شيء من رد ومن توضيح

شيء من رد ومن توضيح

الخميس - 2 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 01 ديسمبر 2016 مـ رقم العدد [13883]
سمير عطا الله
كاتب وصحافيّ لبناني، عمل في كل من صحيفة النهار ومجلتي الاسبوع العربي والصياد اللبنانية وصحيفة الأنباء الكويتية.
يوم الأحد الماضي، 27 نوفمبر (تشرين الثاني)، كتبت عن غياب فيدل كاسترو تحت عنوان «استراحة المحارب». واتصل بي زميل، لا يتصل إلا عندما يضبطني في جريمة موصوفة، أو خطأ موصوف، مبادرًا بالهزء والتشفّي: «شو قصتك؟ شو عامل اليوم؟». لم أجب لأنني كنت مطمئنًا إلى أنني «مش عامل شي اليوم» ولا قبله. ولا.
وعاد يكمل: «كيف سارق عنوان المقال من زاوية قديمة في مجلة (الحوادث)؟ هل تعتقد أن الناس تنسى بهذه السهولة؟». أيضًا لم أجب، ولا، معاذ الله، أقفلت الخط في وجهه، فلما شعرت أنه أفرغ كل ما يفرزه عادة من مسام الفشل، تمنيت له العافية وأقفلت».
غير أنني مَدين بتوضيح للقارئ. أوائل السبعينات، عاد الزميل نبيل خوري من الكويت لكي يتسلم رئاسة تحرير «الحوادث». وذهبت إلى مكتبه مهنئًا، فوجدته كالعادة يفلفش الأوراق أمامه، ثم يقوم إلى النافذة، ثم يعود واضعًا يده على جبينه، دليل حيرة كبرى. وبعد قليل، قال: «صار لي ساعات أبحث عن عنوان». قلت، من أجل أي موضوع؟ قال: «نريد أن نفرد زاوية أسبوعية لا علاقة لها بالسياسة، زاوية يكتب فيها المحرر عن متاعبه وتجاربه بعيدًا عن التفلسف والحاجب المقطب».
كانت لا تزال ملحقة بفندق فينيسيا، دار للسينما تعرض الأفلام المستعادة. وقبل المجيء إلى مكتب نبيل، كنت أشاهد فيلمًا لبريجيت باردو وروبير حسين عنوانه «استراحة المحارب»، لكن لا علاقة له بالحروب والقتال والمحاربين. فقلت لنبيل ما رأيك بعنوان «استراحة المحارب»؟ فهو يطابق الوصف. وكعادته، رحمه الله، قفز فرحًا، وعاش العنوان في المجلة لسنوات طويلة. استراحة اجتذبت القراء - والصحافيين - أكثر من أي مادة أخرى.
بكلام آخر، لست سارق العنوان، بل صاحبه، وإن كانت ملكية العنوان الأساسي للمخرج الفرنسي روجيه فاديم، زوج بريجيت باردو، في ذلك الوقت. وفي هذه المناسبة، اسمحوا لي بتوضيح آخر. فقد عاتبني زميل آخر، بمحبة لا بإفرازات، لأنني استخدمت مصطلح «اللاحروفية» الصينية بدل «الأبجدية».
وشرحت أن اللغة الصينية ليست الأبجدية بالعربية، ولا الألفباء الإفرنجية، بل هي مجموعة مئات «الصور» الأشبه بالهيروغليفية. وبحثت عما أعتقده أقرب تعريف، فوجدت في «اللاحروفية» دلالة سليمة. والله المستعان.

التعليقات

منذر عبدالرحمن
البلد: 
النرويج
01/12/2016 - 01:00

وهل هو عنوان "استراحة محارب" فيه من الإبداع الفني واللغوي ـ ياسيدي ـ بحيث تُؤسس له حقوق ملكية، بل وهنالك من يتطوع سراً لحراسته من المتجاوزين، ويستحق مثل هذا الجدل والتوضيح؟!
إنه تعبير بسيط درجة التلقائية، بحيث تسمعه يقفز من طرف كل لسان، وذلك ربما لأن للمحارب عادة استراحة، مثلما للحروب هدن، فإذا قلنا ـ مثلاً ـ هدنة حرب، فهو تعبير جاهز بسيط، كلماته مقترنة ببعضها، ولا يستحق عند قائله أن يدعي ملكيته ..
وذلك الحارس القديم الأمين على عنوان " استراحة محارب"، الذي إتصل مسروراً بيقظته ومصيدته ومن أجل التشفي، كشف عن ضحالة ثقافية صادمة، ولم يكن جديراً بالإشارة في مقال.

عادل
01/12/2016 - 02:23

قرأت انه في حدود سنة 350 ميلادية كان هناك ثلاثة اشخاص من قبيلة بولان و هي فرع من قبيلة طي .نزلوا الانبار و هي مدينة بين الفلوجة و الصقلاوية و كانوا يجيدون الاغريقية فقرروا اختراع حروف للغة العربية و بمساعدة الحروف الاغريقية.مرامر بن مرة رسمها و اسلم بن سدرة شذبها و عامر بن جدرة اوصلها,و كانت في البداية22 حرفا بدون ثخذ و ضظغ بعدها اضيفت هذه الستة لتصبح ثمان و عشرون و كان كل حرف يساوي رقما واحدا ا=1 ب=2 ط=9 ي=10 بعده ال ك =20 ثم ال غ = 1000 و هكذا.

السراج
01/12/2016 - 02:59

وشرحت أن اللغة الصينية ليست الأبجدية بالعربية، ولا الألفباء الإفرنجية، بل هي مجموعة مئات «الصور» الأشبه بالهيروغليفية. وبحثت عما أعتقده أقرب تعريف، فوجدت في «اللاحروفية» دلالة سليمة. والله المستعان .
((فعلا هي رموز وليست حروف))الرموز الصينية .

ابوطارق
البلد: 
الدمام
01/12/2016 - 04:39

فوق مستوى الشبهات استاذ سمير انت اكبر من سرقة عنوان او موضوع او كتاب يكفي ان تسعدنا كل صباح بابتسامة حروفك ومتعة سفرياتك ومواقفك

Amal Adel
البلد: 
Egypt
01/12/2016 - 08:01

بارك الله فيك أستاذنا الفاضل و ربنا يكثر من أمثالك. بالعكس تعبير حضرتك بكلمة "اللاحروفية" عن اللغة الصينية هو بالفعل الأقرب إلى توضيح اللغة الصينية المكتوبة. أما بخصوص العنوان، أحيانا يتطلب الموقف استدعاء نفس العنوان مرة أخرى في موقف مشابه، و عنوان "استراحة المحارب" تحديدا ليس حكرا على أحد لأنه تعبير فيه من العمومية أكثر من كونه موقف يخص فيلم بعينه أو مقالة أو ركن في جريدة. و حضرتك كاتب محترف غزير العلم و الثقافة، فلا تدع من يتصيد الأخطاء و يصطنعها يفسد استمتاعك بالكتابة. تحياتي لك أستاذي الفاضل

أبو هشام اليحيى
البلد: 
بريدة . السعودية
01/12/2016 - 08:39

هذه من المفردات والمقولات الشائعة المتاحة لكل أحد . دون أن تكون اكتشافاً أو اختراعاً أو ابتداءً . كعبارات من مثل السهل الممتنع وأما بعد وحتى أما قبل . ويذكرني صاحبك ببعض الطارئين على القراءة الذين بدا لي أنهم لأول مرة يسمعون المثل الذي يقول ( إن لم تكن معي فأنت ضدي ) وهم بالكاد سمعوه من بوش الأبن فأصبحوا يسمونه قانون بوش . وهو في حقيقته تعبير شائع ربما من العصور الوسطى . وهذه الملاحظات تكشف سطحية ( مكتشف الجريمة ) وصائد الكبار كقامتك أستاذي الفاضل .

جيولوجى / عبد العال عياد
البلد: 
القاهرة - ج م ع
01/12/2016 - 09:52

ومن قال إن عناوين المواد الصحفية والمطبوعات تخضع لبراءات الاختراع أو لحقوق الملكية الفكرية؟ وما الذى يحول دون استعارتها كعنوان لمقال تنطبق عليه تمام الانطباق، إلا أن يكون نوعا من التقعر والترصد والتلكك والتمحك والهيافة؟ وعلى العموم فقد "بانت اللبة" و"كل شيجن انكشفن وبانن". تحياتنا وتقديرنا لشخصكم الكريم.

عبد المنعم معوض عبد التواب
البلد: 
جمهوريه مصر العربيه
01/12/2016 - 13:13

الكاتب الكبير الأستاذ سميرعطا الله ...اسمح لى أن أسجل أعجابى و تقديرى لكل ما تكتبه...واسمح لى ايضاً أن أعتب عليك عتاباً شديداً لحساسيتك المفرطه التى لاحظتها عليك فى الفتره الماضيه من اى كلمه تكتب عنك أو تعليق أو نقد أوحتى من اى كلمه هزء أو تشفى كما قلت ...مقالك اليوم لأتصال زميل لك كما وصفته بانه افرغ كل ما يفرزه من مسام الفشل ...فهل يستحق منك كل هذا التوضيح الغاضب !! ...لقد اسعدته دون أن تقصد واتصوره يضحك مقهقهاً على رد فعلك وتأثير اتصاله بك .أنت للحق غير مطالب بهذا التوضيح للقارئ أو غيره ... ف
أنت قيمه وقامه أدبيه كبيره وليس لديك رفاهيه الاهتمام بهذه الصغائر او الالتفات لها .. ولملاحظتى لحساسيتك الشديده أتمنى الا تغضب من تعليقى هذا ....دمت كما أنت كاتباً كبيراًومفكراً عظيما...كل الموده لشخصك النبيل ...مع خالص تحياتى لك ...

حسان التميمي
البلد: 
المملكة العربية السعودية
01/12/2016 - 15:32

انني مع توجهات زملائي الذين يساهمون بوعيهم وأخلاقهم الرفيعة واطلاعهم الواسع بالمساهمة بالتوضيح ، وقراءة ما بين السطور واعتقد بأنهم نواة لكتاب ، ولكنهم آثروا بأن يختصروا الطريق ويقدمون لنا الزبدة

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة