضع حدلااجرام ايران وما فعلته فى شعوبنا وبلادنا العربيه اسئل الله ان يدمر ايران الاهاب وان يشتت شملهم وان ينتقم للضعفاء فى العراق وسوريا واليمن من هؤلأالمجرمون .

عبدالله
البلد: 
المملكة العربية السعودية
15/02/2017 - 08:38

السؤال الذي تلقاه الرئيس عون ليس مغلوطاً وكذلك إجابة الرئيس الديبلوماسية والتي بطبيعتها تكون عبارة عن تمنيات، بعض وسائل الإعلام المصري تنطلق من مفاهيم ورؤى سياسية معينه تتلخص في أن حاجة دول الخليج إلى مصر في مواجهة إيران تمثل ورقة "مساومة" مهمة لمصر مع تلك الدول خصوصاً مع تداعيات الإنسحاب الأميركي في عهد الإدارة الديمقراطية السابقة من قضايا المنطقة، وولكن مافات هذا الإعلام أنها ورقة "محروقة" بسبب الموقف المصري الباهت من القضية السورية ودليل ذلك تقارب دول الخليج بشكل أكبر مع تركيا "الإخوانية" وتحالفها معها في جل قضايا المنطقة خصوصاً وأن موقفها من إيران أشد وضوحاً وقوة وفعالية من الموقف المصري، في السياسة لا شئ بلامقابل أو بدون تقديم أوراق إعتماد.

علي الحميضي
البلد: 
المملكة العربية السعودية
15/02/2017 - 17:45

..والله يا أخي كثيرون يتسألون، وحق لهم ذلك ، عن سر هذا التلهف لبناء علاقة من أي نوع وبأي شكل مع القطر الشقيق رغم أن الواقع يثبت مرة بعد أخرى أنه حب من طرف واحد ، حتى مع المارونيين الذي تربطنا بكثير منهم ، هنا وهناك ، علاقة من نوع ما وفي مقدمة هؤلاء فخامة الرئيس الجنرال نفسه.. الواقع أن المواطن هنا يري هذا الأمر ويتعجب.. فليس هناك حدود مشتركة بيننا وبينه وليس هناك مصالح "دولة" تربطنا به ، حتى ولو كانت هناك علاقات شخصية تربط بعضنا هنا ببعضهم هناك و إستلطاف متبادل على مستوى النخب كل لأسبابه ولكن ما شأننا نحن كدولة ومواطنين ؟ ما هي العلاقة الإستراتيجية التي تربطنا بالبلد الشقيق ؟ مناكفة إيران ؟ هذه ليست إسترتيجيتنا.. إستراتيجيتنا يا سادة هي في البحر الأحمر و القرن الأفريقي و البحر العربي و الخليج وفي ما يلينا من الهلال الخصيب فقط لا غير..

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة