بعد غارات على أفغانستان... رئيس وزراء باكستان يؤكد قدرة جيشه على «سحق» المعتدين

روسيا والصين تدعوان لحلّ الخلافات عبر الدبلوماسية

TT

بعد غارات على أفغانستان... رئيس وزراء باكستان يؤكد قدرة جيشه على «سحق» المعتدين

جنود باكستانيون يقومون بدوريات بالقرب من معبر الحدود الباكستاني الأفغاني في تشامان يوم 27 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
جنود باكستانيون يقومون بدوريات بالقرب من معبر الحدود الباكستاني الأفغاني في تشامان يوم 27 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

بعد أشهر من التدهور في العلاقات بين باكستان وأفغانستان، قصفت إسلام آباد الجمعة كابل ومُدناً أفغانية كبرى، معلنة «الحرب المفتوحة» على سلطات «طالبان»، رداً على هجوم أفغاني عبر الحدود. وتدور مواجهات متقطعة بين البلدين اللذين بقيا مقرّبَين لفترة طويلة، منذ سيطرة «حركة طالبان» مجدداً على السلطة في كابل في أغسطس (آب) 2021. وتتهم إسلام آباد كابل بإيواء جماعات مسلحة تُنفّذ هجمات في باكستان انطلاقاً من أفغانستان، وهو ما تنفيه حكومة «طالبان». وتبنّت «حركة طالبان الباكستانية» معظم هذه الهجمات.

حرب مفتوحة

وتصاعدت المواجهات مؤخراً مع إغلاق المعابر الحدودية منذ المعارك التي اندلعت في أكتوبر (تشرين الأول)، وأسفرت عن أكثر من 70 قتيلاً من الجانبين. وقصفت باكستان خلال الليل عدة مواقع أفغانية، من ضمنها العاصمة كابل، ومدينة قندهار، وولاية باكتيا الحدودية في شرق البلاد، في ما اعتبره وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي «رداً مناسباً» على الهجوم الأفغاني الخميس.

وكتب وزير الدفاع الباكستاني، خواجة آصف، على «إكس»: «لقد نفد صبرنا. الآن أصبحت حرباً مفتوحة بيننا وبينكم». فيما أكّد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، عبر حساب حكومته على «إكس»، أن «قواتنا لديها كل القدرة الضرورية لسحق أي طموح عدوانيّ».

وردّ الناطق باسم سلطات «طالبان»، ذبيح الله مجاهد، بالقول إن حكومته ترغب في حلّ النزاع بواسطة «الحوار». وصرّح خلال مؤتمر صحافي: «شدّدنا مراراً على ضرورة أن يكون الحلّ سلمياً، وما زلنا نرغب في أن تحلّ المشكلة بواسطة الحوار»، مشيراً إلى «طائرات استطلاع باكستانية تحلّق راهناً في المجال الجوّي الأفغاني».

ويرى مايكل كوغلمان، وهو خبير جنوب آسيا، عبر «إكس»، أنه مع الضربات الليلية «يبدو أن باكستان وسّعت ضرباتها التي لم تعد تقتصر على (حركة طالبان الباكستانية) فحسب، بل باتت تستهدف أيضاً نظام (طالبان)»، مشيراً إلى «تصعيد كبير وخطير».

هجمات حدودية

أصيب عدّة مدنيين في الضربات الباكستانية على مدن أفغانية، وفق وكالة الصحافة الفرنسية، وقضت امرأة ونقل آخرون إلى المستشفى، بحسب ما أعلن الناطق باسم خدمة الرعاية الصحية في الإقليم نقيب الله رحيمي. وقال غندر خان، الأفغاني العائد من باكستان والبالغ 65 عاماً، متحدثاً لوكالة الصحافة الفرنسية أمام صفوف من الخيام: «ضُرب مكان قريب هنا. رأيت الدماء. أصيب طفلان أو ثلاثة بجروح وامرأتان أو ثلاث».

وشنّت القوات الأفغانية، الخميس، «هجمات كبيرة» عبر الحدود رداً على قصف باكستاني في نهاية الأسبوع الماضي. وكانت إسلام آباد أعلنت عندها استهداف معسكرات «إرهابية» رداً على عمليات انتحارية في باكستان أوقعت أكثر من 80 قتيلاً، بحسب مصدر أمني.

رداً على ذلك، أفاد المتحدث باسم سلطات «طالبان» ذبيح الله مجاهد بأن القوات الأفغانية هاجمت، الخميس، 15 مركزاً متقدماً للجيش الباكستاني. وأعلن مقتل 55 جندياً باكستانياً واختطاف آخرين، فيما بلغت حصيلة القتلى في أوساط القوّات الأفغانية 13 قتيلاً. وأشار مجاهد إلى اختطاف عدّة جنود «أحياء»، الأمر الذي نفاه مكتب رئيس الوزراء في إسلام آباد. وأفاد المتحدث باسم رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف من جانبه عن «أضرار فادحة» لحقت بأفغانستان، فيما اتّهم وزير الإعلام الباكستاني كابل بـ«فتح النار من طرف واحد». وقال المسؤول عن الجهاز الإعلامي في الجيش الباكستاني، الجنرال أحمد شريف شودري، للصحافيين، الجمعة، إن «274 فرداً من نظام (طالبان) وإرهابيين» تمّ القضاء عليهم، فضلاً عن 12 جندياً باكستانياً لقوا حتفهم في العمليات الأخيرة.

عروض وساطة

دعا الممثل الخاص للرئيس الروسي لشؤون أفغانستان، مستشار وزير الخارجية الروسي زامير كابولوف، أفغانستان وباكستان، إلى إنهاء الهجمات المتبادلة في أقرب وقت وحلّ الخلافات دبلوماسياً. وقال كابولوف لوكالة «سبوتنيك» الروسية: «ندعم وقف الهجمات المتبادلة في أسرع وقت، والتوصل إلى حلّ دبلوماسي للخلافات». كما أكد أن روسيا ستدرس تقديم خدمات الوساطة إذا طلب الطرفان الباكستاني والأفغاني ذلك.

من جهتها، دعت الصين إلى الحوار في أعقاب التصعيد العسكري بين باكستان وأفغانستان. وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية، ماو نينغ، في بكين، الجمعة: «بصفتها جارة وصديقة، تشعر الصين بقلق بالغ إزاء تصاعد الصراع، وتشعر بحزن عميق جراء ما تسبب به من سقوط قتلى وإصابات»، مشيرة إلى ازدياد حدة الاشتباكات عبر الحدود. وأضافت ماو أنه يتعين حلّ النزاعات من خلال الحوار، داعيةً إلى تنفيذ وقف إطلاق النار في أسرع وقت ممكن. وقالت المتحدثة إن بكين لطالما توسطت بين الجانبين من خلال قنواتها الخاصة، وهي مستعدة للاضطلاع بـ«دور بنّاء» من أجل خفض التصعيد، مضيفةً أن الصين تراقب الوضع عن كثب.

سكان يتجمعون بالقرب من منزل متضرر بينما تقوم جرافة بإزالة الأنقاض في أعقاب غارات باكستانية على ولاية ننغرهار الأفغانية يوم 22 فبراير 2026 (رويترز)

وتوصل البلدان إلى هدنة في 19 أكتوبر بوساطة قطرية وتركية، لكنّها لم تصمد طويلاً إذ أعلنت باكستان سقوطها بعد 9 أيام، متهمة أفغانستان بتدبير اعتداءات نفّذتها «حركة طالبان الباكستانية». وفشلت جولات تفاوض جرت منذ ذلك الحين في تحقيق وقف دائم لإطلاق النار. وإلى جانب بكين وموسكو، دعت دول حول العالم كابل وإسلام آباد إلى خفض التصعيد. كما جرت مكالمة هاتفية بين وزيري الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان والباكستاني إسحاق دار لبحث سبل خفض التوتر في المنطقة، وفق بيان صدر الجمعة عن وزارة الخارجية السعودية.

لماذا اشتعل الخلاف؟

كانت باكستان أقرب حليف لحركة «طالبان» في أفغانستان على ‌مدى عقود، وساهمت إسلام آباد في تأسيس الحركة في أوائل التسعينات، في محاولة لمنح باكستان «عمقاً استراتيجياً» في منافستها مع الهند. فكيف تحوّلت هذه الشراكة القديمة إلى عداء عنيف؟

رحّبت باكستان بعودة «طالبان» إلى السلطة في عام 2021، ​و‌قال رئيس ⁠الوزراء آنذاك ​عمران ⁠خان إن الأفغان «حطموا أغلال العبودية». لكن إسلام آباد سرعان ما اكتشفت أن «طالبان» ليست متعاونة بقدر ما كانت تأمل. وتقول إسلام آباد إن قيادة «حركة طالبان الباكستانية» المسلحة، وكثيراً من مقاتليها، يتمركزون بأفغانستان، وإن المتمردين الساعين إلى استقلال إقليم بلوشستان، جنوب غربي باكستان، يستخدمون جارتها أيضاً كملاذ آمن، وفق «رويترز».

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية يوم 27 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وذكر «مشروع بيانات مواقع وأحداث الصراعات المسلحة»، وهو منظمة مراقبة عالمية، أن وتيرة أعمال العنف زادت سنوياً منذ 2022، مع تزايد هجمات «حركة طالبان الباكستانية» والمتمردين البلوش. من جانبها، تنفي أفغانستان السماح للمسلحين باستخدام أراضيها لشنّ هجمات داخل باكستان. وتقول «طالبان» الأفغانية إن باكستان تؤوي مقاتلين ينتمون لعدوها تنظيم «داعش»، وهو اتهام تنفيه إسلام آباد. وتشير باكستان إلى أن وقف إطلاق النار لم يصمد طويلاً بسبب استمرار الهجمات ‌المسلحة داخل أراضيها انطلاقاً من أفغانستان، وأدّى تكرار الاشتباكات وإغلاق الحدود منذ ‌ذلك الحين إلى تعطيل التجارة وحركة التنقل على الحدود الوعرة.

وقبل يوم من ‌هجمات هذا الأسبوع، قالت مصادر أمنية باكستانية إن لديها «أدلة دامغة» على أن مسلحين في أفغانستان يقفون وراء ‌موجة الهجمات والتفجيرات الانتحارية الأحدث التي استهدفت الجيش والشرطة الباكستانية. وعدّدت المصادر 7 هجمات خطّط لها مسلحون، أو نفّذوها بنجاح منذ أواخر عام 2024، وقالوا إنها مرتبطة بأفغانستان. ووفقاً لمصادر أمنية باكستانية، فإن هجوماً وقع الأسبوع الماضي وأسفر عن مقتل 11 من أفراد الأمن ومدنيين اثنين في منطقة باجور نفّذه مواطن أفغاني. وأعلنت «حركة طالبان الباكستانية» مسؤوليتها عن هذا الهجوم.


مقالات ذات صلة

مصر وباكستان تعززان تعاونهما العسكري بتدشين صناعات دفاعية

شمال افريقيا لقاء مصري باكستاني ناقش في القاهرة السبت التعاون في مجال الصناعات الدفاعية المشتركة (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)

مصر وباكستان تعززان تعاونهما العسكري بتدشين صناعات دفاعية

يمضي التعاون العسكري بين مصر وباكستان نحو مرحلة جديدة تقوم على التصنيع المشترك بعد تقارب سياسي وتدريبات مشتركة ومباحثات تطرقت إلى تعزيز التعاون.

أحمد جمال (القاهرة)
آسيا ضباط شرطة يتفقدون موقع تفجير انتحاري وقع بنقطة أمنية في فتح خيل ببلدة بانو وهي منطقة بإقليم خيبر بختونخوا الباكستاني المتاخم لأفغانستان (أ.ب) p-circle

باكستان تلقي بمسؤولية هجوم استهدف مركز شرطة على مسلحين من أفغانستان

قالت وزارة الخارجية الباكستانية، الاثنين، إن البلاد تلقي بمسؤولية هجوم استهدف مركزاً للشرطة وأسفر عن مقتل 15 في مطلع الأسبوع على مسلحين من أفغانستان.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
العالم القوات الأميركية تقوم بدوريات بالقرب من سفينة شحن ترفع العلم الإيراني بعد أن صعدت إليها واستولت عليها في موقع تم تحديده على أنه بحر العرب (رويترز)

البحرية الباكستانية تساعد سفينة هندية تقطعت بها السبل في بحر العرب

أعلن الجيش الباكستاني، الثلاثاء، إن سلاح ​البحرية استجاب لنداء استغاثة صادر عن سفينة هندية تقطعت بها السبل في بحر العرب بسبب عطل فني.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا أفراد أمن تابعون لحركة طالبان في قندهار، أفغانستان 26 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«طالبان» تعلن مقتل 4 أشخاص وإصابة 70 بهجمات باكستانية

قال نائب المتحدث باسم حركة «طالبان» الأفغانية، حمد الله فطرة، إن 4 أشخاص قُتلوا وأصيب 70 آخرون، في هجمات شنتها باكستان على أفغانستان يوم الاثنين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي رئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في إسلام آباد (رويترز)

مصدر باكستاني: إيران أبلغتنا بمطالبها وتحفظاتها إزاء المواقف الأميركية

كشف مصدر ‌باكستاني مشارِك ‌في ​المحادثات ‌لوكالة «رويترز»، ⁠السبت، عن أنَّ ⁠وزير الخارجية الإيراني، عباس ⁠عراقجي، ‌أبلغ ‌المسؤولين ​الباكستانيين ‌بمطالب طهران.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)

«تقرير»: زيارة مرتقبة للرئيس الصيني إلى كوريا الشمالية الأسبوع المقبل

أرشيفية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون والرئيس الصيني شي جين بينغ خلال قمتهما الثنائية في بكين (رويترز)
أرشيفية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون والرئيس الصيني شي جين بينغ خلال قمتهما الثنائية في بكين (رويترز)
TT

«تقرير»: زيارة مرتقبة للرئيس الصيني إلى كوريا الشمالية الأسبوع المقبل

أرشيفية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون والرئيس الصيني شي جين بينغ خلال قمتهما الثنائية في بكين (رويترز)
أرشيفية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون والرئيس الصيني شي جين بينغ خلال قمتهما الثنائية في بكين (رويترز)

ذكرت ​وكالة يونهاب للأنباء الكورية الجنوبية في وقت متأخر اليوم ‌الأربعاء نقلا ‌عن ​مسؤول ‌حكومي كبير، ⁠أن ​الرئيس الصيني ⁠شي جين بينغ ربما يزور كوريا ⁠الشمالية الأسبوع المقبل.

ونقلت ‌الوكالة ‌عن ​مصدر ‌حكومي ‌آخر قوله إن فريقا من مسؤولي الأمن والبروتوكول ‌الصينيين زار بيونجيانج مؤخرا، وإن ⁠من ⁠المرجح أن يقوم شي بزيارة في أواخر مايو أو أوائل يونيو (​حزيران).


لماذا يظهر وجه ترمب في زحام المرور بالهند خلال ساعات الذروة؟

ملصق يحمل صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب يظهر على ظهر عربة احتفالاً بمرور 250 عاماً على استقلال أميركا في نيودلهي (إ.ب.أ)
ملصق يحمل صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب يظهر على ظهر عربة احتفالاً بمرور 250 عاماً على استقلال أميركا في نيودلهي (إ.ب.أ)
TT

لماذا يظهر وجه ترمب في زحام المرور بالهند خلال ساعات الذروة؟

ملصق يحمل صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب يظهر على ظهر عربة احتفالاً بمرور 250 عاماً على استقلال أميركا في نيودلهي (إ.ب.أ)
ملصق يحمل صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب يظهر على ظهر عربة احتفالاً بمرور 250 عاماً على استقلال أميركا في نيودلهي (إ.ب.أ)

في شوارع المدن الكبرى، قد تتحول وسائل النقل اليومية إلى لوحات إعلانية متحركة تعكس رسائل سياسية أو ثقافية أو تجارية. لكن في نيودلهي، تجاوز الأمر المألوف ليصبح أكثر غرابة وإثارة للانتباه، حيث يجد الركاب أنفسهم أمام مشهد غير متوقع: صورة لرئيس أميركي تتنقل وسط الزحام، حاملة رسالة احتفالية. هذا الحضور المفاجئ يطرح تساؤلات حول أسبابه ودلالاته، خاصة في سياق العلاقات الدولية والحملات الدعائية.

وفي زحام نيودلهي المروري الصاخب، الذي غالباً ما يتسم بالفوضى، يواجه الركاب مشهداً غير مألوف: صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مطبوعة على ظهر عربات «التوك توك». وتحت صورته، كُتبت عبارة احتفالية تقول: «عيد ميلاد سعيد يا أميركا!».

وقد أصبحت نحو 100 عربة «توك توك»، مزينة بصور كبيرة لترمب وتمثال الحرية، مشهداً بارزاً في العاصمة الهندية خلال الأسابيع الأخيرة، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وتبرز هذه الحملة الإعلانية بشكل لافت في مدينة تُستخدم فيها عادة آلاف العربات ثلاثية العجلات لعرض إعلانات لشركات محلية، تتنوع بين عيادات طبية ودورات لتعليم اللغة الإنجليزية.

ملصق يحمل صورة تمثال الحرية يظهر على ظهر عربة احتفالاً بمرور 250 عاماً على استقلال أميركا في نيودلهي (إ.ب.أ)

حملة أميركية غير تقليدية

أطلق سيرجيو غور، سفير الولايات المتحدة لدى الهند، هذه الحملة الإعلانية غير التقليدية، الشهر الماضي، في خطوة لافتة للنظر.

وتندرج هذه المبادرة ضمن جهود أميركية أوسع لإحياء الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة، حيث يجري التخطيط لسلسلة من الاحتفالات والفعاليات الثقافية ومبادرات التوعية العامة في مختلف أنحاء العالم.

وقد أعلنت السفارة الأميركية عن هذه الحملة عبر وسائل التواصل الاجتماعي بعبارة: «الحرية تتحرك... حرفياً!»، داعية السكان إلى متابعة هذه العربات المنتشرة في أنحاء دلهي، ومشجعة إياهم على «اللحاق بها إن استطاعوا».

تأتي هذه المبادرة في وقت تسعى فيه واشنطن إلى تعزيز استقرار علاقاتها مع الهند، والتي شهدت بعض التوتر في فترات سابقة، خاصة بسبب السياسات الجمركية التي انتهجها ترمب، والتي تضمنت فرض رسوم على عدد من الصادرات الهندية.

وفي سياق متصل، من المتوقع أن يزور وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو نيودلهي في وقت قريب، ما يعكس استمرار الجهود الدبلوماسية بين البلدين.

على الرغم من الطابع الدعائي للحملة، فإنها لا تحمل بالضرورة أهمية شخصية لسائقي «التوك توك» الذين يشاركون فيها.

فقد أوضح السائق غانيش كومار، الذي وُضعت على مركبته إحدى صور ترمب، أنه رفض العرض في البداية، قائلاً: «أخبرتهم أنني لا أريد ذلك»، لكنه وافق لاحقاً بعد أن قدم المنظمون حافزاً بسيطاً، حيث قال: «طلبوا مني الموافقة، وقالوا إنهم سيعطونني علبة شاي».

أما سائق آخر، براديب كومار، فأشار إلى أنه وافق على وضع الملصق لسبب عملي بحت؛ إذ كانت مظلة مركبته ممزقة وتحتاج إلى تغطية، فاستفاد من الملصق كحل مؤقت.

اقرأ أيضاً


روسيا والصين تحذّران من عودة العالم إلى «قانون الغاب»

الزعيم الصيني شي جينبينغ والرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستعرضان حرس الشرف أمام قاعة الشعب الكبرى في بكين (إ.ب.أ)
الزعيم الصيني شي جينبينغ والرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستعرضان حرس الشرف أمام قاعة الشعب الكبرى في بكين (إ.ب.أ)
TT

روسيا والصين تحذّران من عودة العالم إلى «قانون الغاب»

الزعيم الصيني شي جينبينغ والرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستعرضان حرس الشرف أمام قاعة الشعب الكبرى في بكين (إ.ب.أ)
الزعيم الصيني شي جينبينغ والرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستعرضان حرس الشرف أمام قاعة الشعب الكبرى في بكين (إ.ب.أ)

قالت روسيا والصين ​في بيان مشترك اليوم الأربعاء إن محاولات بعض الدول السيطرة على الشؤون العالمية بروح ‌العصر الاستعماري ‌باءت ​بالفشل، ‌لكن ⁠العالم ​يواجه خطر العودة ⁠إلى «قانون الغاب».

وأجرى الرئيس الصيني شي جينبينغ والرئيس الروسي فلاديمير بوتين اليوم (الأربعاء)، محادثات رسمية في العاصمة الصينية بكين.

وذكر البلدان في بيان أصدره الكرملين باللغة الروسية: «الوضع العالمي ⁠يزداد تعقيداً... تواجه ‌أجندة ‌السلام ​والتنمية ‌في العالم مخاطر وتحديات ‌جديدة، ويواجه المجتمع الدولي خطر التشرذم والعودة إلى (قانون الغاب)».

وأضافا: «فشلت ‌محاولات عدد من الدول لإدارة ⁠الشؤون ⁠العالمية من جانب واحد، وفرض مصالحها على العالم بأسره، والحد من التنمية السيادية للبلدان الأخرى، بروح العصر ​الاستعماري».

وصرَّح الرئيس الصيني بأن استئناف العمليات العسكرية في الشرق الأوسط سيكون «غير مناسب»، بعدما هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمعاودة الضربات على إيران.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الصيني شي جينبينغ في اجتماع بقاعة الشعب الكبرى في بكين (إ.ب.أ)

ونقلت وكالة الأنباء الرسمية (شينخوا) عن جينبينغ قوله: «الوضع في منطقة الخليج على مفترق طرق بين الحرب والسلم. من الضروري بشكل عاجل التوصل إلى وقف كامل للحرب»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف: «استئناف العمليات العسكرية لن يكون مناسباً، ومواصلة المفاوضات أكثر أهمية من أي وقت مضى».

الزعيم الصيني شي جينبينغ والرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستعرضان حرس الشرف أمام قاعة الشعب الكبرى في بكين (إ.ب.أ)

ومن جانبه، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للزعيم الصيني، إن العلاقات بين البلدين وصلت إلى «مستوى عالٍ غير مسبوق». وأظهر مقطع فيديو نشرته وسائل إعلام روسية بوتين يقول لشي: «اليوم وصلت علاقاتنا إلى مستوى عالٍ غير مسبوق، لتكون بمثابة نموذج للشراكة الشاملة والتعاون الاستراتيجي الحقيقي».

بوتين وبجانبه شي جينبينغ خلال حفل استقبال بقاعة الشعب الكبرى في بكين (أ.ب)

واستقبل الزعيم الصيني الرئيس الروسي، اليوم، أمام قاعة الشعب الكبرى في بكين؛ حيث بدأت أعمال قمة بينهما، وفق ما أظهرت لقطات بثتها وسائل إعلام روسية، بعد أقل من أسبوع على زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للعاصمة الصينية.

يجري الزعيمان محادثات تركز على زيارة ترمب وقضايا ذات اهتمام مشترك مثل الحرب في الشرق الأوسط وإمدادات الطاقة والتحديات التي تواجه النظام الدولي (أ.ف.ب)

وأشاد الرئيس الروسي بالزخم «القوي والإيجابي» في التعاون بين روسيا والصين، وقال بوتين، حسب مقطع فيديو بثته وسائل إعلام روسية: «حتى في ظل العوامل الخارجية غير المواتية، فإن تضافرنا وتعاوننا الاقتصادي يُظهران زخماً قوياً وإيجابياً».

وردَّ الرئيس الصيني مشيداً بـ«العلاقة الراسخة» بين الصين وروسيا، وقال، وفق ما أفادت وكالة أنباء «شينخوا» الصينية: «استطعنا باستمرار تعميق ثقتنا السياسية المتبادلة، وتنسيقنا الاستراتيجي، بصلابة تبقى راسخة على الرغم من التجارب والتحديات».

صورة تذكارية للرئيسين الروسي والصيني قبيل مباحثاتهما في بكين (أ.ف.ب)

وصافح شي بوتين أمام قاعة الشعب، ثم عزفت فرقة موسيقية عسكرية النشيدين الوطنيين لبلديهما، حسب اللقطات. ومن المتوقع أن يُجري الزعيمان محادثات تركز على زيارة ترمب وقضايا ذات اهتمام مشترك، مثل الحرب في الشرق الأوسط، وإمدادات الطاقة، والتحديات التي تواجه النظام الدولي.