صاروخ سكود على مكة

صاروخ سكود على مكة

الثلاثاء - 9 محرم 1438 هـ - 11 أكتوبر 2016 مـ رقم العدد [13832]
عبد الرحمن الراشد
اعلاميّ ومثقّف سعوديّ، رئيس التحرير السابق لصحيفة "الشّرق الأوسط" والمدير العام السابق لقناة "العربيّة"
لا تبعد الطائف، هذه المدينة الجبلية، عن مدينة مكة المكرمة سوى سبعين كيلومترًا فقط، والصاروخ الذي استهدفها قبل يومين يشكل تطورًا جديدًا وخطيرًا في حرب اليمن، ويؤكد أن الصراع في اليمن إقليمي، ويعزز حجة السعودية بأن الحرب موجهة ضدها منذ البداية.
صاروخ سكود أطلقه المتمردون الحوثيون الموالون لإيران، والأرجح بالتعاون مع الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، الذي كان يملك ترسانة من هذا السلاح الروسي.
مهم معرفة ظروف بدايات الحرب اليمنية، عندما وجهت انتقادات إلى تدخل السعودية والتحالف الخليجي العربي في الحرب الأهلية اليمنية. بعض الانتقادات كان يشير، عن حق، إلى أن السيطرة على الحرب في هذه الدولة الجبلية المتناحرة قبليًا ومناطقيًا، مهمة صعبة. ويرى أن على الجانب السعودي تجاهلها، بعد أن حاولت لأربع سنوات تسويق حل سلمي نجح في البداية، ثم سقط بعد أن قام الحوثيون، الذين لا يشكلون أكثر من 15 في المائة من سكان اليمن، بنقض الاتفاق واحتلوا العاصمة صنعاء بالقوة، وقرروا فرض حكومة من اختيارهم.
وربما، حتى هذه الإشكالية، أي استيلاء الحوثي على الحكم في صنعاء، يرى البعض أنه كان يمكن للسعودية احتواؤها، أو تجاهلها، وإغلاق الحدود وترك اليمنيين لقدرهم، لولا أن الحوثيين عمليًا استولوا على كامل اليمن بالقوة. في ذلك اليوم أصبح لإيران دولة تابعة لها جنوب السعودية، لأول مرة في النزاع الإقليمي، في نفس الوقت الذي تسعى فيه إيران للسيطرة على العراق شمال السعودية، وكذلك سوريا، عدا عن محاولاتها إثارة القلاقل في البحرين والمنطقة الشرقية السعودية. ليس صعبًا فهم المشروع الإيراني الذي يحيط بالسعودية من ثلاث جهات.
اليمن، بوصول الحوثيين إلى الحكم بالقوة، أصبح قاعدة عسكرية للإيرانيين، وأصبح الحوثيون، مثل «حزب الله» اللبناني، ميليشيا خاصة للنظام في طهران. وحتى هذا التحليل الجيوسياسي ربما لا يكفي لدفع الجارة السعودية، وحلفائها، لخوض الحرب هناك، لولا أن الانقلابيين ورثوا قدرات عسكرية قادرة على تهديد قلب السعودية، بمثل ترسانة صواريخ سكود. وفي مطلع العام الماضي كتبت مقالاً عن أن خطر الحوثيين لا يقتصر تهديده على مدن الحدود الجنوبية السعودية، بل قد يصل خطرهم إلى مدن رئيسية بعيدة مثل جدة. فمنظومة «سكود دي» الروسية، مداها أكثر من 800 كيلومتر، قصفها سلاح الجو السعودي في بداية الحرب لكن يعتقد أن جزءًا منها مخزن في مخابئ سرية.
هذا الأسبوع طار صاروخ «سكود دي» 700 كيلومتر وسقط في الطائف، منطقة مكة المكرمة، قلب المملكة، ولم تعترضه القوة الدفاعية السعودية لأن إحداثيات الصاروخ تشير إلى أن هدفه لا يشكل خطرًا هذه المرة. التطور، الذي يحدث لأول مرة، يؤكد أن حرب اليمن ليست مشكلة يمنية داخلية كما يكتب عنها كثيرون، بل إن اليمن هو قاعدة عسكرية إيرانية موجهة ضد المملكة العربية السعودية، هذا أمر واقع وليس مجرد تحليل لا يرى هناك إلا صراعًا بين فرقاء يمنيين. إيران، عندما خلقت «حزب الله» في جنوب لبنان، لم يكن هدفها أبدًا، كما كان يردد كثيرون، دعم مقاومة لبنانية همها تحرير الجنوب من الاحتلال الإسرائيلي. الحزب كان فرقة عسكرية إيرانية متقدمة استخدمها نظام طهران في المساومات التفاوضية مع الغرب وتهديد دول المنطقة. و«حزب الله» يخوض اليوم القتال بالنيابة عن الإيرانيين في سوريا والعراق، وسبق له أن تولى تدريب الحوثيين اليمنيين، وأطلق عليهم اسمًا مشابهًا لاسمه، «أنصار الله»، ودرسهم ترديد شعاراته الفارغة من اليمن، «الموت لأميركا، الموت لإسرائيل».
اليمن مشكلة إيرانية منذ بداية الأزمة، وهي التي دفعت لتخريب المصالحة والحل السياسي. فالسعودية مع مبعوث الأمم المتحدة، والدول الغربية، كانت قد وافقت على مفهومين لحل الأزمة اليمنية؛ الأول القبول بدخول الحوثيين في العمل السياسي، والثاني تأييد الحل الديمقراطي، وترك الشعب اليمني يكتب دستوره ويختار من يحكمه. لكن إيران دفعت الحوثيين لتغيير المعادلة، بالاستيلاء على مدينة عمران، ثم صنعاء، والمطالبة بحصة كبيرة في الحكم، بغض النظر عن نتائج أي انتخابات مقبلة.
صاروخ سكود الذي أسقط بالقرب من مكة يقوي موقف السعودية السياسي، بأن إيران تخطط منذ زمن لخلق كيان مسلح شمال اليمن، حتى تهدد به السعودية، ضمن الصراع الإقليمي الدائر، وأنها اختارت الحوثي لهذه الوظيفة، وأن الحل هناك، سياسيًا أو عسكريًا، لا يمكن أن يفصل نزاع اليمن عن صراع المنطقة، ولا يمكن للمنطقة تجاهل أسباب حرب اليمن.
[email protected]

التعليقات

حسان الشامي
البلد: 
بيروت
11/10/2016 - 00:22

الصاروخ روسي الصنع صحيح . والذي أطلقه يعمل بأمرة روسية التي هي من يدير العمليات بكل المنطقة العربية يدر ي او لا يدري والاصح انه يدري . الأمة العربية والاسلامية تعيش فعلا اخطر مراحلها وتهديد وجودها وكيانها . وهذا حقيقي وواقع وبعضه وقع فعلا بالتغيير الذي حصل بالعراق وسوريا ولبنان والسودان الذين سلخوا عن البدن العربي . المملكة العربية السعوديةمطوقة ومستفردة وكل منطقة الخليج العربي . هشاشة وواقع وموقع جمهورية مصر العربية والتى المفروض ان تكون القوة الأكبر لإسناد ومساندة المملكة العربية السعودية . ليست اقل حظاً من المملكة فهي الاخرى مطوقة من كل جبهاتها . العمليات التفجيرية الشبه يومية بمنطقة سيناء هي بإمرة غرفة العمليات الروسية الإيرانية . والصراع على مياه نهر النيل وروافده بين اثيوبيا والسودان ومصر ايضا تابع لغرفة العمليات الروسية الإيرانية

حسان الشامي
البلد: 
بيروت
11/10/2016 - 00:51

لم يعد من مغرب عربي لأنه بالأساس مسلوخ عن البدن العربي واصغر من ان يكون قوة إسناد ومساندة لأكبر واهم رمز وموقع لكل المسلمين بالعالم . وهي المملكة العربية السعودية . نعم المملكة العربية السعودية مستهدفة ومستفردة من اكبر دول الاٍرهاب بالعالم . بل ان حرب كونية تشن عليها ومن كل الجهات دون استثناء . بعض الدول العربية او أكثرهم اصيبوا بالشلل الدائم وبعضهم بالموت السريري وبعضهم يدعي الحياد !! وكأنه ليس عربياً او مسلماً حتى . وأكثر الشعوب العربية متفرقة الاّراء والأفكار وبعضهم في سبات عميق . انه صاروخ روسي الصنع صحيح . ولكن الهداف والهدف أميركي القابع ببحار ومحيطات العالم والمسيطر على البحر الأحمر وكل مضائقه وقنواته . بأساطيله وعيونه الالكترونية والتي تعرف ان هذه ألبيضة التى تبيضها الدجاجة ان كانت من الديك السوداني او من الديك المصري . وإسرائيل

حسان الشامي
البلد: 
بيروت
11/10/2016 - 01:19

التي تعلم عن كل إنسان بكل الوطن العربي أين ينام ومتى يأكل ويشرب ومتى وكم مرة........... أغمضت عيناها كلياً عما يجرى بصحراء سيناء وعلى كل حدودها لانها نائمة على حرير ولها ما ارادت وخططت له منذ عشرات السنين . الاساطيل الاميركية لو ارادت إسقاط هذا الصاروخ ومن صنعه ومن أطلقه ومن أين سيتم انطلاقه لدمرت كل صنعاء وطهران وموسكو .ولكن غاية في نفس يعقوب . ان هذا الصاروخ أهدافه وتهديفه وتوجيه من غرفة عمليات مشتركة ولكن الآمرة من القائد الأعلى لغرفة هذه العمليات . ان من يطارد ويصطاد أفراد القاعد ة . يستطيع ان يطارد ويصطاد ( الأساس) ولكنه ( الاستثناء ) الأميركي الأعور الجديد . مهما حاول هذا الأعور ستبقى المملكة العربية السعودية هي الخزان الأكبر والكبير لكل العرب والمسلمين وإذا انفجر هذا الخزان لا سمح الله سيندم العالم كل العالم واولهم ( الأعور الجديد )

ابراهيم
البلد: 
السعودية
11/10/2016 - 03:09

استاذ عبد الرحمن مع تقديري لك وفكرك العميق الرزين - الحوثيون - اسرة من اسر كثيرة من السادة في اليمن وليس كل السادة حوثيين . الحوثيون لا تتجاوز نسبتهم 0.016153846
قط او بالعدد هم بحدودبحدود 42 الف شخص.

رشدي رشيد
11/10/2016 - 06:09

لطالما كان يتغنى ملالي ايران بالمقاومة ومحاربة الشياطين، وطالما كان يخدع الشباب العربي عن طريق دعمه للمنظمات الإرهابية والترويج لها، وطالما كان يستغل الحركات التحررية كأوراق تفاوض من اجل مصالحه التوسعية. لقد اتهم الادارة الامريكية النظام الإيراني بكونه راعي للارهاب ومع ذلك نجد الدعم الغربي والشرقي لهذا النظام وسكوتهم عن جرائمه وجرائم عملائه في سوريا والعراق واليمن، وتهافت الشركات العربية لعقد صفقات مع هذا النظام المتطرف الدموي. لقد ساعدوا ملة الشر بالوصول الى أطراف المملكة وآخرها الانقلاب على الشرعية في اليمن وإطلاقهم الصواريخ على مدن المملكة دون ان يتحرك مجلس اللا أمن لمعاقبة إيران الممول الوحيد لعصابات الحوثي بينما فسحوا المجال للمافيا الروسية بإبادة الشعب السوري بحجة الحفاظ على الشرعية. بناءً على هذه الحقائق يجب التحرك في كافة الاتجاه.

د.خلدون الوائل
البلد: 
سوريا
11/10/2016 - 07:50

حذرنا كثيراً ومراراً من الخطر القادم من الشرق ( رياح السموم الإيرانية ) فهي لم تكتفي بالعراق وجنوبه ، اليوم تريد الموصل ممراً لها حتى حلب ثم إلى الساحل السوري وطبعاً هذا كله بتواطئ الغرب وأمريكا معها ، حيث لكل من يفكر بما يجري يستنتج أن الإتفاق النووي المزعوم مع إيران له ملاحق سرية بدأت تظهر نتائجها للعيان ، كان الملك الأردني عبد الله الثاني قد حذر قبل أكثر من عشر سنوات من هلال شيعي إيراني ولكن على ما يبدو وكما ذكرت في تعليقات سابقة على مقالات في هذا الخصوص أن هدف إيران أكبر من ذلك إنها تريد دائرة أي ليس هلال ولكن بدر كامل ، وما تدخلها السافر والعدواني في اليمن إلا خير دليل على ذلك ، تريد الإطباق على العراق وسوريا والأردن والممكلة العربية السعودية ، هذا أصبح جلي وظاهر ، فما نحن فاعلون حتى نرد عن أنفسنا هذا الخطر الكبير القادم من الشرق ؟؟.

عبدالله
البلد: 
المملكة العربية السعودية
11/10/2016 - 08:17

بالفعل فلربما كان الصاروخ يستهدف المسجد الحرام وإختلط الأمر على مركز معلومات التحالف، وهذا ليس بالأمر الغريب على مثل أولئك، فالمعروف عنهم أنهم يعيشون في دياجير التاريخ ويستدعون أحداثاً من العصور الغابرة على غرار ما فعله "القرامطة" مثلاً، ولكن لندع موضوع الصواريخ جانباً الآن ولنبق في التاريخ القريب، فلو عدنا بالذاكرة قليلاً إلى حرب تحرير الكويت لوجدنا أن صدام حسين مثلاً لم يستسلم إلا بعد أن إستهدفت طائرات الشبح الأميركية ملجأ العامرية شديد التحصين وقتلت كل من فيه وهو الملجأ الذي كان الأميركيون يعروفون بأن صدام كان يرتاده ويختبئ فيه كبار ضباطه وعائلاتهم، وكان قبل ذلك يصر على ما يدعوه هو وأمثاله بـ "الصمود" حتى ولو تحولت بغداد كلها إلى خراب، هذا النوع من البشر لا يذعن إلا إذا "وصل الطق الرقبه" كما يقول المثل وهذا ما ينطبق على الحوثيون وصالح.

يحيي صابر .. كاتب ومؤرخ نوبي
البلد: 
مصر
11/10/2016 - 08:37

ما اشبه اليوم بالبارحة ...صاروخ سكود علي الطائف من اليمن ...وقبل اكثر من 1400 سنة فيل ابرهة كان ايضا من اليمن .. حمي الله مكة والسعودية كلها من غدر الغادرين وحقد الحاقدين

SAM BAS KSA
البلد: 
KSA
11/10/2016 - 14:05

يجب بعد الإنتهاء من ذيل الأفعى أن نتهي من الأفعى نفسها بقطع رأس الأفعى وحفظ الله بلاد الحرمين.

أكرم
البلد: 
السعودية
11/10/2016 - 19:07

الطامة الكبرى ألا يعي البعض خاصة من قدرة و تأثير أبجديات هذا الصراع أو يجهل حقيقة أن إيران كل مصيبة في اليمن أو العراق أو سوريا أو لبنان ،فغياب هذه الحقائق عن ذهنه تقفده البوصلة الهادية إلى الموا قف الصائبة حيال ما يدور في المنطقة ، و هذا هو الفرق بين من يقرأ الأحداث على ضوء الحقيقة و من يقرأها ظنا لا يقين فيه ، إذ كيف تشارك في حرب و أنت لا تعلم أي الفريقين تحارب معه ؟أو كيف يكون لك موقف و أنت لا تعلم يقينا من صاحب الحق إذا كنت تريد العدل و القسط بين الناس ؟كم هو ضروري أن يعلم كل من يمكنه القيام بدور مؤثر حقيقة ما يدور في المنطقة، أن يعرف أبجديات أصبحت معلومة للجميع ،و يعلم تبعات كونه عربيا مسلما ، و يوقن حقيقة أن الخمينيين إنما يعلون عرقهم و قوميتهم الفارسيةو يتاجرون بالمذهب الشيعي لغواية الشيعة العرب ليكون خنجرا في ظهر العرب و المسلمين

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة