كوكبنا وما يلوح في الأفق

كوكبنا وما يلوح في الأفق

الأربعاء - 3 شعبان 1437 هـ - 11 مايو 2016 مـ رقم العدد [13679]

في تقرير صدر أخيرًا، خلصت الأكاديمية الوطنية للعلوم والهندسة والطب إلى أن ظاهرة الاحتباس الحراري العالمية، التي هي من فعل الإنسان، باتت بالفعل تغير من أنماط بعض الظواهر الجوية الحادة، ولكن التقرير لم يعرج على الآثار الأوسع نطاقًا – وهي أن الأنماط الطبيعية المعطلة قد تمتد آثارها إلى ما وراء الظواهر الجوية الحادة، مع آثار سلبية أكثر انتشارًا.
إن معرفتنا الأرضية، المستمدة إلى حد كبير من أنماط الملاحظات التاريخية، كانت أساسية بالنسبة لتقدم المجتمع. ولقد سجلت الحضارات القديمة مسارات انحسار وتقدم الطبيعة، ونقلت المعرفة المحسنة حول الصيد والزراعة إلى الأجيال الجديدة. ولقد ساعد العلم علة تسريع هذا النوع من التعلم من خلال أساليب الملاحظة المتقدمة وأساليب الاكتشاف النمطية، مما سمح لنا بتوقع وانتظار المستقبل باتساق لم يكن متصورًا لدى أسلافنا.
ولكن مع ارتفاع حرارة الأرض، سوف يكون إدراكنا التاريخي غير ذي قيمة، بوتيرة أسرع من مقدرتنا على استبداله بمعارف جديدة، ولسوف تتغير بعض الأنماط بشكل كبير، وأنماط أخرى لن ينالها تغيير يذكر، على الرغم من صعوبة الجزم بما سوف يتغير، وبأي مقدار، وفي أي وقت.
قائمة الاضطرابات المحتملة طويلة ومثيرة للقلق، ويمكننا مشاهدة التغيير في انتشار آفات المحاصيل والآفات البشرية، مثل أوبئة الجراد التي تنطلق إثر ظروف الجفاف الكبيرة، وتكرار حالات حرائق الغابات، وديناميات سلسلة المفترس والفريسة الغذائية، وتحديد إنتاجية الأراضي الصالحة للزراعة، والقدرة على التنبؤ بالإنتاج الزراعي.
سوف يدرك مؤرخو القرن القادم أهمية هذا التدهور في قدرتنا على التنبؤ بالمستقبل، وقد يسمون العقود المقبلة من هذا القرن بأنها الفترة التي بلغت فيها البشرية، على الرغم من التطور التكنولوجي والعلمي السريع، «ذروة المعرفة» حول الكوكب الذي تعيش عليه، وسوف نلاحظ مرور كثير من العقود قبل أن يتمكن المجتمع مرة أخرى من بلوغ نفس المستوى.
هناك استثناء واحد لهذا النمط القائم على المعرفة، ألا وهو الطقس، الذي تتحكم فيزياؤه الأساسية في كيفية تحرك وانضباط الغلاف الجوي للأرض. ونظرًا لأننا نتفهم الفيزياء جيدًا، فيمكننا مضاهاة الغلاف الجوي من خلال النمذجة الحاسوبية. وتوفر المراقبة من خلال المحطات الأرضية والأقمار الصناعية نقاط البدء بالنسبة لتلك النماذج، التي تعمل على حساب التوقعات لكيفية تطورات الطقس. واليوم، فإن دقة التوقعات المناخية المستندة إلى تلك النماذج تعتبر جيدة للتنبؤ بحالة الطقس لمدة أسبوع، وفي بعض الأحيان أسبوعين.
إن الفترة الزمنية المتوسطة هي التحدي الأكبر الذي يواجهنا. ومن دون الإنجازات العلمية الكبيرة، سوف يستمر اعتمادنا على الأساليب النمطية المعتادة في الفترات الزمنية التي تتراوح بين شهر وعشر سنوات على أقصى تقدير. وتكمن المشكلة في أنه مع ارتفاع درجات حرارة الأرض، سوف يصعب تمييز تلك الأنماط على نحو متزايد بمرور الوقت، مما يثير معضلة مقلقة لمناطق من كوكب الأرض التي تتعرض للإعصار النينيو، ودورات الرياح الموسمية، وغير ذلك من التقلبات المناخية طويلة الأمد. وقد يكون توقع الطقس الحاد أكثر صعوبة مما هو عليه الأمر حاليًا.
والمحيطات التي تلعب دورًا رئيسيًا في أنماط الطقس العالمية، سوف تشهد تغييرات كبيرة كذلك مع ارتفاع درجات حرارة الأرض حول العالم. وسوف تقوض التغييرات المناخية من قدراتنا المحدودة بالأساس على التنبؤ بتلك الأمور. كما أن توقع موارد المحيطات من عام لآخر سوف يكون بمنتهى الصعوبة.
ولقد توسع إدراك الحضارات لكوكب الأرض بشكل كبير خلال العقود الأخيرة، مما جعل الإنسانية أكثر أمانًا وازدهارًا. ومع تعطل الأنماط التي نتوقعها بسبب ارتفاع درجات حرارة الأرض، سوف نواجه تحديات كبيرة في تغذية السكان المتزايدة أعدادهم، والازدهار في حدود الموارد المحدودة على كوكبنا، والتطورات العلمية الجديدة توفر أفضل الآمال لناس، ولكن ذلك لا يعني أن الأمر مضمون للنهاية.
قد ينشأ أحفادنا وهم على معرفة أقل حول كوكب الأرض عما نعرفه عنه اليوم. وليس ذلك بالإرث الذي نريد تركه لهم. ومع ذلك، فنحن على وشك تأكيد حدوث ذلك.
* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة