اتفاقية أوبك خطوة نحو تحقيق الاستقرار في أسواق النفط

اتفاقية أوبك خطوة نحو تحقيق الاستقرار في أسواق النفط

الخميس - 9 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 08 ديسمبر 2016 مـ رقم العدد [13890]
محمد العريان
أقتصادي مصري- أمريكي

هناك شيء واحد واضح للغاية من اتفاقية أوبك الأسبوع الماضي بشأن خفض الإنتاج.. يطور زعماء المجموعة من نهجهم أثناء محاولة التعامل مع وقائع الأسواق الهيكلية الجديدة التي خفضت من الأرباح الجماعية للمجموعة بما يزيد على النصف على مدى العامين الماضيين. ويعتمد النجاح، رغم كل شيء، على كيفية إدارتهم بعضا من التحديات التقليدية المألوفة. وكانت النتيجة الأولية الأكثر واقعية أكثر انتشارًا داخل النطاق المحدود للأسواق.
بعد مفاوضات مطولة، أعلنت منظمة أوبك أول اتفاقية معنية بخفض الإنتاج، التي سوف تقلل من الإنتاج الإجمالي لدول المنظمة بحلول الأول من يناير (كانون الثاني) من العام المقبل بواقع 1.2 مليون برميل في اليوم إلى ما يقرب من 32.5 مليون برميل في اليوم. وللوصول إلى هذا المستوى، وافقت ثلاث من الدول الأعضاء في المنظمة على التوقف عند مستوى 60 في المائة من التخفيض الإجمالي، مع تخفيض المملكة العربية السعودية إنتاجها بواقع 486 ألف برميل في اليوم، والإمارات بواقع 139 ألف برميل في اليوم، والكويت بواقع 131 ألف برميل في اليوم.
وللوهلة الأولى، يبدو ذلك بمثابة العودة إلى النهج الذي اعتمدته المنظمة عبر عقود، وفيه كانت السعودية، إلى جانب أوثق حلفائها في مجلس التعاون الخليجي، تلعب دور «المنتجين المتقلبين» (بمعنى، اعتماد أكبر تعديل في الإنتاج بأسلوب مواجهة التقلبات في الأسواق، من حيث خفض الإنتاج عند اتجاه الأسعار إلى الانخفاض الكبير، وزيادة الإنتاج عند اتجاه الأسعار نحو الارتفاع الكبير).
ومع تخلي المنظمة، تحت قيادة السعودية، عن هذا النهج في نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2014 على أساس أن النتيجة الأكثر احتمالاً سوف تكون الخسارة المكلفة على المدى البعيد من حصة السوق إلى مجموعة من أعضاء المنظمة غير الممتثلين، والموردين الآخرين من خارج مجموعة أوبك، لا سيما المصادر غير التقليدية (الصخر الزيتي في المقام الأول). ومع ذلك، وهذه المرة، أدرجت منظمة أوبك ثلاثة عناصر بارزة تهدف إلى اعتماد اتفاقية الحد من الإنتاج لاعتبار وقائع أسواق النفط الحالية.
العنصر الأول، انضمام المنتجين من خارج كتلة أوبك إلى جهود الحد من الإنتاج بواقع 600 ألف برميل في اليوم. وفي حين أن التفاصيل الدقيقة سوف يُكشف عنها خلال الأيام المقبلة، فإن هذا العنصر تم الاتفاق عليه إثر التزام وافق عليه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ليمثل ما يقرب من نصف إجمالي الإنتاج.
العنصر الثاني، عندما يتعلق الأمر بالتخصيص داخل منظمة أوبك، اعتمدت المنظمة نهجًا متباينًا على غير المعتاد. بعض من الأعضاء الذين لا يمكن التنبؤ بهم من المتورطين في النزاعات مثل ليبيا ونيجيريا تم استبعادهم على نحو صريح من الاتفاقية. وتفادت إيران التخفيض في الوقت الذي تحاول فيه تطبيع مستويات الإنتاج لديها بعد رفع العقوبات الاقتصادية. ويقال إن عضوية إندونيسيا في المنظمة صارت معلقة في الوقت الراهن.
العنصر الثالث، من أجل جعل تأثير دولة العراق (الدولة التي صعدت إلى أعلى درجات سلم المنتجين في منظمة أوبك)، والمتقلبة سياسيا بصورة خاصة، أكثر شفافية وقابلية على التنبؤ، وافقت السلطات العراقية على تخفيض الإنتاج بواقع 210 آلاف برميل في اليوم.
تأمل أوبك أن تساعد هذه التعديلات على ترسيخ نقطة الوسط القابلة للاستمرار بين النهج القديم المرفوض والابتعاد التام عن كل من سقف الإنتاج ودور المنتج المتقلب. وسوف يؤتي الرهان ثماره إذا كان كل من منتجي أوبك والمنتجين من غير الأعضاء في أوبك أكثر التزامًا وانضباطًا، حيث واجه معظمهم درسا قاسيا بما فيه الكفاية من خلال الانخفاض الحاد في الإيرادات والاحتياطات الدولية. وتحتاج الاتفاقية إلى الدعم من قبل عمليات الرصد والمراقبة والتحقق القوية وفي الوقت المناسب.
ومع ذلك، لن تلغي الاتفاقية التأثير على أسعار الموردين الجدد لمصادر الطاقة غير التقليدية. ونتيجة لذلك، وبعيدًا عن تعطيل الإمدادات الكبيرة بحق، فلا ينبغي أن نتوقع العودة السريعة إلى المستوى السعري سبعين دولارًا ويزيد، ناهيكم بمستوى مائة دولار للبرميل الذي كان سائدًا قبل بضعة أعوام قليلة. وفي واقع الأمر، في ظل مزيد من إمدادات النفط الصخري الجاهزة لدخول الأسواق، فإن أفضل آمال أوبك المعقولة، تحقيق الاستقرار المبدئي في الأسعار عند مستوى خمسين إلى ستين دولارًا للبرميل.
وعلى الرغم من أن الاتفاقية تاريخية، فإنها لا تمثل العودة المنتظرة إلى الأيام الذهبية لمنظمة أوبك. بدلاً من ذلك، فإنها تعد جزءًا من التعديل التدريجي والصعب لنظام الطاقة الجديد. ويمنح هذا التغيير لأعضاء المنظمة الوقت الكافي لتنفيذ التغييرات الهيكلية الأساسية في الداخل التي تقلل من الاعتماد الاقتصادي الكلي على الطاقة، وتوليد الإيرادات غير النفطية، وترشيد الإنفاق في الميزانية. ومن دون هذا الإطار، هناك مزيد من الدول مثل الإكوادور ونيجيريا وفنزويلا التي سوف تواجه مخاطر التعديلات غير المنضبطة والضارة والتي تفرضها قوى السوق الصارمة.


* بالاتفاق مع «بلومبيرغ»


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة