النقلة النوعية المرجوة

النقلة النوعية المرجوة

الخميس - 18 شهر رمضان 1437 هـ - 23 يونيو 2016 مـ رقم العدد [13722]
حسين شبكشي
اعلاميّ ورجل اعمال سعوديّ وعضو مجلس ادارة شركة شبكشي للتّنميّة والتّجارة وعضو مجلس ادارة مؤسّسة عُكاظ للصّحافة والنّشر

تروى طرفة مفادها أن سعوديا ذهب إلى طبيب عيون لفحص نظره، فما كان من الطبيب إلا أن قال له اطمئن نظرك سليم 2030، وتأتي هذه الطرفة لتعكس واقعا يعيشه الكثيرون من السعوديين اليوم وهم يتابعون التطورات المتتالية للقرارات والأخبار والسياسات التي لها علاقة بالرؤية الطموح.
الأهم في موضوع الرؤية حتى الآن هو أن السعوديين تولدت لديهم القدرة على التخيل، وهي قدرة ذاتية بلا حدود، وتسمح بتحدي الصعاب ومواجهة المهام المستحيلة.
لسنوات طويلة «حجم» السعوديون من طموحاتهم وآمالهم وأحلامهم، وأوجدوا لأنفسهم أسوارا وقيودا كبلوا أنفسهم فيها وسموها تلطيفا «خصوصية»، ولكنها في حقيقة الأمر لم تكن سوى معوقات وموانع تحجب المواطن عن حقه في الترفيه والاستمتاع بحياته وسط أهله، بدلا من اضطراره بشكل مستمر إلى شدّ الرحال إلى ديار أخرى تستفيد من ذلك، وكذلك الأمر بالنسبة إلى التعليم المنافس، واستقدام دور تعليم عالمية تقدم مناهج منافسة كحل آخر غير الابتعاث إلى بلاد هذه المؤسسات التعليمية الكبرى والمميزة.
القدرة على التخيل تمنحك القوة المهولة لطرح أهم الأسئلة عند الإقدام على مشروع مختلف، هذا السؤال هو: «لم لا؟»، الإجابة عن السؤال تكون عادة (في حال وجود القدرة على التخيل) بالإقدام على الفكرة ومواجهة الموانع والحواجز، وهي على الأرجح في مجملها ما هي إلا قيود في الأذهان وليس أكثر من ذلك.
لن يتمكن السعوديون من الدخول إلى التحدي الجديد الذي ينتظرهم، والمتمثل في توسيع نطاق ومجال الدخل من دون الاعتماد على البترول، وتوفير العيش بكرامة مع الحفاظ على حقوق الترفيه في البلاد سوى بالقدرة على التخيل.
الخيال بلا حدود هو الذي سيمكن كل سعودي وسعودية من الخروج من الأسوار، التي حكمت وحدت من آفاق الأحلام وقدرات الإبداع وإمكانات الإنتاج، وهي تماما التي سحبت البساط من تحت أقدامهم، وجعلت الفرصة تلو الفرصة تذهب إلى جيوب غيرهم من الدول، لأنهم هم أنفسهم طبقوا أسلوب القدرة على التخيل حرفيا وأطلقوا لخيالهم العنان، وكان لهم النجاح العريض والتميز الكبير. القدرة على التخيل هي إحدى أهم «علامات» رؤية 2030، وهي التي بإمكانها أن تحدث النقلة النوعية المرجوة بعيدا عن التنظير والحكي.


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة