صيت الغنى.. ولا صيت الفقر

صيت الغنى.. ولا صيت الفقر

الأحد - 23 رجب 1437 هـ - 01 مايو 2016 مـ رقم العدد [13669]

فكرة سيارات (الأوبر) للتأجير أول ما بدأت في كاليفورنيا بأميركا، ثم بدأت تنتشر وتعمل في 69 دولة، وبلغت أعمالها أكثر من 50 مليار دولار، وذلك دلالة على نجاحها وتقبل الناس لها بكل ارتياح.
ومن مزاياها أن سياراتها أنظف وأرخص سعرًا من سيارات التاكسي، كما أن المحاسبة لا تتم نقدًا، وإنما عن طريق تطبيق الهاتف أو بطاقة الائتمان.
كما أنك لست في حاجة لأن تقف بالبرد أو تحت أشعة الشمس في الشارع لكي تنتظر أو تشير للتاكسي، لأن (الأوبر) يأتيك بالسيارة خلال دقائق إلى مكانك.
وأهم من ذلك كله هو (الأمان)، فعن طريق (GPS)، تستطيع الشركة أن تحدد مكانك وتبعث لك أقرب سيارة، أو حتى نوعية السيارة التي تريدها، وهي تراقب سائقها منذ انطلاقه بك إلى وصولك دون أي لف أو دوران، وممنوع على السائق أن يتكلم إلاّ إذا سألته، ولك الحق كراكب في أن تقيّم أداء السائق.
وللمعلومية، فهذه الشركة ليس لديها سيارات، وإنما هي تتعاقد مع كل صاحب سيارة نظيفة تحت شروط قاسية، وبهذا يستفيد من تلك الخدمة مئات الآلاف من المواطنين لكسب إضافي.
ومن مزاياها أن زحمة الشوارع سوف تخف كثيرًا، وتحرشات السائقين سوف تختفي، كما أن السيارة قبل أن تصل إلى الزبون، تبعث له الشركة نوعها ولونها ورقمها واسم السائق وصورته، وتربطه (بزر) مستعجل لو أنه أحس بتعرضه للخطر، فما إن يضغط عليه حتى تتجاوب معه الشرطة وتحدد مكانه بالحال.
وأعرف صديقًا بعد أن جرب هذه الخدمة، تخلى عن سائقه، وعندما سألته عن التغيير الذي لمسه، قال إنه للأحسن «فأولاً وفرت ثمن التأشيرة للسائق + تذكرة سفره + إسكانه + إطعامه + علاجه + السيارة نفسها + تصليحاتها أو التأمين عليها + البنزين، ومجموع ذلك هو ثلاثة أضعاف ما أدفعه إيجارًا للأوبر، وأهم من ذلك كله أنني ارتحت من نحلة القلب.
والآن سيارات (الأوبر) كلها تحت خدمتي 24 ساعة، توصل زوجتي إلى عملها وأبنائي إلى مدارسهم وتعود بهم جميعًا، ولا أضطر إلى أن أترك عملي لكي أقوم بذلك.
وأصبح لدينا سيارة واحدة بدلاً من اثنتين، وفي (الويك إند)، أتمتع مع أسرتي بكورها إما بالذهاب إلى الزيارات أو الحدائق أو المولات التي نشتري منها كل متطلبات الأسبوع مرّة واحدة».
وختم كلامه معي قائلاً: صدقني أصبحت حياتي أكثر متعة لأني اطمأننت على أسرتي وأبنائي، ولا أستبعد أن الكثير من أرباب الأسر سوف يحذون حذوي.
وعليك عزيزي القارئ أن لا تستغرب من حماستي هذه، لأنني في الواقع أملك 80 % من أسهم شركة (الأوبر).
عمومًا: صيت الغنى، ولا صيت الفقر.


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة