حلب.. «الغرنيكا» السورية

حلب.. «الغرنيكا» السورية

الجمعة - 15 ذو القعدة 1437 هـ - 19 أغسطس 2016 مـ رقم العدد [13779]
مشاري الذايدي
صحافي وكاتب سعودي
«رؤية صورة هذا الطفل هذا الصباح وأنا في طريقي إلى مكان عملي جعلتني أبكي» (بي بي سي).
كان هذا تعليق بالإنجليزية لمستخدمة غربية علقت على صورة طفل سوري اسمه عمران، أثارت صورته التأثر في «السوشيال ميديا».
مكمن الفرادة بهذه الصورة هي تعابير الطفل عمران صاحب الخمس سنوات، وهو مغطى بالغبار، ينظر بذهول، وفي نفس الوقت ملامح طفولته لم تغب، ولكنه من عمق الصدمة لم يستطع حتى البكاء.
تزداد الصدمة عندما يمسح الطفل الغبار عن وجهه الغض، ليبين لون الدم الأحمر القاني، لون الجراح التي خلفها القصف، ربما الروسي أو الأسدي، لا فرق، فكلهم يهيل قذائف النار وصواريخ الشيطان على أهالي حلب.
لم تكن هذه هي الصورة السورية الأولى التي تعبر عن هول الحرب الرهيبة في بلاد العسل واللبن، بلاد الشام. قبلها كانت صورة الطفل «إيلان» التي هزت كل المشاعر الإنسانية في العالم، وهو بشورته وقميصه الصغيرين ملقى على شاطئ بعيد عن حضن أمه وحماية والده، جثة فاضت روحها المتعبة على أمواج الهرب والهجرة من نيران «داعش» وصواريخ بوتين وبراميل بشار وهاون نصر الله، وبلطات الميليشيات العراقية العميلة لحرس خامنئي الثوري في سوريا.
بعض أهوال الحروب خلدها الفن والرسم وجعلها أيقونة باقية، ترمز لفداحة الشر وفظاعة ما جرى للناس. من أشهر تلك الأعمال لوحة «غرنيكا» للرسام الأشهر في العصور الحديثة، وهو الإسباني بيكاسو، الذي خلد فاجعة قرية غرنيكا التي تعرضت للقصف الألماني عام 1937 في بروفة مبكرة للحرب العالمية الثانية، كان ذلك خلال الحرب الأهلية الإسبانية.
القرية الصغيرة الواقعة بإقليم الباسك فتكت بها كاملة القذائف الألمانية، وكانت صدمة رهيبة للجميع، ومثلت لوحة بيكاسو أيقونة خالدة لهذا الرعب حتى اليوم.
كان ذلك رغم «بدائية» الطائرات وأسلحة الموت، في ذلك الوقت، فما بالك بما «يتفنن» فيه الروس ومن معهم اليوم في صنوف الموت المسلطة على أهالي حلب؟
هل لو عاش بيكاسو في وقتنا هذا وشاهد صورة الطفل الحلبي عمران، كان سيفعل شيئًا يشبه الغرنيكا؟!
الفنان الإنسان، لا يتغير، لكن مع عصر الصورة النقية، والنقل المباشر، والهواتف الذكية، صار لدينا مئات من لوحات الغرنيكا اليومية، فهل أثرت في الرأي العالم العالمي؟
صورة، أو لوحة، الطفل عمران، بلون الغبار المخيف فيها، ونظرات القنوط والهول الرهيبة، وانبثاق الدم من شقوق الغبار على الوجه الذاهل، هي بحد ذاتها غرنيكا، من دون ريشة الرسام وأصباغه.
لكنها غرنيكا لم تحرك شيئًا لدى المتذوقين الغربيين.
[email protected]

التعليقات

محمد شاكر محمد صالح
البلد: 
KSA
19/08/2016 - 06:10

صورة ذلك الصبي وهم يخرجونه من أنقاض القصف الجوي للخسيس بشار العلوي واعوانه من الروس الملحدين عار علي الجميع سواء كانوا عربا كمفعول بهم او الشرق والغرب المدلسين للسفاح بشار وعصابته وهي في الأول والأخير تصديقا لقول الله تعالي في قرأنه الكريم في سورة البقرة (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (30) وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (31) قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ) 32

عبدالله
البلد: 
المملكة العربية السعودية
19/08/2016 - 07:39

في الواقع أن صورة عمران حركت مشاعر بريطانية وهي ذاهبة إلى عملها في الصباح، ولكن السؤال ما ذا كان تأثيرها على 10 داوننغ ستريت، مشاعر السيدة البريطانية سوف تتكرر حتماً في عواصم أخرى مثل برلين وباريس وواشنطن بل وحتى موسكو ولكن هل ستطال تلك المشاعر النبيلة مراكز القرار بتلك العواصم؟ هذا هو السؤال، مارأينا ونرى لا ينبئ بشئ من ذلك منذ البداية في مجلس اللا أمن الدولي.

عبدالله صالحين
البلد: 
Saudi Arabia
19/08/2016 - 08:48

الله المستعان ، نعلم بان الوضع في سوريا معقد شائك ، ولكن استمرار الوضع لخمسة سنوات وترديه بل تحسنه ، انما يدل على عدم وجود قادة عسكريين وسياسيين ودبلوماسيين اكفاء لهذه المهمة غير المستحيلة، لدينا شعب يقصف وتآمر دولي على الصمت ولدينا ايران بمائتي الف جندي ، وقاعدة ايرانيه على الحدود السورية الاسرائيلية، وروسيا التي الجمت الجميع ، الكل هنا لديه صفقه وهدف يسعى له ومصلحة وطموح، وان الحب بشعة شمطاء ولكنها تبقى للذين هم اكفاء للتواجد في المعادلة الدولية وان نكون جزءاً من فورميولا التغيير في المنطقة، ذلك بالقوة فقط ونعلم يقينا بان الطريق الى سوريا مفخخ من قبل حلفائنا قبل اعدائنا، ولكنه حتمي بدل التفرج ، اين القوة الاسلامية العظمى عن هذه المهازل، هل هو النووي، ام الخوف من المؤامرة الغربية لاحراق المنطقة، الكل كاف يده حذراً ماعدآ الأشرار هم الأجرأ.

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة