«قبول مشروط» للهدنة بـ48 ساعة.. والهدوء يسود جبهات سوريا خلال الساعة الأولى

«قبول مشروط» للهدنة بـ48 ساعة.. والهدوء يسود جبهات سوريا خلال الساعة الأولى

مدفوعة بأولوية «إيصال المساعدات».. الفصائل تمنحها «فرصة» لمراقبة التزام النظام وروسيا
الثلاثاء - 11 ذو الحجة 1437 هـ - 13 سبتمبر 2016 مـ
المسؤول العسكري الروسي سيرغي رودسكوي تحدث أمس من مقر وزارة الدفاع في موسكو حول الوضع في سوريا معلنا أن وقف إطلاق النار سيشمل جميع الأراضي السورية (أ.ب)

استمرت المباحثات والاجتماعات المكثفة بين أطراف المعارضة السياسية والعسكرية حتى الساعات الأخيرة التي سبقت موعد سريان الهدنة في سوريا عند الساعة السابعة من مساء أمس، قبل أن يعلن مصدر في المعارضة موافقة الفصائل عليها مع بعض التحفظات على بنودها، وذلك بعد اجتماع طارئ لقادتها عقد بعد الظهر.

ووصف مصدر بارز في «الهيئة العليا التفاوضية» الوضع بـ«المعقد»، قائلا لـ«الشرق الأوسط»: «نعيش حالة ترقب في ظل غياب أي مؤشرات على إمكانية التزام النظام وروسيا بها، واستمرار القصف طوال ساعات اليوم (أمس)، إضافة إلى غموض في تفاصيل الاتفاق»، مشيرا إلى أن الفصائل ستمنح الهدنة فترة يومين لمعرفة مدى تجاوب الطرف الآخر والتزامه بها، مع احتفاظها بحق الردّ، وبعد ذلك يبنى على الشيء مقتضاه.

من جهته، أكد الائتلاف الوطني تعامله معها بشكل إيجابي مطالبا بآليات لمراقبتها. وقال في بيان له: «إن الجيش الحر وفصائل الثورة ستتعامل بإيجابية مع الهدنة وهي تملك حق الدفاع عن الشعب والثورة في حال قيام النظام وحلفائه بأي عدوان، وستعتبرها أعمالا مناقضة للاتفاق تستوجب الرد».

وساد الهدوء معظم الجبهات في سوريا خلال الساعة الأولى لبدء الهدنة، بحسب ما أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان، وأعلنت روسيا أن وقف إطلاق النار سيشمل جميع الأراضي السورية، إلا أنها، بحسب المسؤول العسكري الروسي سيرغي رودسكوي، ستستمر في ضرب «أهداف إرهابية»، في حين قال النظام السوري إنه سيلتزم بها 7 أيام وسيحتفظ لنفسه بحق الرد على الخروقات.

وكانت الهيئة العليا للمفاوضات قد طالبت صباح أمس، بضمانات حول تطبيقه مشككة بالتزام النظام، فيما رحّبت وحدات حماية الشعب الكردية به مؤكدة التزامها بوقف الأعمال العدائية.

ونحو الساعة السادسة من مساء أمس، أي قبل موعد بدء الهدنة بساعة واحدة، قال مصدر لوكالة «رويترز» إن الفصائل المعارضة الرئيسية اتخذت قرار الالتزام بالهدنة رغم التحفظات الشديدة والملاحظات المتعلقة بالاتفاق. وذكر المصدر أنه جرى إبلاغ الولايات المتحدة بالموافقة بالفعل.

وأشار المصدر إلى أن البيان سيحظى بدعم الجماعات الأكبر، وبينها أحرار الشام وهي الجماعة المتشددة التي انتقدت الاتفاق علانية. وأضاف أن «استهداف جبهة فتح الشام ومعاملتها بطريقة مختلفة عن الجماعات الشيعية المدعومة من إيران، والضغط علينا، وتوقع أننا سنقبل بحزمة تتضمن قصف (فتح الشام)، سيخلق مشكلات داخلية كثيرة، وهذا يحدث بالفعل على الأرض وهناك كثير من التوتر».

وشدّد: «نريد استبعاد أي احتمال لمواجهة داخلية، بالقول بوضوح، بأننا لا نوافق أو ندعم فكرة استهداف (فتح الشام)، لأن الجانب الآخر لديه جماعات ينطبق عليها التصنيف ذاته، لكنها تتحرك بحرية وبغطاء داخل سوريا».

وأكد أن الجماعات المسلحة ستواصل العمل مع (جبهة فتح الشام) لأنه من المستحيل فصل القوات التي تحارب جنبا إلى جنب. وقال: «من وجهة نظرنا هذا هو النشاط المعتاد ولم يتضح بعد كيف ستتعاون الولايات المتحدة وروسيا في استهداف الجماعات المحظورة».

وأكّد أسامة أبو زيد، المستشار القانوني للجيش الحر، أنه حتى قبل وقت قصير من بدء موعد الهدنة، كانت المعارضة مستمرة في معاركها، ولم يكن هناك أي قرار لقادة الجبهات بالاستمرار أو التوقف عن القتال. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «لا شك أن الجميع يعيش حالة ترقّب لا سيما لناحية مدى التزام النظام وروسيا بالهدنة، مع التأكيد أن الفصائل متفقة على أهمية إيصال المساعدات إلى المناطق المحاصرة، وبالتالي فإن أي قرار سنأخذه سيكون الأولوية فيه هو لإيصال المساعدات، وهو الموضوع الذي أخذ حيزا كبيرا من المباحثات وكان السبب الرئيسي في عدم التعامل بسلبية شاملة مع الاتفاق والتمهل قبل إصدار أي قرار حاسم». ولفت أبو زيد إلى تحفظات المعارضة التي ترتكز بشكل أساسي على صعوبة فصل مناطق «جبهة فتح الشام» عن فصائل المعارضة، إضافة إلى تجاهل الفصائل الأجنبية التي تقاتل إلى جانب النظام، ومحاولة العمل على التغيير الديموغرافي في حلب. وأضاف: «كذلك علينا معرفة الجهة التي ستملأ الفراغ مكان (فتح الشام) التي نص الاتفاق على استهدافها، وهو الأمر الذي سيستفيد منه النظام، إضافة إلى المعايير التي اتبعت لتكون موضع استهداف إلى جانب (داعش)، علما بأنه لم يتم إعادة تصنيفها بعد إعلان انفصالها عن (القاعدة)، وهذا التصنيف يجب أن يكون بناء على قرار من مجلس الأمن وهو ما لم يحدث».

وقال المتحدث باسم الهيئة العليا للمفاوضات، سالم المسلط، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن «رد الهيئة العليا للمفاوضات مبني على المشاورات مع المكونات السياسية وفصائل الجيش الحر».

وأضاف: «نريد أن نعرف الضمانات، وآلية تطبيق هذه الاتفاقية، ما التصنيف الذي تم اعتماده بالنسبة للإرهاب، وما الرد على المخالفات؟». وشكك في التزام النظام السوري بالاتفاق، مشيرا إلى أن النظام وحليفته موسكو يعتبران «جميع فصائل الجيش الحر إرهابا».

وقال: «لا خلاف على (داعش)، والتشدد مرفوض أيضا في سوريا. ولكن المشكلة في أن تعتبر فصائل مقاومة إرهابية، أنا أتحدث عن فصائل معتدلة، فيما تستثنى الفصائل الإيرانية و(حزب الله) المصنف إرهابيا على قائمة الإرهاب الأميركية».

وبموجب الاتفاق، يمتنع النظام السوري، الذي أعلن التزامه في الاتفاق، عن القيام بأي أعمال قتالية في المناطق التي تتواجد فيها المعارضة المعتدلة، التي سيتم تحديدها بدقة وفصلها عن المناطق التي تتواجد فيها «جبهة فتح الشام».

كما ينص على وقف كل عمليات القصف الجوي التي يقوم بها النظام في مناطق أساسية سيتم تحديدها، ووقف، خصوصا، القصف بالبراميل المتفجرة واستهداف المدنيين. فيما تلتزم المعارضة باتفاق وقف الأعمال القتالية. ويمتنع الطرفان عن شن هجمات وعن محاولة إحراز تقدم على الأرض. ومن أبرز نقاط الاتفاق إدخال مساعدات إنسانية إلى المناطق المحاصرة التي يصعب الوصول إليها، بما فيها حلب.

وبعد مرور سبعة أيام على تطبيق وقف الأعمال القتالية وتكثيف إيصال المساعدات، تبدأ الولايات المتحدة بالتنسيق مع الروس تنفيذ ضربات جوية مشتركة ضد «جبهة فتح الشام» وتنظيم داعش.

مع العلم، أن نائب الأمين العام لـ«حركة أحرار الشام»، علي العمر، كان قد أعلن أن الاتفاق «لا يحقق أدنى أهداف شعبنا الثائر وهو ضياع لكل تضحياته ومكتسباته، وهو توافق يسهم في تثبيت النظام وتطويق الثورة أمنيا وعسكريا»، مشيرا إلى رفض الحركة للبند الذي تتعهد بموجبه واشنطن بإقناع فصائل المعارضة بفك تحالفها مع «جبهة فتح الشام». وبعد ساعات على إعلان العمر، عاد المتحدث باسم «أحرار الشام» أحمد قره علي، ليؤكد لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن «الحركة لم تتخذ موقفا من الاتفاق، وسيَصدر بيان يوضح الموقف بشكل كامل، والمشاورات مستمرة مع الفصائل الأخرى». وتوصلت الولايات المتحدة وروسيا إلى اتفاق لوقف النار في سوريا نهاية فبراير (شباط) الماضي سقط بعد شهرين على بدء تطبيقه. واعتبر استثناء «جبهة النصرة» من الاتفاق السابق أحد أهم أسباب عدم نجاحه نتيجة تحالفها مع فصائل أخرى.


اختيارات المحرر

فيديو