بداية لا تصدقوا ما يقوله عادة الممثلون في أحاديثهم إنهم لا تعنيهم أسماؤهم على «الأفيشات» أو «التترات» وإنهم يثقون تمامًا بأن الجمهور في نهاية الأمر يضعهم في المكانة التي يستحقونها، هذا الكلام تعودوا أن يرددوه في أحيان كثيرة للاستهلاك الصحافي، إلا أنهم عندما يتعرضون لما يتصورون أنه يشكل ظلمًا، وأن هناك من يسبقهم دون وجه حق على الفور، يسارعون بإعلان الغضب.
آخر الغاضبين كانت رانيا فريد شوقي بسبب تتر مسلسل «المغني» بطولة محمد منير، لأن ميساء مغربي سبقتها على «التترات»، وفي العادة تعود النجوم أثناء التعاقد أن يحددوا موقع الاسم، لكن البعض لا يملك أن يملي شروطه، فينتظر عند العرض العام، ويقدم للصحافة ما يثبت أنه كان ينبغي أن يحتل المقدمة.
هناك من يتعامل مع الأمر بقدر من المرونة مثل سوسن بدر، هي ولا شك فنانة قديرة، لديها تاريخ مرصع بالجوائز سينمائيًا وتلفزيونيًا ومسرحيًا، لاحظت سوسن أن اسمها لا يوضع في المكان اللائق، لأن القواعد قد تغيرت مع الانتشار الفضائي، حيث أصبح اسم النجم يسبق عنوان المسلسل وصرنا نقرأ مثلاً غادة عبد الرازق في مسلسل «الخانكة» وعمرو يوسف في مسلسل «جراند أوتيل» ويوسف الشريف في «القيصر» وغيرها، وأنا أرى أن حرف الجر «في» على بساطته هو سر أزمة الدراما، لأنه يعني أن المسلسل مصنوع لهذا النجم أو تلك النجمة، الذي فعلته سوسن بدر وصارت تطبقه في كثير من المسلسلات، هو أن يُكتب اسمها في النهاية وتسبقه تلك الجملة «كل هؤلاء الفنانين يلتقون مع سوسن بدر»، فصار حرف «مع» هو الحل.
الحكاية في الحقيقة موغلة في القدم، أثيرت في السبعينات بقوة على شاشة السينما، حيث لم نكن قد عرفنا بعد عصر الفضاء، فقررت نادية الجندي أن تطلق على نفسها «نجمة الجماهير»، ردت عليها منافستها في ذلك الزمان نبيلة عبيد، فصارت تحمل لقب «نجمة مصر الأولى». الغريب في الأمر هو أن النجمتين رغم ابتعادهما عن حلبة المنافسة، لو أتيحت لهما الفرصة في عمل فني تشترطان أن يسبقهما اللقب، رغم أنه واقعيًا وفي ظل كل ما حدث من متغيرات على الشاشتين الكبيرة والصغيرة، لم يعد له محل من الإعراب، لا هذه نجمة الجماهير، ولا تلك نجمة مصر الأولى.
أتذكر جيدًا في الثمانينات كان النجوم يتصارعون أيضًا على من يسبق الآخر، وحسمًا للخلاف الذي وصل بعضه لساحة القضاء، أعلن نور الشريف قولته الشهيرة «اللي أجره أكبر مني يسبقني»، وتصادف أنه قد التقى مع محمود عبد العزيز في فيلم «العار» فجاء اسم نور سابقًا لحسين فهمي ومحمود عبد العزيز، ولكن في «جري الوحوش» بعدها بسنوات قلائل سبق محمود زميليه، لأن أجره قد أصبح فعلاً أكبر.
حتى أنصاف النجوم أصبحوا يشترطون في الإعلان عن المسلسل أو الفيلم، أن يكتب في التترات لقب النجم، وبعضهم لا يعرفهم ربما نصف المشاهدين.
هناك صراع آخر يعلن عن نفسه بقوة، وهو فريق العمل الخاص بكل فنان، كلما ازداد البريق، صار النجم يحرص على أن يكتب أسماء مساعديه في التترات، وهذه المرة يمنح نفسه لقب الأستاذ وتقرأ أحيانًا 10 أسماء تساعد الأستاذ.
إنها هوامش على الصورة التلفزيونية الدرامية التي نراها في رمضان وبعد رمضان، وهي في الحقيقة تؤكد أن هناك أزمة على الشاشة وأزمة أكبر في النفوس!
9:30 دقيقه
TT
هوامش على الصورة في رمضان
المزيد من مقالات الرأي
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
