بعد غارات على أفغانستان... رئيس وزراء باكستان يؤكد قدرة جيشه على «سحق» المعتدين

روسيا والصين تدعوان لحلّ الخلافات عبر الدبلوماسية

TT

بعد غارات على أفغانستان... رئيس وزراء باكستان يؤكد قدرة جيشه على «سحق» المعتدين

جنود باكستانيون يقومون بدوريات بالقرب من معبر الحدود الباكستاني الأفغاني في تشامان يوم 27 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
جنود باكستانيون يقومون بدوريات بالقرب من معبر الحدود الباكستاني الأفغاني في تشامان يوم 27 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

بعد أشهر من التدهور في العلاقات بين باكستان وأفغانستان، قصفت إسلام آباد الجمعة كابل ومُدناً أفغانية كبرى، معلنة «الحرب المفتوحة» على سلطات «طالبان»، رداً على هجوم أفغاني عبر الحدود. وتدور مواجهات متقطعة بين البلدين اللذين بقيا مقرّبَين لفترة طويلة، منذ سيطرة «حركة طالبان» مجدداً على السلطة في كابل في أغسطس (آب) 2021. وتتهم إسلام آباد كابل بإيواء جماعات مسلحة تُنفّذ هجمات في باكستان انطلاقاً من أفغانستان، وهو ما تنفيه حكومة «طالبان». وتبنّت «حركة طالبان الباكستانية» معظم هذه الهجمات.

حرب مفتوحة

وتصاعدت المواجهات مؤخراً مع إغلاق المعابر الحدودية منذ المعارك التي اندلعت في أكتوبر (تشرين الأول)، وأسفرت عن أكثر من 70 قتيلاً من الجانبين. وقصفت باكستان خلال الليل عدة مواقع أفغانية، من ضمنها العاصمة كابل، ومدينة قندهار، وولاية باكتيا الحدودية في شرق البلاد، في ما اعتبره وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي «رداً مناسباً» على الهجوم الأفغاني الخميس.

وكتب وزير الدفاع الباكستاني، خواجة آصف، على «إكس»: «لقد نفد صبرنا. الآن أصبحت حرباً مفتوحة بيننا وبينكم». فيما أكّد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، عبر حساب حكومته على «إكس»، أن «قواتنا لديها كل القدرة الضرورية لسحق أي طموح عدوانيّ».

وردّ الناطق باسم سلطات «طالبان»، ذبيح الله مجاهد، بالقول إن حكومته ترغب في حلّ النزاع بواسطة «الحوار». وصرّح خلال مؤتمر صحافي: «شدّدنا مراراً على ضرورة أن يكون الحلّ سلمياً، وما زلنا نرغب في أن تحلّ المشكلة بواسطة الحوار»، مشيراً إلى «طائرات استطلاع باكستانية تحلّق راهناً في المجال الجوّي الأفغاني».

ويرى مايكل كوغلمان، وهو خبير جنوب آسيا، عبر «إكس»، أنه مع الضربات الليلية «يبدو أن باكستان وسّعت ضرباتها التي لم تعد تقتصر على (حركة طالبان الباكستانية) فحسب، بل باتت تستهدف أيضاً نظام (طالبان)»، مشيراً إلى «تصعيد كبير وخطير».

هجمات حدودية

أصيب عدّة مدنيين في الضربات الباكستانية على مدن أفغانية، وفق وكالة الصحافة الفرنسية، وقضت امرأة ونقل آخرون إلى المستشفى، بحسب ما أعلن الناطق باسم خدمة الرعاية الصحية في الإقليم نقيب الله رحيمي. وقال غندر خان، الأفغاني العائد من باكستان والبالغ 65 عاماً، متحدثاً لوكالة الصحافة الفرنسية أمام صفوف من الخيام: «ضُرب مكان قريب هنا. رأيت الدماء. أصيب طفلان أو ثلاثة بجروح وامرأتان أو ثلاث».

وشنّت القوات الأفغانية، الخميس، «هجمات كبيرة» عبر الحدود رداً على قصف باكستاني في نهاية الأسبوع الماضي. وكانت إسلام آباد أعلنت عندها استهداف معسكرات «إرهابية» رداً على عمليات انتحارية في باكستان أوقعت أكثر من 80 قتيلاً، بحسب مصدر أمني.

رداً على ذلك، أفاد المتحدث باسم سلطات «طالبان» ذبيح الله مجاهد بأن القوات الأفغانية هاجمت، الخميس، 15 مركزاً متقدماً للجيش الباكستاني. وأعلن مقتل 55 جندياً باكستانياً واختطاف آخرين، فيما بلغت حصيلة القتلى في أوساط القوّات الأفغانية 13 قتيلاً. وأشار مجاهد إلى اختطاف عدّة جنود «أحياء»، الأمر الذي نفاه مكتب رئيس الوزراء في إسلام آباد. وأفاد المتحدث باسم رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف من جانبه عن «أضرار فادحة» لحقت بأفغانستان، فيما اتّهم وزير الإعلام الباكستاني كابل بـ«فتح النار من طرف واحد». وقال المسؤول عن الجهاز الإعلامي في الجيش الباكستاني، الجنرال أحمد شريف شودري، للصحافيين، الجمعة، إن «274 فرداً من نظام (طالبان) وإرهابيين» تمّ القضاء عليهم، فضلاً عن 12 جندياً باكستانياً لقوا حتفهم في العمليات الأخيرة.

عروض وساطة

دعا الممثل الخاص للرئيس الروسي لشؤون أفغانستان، مستشار وزير الخارجية الروسي زامير كابولوف، أفغانستان وباكستان، إلى إنهاء الهجمات المتبادلة في أقرب وقت وحلّ الخلافات دبلوماسياً. وقال كابولوف لوكالة «سبوتنيك» الروسية: «ندعم وقف الهجمات المتبادلة في أسرع وقت، والتوصل إلى حلّ دبلوماسي للخلافات». كما أكد أن روسيا ستدرس تقديم خدمات الوساطة إذا طلب الطرفان الباكستاني والأفغاني ذلك.

من جهتها، دعت الصين إلى الحوار في أعقاب التصعيد العسكري بين باكستان وأفغانستان. وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية، ماو نينغ، في بكين، الجمعة: «بصفتها جارة وصديقة، تشعر الصين بقلق بالغ إزاء تصاعد الصراع، وتشعر بحزن عميق جراء ما تسبب به من سقوط قتلى وإصابات»، مشيرة إلى ازدياد حدة الاشتباكات عبر الحدود. وأضافت ماو أنه يتعين حلّ النزاعات من خلال الحوار، داعيةً إلى تنفيذ وقف إطلاق النار في أسرع وقت ممكن. وقالت المتحدثة إن بكين لطالما توسطت بين الجانبين من خلال قنواتها الخاصة، وهي مستعدة للاضطلاع بـ«دور بنّاء» من أجل خفض التصعيد، مضيفةً أن الصين تراقب الوضع عن كثب.

سكان يتجمعون بالقرب من منزل متضرر بينما تقوم جرافة بإزالة الأنقاض في أعقاب غارات باكستانية على ولاية ننغرهار الأفغانية يوم 22 فبراير 2026 (رويترز)

وتوصل البلدان إلى هدنة في 19 أكتوبر بوساطة قطرية وتركية، لكنّها لم تصمد طويلاً إذ أعلنت باكستان سقوطها بعد 9 أيام، متهمة أفغانستان بتدبير اعتداءات نفّذتها «حركة طالبان الباكستانية». وفشلت جولات تفاوض جرت منذ ذلك الحين في تحقيق وقف دائم لإطلاق النار. وإلى جانب بكين وموسكو، دعت دول حول العالم كابل وإسلام آباد إلى خفض التصعيد. كما جرت مكالمة هاتفية بين وزيري الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان والباكستاني إسحاق دار لبحث سبل خفض التوتر في المنطقة، وفق بيان صدر الجمعة عن وزارة الخارجية السعودية.

لماذا اشتعل الخلاف؟

كانت باكستان أقرب حليف لحركة «طالبان» في أفغانستان على ‌مدى عقود، وساهمت إسلام آباد في تأسيس الحركة في أوائل التسعينات، في محاولة لمنح باكستان «عمقاً استراتيجياً» في منافستها مع الهند. فكيف تحوّلت هذه الشراكة القديمة إلى عداء عنيف؟

رحّبت باكستان بعودة «طالبان» إلى السلطة في عام 2021، ​و‌قال رئيس ⁠الوزراء آنذاك ​عمران ⁠خان إن الأفغان «حطموا أغلال العبودية». لكن إسلام آباد سرعان ما اكتشفت أن «طالبان» ليست متعاونة بقدر ما كانت تأمل. وتقول إسلام آباد إن قيادة «حركة طالبان الباكستانية» المسلحة، وكثيراً من مقاتليها، يتمركزون بأفغانستان، وإن المتمردين الساعين إلى استقلال إقليم بلوشستان، جنوب غربي باكستان، يستخدمون جارتها أيضاً كملاذ آمن، وفق «رويترز».

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية يوم 27 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وذكر «مشروع بيانات مواقع وأحداث الصراعات المسلحة»، وهو منظمة مراقبة عالمية، أن وتيرة أعمال العنف زادت سنوياً منذ 2022، مع تزايد هجمات «حركة طالبان الباكستانية» والمتمردين البلوش. من جانبها، تنفي أفغانستان السماح للمسلحين باستخدام أراضيها لشنّ هجمات داخل باكستان. وتقول «طالبان» الأفغانية إن باكستان تؤوي مقاتلين ينتمون لعدوها تنظيم «داعش»، وهو اتهام تنفيه إسلام آباد. وتشير باكستان إلى أن وقف إطلاق النار لم يصمد طويلاً بسبب استمرار الهجمات ‌المسلحة داخل أراضيها انطلاقاً من أفغانستان، وأدّى تكرار الاشتباكات وإغلاق الحدود منذ ‌ذلك الحين إلى تعطيل التجارة وحركة التنقل على الحدود الوعرة.

وقبل يوم من ‌هجمات هذا الأسبوع، قالت مصادر أمنية باكستانية إن لديها «أدلة دامغة» على أن مسلحين في أفغانستان يقفون وراء ‌موجة الهجمات والتفجيرات الانتحارية الأحدث التي استهدفت الجيش والشرطة الباكستانية. وعدّدت المصادر 7 هجمات خطّط لها مسلحون، أو نفّذوها بنجاح منذ أواخر عام 2024، وقالوا إنها مرتبطة بأفغانستان. ووفقاً لمصادر أمنية باكستانية، فإن هجوماً وقع الأسبوع الماضي وأسفر عن مقتل 11 من أفراد الأمن ومدنيين اثنين في منطقة باجور نفّذه مواطن أفغاني. وأعلنت «حركة طالبان الباكستانية» مسؤوليتها عن هذا الهجوم.


مقالات ذات صلة

إسلام آباد تعلن مقتل 7 إرهابيين «مدعومين من الهند»

آسيا قوات أمن باكستانية في إقليم بلوشستان (أ.ف.ب)

إسلام آباد تعلن مقتل 7 إرهابيين «مدعومين من الهند»

قالت مصادر أمنية، الأحد، إن القوات الأمنية قتلت «سبعة إرهابيين مدعومين من الهند»، في عملية اعتمدت على معلومات استخباراتية في منطقة خاران بإقليم بلوشستان، جنوب…

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
الخليج الأمير محمد بن سلمان يتوسَّط الرئيس إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف بعد توقيع «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» (واس)
p-circle 00:57

«اتفاقية مكة» تمضي نحو تشكيل آليات استراتيجية وسياسية وعسكرية

أعلنت وزارة الدفاع التركية، أنَّ السعودية وتركيا وباكستان تتَّجه إلى تشكيل آليات استراتيجية وسياسية وعسكرية لتنفيذ «اتفاقية مكة للدفاع المشترك».

عزيز مطهري (الرياض)
الخليج رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف لدى وصوله إلى جدة الخميس (واس) p-circle 00:42

رئيس وزراء باكستان في السعودية لبحث التطورات وتعزيز العلاقات

وصل رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، مساء الخميس، إلى جدة، في زيارة رسمية للسعودية، على رأس وفد رفيع المستوى.

«الشرق الأوسط» (جدة)
العالم العربي وزير الدفاع الصومالي يبحث مع قادة القوات البحرية الباكستانية تعزيز التعاون العسكري (وكالة الأنباء الصومالية)

الصومال يعزز تعاونه العسكري مع باكستان وسط توترات بـ«القرن الأفريقي»

تتجه مقديشو لتعزيز التعاون العسكري مع إسلام آباد وسط تهديدات تتصاعد في منطقة القرن الأفريقي، لا سيما مع تنامي تداعيات اعتراف إسرائيل بإقليم «أرض الصومال».

محمد محمود (القاهرة)
آسيا مقاتلو «داعش - خراسان» في أفغانستان (أرشيفية - وسائل إعلام أفغانية)

باكستان والولايات المتحدة تؤكدان العزم على التصدي للتنظيمات الإرهابية

تعهدت الولايات المتحدة وباكستان بعزمهما على «مواجهة التنظيمات الإرهابية التي تُهدد سلامة مواطنيهما واستقرار المنطقة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إسلام آباد تعلن مقتل 7 إرهابيين «مدعومين من الهند»

قوات أمن باكستانية في إقليم بلوشستان (أ.ف.ب)
قوات أمن باكستانية في إقليم بلوشستان (أ.ف.ب)
TT

إسلام آباد تعلن مقتل 7 إرهابيين «مدعومين من الهند»

قوات أمن باكستانية في إقليم بلوشستان (أ.ف.ب)
قوات أمن باكستانية في إقليم بلوشستان (أ.ف.ب)

قالت مصادر أمنية، الأحد، إن القوات الأمنية قتلت «سبعة إرهابيين مدعومين من الهند»، في عملية اعتمدت على معلومات استخباراتية في منطقة خاران بإقليم بلوشستان، جنوب غربي البلاد. وذكرت قناة «جيو» الباكستانية، أن العملية تمت في منطقة لاجاي عقب ورود معلومات بشأن وجود مسلحين في المنطقة.

وأوضحت المصادر الأمنية أن «المسلحين السبعة ينتمون لحركة فتنة الخوارج، وقد قُتِلوا في العملية، في حين أصيب آخرون. وتمت مصادرة أسلحة وذخيرة من مخبأ لهؤلاء».

وأشارت المصادر إلى أن «المسلحين كانوا يعتزمون القيام بعمليات ابتزاز واختطاف بالإضافة إلى القيام بعمليات اغتيال محددة وهجمات انتحارية».

شرطي باكستاني يقف حارساً في مدينة كويتا عاصمة إقليم بلوشستان (إ.ب.أ)

من جانب آخر، أعلنت الأمم المتحدة الأحد وصول أكثر من 700 شاحنة محمّلة بمساعدات إنسانية دولية إلى أفغانستان عبر باكستان، رغم الإغلاق شبه الكامل للحدود البرية بين البلدين منذ الاشتباكات التي وقعت بينهما في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وقالت أولغا تشيريفكو، المتحدثة باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) في أفغانستان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن القافلة كانت تحمل «مواد غذائية ومساعدات إنسانية أساسية أخرى».

من جانبه، كتب المنسّق المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في باكستان، محمد يحيى، على منصة «إكس»، أن «724 شاحنة محمّلة بمساعدات إنسانية عبرت إلى أفغانستان عبر معبر طورخم، ووصلت إلى العائلات الأشد حاجة». وشكر السلطات الباكستانية وجميع الجهات التي ساهمت في «الإبقاء على شريان المساعدات الإنسانية مفتوحاً».

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)

وحذّر برنامج الأغذية العالمي، مطلع أغسطس (آب)، من أن سوء التغذية الحاد لدى الأطفال في أفغانستان بلغ مستويات حرجة هذا العام.

ووفق البرنامج، يواجه نحو 14 مليون أفغاني «انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، في ظل التداعيات المدمرة للزلزال الذي وقع العام الماضي، والكوارث المناخية هذا العام، وعودة ملايين الأفغان من إيران وباكستان منذ عام 2023».

وكان النزاع مع باكستان، الذي أدَّى إلى إغلاق شبه كامل للحدود البرية، عرقل بشدة طرق إيصال المساعدات الإنسانية إلى أفغانستان، بحسب ما أفاد به نائب المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي، كارل سكاو.

وكانت شحنات من البسكويت المدعوم المخصصة لتلاميذ المدارس في أفغانستان، التي كانت تصل عبر باكستان، اضطرت إلى تغيير مسارها عبر إيران، قبل أن تتعطّل هي الأخرى بسبب الحرب هناك.

ووصلت هذه الشحنات إلى أفغانستان بعد أشهر عدة، إثر رحلة برية وبحرية طويلة عبر عدد من الدول، من بينها الأردن وتركيا وأذربيجان.


مقتل 51 وإجلاء الآلاف بعد الزلزال الذي ضرب إندونيسيا

مبنى جامعي متضرِّر يظهر في أعقاب زلزال بلغت قوته 7.7 درجة على مقياس ريختر ضرب روتينغ في مانجاراي شرق نوسا تينجارا (أ.ف.ب)
مبنى جامعي متضرِّر يظهر في أعقاب زلزال بلغت قوته 7.7 درجة على مقياس ريختر ضرب روتينغ في مانجاراي شرق نوسا تينجارا (أ.ف.ب)
TT

مقتل 51 وإجلاء الآلاف بعد الزلزال الذي ضرب إندونيسيا

مبنى جامعي متضرِّر يظهر في أعقاب زلزال بلغت قوته 7.7 درجة على مقياس ريختر ضرب روتينغ في مانجاراي شرق نوسا تينجارا (أ.ف.ب)
مبنى جامعي متضرِّر يظهر في أعقاب زلزال بلغت قوته 7.7 درجة على مقياس ريختر ضرب روتينغ في مانجاراي شرق نوسا تينجارا (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات، اليوم (الأحد)، أنَّه تمَّ إجلاء نحو 5 آلاف شخص بعد أن ضرب زلزال بقوة 7.7 درجة منطقة في شرق إندونيسيا، مما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 51 شخصاً وإغلاق الطرق وتسبَّب في انهيارات أرضية، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأفاد نائب وزير الصحة، بنجامين باولوس أوكتافيانوس، في اجتماع بثَّه التلفزيون بأنَّ 36 شخصاً أُصيبوا بجروح خطيرة في الزلزال، الذي وقع صباح أمس (السبت)، في إقليم نوسا تينجارا الشرقي، بينما أُصيب 77 آخرون بجروح طفيفة. ويُعدُّ هذا الزلزال، الذي أعقبه نحو 341 هزة ارتدادية، الأسوأ الذي تشهده إندونيسيا منذ سنوات. ولقي مئات الأشخاص حتفهم إثر زلزال وقع في جاوة الغربية عام 2022.

وقالت «وكالة الحد من الكوارث» إنَّ أكثر من 3300 شخص في منطقة سيكا قاموا بالإخلاء الذاتي، أو تقطعت بهم السبل في صالة رياضية.

وتقطعت السبل ببعض سكان سيكا خارج منازلهم المنهارة تحت خيمة مؤقتة مصنوعة من القماش المشمع، بينما تلقَّى بعض الأشخاص العلاج في خيمة خارج مستشفى في مدينة ماوميري الساحلية.

وقال سيمون سوباندي، نائب حاكم سيكا، لقناة «كومباس تي في» الإخبارية: «لم يجرؤ جميع سكان سيكا تقريباً على البقاء داخل منازلهم، لذا ناموا في الشرفات أو في خيام بالخارج».

شخص يسير بالقرب من منزل متضرر بشدة بعد الزلزال الذي شعر به في قرية نانجا مبور شرق مانجاراي بإقليم نوسا تينجارا الشرقي (رويترز)

وقال أمين مجلس الوزراء تيدي إندرا ويجايا، في بيان، إنه تمَّ نشر أكثر من 3500 من أفراد الجيش والشرطة في المنطقة.

وقالت «وكالة البحث والإنقاذ» الإندونيسية إنَّ فرق الإنقاذ تمكَّنت من الوصول إلى أجزاء من مدينة ماوميري كانت مقطوعةً؛ بسبب الانهيارات الأرضية. وذكرت «وكالة الحد من الكوارث» أنَّ معظم المفقودين علقوا تحت الأنقاض، وأنَّ أكثر من 1300 منزل تضرر.

أحد رجال الإنقاذ يتفقَّد الأضرار التي خلّفها الزلزال في أحد أحياء مباي بمنطقة ناجيكيو (أ.ب)

وقالت شركة الطاقة الحكومية «بيرتامينا» إن 20 محطة وقود توقَّفت عن العمل؛ بسبب انقطاع التيار الكهربائي.

وذكرت «وكالة الحد من الكوارث» أنَّ حكومة إقليم نوسا تينجارا الشرقي تدرس إعلان حالة الطوارئ في الإقليم، مما سيسمح للسلطات بتعبئة الموارد والتمويل. وتقع إندونيسيا، وهي أرخبيل شاسع يبلغ عدد سكانه 290 مليون نسمة، على «حلقة النار في المحيط الهادئ»، وهي منطقة نشطة زلزالياً تلتقي فيها الصفائح التكتونية؛ مما يؤدي إلى وقوع زلازل وانفجارات بركانية متكرِّرة.


زعيم كوريا الشمالية يتوقع «مستقبلاً أكثر تميزاً» للعلاقات مع روسيا

بوتين يصافح الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون خلال لقاء عام 2019 (أ.ب)
بوتين يصافح الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون خلال لقاء عام 2019 (أ.ب)
TT

زعيم كوريا الشمالية يتوقع «مستقبلاً أكثر تميزاً» للعلاقات مع روسيا

بوتين يصافح الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون خلال لقاء عام 2019 (أ.ب)
بوتين يصافح الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون خلال لقاء عام 2019 (أ.ب)

أبلغ زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أنه «فخور» بالعلاقات القوية التي تجمع بين بلديهما، وفق ما ذكرت وسائل إعلام رسمية الأحد، بعد أن أصبحت بيونغ يانغ من أبرز داعمي موسكو في حربها ضد أوكرانيا.

ويقول محللون إنه منذ أن غزت روسيا جارتها أوكرانيا عام 2022، أصبحت كوريا الشمالية حليفا رئيسيا للكرملين، حيث أمدت القوات الروسية بالجنود والذخيرة مقابل مزايا اقتصادية وتكنولوجيا عسكرية.

وقال كيم في رسالة إلى بوتين نشرتها وكالة الأنباء المركزية الكورية «أنا فخور دائما لكوني قادرا على توقع مستقبل أكثر تميزا للعلاقات الثنائية من خلال قيادتي، معكم، لهذه العلاقات بين جمهورية كوريا الديموقراطية الشعبية وروسيا التي مضت قدما بتاريخ النضال المشترك».

وأضاف كيم أن لديه «إيمانا راسخا» بأن روسيا ستزدهر وتدافع عن «سلامة أراضيها في ظل القيادة الحكيمة» لبوتين.

وكان بوتين قد وجه رسالة إلى كيم الجمعة بمناسبة ذكرى تحرر كوريا من الحكم الاستعماري الياباني في نهاية الحرب العالمية الثانية، اعتبر فيها أن العلاقات بين البلدين وصلت إلى «مستوى عال وغير مسبوق من الشراكة الاستراتيجية الشاملة».

وقال الرئيس الروسي «دولتانا تتعاونان بفاعلية في جميع القطاعات، مع بذل جهود مشتركة لضمان الأمن والاستقرار الإقليميين».

ويأتي تبادل الرسائل في أعقاب اتهام أوكرانيا لموسكو هذا الشهر باستخدام صواريخ بالستية كورية شمالية في هجوم أسفر عن مقتل تسعة أوكرانيين على الأقل وإصابة العشرات.

كما صرحت كييف مؤخرا بأن ما يصل إلى 50 ألف جندي كوري شمالي من المقرر نشرهم في روسيا، رغم أنها لم تقدم أدلة تدعم هذا الادعاء.

وفي سياق هذا الادعاء، طلب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من سيول تزويد بلاده بأنظمة دفاع جوي للحماية من الصواريخ الروسية، لكنه لم يتلق ردا حتى الآن من كوريا الجنوبية.